رد: عشر قواعد من عوامل الثبات
هذه القوانين لو أردنا العيش في أفيائها وأبعادها التطبيقية الحاضرة فكيف نترجمها؟
1- اعمل قدر طاقتك : فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، والعمل فوق الطاقة يرهق الأعصاب ويتعب الذهن والجسم ، والإنتاج المتواصل المنتظم الدائم خير من إنتاج شديد يعقبه كساد هائل ، ونفسك مطية لك فارفق بها ، وإن (أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل)29 ، حدد طاقتك الفعلية واعمل من خلالها فالعمل بحجم الهم يدمر أما العمل بقدر الطاقة فهو يثمر خيرا كثيرا.
2- ما تطيقه نفذه بعزيمة : المشكلة عندنا في تربيتنا فلقد تعودنا على الكسل وكثيرة هي الأمور التي نستطيع فعلها ولكن حب الرفاهية والدلال والتنعم والخوف الذي لا مبرر له ينشئ أطفالنا ويربيهم ؛ بعد أن نشأنا نحن كذلك بحيث أن أداءهم أقل من إمكانياتهم بكثير ، وكما أنفقنا سنين طويلة في لغو التفكير أو العمل أو التفكير فعلينا الإقلاع بجدية في كل جوانب حياتنا الإيمانية والدنيوية ؛ يحدثك الواحد عن إعجابه بالصناعة اليابانية ، ومواعيده مواعيد أصحاب الخصال النفاقية : (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)30.
3- ليكن اهتمامك بالحقيقة لا بآراء الناس: إرضاء الناس غاية لا تدرك وما فيه رضا الله وخيرك فافعله ؛ أعراف الناس المغلوطة لا أحقية لها ؛ تحتاج إلى من يهتكها وإذا تزوجت يا أخا الإسلام ولم تستطع أن تضع في غرفة ضيوفك إلا حصيرا وإسفنجا فلا تهتم بالناس ؛ السعادة لا تأتي بالأثاث بل بالسكينة ومن لم يعجبه ممن حولك فضع له لافتة تقول: (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)31 والذي يدل الناس على شيء يعرفونه فإنما يخرب بيوتهم فلا تهتم بهم ، ومن قال لنا: لماذا سمحتم للنساء بحضور صلاة الجمعة قلنا له: لو كانت هناك أخت واحدة تريد الحضور لوجب على أولياء المساجد تأمين مكان لها ، وإذا كان الجاهل يجهل والعالم يجيب تقية تفاديا لقلة علم الناس فمتى يتبين الحق.
4- أنت مطالب باتخاذ الأسباب لا بحصول النتائج. أنت مخلوق ولست خالقا. أنت مرزوق ولست رازقا. عرفناك أكالا ولم نعرفك رزاقا. (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا)32 الاستقامة واجب عليك. صلاح الدنيا ليس بيدك ولكن ادفع حصتك.
5- فكر ضمن الممكن لا المستحيل ؛ فأحلام اليقظة تستهلك وتقتل ؛ كم من موطن خير حقيقي أضعته بأحلامك ؛ إذا كنت لا تستطيع إلغاء الرشوة في مجتمع فأنت تستطيع تقليلها ولو خمسة بالمائة. إن كان هناك من يظلمك فلا تكن أنت ظالما لغيرك ؛ المرتشي الملعون ربما يقهرك بنفوذ أو جاه ولكن بم تبرر غشا تفعله مع أخيك المسلم ؛ فكرت بالبعيد فزهدت في القريب ، ورحم الله من قال لدعاة متعجلين: أقيموا الإسلام في قلوبكم تقم خلافته في دياركم. أنت ما دفعت حصتك فعلام تصيح وتنادي ... وأنت أول مُدبر.
