مبادئ الاسلام 2
قد انتهينا في الجزء الاول على مقارنة في الجهة الاخرى في حياة الانسان و التي تعتمد على الخيار لنفسه في كونه مسلما او غير مسلم وتحدثنا عن الخيرة التي تجعل الانسان مسلما والان نتحدث عن الخيرة الاخرى .......
وبإزاء الانسان المسلم انسان اخر ، ولد مسلما وعاش مسلما طول حياته من غير ان يشعر باسلامه او يفطن له ، ولكنه اعمل قوته العلمية والعقلية ، ليعرف من خلقه وشق سمعه وبصره فأنكر وجوده واستكبر عن عبادته وابى ان يقاد لقانونه الشرعي فيما اوتي فيه حق التصرف والاختيار من امور حياته او اشرك به غيره وابى ان يؤمن يآياته الدالة على وحدانيته وهذا هو الكافر . لك بأن معنى الكفر هو الستر والتغطية والمواراة . يقال : كفر درعه بثوبه اذا غطاها به ولبسه فوقها ، فيقال لمثل هذا الرجل " كافر " لأنه ستر فطرته وغطاها بغطاء من الجهل والسفاهة . وقد علمت انه ما ولد الا على فطرة الاسلام ، ولا تعمل كل جارحة من جوارح جسده الا طبقا لفطرة الاسلام ولا تسير الدنيا حوله بأسرها الا على سنن الاسلام ولكنه غطى بحجاب مستور من الجهل والسفاهة وتوارت عن بصيرته فطرة الدنيا وفطرة نفسه ، فتراه لا يستخدم قواه الفكرية والعلمية الا فيما يخالف فطرته ولا يرى الا ما يناقضها ولا يسعى الا فيما يبطلها .
ولك ان تقدر الآن بنفسك ما ارتكس فيه الكافر من الضلال البعيد والغي المبين .
مضار الكفر وعواقبه السيئة : الكفر جهل ! بل الجهل الحقيقي هو الكفر ... اي جهل اكبر وادهى من لا يعرف ربه ؟ !! يشاهد مصنع هذا الكون العظيم دائبا على عمله ، ليل نهار ، ثم لا يعرف من خلقه . واوحى اليه الدأب على عمله ؟ ومن ذا الذي ركّب الفحم والهيدروجين والاكسجين والآزوت والصوديوم والكلسيوم وغيرها من المواد التي لا حياة لها ولا عقل ، وأخرج منها كائنا عظيما خطيرا كالانسان ؟ او ليس من يقضي العجب ،ان يشاهد في كل ناحية من نواحي هذا الكون اشياء كثيرة ، تدل بنفسها على ما يحتاج الى صنعها وتحسين منظرها من براعة نادرةمنقطعة المثال ، في الهندسة والرياضيات والكيمياء وغيرها من العلوم ، ثم لا يهديه عقله الى معرفة هذا العزيز العليم الحكيم ، الذي عني بصنعها وانشائها ؟ تفكر قليلا : هل يمكن ان ينفتح باب العلم الصحيح في وجه هذا الرجل الذي ضل حتى عن مبدأ العلم ،انه مهما بالغ في التفكر والتفحص وازداد بحثا وتنقيبا ، فلن يهتدي الى طريق مستقيم متحقق يوصله الى العلم الصحيح في اي شعبة منشعب الحياة لأنه يواجه ظلمة الجهل في أمره ، وكذلك لا يواجه في اخره سواها .
