الموضوع: سوء الفهم آفة
عرض مشاركة واحدة
قديم 27 -02 -2007, 12:47 AM   #5 (permalink)
روضة

مشرفة منتدى الطب والصحة العامة

الصورة الرمزية روضة
تاريخ التسجيل: 12-08-2006
رقم العضوية :  858
عدد المشاركات: 4,318
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 20 -11 -2009 12:56 AM

معدل تقييم المستوى : 84 روضة is on a distinguished road

حالة العضو:   روضة غير موجود حالياً

إفتراضي رد: سوء الفهم آفة

أسباب الظاهرة:

السبب الأول: سوء النية:
فقد يكون الرجل صاحب نية سيئة، فهو يسمع لفلان ويقرأ لآخر لا لأجل أن يستفيد ، ويقرأ لفلان ليس من أجل الفائدة، إنما يبحث عن مدخل. فهو إذن سيئ النية ابتداء.
وسوء النية ليس بالضرورة إرادة حرب الإسلام والمسلمين؛ فالحسد والهوى والتنافس الحزبي صورة من صور سوء النية.
وكم واجه شيخ الإسلام ابن تيمية وعبدالغني المقدسي – وغيرهم – من أئمة أهل السنة – كم واجهوا من مضايقات ومن تحميل كلامهم ما لا يحتملون فيقال خالف الإجماع في هذه القضية وفعل كذا وفعل كذا … لماذا؟ لأن عنده من كان يقرأ ليبحث عن الزلل، ودافعهم لذلك الحسد والبغي.
ومن هذا القبيل ما يحصل من المستشرقين من أخطاء شنيعة حين كانوا يقرؤون نصوص الشرع والتراث الإسلامي بسوء نية.

السبب الثاني : سوء الظن :
عندما يسيء الإنسان الظن بشخص أياً كان، فلا بد أن يسيء الفهم تلقائياً فهو يقصد كذا أو يريد كذا وهذا لا يحتمل إلا هذا الشيء…إلخ هذه القائمة.
لماذا نحمل مقاصد الناس على المحمل السيئ؟ إن المنطق العقلي البحت ومنطق العدل المجرد مع الناس أياً كانوا يجعلني أتجرد من كل هذه القضايا. وأنظر إلى الكلام مجرداً عن كل الأوهام التي عندي. ثم أحاكم هذا الكلام إلى ما يقوله هو في مناسبة أخرى إلى أعماله الأخرى فسأصل إلى نتيجة سليمة قطعاً.
كم نجد أحياناً من الناس من يقول كلاماً في كتاب أو مجلس أو في مناسبة، ونفهم من هذا الكلام أنه يريد أمراً ما، ثم في مجال آخر يصرح تصريحاً قاطعاً بخلاف هذا ، ومع ذلك نرفض هذا الكلام الصريح، ونسلط الضوء على هذه العبارة المحتملة. ولسان حالنا: نحن أعلم منك بما في نفسك، وأعلم منك بما تريد وما تقول.
أما عندما يكون عندي أنا صورة متخيلة في الذهن عن شخص من الأشخاص فقد أصل إلى خلاف الحقيقة، ولهذا كان الظن أكذب الحديث "اتقوا الظن فإن الظن أكذب الحديث".

السبب الثالث: الخلفية السابقة:
حين يصلي الشخص خلف خطيب، أو يحضر عند أستاذ، أو يقرأ لكاتب، وقد أعطي خلفية معينة عن هذا الرجل فسوف يسمع ويقرأ منتظراً للشواهد التي تؤيد الخلفية الموجودة عنده .
إنك لو أعطيت كتاباً لاثنين متساويين في الفهم والإدراك والتربية، وقلت للأول خذ الكتاب لتقرأه، وقلت للثاني اقرأ الكتاب لكن احذر؛ فهذا الكاتب عليه ملاحظات ما النتيجة؟
لابد أن الثاني سيصل إلى نتائج وأخطاء لم يصل إليها الأول؛ لأن الأول قرأ بدون خلفية، بخلاف الثاني الذي يقرأ محاولاً اكتشاف الملاحظات والأخطاء، وقد يكون لبعض هذه الأخطاء رصيد من الواقع، لكن كثيراً منها سيكون متوهماً، قد حمله صاحبنا أكثر مما يحتمل.

السبب الرابع: إهمال الظروف المتعلقة بالشخص:
إن الناس تختلف طبائعهم وسماتهم، فبعضهم –على سبيل المثال- حاد وسريع الغضب، وقد يقول كلاماً لا يعبر عن حقيقة ما في نفسه، وحين يغضب ويغلظ عليك الكلام فكأن الأرض لن تحملك بعد ذلك، بينما قلبه سليم تجاهك.
أذكر أستاذاً -لا أدري ما أخباره غفر الله لنا وله وجزاه عنا خيراً-كان شديد الغضب، حين يغضب عليك تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتتخيل أنه يهم بالبطش بك الآن ، وفي نهاية المحاضرة تخرج معه فتجده مبتسماً طليق الوجه، فلم نعد نقلق حين عرفنا طبيعته.
ومن الناس من يكون على العكس من ذلك، فمنهم ما في نفسه أشد مما قد يبديه لك.
ومن ذلك أيضاً ظروف الزمان والمكان، فقد يقول المرء كلاماً في مكان معين، لملابسات ودوافع معينة - بغض النظر عن مدى عذره في ذلك- فلا يصبح هذا الكلام معبراً عن رأيه الحقيقي.
ومن ذلك حديث الشخص عن موضوع معين وحماسه له –كالقراءة مثلاً- فقد يفهم بعض الناس من ذلك أنه يقلل من حضور مجالس العلم، وحين يتحدث آخر عن الاعتناء بالبارزين والموهوبين فقد يفهم سامع أنه يهمل دعوة آحاد الناس، وهكذا حتى أصبح كل متحدث بحاجة لأن يختم حديثه بقيود عديدة، أنه لايلزم من كلامه كذا وكذا، ولايقصد كذا وكذا.

