عرض مشاركة واحدة
قديم 30 -05 -2007, 12:34 AM   #1 (permalink)
روضة

مشرفة منتدى الطب والصحة العامة

الصورة الرمزية روضة
تاريخ التسجيل: 12-08-2006
رقم العضوية :  858
عدد المشاركات: 4,318
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 20 -11 -2009 12:56 AM

معدل تقييم المستوى : 84 روضة is on a distinguished road

حالة العضو:   روضة غير موجود حالياً

إفتراضي العبودية لله طاعة وذل وحب

العبودية لله طاعة وذل وحب

الحمد لله ثم الحمد لله.

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا كما يحب ربنا ويرضى ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن الهادي محمدا عبده ورسوله ، جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل وأحثكم على طاعته ، وأستفتح بالذي هو خير أما بعد:

فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد  وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ، وإن من هدي نبيكم  قولَه فيما أخرجه أبو داود عنه ؛ قال: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان)1 وقد ورد أيضا أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله)2 ، وإن كانت شعب الإيمان تبدأ بأعلاها وهي شهادة أنه لا إله إلا الله وتنتهي بإماطة الأذى عن الطريق فإن الحب في الله من المنازل العليا.

والناس تظن الحب في الله أمرا قلبيا محضا ، وهو أوسع بكثير فإنه ما يكون في القلب شيء إلا وينبعث منه إلى الجوارح أثر ، والناس إذا أخبرتهم أن فلانا من الصالحين يصلي ساعات في الليل استغربوا... وإن أخبرتهم أن فلانا لا يقرب المال الحرام تعجبوا... وان أعلمتهم عن همة عالم في طلب العلم دهشوا... وليس ذلك إلا من غفلتهم وبعدهم عن صحبة الصالحين.
ذكروا عن الإمام البخاري رضي الله عنه أن دبورا لسعه مرات أثناء الصلاة فما تحرك له ، وتحدثوا عن عبد الله بن الزبير أنه كان يصلي في الكعبة فأتاه حجر من منجنيق الحجاج فذهب ببعض ثوبه فما انفتل معه ، ورووا عن فلان من شهداء لا إله إلا الله أنه أقبل على الموت بوجه مشرق وابتسامة عريضة ؛ فكاد البعض يتساقط على الأرض هلعا وجبنا كما تتساقط أوراق الخريف من على الشجر اليابس ، وكأنه هو المصلوب في سبيل الأيمان أو المفتون ببريق السيوف.
إن أهل الغفلة مع الدنيا في صحبة ، ومع الله في إعراض ، ولقد أضحكني وآلمني تفكير شاب قليل العلم بآداب الصحبة مع الله ذكر له أصحابه أن أحدهم كان صائغا للذهب وكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء للصلاة لم يردها بل ألقاها لا من جهةِ وَجهِهِ بل إلى قفاه لأن ذلك أسرع في وصولها إلى الأرض ، وأسرع في قيامه إلى الصلاة ؛ قال الفتى: أو ذاك معقول!! فقلت: ولماذا لا يكون معقولا فزع ذلك الرجل إلى الصلاة ويكون معقولا فزعك إلى هوى نفسك فلا يفوتك النظر إلى أية فتاة تمر من أمام محلك بعينيك اللتان تتحولان كالرادار تستشفان الكاسيات العاريات من وراء الواجهات الزجاجية ، ولماذا لا يكون معقولا أن يقطع أهل التشمير آلاف الأميال في طلب حديث واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكون معقولا أن يذهب آلاف من شباب المسلمين آلاف الكيلومترات إلى قارة أخرى ليطلبوا شهادة دنيوية بعضهم يحوزها وكثيرون يفقدون الشهادتين ، ولماذا لا يكون معقولا أن يخر رجل صالح ميتا لآية من كتاب الله صدعت قلبه ويكون معقولا أن تتصدع قلوب كثيرين من الناس من أجل ارتفاع سعر أو ذهاب صفقة تجارية أو نزول وصعود الدولار ؛ فيصيب أحدهم شلل والآخر جلطة والثالث يذهب عقله فلا يعود.
طول الغفلة أيها الناس أرانا السقم صحة والمرض عافية ، وعقيدة لا إله إلا الله ظنها البعض قولا باللسان وهو ما بينا بطلانه في الخطبتين السابقتين ، والبعض ظنها أعمالا لا روح فيها ، وهو ما يحتاج إلى بيان ؛ فإن مدار صلاح العمل قائم على النية ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى)3 ، ولكن النية هي نتيجة عقيدة صالحة فبعض العباد لهم نية صالحة وأعمال طيبة ولكنهم يحسون بشيء مفقود يبحثون عنه فلا يجدونه ، وسمعت من يقول: أنا أقوم بالفرائض ولا أقرب المحرمات ولكني ما شعرت يوما بهذا الخشوع العميق الذي يتحدثون عنه وأرى البعض يبكون إذا سمعوا بعض أخبار الصالحين فما تسقط لي دمعة ، ويسمع غيري أخبار اضطهاد المؤمنين في الأرض فتراه كالأسد الهصور ؛ همة ونية واعتقادا والتزاما ، وغيري يسمع بالآية أو الحديث فيه أمر أو نهي أو استحباب فتراه أسرع إليه من إسراع الظامئ إلى الماء الزلال ولا تراني مثله إلا بعد نقاش طويل وجدال عقيم و إفحام ولا أكون مثله!
فما الذي ينقصني؟
والجواب: لقد فاتك يا أخي ركن من أركان العبودية ، وهو الحب لله. ما الدليل على ذلك؟
إنه قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم)4؛ ففاقد الحب لله لا يمكن أن يحوز خصال الأيمان العالية ، وهو على خطر ، والتحذير شديد! فالآية تشير إلى فقدان الحب لله عند أصحاب الردة ومن مفهوم المخالفة يكون المعنى: إن الحب لله لا يوجد إلا عند أصحاب المقامات الإيمانية العالية.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فيقول في الحديث الصحيح : (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الأيمان ؛ من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ؛ ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ؛ ومن كان يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار )5 وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)6 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (يا رسول الله ، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ؛ فقال: لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك ؛ فقال: فوالله لأنت أحب إلي من نفسي ؛ فقال: الآن يا عمر)7.
أما الإمام الغزالي فيقول في كتاب المحبة من الإحياء : اعلم أن الأمة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فرض ، والطاعة تبع الحب وثمرته ؛ فلا بد أن يتقدم الحب ثم بعد ذلك يطيع من أحب ، وساق شواهد كثيرة من الآيات والأحاديث ؛ منها الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين)8.
إن لا إله إلا الله لا تنبعث من قلب لا عبودية فيه لله ، ولا عبودية حقة من دون حب عميق.



من مواضيع روضة في المنتدى:

فتاة أميركية تدخل الإسلام
التربية الذاتية
قوانين الحرب النفسية وبناء الأسرة المسلمة
أفغنستان
الى كل فتاة
القابضون على الجمر
ابن القسيس الذي اسلم
"الفجر الصادق"
الثرثرة وأمن المعلومات
موضوع الشهر : عوائق الاستقامة
الالتزام بين الطالب والهارب
الرشوة والضرورة



التوقيع

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِى رَوۡضَةٍ۬ يُحۡبَرُونَ
أرجو من الاعضاء الكرام المشاركين بقسم الصحة ان تكون المواضيع المنقولة مكتوبة بشكل واضح (خط كبير, عنواين رئيسية بلون مغاير)
   رد مع اقتباس