|
|||||||
المنتدى الإسلامي العامقسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
LinkBack | خيارات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الاسلام والرعاية البدنية
1 ـ أهمية الجسم الجسم هو مستودع الطاقة البشرية، ومصدر القدرة الحركية التي تساهم في مجال الخير والبناء وإعمار الارض وإصلاحها. فما من عمل يؤدّيه الاِنسان ـ سواء أكان تعبّدياً أم إصلاحياً وعمرانيّاً ـ إلاّ ويحتاج الى قوة بدنيّة لممارسته، فالمصلّي والصائم والحاج والمجاهد والكاسب والمفكّر والتاجر والعامل والمُزارع والعالم وطالب العلم...إلخ، كلّهم يحتاجون إلى طاقة بدنية يصرفونها من أجل القيام بواجبهم وأداء دورهم، لأنّ الطاقة البدنية هي الأداة والوسيلة التي يحقّق بها الانسان غاياته وأهدافه. والجسم هو مستودع هذه الطاقة ومصدر الحركة، بما يملك من أجهزة وأدوات مختلفة، كاليد والرجل والعين والأذن واللسان...إلخ. فالله سبحانه وهب الجسم للانسان ليحقّق به أهدافه وغاياته في الحياة، وهو نعمة من نعم الله وخلق من خلقه، وُهب للانسان ليستخدمه في تنفيذ مقرّرات حياته وفق منهج الله الذي يحدّد تعامله مع الحياة، ويوضّح أُسلوب عيشه فيها، فقد خلق الجسم الانساني بشكل يتناسب مع الظروف والأوضاع الطبيعية المحيطة به. قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنا الانسانَ في أَحْسَنِ تقْويم). (التين/4) ويتلاءَم مع المسؤوليات البشرية الملقاة عليه، لذا كانت رعايته والحفاظ على صحته واجباً إنسانياً مقدّساً حثّ عليه القرآن الكريم وأكّد عليه بقوله: (وَابْتغِ فيما آتاكَ اللهُ الدّارَ الآخرةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيا). (القصص/77) مِنْ أجل الحفاظ على نظامه الطبيعي واستمرار توازنه، الذي هو عبارة عن انتظام قوانين الطبيعة في كيان الجسم، وتوازنها مع ما حولها مِن قوانين الوجود الطبيعية. وهذا الجسم هو آية في الابداع والتكوين والنشاط، يساهم التأمّل في نظامه والتفكّر في غرائب تكوينه، وبدائع صنعه، بفتح آفاق المعرفة، والتوجه إلى الله سبحانه وكشف أسرار الوجود، فيزداد الانسان إيماناً ومتعة في الحياة. قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الانْسَانُ مِمَّ خُلِق). (الطارق/5) (قُلْ هُوَ الَّذي أنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والاَبْصارَ وَالأفْئِدَةَ قَليلاً مَا تَشْكُرونَ).(الملك/23) [ 2 ] (سَنُريهم آياتنا في الآفاق وَفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيءٍ شَهيد). (فصّلت/53)
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
2 ـ كيف تعامل الاسلام مع الجسد
قال سبحانه وتعالى: (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذي خَلَقَكَ مِنْ تُراب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلاً). (الكهف/37) (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرضِ وَاسْتعْمَرَكُمْ فيها). (هود/61) (وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أقواتها في أَرْبَعةِ أيّامٍ سواءً للسائلينَ). (فصلت/10) (هُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الارضَ ذَلُولاً فَامْشُوا في مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وإليهِ النُّشُورُ). (الملك/15) (يا أيُّها النْاسُ كُلُوا مِمّا في الأرضِ حَلالاً طَيِّباً). (البقرة/168) (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُروا لَهُ). (سبأ/15) (كُلوا من طيباتِ ما رزقناكُم ولا تطغَوا فيه فيحلَّ عليكُم غَضبي).(طه/81) (يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحبُّ المُسْرِفينَ). (الاعراف/31) (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ الله الَّتي أَخْرَجَ لعِبادهِ وَالطَيّباتِ مِنَ الرّزْقِ قُلْ هيَ للّذينَ آمَنوا في الحياةِ الدُّنيا خالِصةً يَوْمَ القيامةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).(الأعراف/32) (وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرّيةً).(الرعد/38) (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنوا إليْها).