رد: العام الدولي للتسامح
وحملت الأمةُ الإسلامية هذه الأخلاق السامية جيلاً عن جيل وما غيرتهم النائبات ، ولقد استعمر الصليبيون بعض بلاد الشام ولما دخلوا القدس ذبحوا فيها سبعين ألفاً ذبح النعاج حتى صارت دمائهم سواقي في شوارع القدس ؛ يقول المؤرخ ميشود واصفاً كيفية دخول الصليبين إلى القدس:(كان المسلمون يقتَلون في الشوارع و البيوت ولم يكن في القدس من ملجأ يُلجأ إليه ، ولقد اندفع المشاة والفرسان وراء الهاربين فلم يسمع إلا صوت نزعات الموت وسكراته ومشى أولئك المنتصرون فوق آكام من الجثث الهامدة وراء أولئك الذين يبحثون عن ملجأ أو مأوى ، ولقد انقطع عمل الذبح ريثما يؤدي القوم صلاة الشكر فلما انتهوا منها أعيدت المجزرة لحالها الأول .. واضطر المسلمون إلى أن يلقوا بأنفسهم من فوق المنازل ، وقد أُحرِقَ بعضهم وهم أحياء وسحب آخرون من أخبيتهم إلى الساحات العمومية وقتلوا على القتلى هناك ولم يتقدم إلى عمل البر والإحسان رجل واحد ، نحو سبعين ألف نفس ذهبت ضحية بلا ذنب .. )
فقولوا لي بربكم ما هذه الوحشية ألا يجمعها نسبٌ واحدٌ مع حقد اليهود في صبرا و شاتيلا ؛ مع اشتهائهم للدماء في قتل المصلين في الحرم الإبراهيمي ؛ مع حقارة الصرب في ياتسي و بيهاتش و سراييفو ؛ مع انحطاط جيوش الإلحاد في غروزني.
سبعون ألفاً ذُبحوا في القدس فلما انتصر صلاح الدين سمح لأعدائه بالخروج خلالَ أربعينَ يوماً يدفع الرجل منهم عَشَرَةَ دنانيرَ و المرأةُ خمسةً و الولدُ اثنين و من لم يستطع فهو أسير فشفِع في سبعة آلاف من فقراء الإفرنج و عفا السلطان عن عشرة آلاف و يقول المؤرخ أرنولد أن السلطان قضى يوماً من أول بزوغ الشمس إلى غروبها و هو فاتحٌ البابَ للعجزة ، و الفقراءُ تخرج من غير أن تدفع الجزية و قد أذنَ لرجال الدين و الناس كافة بأخذ ما شاءوا من المتاعِ و الأموال ؛ ثم رأى صلاحُ الدين أن عدداً كبيراً من الإفرنج يحمل على ظهره والديه الضعيفين أو أقاربه المرضى أو أطفاله الصغار فأثر فيه هذا المشهد أشد التأثير و لم يُطق رؤيته فأمر بالمال فأعطي لهم و بالدواب فوزعت عليهم لتحمل أثقالهم إلى بلدٍ لم يكونوا ببالغيه إلا بِشِقِ الأنفس ، و خرجت نساءٌ كثيراتٌ باكياتٍ يحملن أطفالهن على أذرعهن و لما اقتربن من السلطان قلن له : أيها السلطان نحن راحلاتٌ ما بين زوج أو أم أو ابنةٍ لأسراكَ و سنغادر هذه الديار إلى الأبد و هؤلاء الجنود الأسرى هم عدتنا و إذا فقدناهم فقدنا الحياة ؛ أمَّا إذا وهبتهم لنا فقد وهبت لنا النعيم و خففت بذلك آلامنا و أزحت بؤسنا و أبعدت شقاءنا ..
و تأثر السلطان بما سمع و بكى بكاءً شديداً و أفرج عن الأبناء و الأزواج و ا لآباء ، وحلف أن يعامِل من بقي بكل إحسان و رحمة ، والغريب أن بقايا الصليبين الهائمة ذهبوا إلى بني قومهم في أنطاكيه أو طرابلس فأغلقت في وجههم الحصون بل نهبت أموالهم و صاروا بِشَرِّ حال .
حتى أن المؤرخ ميشود ؟ يذكر أن امرأة ألقت بولدها في البحر و هي تلعن أولئك الأنذال الذين سفكوا الدماء و نهبوا الأموال و جعلوها و قومها في أشد حالٍ من البؤس و الجوع و الفقر14.
فرحم الله صلاح الدين ..
جـند السماء لهذا المَلـِكِ أعـوان مـن شك فيهم فهذا الفَتْح بُرهان
تسعونَ عاماً بـلاد الله تصرخ و الإ سلام أنـصاره صـم و عميان
فالآن لبـّى صلاحُ الدين دعوَتهـم بـأمرِ من هو للمعـوان مـعوان
إذا طـوى الله ديـوان العباد فمـا يطوى لأمر صـلاح الدين ديوان
من مواضيع روضة في المنتدى:
دعوة للمصارحة
التوبة
أيتها الزوجة الوفية,ايها الزوج الغيور
القابضون على الجمر
الإســـلام لماذا ، ولمن ، ومتى؟
من يحمل الأمانة؟؟
شبهات في مصطلح الحديث
الإلحاد
رائعة بوحبيلة المنشد الجزائري.. ...
الزكاة
لازلت مسلما
أسباب عذاب القبر وكيفية النجاة منه
|