| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العامةللمواضيع العامة والتي لا تنتمي لأي قسم من أقسام المنتدى |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الصحابه
====== الصحابة الحسن بن على بن أبى طالبالحسن بن علي بن أبي طالب كرم النسب حب الرسول له الهيبة والسؤدد أزواجه فضله حكمته عام الجماعة الحسن ومعاوية مرضه بكاؤه وفاته الحسن بن علي بن أبي طالب الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، ولدته فاطمة في المدينة سنة (3هـ)، وهو أكبـر أبنائها، كان عاقلاً حليماً محباً للخير وكان أشبه أهل النبي بجده النبي -صلى الله عليه وسلم- ... إلى أعلى كرم النسب قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف: (من أكرم الناس أباً وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً)... فقام النعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال: (هذا! أبوه عليّ، وأمّه فاطمة، وجدّه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وجدته خديجة، وعمّه جعفر، وعمّته أم هانئ بنت أبي طالب، وخاله القاسم، وخالته زينب)... فقال عمرو بن العاص: (أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت؟)... قال ابن العجلان: (يا بن العاص أمَا علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالق حرمه الله أمنيّته، وختم له بالشقاء في آخر عمره، بنو هاشم أنضر قريش عوداً وأقعدها سَلَفاً، وأفضل أحلاماً)... إلى أعلى حب الرسول له قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحسن على عاتقه: (اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه)... وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه، فيرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفعاً رفيقاً لئلا يصرع، قالوا: (يا رسول الله، رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد)... قال إنه ريحانتي من الدنيا، وإن ابني هذا سيّد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن)... إلى أعلى الهيبة والسؤدد كان الحسن -رضي الله عنه- أشبه أهل النبي بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد صلّى أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه عليّ بن أبي طالب، فرأى الحسن يلعبُ مع الصبيان، فحمله على عاتقه و قال: (بأبي شبيه بالنبيّ، ليس شبيهاً بعليّ)... وعلي يضحك... كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت: (يا رسول الله! هذان ابناك فورّثْهُما)... فقال: (أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)... إلى أعلى أزواجه كان الحسن -رضي الله عنه- قد أحصن بسبعين امرأة، وكان الحسن قلّما تفارقه أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري وعنده امرأة من بني أسد من آل جهم، فطلقهما، وبعث إلى كلِّ واحدة منهما بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة، وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار وهو مولاه: (احفظ ما تقولان لك)... فقالت الفزارية: (بارك الله فيه وجزاه خيراً)... وقالت الأسدية: (متاع قليل من حبيب مفارقٍ)... فرجع فأخبره، فراجع الأسدية وترك الفزارية... وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال عليُّ: (يا أهل الكوفة، لا تزوّجوا الحسن بن عليّ، فإنه مطلاق)... فقال رجل من همدان: (والله لنزوِّجَنَّهُ، فما رضي أمسك، وما كره طلّق)... إلى أعلى فضله قال معاوية لرجل من أهل المدينة: (أخبرني عن الحسن بن علي)... قال: (يا أمير المؤمنين، إذا صلى الغداة جلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس، ثم يساند ظهره، فلا يبقى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل له شرف إلاّ أتاه، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين، ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيُسلّم عليهن، فربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله، ثم يروح فيصنع مثل ذلك)... فقال: (ما نحن معه في شيء)... كان الحسن -رضي الله عنه- ماراً في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسـن: (ما حَمَلك على أن شاطرتـه؟ فلم يعاينه فيه بشـيء)... قال: (استحت عيناي من عينيه أن أعاينـه)... أي استحياءً من الحسـن، فقال له: (غلام من أنت؟)... قال: (غلام أبان بن عثمان)... فقال: (والحائط؟)... أي البستان، فقال: (لأبان بن عثمان)... فقال له الحسن: (أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى أعود إليك)... فمرّ فاشترى الغلام والحائط، وجاء الى الغلام فقال: (يا غلام! قد اشتريتك؟)... فقام قائماً فقال: (السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي)... قال: (وقد اشتريت الحائط، وأنت حرٌ لوجه الله، والحائط هبة مني إليك)... فقال الغلام: (يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له)... إلى أعلى حكمته قيل للحسن بن علي: (إن أبا ذرّ يقول: الفقرُ أحبُّ إلي من الغنى، والسقم أحبُّ إليّ من الصحة)... فقال: رحِمَ الله أبا ذر، أما أنا فأقول: (من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء)... قال معاوية للحسن بن عليّ: (ما المروءة يا أبا محمد؟)... قال: (فقه الرجل في دينه، وإصلاح معيشته، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ)... دعا الحسنُ بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال: (يا بنيّ وبني أخي، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين، فتعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه، فليكتبهُ وليضعه في بيته)... إلى أعلى عام الجماعة بايع أهل العراق الحسن -رضي الله عنه- بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة (40هـ)، وأشاروا عليه بالمسير الى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان، فزحف بمن معه، وتقارب الجيشان في موضع يقال له (مسكن) بناحية الأنبار، ولم يستشعر الحسن الثقة بمن معه، وهاله أن يقْتتل المسلمون وتسيل دماؤهم، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة (41هـ). وسمي هذا العام (عام الجماعة) لاجتماع كلمة المسلمين فيه، وانصرف الحسن -رضي الله عنه- الى المدينة حيث أقام... إلى أعلى الحسن ومعاوية قال معاوية يوماً في مجلسه: (إذا لم يكن الهاشمـيُّ سخيّاً لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الزبيـري شجاعاً لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن المخزومـي تائهاً لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الأمـوي حليماً لم يشبه حسبه)... فبلغ ذلك الحسن بن علي فقال: (والله ما أراد الحق، ولكنّه أراد أن يُغري بني هاشـم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه، ويُغري آل الزبيـر بالشجاعة فيفنوا بالقتل، ويُغري بني مخـزوم بالتيه فيبغضهم الناس، ويُغري بني أميـة بالحلم فيحبّهم الناس!!)... إلى أعلى مرضه قال عبد الله بن الحسين: إن الحسن كان سُقِيَ، ثم أفلتَ، ثم سُقِيَ فأفلتَ، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلمّا حضرته الوفاة، قال الطبيب وهو يختلف إليه: (هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه)... فقال الحسين: (يا أبا محمد خبّرني من سقاك؟)... قال: (ولِمَ يا أخي؟)... قال: (اقتله، والله قبل أن أدفنـك، أولا أقدرُ عليه؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخـوص إليه؟)