الحمد لله العزيز الغفار, خالق الإنسان من صلصال كالفخار, و الصلاة و السلام على سيد الأخيار, نبينا محمد المصطفى المختار, و على آله و صحبه و من اقثفى أثرهم و سلك سبيلهم إلى يوم ستخشع فيه الأبصار, و يكون فيه تخاصم أهل النار .
و بعد
أحبتي في الله تعالى, إن الزمان ليجود عليها برجال قل نظيرهم في تاريخ الأمة والأزمنة المتعاقبة, و قد تركوا بصمات كالنقوش في صفائح الذهب الغالية, و من ذلكم أشبه الناس بالأنبياء, و أعلمهم في زمانه, جامع الصفات العظام, فهو إمام في العقيدة, و إمام في التفسير, و إمام في الحديث, و إمام في الفقه ,و إمام في الزهد و الأخلاق و الوعظ و الحكمة و الإرشاد, و هو المجاهد في صفوف الجهاد, و هو الخطيب البارع المفوه في المحافل, و الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر, و هو و هو إلى غير ذلك من المحامد و الصفات الحسنة التي تحلى بها ,و التي قلما تجدها في شخص واحد في تاريخ أمة
إنه الحسن بن يسار البصري سيد التابعين رحمه الله و رضي عنه .
و قد عزمت أحبتي في الله تعالى, على أن يكون موضوعي هذا سلسلة, و بداية حميدة, و عزيمة نافذة في جمعٍٍٍ يسيرٍٍٍ للأقوال البليغة, و الحكم القويمة, و المواعظ النافذة إلى القلوب, و التي نبعت من هذا الإمام العظيم الذي عاصر كثير من خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم, و نهل من علمهم الوفير, و قد كان رحمه الله واسع الإطلاع, فصيح اللسان, ذا حلاوة في منطقه و فهمه, عارفا للداء العضال واصفا للدواء المعافي بإذن الواحد الشافي .
1) : ( الدنيا و الهول الأعظم و مفضعات الأمور )
عن أبي عبيدة سعيد بن رزين قال : سمعت الحسن يعظ أصحابه يقول : إن الدنيا دار عمل , من صحبها بالنقص لها و الزهادة فيها , سعد بها و نفعته صحبتها , و من صحبها على الرغبة فيها و المحبة لها , شقي بها و أجحف بحظه من الله عز و جل , ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه , و لا طاقة له به من عذاب الله , فأمرها صغير , و متاعها قليل , و الفناء عليها مكتوب , و الله تعالى ولي ميراثها , و أهلها محولون , فاحذروا ــ و لا قوة إلا بالله ــ ذلك الموطن , و أكثروا ذكر ذلك المنقلب , و اقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك , أو لتقطعن حبالها بك فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك , و يزيغ عن الحق قلبك , و تميل إلى الدنيا فترديك , و تلك منازل سوء بيٍّنٌ ضرها , منقطع نفعها , مفضية و الله بأهلها إلى ندامة طويلة و عذاب شديد , فلا تكونن يا ابن آدم مغترا , و لا تأمن ما لم يأتك الأمان منه , فإن الهول الأعظم و مفضعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتى الآن , و لا بدّ من ذلك المسلك و حضور تلك الأمور , إما يعافيك من شرها و ينجيك من أهوالها , و إما الهلكة , و هي منازل شديدة مخوفة محذورة مفزعة للقلوب , فلذلك فأعدد , و من شرها فاهرب , و لا يلهينك المتاع القليل الفاني , و لا تربص بنفسك فهي سريعة الإنتقاص من عمرك فبادر أجلك , و لا تقل غذا , فإنك لا تدري متى إلى الله تصير .






















عنوان الرابط المتبادل
حول الروابط المتبادلة
رد مع اقتباس


[/IMG]

