عرض مشاركة واحدة
قديم 17 -04 -2007, 01:16 AM   #5 (permalink)
روضة

مشرفة منتدى الطب والصحة العامة

الصورة الرمزية روضة
تاريخ التسجيل: 12-08-2006
رقم العضوية :  858
عدد المشاركات: 4,318
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 20 -11 -2009 12:56 AM

معدل تقييم المستوى : 84 روضة is on a distinguished road

حالة العضو:   روضة غير موجود حالياً

إفتراضي رد: أين ضاعت العقيدة

كل هذه الصور وآلاف غيرها مبثوثة في حياتنا وفي تاريخنا وستبقى حملا ثقيلا في مستقبلنا إن لم نحاربها ؛ هذه الصور وأمثالها ليست نتيجة ضغط اجتاح بعض جوانب القول أو الفعل ؛ هذه الصور نتيجة فهم قاصر للعقيدة كلها أو قل انحراف عن العقيدة كلها.

ما السبب في كل ذلك؟ السبب: طريقة طرح العقيدة للناس وتربيتهم عليها! ولقد كان الناس يلتزمون الاعتقاد السليم في القلوب ويتحركون من خلال السلوك الإيماني الملتزم وإن خالطهم الضعف أحيانا ، و الجسد المسلم بقي كمجتمع يعيش في بحبوحة الإيمان وجنته الاعتقادية والسلوكية والقولية ، وبدأ الترهل يغزو الدولة مع اتساع الفتوحات ووفرة الأموال وحصلت انحرافات وبقيت للخير راية.

وعندما بدأ الغزو الفكري والتأثر بعقائد البلاد المفتوحة ازداد تصدي العلماء له وانهمكوا بجد كبير لمقارعته واتسعت أبواب النقاش وأصبح التركيز على الأمور الكلامية واللفظية شديدا لأن الانحراف الاعتقادي والسلوكي بدأ يتسلل منها ، ولكن هناك جانبا خطيرا لم يعط حقه وهو الجانب العملي التطبيقي ، أو قل ربط الناس بالإسلام من خلال الواقع الحياتي المعاش لا من خلال الكتب لأن المعركة الكلامية استنفذت كثيرا من الطاقات ، وربما ظن العلماء أن قسطا ضئيلا من التركيز العملي كاف للمجتمع من خلال القدوة الصالحة ، واعتمادا على الفطر النقية التي كانت منتشرة فعليا في المجتمع ، ثم حصلت سلبيات لم تعالج بالقدر الكافي منها:

1- طبيعة توسع الدولة الإسلامية واحتكاكها مع الحضارات الأخرى فرض نوعا من التوسع في الشرح والإغراق في التفاصيل الذي كان يجب أن يتوقف عند انتهاء الفائدة منه ولكنه استولى على محاور التحرك فغابت فيه وتحولت تلك الفرعيات إلى أهداف استهلكت الطاقات والجهود والأوقات ، ولم تأت بطائل.

2- رغم وجود مدارس إسلامية واضحة البصمات إلا أنها كانت تجمعا فرديا حول بعض الأفكار أعطاها البعد المدرسي ؛ أما التعاون الجماعي العلمي والعملي من أجل نهضة الأمة فقد كان مشروعا ضعيفا لم يكن التصدي له إلا بشكل فردي لا جماعي.

3- قامت كثير من المدارس الصوفية بجهد واضح لإعادة تذكير الناس بالإسلام ولكن النظر الجزئي عندها قلص من فعاليتها وأغرقها في أساليب تحولت إلى غايات أو أمور مبتدعة توضعت بشكل مغاير للإسلام نفسه وغير مقبول.

4- لم ينتبه كثير من العلماء إلى آفة الآفات : تدخل السياسة في الدين مع أن المفترض هو توجيه الدين للسياسة في الدولة المسلمة ؛ فقد دخلت في طريقة التحرك الدينية رغبات سياسية للدول أو الخلفاء والسلاطين ؛ فما رغبوه أصبح مع الوقت والطرح جزءا من الاعتقاد والسلوك ، وجلهم لم يكن يبحث عن الدين بقدر ما كان يبحث عن غطاء ديني يبرر به تصرفاته أمام الجماهير ، وأبسط تلك البصمات ما نشاهده عند الشعوب المسلمة حتى اليوم من رضاها بالظلم باسم القدر وعدم اعتراضها على انتهابها باسم التسليم ، وكل ذلك غير مقبول ومرفوض ، وهذه أمور من أغلاط وسلبيات التحرك الديني نفسه ؛ أما الأسباب الأخرى الخارجية فقد تحدثنا عنها في خطب ماضية.



من مواضيع روضة في المنتدى:

العام الدولي للتسامح
المسجد: القاعدة المادية لبناء الأمة المسلمة
أزمة فكر أم أخلاق
الطالب والدراسة
رسالة لكم
عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
من حق اخواننا علينا
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ( رد على مناهج التجهيل)
أسباب النزول
خير جليس
رحبو معي بالغالية داليا مشالي *زهرة*
العاطفة



التوقيع

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِى رَوۡضَةٍ۬ يُحۡبَرُونَ
أرجو من الاعضاء الكرام المشاركين بقسم الصحة ان تكون المواضيع المنقولة مكتوبة بشكل واضح (خط كبير, عنواين رئيسية بلون مغاير)
   رد مع اقتباس