رد: أين ضاعت العقيدة
والذي حصل ما يلي: إن الإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بمحاوره الثلاثة : القول والعمل والاعتقاد ، وربما راعت الشريعة بعض الظروف القولية أو ظروف الأعمال الظاهرة ولكنها أبدا لم تتسامح مع الجانب الاعتقادي الذي بضعفه ينهار كل شيء. كلكم تعلمون الحديث الشريف: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده (عمل) فان لم يستطع فبلسانه (قول) فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ..
هل هناك ذرة من الإيمان بعد ذلك؟ لا يوجد أبدا حبة من خردل من إيمان في قلب من مات الجانب الاعتقادي عنده 6 ولسنا نحب صدم الناس ولكننا نحب تفقيههم وتذكيرهم ونصيحتهم ، وإن من النصح لهم أن نذكر لهم بصراحة الضعف الخطير في الجانب الاعتقادي لديهم ، وأن كثيرين منا عليهم العودة ليفهموا الإسلام من ألف بائه الأولى.
إن الأعمال الظاهرة مقاييس للناس ولقد قال الفاروق عمر رضي الله عنه للناس: (إنما نؤاخذ الرجل على ما ظهر لنا من عمله وندع سريرته إلى الله) ولكن سرائر القلوب وحدها هي مناط القبول أو الرد عند الله تعالى ، وصدق الهادي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (إنما الأعمال بالنيات ... )7
الرجل الذي تذكره بالله في أمر شرعي واضح بين يتجاوزه ؛ فيجادل طويلا فإن لم تبق له حجة قال لك: أخي أنا هكذا ،
والمرأة المصلية التي تذكرها طويلا بعاقبة الغيبة عند الله ونتنها عند الناس فيزداد تغيظها من النصيحة! والإنسان الذي لا يأمن جاره بوائقه أو الذي يبيت شبعان ريان سكران وأهل حيه يكاد بعضهم يموت من الجوع وهو لا يلتفت إليهم ..
والذي لا يلذع قلبه كل ما فيه الأمة من الفساد والرذائل المعيبة فإذا التزم ولده بالمسجد أو ابنته بالحجاب ناصبهما العداء بدل النصح والرعاية والذهاب معهما إلى دين الله ، والذي توكل إليه أمانة في منصب من المناصب فيتخذه منبرا للابتزاز وأخذ الرشى وتعطيل مصالح الناس ، والراشي الملعون الذي يدمر الأمة وينخر كما ينخر السوس في جسد المؤسسات والإدارات والمصالح العامة من أجل مصالح وأطماع لا من أجل ضرورة شديدة ألجأته إلى ذلك ثم يأتيك بعد ذلك يصلي في الصف الأول وابتسامته عرضها شبر ؛ فقد ازدادت عصابة المتعاملين معه واحدا ، والذي لديه شقة مفروشة لا يعجبه دخلها الطبيعي من الحلال فيطلب من المكتب العقاري أن يبحث له عن بعض من يستأجرونها في الحرام ليكسب أكثر ، والذي يؤتمن على سيارة من سيارات الدولة فيُملكها ابنه المراهق يسوح فيها كالمجانين ويؤذي الناس بمنظره ويذكرهم ويكون المسبب ليلعنوه ويلعنوا أمه وأباه على هذه التربية الفاسدة ، والعالم الذي يتصدى للحق فيأتيه ترغيب أو ترهيب فيبيع دينه بدل أن يسكب دمه ليفديه ، أو يعتزل الناس إن لم يستطع الجهر بالحق ، والطبيب الجشع الذي يعامل فقراء الناس كما يعامل أغنياءهم ويغلق صوت قلبه كي لا يذكره بهم ، والملتزمة التي تعود أبناءها بتربيتها المعوجة على الكذب والنفاق وتخرج منهم أسوأ النماذج التي يمكن أن يبتلى بها الناس ، والتاجر الفاجر الذي يتمسح بالعلماء (كما تتمسح القطة الجرباء بصاحبها السليم كي يظن الناس بها العافية) فإذا نصحه أحد العلماء نصيحة صادقة أو نبهه إلى منكر لا ينبغي له فعله أعرض عنه وصار يأكل من لحمه ، والذي يُنتقَدُ بعض أجداده فتثور حمية الجاهلية في رأسه فيرغي ويزبد ويهدر ويرعد ؛ غيرة على الشرف التليد فإذا استبيحت بيضة الإسلام وكسرت أجنحته رأيت قلبا ميتا ونفسا ذليلة ، ومدرسة الدين التي تمنع تلميذاتها منعا باتا مطلقا من سماع الألحان ثم تبيح ذلك لبناتها فإن سئلت قالت: حرام من أجل أن لا يتعقدن! (أي يصبحن معقدات) وكأن تعقيد بنات الناس حلال وتعقيد بناتها حرام ، والذي يعلم أبناءه ألا يصاحبوا إلا أبناء العائلات والذوات ولا يربيه على أن أكرمكم عند الله أتقاكم وأن من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه وأن قدم فلاح تقي خير عند الله من عائلة من أهل الحسب والنسب تعيش في الخمور والفجور ، والأستاذة التي أبعدت إحدى التلميذات عن درس ديني لأن الدرس لا يحوي إلا الجميلات والتلميذة المسكينة خلقها الله سمراء داكنة الوجه لا تناسب المستوى فتقول عنها الأستاذة: لو لم يكن لها ذنوب كثيرة لما كانت بهذا الشكل (ولعلها رأت صورتها فيها) والمتحدث العظيم باسم الإسلام والذي يبكي على الإسلام وأهله وينتقد العلماء وتقصيرهم في محاربة المنكرات فإن رأيت ما في بيته علمت أنه لا يترك منكرا إلا ويحضره إلى بيته وأن له السبق في إحضار الآفات إلى الأمة ، والمتدين الغافل الذي لا يعلم في أي صف صار ولده ، أو الذي يلحق الدروس التي لا تتحدث إلا عن الطيران في الهواء والمشي فوق الماء وبيته أصبح شديد الانحراف عن الدين شديد الكره له والماء يمشي من تحته والفجور والانحلال يطير من فوقه وهو لا يحس ولا يريد أن يحس ، والعامل الغشاش والمهني الكذاب وصاحب الورشة الدجال وكل الذين يعدون فيخلفون ، ثم يحلفون ويكذبون.
من مواضيع روضة في المنتدى:
الذِّكر والجهاد والنصر
*وجعلنا من الماء كل شيء حيا*
اجتياح الأسرة والهجوم المعاكس
من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء
أختاه هل تريدين السعادة
قصة إسلام إبراهيم خليل فلوبرس
العلاج بالقرآن والسُّنَّة
كيف تدخل في الاسلام
أعجزت أن تكون كعجوز بني إسرائيل ؟
عشر قواعد من عوامل الثبات
المراهقة والبلوغ
قصص الأنبياء
|