السبب الخامس: الحرص تنزيل الكلام على معين:
حين يتحدث متحدث عن قضية من القضايا، ويأتي في ثنايا حديثه أن بعض الكتاب أو بعض الدعاة يقول كذا أو يقع في هذا الخطأ، فسوف يتساءل الناس من يقصد؟ أهو يقصد فلاناً أم فلاناً؟
وربما لم يكن في ذهن المتحدث شخص بعينه، إنما هو يتحدث عن ظاهرة من الظواهر.

السبب السادس: القول باللازم:
حين أقول إن المعلمين في المدارس هم البوابة للمجتمع، وهم الذين يصنعون الجيل إلى غير ذلك. قد يأتي شخص ويقول يلزم من كلامك أن العلماء ليس لهم قيمة ، يلزم من كلامك أن الخطباء ليس لهم قيمة، أن القضاة ليس لهم قيمة…وهكذا.
ومن المقرر عند أهل العلم في التعامل مع اللازم أن لازم الكتاب والسنة حق، أما في كلام البشر فله ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يذكر له اللازم فليتزمه. وذلك بأن تقول لي يلزم من كلامك كذا وكذا، فأقول نعم وأنا أعتقد ذلك.
الحالة الثانية: أن يذكر له اللازم فلا يلتزمه. وذلك بأن تقول إن كلامك يلزم منه كذا وكذا، فأقول لا يلزم منه هذا.
والأمر في الحالتين واضح لا إشكال فيه.
الحالة الثالثة: وهي موضع النقاش: ألا يثبته الشخص أو ينفيه، فحينها لاينسب له؛ لأن الإنسان بشر يغيب عنه اللازم ويعتريه الذهول والغفلة والنسيان.
وليس هذا مجال تقرير هذه المسألة الأصولية؛ إنما المقصود منها التوسع في إلزام الناس بما لم يقولوه غير صحيح.

سابعاً: عدم إدراك أطراف الموضوع:
حين يقرأ أحد القراء جزءاً مما قاله أحد الكتاب، فقد يفهم خلاف ماقصده، لكن لو عرف أطراف الموضوع فسيفهمه فهماً آخر.
دعونا نضرب مثالاً قريباً: في المحاضرة هذه لو أن إنساناً لم يحضر معنا الجزء الأول، فسيقول أنت الآن تشنّ حملة على من يسيء الفهم، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقعوا في خطأ في الفهم وهذا يلزم منه أنك تنتقص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو أدرك أطراف الموضوع كله مثلاً لعلم أنني تحدثت عن هذه القضية وأنه لو كان لازم كلامي هذا فأنا على الأقل لا ألتزم به.
ا
لسبب الثامن: الربط المتكلف:
وذلك حين يعمد إلى كلام هنا وكلام هناك فيربط بينهما برابط ويخلص إلى نتيجة معينة، غير حقيقية.
ومن ذلك إلزام الشخص بآراء مدرسة فكرية أثنى عليها في موطن، أو استشهد ببعض عباراتها في آخر.
إن هذا المسلك دفع بكثير من الناس إلى ترك الاستشهاد بأقوال بعض المعاصرين حذراً من أن يوصم بأنه على منهجهم أو خطهم، وهذا مظهر من مظاهر التخلف الفكري الذي نعاني منه.

تاسعاً : التصحيف وركاكة الفهم:
والتصحيف أمر معروف لدى المحدثين، فقد يقرأ الراوي الكلمة قراءةً خاطئةً، أو يسمعها سماعاً خاطئاً ، فحديث احتجر النبي صلى الله عليه وسلم موضعاً في المسجد رواه أحد الرواة احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد.
وحديث: "من صام رمضان واتبعه ستاً من شوال…" تصحف على أحد الرواة فرواه وأتبعه شيئاً من شوال.
ومن التصحيف ما يكون في الفهم، فمثلاً أبو موسى العنزي قال: صلى إلينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو من قبيلة عنزه، وذكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلى عنزة ظناً منه أن الراوي يريد قبيلة عنزة، بينما العنزة العصا.
وأحياناً يكون السبب ركاكة الفهم، فبعض الناس كما يقال: أقول زيداً ويسمع عمراً ويكتب خالداً.



من مواضيع روضة في المنتدى:

الإســـلام لماذا ، ولمن ، ومتى؟ ‏
رحبو معي بالغالية داليا مشالي *زهرة*
التربية الذاتية
مذكرة شاملة في أحكام التجويد برواية ورش
إني لا يخاف لدي المرسلون
موضوع الشهر : عوائق الاستقامة
نصائح هامة لعلاج الدوالي
إنهم يتزوجون الوظيفة
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
تذكرة للشباب في وجه الشهوات
الاسلام ديننا العربية لغتنا الجزائر وطننا
لماذا كان الإسلام أسرع الأديان انتشاراً في العالم! ‏



التوقيع

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِى رَوۡضَةٍ۬ يُحۡبَرُونَ
أرجو من الاعضاء الكرام المشاركين بقسم الصحة ان تكون المواضيع المنقولة مكتوبة بشكل واضح (خط كبير, عنواين رئيسية بلون مغاير)
   رد مع اقتباس