رد: المعاني المستوحاة من الحج
الوقوف بعرفات:
وفي الموكب الإلهي.. وفي الركب الروحاني.. وفي مسيرة الإيمان.. يتوجه الحجاج بين الزحام المتكاثف.. وسط الجموع الصاخبة.. وخلال الكتل الزاحفة قاصدين عرفات.. متجردين من ملابسهم، اللهم إلا من إزار ورداء أبيضين يتساوى فيهما الغني ذو المال الوافر والجاه العريض.. بالفقير والمسكين ليتذكروا جميعًا ذلك الكفن الذي يلُفّهم عند وداعهم الأخير.. وكما قال عيسى -عليه السلام-: (يا أيها الناس لقد جئتم إلى الدنيا وأنتم عراة، وستخرجون منها وأنتم عراة).
إن هذا الزحام المائج يذكرهم كذلك بيوم الحشر وما فيه.. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. في عرفات تذوب الطبقية.. وتتلاشى التفرقة.. وتتجسد المساواة الحقة.. المساواة الصادقة.. المساواة الخالية من كل تكلف أو خداع.. المساواة التي فقدت في العالم المتحضر.. وضاعت في دنيا المدنية الزائفة..
عند الصعود إلى عرفات.. يتسابق الحجاج ويتنافسون.. يتسابقون إلى ربهم.. ويتنافسون في كسب رضاه.. لله درك يا عرفات.. فيك ينسى المؤمن الدنيا وما فيها من متاع.. ويهجر الحياة بما تحويه من ترف وملذات.. لا يهمه لفح الهجير.. أو وهج الشمس.. ولا يمنعه شدة برد.. أو هطول مطر؛ لأنه خرج من نطاق البشرية إلى رحاب الروحانية؛ لأنه انسلخ من المادية إلى عالم المعنويات؛ لأنه تجرد من تربيته ليصعد إلى الملأ الأعلى.. الملائكة.. وينتظم في صفوف الأبرار.. أي سحر فيك يا عرفات؟ إن البصر لا يقع عليك إلا ويرى عابدًا يتبتل.. ومذنبًا يتوجع.. ومؤمنًا يخشع.. ومصليًا يركع.. وعاصيًا ذات عين تدمع.. فكأني بك بحيرة قدسية تغسل الآثام.. وتمسح الخطايا.. وتمحو السيئات.. يومك يوم نور.. ويوم رحمة.. يوم بركة.. ويوم عطاء.. يوم يباهي به الله ملائكة السماء.. فتبتسم الآفاق.. وتشرق الأكوان.. ويعم الغفران.. فيندحر الشيطان..
كأني بالحجاج يسألون عرفات عن هذه الأمجاد التي اعتلت ذروته.. وتلك الكتائب الأولى التي عاشت على سطحه فترة من الزمن.. وكأني بالجبل الرحيب يقول: كانوا أبطالاً أفذاذًا جنودًا بواسل.. كانوا أنقياء أطهارًا.. صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعًا سجدًا، يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا، تعرفهم بسيماهم من أثر السجود.. فرضي الله عنهم ورضوا عنه، وذلك هو الفوز المبين..
كأني بالجبل الأشم يذكّرنا بالقائد الأعظم.. بالزعيم الأكبر.. بالمرشد الملهم.. محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يلقي أسمى خطاب في الوجود.. وأخلد حديث على صفحات الزمان.. وأظهر دستور عرفه التاريخ في حجة الوداع.. يرسم للبشرية طريق خلاصها.. وسبيل مجدها.. ودروب سعادتها.. وسكب في أذن الدنيا أصدق قانون.. فيه صلاح المجتمع.. وتقويم للخلق أجمعين.. صان فيه حقوق الناس وكرامة الإنسان {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا}.
من مواضيع محمد مختار في المنتدى:
معا للقضاء على الادمان
الجيش الاسرائيلي يعتقل عشرة من مسؤولي حماس في الضفة الغربية
سورة الرحمن للشيخ محمد رفعت
غضب المؤمن يكون لله ورسوله
العثور على مصحف يزن 3جرامات ببلدة هندية
زوجة تخلع زوجها مرتين و تضع الفقهاء و رجال القانون فى ورطة !
فضيحة : سقوط القناع عن قافلة شرين الحياه .. تطاول علي المصريين
أسئلة لكل عريس وعروسة
اليقين روح أعمال القلوب
ثعبان يلتهم كنغر
تاريخ الصيام
اصابة ثالثة بـ انفلونزا الخنازير في اسرائيل
|