عرض مشاركة مفردة
قديم 13 -01 -2007, 12:19 AM   #1 (permalink)
روضة

مشرفة منتدى الطب والصحة العامة

الصورة الشخصية لـ روضة
تاريخ التسجيل: 12-08-2006
رقم العضوية :  858
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات: 3,702
الردود المواضيع

الجنـس: أنثى

آخر مشاركة : أمس 08:33 PM

مستوى تقييم العضوية : 64 روضة is on a distinguished road

حالة العضو:   روضة غير متصل

الافتراضي من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء

من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا و يرضى ، و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و نشهد أن سيدنا محمداً عبد الله و رسوله جاء رحمة للعالمين ، عباد الله أوصيكم و نفسي بتقوى الله (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً و طمعاً إنَّ رحمت الله قريبٌ من المحسنين)1 ، أما بعد فإن الله تعالى يقول في محكم كتابه : (و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم و لعلهم يتفكرون)2.
وآفاق التفكر واسعة شاملة و استمدادها من كتاب الله يعطيها العُمق المرجعي الضروري للالتزام و يحفظ الأرض صالحة و يقيها من الفساد.
أحد محاور التفكر هو الشروط اللازم توفرها من أجل بناء تربوي سليم للنفس البشرية ، و هذه الشروط ينبغي تحققها منذ بداية الوعي أي من الطفولة المبكرة ، ولكن ربما أكثرنا لم تُصَغْ عنده بشكل واضح فنحتاج جميعاً إلى إعادة تقييمها في نفوسنا ، وفقْدُنا لها يفتح ثغرات في أي بناءٍ لأطفالنا،وفاقد الشيء لا يعطيه.
هذه الشروط التي سنتحدث عنها تعطي النفس توازناً و استقراراً و تمنع من الاغتراب النفسي الذي يهيئ لتبني أشكال منحرفةٍ من السلوك ، أو الانسلاخ من القيم التربوية السليمة ومن العقائد الصحيحة.
وهذه الشروط هي :
1ًـ تحديد الهوية : من أنا؟ والعلاقات الأولى للإنسان أو الطفل ترسم له ملامح ذاته و ترسي له التوازن في خطوات تعامله مع الآخرين ، بشكل طيب أو خبيث متسامح أو ناقم منفتح أو مغلق واعٍ أو ساذج جبان أو شجاع ، وفي هذا يقول الإمام الغزالي: "اعلم أن الصبي أمانة عند والديه و قلبه جوهرة ساذجة و هي قابلة لكل نقشٍ فإن عُوِّد الخير نشأ عليه و شاركه أبواه و مؤدبه في ثوابه و إن عُوِّدَ الشر نشأ عليه و كان الوزر في عنق وليه فينبغي أن يصونه و يؤدبه و يهذبه و يعلمه محاسن الأخلاق و يحفظه من قرناء السوء".
إن هذه التربة الاجتماعية الإيجابية ستعطي توازناٍ للطفل حتى آخر حياته . و هذا الأمر أصوله في الحديث الشريف : "كل مولود يولد على الفطرة "3 .
يحدد القرآن الكريم هوية المسلم بشكل واضح تماماً ؛ قال تعالى: (قُل إن صلاتي و نُسُكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)4. و إن كثيراً من الإشكاليات بين الآباء والأبناء نابعة من غياب الهوية الصحيحة ، ونلاحظ أحياناً أن الأبوين في الأطوار الأولى لحياتهما الأسرية يكونان مثلاً غير متدينين فيعطيان الأولاد هوية سلبية ، وعندما يصبح الأولاد في سن المراهقة مثلاً يتحول الوالدان تدريجياً إلى الدين ، و يجدان صعوبة هائلة في تحويل الأبناء معهما ، السبب أن الهوية المزروعة كانت سلبية أصلاً ، ولا يمكن تحويلها إلا من خلال قناعات عميقة أو تجارب خاصة لا تَقِلُّ عمقاً عن تجارب الأبوين ، وكذلك الحال في أبوين كانا متدينين إلى حد التنطع مثلاً ثم وصلا إلى نوعٍ من التوازن ، وهما يعانيان من أولاد متنطعين يحاولان رد المعادلة إلى التوازن فلا يفلحان إلا بعد جهد وقد لا ينجح الأمر.
السبب أن الهوية الأصلية تكون لها بصمات عميقة جداً في النفس البشرية ، لذا فإن التأثير على نشأة الطفل الأولى تدمغه بهوية محددة وهذا أمر شديد الخطورة لا يقل خطراً عن التلاعب بالجينات الوراثية ، ويحدثنا القرآن الكريم كيف أن فرعون لما علمَ أنَّ طفلاً سيولد وتكون له هوية غيرَ ما يريد ؛ عمل كل ما يستطيع لطمسها حتى صار يقتل كل الأطفال .

يتبع



من مواضيع روضة في المنتدى:

**مشتقات الحليب المخمرة **
قوانين الحرب النفسية وبناء الأسرة المسلمة
مذكرة شاملة في أحكام التجويد برواية ورش
فضائل الشام
الثرثرة وأمن المعلومات
أزمة فكر أم أخلاق
تـذكرة القبر والموت والآخـرة
خلق التواضع : من خصال أهل القرآن
ذكرى ولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم*نية لا جُبن معها*
خمس نقاط من عوامل الثبات
قصص الأنبياء
رسالة لكم



التوقيع

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِى رَوۡضَةٍ۬ يُحۡبَرُونَ

 

الرد باقتباس