(الروم/21) (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُواري سَوْآتِكُمْ).(الاعراف/26) (وَمِنْ اياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ).(الروم/23) تلك مجموعة قرآنية رائعة تحمل بين طيّاتها معانٍ تشريعية ومفهومية كثيرة، تتجلى لنا بوضوح متى حاولنا ربط معانيها وتوحيد مفاهيمها، واستنتاج أهدافها التشريعية والفكرية التي تقودنا إلى الحقائق التالية: [ 4 ] أ ـ إنّ الانسان بتكوينه الجسماني وبطبيعته البدنية، جزء من عالم الطبيعة، وإنّ الارض هي مصدر نشوئه وتكوينه، وهو ابن الارض، ونتاجها الحي المترقي في تكوينه وأجهزته الجسمية المختلفة. قال تعالى: (أَكَفَرْتَ بِالَّذي خَلَقَكَ مِنْ تُراب). (الكهف/37) (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرضِ). (هود/61) ب ـ إنّ هذا الجسد الذي نشأ من الارض لا يستغني بطبيعته عن إمداد الأرض لوجوده، من الطعام والشراب واللباس والسكن..إلخ: (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ).(الأنبياء/8) ج ـ إنّ التوافق في التكوين الطبيعي بين الانسان والطبيعة تام ومتناسق، فكل ما يحتاج الانسان لاستمرار الحياة متوفّر في عالم الطبيعة ومتنامٍ فيها: (وَبارَك فيها(1) وقَدَّرَ فيها أَقْواتَها في أَرْبَعَةِ أيّام سَواءً للسّائِلينَ).(فصلت/10) (جَعَلَ لَكُمُ الأرضَ ذَلُولاً). (الملك/15) ففي رحاب الأرض تكمن أقوات المخلوقات عموماً، والانسانية بصورة خاصة، مهيّأة وممهّدة لكلّ إنسان: (سَواءً لِلسائلينَ).(فصلت/10) وبقدر ما يوفّر له حاجته الطبيعية في الحياة: (وَقَدَّر فِيها أَقْواتَها).(فصلت/10) فهنا في نظام الخلق والتكوين، تتساوى معادلة الوجود بين الحاجة الانسانية، وبين المتوفّر منها في الطبيعة ولا يطرأ أيّ اختلال في التوازن أو الضبط: (إنّا كُلَّ شَيء خَلَقْناهُ بِقَدَر).(القمر/49) د ـ كلّ ما في الأرض من خيرات وطيّبات، حلال طيّب ومباح لبني الانسان كافة، دون تفريق أو تمييز، فحكمة الله وعدله تقضيان بأن تتوفّر لكل إنسان حاجته وحقّه المقرّر له في الحياة: (يا أيّها النّاسْ كُلُوا ممّا في الأرضِ حَلالاً طَيّباً).(القبرة/168) هـ ـ إنّ الانسان الفرد خُلق وحدة حياتية متكاملة الأجهزة والامكانيات، وهو عالم حياتي قائم بذاته، يمارس علاقاته الطبيعية على أساس هذه الحقيقة التكوينية بينه وبين الطبيعة في كلّ شيء، لذا كان عليه أن يمارس نشاطه الذاتي ويواصل مساعيه: (فَامْشوا في مَناكِبها).(الملك/15) ــــــــــــــــــــــ ـ بارك فيها: بارك في الأرض. [ 5 ] ويتحرّك في أرجاء هذه الأرض متفاعلاً مع الطبيعة وطاقاتها وخيراتها ليشيّد جسر العبور بين جسمه وبين خيرات الأرض وأرزاقها، فتأخذ هذه العناصر الطبيعية مكانها في كيانه لتؤدي دورها بصورة طاقة بشرية، بعد أن تدخل في عمليّات تكييف حياتي، لتعود ثانية على شكل عطاء إنساني، وجهد بشري يختلف في درجة وجوده الطبيعية عن الصيغة الحُرّة في الطبيعة، فيظهر هذا العطاء الانساني على شكل تفكير، أو عبادة، أو فن، أو أعمال مختلفة أُخرى، كالاعمار، وإصلاح الحياة، أو تكاثر النوع...الخ. وهكذا يتفاعل الانسان بطبيعته الجسدية مع الطبيعة، ليحيل طاقاتها المادية الساكنة إلى قوة إنسانية تفيض بالخير والحياة، وتملأ ربوع الأرض بالقيم وأسباب المدنيّة والحضارة. و ـ وكما أنّ للانسان حاجات بنائية لإدامة الحياة، فإنّ له حاجات أُخرى تساهم في حفظ الحياة وإدامتها، كالعلاقة الزوجية واللباس والراحة والنوم..الخ، يعتبر توفيرها من ضرورات تكامل نظام الحياة، لذا جعل الله سبحانه إشباعها جزءاً من نظام التكوين البشري. وجاء الاسلام كشريعة، يحرص على حفظ الحياة، ويتجاوب مع حاجات التكوين، فاستوعب بشريعته كل تلك الحاجات الانسانية الطبيعية وقام بتنظيمها: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتسْكُنُوا إليْها).(الروم/21) (يا بَني آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُواري سَوْآتِكُمْ).(الأعراف/26) (وَمِنْ آياتهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْل وَالنَّهارِ).(الروم/23)
