رد: الاسلام والرعاية البدنية
وهكذا استوعب الاسلام كل مستلزمات الانسان الجسدية، وشرّع من القوانين والأحكام، وقرَّر من القيم ما فيه الكفاية لاستيعابها، وجعل تشريعاته ومفاهيمه هذه تدور على ثلاثة محاور يكمّل الواحد منها دور الآخر، وتتركّز في:
1 ـ مد الجسم بحاجاته المادية المختلفة، من الطعام والشراب والسكن واللباس.
2 ـ الحفاظ علـى الجسم البشري وحمايته من كل ما يعرّض وجوده للخطر.
3 ـ توظيف قدرات الجسم في مجالها الطبيعي المحدّد لها.
ونتناولها فيما يلي بالبحث:
أوّلا: مد الجسم بحاجاته المختلفة:
أ ـ الطّعام والشراب:
(فَلْيَنْظُرِ الانسانُ إلى طَعامهِ).(عبس/24)
من عظيم آيات الله وبديع صنعه وعنايته بالانسان، أنْ جعل غذاءه الطبيعي المتوفّر في الأرض متكوناً من عنصرين اثنين:
[ 6 ]
1 ـ عنصر المادة الطبيعية التي تسد الحاجة، كالأملاح والفيتامينات والكاربوهيدرات..الخ، بشكل مساوٍ لحاجة الحيوان والنبات أحياناً باعتبارها أجساماً حيّة.
2 ـ وعنصر آخر أضافته العناية الالهية إلى الغذاء الانساني، بشكل يتلاءم مع الجانب النفسي والعقلي عند الانسان، وهو الجانب الجمالي وجانب اللّذة والاستمتاع، فجعل اللّذة والشكل الجمالي الجذّاب، هو المشجّع والعامل المساعد للانسان على الارتباط النفسي بالطعام والشراب والسعي نحوها. إضافة إلى إحساسه بألم الجوع والعطش، فالفواكه والخضروات واللحوم والعسل والسُّكر والجوز والماء...إلخ، كلّها تتشكّل ضمن إطار جمالي جذّاب ، وتحمل ذوقاً لذيذاً مغرياً يملأ تلك العناصر الطبيعية، ويقدّمها للانسان ضمن هذا الجو الجماليّ المُسر، والاحساس المُشبَّع باللذة والاستمتاع.
وقد تواردت نصوص وأحاديث كثيرة تقرّر حق الانسان بالطعام والشراب، والاستفادة من الطّيبات والملذّات، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه كان يمتدح اللحم والزيت ويقول:
(اللّحم سيّد الطعام في الدُّنيا والآخرة)(1).
ويقول (صلى الله عليه وآله):
(كُلوا الزيت، وادهنوا بالزيت، فإنّه من شجرة مباركة)(2).
وقوله (صلى الله عليه وآله):
(اللّهم بارك لنا في الخبز ولا تفرّق بيننا وبينه، فلولا الخبز ما صمنا ولا صلّينا، ولا أدّينا فرائض ربّنا عزّ وجلّ)(3).
وروي عن الامام الباقر (عليه السلام) قوله:
(إنّ الله عز ّوجلّ خلق ابن آدم أجوف، ولابدّ له من الطعام والشراب)(4).
وورد عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله:
(إنّما بُني الجسد على الخبز)(5).
وكان الامام الصادق (عليه السلام) يحثّ على أكل العسل والسمن واللبن والبقل والفواكه المختلفة، فيقول:
(ما استشفى الناس بمثل العسل)(6).
ــــــــــــــــــــــ
ـ الكليني / الكافي / ج6 / ص 308 / ط 1391هـ.
2 ـ المصدر السابق / ص 331.
3 ـ المصدر السابق / ص287.
4 ـ المصدر السابق.
5 ـ المصدر السابق.
6 ـ المصدر السابق / ص 332.
من مواضيع روضة في المنتدى:
العاطفة
إنهم فتية آمنوا بربهم"
أحكام تجويد القرآن
"الفجر الصادق"
أديان وعقائد
كيف تدخل في الاسلام
السكريات بطيئة الهضم*** الأغذية ذات عامل الغليسيمي المنخفضIG ***
مذكرة شاملة في أحكام التجويد برواية ورش
الزكاة
أختاه هل تريدين السعادة
صور من أدب البنوة
قصة إسلام إبراهيم خليل فلوبرس
|