رد: الالتزام بين الطالب والهارب
و نبدأ من صفوف الصلاة ... أربعة عشر قرناً و حديث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يحذر المسلمين (لتسوّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم)17؛ أي يوقع بينكم العداوة و البغضاء واختلاف القلوب ؛ فقولوا يرحمكم الله كم ألف مرةٍ و مرةٍ يذكر خطيب و إمام كلِّ مسجد المصلين بتسوية الصفوف وما زالت الصفوف معوجة ثم قولوا أية أسرة مسلمة وجه الأب أو الأم أبناءه فيها إلى أهمية تسوية الصف في الصلاة؟
ونأتي إلى الطعام فكم أسرة مسلمة تربي أبناءها تربية فعلية على حديث المعلم الهادي صلى الله عليه و آله و سلم : (إذا وقعت لقمةُ أحدكم فليأخذها فليُمط ما كان بها من أذى و ليأكلها و لا يدعها للشيطان)18.
انظروا في بطرٍ شديد نربي عليه أبناءنا حتى صار كثيرون منهم متخمين بطرين ، يرى أحدهم أن من فعل الأكابر ترك بقيةٍ من الطعام في صحنه و إذا وقعت لقمة حدهم فربما رفسها برجله و لا يحملها بيده وعينٌ له تدمع شكراً لله على نعمةٍ أُكرم بها وعينه الأخرى تدمع لملايين الجياع و المشردين و المضطهدين و اللاجئين في بقاع الأرض ما يجدون الفتات ، وكل يوم يموت على وجه هذه الأرض التي شقيت ببعدها عن نهج الله يموت أربعون ألف طفل جوعاً ، و اللاجئون في العالم ثلثاهم من أمة لا إله إلا الله كما تقول إحصائيات الإغاثة الدولية و الحقائق أدهى و أمر!
وحدثونا عن الأسر المسلمة التي تزرع في قلوب أبنائها فقه الإسلام بامتداداته العظيمة المذهلة فلا تخرج الابن معقداً ولا قابلاً للذوبان ؛ لا تخرجه ظاهري التفكير ولا منسلخ الإيمان ، وذلك حين تربيه على آفاق حديث المعلم الهادي صلى الله عليه و آله وسلم عن كلب ببئر (قد كاد يقتله العطش فنزعت بغي خفّها فاستقت له به فسقته فغُفر لها به)19، أو تربيه على فقه حب الخير و الغيرية على المجتمع و الحرص على المعروف ؛ إذ يقول صلى الله عليه و سلم: (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرةٍ قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس)20.
ثم تعالوا ننظر الالتزام في الأسرة نفسها : (لا يفرك مؤمن مؤمنة _ أي لا يبغض _ إن كره منها خلقاً رضي آخر)21، وخبرونا عن الالتزام بعدم فضح أسرار البيوت (إن من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته و تفضي إليه ثم ينشر سرها)22، وكم من ثرثار و ثرثارة و نمام و نمامة و آكَّال لحوم و آكالة ؛ لا يقر لهم قرار حتى يطلعوا على أسرار بيوت إخوانٍ لهم فما يكون منهم عونٌ ولا نصح بل وقوعٌ في كل المحرمات و إجحاف بكل الحقوق و نشر لكل المفاسد ؛ حتى أن امرأة علمت بطلاق أخت لها فهي كالمرجل المضطرب تريد أن تعرف السبب ، وصارت تنشر كل كذب و بهتان و لولا حرمة المساجد و آداب المنابر و التزام السنة لذكرت اسمها تحذيراً للناس من خبث ما تفعله ، وحدثونا عن رواية ابن ماجه و الحاكم : (ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة)23؛ فيا من زهد في الخير ما أقعدك عن الجنة؟ ويا بقية الجاهلية في النفوس متى ترحلين؟ فيكون الاستبشار بالبنت مثل الولد و تذهب أخلاق المنحرفين (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم)24؛ ومن لم يفعلها بوجهه فعلها بحاله وقاله و قلبه و قالبه ، وخبرونا عما رواه ابن حبان بسند صحيح (من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها)25 ؛ فبمن تطمعون لبناتكم؟ أبصاحب مال و عقار و حذاء و كساء وبناء ، ولو كان دينه ما كان .. أم ماذا؟ و حدثونا عن أستاذة لا تجمع حولها إلا بنات الأغنياء ، وقد تزوجت تلميذة لها من رجل متدين عاقل و لا نزكي على الله أحداً فكان مهرها عشرة دراهم فضة فغضبت الأستاذة العظيمة الفقيهة و قالت بالحرف كما بلغنا (شو قطة ، ومعناها: أبلغ الأمر أن تصبح تلك الزيجة رخيصة مثل زيجات القطط) لأن التفاخر و التكاثر مصيدة عند أمثالها لاجتذاب بنات أصحاب الأموال ، ولو خالفت أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم (إذا خطب إليكم من ترضون دينة و خلقه فزوجوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد عريض)26، وحدثونا عن أمة يشقى فيها الشاب ؛ فالمكافح الساعي المجهد ربما ظفر بعشٍ صغير في أطراف المدينة فيأتي ليتزوج فيقال له: لا نزوج ابنتنا في الأطراف ، وثمن بيت الأطراف ربما ثمنه مليون وليس شيئاً سهلاً ، ولكنها جاهلية معشعشة و إن كان أصحابها يصلون و يصومون ، وتكبر مخيف على نعم الله أخشى أن تكون آخرته عنوسة مئات الألوف من الفتيات ، وعزوبة مئات الألوف من الشباب ومن يأبى السنة و الشرع و المنطق والحكمة فأخشى عليه من يوم تصبح فيه بناته بالمجان!! عافانا الله من سوء المآل .
و حدثونا عن الالتزام بالسنة عند الموت واتباع الجنائز و قد ورد أنه : (لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار)27؛ فرفع الأصوات منهي عنه بكل الوجوه و بيع القرآن في أيام التعزية و المشارطة على قراءته فيها خطر عظيم ، و أهل الميت إن صنعوا الطعام للناس خالفوا السنة و ليس في شرع الله أربعين ولا سنوية و إنما هي عادات أمم غير مسلمة ، وما فيها خير بل تكلف مذموم ، أما خروج الناس إلى التشييع و الدفن فالسنة فيه الصمت و التفكر بالموت لا الحديث عن الدينار و الأسواق و الأرزاق! ورحم الله الإمام سفيان إذ سأله رجل أين أصلي فكأنه بفراسته أدرك ثغرة فيه ؛ فقال له: أطب مطعمك و صل في أي صف شئت. ليكن قرشك حلالاً يا ابن آدم .. دع عنك العِباد و ما فعل العباد و انتقاد العباد و امض إلى أي قبرٍ شئت تأتك موعظتك ..دع عنك الفضول و التكلف ؛ لاتسأل عما لا يعنيك طر إلى الحق بجناح الصدق كما يقول الإمام الجيلاني رحمه الله .
من مواضيع روضة في المنتدى:
سبيل محبة الله - سورة العصر
الصدق أساس الاستقامة
الأسرة مفتاح الهزائم والانتصارات (إتقان الهندسة البشرية)
فتاة أميركية تدخل الإسلام
نصائح هامة لعلاج الدوالي
إني لا يخاف لدي المرسلون
الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة
الالتزام بين الطالب والهارب
أختاه هل تريدين السعادة
من حق اخواننا علينا
حملة *لأننا نحبك*
أسباب النزول
|