رد: الصدق أساس الاستقامة
الغافل يستصعب الصدق و تميل نفسه مع الهوى و تغلبه الشهوة فيكذب و يظن في ذلك قدوم الخير و المصلحة كالأحمق الذي أشعل النار يوما في بيته فسر بضيائها ثم انتشرت فأحرقت البيت بصاحبه ، و كذا صاحب الكذب و الانحراف ؛ خذ الراشي مثلاً : يظن أنه بالرشوة يأخذ حقه و أوله أخذ حق ثم تعسير ثم زيادة تسعيرة الرشوة ثم رشاةٌ أعظم منه يطيحون به من الطريق فإما أن يدفع أكثر لينافسهم أو يعود إلى ما بدأ فيه ، و خذ المرتشي: يظنُّ في هذا زيادة مالٍ عنده و أول الأمر ظاهره كذلك فإذا انتشرت نار الرشوة أصبح هو مضطراً إلى رشوة الباقين فيما ليس تحت نفوذه ، و لم يعد للمال قيمة و نزعت البركة منه .. فهو حرام و كل مال نبتَ من سحت فالنار أولى به ، و هذا المرتشي يعيش في الدنيا ملعوناً حقيراً و في الآخرة بما أعد الله لمثله من العصاة! فأي خير في مثل هذا و قد لُعن الراشي و المرتشي في الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم : (لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش الذي يمشي بينهما)8 ، وكذلك الأمر في كل مفاسد الحياة يظن الإنسان الربح في أولها و عاقبتها خراب و دمار! هذا الربا يدافع عنه أهل الباطل و هو الكبيرة الوحيدة التي توعد الله عليها بما لم يتوعد به أصحاب أي ذنب آخر ؛ فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله و إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون و لا تُظلمون)9 ، والكاذب على نفسه تسره قروش الربا فينطلق في الأرض مختالاً فخوراً و لو فطن لعلم أن السياسة في العالم قائمة بجملتها على الاقتصاد ، والاقتصاد العالمي قائم على الربا الذي حطم الشعوب وما سوء التوزيع في الأرض و المجاعات المصطنعة و موت عشرات الألوف من الأطفال كل يوم ، و ما اختلال اقتصاد الدول الضعيفة و ما الاحتكارات الرأسمالية و ما الحروب و ما النهب لدول العالم الثالث إلا بسبب سيطرة نظام ربوي يحيل الأرض قاعاً صفصفا و يكدس المال في أيدي شركات الدول الصناعية الكبرى.
ذاك مثال ولدينا مثال آخر في جانب آخر: اغتيال الأشجار ، أسمعتم بهذا؟ إن شهوة البناء تتملك البعض و لا قانون يطالهم فيخرجون بوجائب البناء تغطي الأرصفة وإذا نظرت فسترى بوضوح أنه لا يمكن لشجرة أن تنمو تحت سقف إسمنتي مثل النار حرارة ؛ يحجب الضوء و الشمس ، وإن نَمَت الأشجار اصطدمت به ثم يتوقف نموها فتموت.
ما الذي يدفع هذا الجشع إلى ذلك إلا الطمع و شهوة المال و لا يدري فاعل ذلك أنه عندما يحرم من الأشجار ستنقلب حياته جحيماً و لو لم يدر فالطقس يزداد حرارة و الوضع النفسي يتأزم و القلق و التوتر يزداد ، والإحساس بالكآبة و الضيق يتولد عند الناس فيقابلهم مغتال الأشجار فيكونون له مثل الجحيم ضيقاً و توتراً و خصاماً و نزاعاً ، وإن كان هو قد اغتال الأشجار ثم سكن في فيللا فارهة حولها مسبح رائع و أشجار كثيرة إلا أنه لا بد أن يدفع الضريبة! والسبب في ذلك أن قوانين الأرض كلها قاصرة ضئيلة مهما حاولت جهدها ، ووحده شرع الله يضمن توازن الحياة حتى في أدق الأمور التي لا تخطر ببالنا ، و كلنا يعلم الحديث الشريف: (الإيمان بضع و سبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق و الحياء شعبة من الإيمان)10.
من مواضيع روضة في المنتدى:
شبهات في مصطلح الحديث
القنوات الفضائية شرور وسموم
السحر بين الحقيقة والوهم
موضوع الشهر : عوائق الاستقامة
عشر قواعد تمنع اختلال الأسرة
الحوار والجدل
الثرثرة وأمن المعلومات
ابن القسيس الذي اسلم
أعجزت أن تكون كعجوز بني إسرائيل ؟
( 50 ) معلومه قيّمه
تـذكرة القبر والموت والآخـرة
لازلت مسلما
|