الكفر ظلم ! بل اعظم الظلم واشنؤه هو الكفر .ز ذلك ان معنى الظلم ان تضع الشئ في غير محله اللائق به وتستعمله اكراها فيما لا تلتئم به فطرته . و قد عرفت ان كل ما في السماوات والارض من شئ مذعن لأمر الله ، مفطور على فطرة الاسلام حتى ان الانسان وجسده بكل ما يشتمل عليه من الاعضاء لم يولد الا على هذه الفطرة نفسها . نعم ، لا شك ان الله قد اعطى الانسان جانبا من حق التصرف في هذه الاعضاء ولكن الذي لا تقضيه فطرتها ألا يتصرف فيها الا حسب مرضاة خالقها . فالذي يكفر بالله ، انمايتصرففي اعضاءجسده على وجه يخالف فطرتها .تراه يعمر قلبه بظلمات الاجلال والحب والرهبة لغير الله ، مع ان الفطرة التي فطر عليها قلبه تطالبه بان يعمره بنور الاجلال والحب والرهبة لله الصمد وحده . وكذلك يستخدم سائر اعضاء جسده ، زكل ما تحت يده من شئ في هذا الكون فيما يناقض مرضاة الله تعالى مع ان الطبييعة التي جبلت عليها هذه الاعضاء والاشياء تقتضيه ألا يستخدمها الا طبقا لما جاب به قانون الرب تعالى . فقل لي بالله : من أظلم ممن يقضي حياته ظالما لكل شئ حتى لنفسه في هذه الدنيا ؟
ليس الكفر بظلم فحسب ، بل هو بغي وعدوا ن وجحود وكنود ايضا . او ترى الانسان مالكا لشئ مما يجده بين يديه ؟ من الذي خلق عقله ودماغه ؟ أهو نفسه أم الله عز وجل ؟
ومن ذا الذي خلق قلبه ولسانه وعينيه واذنيه ورجليه ويديه وسائر اعضاء جسده ؟ أهو نفسه أم الله تبارك وتعالى ؟ ومن ذا الذي احسن خلق هذه الاشياء وجعلها نافعة له ، ومكنه من استخدامها والتمتع بها ؟ اهو نفسه أم الله سبحانه وتعالى ؟
لا بد ان يكون جوابك عن هذه الاسئلة ان هذه الاشياء كلها لله وحده وهو الذي خلقها واحسن صورها وهو مالكها وهو الذي انعم بها على الانسان فاذا كانت هذه هي الحقيقة وهي هكذا من غير شك فمن يكون اكثر ظلما وامعن في الغي والعدوان ممن يستخدم عقله في التفكير فيما يناقض مرضاة الله تعالى ويعمر قلبه بافكار تجلب عليه سخطه ، ويكره لسان وعينيه ويديه ورجليه على العمل بما ينافي احكام الله واوامره ؟ انك تحكم بالكنود على عبد نشأ في رزق سيده ، ثم لا يوفيه ما عليه من حقه وكذلك ترمي بالبغي والخروج على الحكومة موظفا يستخدم ما بيده من حق التصرف في وجوه تخالف مصالح الحكومة وتنسب الى الكفران من يتناسى ما لصاحبه عليه من معروف ... ولكن ما هي حقيقة كفران الانسان وبغيه وتناسيه لما عليه من معروف لانسان اخر مثله ؟!! من اين جاء هذا الانسان بما عنده من الرزق حتى يتفضل به عل غيره ؟!! أليس الله تعالى وحده هو الذي آتاه قوة السلطة والامر ؟ وأنّى للانسان أن يمنّ على انسان مثله ويصنع اليه معروفا ؟!! أليس الله تعالى الذي مكنّه من كل ذلك ؟ !! ان اكبر حق على الانسان في هذه الدنيا هو ما يجب عليه نحو والديه . ولكن من هذا الذي ألقى في قلوب الوالدين حب الأولاد والحنو عليهم ؟ أم من هذا الذي جعل الام رحيمة بمن حملته كرها ووضعته كرها ؟ !! أم من هذ الذي ألقى في روع الوالد أ ينفق راضيا مطمئنا ، ما كسبه بعرق جبينه على مضغة حقيرة ، ويضحي في سبيل تربيتها وتعليمها بكثير من اوقاته وامواله ورفاهيته ؟
فقل لي بالله : هل هناك كفر افظع من كفر لا يؤمن بالله ، ويأبى أن يقير له بالألوهية والربوبية ، ويعرض عن طاعته وامتثال أمره ؟!! وهل يمكن ان تجد بغيا اشنع من بغيه وغدرا اشنع من غدره ، وكنودا اغلظ من كنوده ؟ !!
