رد: الالتزام بين الطالب والهارب
فقد أخرج مسلم عن نبيكم صلى الله عليه و آله و سلم قوله :(خير الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه و على آله وسلم و شر الأمور محدثاتها و كلَّ بدعة ضلالة )5 ، و إن من هدي نبيكم صلى الله عليه و آله و سلم قوله : (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قيل و من يأبى يا رسول الله قال : من أطاعني دخل الجنة و من عصاني فقد أبى )6،
ورحم الله الحسن البصري إذ يقول : عجباً للجنة نام طالبها و عجباً للنار نام هاربها ؛ و يبدو أن الطالب و الهارب ، وكلنا واحد منهما ؛ يحتاجان إلى تذكير بعد تذكير ؛ فموضوع الطالب والهارب مشكلة مستعصية تبدأ بالأفراد و تنتهي بالأمة المسلمة بكل إمتداداتها ، وإذا كان الابتداع في الدين باب هلكة و ضلالة فإن عصيان الرسول و التأبي عن دخول الجنة أمر خطير لايقل عنه ولا يرضى عنه أبدا صاحب خير و لا إيمان .
من المشاكل الكبيرة في حياة الأمة المسلمة أنها ما زالت حتى الآن تعيش الإسلام انفعالات وتقاليد و عادات في كثيرٍ من جوانب حياتها أكثر مما تعيشه فقهاً و التزاماً و وعياً بأبعاده ومقاصده ومواقفه ، والأسرة المسلمة تتعرض لضغوطٍ شديدة تدفعها دفعاً إلى عدم البقاء في وسطية هذه الأمة التي أمر بها الله: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيداً )7، ورغم أن هناك عوامل خارجية كثيرة مؤثرة إلا أن إلقاء الأضواء على العوامل الداخلية أكثر أهمية بكثير ؛ فقد تعودنا تخلياً عن المسؤولية أحياناً و حيلةً نفسيةً أحياناً و مجاراةً اجتماعيةً أحياناً أن نعفي وننزه أنفسنا عن الوقوع في الأغلاط ؛ حتى بقينا ندور حول الرحى في متاهات التاريخ و الحاضرو نهيئ لمتاهات المستقبل من دون وعي ولا تيقظ .
يؤكد القرآن الكريم على أهمية الالتزام بأمر الله و رسوله و وجوب الانقياد لحكم الله ؛ قال تعالى : (إنما كان قولَ المؤمنين إذا دُعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون)8 ، وليس الأمر قولاً لسانياً فالمعنى كما ذكر الإمام القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنه: أخبرَ بطاعة المهاجرين و الأنصار ؛ فهذا هو الالتزام و قال تعالى : (فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليما)9، وقال: (وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)10. وقال تعالى : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم)11، وقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)12، وقال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)13، وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله)14، و قال تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ *صراط الله..)15.
و قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن يصيبهم فتنةُ أو يصيبهم عذابُ أليم)16. وقد يبدو من السهل إقناع النفس أن لها نصيباً من الإلتزام ، ولكن دعونا نجول قليلاً في الأمة المسلمة لنرى الالتزام الفعلي!
من مواضيع روضة في المنتدى:
الثرثرة وأمن المعلومات
فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم
عشرون نصيحة للطلاب في الاختبارات
الشاب غير الملتزم
موضوع الشهر : عوائق الاستقامة
أخلاف بني قينقاع – لماذا يحاربون الحجاب
الصدق أساس الاستقامة
عالـم الجن بين العقيـدة والخرافـة
*وجعلنا من الماء كل شيء حيا*
شبهات في مصطلح الحديث
لازلت مسلما
الأسرة مفتاح الهزائم والانتصارات (إتقان الهندسة البشرية)
أخر تعديل بواسطة روضة ، 09 -08 -2007 الساعة 08:01 PM
|