عرض مشاركة مفردة
قديم 19 -06 -2007, 01:51 AM   #4 (permalink)
روضة

مشرفة منتدى الطب والصحة العامة

الصورة الشخصية لـ روضة
تاريخ التسجيل: 12-08-2006
رقم العضوية :  858
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات: 3,629
الردود المواضيع
3508 121

الجنـس: أنثى

آخر مشاركة : اليوم 12:53 AM

مستوى تقييم العضوية : 62 روضة is on a distinguished road

حالة العضو:   روضة غير متصل

الافتراضي رد: السحر بين الحقيقة والوهم

ذكر الإمام القاسمي في محاسن التأويل: (أن للعلماء في هذه الآية وجوها كثيرة فمنهم من نقل الغث والسمين ، وبعضهم وقف مع ظاهرها البحت ، وتمحل لما اعترضه بما المعنى الصحيح في غنى عنه ، ومنهم من ادعى التقديم والتأخير ورد آخرها على أولها بما جعلها أشبه بالألغاز والمعميات التي يتنزه عنها بيان أبلغ كلام).
ورحم الله القاسمي فقد كان رجل فصل يكره طريقة الضعفاء الذين يوهمون الناس بقولهم : للموضوع أثر ، أو قد ورد شيء من هذا ؛ لأنه ما كل ما ورد يؤخذ وما كل ما يؤخذ بصحيح وعلى العلماء تبيين ما يعتقدون حقا من دون مهادنة للجهلة وأشباه العوام الذين تستطيب نفوسهم ذكر الغرائب والعجائب من أجل رواج سوقهم عند الدهماء ولو استطالوا على كتاب الله وسنة رسوله r ، ولو شوهوا صفاء العقيدة وأدخلوا الأكاذيب وأقحموا الإسرائيليات بما فيها من العجب العجاب الذي لا يقره عالم من أولي الألباب.

وقد أفضنا في الموضوع لأن تفسير الآية بشكل معوج أصل من الأصول التي يعتمد عليها الدجالون في تمرير الحيل على الناس ؛ بما يشرحونه من غوامض فيها وإحالات واستدلالات فاسدة كلها ؛ فلا يخرج السامع منها إلا باضطراب عقيدته وتشتت نفسه وذهاب نعمة العقل عنه وضياع هدي الكتاب والسنة من بين يديه.
وقصة الملكين كما رواها الكتاب العزيز وردت في سورة البقرة قال تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون)3.
وأغلب ما يتناقله جهلة القصاص مأخوذ من تلمود اليهود قاتلهم الله من الإصحاح الثالث والثلاثين (مدراس يديكوت) أما التفسير السليم الصحيح الذي يتفق مع العقيدة السليمة فما نقله القاسمي عن المحققين من العلماء ونسوقه بتصرف : من أن هاروت وماروت كانا رجلين متظاهرين بالصلاح وكانا يعلمان الناس السحر وبلغ من حسن ظن الناس بهما (كما ينخدع الناس لكثير من الدجالين اليوم) أن ظنوا أنهما ملكان نزلا من السماء وما يعلمانه للناس إنما هو بوحي من الله ، وبلغ من مكر هذين الرجلين ومحافظتهما على ظن الناس الحسن فيهما أنهما صارا يقولان لكل من أراد أن يتعلم منهما: (إنما نحن فتنة فلا تكفر)4 أي انما نحن أولو فتنة نختبرك أتشكر أم تكفر وننصح لك ألا تكفر ليزيدا الناس إيهاما بصلاحهما.
كالذي يذهب اليوم إلى أحد الدجالين ممن يضع ذراعا من قماش وله ذقن (ببلاش) يطلب منه أن يجلب له قلب امرأة متزوجة يحبها وهو من أكبر الذنوب فيقول له الدجال : اتق الله ولا تفعل ولا أنصحك بذلك ، ولكن إذا كنت مصرا فأنت وما تريد ويعطيه ما يدخله في غضب الله ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
ثم يقول القاسمي: ولليهود في ذلك خرافات كثيرة حتى أنهم يعتقدون أن السحر نزل عليهما من الله ، وهذا كفر مبين رده القرآن المبين وكذب دعواهم في نزول السحر من السماء وهو ما يصطاد به الدجالون وجهلة المتصدرين للتدريس ؛ قال تعالى : (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين)5 وما هنا نافيه أي أنه لم ينزل عليهما من شيء ولفظ الملكين وارد هنا حسب عرف الناس بتسميتهم بذلك ، ومن باب إظهار قبح ما يفعلانه ومناقضته لما يظنه الناس فيهما قال تعالى (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)6 أي بلغ من أمر ما يتعلمونه من ضروب الحيل وطرق الإفساد أن يتمكنوا به من التفريق بين أعظم مجتمع كالمرء وزوجه والمقام كله للذم وبعض الجهال يتمسكون بأن الملكين قد أنزل عليهما ، ولو كانوا يصاحبون كتاب الله لرأوا فيه ما يفضح باطلهم ؛ قال تعالى : (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)7 فنص القرآن صراحة أن الله لم يرسل إلا الإنس لتعليم بني نوعهم .



من مواضيع روضة في المنتدى:

قصص الأنبياء
أخلاف بني قينقاع – لماذا يحاربون الحجاب
لماذا كان الإسلام أسرع الأديان انتشاراً في العالم! ‏
أفغنستان
عشر قواعد من عوامل الثبات
من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء
التوبة
الذِّكر والجهاد والنصر
أسباب عذاب القبر وكيفية النجاة منه
إنهم فتية آمنوا بربهم"
خمس نقاط من عوامل الثبات
( 50 ) معلومه قيّمه



التوقيع

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِى رَوۡضَةٍ۬ يُحۡبَرُونَ

 

الرد باقتباس