رد: من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم اخوتي جزاكم الله الف خير
يقول صاحب الموضوع في جزئه الثاني:
2ًـ الانسجام الداخلي أو تَقَبُّل الذات : إن الإنسان لا ينقطع عن التفكير في تكوينه الداخلي ، والتقبل الخارجي له ؛ فإن بنيت قناعات عميقة داخلية مقنعة أعطت صاحبها الاستقرار اللازم للنمو السليم ، والذين يتنقلون في حياتهم كثيراً بين مدارس شتى عندهم (غالبا) مشكلةُ عدم الانسجام الداخلي ، وهذا الأمر إذا لم يصل صاحبه إلى نتيجة فيه فقد يتحول إلى نوع من الوسواس ، وتُقَدم بعض الأفكار المعاصرة نماذج شديدة التشويه للنفس البشرية تحت ستار الموضوعية و الحقيقة الحرة و البحث عن الصواب ، وتحت أسماء طنَّانَة ثمارها الوحيدة هي نوع من التفكيك النفسي للأفراد في دوامات حيرةٍ متتالية وردود أفعال تفكك كل موجود ولا تعطي أحداً أيَّ مقصود ، وقد تصبح الأمور أخطر عندما يصبح التفكك النفسي تياراً و ليس فقط نماذج فردية محدودة . ويتعلق الموضوع بالمعيار الذي يسير الإنسان من خلاله في تقييم نفسه والتعامل مع الآخرين ، والقرآن الكريم ينبه بوضوح كامل إلى المعيار الأساسي لتقييم أي عمل داخلي أو خارجي في قوله تعالى: (يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنَّ الله عليم خبير)5 ؛ فتقبل الذات عن طريق التقوى يغني الحياة بطريقة فيها الخير للجميع ؛ أما المبادئ التي تركز على الفردية الطاغية أو الجماعية المفرطة أو النفعية أو الوصولية فهي لا تؤدي إلا إلى خراب فردي و جماعي ، ويحدثنا الإمام الغزالي عن قصة لطيفة جرت لسهل بن عبد الله مع خاله محمد بن سوار وكيف بنى الانسجام الداخلي فيه إذ يقول: "أنه كان ابن ثلاثِ سنين و هو ينظر إلى خاله يصلي في الليل فقال له خاله يوماً : ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فسأله: كيف أذكره؟ فطلب منه أن يقول بقلبه عدة مرات: الله معي ؛ الله ناظر إليَّ ؛ الله شاهدي ؛ فقال ذلك عدة ليالٍ ثم أعلمه ، فزاد له العدد. قال سهل: ففعلت ذلك فوقع في قلبي حلاوته فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودُم عليه إلى أن تدخل قبرك ؛ فلم أزل على ذلك سنين فوجدت له حلاوة في سري ؛ ثم قال لي خالي: يا سهل من كان الله معه ، وهو ناظر إليه وشاهد عليه ، هل يعصيه؟ إياك و المعصية. وكبر سهل وحفظ القرآن وهو ابن ست أو سبع سنين ثم صار من الصائمين الزاهدين و ربما قام الليل كله" ، ودخل أبواب تاريخ هذه الأمة.
أكثر النزعات السلبية و العدوانية عند الأطفال تأتي في أيام الطفولة الأولى نتيجة خِبرات مفزعة. الطفل الذي يعامل بقسوة تُغرس فيه نزعاتٌ إجرامية لأنه يتعلم أنَّ عند الناس خيراً وشراً ،وهو ما لا تسمح نفسيته بعدُ بتفهمه وهذه الحقيقة أكبر من استيعاب الطفل في مراحله الأولى لذلك تكون مرعبة له ومحبطة وتَخُطُّ في داخله ندبات قد لا تلتئم. إنَّ الحزم شيء جيد و ضروري في التربية لكن القسوة غير مناسبة للطفل ، وأحد الأمور السلبية جداً هي حرمان الطفل من طفولته قسراً وكرهاً ، ومن الأغلاط المتكررة تخويف الطفل بأن الله سيحرقه بالنار ، والسليم هو ترغيب الطفل بأن الله سيحبه ، وتنفيره من الكذب بتشجيعه على الصدق و تعويده عليه ، وغرس معنى حب الله للصادقين ، وإلى أن تصبح نفسيته قادرة على تمييز الخير والشر بالبعد الشرعي لهما وإدراك الآثار المترتبة عليهما في الدنيا والآخرة.
يتبع
من مواضيع روضة في المنتدى:
السكريات بطيئة الهضم*** الأغذية ذات عامل الغليسيمي المنخفضIG ***
الالتزام بين الطالب والهارب
اجتياح الأسرة والهجوم المعاكس
إنهم يتزوجون الوظيفة
الرأي العام وأهميته
حملة *لأننا نحبك*
رحبو معي بالغالية داليا مشالي *زهرة*
قصة إسلام إبراهيم خليل فلوبرس
أسباب النزول
فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم
العلاج بالقرآن والسُّنَّة
إعجاز القرآن* رمضان كريم*
|