رد: 1 (56) سورة النبأ تحميل بجميع الاصوات + تفسير لابن كثير
التفسير من الاية 1 الى الاية 20
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ
يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي تَسَاؤُلهمْ عَنْ يَوْم الْقِيَامَة إِنْكَارًا لِوُقُوعِهَا " عَمّ يَتَسَاءَلُونَ " أَيْ عَنْ أَيّ شَيْء يَتَسَاءَلُونَ مِنْ أَمْر الْقِيَامَة.
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
وَهُوَ النَّبَأ الْعَظِيم يَعْنِي الْخَبَر الْهَائِل الْمُفْظِع الْبَاهِر قَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد النَّبَأ الْعَظِيم الْبَعْث بَعْد الْمَوْت وَقَالَ مُجَاهِد هُوَ الْقُرْآن.
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
يَعْنِي النَّاس فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ مُؤْمِن بِهِ وَكَافِر .
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد .
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد.
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا
شَرَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَيِّن قُدْرَته الْعَظِيمَة عَلَى خَلْق الْأَشْيَاء الْغَرِيبَة وَالْأُمُور الْعَجِيبَة الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته عَلَى مَا يَشَاء مِنْ أَمْر الْمَعَاد وَغَيْره فَقَالَ أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا أَيْ مُمَهَّدَة لِلْخَلَائِقِ ذَلُولًا لَهُمْ قَارَّة سَاكِنَة ثَابِتَة .
وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا
أَيْ جَعَلَهَا لَهَا أَوْتَادًا أَرْسَاهَا بِهَا وَثَبَّتَهَا وَقَرَّرَهَا حَتَّى سَكَنَتْ وَلَمْ تَضْطَرِب بِمَنْ عَلَيْهَا .
وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا
يَعْنِي ذَكَرًا وَأُنْثَى يَتَمَتَّع كُلّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ وَيَحْصُل التَّنَاسُل بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ" وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنكُمْ مَوَدَّة وَرَحْمَة " .
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا
أَيْ قَاطِعًا لِلْحَرَكَةِ لِرَاحَةِ الْأَبْدَان فَإِنَّ الْأَعْضَاء وَالْجَوَارِح تَكِلّ مِنْ كَثْرَة الْحَرَكَة فِي الِانْتِشَار بِالنَّهَارِ فِي الْمَعَاش فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل وَسَكَنَ سَكَنَتْ الْحَرَكَات فَاسْتَرَاحَتْ فَحَصَلَ النَّوْم الَّذِي فِيهِ رَاحَة الْبَدَن وَالرُّوح مَعًا .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا
أَيْ يَغْشَى النَّاس ظَلَامه وَسَوَاده كَمَا قَالَ " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا " وَقَالَ الشَّاعِر : فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْل أَوْ حِين نَصَبَتْ لَهُ مِنْ حَذَا آذَانهَا وَهُوَ جَانِح . وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى " وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا " أَيْ سَكَنًا .
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا
أَيْ جَعَلْنَاهُ مُشْرِقًا نَيِّرًا مُضِيئًا لِيَتَمَكَّن النَّاس مِنْ التَّصَرُّف فِيهِ وَالذَّهَاب وَالْمَجِيء لِلْمَعَاشِ وَالتَّكَسُّب وَالتِّجَارَات وَغَيْر ذَلِكَ .
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا
يَعْنِي السَّمَوَات السَّبْع فِي اِتِّسَاعهَا وَارْتَفَاعِهَا وَإِحْكَامهَا وَإِتْقَانهَا وَتَزْيِينهَا بِالْكَوَاكِبِ الثَّوَابِت وَالسَّيَّارَات .
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا
يَعْنِي الشَّمْس الْمُنِيرَة عَلَى جَمِيع الْعَالِم الَّتِي يَتَوَهَّج ضَوْءُهَا لِأَهْلِ الْأَرْض كُلّهمْ.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا
قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْمُعْصِرَات الرِّيح وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا أَبُو سَعِيد ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفَرِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس" وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات " قَالَ الرِّيَاح وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ وَزَيْد بْن أَسْلَم وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن إِنَّهَا الرِّيَاح وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْل أَنَّهَا تَسْتَدِرّ الْمَطَر مِنْ السَّحَاب وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ الْمُعْصِرَات أَيْ مِنْ السَّحَاب وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة أَيْضًا وَأَبُو الْعَالِيَة وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالثَّوْرِيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ الْفَرَّاء هِيَ السَّحَاب الَّتِي تَتَحَلَّب بِالْمَطَرِ وَلَمْ تُمْطِر بَعْد كَمَا يُقَال اِمْرَأَة مُعْصِر إِذَا دَنَا حَيْضهَا وَلَمْ تَحِضْ وَعَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة مِنْ الْمُعْصِرَات يَعْنِي السَّمَوَات وَهَذَا قَوْل غَرِيب وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُعْصِرَاتِ السَّحَاب كَمَا قَالَ تَعَالَى " اللَّه الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْف يَشَاء وَيَجْعَلهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْق يَخْرُج مِنْ خِلَاله " أَيْ مِنْ بَيْنه وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا " مَاء ثَجَّاجًا " قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس ثَجَّاجًا مُنْصَبًّا وَقَالَ الثَّوْرِيّ مُتَتَابِعًا وَقَالَ اِبْن زَيْد كَثِيرًا وَقَالَ اِبْن جَرِير وَلَا يُعْرَف فِي كَلَام الْعَرَب فِي صِفَة الْكَثْرَة الثَّجّ وَإِنَّمَا الثَّجّ الصَّبّ الْمُتَتَابِع وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفْضَل الْحَجّ الْعَجّ وَالثَّجّ " يَعْنِي صَبّ دِمَاء الْبَدَن هَكَذَا قَالَ قُلْت : وَفِي حَدِيث الْمُسْتَحَاضَة حِين قَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَعَت لَك الْكُرْسُف " يَعْنِي أَنْ تَحْتَشِي بِالْقُطْنِ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه هُوَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجّ ثَجًّا وَهَذَا فِيهِ دَلَالَة عَلَى اِسْتِعْمَال الثَّجّ فِي الصَّبّ الْمُتَتَابِع الْكَثِير وَاَللَّه أَعْلَم .
لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا
أَيْ لِنُخْرِج بِهَذَا الْمَاء الْكَثِير الطَّيِّب النَّافِع الْمُبَارَك " حَبًّا " يُدَّخَر لِلْأَنَاسِيِّ وَالْأَنْعَام " وَنَبَاتًا " أَيْ خَضِرًا يُؤْكَل رَطْبًا .
وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا
أَيْ بَسَاتِين وَحَدَائِق مِنْ ثَمَرَات مُتَنَوِّعَة وَأَلْوَان مُخْتَلِفَة وَطُعُوم وَرَوَائِح مُتَفَاوِتَة وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بُقْعَة وَاحِدَة مِنْ الْأَرْض مُجْتَمِعًا وَلِهَذَا قَالَ وَجَنَّات أَلْفَافًا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره أَلْفَافًا مُجْتَمِعَة وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَفِي الْأَرْض قِطَع مُتَجَاوِرَات وَجَنَّات مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع وَنَخِيل صِنْوَان وَغَيْر صِنْوَان يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " .
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ يَوْم الْفَصْل وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ مُؤَقَّت بِأَجَلٍ مَعْدُود لَا يُزَاد عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَص مِنْهُ وَلَا يَعْلَم وَقْته عَلَى التَّعْيِين إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا نُؤَخِّرهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود " .
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا
قَالَ مُجَاهِد زُمَرًا زُمَرًا قَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي تَأْتِي كُلّ أُمَّة مَعَ رَسُولهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَوْم نَدْعُو كُلّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ" وَقَالَ الْبُخَارِيّ " يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا" حَدَّثَنَا مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ" قَالُوا أَرْبَعُونَ يَوْمًا ؟ قَالَ " أَبَيْت " قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا ؟ قَالَ " أَبَيْت " قَالُوا أَرْبَعُونَ سَنَة ؟ قَالَ " أَبَيْت" قَالَ " ثُمَّ يُنْزِل اللَّه مِنْ السَّمَاء مَاء فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُت الْبَقْل لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَان شَيْء إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْب الذَّنَب وَمِنْهُ يُرَكَّب الْخَلْق يَوْم الْقِيَامَة " .
وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا
أَيْ طُرُقًا وَمَسَالِك لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة .
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا
كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَتَرَى الْجِبَال تَحْسَبهَا جَامِدَة وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب" وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش" وَقَالَ هَاهُنَا " فَكَانَتْ سَرَابًا " أَيْ يُخَيَّل إِلَى النَّاظِر أَنَّهَا شَيْء وَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ بَعْد هَذَا تَذْهَب بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا عَيْن وَلَا أَثَر كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا " وَقَالَ تَعَالَى وَيَوْم نُسَيِّر الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة .
من مواضيع الزرانى في المنتدى:
(ليت شعري، من المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه)
حمل القرآن الكريم كاملاً جودة غاية الدقة بل والله قمة الدقة ونقاوة لأي صوت قارئ تريد
البرنامج الأسطوري في ضغط الفيديو~من700ميغا إلى300~اAshampoo Movie Shrink & Burn
لمصحف المرتل للقارىء مشاري العفاسي كاملا بهيئة ملفات الجوال
الشريط الذي نصف مصر(رسالة الي مصر المسلمة)اخلو فورا
إصدارات القاريء أحمد سعيد صاحب الصوت الشجي
برامج الاتصال والمحادثة
ثمانية أعجبتني حتى أحزنتني
شرح كيف تعمل كتاب الكترونى
الشيخ النقشبندي(الاذان+ابتهال اغيب)
برامج مشروحة..........مهمة.للتحميل
خصائص النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
|