بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتذر لكم اخواني واخواتي عن غيابي عنكم هذه الايام التي مرت
حيث كنت برفقة أخ لي لإجراء عملية جراحية له في المستشفى
مما استوجب عليّ ان اكون برفقته هناك طيلة هذه الايام
حقا اخواني كانت أيام صعبة لما وجدته ورأيته من معاناة
المرضى
الذين كانوا يرقدون في ذات المستشفى للعلاج
حالات كثيرة تحمل معها معاناة المرض وآلامه ،،،
في صورة تجعلنا نتذكر ونشكر الله دائما على ما منّ علينا من نعمة الصحة والسلامة
والامان مع انفسنا ومع اهلنا واطفالنا واسرنا
لا اراكم الله مكروها ابدا وسلمكم من كل سوء
في المستشفى تمر اللحظات اخواني بصعوبة وانت ترى وتعيش آلام الناس
الذين تعايشهم في محنهم عن قرب
وتشعر بكل لحظة ألم يمرون بها وهم يقاسون اوجاع المرض
أذكر احدى الحالات لأم حنون ،،،
كانت تجلس عند رأس ولدها وهو شاب في مقتبل العمر
وكيف كانت تحنون عليه وتمسك بيده
وكأنها تتحسس موضع الألم في جسده الملقى على سرير المرض
ولسان حالها يقول : ربي اشفه واحفظه وارحم بحاله
وقد كان يرقد على السرير المخصص للعلاج
ومن حوله الاجهزة الطبية والعلاجات التي هيئها له ممرضون في عمر الزهور
ينبضون بالحياة والنشاط ويسهرون الليل من اجل راحة المرضى والعناية بهم
فعلا صدق من سماهم " ملائكة الرحمة " وفقهم الله
وتلك كانت ايضا صورة اخرى رائعة من الحنو ولطف الانسان بأخيه الانسان
ساعة الشدة والألم ،،،
حالة اخرى صادفتني وانا في المستشفى
رجل مسن ناهز السبعين من عمره ، كان يرقد على سرير المرض لوحده ،،،
بلا رفيق او معين
كنت خلال تلك الايام احب الجلوس عنده حينما افرغ من خدمة اخي في السرير المجاور لسريره
كانت احاديثه جد ممتعة ، عن الحياة ومعاناتها
كان يحكي لي وكأنني احد ابناءه
في لذة من السرد الممتع وهو يحكي لي ما اعتمل في نفسه وقلبه من ألم ومعاناة
سألته ، مستطرقا ومستفهما :
هل جأت لوحدك الى المستشفى يا حاج ؟
اردت طبعا ان اعرف إن كان معه احد من اهله او ابناءه يرافقه في شدة مرضه
حينها ، أطرق للحظات في صمت جميل ،،،
فقرأت في عينيه لون العتب الأبوي على ابناءه وقد شغلتهم الحياة عن خدمته ورعايته
وقد اخذ به المرض الى هذا السرير الذي يرقد فيه وحيدا من غير ابن
يقوم بالسهر عليه وهو في اشد الحاجة الى الرعاية
حاولت بعدها ان انسيه همه
ووفقني الله ومن كان معي في ردهة العلاج الى ان نقوم على خدمته ورعايته
بفضل الله ورحمته
كثيرة هي الحالات التي عشتها اخواني خلال هذه الايام القليلة في المستشفى
أسال الله ان يمن عليكم بوافر الصحة والسلامة والرحمة جميعا
وان لا يريكم مكروها ابدا
ولكم العذر مني مرة اخرى انني غبت عنكم هذه الايام
سلمكم الله جميعا
وفقنا الله جميعا الى كل خير
تقبولوا مني خالص التقدير