عرض مشاركة واحدة
قديم 17 -04 -2007, 01:08 AM   #2 (permalink)
روضة

مشرفة منتدى الطب والصحة العامة

الصورة الرمزية روضة
تاريخ التسجيل: 12-08-2006
رقم العضوية :  858
عدد المشاركات: 4,318
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 20 -11 -2009 12:56 AM

معدل تقييم المستوى : 84 روضة is on a distinguished road

حالة العضو:   روضة غير موجود حالياً

إفتراضي رد: أين ضاعت العقيدة

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير أما بعد :
فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ، وإن من كلام الله تعالى قوله (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)1 ؛ قال الإمام القاسمي في تفسيره : لو كانوا يعلمون : إيغال في تجهيلهم لأنهم لا يعلمونه مع وضوحه لدى من له أدنى مُسكة (أي حظ ونصيب من الفهم).

إن عيش المسلمين مع عنكبوتيات الأفكار والأعمال ردحا طويلا قد شل فعالياتهم وأودى بهم إلى الحضيض ، والانحراف عن موالاة الله ورسوله مما لا تتجاوزه الأمة حتى تدفع فاتورته الباهظة ، وادعاء الصلاح والتقوى مع الشهوات الباطنة في النفوس يزيد الداء خفاء ، وقد قلنا في الخطبة الماضية أن الطرح المغلوط للأمور مما لنا منه حظ كبير ، ومن آثار ذلك انحسار كثير من مقومات العقيدة الإيمانية من النفوس ، والأخطاء التي نعيشها فكرا أو سلوكا لا يمكن تحليلها إلا بقراءة التاريخ وفهم الحاضر وتبين معالم المستقبل ، وقد فقه من صلحت بهم الأمة ذلك فكان رائدهم الدعاء الوارد في قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)2. وما بين الدنيا والآخرة منازل يلزم معها التفكر فيما مضى وفيما يمضي وفيما سيأتي ؛ أما نحن فربما أصبحنا سكارى بأهوائنا لا توقظنا مصيبة ولا تحركنا مأساة ولا تزحزحنا عن أغلاطنا الأهوال ، وكل السبب يكمن في الفهم السقيم للأمور. الإمام الغزالي رحمه الله كان فقيها بالنفوس يقول في إحيائه ما مؤداه : (ربما جاهد المريد نفسه حتى ترك الفواحش والمعاصي ثم ظن أنه قد هذب خلقه واستغنى عن المجاهدة وليس كذلك فان حسن الخلق هو مجموع صفات المؤمنين). ما هي صفات المؤمنين؟ منها قوله تعالى في سورة الأنفال (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم)3 ، ومنها قوله تعالى : (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين و آتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمسكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)4 ويعقب الإمام القاسمي على الآية بقوله : ليس الصلاح والطاعة والفعل المرضي في تزكية النفس الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر (هو أمر القبلة) ، ولكن البر الذي يجب الاهتمام به هو هذه الخصال التي عدها جل شأنه.

والبر هو اسم جامع للطاعات وأعمال الخير المقربة إلى الله ؛ أي باختصار صفات المؤمنين ، ومن صفات المؤمنين أيضا ما ذكرته سورة المؤمنون وسورة الفرقان وغيرها.

ونعود إلى الغزالي الذي يقول : فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق وفَقدُ جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون البعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل بحفظ ما وجده وتحصيل ما فقده.



من مواضيع روضة في المنتدى:

أين ضاعت العقيدة
رسالة لكم
أهمية الأم في تربية الطفل
سبيل محبة الله - سورة العصر
رسالة وجواب عن الحجاب والقهر
من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء
الذِّكر والجهاد والنصر
الثرثرة وأمن المعلومات
الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى المبارك تؤكد أن: الأقصى في خطر
شبهات في مصطلح الحديث
الاسلام والرعاية البدنية
الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة



التوقيع

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِى رَوۡضَةٍ۬ يُحۡبَرُونَ
أرجو من الاعضاء الكرام المشاركين بقسم الصحة ان تكون المواضيع المنقولة مكتوبة بشكل واضح (خط كبير, عنواين رئيسية بلون مغاير)
   رد مع اقتباس