6- لا تفكر بما يعمل غيرك من السلبيات فربما تشوش قلبك: انظر ما هو دورك فالمسؤولية فردية. إذا نظرت إلى غيرك غششت نفسك وربما تظن أن ما عنده هو الصواب وربما كان الخراب ؛ لا تقل: أنا خير من فلان بل قل: فلان خير مني لا تقل فلان أساء أكثر بل قل: فلان أحسنَ أكثر ؛ رسل الله ما انتظروا أحدا ؛ الدعوة إلى الله رأس مالها التجرد ولا تقبل شريكا. جنتك يا مؤمن ويا مؤمنة في صدوركم ؛ نار الانحراف يطفئها سكون الإيمان. السكينة لا تأتي مع العجلة والفوضى. لا يعجبني الشاب الذي لا يحب إلا الكتب الممنوعة فإذا حازها أعجبته نفسه ولا يقرأ الموجودة بين يديه ؛ يعجبني موقف الإمام الكاندهلوي إذ قال له تلاميذه (بعد خمسة عشر عاما من الدعوة إلى الله وهم يقرؤون كتاب رياض الصالحين) : أما من كتاب آخر؟ فقال: انظروا إلى الحديث الأول فلم أنته منه بعد ، والحديث الأول هو الحديث الصحيح: (إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى)33 .. فانظر نيتك يا مؤمن وانظري نيتك يا مؤمنة.
7- تمسك بما تعرفه واحرص عليه : التفريط كثير والهمة قليلة ؛ أسألك بالله يامؤمن ؛ أسألك بالله يامؤمنة :كم مرة نصحتَ ونصحتِ نفسك ؛ أنتم تعلمون أن (الدين النصيحة)34 فلماذا لا تنصحون نفوسكم ؛ طهروا أنفسكم من العيوب تفتح لكم أبواب الغيوب ؛ تتركون ما في أيديكم من النعم وتبحثون عن سراب ؛ الأخ الصالح والأخت الصالحة من يفرط بهما؟ مجلس الخير من يفرط به؟ المؤمن جندي لله ؛ يبقى على العهد حتى يلقاه ؛ من غير وبدل تنكرت له نفسه والدنيا. (من رضي الله عنه وضع له القبول في الأرض)35 ... اللهم ارض عنا رضاء لا سخط بعده.
8- لا تبن موقفا ولا حكما على الظن: الظن ريبة وفساد ؛ المؤمن لا يقفُ ما ليس له به علم ؛ لسانه محبوس حتى يطلقه الحق وإلا فهو ساكت ؛ كم فتنة أوقدها لسان شيطان ؛ المرأة العاقلة لا تسمع من نمامة ولا صاحبة غيبة ؛ الرجل العاقل لا يصاحب ثرثارا ولا آكل لحوم ؛ الصالحون يطفئون الفتن في أرضها.
9- تحرك بمبدئك ولا تقتله بجمودك: فإن صاحب العقيدة لا يمكنه لجمها في قلبه فتخرج في سره وعلانيته وجوارحه وحركاته وسكناته ؛ بل السائر المشمر يصبح مثل الحسن البصري فقد كان إذا دخل السوق ما بقي أحد إلا ذكر الله لجلاله وتقواه وكذا المؤمن ؛ دوحة وارفة وظلال باسقة وعطر شذي لا يكونان في موطن إلا وحركا الإيمان في النفوس.
10- تواصل داخليا مع هدفك : من خطب حسناء لم ينم الليل وهو يفكر بها فكيف بمن يريد جمع مهر جنة عرضها السماوات والأرض. إنما يخرج من لسانك وجوارحك ما اختزنته في قلبك ؛ ما يشغل باطنك يعمر ظاهرك ؛ النجاح والفوز من المعاناة ؛ إن كان قلبك باردا فكبر على نفسك أربعا ؛ القلب البارد ميت لا حياة فيه ولا منه.
من مواضيع روضة في المنتدى:
العبودية لله طاعة وذل وحب
الأحرف السبعة والقراءات
مذكرة شاملة في أحكام التجويد برواية ورش
خلق التواضع : من خصال أهل القرآن
من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء
أين ضاعت العقيدة
موضوع الشهر : عوائق الاستقامة
**مشتقات الحليب المخمرة **
أختاه هل تريدين السعادة
19 خطأ في التعامل مع الاخطاء
تذكرة للشباب في وجه الشهوات
الذِّكر والجهاد والنصر
|