عرض مشاركة واحدة
قديم 31 -03 -2009, 07:54 PM   #5 (permalink)
ابو قاسم الكبيسي

الوسام الفضي

تاريخ التسجيل: 29-12-2008
رقم العضوية :  132701
عدد المشاركات: 3,188
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 26 -11 -2009 06:51 AM

معدل تقييم المستوى : 43 ابو قاسم الكبيسي is on a distinguished road

حالة العضو:   ابو قاسم الكبيسي غير موجود حالياً

إفتراضي رد: اين هم علماء الدين في العراق والعالم العربي والاسلامي

الاخ العزيز يحيى الكبيسي ارى انه لم يجب على تسائلك احد وقد قام الاخ ابو الوليد البتار بالاجابه عن تساؤلاتك واليك الاجابه : الحمد للّه الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل -عليهم الصلاة والسلام- بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله تعالى أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم.
ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله تعالى، وفي الله تعالى، وفي كتاب اللّه تعالى بغير علم. يتكلّمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون الجهال بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين.
هذا ما قاله الإمام أحمد في مطلع الرد على الزنادقة، وقد رواه بعض أهل العلم بنحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(1).
ولاشك أن مصابيح الدجى وأئمة الهدى قد أعلى الله منزلتهم، ورفع شأنهم، (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [المجادلة: من الآية11]، ومن يرفع الله فمن يخفض؟!
وقد قال صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، و يعرف لعالمنا حقه(2).
وأنشد يوسف بن هارون –رحمه الله- لنفسه:
وأَجَلَّه في كُـلِ عيـنٍ علمُه *** فـرأى له الإجلالَ كلُ جليلِ
وكذلك العلماءُ كالخلفاءِ عنـ *** ـد الناسِ في التعظيمِ والتبجيلِ
والمجال لايتسع لذكر مكان أهل العلم، ولا لحشد النقول المأثورة في فضلهم، ولا يتسع لذكر ما لهم من حقوق، وقد صنف أهل الإسلام في ذلك المصنفات قديماً وحديثاً، وحسبي ههنا إشارات، قال الله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب)، فانظر كيف سوت الشريعة بين الناس في العرق والجنس واللون ثم جعلت أصل التمييز مبنياً على العلم(3).
وهذا المعنى نظمه بعض أهل العلم -وينسب لعلي رضي الله عنه- فقال:
الناسُ من جهة التمثال أكـفاءُ *** أبوهـم آدمٌ والأمّ حــواءُ
فإنْ يكن لهمُ في أصلهم شرف *** يفاخرون به فالطين و الـماءُ
ما الفضل إلاَّ لأهل العلم إنهم *** على الهدى لمن استهدى أدلاءُ
وإذا تأملت قول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) [النمل: 15]، بدا لك فضل العلم على كثير من نعم الحياة، قال السبكي: "فإن الله تعالى آتى داود وسليمان من نعم الدنيا والآخرة ما لا ينحصر، ولم يذكر من ذلك في صدر هذه الآية إلا العلم ليبين أنه الأصل في النعم كلها, فلقد كان داود من أعبد البشر كما صح في صحيح مسلم(4)، وذلك من آثار علمه. وجمع الله له ولابنه سليمان ما لم يجمعه لأحد, وجعل العلم أصلاً لذلك كله, وأشارا هما أيضا إلى هذا المعنى بقولهما: (الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين)، عقيب قوله: (آتينا داود وسليمان علماً)، وما يفهم من ذلك أنهما شكرا ما آتاهما إياه وأن سبب التفضيل هو العلم.."(5)، وقال ابن كثير عند تفسير قول الله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها)، "هذا مقامٌ ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه به من عِلم أسماء كلّ شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفصل على ذاك، لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة، حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم الله تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا)"(6) ، فانظر كيف كان علم آدم عليه السلام من مقومات تكريمه ومن مؤهلات استخلافه.
والله تعالى إنما جعل الإنسان خليفة في هذه الأرض واستعمره فيها لعبادته وحده بإقامة أمره واجتناب نهيه، وذلك يتوجه في جميع شؤون الحياة، ولايملك جواباً صواباً يبين محل فعلٍ من الأمر أو النهي الإلهي إلاّ العلماء. فلا غرو أن يكونوا أهل الريادة وأولي الأمر وأصحاب السيادة، كما فسر بهم غير واحد من السلف قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [النساء: 59]. قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وقد قال الأَئِمَّةُ: إنَّ أُولِي الأَمر صنفان العلماء والأمراء. وهذا يدخل فيه مشايخُ الدِّينِ وملوك المسلمين، كلٌّ منهم يطاع فيما إليه من الأَمر. كما يطاع هؤلاء بما يؤمرون به من العباداتِ ويُرجع إليهم في معاني القرآنِ والحديثِ، والإِخبارِ عن اللَّه، وكما يُطاع هؤلاءِ في الجهاد وإِقامةِ الحدِّ وغيرِ ذلِك"(7).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذ أمروا بمقتضى العلم، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء"(8)، وفي هذا المعنى قول من قال:
إن الملوك ليحكمون على الورى *** وعلى الملـوك لتحكم العلماءُ
من هم العلماء المعنيون بذلك الفضل وكيف هم في واقع الناس اليوم؟
يحسن أن ينبه هنا إلى أن العلم الذي ينبغي أن يجتمع في العالم علمان وكذلك العمل، أما العلم فعلم بواقعه الذي يعايشه وعلم بحكم الله الواجب فيه، وكذلك العمل ينبغي أن يكون عمل بمقتضى العلمين.