... فقـال: (يا أخـي، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية، دَعْهُ حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله)... فأبى أن يُسمّيَهُ، قال: (فقد سمعتُ بعضَ من يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً)... إلى أعلى بكاؤه لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً، فقال له الحسين: (ما يبكيك يا أخي؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى عليّ وفاطمة وخديجة، وهم وُلِدوك، وقد أجرى الله لك على لسان النبي -صلى الله عليه سلم-: (أنك سيّدُ شباب أهل الجنة)... وقاسمت الله مالَكَ ثلاث مرات، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً)... وإنما أراد أن يُطيّب نفسه، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً، وقال: (يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول، لم أقدم على مثله قط)... إلى أعلى وفاته توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة (50هـ)، وقد دُفِنَ في البقيع، وبكاه الناس سبعة أيام: نساءً وصبياناً ورجالاً، رضي الله عنه وأرضاه... وقد وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ وقال: (يرحمك الله أبا محمد، فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى، وحليف أهل التقى، وخامس أصحاب الكساء، غذتك أكف الحق، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدي الإيمان، وطبت حيّاً وميتاً، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك، رحمك الله)... إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الصحابة أبو الدرداء الحكيمسيرته جهاده ضد نفسه ومضات من حكمته وفلسفته تقديسه للعلم وصيته سيرته يوم اقتنع أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالإسلام دينا، وبايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هذا الديـن، كان تاجر ناجحا من تجار المدينة، ولكنه بعد الإيمان بربـه يقول: (أسلمت مع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وأنا تاجر، وأردت أن تجتمع لي العبـادة والتجارة فلم يجتمعا، فرفضـت التجارة وأقبلت على العبادة، وما يسرنـي اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد، ألا اني لا أقول لكم إن اللـه حرم البيع، ولكني أحـب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)... إلى أعلى جهاده ضد نفسه لقد كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- حكيم تلك الأيام العظيمة، تخصصه إيجاد الحقيقة، فآمن بالله ورسوله إيمانا عظيما، وعكف على إيمانه مسلما إليه نفسه، واهبا كل حياته لربه، مرتلا آياته: {...ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين...}، كان -رضي الله عنه- يقول لمن حوله: (ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند باريكم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزو عدوكم، فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم، وخير من الدراهم والدنانير ... ذكر الله، ولذكر الله أكبر)... إلى أعلى ومضات من حكمته وفلسفته سئلت أمه -رضي الله عنه- عن أفضل ما كان يحب، فأجابت: (التفكر والاعتبار)... وكان هو يحض إخوانه دوما على التأمل ويقول: (تفكر ساعة خير من عبادة ليلة)... وكان -رضي الله عنه- يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى لثرواتهم فيقول: (اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب)، فسئل عن شتات القلب فأجاب: (أن يكون لي في كل واد مال)... فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها، فهو يقول: (من لم يكن غنيا عن الدنيا، فلا دنيا له)... كان يقول: (لا تأكل إلا طيبا ولا تكسب إلا طيبا ولا تدخل بيتك إلا طيبا)... ويكتب لصاحبه يقول: (... أما بعد، فلست في شيء من عرض الدنيا، إلا وقد كان لغيرك قبلك، وهو صائر لغيرك بعدك، وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك، فآثرها على من تجمع له المال من ولدك ليكون له إرثا، فأنت إنما تجمع لواحد من اثنين: أما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله، فيسعد بما شقيت به، وأما ولد عاص، يعمل فيه بمعصية الله، فتشقى بما جمعت له، فثق لهم بما عند الله من رزق، وانج بنفسك)... وانه ليقول: (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك، و يكثر علمك، وأن تباري الناس في عبادة الله تعإلى)... عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب إلى المدينة، وشوهد أبا الدرداء وهو يبكي، فسأله جبير بن نفير: (يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهاه؟)... فأجاب أبوالدرداء: (ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة، لها الملك، تركت أمر الله، فصارت إلى ما ترى)... فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة ،وإفلاسها من الروحانية الصادقة والدين الصحيح... وكان يقول: (التمسوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم)... في خلافة عثمان، أصبح أبو الدرداء واليا للقضاء في الشام، فخطب بالناس يوما وقال: (يا أهل الشام، أنتم الاخوان في الدين، والجيران في الدار، والأنصار على الأعداء، ولكن مالي أراكم لا تستحيون؟؟... تجمعون مالا تأكلون، وتبنون مالا تسكنون، وترجون مالا تبلغون، قد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون، ويؤملون فيطيلون، ويبنون فيوثقون، فأصبح جمعهم بورا، وأملهم غرورا، وبيوتهم قبورا... أولئك قوم عاد، ملئوا ما بين عدن إلى عمان أموالا وأولادا)... ثم ابتسم بسخرية لافحة: (من يشتري مني تركة أل عاد بدرهمين؟!)... إلى أعلى تقديسه للعلم كان -رضي الله عنه- يقدس العلم كثيرا، ويربطه بالعبادة، فهو يقول: (لا يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما، ولن يكون بالعلم جميلا، حتى يكون به عاملا)... كما يقول: (ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون؟؟... ألا ان معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء، ولا خير في سائر الناس بعدهما)... ويقول -رضي الله عنه-: (ان أخشى ما أخشاه على نفسـي أن يقال لي يـوم القيامـة علـى رؤوس الخلائق: يا عويمر، هل علمت؟؟... فأقول: نعم... فيقال لي: فماذا عملت فيما علمت؟؟...)... إلى أعلى وصيته ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالإخاء خيرا، ويقول: (معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله؟... أعط أخاك ولن له، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده... وكيف تبكيه بعد الموت، وفي الحياة ما كنت أديت حقه؟)... ويقول رضي الله عنه وأرضاه: (اني أبغض أن أظلم أحدا، ولكني أبغض أكثر وأكثر، أن أظلم من لا يستعين علي الا بالله العلي الكبير)... هذا هو أبو الدرداء، تلميذ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وابن الإسلام الأول، وصاحب أبي بكر وعمر ورجال مؤمنين... إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الصحابة أبو ذر الغفاريسيرته إسلامه تمرده على الباطل إسلام غفار غزوة تبوك وصية الرسول له جهاده بلسانه اقتدائه بالرسول وفاته سيرته هو جندب بن جنادة من غفار، قبيلة لها باع طويل في قطع الطريق، فأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع، إنهم حلفاء الليل، والويل لمن يقع في أيدي أحد من غفار... ولكن شاء المولى أن ينير لهذه القبيلة دربها بدأ من أبي ذر -رضي الله عنه-، فهو ذو بصيرة، وممن يتألهون في الجاهلية ويتمردون على عبادة الأصنام، ويذهبون إلى الإيمان باله خالق عظيم، فما أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال إلى مكة... إلى أعلى إسلامه ودخل أبو ذر -رضي الله عنه- مكة متنكرا، يتسمع إلى أخبار أهلها والدين