رد: أفغنستان
أولاً : الفشل في المجال الإداري:
مرت على حكومة كارازي العميلة الأمريكية ما يقارب سنة كاملة ، وهذه الحكومة لم تستطع أن تستوعب خلال هذه الفترة التي لا تتجاوز اثنا عشر شهرا اثنا عشر ولاية من مجموع 29 ولاية في أفغانستان .
وكل ما قام كارازي بتعيين والي أو مسئول لإحدى الولايات رفضه أهالي تلك الولاية رفضا قاطعاً ، ومن الأمثلة على ذلك عندما قام كارازي بتعيين حاكم لولاية لوجر والتي تبعد عن كابل العاصمة ما يقارب من 25 كيلو مترا ، ثار أهالي تلك الولاية ورفضوا تعيين الوالي الجديد من قبل كارازي وأصروا على إبقاء الوالي السابق الذي عينوه هم ، وتكرر هذا الأمر في عدة ولايات أخرى مثل ولاية بغلان وولاية بكتيا..
ولعل من أهم الأسباب التي أدت لتلك الثورات على كرازاي ورفض الشعب الأفغاني لأي والي من قبله عليهم ، ورفضهم لأي نفوذ تريد الحكومة الجديدة أن تفرضه عليهم ما يلي :
1ـ أن تلك الحكومة وعلى رأسها كارازي لم تصل إلى الحكم برغبة من الشعب الأفغاني الموالي أصلاً لحركة طالبان والمتمسك بها ، وإنما فرضت على الشعب الأفغاني المسلم فرضاً من قبل الأمريكان أصحاب الحملة الصليبية الغادرة ، والتي قتلت الآلاف من المسلمين الأفغان الأبرياء ظلمًا وعدوانًا ، كما أن هذه الحكومة العميلة لم تضم سوى مجموعة من القتلة المحترفين وتجار المخدرات واللصوص من أصحاب التحالف الشمالي الخائن الذي باع دينه ووطنه من أجل دراهم معدودة .
لذلك لم تحظ هذه الحكومة بأي تأييد شعبي حقيقي لها ، بل قوبلت من جهة الشعب بالرفض والاستياء .
2ـ أن هذه الحكومة لم تقم أصلاً إلا من أجل العمل على قضاء المصالح الأمريكية وشركائها في التحالف الصليبي ، ولم تأت من أجل إقامة مصالح الشعب الأفغاني المسلم الدينية منها أو الدنيوية ، بل على العكس وكما كان متوقعًا من هذه الحكومة العميلة .. لم تأت هذه الحكومة إلا بما فيه ضياع الدين والدنيا .. من نشر الفواحش والحث عليها ، ومحاربة الفرائض الربانية والأحكام الشرعية علنًا ، وإظهار الفرح والسرور بالتخلص من أحكام الدين ، وكذلك جرت الويلات على الأفغان فلم تحقق لهم أي فائدة دنيوية وعدوهم بها ، فانتشر الفقر والمرض والجوع ، وظهرت العصابات مرة أخرى وقطاع الطرق ، وفقد الناس الأمن والأمان الذي تمتعوا به في عهد الطالبان ، وانتهكت الأعراض ونهبت الأموال .. وضج الناس واستغاثوا فما وجدوا إلا القصف الأمريكي ينصب فوق رؤوسهم والمزيد من القهر والعدوان.
3ـ من الأسباب التي أدت أيضًا لفشل هذه الحكومة ، هو تعدد الاتجاهات الحزبية والمذهبية بين أعضائها ، مما أدى لنشوب المزيد من الخلافات والصراعات التي أدت إلى اندلاع القتال فيما بينها ، وكثرة المؤامرات فيما بينهم التي وصلت إلى حد الاغتيالات ، وحدوث الانشقاقات كخروج بادشاه خان زدران مسئول لولايات الجنوبية و احد الأعضاء البارزين في إدارة كارزاي الامريكية وتمرده على نفس الإدارة في المناطق الجنوبية.
4ـ انقسام البلاد إلى دويلات متعددة ، يستقل والي كل ولاية منها بحكمها وتكوين حكومته المصغرة فيها مثل استقلال عبدالرشيد دوستم ومنافسه محمد عطا بولايات الشمال ، وإسماعيل خان أغا بهيرات ، وجل أغا بقندهار .. إلخ
5ـ عدم كفاءة كارازي لإدارة البلاد ، وهذا الأمر صار مشهورًا وواضحًا بين الأفغان وخاصة في العاصمة كابل ، مما جعلهم يطلقون بعض الألقاب المهينة عليه ، مثل كلمة (كمداري) وتعني المخادع الذي يضحك على الناس ولا يستطيع فعل شيء لهم ، وكلمة (كسمبول) وتعني أنه مجرد قناع وغير قادر على أنفاذ الشؤون الإدارية ..
وهذه السمعة السيئة التي يتمتع بها كارازي وكونه مجرد صورة باهتة لا يستطيع فعل أي شيء ، جاءت من القرارات والفرمانات التي أصدرها ولم يتحقق منها شيء ، فقد أصدر قرارًا بمنع زراعة المخدرات بينما يزداد انتشار زراعتها في البلاد باطراد ، وقام بإذاعة قراره بعزل 24 موظفًا بتهمة الفساد والرشوة وتجارة المخدرات في كابل وقندهار وننجرهار ، وأذيع هذه القرار في الجرائد والإذاعة الحكومية ، ولكن هؤلاء الموظفين الذي صدر القرار بعزلهم رفضوا تطبيق القرار وأصروا على البقاء في الحكم.وكذلك إنذاره المتكرر للزعيم المتمرد على إدارته بادشاه خان بالتوقف عن معارضته ومعاركه ولكن هذه الإنذارات لم يكن لها أي أثر يذكر .
من مواضيع روضة في المنتدى:
أحوال الجاهلية
الرشوة والضرورة
( 50 ) معلومه قيّمه
خلق التواضع : من خصال أهل القرآن
الطالب والدراسة
أيتها الزوجة الوفية,ايها الزوج الغيور
خير جليس
عالـم الجن بين العقيـدة والخرافـة
تـذكرة القبر والموت والآخـرة
رائعة بوحبيلة المنشد الجزائري.. ...
رسالة لكم
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : قدوة للمرأة المسلمة
|