فمن تحصل له العلم لزمه العمل إذ التشريف يطرد معه التكليف، فإذا كان العلماء بتلك المثابة –التي أشير إليها- من التشريف فما أثقل تكليفهم! فإن قاموا بالتكليف سعدوا وسعد الناس وإلاّ لم يكن العلم شرفاً لهم ولا شافعاً.
فالمرضيون من العلماء هم العاملون المخلصون المتبعون للسنة، فذلك هو المقصود بالعلم، فالعمل الصالح –ومنه الدعوة- أجل ثمار العلم، ومن حرمه فقد حرم الثمرة وتعرض للوعيد الذي كان يهابه السلف، روى الترمذي في جامعه أن شفياً الأصبحي دخل مسجد المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال: من هذا؟ قالوا: أبو هريرة. قال: فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس. فلما سكت وخلا قلت له: أنشدك بحقي لما حدثتني حديثاً سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته. فقال أبو هريرة: أفعل لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته. ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكث قليلاً ثم أفاق فقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره. ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى فمكث كذلك ثم أفاق فمسح عن وجهه فقال: أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وهو في هذا البيت ما معه أحد غيري وغيره. ثم نشغ نشغة شديدة ثم مال خاراً على وجهه واشتد به طويلا ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل يقتل في سبيل الله، ورجل كثير المال فيقول الله تبارك وتعالى للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي صلى الله عليه وسلم؟
قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار.
فيقول الله تبارك وتعالى له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول الله: بل أردت أن يقال : فلان قارئ فقد قيل ذاك" الحديث وفي آخره قال أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتي فقال: "يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة"(9).
وفي هذا المعنى قيل –وينسب إلى علي رضي الله عنه-:
وعالم بعلمه لـم يعـملن *** مُعذب من قبل عباد الوثن
أما الذي يجتهد فيما يطيق من العمل الصالح عن علم فذاك المحمود وإن لم يكن من المتبحرين في علوم الشريعة أو الخائضين في لجتها العظمى، ولهذا لما ذكر معروفٌ الكرخيُ في مجلس الإمام أحمد "فقال بعض من حضر: هو قصير العلم! فقال له أحمد: أمسك عافاك الله! وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف؟ وقال عبد الله: قلت لأبي هل كان مع معروف شيء من العلم؟ فقال لي: يا بني كان معه رأس العلم خشية الله تعالى"(10).
وأهل الخشية هم الذين يصدرون عما أداه إليه اجتهادهم لا ما قادته إليه أهواؤهم، العاملون الباذلون لعلومهم لا القاعدون الكاتمون ما أنزل الله من الهدى والكتاب، (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) [البقرة: 174-175]، وأمثال هؤلاء قد خسروا الدنيا كما خسروا الآخرة، فهم في ذل دائم للعبيد من أجل قضاء مآربهم، وبلوغ حاجاتهم، فكانت عاقبتهم أن عاملهم الله بنقيض مقصودهم، قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وشحوا على دينهم وأعزوا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله الله تعالى لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقادت لهم الناس وكانوا لهم تبعاً وعز الإسلام وأهله, ولكنهم أذلوا أنفسهم ولم يبالوا بما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا بذلك ما في أيديهم, فذلوا وهانوا على الناس"(11). وهذا المعنى أخذه الفقيه الشافعي القاضي أبو الحسن الجرجاني في قصيدته الفائقة الذائعة:
يقولون لي فيك انقباض وإنـما *** رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
قال:
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظمـوه في النـفوس لعَظَّما
ولكن أهانوه فـهان ودنسـوا *** محياه بالأطمـاع حتى تـجهما
قال ابن الحاج: "وإنما عز الفقيه بفهم المسائل وشرحها ومعرفتها، ومعرفة السنن والعمل عليها وتعظيمها وترفيعها وتعليم ما حصل من بركتها وخيرها، ومعرفة البدع وتجنبها وتبيين شؤمها ومقتها وظلامها وما يحصل من المقت لفاعلها أو المستهين للقليل منها وتبيين ما يحصل لفاعل هذا كله من الخير والبركة, ومن التواضع لله تعالى والمعرفة به وخشيته ومعرفة أحكامه والعمل بها قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فجعل عز وجل خلعة العلماء الخشية، وجعل بعض هؤلاء خلعة العالم توسيع الثياب والأكمام وكبرها وحسنها وصقالتها"(12)اهـ، وتأمل حال بعض منتسبي العلم اليوم، هل ترى غير العباية أو العمامة أو الجبة والقفطان! فلا عجب إذاً أن صارت حال كثير منهم في كثير من أصقاع الأرض على ما ترى، تشعبت بهم السبل وفرقتهم الأهواء ففشلوا وذهبت ريحهم إلاّ قليلاً.
والمقصود هو أن تكريم بني آدم كان بالعلم، واستخلافهم كان للعمل بمقتضاه، والدعوة إليه، ومن لازم ذلك الثبات عليه والصبر على الأذى فيه.






من مواضيع ابو قاسم الكبيسي في المنتدى:

ألأعذار التي تبيح ترك الصلاة في الجماعه
لو طهرت قلوبنا 000؟
نعمة الابتلاء
اسباب ضعف المسلمين امام عدوهم ووسائل العلاج لذلك
كلمات في الولاء والبراء
هل تريد دخول الجنة
آن للقلب ان يخشع وللعين ان تدمع
كيف نفرق بين الابتلاء والعقوبة
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
الحب في الله له ثمن باهظ
كيف حالك مع صلاتك
طريقة سريعة لتنقية النفس البشرية من الذنوب والمعاصي

   رد مع اقتباس