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وهكذا استوعب الاسلام كل مستلزمات الانسان الجسدية، وشرّع من القوانين والأحكام، وقرَّر من القيم ما فيه الكفاية لاستيعابها، وجعل تشريعاته ومفاهيمه هذه تدور على ثلاثة محاور يكمّل الواحد منها دور الآخر، وتتركّز في:
1 ـ مد الجسم بحاجاته المادية المختلفة، من الطعام والشراب والسكن واللباس. 2 ـ الحفاظ علـى الجسم البشري وحمايته من كل ما يعرّض وجوده للخطر. 3 ـ توظيف قدرات الجسم في مجالها الطبيعي المحدّد لها. ونتناولها فيما يلي بالبحث: أوّلا: مد الجسم بحاجاته المختلفة: أ ـ الطّعام والشراب: (فَلْيَنْظُرِ الانسانُ إلى طَعامهِ).(عبس/24) من عظيم آيات الله وبديع صنعه وعنايته بالانسان، أنْ جعل غذاءه الطبيعي المتوفّر في الأرض متكوناً من عنصرين اثنين: [ 6 ] 1 ـ عنصر المادة الطبيعية التي تسد الحاجة، كالأملاح والفيتامينات والكاربوهيدرات..الخ، بشكل مساوٍ لحاجة الحيوان والنبات أحياناً باعتبارها أجساماً حيّة. 2 ـ وعنصر آخر أضافته العناية الالهية إلى الغذاء الانساني، بشكل يتلاءم مع الجانب النفسي والعقلي عند الانسان، وهو الجانب الجمالي وجانب اللّذة والاستمتاع، فجعل اللّذة والشكل الجمالي الجذّاب، هو المشجّع والعامل المساعد للانسان على الارتباط النفسي بالطعام والشراب والسعي نحوها. إضافة إلى إحساسه بألم الجوع والعطش، فالفواكه والخضروات واللحوم والعسل والسُّكر والجوز والماء...إلخ، كلّها تتشكّل ضمن إطار جمالي جذّاب ، وتحمل ذوقاً لذيذاً مغرياً يملأ تلك العناصر الطبيعية، ويقدّمها للانسان ضمن هذا الجو الجماليّ المُسر، والاحساس المُشبَّع باللذة والاستمتاع. وقد تواردت نصوص وأحاديث كثيرة تقرّر حق الانسان بالطعام والشراب، والاستفادة من الطّيبات والملذّات، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه كان يمتدح اللحم والزيت ويقول: (اللّحم سيّد الطعام في الدُّنيا والآخرة)(1). ويقول (صلى الله عليه وآله): (كُلوا الزيت، وادهنوا بالزيت، فإنّه من شجرة مباركة)(2). وقوله (صلى الله عليه وآله): (اللّهم بارك لنا في الخبز ولا تفرّق بيننا وبينه، فلولا الخبز ما صمنا ولا صلّينا، ولا أدّينا فرائض ربّنا عزّ وجلّ)(3). وروي عن الامام الباقر (عليه السلام) قوله: (إنّ الله عز ّوجلّ خلق ابن آدم أجوف، ولابدّ له من الطعام والشراب)(4). وورد عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله: (إنّما بُني الجسد على الخبز)(5). وكان الامام الصادق (عليه السلام) يحثّ على أكل العسل والسمن واللبن والبقل والفواكه المختلفة، فيقول: (ما استشفى الناس بمثل العسل)(6). ــــــــــــــــــــــ ـ الكليني / الكافي / ج6 / ص 308 / ط 1391هـ. 2 ـ المصدر السابق / ص 331. 3 ـ المصدر السابق / ص287. 4 ـ المصدر السابق. 5 ـ المصدر السابق. 6 ـ المصدر السابق / ص 332.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وروي عنه (عليه السلام):
(السمن ما دخل جوفاً مثله، وإنّني لأكرهه للشيخ)(1). وعنه أيضاً: (عليك باللّبن فإنّهُ ينبت اللّحم، ويشدُّ العظم)(2). وعنه أيضا: (أكل الباقلاء يمخخ الساقين، ويزيد في الدماغ، ويولّد الدّم الطّري)(3). وروي عنه أنّه سئل عن معنى قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيأتِكُمْ بِرزْقٍ مْنهُ).(الكهف/19) قال: (أزكى طعاماً التمر)(4). وروي عنه (عليه السلام): (الزبيب يشدّ العصب، ويذهب بالنصب، ويُطيّب النفس)(5). وروي عنه (عليه السلام): (كلوا الكمثرى فإنه يجلو القلب، ويسكّن أوجاعَ الجوف بإذن الله تعالى)(6). وروي عن الامام الرضا (عليه السلام)، قال: (التين يذهب بالبخر، ويشدّ الفم والعظم، ويُنبتُ الشعر، ويُذهب بالداء، ولا يحتاج معه إلى دواء)(7). هذا وفي كتب الحديث من الأخبار والروايات، ما خصّص له العلماء أبواباً خاصة في مجال الأطعمة والأغذية ومنافعها، وكيفية استعمالها، والحثّ على الاستفادة منها حفظاً للصحة وعناية بالجسم.ــــــــــــــــــــــ ـ المصدر السابق / ص335. 2 ـ المصدر السابق / ص337. 3 ـ المصدر السابق / ص344. 4 ـ المصدر السابق / ص345. 5 ـ المصدر السابق / ص352. 6 ـ المصدر السابق / ص 358. 7 ـ المصدر السابق .
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||