حينما يتجول أزلام النظام بين أمريكا وفرنسا وبريطانيا ! وحينما يذاع خبرافتتاح كلية عسكرية أو مدينة عسكرية ، يأتي هذا السؤال الهام حول هدف التسلح السعودي ، ما هي أهدافه وأغراضه ؟ لأي الأسباب يندفع النظام لعقد الصفقات الجنونية ؟ والشيء المهم هنا هو ما هي مبررات الإندفاع الأمريكي لتسليح النظام حيث أن النظام يصرف أكثر من 30% من الميزانية العامة لكل سنة حتى أصبح النظام السعودي ثان نظام من حيث كلفة التسلح.
فهل يعتبر الجيش والقوات المسلحة بكل صنوفها دعما للأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية؟ وهل تقف القوات المسلحة دعما للشعب أم يستغلها النظام لضرب أبناء الشعب؟ للإجابة على هذه التساؤلات، وخصوصا فيما يتعلق باندفاع الولايات المتحدة لتسليح النظام ننقل وجهة نظر أحد الغربيين وهو كلود فوبيه في أحد كتبه حول حقيقة التسلح السعودي فيقول (ان الغرب يرى في زيادة القدرة العسكرية المسلحة وسيلة:
أولا : لتوطيد النظام القائم .
ثانيا: لزيادة نفوذه في البلد .
ثالثا : بدرجة معينة لضمان شحنات النفط .
رابعا : وهذه النقطة تخصّ أساسا الولايات المتحدة وذلك لتحويل النظام الملكي السعودي إلى حارس لمصالح الامبريالية الاقتصادية والعسكرية والسياسية في المنطقة).
واذا ضممنا الى ما ذكر استعمال النظام للقوات العسكرية كأداة لمواجهة وتهديد ابناء الجزيرة و التحركات الشعبية المطالبة بحقوقهم ، وهذه ما عبر عنه أحد رجال النظام مرة فقال ( إنه يكفي أن يعسكر الجيش قرب مدينة نشبت فيها بعض الاضطرابات حتى يعود النظام على الفور ) . تتضح عندئذ الأهداف التي من ورائها يسعى النظام لتوسيع الترسانة العسكرية ، ومن خلال الأحداث التي عصفت بالبلاد تأكد أن القوات العسكرية والتسلح ما هي الا ورقة ضعيفة بالنسبة لحجمها غير مستقلة وهذا ما يؤكده الخبراء بهذا الصدد فقد أشار مؤلف كتاب ( السعودية والغرب ) أن ((القوات المسلحة السعودية لا تمثل لحد الآن قوة عسكرية جدية ومستقلة ذاتيا على الرغم من ترسانتها الحديثة جدا) ، وعليه ليس تسليح النظام الا أداة لخدمة أمريكا في ضرب العالم الاسلامي ولولا هذه الضمانة لما أقدمت أمريكا على تسليح النظام السعودي ، وهنا نسوق بعض الدلالات على ذلك:
1 - تحدث التقارير الغربية صراحة على أن دعم النظام السعودي بهذه الأسلحة المتطورة ما هو الا لضمان مصالحهم وباعتبار أن النظام السعودي من أهم أصدقاء الغرب وخصوصا أمريكا وفي هذا الصدد يقول : بريجنسكي في برنامج متلفز لإحدى المحطات الأمريكية :
((نحن نريد نعطيهم ولهذا يجب أن نتأكد بأنهم أصدقاء وفي المقابل سنكون مشغولين بحماية أمنهم ، وهم في نفس الوقت يعتمدون كليا من الناحية الأمنية علينا في منطقة غنية تعصف بها الأزمات وبالتالي هناك اعتماد متقابل)) .
