رد: أفغنستان
ثالثا : الفشل في المجال الأمني والعسكري:
لم تتمكن أمريكا ولا حلفائها من توفير الأمن في أفغانستان بعد حملتهم الظالمة التي أدت إلى فقدانه ، فلم تستطع حتى مجرد توفير الأمن لرئيس الحكومة التي عينتها أو أفرادها فضلاً عن أن توفر الأمن للشعب في سائر أنحاء البلاد .. ويكفي تدليلاً على هذا مقتل حاجي قدير نائب الرئيس ، وحادثة مقتل الدكتور عبدالرحمن ، بل ومحاولات الاغتيال المتعددة للرئيس نفسه ولوزير دفاعه .. ناهيك عن فقدان القدرة لتوفير الأمن للقوات الأمريكية نفسها وقوات الإيساف التي تتعرض بشكل شبه يومي لهجمات المجاهدين .
ويذكر في التاريخ الأفغاني أن الإنجليز استخدموا شاه شجاع عام1886 ميلادي عميلا لهم وقت هجومهم على أفغانستان.وكذلك الروس الشيوعيون استخدموا ببرك كارمل عميلا لهم وقت غزوهم لأفغانستان عام 1978 ولكن لم يستطع الإنجليز ولا الروس حراسة عملائهم أو توفير الأمن لهم ، حيث قتل شاه شجاع من قبل المجاهدين وأطيح ببرك كارمل وأزيح عن السلطة.
ولعل الأمريكان يدركون هذا الأمر جيدًا ، لذا عملوا على توفير حراسة أمريكية لرئيسهم المعين كرازاي .. الأمر الذي يعتبر سبة وعارًا على هذا المسخ الأمريكي .. ولكن الرئيس الذي لا يكون قادرا على حماية نفسه فكيف يمكن أن يكون قادرا على إحلال الأمن والسلام لشعبه وبلده وان الرئيس الذي لا يثق بأي احد من أبناء شعبه كحارس له فكيف يقبله الشعب بالرئاسة وكيف يثق الشعب به؟ فإذا كان هذا هو وضع رئيس الإدارة الذي يعيش في أحضان الأمريكان فما ذا يكون وضع بقية أعضاء إدارته الذين عينهم الأمريكان مثله وماذا يكون الوضع الأمني لبقية الشعب؟ .
ولن يكون العميل كرازاي أوفر حظًا من أسلافه \"شاه شجاع\" أو \"ببرك كارمل\"
إن أخبار اندلاع الحرب ونشوب الخلافات والصراعات بين دوستم وعطا في الشمال ، وبين إسماعيل خان والي هرات وقائده المنافس أمان الله خان في الغرب ، و المشاكل التي بين أفراد حضرة علي وبقية أفراد إدارة ننجرهار في الشرق ، وقتال بادشاه خان وتمرده على إدارة كرازاي في الجنوب ينشر يوميا في وسائل الإعلام العالمية حتى في إذاعة صوت أميركا الناطقة باسم العدو. . هذا ومن ناحية أخرى انتشار حوادث القتل والسرقة وقطع الطرق ونهب أموال الحكومة في جميع البلاد وخاصة في كابل العاصمة حيث يقوم بهذه الجرائم فصائل مسلحة ترتدي ملابس بوليسية أفغانية ، وقد حدث خلال أسبوع واحد 10 حوادث قتل و5 حوادث سرقة وقد تم إذاعة هذه الحوادث من قبل مراسلي صوت أميركا وصوت الحرية في كابل.والغريب أن أكثر هذه الحوادث تحدث في كابل حيث يوجد اكثر تواجد عسكري أمريكي وتحدث كل هذه الحوادث على مرئ ومسمع من الأمريكان وهم يقفون مكتوفي الأيدي غير قادرين على إظهار رد الفعل تجاهها.
إن كل ما اشرنا إليه من الحوادث تعتبر ضربات مؤلمة على وجود كيان الأمريكي في أفغانستان وعدم التحرك الأمريكي تجاه ذلك ، له دلالة واضحة على عدم السيطرة الأمريكية وفقدان هيمنتها على أفغانستان.
ـ الفشل في المجال العسكري
بعد مرور قرابة السنة والأمريكان والحكومة وحلفائهم يبذلون أقصى جهدهم لتشكيل نواة للجيش الأفغاني ، غير أن محاولاتهم باءت بالفشل .