ولا تظنن ان الانسان يجلب الى الله شيئا من الضرر اذا كفر به .. كيف والل ه تعالى ذو ملك عظيم لم يعرف بعد أقصاه من أدناه على كل ما بذل الانسان من الجهود المتتابعة الشقاقة ، واستعمل من الالات الضخمة النظارة لهذا الغرض ، وله سبحانه وتعالى تسجد الارض والشمس وتالمريخ وغيرها من السيارات الكبيرة التي لا يأتي عليها الاحصاء فتراها ككرات صغيرة حقيرة في مملكته ، وله عز وجل خزائن السماوات والارض من غير مشارك ولا منازع ، وهو الصمد الجواد الكريم الذي يفتقر اليه الجميع وهو لا يفتقر الى احد . فأنّى للانسان هذا المخلوق العاجز الواهن ، ان يجلب الى الله شيئا من الضرر اذا اكفر به ؟!! انه ان آمن فلنفسه وان كفر فعليها .
ومن نتائج الكفر والعصيان المحتومة ان يكتب الخسرا والخيبة للانسان فلا يهتدي الى صراط العلم المستقيم ابدا ؛ لأن العلم الذي لا يعرف ربه أنّى له أن يعرف غيره معرفة صحيحة ؟ .. وكذلك لا بد ان يسلك عقله طرقا معوجة في كل شأن من شؤون حياته ، فإن العقل الذي لا يهتدي الى معرفة خالقه ، أنى له أن يعرف غيره معرفة سليمة ؟ وكذلك لابد أن يهيم على وجهه ويبوء بالخيبة بعد الخيبة في كل أمر من أموره ، وأن تفسد عليه أخلاقه ومدنيته وعشرته ومعيشته وحكومته وسياسته ويعيث في الارض مفسدا ليسفك الدماء ويعبث بحقوق الناس ويذسقهم الوانا من الظلم والقسوة . فهكذا ينغص على نفسه الحياة بأفكاره الفاسدة وأعماله المنكرة . هذا في الحياة الدنيا وأما في الاخرة فيقوم في وجهه كل شئ ـ صغير وكبير ـ اعتدى عليه في الدنيا ويشهد عليه ... ففي محكمة الله العادلة ، يرفع القضية عليه عقله وقلبه وعيناه واذناه ويداه ورجلاه وسائر أعضاء جسده : " رباه ! ان هذا الظالم خرج عليك في الحياة الدنيا واعرض عن ذكرك واستخدمنا كرها وقسرا في معصيتك " . وفي هذه المحكمة العادلة التي لا بيع فيها ولا خلة ولا شفاعة تستعدى عليه تلك الارض التي مشى وسكن على وجهها عاصيا لله تعالى وتلك الاموال التي اكتسبها بطرق محرمة وانفقها في سبل محرمة وتلك الاشياء التي تصرف فيها تصرف الغاصب عدوانا وظلما وتلك الادوات والقوى التي استخدمها في هذا الظلم والعدوان على كراهية منها . واللع سبحانه وتعالى ـ ومن احسن من الله حكما ـ يغيث جميع هؤلاء ويقطع لها الحق الموفى بازاء هذا الظلم العاتي ، ويذيقه عذاب الهون والخزي ، جزاء ظلمه وعصيانه .
هذه مضار الظلم وعواقبه فما الفوائد التي انعم الله بها علينا بالاسلام ؟
هذه ما نعرضه في الجزء القادم ان شاء الله تعالى والله المستعان
من كتاب مبادئ الاسلام لأبي الاعلى المودودي واسف على طول الموضوع
من مواضيع علاءعباد في المنتدى:
الصلاة ...تلك المصحة الربانية
الرضا والايمان
الادب مع القرأن
شكوى................خاصة
التفدة من عبر التاريخ وكيف نستفيد؟
The three fundamentals of Islam.
الصلاة ...تلك المصحة الربانية2
حاجة الانسان للعلم واليقين للطاعة :
غزة
مبادئ الاسلام 2
سيدنا عمر بن الخطاب
معنى الايمان :
أخر تعديل بواسطة علاءعباد ، 24 -07 -2008 الساعة 03:26 AM
|