الجديد، حتى وجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صباح أحد الأيام جالسا، فاقترب منه وقال: (نعمت صباحا يا أخا العرب)... فأجاب الرسول: (وعليك السلام يا أخاه)... قال أبو ذر: (أنشدني مما تقول)... فأجاب الرسول: (ما هو بشعر فأنشدك، ولكنه قرآن كريم)... قال أبو ذر: (اقرأ علي)... فقرأ عليه وهو يصغي، ولم يمض غير وقت قليل حتى هتف أبو ذر: (أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)... وسأله النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ممن أنت يا أخا العرب)... فأجابه أبو ذر: (من غفار)... وتألقت ابتسامة واسعة على فم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، واكتسى وجهه بالدهشة والعجب، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه الرسول الكريم، فهو من قبيلة غفار... أفيجيء منهم اليوم من يسلم؟!... وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يهدي من يشاء)... أسلم أبو ذر من فوره، وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس، فقد أسلم في الساعات الأولى للإسلام... إلى أعلى تمرده على الباطل وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحمل طبيعة متمردة، فتوجه للرسول -صلى الله عليه وسلم- فور إسلامه بسؤال: (يا رسول الله، بم تأمرني؟)... فأجابه الرسول: (ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري)... فقال أبو ذر: (والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد)... هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته: (أشهد أن لا اله الا الله... وأشهد أن محمدا رسول الله)... كانت هذه الصيحة أول صيحة تهز قريشا، من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى، فأحاط به الكافرون وضربوه حتى صرعوه، وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين من قبيلته اذا علمت، فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم، لذا تركه المشركين، ولا يكاد يمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر -رضي الله عنه- امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف ونائلة) وتدعوانهما، فيقف مسفها مهينا للصنمين، فتصرخ المرأتان، ويهرول الرجال إليهما، فيضربونه حتى يفقد وعيه، ثم يفيق ليصيح -رضي الله عنه- مرة أخرى: (أشهد أن لا اله إلا الله... وأشهد أن محمدا رسول الله)... إلى أعلى إسلام غفار ويعود -رضي الله عنه- إلى قبيلته، فيحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الدين الجديد، وما يدعو له من مكارم الأخلاق، فيدخل قومه بالإسلام، ثم يتوجه إلى قبيلة (أسلم) فيرشدها إلى الحق وتسلم، ومضت الأيام وهاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وإذا بموكب كبير يقبل على المدينة مكبرا، فإذا هو أبو ذر - رضي الله عنه - أقبل ومعه قبيلتي غفار وأسلم، فازداد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عجبا ودهشة، ونظر إليهم وقال: (غفار غفر الله لها... وأسلم سالمها الله)... وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال: (ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء، أصدق لهجة من أبي ذر)... إلى أعلى غزوة تبوك وفي غزوة تبوك سنة 9 هجري، كانت أيام عسرة وقيظ، خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحبه، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة، فتلفت الرسول الكريم فلم يجد أبا ذر فسأل عنه، فأجابوه: (لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (دعوه، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه)... وفي الغداة، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا، فأبصر أحدهم رجل يمشي وحده، فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقال الرسول: (كن أبا ذر)... وأخذ الرجل بالاقتراب فإذا هو أبو ذر -رضي الله عنه- يمشي صوب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم يكد يراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى قال: (يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)... إلى أعلى وصية الرسول له ألقى الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أبا ذر في يوم سؤال: (يا أبا ذر، كيف أنت إذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء)... فأجاب قائلا: (إذا والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي)... فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- (أفلا أدلك على خير من ذلك؟... اصبر حتى تلقاني)... وحفظ أبو ذر وصية الرسول الغالية فلن يحمل السيف بوجوه الأمراء الذين يثرون من مال الأمة، وإنما سيحمل في الحق لسانه البتار... إلى أعلى جهاده بلسانه ومضى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده عهد أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها، وجاء عصر عثمان -رضي الله عنه- وبدأ يظهر التطلع إلى مفاتن الدنيا ومغرياتها، وتصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف، رأى أبو ذر ذلك فمد يده إلى سيفه ليواجه المجتمع الجديد، لكن سرعان ما فطن إلى وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)... فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة، وخرج أبو ذر إلى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين: (بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة)... وبدأ أبو ذر بالشام، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة، هناك حيث معاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر -رضي الله عنه- فقر وضيق في جانب، وقصور وضياع في الجانب الآخر، فصاح بأعلى صوته: (عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه)... ثم ذكر وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوضع الأناة مكان الانقلاب، فيعود إلى منطق الإقناع والحجة، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط، جميعا شركاء بالرزق، إلى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غير خوف ولا مداراة، ويصيح به وبمن معه: (أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم؟؟)... ويجيب عنهم: (نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد)، ويعود بالسؤال: أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية: {...والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم... يوم يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم، وجنوبهم، وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون}... فيقول معاوية: (لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب)... فيصيح أبو ذر: (لا... بل أنزلت لنا ولهم)... ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل إلى الخليفة عثمان -رضي الله عنه-: (إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام)... فيكتب عثمان إلى أبي ذر يستدعيه، فيودع الشام ويعود إلى المدينة، ويقول للخليفة بعد حوار طويل: (لا حاجة لي في دنياكم)... وطلب الأذن بالخروج إلى (الربذة)... وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا: (والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أو جبل، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي)... فأبو ذر لا يريد الدنيا، بل لا يتمنى الإمارة لأصحاب رسول الله ليظلوا روادا للهدى ... لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر: (لست أخيك، إنما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا)... كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا، فأزاحه عنه وقال: (إليك عني، ألست الذي وليت الإمارة، فتطاولت في البنيان، واتخذت لك ماشية وزرعا)... وعرضت عليه إمارة العراق فقال: (لا والله... لن تميلوا علي بدنياكم أبدا)... إلى أعلى اقتدائه بالرسول عاش أبو ذر -رضي الله عنه- مقتديا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو يقول: (أوصاني خليلي بسبع، أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله)... وعاش على هذه الوصية، ويقول الإمام علي - رضي الله عنه -: (لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر)... وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى: (والذي نفسي بيده، لو وضعتم السيف فوق عنقي، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن تحتزوا لأنفذتها)... ورآه صاحبه يوما يرتدي جلبابا قديما فقال له: (أليس لك ثوب غير هذا؟... لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين؟)... فأجابه أبو ذر: (يا بن أخي، لقد أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني)... قال له: (والله انك لمحتاج إليهما)... فأجاب أبو ذر: (اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا، ألست ترى علي هذه البردة، ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟)... إلى أعلى وفاته في (الربذة) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري، وبجواره زوجته تبكي، فيسألها: (فيم البكاء والموت حق؟)... فتجيبه بأنها تبكي: (لأنك تموت، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !)... فيبتسم ويطمئنها ويقول لها: لا تبكي، فاني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: (ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين)... وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري، وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فاني والله ما كذبت ولا كذبت)... وفاضت روحه إلى الله، وصدق... فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول: (صدق رسول الله، تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك)... وبدأ يقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره... إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أبو سفيان بن الحارث
سيرته إسلامه جهاده فضله وفاته سيرته أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة ابن عم رسول الله -صلى اللـه عليه وسلم- وأخو الرسول من الرضاعة اذ أرضعته حليمـة السعديـة مرضعة الرسول بضعة أيام، تأخّر إسلامه وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-... إلى أعلى إسلامه وأنار الله بصيرة أبي سفيان وقلبه للإيمان، وخرج مع ولده جعفر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تائباً لله رب العالمين، وأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وابنه مُعْتَمّين، فلما انتهيا إليه قالا: (السلام عليك يا رسول الله)... فقال رسول الله: (أسْفِروا تَعَرّفوا)... فانتسبا له وكشفا عن وجوهِهما وقالا: (نشهد أن لا اله الا الله، وأنك رسول الله)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيَّ مَطْرَدٍ طردتني يا أبا سفيان، أو متى طردتني يا أبا سفيان)... قال أبو سفيان بن الحارث: (لا تثريبَ يا رسول الله)... قال رسول الله: (لا تثريبَ يا أبا سفيان)... وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب: (بصِّرْ ابن عمّك الوضوء والسنة ورُحْ به إليّ)... فراح به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلّى معه، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب فنادى في الناس: (ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه)... إلى أعلى جهاده ومن أولى لحظات إسلامه، راح يعوض ما فاته من حلاوة الإيمان والعبادة، فكان عابدا ساجدا، خرج مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-فيما تلا فتح مكة من غزوات، ويوم حنين حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا، وثبت الرسول مكانه ينادي: (إلي أيها الناس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)... في تلك اللحظات الرهيبة قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة، وكان منهم أبوسفيان وولده جعفر، لقد كان أبوسفيان يأخذ بلجام فرس الرسول بيسراه، يرسل السيف في نحور المشركين بيمناه، وعاد المسلمون إلى مكان المعركة حول نبيهم، وكتب الله لهم النصر المبين، ولما انجلى غبارها، التفت الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمن يتشبت بمقود فرسه وتأمله وقال: (من هذا؟... أخي أبو سفيان بن الحارث؟)... و ما كاد يسمع أبوسفيان كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح، فأكب على قدمي رسول الله يقبلهما... إلى أعلى فضله كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أبو سفيان أخي وخير أهلي، وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث)... فكان يُقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد رسوله... كان أبو سفيان بن الحارث شاعراً ومن شعره بسبب شبهه بالنبي -صلى الله عليه وسلم-... هداني هادٍ غير نفسي ودلّني *** على اللهِ مَن طَرّدتُ كلَّ مطرّدِ أفِرُّ وأنأى جاهِداً عن محمّدٍ *** وأُدْعى وإنْ لم أنتسِبْ بمحمّـدِ ومن شعره يوم حُنين... لقد عَلِمَتْ أفْناءُ كعـبٍ وعامرٍ *** غَداةَ حُنينٍ حينَ عمَّ التَّضَعْضُعُ بأنّي أخو الهَيْجاء أركَبُ حدَّها *** أمامَ رسـول اللـه لا أتَتَعتَعُ رجاءَ ثوابِ اللـه واللـه واسِعٌ *** إليه تعالى كلُّ أمـرٍ سَيَرْجِـعُ إلى أعلى وفاته ذات يوم في سنة (2 هـ) شاهده الناس في البقيع يحفر لحداً، ويسويه ويهيئه، فلما أبدوا دهشهم مما يصنع، قال لهم: (إني أعدُّ قبري)... وبعد ثلاثة أيام لا غير، كان راقدا في بيته، وأهله من حوله يبكون، فقال لهم: (لا تبكوا علي، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت)... وقبل أن يحني رأسه على صدره لوَّح به إلى أعلى، ملقياً على الدنيا تحية الوداع، دفن -رضي الله عنه- في البقيع وصلّى عليه عمر بن الخطاب والمؤمنون... إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#5 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ماشاء الله
تثرينا دائما باافضل المواضيع الله يبارك فيكم اخى الكريم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#6 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
اللهم ارضى عنهم وعنا
بارك الله فيك والدي الحبيب وأعجبتني طريقة الروابط حيث بها الشرح الوافي والكافي
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#7 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
باااااااااااارك الله فيك والدنا الفاضل موضوع جميل
وتكنولوجى جديد والله فكرة حلوة تم حفظ الموضوع فى الجهاز
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#9 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
شكرا لكم جميعا اخوانى الكرام
واليكم باقى الموضوع
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#10 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أبو سفيان بن حرب