كما أن محاولاتهم في جعل أفراد هذا الجيش من غير الموالين لقادة الفصائل المتحاربة والمتناحرة من أهم أسباب فشلهم ، وذلك لأن أفراد الشعب الغير منتمين لبارونات الحرب لا يقبلون الدخول في مثل هذا الجيش التابع للحكومة التي جاءتهم بالاستعمار كما يعتقدون ، والأغلبية من الشعب لا يعترفون بهذه الحكومة ولا بوزارة دفاعها أصلاً .. فالأمريكان في إرادتهم لتكوين هذا الجيش بين عدة مستحيلات ..
أولها : تكوين جيش من غير المنتمين للأحزاب الموجودة ..
ثانيها : استحالة تجميع مجموعات متوافقة من أفراد الأحزاب الموجودة في جيش واحد وتحت راية واحدة لشدة الصراع بينهم ، وعدم قبولهم أصلاً لهذه الفكرة .
ثالثًا : رفض عامة الشعب للدخول في مثل هذا الجيش المزعوم
ـ ومما يصعب من هذا الحلم التدخل الروسي في تكوين هذا الجيش ومحاولة أن يكون لها يد فيه ، فبينما أمريكا تريد أن تكون جيشًا مستقلاً عن زعماء الحرب ويقتصر ولاءه عليهم وعلى عميلهم كارازي .. تبادر روسيا بإرسال مبعوثها الخاص إلى كابل وترسل المساعدات العسكرية إلى وزارة الدفاع وهذا الأمر أرغم فهيم وزير الدفاع أن يعلن ولاءه للروس وقد صرح ذات مرة في لقاء صحفي مع مراسل البي بي سي انه يرجح الجانب الروسي في تشكيل جيش أفغاني أكثر من جانب الأمريكي لان موظفي وزارة الدفاع الأفغاني اخذوا تدريبات عسكرية في روسيا وكذلك المعدات والآليات الموجودة كلها روسية الصنع. فلذلك ينبغي أن تكون مساهمة روسيا اكثر من مساهمة أمريكا في بناء وتشكيل هذا الجيش.
ـ ومما يزيد من معدلات الإحباط للأمريكان تزايد العمليات الجهادية ضد قواتهم والهجوم المتكرر الذي أصبح بشكل شبه يومي على قواعدهم ومعسكراتهم ، وارتفاع معدل سقوط الطائرات التابعة للجيش الأمريكي ، وقد اضطروا كثيرًا في الفترة الأخيرة بالاعتراف بالهجمات التي يشنها المجاهدون ولكن يمنعهم الكبر من ذكر أعداد القتلى والجرحى في صفوفهم ، وإنه لمن العجب أن تعترف أمريكا مثلاً بسقوط طائرة ثم تعلن بكل بجاحة أن لا إصابات .. !! .. ويعترفون بوقوع الصواريخ على معسكراتهم ولكن أيضًا دون وقوع أية خسائر .. فالجندي الأمريكي لا يموت ولا يجرح ولا يصاب وإن احترقت به طائرته وسقط من السماء ، وهو أيضًا لا يموت ولا يجرح ولا يصاب وإن سقطت صواريخ المجاهدين فوق رأسه .. إنه الجندي الذي لا يموت ..!!
ـ كذلك يتبين الفشل الذريع للحملة الأمريكية في عدم تمكن الأمريكان من القضاء أوالقبض على مسئولي الطالبان أو القاعدة.وذلك بحفظ الله تعالى للمجاهدين ، وكلما خرج بيان أو تسجيل للملا عمر أو الشيخ أسامة أو لأحد القادة اسودت وجوه الأمريكان ونُكست رؤوسهم وشعروا بالخزي والهزيمة ، حتى أن أحدهم قال بعد ظهور الشريط الأخير للشيخ أسامة حفظه الله ((إن بقاء ابن لادن وظهور صوته في هذا الشريط يُعد انتكاسة للأمريكان)) .. والحق ما شهدت به الأعداء .
ـ ويضاف إلى رصيد الفشل الأمريكي عدم تمكنهم من نزع الأسلحة التي بأيدي الفصائل المسلحة المتصارعة ، وباءت كل محاولاتهم بالفشل وهذا الأمر ساعد المجاهدين في الحصول على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة وبكل سهولة.
من مواضيع روضة في المنتدى:
أزمة فكر أم أخلاق
الزكاة
التربية الذاتية
قصة إسلام إبراهيم خليل فلوبرس
الى كل فتاة
أحوال الجاهلية
الحـرب علـى التائبـات..!
الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة
المسجد: القاعدة المادية لبناء الأمة المسلمة
السنن في القرآن والسنة
من أنا : تحديد الهوية والولاء والانتماء
عالـم الجن بين العقيـدة والخرافـة
|