رد: المسجد: القاعدة المادية لبناء الأمة المسلمة
وهذا الأمر يشترك فيه كل مؤمن رجلا كان أو امرأة ، وقد عجب بعض الاخوة من دعوتي النساء إلى حضور خطبة الجمعة في المساجد وقالوا: إن صلاة المرأة في بيتها خير لها كما ورد في الحديث الشريف12.
وهذا ما نحترمه ونجله إلا أن لنا فقها في الموضوع نعرضه ، ففي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: (إذا استأذن أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)13، وقد كان لابن عمر ابن فاته الفقه ، فقال: (إنا لنمنعهن) ، فذكر أن أباه (غضب غضبا شديدا)14 ، وذكر أنه قاطعه حتى مات لسوء أدبه مع حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن نؤكد أن على المسلم رجلا أو امرأة أن يعطي كل ذي حق حقه ، فيعطي البيت حقه والمسجد حقه ، بل حتى الطرقات يجب أن تعطى حقها من الآداب الإسلامية من غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن الحديث فيه فقه واسع ، فصلاة الجمعة ليست بواجبة على النساء اتفاقا وأبقي المجال فيه مفتوحا لسبب عظيم ، فكلكم يعلم أن الجهاد فرض كفاية على الأمة فإن دهم العدو داراً للمسلمين وجب النفير على الجميع ، فإن استباح الحمى لم يؤذن لأحد بقعود فيخرج لصد غارة العدو الحر والعبد والمرأة والرجل والصغير والكبير ولا يلزم أحدا أخذ إذن من أحد ، وعندما تصبح الأمة المسلمة في ضعف فإن العلاج ليس في الانسحاب من معركة الحياة بل في الاقتحام ؛ بل في الاستنفار ، والذي أعتقده أن الأمة المسلمة ما مرت في كل تاريخها بمثل ما تمر به اليوم من كيد وظلم واستعمار وتدمير، بل إن الدم المسلم أصبح أرخص من دم الذباب.. ومن لم يصدق فليسأل عما تفعله جيوش الإلحاد في غروزني ؛ من لم يصدق فليسأل عما أريق من دماء المسلمين في البوسنة15 ، فليسأل عن معسكرات الاغتصاب الصربية الحاقدة وليسأل عن معتقلات الأطفال في فلسطين ، وليسأل عن جراح الاخوة والأخوات في جنوب لبنان ... فليسأل عن ضياع أجيال من أبناء وبنات المسلمين.
أفلا يستدعي كل هذا الاستنفار لا للحرب بل للتربية ، لا للقتال بل للبناء ، وفي نفس الوقت أفلا يحس المسلمون بمدى تخلفهم في فقه الحياة بل فقه الدين نفسه! متى يعلمون كما قالت أستاذة فاضلة منذ أيام: (أن التربية تحتاج إلى أرقى الملكات والإمكانات والقدرات) ، وكثيرون من الرجال يقولون نحن نفقه نساءنا وكثيرون منهم يحتاجون إلى تفقيه ، إن الأمر ليس بهزل أيها الناس. الأمة المسلمة من المحيط إلى المحيط تحتاج إلى استنفار تربوي وما لم تكن المرأة في الخط الأول في فقه الدين والحياة ... فلن يخرج من تحت يدها إلا جهلة ضعفاء ،
وأقول لكم بصراحة: أن المجتمعات المسلمة تعيش ما يمكن أن نسميه انفصاما في الشخصية على الصعيد الجماعي ؛ فأفكار الرجال في واد وأفكار النساء في واد ، أفكار المثقفين المسلمين في واد وأفكار الآخرين في واد ، وكل فرقة عندها سلبيات تخصها فهناك من يمر فقهه بكل سلبيات عصور الضعف ومنهم من فتن بكل شارد ووارد ، ومنهم من فقد المحاكمة الصحيحة ومنهم من يرقع الأمور ترقيعا وكل هذا عاقبته وخيمة ، وأحد ضرورات المسجد بناء الفكر الموحِدِ الموحَدِ الذي يتناصح فيه الجميع رجالا أو نساء في ظلال دوحة إيمانية مباركة.
من مواضيع روضة في المنتدى:
التربية الذاتية
إنهم يتزوجون الوظيفة
أختاه هل تريدين السعادة
اجلس بنا نؤمن ساعة
الذِّكر والجهاد والنصر
رسالة لكم
الأسرة مفتاح الهزائم والانتصارات (إتقان الهندسة البشرية)
19 خطأ في التعامل مع الاخطاء
أحوال الجاهلية
تذكرة للشباب في وجه الشهوات
سؤال ومعلومة *الشيخوخة*
أحباء الله
|