سيرته المصاهرة فضله المؤلفة قلوبهم حبيبتيه وفاته سيرته هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-... إلى أعلى المصاهرة وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت أسلمت قديماً، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك، وتزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه، ودخل عليها بعد عودتها من الحبشة... فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله: (إن محمداً قد نكح ابنتك !؟)... قال: (ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ)... أي أنه كريم كفء لا يُرَد... إلى أعلى فضله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (شُرِطَ مِنْ ربي شُروط: ألا أصاهِرَ إلى أحد ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه، ومن تخلى الله منه هَلَكَ)... ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة، وغفر الله له ما كان منه إلى أعلى المؤلفة قلوبهم وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً، وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية، فقال أبو سفيان: (والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، فجزاك الله خيراً)... إلى أعلى حبيبتيه وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وفقئتْ عينُهُ يومئذٍ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك)... فقال: (بل عين في الجنة)... ورمى بها، وفقئت الأخرى يوم اليرموك... إلى أعلى وفاته وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة (31 / 32 هـ) وصلّى عليه عثمان بن عفان -رضي الله عنهما-... إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#11 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أبو موسى الأشعرى
أبو موسى الأشعرى السفينة قدوم المدينة فضله القرآن الصوم في مواطن الجهاد الامارة أهل أصبهان موقعة تستر الفتنة وفاته أبو موسى الأشعرى انه عبدالله بن قيـس المكني بـ(أبي موسى الأشعري)، أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهـب أسلمت وتوفيـت بالمدينة، كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّـة. غادر وطنه اليمـن الى الكعبة فور سماعه برسـول يدعو الى التوحيد، وفي مكة جلس بين يدي الرسول الكريم وتلقى عنه الهدى واليقين، وعاد الى بلاده يحمل كلمة اللـه... إلى أعلى السفينة قال أبو موسى الأشعري: بلغنا مخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده. فقال جعفر: (إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا)... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً. إلى أعلى قدوم المدينة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم)... فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري، فلمّا دَنَوْا من المدينـة جعلوا يرتجـزون يقولـون: (غداً نلقى الأحبّـة، محمّـداً وحِزبـه)... فلمّا قدمـوا تصافحـوا، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة. اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر، فأطعمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيبر طُعْمة، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين، قال أبو موسى: (فوافَقْنا رسول الله -صلى الله عليه وسسلم- حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا)... إلى أعلى فضله ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين، فكان فقيها حصيفا ذكيا، ويتألق بالإفتاء والقضاء حتى قال الشعبي: (قضاة هذه الأمة أربعة: عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت). وقال: (كان الفقهاء من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ستة: عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب). إلى أعلى القرآن وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا، ومن كلماته المضيئة: (اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن). وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-: (لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود)... وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا: (شوقنا الى ربنا يا أبا موسى). إلى أعلى الصوم وكان أبو موسى -رضي الله عنه- من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا: (لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة). وعن أبي موسى قال: (غزونا غزوةً في البحر نحو الروم، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر، وطابت لنا الريح، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي: (يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم). قال: فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً، حتى نادى سبع مرات فقلتُ: (من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ). قال: (ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟)... قلتُ: (بلى)... قال: (فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة)... فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ. إلى أعلى في مواطن الجهاد كان أبوموسى -رضي الله عنه- موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم، فكان مقاتلا جسورا، ومناضلا صعبا، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه: (سيد الفوارس أبوموسى). ويقول أبوموسى عن قتاله: (خرجنا مع رسول الله في غزاة، نقبت فيها أقدامنا، ونقبت قدماي، وتساقطت أظفاري، حتى لففنا أقدامنا بالخرق)... وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن... إلى أعلى الامارة وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة، ليحمل مسئولياته مع جيوش الإسلام، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة. فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا: (ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم، أعلمكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، وأنظف لكم طرقكم)... فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههـم الأمير ويثقفهـم، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدا. وقال عنه الحسن -رضي الله عنه-: (ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه)... فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر -رضي الله عنه-. كما أن عثمان -رضي الله عنه- ولاه الكوفة، قال الأسود بن يزيد: (لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري). إلى أعلى أهل أصبهان وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم، بيد أنهم لم يكونوا صادقين، وإنما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للإعداد لضربة غادرة. ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر. إلى أعلى موقعة تستر في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم، وفي موقعة التستر (20 هـ) بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير، فقد تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر، وحاصرها المسلمون أياما عدة، حتى أعمل أبوموسى الحيلة. فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا، واستولى على المعقل في ساعات، واستسلم قائد الفرس، فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره... إلى أعلى الفتنة لم يشترك أبوموسى -رضي الله عنه- في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة، أما حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا، وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية، ونصل الى أكثر المواقف شهرة في حياته، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية. وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة، راح ضحيتها الآلاف، فلابد من نقطة بدء جديدة، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع. وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر ممثلا في عمرو بن العاص الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية... ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين ... دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا: (ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا). وتقدم أبوموسى وقال: (يا أيها الناس، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها، واني قد خلعت عليا ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم). وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس، فصعد المنبر وقال: (أيها الناس، ان أباموسى قد قال ما سمعتم، وخلع صاحبه، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه !!). ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة، وعاد من جديد الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام، يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام... إلى أعلى وفاته ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده، فقيل له في ذلك، فقال: (إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك). وجاء أجل أبو موسى الأشعـري، وكست محياه اشراقة من يرجـو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيـل يـردد كلمات اعتاد قولها دوما: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام)... وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية. إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#12 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أبو هريرة
أبو هريرةسيرته نشأته وإسلامه إسلام أم أبي هريرة إمارته للبحرين سرعة الحفظ وقوة الذاكرة مقدرته على الحفظ وفاته سيرته كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، ولما أسلم سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن، ولقد كان عطوفا على الحيوان، وكانت له هرة، يرعاها ويطعمها وينظفها وتلازمه فدعي أبا هريرة -رضي الله عنه-... إلى أعلى نشأته وإسلامه يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول: (نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني، كنت أخدمهم اذا نزلوا، وأحدو لهم اذا ركبوا، وهأنذا وقد زوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة أماما)... قدم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم، ومنذ رأى الرسول الكريم لم يفارقه لحظة ... وأصبح من العابدين الأوابين، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله، فيقوم هو ثلثه، وتقوم زوجته ثلثه، وتقوم ابنته ثلثه، وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة ... إلى أعلى إسلام أم أبي هريرة لم يكن لأبي هريرة بعد إسلامه إلا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسوء، فذهب يوما إلى الرسول باكيا: (يا رسول الله، كنت أدعو أم أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى علي، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم أهد أم أبي هريرة)... فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلما أتاها سمع من وراء الباب خصخصة الماء، ونادته: (يا أبا هريرة مكانك)... ثم لبست درعها، وعجلت من خمارها وخرجت تقول أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله)... فجاء أبو هريرة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- باكيا من الفرح وقال: (أبشر يا رسول الله، فقد أجاب الله دعوتك، قد هدى الله أم أبي هريرة إلى الإسلام)... ثم قال: (يا رسول الله، ادع الله أن يحببني وأمي إلى المؤمنين والمؤمنات)... فقال: (اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى كل مؤمن ومؤمنة)... إلى أعلى إمارته للبحرين وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه إمارة البحرين، وكان عمر -رضي الله عنه- إذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله، فإذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة، فقد ادخر مالا حلالا له، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه، يقول أبو هريرة: قال لي عمر: (يا عدو الله، وعدو كتابه، أسرقت مال الله)... قلت: (ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما، ولا أنا من يسرق مال الله)... قال فمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف؟)... قلت خيل لي تناسلت، وعطايا تلاحقت)... قال عمر: (فادفعها إلى بيت مال المسلمين)... ودفع أبو هريرة المال إلى عمر ثم رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم اغفر لأمير المؤمنين)... وبعد حين دعا عمر أبا هريرة، وعرض عليه الولاية من جديد، فأباها واعتذر عنها، وعندما سأله عمر عن السبب قال: (حتى لا يشتم عرضي، ويؤخذ مالي، ويضرب ظهري)... ثم قال: (وأخاف أن أقضي بغير علم، وأقول بغير حلم)... إلى أعلى سرعة الحفظ وقوة الذاكرة ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون، ولكن كان هناك قلة من الكتاب، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها، وإنما يملك موهبة تكمن في ذاكرته، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة، فعزم على تعويض ما فاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله إلى الأجيال القادمة... فهو يقول: (إنكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه إلى الإسلام لا يحدثون هذه الأحاديث، ألا إن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم، واني كنت امرءا مسكينا، أكثر مجالسة رسول الله، فأحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حدثنا يوما فقال: (من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني)... فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إلي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، هي: {...ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}... إلى أعلى مقدرته على الحفظ أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة، وبعد مرور عام، دعاه ثانية، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت، فما نسي أبو هريرة منها شيئا... وكان -رضي الله عنه- يقول: (ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص، فانه كان يكتب ولا أكتب)... وقال عنه الإمام الشافعي: (أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره)... وقال البخاري: (روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين وأهل العلم)... إلى أعلى وفاته وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء، كان أبو هريرة شديد الشوق إلى لقاء الله ويقول: (اللهم اني أحب لقاءك، فأحب لقائي)... وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة، وتبوأ جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار، وعاد مشيعوه من جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم... إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#13 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أبى بن كعب
أبي بن كعب كتابة الوحي علمه زهده ورعه وتقواه وقعة الجابية الدعوة المجابة الوصية مرضه وفاته أبي بن كعب أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد النجّار - أبو منذر - الأنصاري الخزرجي كان قبل الإسلام حَبْراً من أحْبار اليهود، مطلعاً على الكتب القديمة ولمّا أسلم كان في كتاب الوحي. شهد العقبـة و بدرا وبقية المشاهـد وجمع القرآن في حياة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وكان رأساً في العلم وبلغ في المسلمين الأوائل منزلة رفيعة، حتى قال عنه عمر بن الخطاب (أبي سيد المسلمين). إلى أعلى كتابة الوحي كان أبي بن كعب في مقدمة الذين يكتبون الوحي ويكتبون الرسائل، وكان في حفظه القرآن وترتيله وفهم أياته من المتفوقين، قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أبي بن كعب، اني أمرت أن أعرض عليك القرآن). وأبي يعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انما يتلقى أوامره من الوحي هنالك سأل الرسول الكريم في نشوة غامرة: (يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وهل ذكرت لك باسمي؟). فأجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم-: (نعم، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى)... كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أقـرأ أمتي أبَيّ). إلى أعلى علمه سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما: (يا أبا المنذر، أي أية من كتاب الله أعظم؟)... فأجاب قائلا: (الله ورسوله أعلم). وأعاد النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤاله: (يا أبا المنذر، أي أية من كتاب الله أعظم؟)... وأجاب أبي: (الله لا اله الا هو الحي القيوم). فضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- صدره بيده، وقال له والغبطة تتألق على محياه: (ليُهْنِكَ العلم أبا منذر)... وعن أبي بن كعب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلّى بالناس، فترك آية فقال: (أيُّكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي؟). فقال أبيُّ: (أنا يا رسول الله، تركتَ آية كذا وكذا)... فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قد علمتُ إنْ كان أحدٌ أخذها عليّ فإنّكَ أنت هو). وقال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب: (يا أمير المؤمنين إني تلقيتُ القرآن ممن تلقّاه من جبريل وهو رطب)... إلى أعلى زهده وعن جُندب بن عبد الله البجلي قال: أتيت المدينة ابتغاء العلم، فدخلت مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا الناس فيه حَلَقٌ يتحدّثون، فجعلت أمضـي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقـةً فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قـدم من سفر. فسمعته يقول: (هلك أصحاب العُقـدة ورب الكعبـة، ولا آسى عليهم)... أحسبه قال مراراً... فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام، فسألت عنه بعدما قام قلت: (من هذا؟). قالوا: (هذا سيد المسلمين أبي بن كعب)... فتبعته حتى أتى منزله، فإذا هو رثُّ المنزل رثُّ الهيئة، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً... إلى أعلى ورعه وتقواه قال أبي بن كعب: (يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك في صلاتي؟). قال: (ما شئت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (الرُّبـع؟)... .. قال: (ما شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (أجعلُ النصـف؟)... قال: (ما شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (الثلثيـن؟)... .. قال: (ما شئـت، وإن زدت فهو خيرٌ)... قال: (اجعـل لك صلاتي كلّها؟)... قال: (إذاً تُكفـى همَّك ويُغفَر ذنبُك). وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، ظل أبي على عهده في عبادته وقوة دينه، وكان دوما يذكر المسلمين بأيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويقول: (لقد كنا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ووجوهنا واحدة، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا). وعن الدنيا يتحدث ويقول: (ان طعام ابن آدم، قد ضرب للدنيا مثلا، فان ملحه وقذحه فانظر الى ماذا يصير؟). وحين اتسعت الدولة الإسلامية ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم، أرسل كلماته المنذرة هلكوا ورب الكعبة، هلكوا وأهلكوا، أما اني لا آسى عليهم، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين)... وكان أكثر ما يخشاه هو أن يأتي على المسلمين يوما يصير بأس أبنائهم بينهم شديد.إلى أعلى وقعة الجابية شهد أبـي بن كعـب مع عمـر بن الخطاب وقعة الجابيـة، وقد خطـب عمـر بالجابية فقال: (أيها الناس من كان يريـد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أبـيَّ بن كعـب)... إلى أعلى الدعوة المجابة عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال عمر بن الخطاب: (اخرجوا بنا إلى أرض قومنا). قال: فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخَّر الناس، فهاجت سحابة، فقال أبيُّ: (اللهم اصرف عنّا أذاها)... فلحقناهم وقد ابتلّت رحالهم. فقال عمر: (أمَا أصابكم الذي أصابنا؟)... قلت: (إن أبا المنذر دعا الله عزّ وجلّ أن يصرف عنّا أذاها)... فقال عمر: (ألا دعوتُمْ لنا معكم؟!)... إلى أعلى الوصية قال رجلٌ لأبي بن كعب: (أوصني يا أبا المنذر)... قال: (لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوَّك، واحترس من صديقك، ولا تغبطنَّ حيّاً إلا بما تغبطه به ميتاً، ولا تطلب حاجةً إلى مَنْ لا يُبالي ألا يقضيها لك)... إلى أعلى مرضه عن عبـد اللـه بن أبي نُصير قال: عُدْنا أبي بن كعـب في مرضه، فسمع المنادي بالأذان فقال: (الإقامة هذه أو الأذان؟)... قلنا: (الإقامـة)... فقال: (ما تنتظرون؟ ألا تنهضون إلى الصلاة؟)... فقلنا: (ما بنا إلا مكانك)... قال: (فلا تفعلوا قوموا، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى بنا صلاة الفجر، فلمّا سلّم أقبل على القوم بوجهه فقال: (أشاهدٌ فلان؟ أشاهدٌ فلان؟). حتى دعا بثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا الصلاة فقال: (إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْواً، واعلم أنّ صلاتك مع رجلٍ أفضل من صلاتك وحدك، وإن صلاتك مع رجلين أفضل من صلاتك مع رجل، وما أكثرتم فهو أحب إلى الله، وإن الصفّ المقدم على مثل صف الملائكة، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحدَه أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين). قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِنْ شيءٍ يصيب المؤمن في جسده إلا كفَّر الله عنه به من الذنوب)... فقال أبي بن كعب: (اللهم إنّي أسألك أن لا تزال الحُمّى مُضارِعةً لجسدِ أبيٌ بن كعب حتى يلقاك، لا يمنعه من صيام ولا صلاة ولا حجّ ولا عُمرة ولا جهاد في سبيلك). فارتكبته الحمى فلما تفارقه حتى مات، وكان في ذلك يشهد الصلوات ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو... إلى أعلى وفاته توفـي -رضي اللـه عنه- سنة (30هـ)، يقول عُتيّ السعـديّ: قدمت المدينة في يـوم ريحٍ وغُبْـرةٍ، وإذا الناس يموج بعضهم في بعـض. فقلت: (ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض؟)... فقالـوا: (أما أنـت من أهل هذا البلـد؟)... قلت: (لا)... قالوا: (مات اليـوم سيد المسلمين، أبيّ بن كعب). إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#14 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أبيض بن حمّال بن مرثد
سيرته أبيض والرسول أبيض وأبو بكر سيرته هو أبيض بن حمّال بن مرثد المازني الحميري، له صحبة ورواية كان في وجهه حزازة فالتقمـتْ أنفه، فدعاه الرسـول -صلى الله عليه وسلـم- فمسح على وجهه فلم يُمْـسِ ذلك اليوم وفيه أثرٌ... إلى أعلى أبيض والرسول وفد على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إيّاه، فقال رجل: (أتدري ما أقطعتَه يا رسـول اللـه؟ إنما أقطعته الماء العدّ)... أي الدائم الذي لا انقطاع له، فرجع فيه وقال: (فلا آذن)... ثم قطع له -صلى اللـه عليه وسلم- أرضاً وغيلاً بالجوف، جوف مراد، وقد سأل النبـي عن صدقة القطن فصالحه على سبعين حُلّة من بزِّ المعافر كلّ سنة عمن بقي من سبأ وسأله عن حمى الأراك، فقال: (لا حِمَى في الأراك)... إلى أعلى أبيض وأبو بكر وعاد أبيض إلى اليمن، وأقام بها إلى أن جاء أبو بكر الصديق، فوفد على أبي بكر لمّا انتقض عليه عمّال اليمن، فأقرّه أبو بكر على ما صالح عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصدقة، ثم انتقض بعد أبي بكر وصار إلى الصدقة... إلى أعلى
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#15 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
للموضوع بقيه
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#16 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#17 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
شكرا ابوخالد
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#18 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مشكورين اخوانى الكرام
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#19 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الحسين بن عليّ بن أبي طالب
الإبن الثاني لفاطمة الزهراء، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة وكنيته أبو عبد الله... حُبَّ الرسول له =========== قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (حُسين مني وأنا مِنْ حُسين، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط)... كما قال الرسول الكريم: (اللهم إني أحبه فأحبّه)... وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره، فقلت: (يا رسول الله أتحبُّهُما)... قال: (وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما؟!)... وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة، فلينظر الى الحسين بن عليّ)... كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت: (يا رسول الله! هذان ابناك فورّثْهُما)... فقال: (أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)... =========== فضله مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة، فقالوا: (الغـداء)... فنزل وقال: (إن اللـه لا يحب المتكبريـن)... فتغدى ثم قال لهم: (قد أجبتكم فأجيبوني)... قالوا: (نعم)... فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب: (أخرجي ما كنت تدخرين)... =================== الحسن والحسين جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام، تأثم من هجر أخيه، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس، فأكبّ على رأسه فقبله، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن: (إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به)... ============ البيعة توفي معاوية نصف رجب سنة ستين، وبايع الناس يزيد، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري، وهو على المدينة: (أن ادعُ الناس، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه)... فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، فأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما الى البيعة ليزيد، فقالا: (نصبح وننظر ما يصنع الناس)... ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير، وهو يقول: (هو يزيد الذي نعرف، والله ما حدث له حزم ولا مروءة)... وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمـه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسـه، فقال الوليد: (إن هجنَا بأبي عبـد الله إلا أسداً)... فقال له مروان أو بعض جلسائه: (اقتله)... قال: (إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف)... ==================== من المدينة الى مكة وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا، فقدِما مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولزم الزبير الحِجْرَ، ولبس المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية، وكان يغدو ويروح الى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول: (هم شيعتك وشيعة أبيك)... ==================== الخروج الى العراق بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال، فقـال لـه: (أيـن تريد؟)... فقال: (العراق)... وإذا معه طوامير كتب، فقال: (هذه كتبهم وبيعتهم)... فقال: (لا تأتِهم)... فأبى. قال ابن عمر: (إنّي محدّثك حديثاً: إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لا يليها أحد منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير)... فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: (استودِعُكَ الله من قتيل)... وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين: (أين تريد يا بن فاطمة؟)... قال: (العراق و شيعتي)... فقال: (إنّي لكارهٌ لوجهك هذا، تخرج الى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك)... وقال أبو سعيد الخدري: (غلبني الحسين بن عليّ على الخروج، وقد قُلت له: اتّق الله في نفسك، والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك)... وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول: (أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول: (يُقتل حسينٌ بأرض بابل)... فلمّا قرأ كتابها قال: (فلابدّ لي إذاً من مصرعي)... ومضى... ==================== مقتله وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه-، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه، إن ظفر به، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص، وعدل الحسين الى (كربلاء)، فلقيه عمر بن سعيد هناك، فاقتتلوا، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء، العاشر من محرم سنة إحدى وستين... ======================= السماء تبكي قال ابن سيرين: (لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ)... وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال: (لمّا قُتِلَ الحسين اسودت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر)... وقالت أم خلاّد: (كنّا زماناً بعد مقتل الحسين، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ)... وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ!!... ==================== الرؤى استيقظ ابن عباس من نومه، فاسترجع وقال: (قُتِلَ الحسين والله)... فقال له أصحابه: (كلا يا ابن عباس، كلا)... قال: رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال: (ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي؟ قتلوا ابني الحسيـن، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ)... فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة!!... =================== الدفن وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى (يزيد) بدمشق، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس، فقيل في دمشق، وقيل في كربلاء مع الجثة، وقيل في مكان آخر...
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| المسلمون ضد الارهاب | ماجد الغريب | المنتدى العام | 12 | 06 -01 -2009 08:19 PM |
| شخصيــــــــات لهـــــــا تاريــــــــخ عظـــــــــــيم | mariem | المنتدى العام | 27 | 24 -04 -2008 03:24 AM |
| محبة الصحابة إيمان ثابت في قلوب المسلمين | HASSANALSHAMI | المنتدى العام | 2 | 10 -02 -2007 11:57 PM |