2 -لا يخفى أنه بالإضافة إلى الحضور العسكري المباشر في الأزمات أو بعدها للقوات الأمريكية والغربية في بلاد المقدسات فإن القواعد الأساسية والحيوية في الجزيرة العربية هي تحت إشراف أمريكا مباشرة ، بل وحتى بناء هذه القواعد لا يتم الا بمشاركة ثلاث جهات أمريكية وهي المخابرات المركزية و سلاح الهندسة الأمريكي و وكالة الأمن الوطني الأمريكي ، ثم أن أمريكا تعتبر المعلومات حول القواعد والمنشآت في الجزيرة العربية سرا من أسرارها الخاصة والممنوعة حتى على رجال السياسة الأمريكان فيقول أحد أعضاء الكونغرس بهذا الصدد:
(إن المعلومات حول المنشآت الأمريكية في السعودية لا يطلع عليها الكونغرس ولا المواطن الأمريكي).
هذا مضافا إلى أن نسبة الشركات التي تقوم بتنفيذ المشاريع العسكرية في البلاد تتجاوز 80% من الشركات العاملة في البلاد في المجالات العسكرية .
3 -يمكن الإشارة هنا إلى تحمس أعدى أعداء الأمة وهم اللوبي اليهودي لمبيعات الأسلحة للنظام السعودي ، ففي جميع الصفقات التي يعقدها النظام مع أمريكا يتظاهر اليهود هناك بضجة اعلامية ضد مبيعات أمريكا العسكرية للنظام السعودي باعتبار أن ذلك يشكل خطرا على أمنهم ولكن سرعان ما تتلاشى هذه الضجة تدريجيا بل ثبت أن النظام لا يتورع أن يتعهد للأمريكان بعدم الإستفادة منها ضد الكيان الصهيوني، وهذا ما نقله مؤلف كتاب ( السعودية والغرب ) : (( التزمت السعودية بأن لا تضع الطائرات الأمريكية في قاعدة تبوك وبعدم إعطاءها لبلدان أخرى دون موافقة الولايات المتحدة )) وفي الحقيقة لا توجد اي مخاوف لدى أمريكا والكيان الصهيوني من تسليح النظام السعودي الا الخوف من أن تقع هده المعدات بأيدي الاسلاميين ، كما يصرح بذلك رجال السياسة والأمن في أمريكا والكيان الصهيوني .
4 -تتحدث التقارير الغربية الخاصة عن أن الولايات المتحدة لا تثق بالعسكريين من أهل الجزيرة العربية وذلك التخوف من وجود النزعة للإسلام وهي لا تتطمئن أن لا يحدث في الجزبرة العربية ما لا ترغب فيه ، وبناء على هذه التخوفات فامريكا تشرف عبر حضورها المباشر بعسكريين أمريكان يشرفون على أهم الوظائف الحساسة في تركيبة القوات العسكرية خصوصا الطيران العسكري والاسلحة الصاروخية ، بل تؤكد بعض الدراسات عن سيطرة الأمريكان على ( الأمن العسكري ) بأكملة، كما قد زرعت وسط الضباط من القوات العسكرية في الجزيرة العربية جواسيس وعناصر من المخابرات المركزية ، وبذلك يتحقق للولايات المتحدة السيطرة الكاملة على جميع مفاصل القوات العسكرية في الجزيرة كل هذه الأمور تجعل الأندفاع الأمريكي نحو مبيعات السلاح للنظام السعودي ، حتى لو كانت خارج دائرة الاحتياج ، بل وحتى لو كلفت البلاد المئات من المليارات التي أثقلت ظهر المواطن بهذا الشأن:
ان تأخر المجتمع وتخلفه في بلد تمتلك كثيرا من الموارد المالية انما يجري باختيار القادة الدين يعطون اولوية الميزانية لقوات القمع ومصروفات التباهي .. وهذا الامر اكبر دليل علىان عمليات التسلح التي تقوم بها مريكا بأسم القوات المسلحة في بلادنا هي في واقعها حلقة في مشروع امريكي لاحكام احتلالها لبلادنا .. فان انطلت هذه الالاعيب على الغير فهي من اوضح الواضحات لابناء الجزيرة.
الحرمين 14 / 12 / 1999 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته