| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العلميةقسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً قال عز وجل: "وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ"ـ الزمر:71 وقال سبحانه: "وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" ـ الزمر:73 الفريقان يأتيان زمرا، أهل النار يصلونها جماعات جماعات ويدخلونها كذلك، وأهل الجنة يتقدمون إليها جماعات ويلجونها جماعات. إلام يشير ذلك يا ترى؟ إنها إشارة إلى ضرورة التجمع والائتلاف في حياة الإنسان فهو في الدنيا يحتاج للصحبة فيتخذ له ممن حوله جماعة ترافقه أو تؤيده، وفي الآخرة سيحشر معها إن امتلأ قلبه بودها ونسج أخلاقه على منوالها فليحاذر إذن، وليختر تلك الصحبة التي تكون في الدنيا اختيارا دقيقا ممحصا لتكون رفيقته إلى الجنة، فإن أحسن الاختيار وجاهد في انتقاء الأصحاب كما ينتقي الدر باحثا عن أفضله فهو أثمن من أي دُرّ كان فوزه بالرفقة معهم إلى الجنة وإلا تكن الأخرى، فليختر من الآن، فلا دخول إلى جنة إلا زمرا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . __________________
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
والمستغفرين بالأسحار الذين يقولون ربنا إننا آمنا فأغفرلنا ذنوبنا وقنا عذاب النار(16) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار(17)] سورةآل عمران. يصف الله تبارك وتعالى عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل فقال تعالى: [الذين يقولون ربناإننا آمنا] أي بك وبكتابك وبرسولك [فأغفر لنا ذنوبنا] أي بإماننا بك وبما شرعته لنا فأغفرلنا ذنوبنا بفضلك ورحمتك وقنا عذاب النار. ثم قال تعالى[الصابرين] أي في قيامهم بالطاعات وتركهم المحرمات [والصادقين] أي فيما أخبروا به من إيمانهم بما يلتزمونه من الأعمال الشاقة [والقانتين] والقنوت هوالطاعة والخضوع. [المنفقين]أي من أموالهم في جميع ما أمروا به من الطاعات وصلة الأرحام والقربات وسد الخّلات ومواساة ذوي الحاجات [والمستغفرين بالأسحار] أي دل على فضيلة الإستغفار وقت الأسحار وقد قيل أن يعقوب عليه السلام لما قال لبنيه [سوف أستغفر لكم ربي] إنه أخرهم الى وقت السحر. وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ينزل الله تبارك وتعالى في كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول هل من سائل فأعطيه هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفرله)) وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت ((من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وأوسطه وآخره فانتهى وتره الى السحر)). وكان عبدالله بن عمر يصلي من الليل ثم يقول لمولاه نافع هل جاء السحر فإذا قال نعم أقبل على الدعاء والإستغفار حتى يصبح. وقال إبن جرير عن ابراهيم بن حاطب عن ابيه قال سمعت رجل في السحر في ناحية المسجد وهو يقول يارب أمرتني فأطعتك وهذا السحر فأغفر لي فنظرت فإذا هو إبن مسعود رضي ألله عنه. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ((كنا نؤمر إذا صلينا من الليل أن نستغفر في آخرالسحر سبعين مرة)).تفسيرإبن كثير.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
يـوم تأتـي كـل نفـس تجـادل عـن نفسهـا قال الله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111) سورة النحل عندما تقرأ هذه الآية وتتفكر بها دون تجاوز حتى تتكون لدينا فكرة عن وضع النفوس في الدنيا وفي الآخرة . نفوسنا في الدنيا يفصح عنها لساننا وجوارحنا ساكتة، ونفوسنا في الآخرة تفصح عنها جوارحنا وألسنتنا ساكتة نحن اليوم في الدنيا نجادل ونحاول ونستخدم الحجج والبراهين، وقد يقوي موقفنا مكانتنا الاجتماعية أو سلطتنا أو براعة ألفاظنا ........ا يا للفتنة ! كم نحن مفتونون إن حِدنا عن الحق وإن انتصرنا لأنفسنا، غدا الحقيقة تظهر، وأعضاؤنا تنطق، فإن كنا في الدنيا من أهل الحقيقة، ولم نظلم أحداً بألسنتنا، أو باستغلال مكانتنا يتطابق قول أعضائنا يوم الدين مع قول ألسنتنا في الدنيا، وعندها نكون ممن أحسنوا لأنفسهم. وإن كان لساننا يخالف ما اقترفته جوانحنا وجوارحنا نكون قد أسأنا لأنفسنا. لا تكريم للنفس في الدنيا والآخرة أهم من اتباع الحق ومخافة الهوى والعصيان، واتهام النفس أولاً والسير بها إلى خطوات الاستقامة . __________________
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ذكر كلمة الـمـلـك في سورة يوسف عندما يذكر القرآن حكام مصر القدامى لا يذكرهم إلا بلقب فرعون وذلك في حوالي ستين آية كريمة إلا في سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب ملك وذلك في سورة يوسف، قال تعالى: وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ .. وقوله تعالى: وقـال الـملك ائتـوني به ... إنها سورة يوسف لم يذكر فيها لقب فرعون مع أن يوسف عليه السلام عـاش في مصر … وذكرت السورة في ثلاث آيات هي (43 و50 و54) أن حاكم مصر كان لقبه ملكاً وليس فرعوناً فكيف هذا؟.. بقيت هذه الآيات الثلاث إعجازاً قرآنياً، حتى فكك شامبليون حجر رشيد وتعرف على الكتابة الهيرروغلوفية في أواخر القرن التاسع عشر، فتعرف العالم على تاريخ مصر في مطلع القرن الحالي بشكل دقيق فظهرت المعجزة. إن حياة يوسف عليه السلام في مصر كانت أيام الملوك الرعاة: الهكسوس الذين تغلبوا على جيوش الفراعنة، وظلوا في مصر من 1730 ق.م إلى 1580 ق.م حتى أخرجهم أحمس الأول وشكل الدولة الحديثة الإمبراطورية. لذلك كان القرآن العظيم دقيقاً جداً في كلماته لم يقل: قال فرعون ائتوني به، ولم يقل: وقال فرعون إني أرى سبع بقرات سمان، بل قال: وقال الملك لأن يوسف عليه السلام عاش في مصر أيام الملوك الرعاة حيث تربع على مصر ملوك بدل الفراعنة الذين انحسر حكمهم إلى الصعيد وجعلوا عاصمتهم طيبة . أليس هذه معجزة قرآنية تاريخية تشهد بدقته وصحته… وتشهد بالتـالي بنبـوة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم؟؟
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#5 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (سورة النمل آية 18) فهل تعلمون لم استُخدَمت كلمة " يَحطِمَنَّكم " ؟؟ قبل أعوام قليلة اجتمع مجموعة من علماء الكفّار في سبيل البحث عن خطأ في كتاب الله تعالى حتى تثبت حجتهم بأن الدين الإسلامي دين لا صحة فيه، وبدأوا يقلبون المصحف الشريف، ويدرسون آياته؛ حتى وصلوا إلى الآية الكريمة التي ذكرتها في بداية حديثي، أو بالأحرى عند لفظ "يَحطِمَنَّكم" وهنا اعترتهم الغبطة والسرور فها قد وجدوا _ في نظرهم _ ما يسيء للإسلام؛ فقالوا بأن الكلمة "يَحطِمَنَّكم" من التحطيم والتهشيم والتكسير، فكيف يكون لنملة أن تتحطم؟؟ فهي ليست من زجاج أو من أي مادة أخرى قابلة للتحطم ! إذن فالكلمة لم تأتَ في موضعها؛ هكذا قالوا؛ "كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا" وبدأوا ينشرون اكتشافهم الذي اعتبروه عظيماَ، و لم يجدوا ولو رداً واحداً على لسان رجل مسلم!! وبعد أعوام مضت من اكتشافهم؛ ظهر عالم أسترالي أجرى بحوثاً طويلة على تلك المخلوقة الضعيفة ليجد ما لا يتوقعه إنسان على وجه الأرض!!!! لقد وجد أن النملة تحتوي على نسبة كبيرة _ أجهل قيمتها _ من مادة الزجاج، ولذلك ورد اللفظ المناسب في مكانه المناسب..!!!! وعلى إثر هذا أعلن العالم الأسترالي إسلامه ... فسبحان الله العزيز الحكيم .... "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"؟؟؟؟ وفي الآية من وجوه البلاغة الكثير كما يقول الدكتور فاضل السامرائي. فالنملة حذّرت ونادت ونصحت قومها وأنذرت وعممت وأكدّت وقصّرت وبالغت وغيره وكل هذا ليس مهماً فكل كلام يقال فيه أوجه بلاغية لكن المهم كيف عبّر عن ذلك. فالنملة بدأت مخاطبة قومها مخاطبة العقلاء وجاءت بلفظ مساكنكم ولم تقل بيوتكم أو جحوركم لأنهم في حالة حركة والحركة عكسها السكون فاختارت لفظ المساكن من السكون حتى يسكنوا فيها ولم تقل المساكن والجحور وإنما قالت مساكنكم أي أن لكل نملة مسكنها الخاص الذي تعلم مكانه، ولم تقل ادخلن وإنما قالت ادخلوا، ثم أكدّت بالنداء بقولها (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) حرف النداء الدال على البعد حتى يسمعوا نداءها، وقالت سليمان وجنوده ولم تقل جنود سليمان حتى ترفع العذر عن سليمان أيضاً فلو قالت جنود سليمان لكان سليمان غير عالم إذا كان قاصداً أو غير قاصد وجاءت بلفظ سليمان بدون أي لقب له كالنبي سليمان للدلالة على أنه مشهور بدون أن يوصف، ثم حثتهم على الإسراع في التنفيذ قبل أن تنالهم المصيبة، ونسبت الفعل لسليمان (لا يحطمنكم). إذن ليس المهم جمع أوجه بلاغية في التعبير لكن المهم كيف التعبير عن هذه الأوجه وهذا ما يتفرّد به القرآن الكريم.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#6 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) سورة الإسراء هذ الآية الكريمة تدلنا على مقام الأبوين وأن الأمر بالإحسان إليهما جاء مقروناً بالدعوة إلى التوحيد. وقوله تعالى قضى بمعنى أن الأمر انتهى ولا قدرة للعبد على محاربة هذا الأمر فقضاء الله تعالى لا يمكن لأحد أن يعترض عليه. وجاء بكلمة الربّ التي تدل على التربية والرعاية وهذا أنسب لسياق الآية وللبر بالوالدين الذين يربّون أبناءهم ويرعونهم. والإحسان هو أن أتنازل عن حقي إكراماً لحق غيري وهذا بحق الأبوين أولى لأنه مهما أحسنّا إليهما لا يمكن أن نوفّيهما حقهما علينا أبدا. وفي الآية خمسة أوامر (بالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر، قل لهما قولاً كريما، اخفض لهما جناح الذل، قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) ونهيان لصالح الأبوين (لا تقل لهما أف، ولا تنهرههما) وقوله تعالى (إما يبلغنّ عندك الكبر) كلمة عندك تعني أنه أمر إلهي بإلزام الإبن باستيعاب أبويه طوال حياتهم وخاصة عند الكبر لا أن نتخلى عنهم ونضعهم في ملاجئ ودور الرعاية كما يفعل البعض هداهم الله. أما كلمة أف فهي ليست كلمة وإنما حركة تفعل وتقال للدلالة على الإعتراض على طلب الأبوين فإذا كانت حركة الأعضاء يحاسب الله تعالى عليها يوم القيامة ويتتب عليها دخول إما الجنة وإما النار فما بالنا بمن يفعل أكثر من هذه الحركة ويقول أكثر من أف وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لو وجد القرآن أدنى من كلمة أف لقالها". وقوله تعالى (قل لهما قولاً كريما) بمعنى أن الله تعالى يأمر الإنسان أن يحافظ على كرامة أبويه الذين أمر تعالى بالإحسان والبرّ إليهما ولا أقلّ من القول الكريم لهما. ثم قوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) نحن نعلم أن الطائر لما يفرد جناحيه يرتفع في السماء وعندما يضمهما ينخفض والله تعالى أمرنا عندما قال (واخفض) أن نكون في حالة نزول كالطائر أمام أبوينا بمعنى أن نكون أمامهما مذلولين من الرحمة التي وضعها الله تعالى في قلوب البشر. ومن دلائل وجود الرحمة كون الإنسان ذليلاً أمام أبويه. وعندما استأذن أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى الجهاد سأله ألك أم قال نعم قال إلزمها فإن الجنة عند قدميها. فالجنّة التي هي أعلى ما يتمناه المرء موجودة عند أدنى ما يكون في الأم وهو قدميها. ويأمرنا الله تعالى بالدعاء لهما (رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) وفيها إشارة أن تربية الأبوين لأبنائهم كافية لأن تدخلهم الجنة. ثم نلاحظ أن في أول الآية ذكر تعالى حال الكِبر (إما يبلغن عندك الكِبر) وفي آخر الآية ذكر الصِغر (كما ربياني صغيرا) وهذا ليشمل جميع المراحل من الصغر إلى الكِبر. اللهم أعنّا أن نكون بارّين بوالدينا رب اغفر لي ولوالديّ رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#7 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) يقول الله تعالى : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (الرعد 11) ويقول تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الأنفال 53) إن لله تعالى سنناً لا تتغير وقوانين لاتتبدل: سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً . وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسس البنيان: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم : أي أن الله تبارك وتعالى إذا أنعم على قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرض فإنه سبحانه وتعالى لا يزيل نعمه عنهم ولا يسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروا بأنعم الله ونقضوا عهده وارتكبوا ما حرم عليهم. هذا عهد الله ومن أوفى بعهده من الله ؟ فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند الله عهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل فإذا بالأمن يتحول إلى خوف والغنى يتبدل إلى فقر والعزة تؤول إلى ذلةٍ والتمكين إلى هوان. أيها الأخ الكريم إن المتأمل اليوم في حال أمة الإسلام وما أصابها من الضعف والهوان وما سلط عليها من الذل والصغار على أيدي أعدائها بعد أن كانت بالأمس أمة مهيبة الجناح مصونة الذمار ليرى بعين الحقيقة السبب في ذلك كله رؤيا العين للشمس في رابعة النهار . يرى أمةً أسرفت على نفسها كثيراً وتمادت في طغيانها أمداً بعيداً واغترت بحلم الله وعفوه وحسبت أن ذلك من رضى الله عنها ونسيت أن الله يمهل ولا يهمل، وما الأمة إلا مجموعة أفراد من ضمنهم أنا وأنت . تجول أخي الحبيب في ديار الإسلام (إلا من رحم الله) واخبرني ماذا بقي من المحرمات لم يرتكب وماذا بقي من الفواحش لم يذاع ويعلن، الربا صروحه في كل مكان قد شيدت وحصنت حرباً على الله ورسوله، والزنا بيوته قد أعلنت وتزينت في كل شارع وناصية، والسفور قد حل محل الستر والخنا قد حل محل الطهر والعفاف. والخمر (أم الخبائث) صارت لها مصانع ومتاجر. المعروف أصبح منكراً والمنكر غدا معروفاً. أرتفع الغناء (صوت الشيطان) ووضع القرآن (كلام الرحمن). حكمٌ بغير ما أنزل الله وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان. وقبل ذلك كله تخلينا عن الجهاد وركضنا إلى الدنيا وتبايعنا بالعينة وتتبعنا أذناب البقر، أفبعد هذا نرجوا نصر الله وعزته وتمكينه ؟ أبعد هذا نتساءل لماذا حل بنا هذا الهوان ؟ أفبعد هذا نستغرب ما أصابنا من الذل على أيدي أعدائنا من شرار الخلق من اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين وغيرهم ؟ نعم والله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم .. إننا لن نخرج مما نحن فيه من الذل والصغار ولن ننال العزة والكرامة إلا إذا عدنا إلى ديننا وتمسكنا بإسلامنا فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. أخي الكريم : إن الأمة لن تتغير إلا إذا تغير أفرادها، إلا إذا غيرت أنا وأنت وهو وهي، إذا غيرنا أسلوب حياتنا بما يوافق شرع الله وقلنا لربنا سمعاً وطاعة واتبعنا هدي نبينا عليه الصلاة والسلام : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. عندها نصبح أفراداً وأمة أهلاً لموعود الله بإن يغير الله ذلنا إلى عزة وضعفنا إلى قوة وهواننا إلى تمكين. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يردنا جميعاً إلى دينه مرداً حسناً وأن يلهمنا رشدنا ويفقهنا في ديننا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن يمكن لأمة الإسلام ويعيد لها عزتها ومكانتها وأن ينصرها على أعدائها إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#8 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
"إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" يقول الله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا(10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا(11)" الأحزاب . كان هذا هو يوم الأحزاب، يوم أن تحزبت أمم الكفر من المشركين واليهود والوثنيين على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام فتنادوا من كل حدب وصوب، فاجتمع كفار مكة مع غطفان وبني قريضة وأوباش العرب على حرب المسلمين وجاؤا بجيوشهم الجرارة وبعددهم وعتادهم وكانوا زهاء إثني عشر ألفاً جاؤا ليقضوا على الإسلام ويمحوه من الوجود، وربما كانوا يخططون لفرض نظامٍ عالمي جديد! وأحاطوا بالمسلمين إحاطة السوار بالمعصم وضيقوا عليهم الخناق في المدينة ودب الرعب والذعر في الناس وظن كثيرون أن الهلاك واقع لامحالة وأنه لا قبل لأحد من المسلمين بهذه الأعداد، ولكن المؤمنين كانوا واثقين من نصر الله فكان النصر العظيم من عند الله، نصر جنده بمعجزة من عنده لم تصمد لها تلك الألوف المؤلفة ولم تستطع الوقوف في وجهها، فولت الأدبار وكان النصر للمؤمنين دون إراقة دماء ولا فقد أرواح، فقد أرسل الله تعالى ريحا من عنده اقتلعت بيوتهم وكفأت قدورهم وأرسل عليهم الملائكة فزلزلتهم وألقت الرعب في قلوبهم (ومايعلم جنود ربك إلا هو) . سبحان الله ! هكذا نصر الله يأتي في لحظة العسر ولحظة الشدة والضيق وبأهون الأسباب بل بما لا يخطر على بال أحد ... ولكن أين الإيمان؟؟ يا هل ترى هل تستطيع أكبر القوى وأعظم الجيوش والدول بما أوتيت من تكنولوجيا وأسلحة نووية وجرثومية وعابرات للقارات وأقمار تجسس، هل تستطيع أن تثبت على سبيل المثال أما طوفان يرسله الله عليهم فيغرقهم هم وأسلحتهم ومعداتهم؟! أو ريحا عاتية ذات أعاصير فتقتلعهم وتهلكهم؟ أو حشرة صغيرة تفتك بهم فتلقيهم صرعى؟!! إن الله قوي عزيز لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء . ثم عد إلى الآيات لترى التصوير القرآني البليغ في وصف حالة الخوف والهلع التي بلغت بالمسلمين في ذلك اليوم العصيب حينما تكالبت قوى الشر وتحالفت على حرب المسلمين وهم قلة لا يتجاوز عددهم ثلاثة آلاف مجاهد أمام إثني عشر مقاتل جاؤا من كل حدب وصوب (وإذ زاغت الأبصار) أي مالت حيرةً وشخوصاً لشدة الهول والرعب (وبلغت القلوب الحناجر) أي زالت عن أماكنها من الصدور حتى كادت تخرج من الحناجر (وتظنون بالله الظنونا) أي وكنتم في تلك الحالة الشديدة تظنون الظنون المختلفة وهي مجرد خواطر وإلا فهم مؤمنون بوعد الله، ولكن المنافقين كانوا يظنون ظن السوء ويقولون ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. (هنالك ابتلي المؤمنون) أي امتحنوا واختبروا ليتميز الصادق من المنافق (وزلزلوا زلزالاً شديدا) أي وحركوا تحريكا شديداً حتى كأن الأرض تتزلزل تحت أقدامهم، ولكنهم ثبتوا وسلموا أمرهم لله وقدموا أرواحهم فداءً لدين الله، فلما علم الله صدق إيمانهم نصرهم بنصر من عنده (وما النصر إلا من عند الله) . وإن ينصركم الله فلا غالب له. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن على المسلمين بنصر من عنده وأن يثبت أقدام المجاهدين في سبيله وأن ينصر الفئة القليلة على الطغمة الكافرة وأن يرد كيد الظالمين في نحورهم وأن يجعل الدائرة عليهم وأن يجعل بأسهم بينهم شديد وأن يرينا فيهم عجائب قدرته، اللهم يا منزل السحاب ويا هازم الأحزاب اهزم أحزاب الكفر، اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم، اللهم إنهم لا يعجزونك فاهزمهم شر هزيمة يا عزيز ياقوي، اللهم لا ترفع لهم راية واجعلهم لمن خلفهم آية، اللهم أعلي راية الجهاد وأدحض أهل الزيغ والفساد، اللهم امنن علينا بنصر تقر له عيوننا وتشف به صدور قوم مؤمنين إنك سميع مجيب وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#9 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ يقول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الحجرات 11) " سبحان الله العظيم ... الذي يرى حالنا لا يكاد يصدق أن هذه آية في قرآننا نزلت علينا نحن المسلمين بكل ما تحمل من تحذير ونهي شديد عن هذه السلوكيات الذميمة ولا يكاد يصدق أننا نتلوها فلا نتأملها وتطرق أسماعنا ولكن لا نعيها بكل أسف. أقول لا يكاد يصدق وهو يرى ما نحن فيه من مخالفة صريحة لهذا النهي الإلهي فهاهم المسلمون يسخر بعضهم من بعض وينتقص بعضهم بعضاً، كل أهل بلد يرون أنهم أفضل من أهل البلاد الأخرى، وكل أبناء قبيلة يرون أنهم أفضل من بقية القبائل الأخرى. ومن هنا تنشأ السخرية والتعالي والنظرة المتنقصة وكثيرا ما نسمع كلمات الهمز واللمز والنكت والتعليقات الجارحة تطلق على قبيلة أوقبائل معينة أوعلى جنسية من الجنسيات، فجماعة تسخرون من جماعة أخرى ويطلقون عليهم النكات والتعليقات التي يتهمونهم فيها بالغباء، وآخرون يعتبرون أنفسهم أفضل من أهل البلد الفلاني لأنهم أغنى منهم وأولئك فقراء وأولئك يسخرون من هؤلاء بأنهم بدو جهلة غير متعلمين وآخرون ينتقصون أقواماً بسبب أنهم يرون أنهم أفضل منهم حسباً ونسباً وآخرون يسخرون من أناس بسبب ألوانهم وغيرها من المسببات الواهية التي لاتولد إلا الكره والبغض والحقد والحزازيات التي تزيد الفرقه وتشق الصف وتورث البغضاء بين المسلمين الذين ينبغي أن يكونوا أمة واحدة على قلب رجل واحد يسعى بذمتهم أدناهم. ونظراً لأن هذا الأمر خطير وأن عاقبتهم سيئة فقد حذرنا ربنا تبارك وتعالى منه ونادانا بنداء الإيمان ياأيها الذين آمنوا : نداء تلطف ورحمة أي يا من اتصفتهم بهذه الصفة العظيمة التي اجتمعتم عليها وانظويت تحت لوائها صفة الإيمان لا الحسب ولا النسب ولا المال ولا الجاه ولا اللون ولا غيرها لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم أي لا يهزأ جماعة بجماعة، ولا يسخر أحد من أحد فقد يكون المسخور منه خيراً عند الله من الساخر ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن وأيضا لا يسخر نساءٌ من نساءٍ فعسى أن تكون المحتقرة خيراً عند الله وأفضل من الساخرة ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب أي ولا يعيب بعضكم بعضا ولا يدع بعضكم بعضاً بلقب السوء وإنما قال أنفسكم لأن المسلمين كنفس واحدة بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان أي بئس أن يسمى الإنسان فاسقاً بعد أن صار مؤمناً، قال البيضاوي وفي الآية دليل على أن التنابز فسق وأن الجمع بينه وبين الإيمان مستقبح وفي الحديث : (يا من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتّبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) أخرجه الحافظ . وختم الآية بقوله تعالى: ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون أي ومن لم يتب عن اللمز والتنابز فأولئك هم الظالمون حيث أنهم قد ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب بسبب إقحامها في معصية الله وارتكاب ماحرم عليها. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحرم أجسادنا وأجسادكم ولحومنا ولحومكم على النار وأن يعف ألسنتنا عن أعراض المسلمين وأن يحفظ ألسنتنا من الغيبة والنميمة ومساوئ الأخلاق وأن يعفو عن خطأنا ونسياننا وأن يلهمنا رشدنا ويغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا في الدنيا والآخرة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وإلى اللقاء في وقفة قادمة مع آية اخرى من كتاب الله بإذن الله تعالى . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملحوظة: أخي الكريم أرجو أن تبعث بهذه الرسالة بعد قرائتها إلى من تحب فالدال على الخير كفاعله __________________
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#10 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قال تعالى : "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" يقول الله تعالى : الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) العنكبوت نعم أننا نحسب أننا لانفتن ! إن لم يكن هذا بلسان المقال فلسان الحال يقول ذلك، والدليل على ذلك أن أعمالنا (إلا من رحم الله) لا تدل على أننا نخشى أن نفتن في ديننا ولم يظهر علينا أننا قد أعددنا العدة لذلك، لذا فإن هذه الآية تقشعر لها جلود الذين يخشون ربهم، كيف لا؟ فمن منا يأمن أن لا يخذله إيمانه ساعة أن يفتن فيزل ويخسر دينه وآخرته ويكون والعياذ بالله من الخاسرين وذلك هو الخسران المبين . أخي الكريم أنه لا منجي من الفتنة إلا الإيمان بالله والصدق في التوجه والقصد والإخلاص لله تعالى والإستعداد لتحمل المشاق في سبيل ذلك والتضحية بالغالي والنفيس من أجل هذه العقيدة التي تحملها بين جنبيك ولو كان الثمن روحك التي هي أغلى لديك من كل شيء. ولأن الجائزة هي الجنة، والجنة غالية فلا بد أن يكون الثمن غالٍ ولا يمكن أن ينالها إلا من يستحقها وقد قضى الله سبحانه وتعالى على عباده أن يمتحنهم فيكافيء صادقي الإيمان بالجنة ويبعد أصحاب الهوى والشهوة وعباد الدنيا عنها وهذا الإبتلاء والتمحيص والإختبار هو المدار الذي تدور عليه الحياة قال تعالى : تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا . والشاهد قوله : ليبلوكم أي ليمتحنكم وليمحصكم . قد يكون هذا الإبتلاء في الحياة الدنيا بالفتن : فتنة المال أو فتنة النساء أو فتنة الأبناء أو فتنة المنصب أو الجاه وقد يكون الإبتلاء بالتباس الحق بالباطل فلا يستطيع ضعيف الإيمان أن يفرق بينهما فيقع في الباطل ويزل أو قد يكون الإفتتان ساعة الإحتضار حينما يتهيأ الشيطان للإنسان على هيئة أمه أو أبيه -كما ورد في الحديث - ويحاول أن يصرفه عن دينه يقول له أنا أبوك مت على النصرانية أو اليهودية فهي الدين الحق ولا يزال به حتى يصرفه عن الدين الحق فإن كان صعيف الأيمان فقد يموت على غير دين الإسلام والعياذ بالله. ونعود الآن إلى تفسير الآيات : ألم : وتقرأ : ألف لآم ميم : والحروف المتقطعة في أوائل السور تأتي للتنبه على إعجاز القرآن. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون : إستفهام إنكاري أي أظن الناس أن يتركوا من غير افتتنان لمجرد قولهم باللسان آمنا؟ كلا لا بد من الإبتلاء والتمحيص. وفي بيان هذا الأمر تطمين للمؤمنين كي يوطنوا أنفسهم على الصبر على البلاء والأذى وأن يثبتوا على الإيمان. ولقد فتنا الذين من قبلهم : أي ولقد اختبرنا وامتحنا من سبقهم بأنواع التكاليف والمصائب والمحن، قال البيضاوي : والمعنى أن ذلك سنة قديمة، جارية في الأمم كلها، فلا ينبغى أن يتوقع خلافه . فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين : أي فليميزن الله بين الصادقين في دعوى الإيمان وبين الكاذبين . فماذا أعددت يا عبد الله لهذا الإمتحان الذي هو آتٍ لامحالة؟ هل أعددت له إيماناً راسخاً كرسوخ الجبال؟ أم اعددت له يقيناً صادقاً صلباً كالحديد لايلين؟ أم هل أعددت لذلك الإمتحان قلباً عامراً بذكر الله مشرقاً بنور القرآن ولساناً تالياً لآيات الله آناء الليل وأطراف النهار؟ أم قد استعديت له بصيام الهواجر وقيام الليل؟ أم بالصدقة والسعي على الفقراء والأرامل والأيتام والمحتاجين؟ إذا كان هذا شأنك فهنيئاً لك بالنجاح والفوز بالجنة إن شاء الله، وإن لم يكن عندك شيء من ذلك فتدارك نفسك فإنك على خطر عظيم. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن علينا بعمل صالح يرضيه عنا ويكتب لنا به النجاة من عذابه والفوز بجناته وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يرينا الحق حقاً ويزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن لا يجعله ملتبساً علينا فنضل إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#11 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
يقول الله تعالى : لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ يقول الله تعالى: " لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ (198) آل عمران". حينما يتسلل الإحباط واليأس إلى نفس المؤمن وهو يرى ما عليه الكفار اليوم من التمكين في الأرض وما يملكونه من القوة والهيمنة، وعندما يرى جيوشهم وعددهم وعتادهم، ويرى صناعاتهم وتقنيتهم فينتابه شعور بالنقص إزاء ما حققه القوم من رقي وتقدم في عالم الحضارة والمدنية ويصبح متأرجح التفكير في حاضر ماثل للعيان يجسد ضعف أمة الإسلام وهوانها بين الأمم، تأتي هذه الآية الحكيمة كالبلسم الشافي تعيد إلى نفس المؤمن توازنها وتشعره بالعزة وتضع الأمور في نصابها في بيان حقيقة ومصير أولئك القوم ومآلهم الذين سيصيرون إليه فتتحقق له الطمأنينة ويستشعر عزة الإسلام ونعمة الإيمان التي أمتن الله بها عليه يوم أن جعله مؤمناً بالله موحداً له ومنزهاً له عن الشرك. إنهم مهما بلغوا من الرقي ومن التطور ومهما ملكوا من الدنيا فإنه ... متاع قليل .. هكذا سماه رب العالمين العليم الخبير .. متاع وقليل أيضا .. نعم إنه متاع إذا ماقورن بنعيم الآخرة الذي سيحرمون منه . هبهم حازوا الدنيا بأكملها جوها وبرها وبحرها وبسطوا نفوذهم على أقطارها وتنعموا بملذاتها وتمتعوا بشهواتها دونما منغصات أو كوارث، هبهم عمروا فيها مئات السنين! ثم ماذا بعد ذلك؟ جهنم وبئس المهاد! أليس إذن ما كانوا فيه إنما هو مجرد متاع قليل سرعان ما تذهب لذته وتزول شهوته .. لقد خسروا بكفرهم كل شيء ولن يغني عنهم ما هم فيه في الدنيا شيئاً يوم القيامة، يقول تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين) ويقول تعالى : ( ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون). أفبعد هذا يغبطهم عاقل على ماهم فيه من التنعم ورغد العيش وما هم فيه من القوة والسيطرة والتمكين رغم ما يشوب ذلك كله من المنغصات والمكدرات؟! وهذا ليس من قبيل الدعوة إلى الركون إلى الكسل والدعة والتخاذل عن السعي للكسب ولعمارة الأرض ولكن القصد منه رفع معنويات المؤمن وتبصيره بحقيقة الأمور وأنه أعز وأكرم عند الله وإن ناله شيء من الذل والهوان والضعف في الحياة الدنيا. إن الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة وأن النعيم الحقيقي هو نعيم الجنة والفوز الحقيقي هو الفوز بالجنة والنجاة من النار فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. ثم تُختم الآية الكريمة بما تننشرح له نفوس المؤمنين وتسر أفئدتهم له وتزهدهم بما في أيدي أعدائهم وتزيدهم شوقاُ إلى ما عند الله والدار الآخرة وتحفزهم على العمل من أجل النعيم الحقيقي في الحياة الحقيقية فيقول تعالى : لكن الذين أتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار. رضينا ربنا رضينا .. اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ولا حياة إلا حياة الآخرة . اللهم إجعلنا من أبناء الآخرة ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وارزقنا اللهم من العمل ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أحييتنا وأجعله الوارث منا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#12 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يقول الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) الحج . أخي الكريم عد معي بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، إلى إسبوع مضى إلى تلك الأحداث والمشاهد التي لاشك أنها لم تبرح مخيلتك بعد، وكيف كان شعورك وأنت تنظر إلى تلك المناظر وكيف كان الرعب والخوف يتملك قلبك وأنت على بعد آلاف الأميال منها، وهكذا كان حال معظم من شاهدها من جميع أقطار المعمورة، وكيف كان حال القريبين من موقع الحدث ورأيت بعينيك ماصاحب تلك الأحداث من مشاهد الخوف والفزع والهلع الذي أصابهم وقد تملكهم الخوف وانطلقوا في كل حدب وصوب لا يلوون على شيء في منظر مرعب مخيف، سحب الدخان الداكن الكثيف تنتشر بسرعة وألسنة للهب مثل الجبال والناس يتساقطون من أعالي المباني والهدم والدمار والصراخ والعويل. أخي الكريم : هل ذكرك ذلك المشهد بمشهد يوم القيامة الذي جاء وصفه في كتاب الله وفي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وبالتحديد هل وقفت مرة عند هذه الآية وتأملتها وتخيلت المشاهد التي جاءت فيها؟ إن ما شاهدناه من صور مرعبة وأحداث مهولة لا تعدل معشار أهوال يوم القيامة وأحداثها. كيف لا ؟ هذا دمار محدود ويوم القيامة سوف يكون الدمار في كل أرجاء الكون، الأرض سوف تتزلزل من تحت الأقدام، المباني الشاهقة سوف تسقط وتتهدم، والمصانع القائمة سوف تشتعل فيها النيران، والبحار وما أدراك ما البحار سوف تتحول إلى نيران مشتعلة، والجبال الراسية سوف تكون كالعهن المنفوش وهو القطن المتطاير في الهواء. يالها من مشاهد تتقطع القلوب من ذكرها فما بالك بمشاهدتها ومعايشتها؟ اللهم رحماك رحماك يارب .. ويكفي وصف الله تبارك وتعالى لتلك الزلزلة بأنها شيء عظيم : إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يحذرنا سبحانه وتعالى وهو العالم بأحوالنا الرحيم بنا يحذرنا من شر ذلك اليوم ويوجه الخطاب إلى الناس وليس للمؤمنين فحسب بل لكل البشر . يا أيها الناس اتقوا ربكم : أي خافوا عذاب الله وأطيعوه بإمتثال أوامره واجتناب نواهيه . إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم : تعليل للأمر بالتقوى أي أن الزلزال الذي يكون بين يدي الساعة أمر عظيم وخطب جسيم . يوم ترونها : أي في ذلك اليوم العصيب الذي تشاهدون فيه تلك الزلزلة وترون هول مطلعها. تذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت : أي تغفل وتذهل مع الدهشة وشدة الفزع كل أنثى مرضعة عن رضيعها، فإذا رأت ذلك المنظر نزعت ثديها من فم طفلها وفرت عن أحب الناس إليها وهو طفلها الرضيع!! وتضع كل ذات حملٍ حملها : وتسقط الحامل ما في بطنها من هول الفاجعة وشدة الواقعة. وترى الناس سكارى وماهم بسكارى: أي تراهم يترنحون ترنح السكران من هول مايدركهم من الخوف والفزع وماهم على الحقيقة بسكارى من الخمر. ولكن عذاب الله شديد : أي أن أهوال الساعة وشدائدها أطارت عقولهم وسلبت أفكارهم. أخي الكريم : دعنا نتساءل (أنا وأنت) ماذا أعددنا لأهوال يوم القيامة؟ أم أن عندنا شك في هذا الكلام؟ كلا، إنه كلام ربنا الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ووالله أن ما ذكره لنا في كتابه وما صوره لنا من تصوير ووصفه لنا من وصف سوف يقع بتفاصيله وصوره لامحالة، فالله الله في العمل والإستعداد لتلك الأهوال، فلا منجي والله إلا الله ولا ينفع الإنسان إلا ما قدم، إن خيراً فخير وإن شراً فشر. الأيام تمضي والساعات تمر والعمر يتقدم والساعة تقترب وعلاماتها الصغرى قد اكتملت والكبرى بوادرها على الأبواب وإذا جاءت أولاها تلتها أخواتها كما تنخرط حبات المسبحة إذا ماانفرط عقدها، فماذا أعددنا لها؟ كم هو موجع هذا السؤال ولكنه مفيد ما دمنا في ساعة الفسحة وزمن المهلة! نعم ماذا أعددنا لها من أعمال صالحة؟ جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال يارسول الله متى الساعة ؟ قال: ماذا أعددت لها؟... نعم إي والله ماذا أعددنا لها؟! أعمارنا محسوبة وأيامنا معدودة وكل ساعة محاسبون عليها فماذا أعددنا؟ هل ننتظر حتى يداهمنا الموت (وما أقرب الموت) حتى نبدأ العمل؟ إذن اسمع قول الحق تبارك وتعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب إرجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون. اللهم إنا نسألك توبة قبل الموت وراحة عند الموت ونسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم آمن روعاتنا واغفر زلاتنا وتجاوز عن سيئاتنا وتب علينا واجعلنا اللهم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#13 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ يقول الله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) سورة الرعد صدق الله العظيم : ما فرطنا في الكتاب من شيء .. سبحان الله كأن هذه الآية ما أنزلت إلا في القوم وما يعيشونه من أحداث في هذه الساعات!. ولا غرو فكتاب الله صالح لكل زمان ومكان . ها هي النكبات والرزايا تتوالى عليهم، تنال مصالحهم في الخارج وتقع قريبا من ديارهم هنا وهناك وأخيرا ها هي تقع في عقر دارهم قارعة داهية منذرة فهل يستيقظون وهل يتنبهون إلى عاقبة ظلمهم وعدوانهم ومساندتهم للظالم المعتدي على المظلوم البريء؟ أم يستمرون في غيهم وجبروتهم وطغيانهم حتى يأتي وعد الله ؟ إن الله لايخلف الميعاد. لا إله إلا الله من يصدق ماجرى ؟ ومن كان يتوقع أن يقع ما وقع ؟ ولكن لعلها دعوة مظلوم من أرض الإسراء والمعراج، من يدري ؟ لعلها دعوة حرى صدرت من قلب أب مكلوم على فقد فلذة كبده، جفاه الكرى وأقض مضجعه الفراق، فقام في آخر الليل يصلي ويدعو، أو لعلها زفرة أم ثكلى بفقد وليدها، تفطر فؤادها من البكاء وسالت دموعها كالأنهار فلم تجد لها ناصراً إلا الله ولم تكن لها حيلة إلا الدعاء فانطلقت منها في جنح الظلام دعوة من القلب ممزوجة بالدموع والآهات فصادفت ساعة استجابة فكان ما كان .. ألم يخبر الصادق المصدوق الذي لاينطق عن الهوىعليه الصلاة والسلام : أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. من يدري ربما يكون هذا هو السبب في ماجرى؟! ولكن هل يعي القوم هناك أن هذا بسبب ما جنته أيديهم وأقترفته أسلحتهم التي يمدون بهذا الباغي المعتدي ليقتل الأبرياء ؟ هل يتعظون بعد أن ذاقوا ألم الظلم ساعة من نهار ؟ - لا شك أن ما وقع لأولئك القوم الذين ذهبت أرواحهم إنما هو من الظلم .. لأنهم أبرياء لا ذنب لهم - ولكن ما أكثر المظلومين في العالم وما أكثر الظالمين وأعوانهم ! هل يتعظون بعد أن تجرعوا هذا الدرس القاسي وشربوا من نفس الكأس وعانوا من ألم المأساة ؟ فيكفوا عن نصرة الظلمة من أبناء القردة والخنازير ؟ نعم إنه درسٍ قاسٍ ولكن من الآن فصاعداً سوف يكون من السهل على كل أم فقدت وحيدها في هذه المأساة أن تتذكر أم محمد الدرة وأن تتخيل كيف نامت تلك الليلة، ليلة فراق فلذة كبدها ..وأن تحس بمعاناة أم الطفلة إيمان البريئة التي لم تتجاوز شهورها الستة وأن تعرف كيف كانت تصارع الأحزان .. آه ما أصعب الظلم! ومن الآن لن يكون من الصعب على اولئك الذين ناموا في العراء أن يحسوا بمأساة المشردين في أنحاء العالم .. وغيرها من المآسي التي كانت بلادهم ضليعةً فيها ..إن تهديم المنازل .. والبكاء .. والفراق .. والترمل .. واليتم ..والجنائز ..والدماء .. والموت .. والعزاء .. كلها من مفردات الظلم والقهر .. مرت بالقوم ليلة وذاقوا مرارتها .. فهل يتذكرون أنها أصبحت جزءً من حياة أقوام هنا وهناك تنام حيث ينامون وتقيل حيث يقيلون .. يتسلى العالم بمشاهدة أخبارهم على القنوات كما يتسلى برؤية الأفلام دون أن يحرك ساكنا أو ينطق بكلمة حق على أقل تقدير . فهل يتحرك الآن بعد أن عايش المشهد على وجه الحقيقة؟! ألا لعنة الله على اليهود ما أكثر ما عاثوا في الأرض الفساد .. إنهم أسباب المآسي في العالم .. أججوا العنف وأذكوا روح العداء بين الشعوب وأحلوا الدمار مكان البناء واشاعوا الخوف بدل الأمن .. وصدق الله القائل : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) سورة المائدة . اللهم إنا نسألك العفو العافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة. اللهم من أرادنا وأراد المسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره وأجعل تدبيره في تدميره. اللهم عليك بالظالمين فإنهم لا يعجزونك. اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر وأجعل بأسهم بينهم شديد وأرنا فيهم عجائب قدرتك ياقوي يا عزيز.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#14 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ يقول الله تعالى : لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) سورة النور كم قرأنا هذه الآية في كتاب الله وكم سمعناها؟ ولكن هل وعيناها؟ وهل تنبهنا إلى ما فيها من تحذير؟ نعم .. إنه تحذير شديد اللهجة، مصدره ليس أحد من البشر ولا حتى نبي من الأنبياء بل هو صادر عن رب العالمين تبارك وتعالى، ومن ماذا يحذرنا؟ إنه يحذرنا من مخالفة أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فللنظر كيف تعاملنا مع هذا التحذير الإلهي العظيم! وكيف كان موقفنا منه؟ هل توقفنا عن مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وهل اتبعنا هديه في كل ماجاء به؟ فوقفنا عند حدود ما نهى عنه وامتثلنا بما أمر به؟ وقبل الجواب على هذا السؤال دعونا نجري مقارنة بسيطة : تسير بسيارتك في الطريق فإذا بلوحة مكتوب عليها تحذير : منعطف خطير! فهل تستمر أم تهدئ من سرعتك حتى لا تقع في المنحدر؟ مثال آخر : تجد لوحة مكتوب عليها تحذير : خطر تيار عال! فهل تقترب منه وتلمسه بيدك ؟! كلا .. إذن ما بالنا أخي في الله نقرأ تحذير علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ومع ذلك نصم آذاننا ونغمض عيوننا ونستمر في طريقنا غير آهبين بما حذرنا منه؟!! إن هذا لهو الجنون والتهور والسفه! أما من كان في رأسه ذرة من عقل فإنه بلا شك سيتوقف عند هذا التحذير بدل المرة الواحدة ألفا من المرات. كم من المخالفات لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم في حياتنا اليوم؟ .. أخي الكريم اسأل نفسك هذا السؤال وحاسبها قبل أن تحاسب واعلم أن المولى تبارك وتعالى ما كان ليحذر من شئ إلا وفيه خطر علينا في دنيانا وأخرانا .. يقول تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أي تنزل بهم محنة عظيمة في الدنيا أو ينالهم عذاب شديد في الآخرة. ولعل هذا المخالف يفتتن عند موته ساعة الإحتضار ساعة التنمحيص ساعة أن يتسلط عليه الشيطان فلا يصمد أمام هذه الفتنة فيموت على غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فيختم له بشر فيخسر الخسران المبين، وقد لا يصمد إذا ما أفتتن في قبره وجاءه الملكان يسألانه من ربك؟ ما دينك؟ ومن نبيك؟ فينهار أمام هذه الفتنة فلا يجيب ... أعاذنا الله وإياكم من فتنة المحيا والممات. فلا بد لكل عقل أن يتفقد نفسه وأن ينظر حوله ويتفحص نهجه وطريقه هل هو موافق لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم أم أنه في وادٍ وهدى خير العباد في وادٍ آخر؟ الأمر جد خطير والنتيجة لا تظهر إلا في ساعة العسر والشدة فلا يغتر عاقل باستقرار الأمور وهدوء الأحوال فالعبرة بالمآل ومتابعة الصراط المستقيم، المحجة البيضاء التي أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنه تركنا عليها وأنها بيضاء واضحة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. فتش أخي في الله عن أوامر المصطفي صلى الله عليه وسلم في حياتك وانظر كم من المخالفات قد وقعت فيها : انظر في صلاتك! وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلى، انظر في هيئتك، لباسك؟ كم فيها من المخالفات ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار. تفكر في بصرك : وانظر ماذا نهيت أن تنظر إليه من الحرام. تفكر في سمعك : وانظر ماذا نهيت أن تستمع إليه من الحرام. تفكر في لسانك: الغيبة النميمة قول الزور، وهكذا سائر أعمالك وتعاملاتك من بيع وشراء وأخذ وعطاء وتعامل مع الأهل والأرحام والجيران والخدم والسائقين وفي كل أحوالك ... تفكر في هذه الأمور وحاسب نفسك في ظل هذه الآية واعمل فيها فكرك فما خلق الله لنا العقول إلا لنتفكر بها ونهتدي بها إلى الحق والصواب . نسأل الله السلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار . ونسأله أن يجعل أقوالنا وأعمالنا موافقة لهدى المصطفى عليه الصلاة والسلام . وأن يجعلنا على هديه سائرين وبسنته متمسكين وعلى أثره مقتفين إنه سميع مجيب . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#15 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وإلى اللقاء في وقفة قادمة مع آية اخرى من كتاب الله بإذن الله تعالى .
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#16 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بارك الله فيك والدى الحاج وهذه وقفات مع آيات وليست وقفه مع آيه جعله الله فى ميزان حسناتك وأثابك عليه الجنه
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#17 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
شكرا لك اخى الكريم ابو عمر
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| الصراع بين الجماعة المسلمة وعقيدتها وبين أهل الكتاب والمشركين وعقائدهم | محب لدين الله | المنتدى الإسلامي العام | 9 | 16 -12 -2008 06:02 PM |
| 100 سنة ثابتة | د/ياسمين | المنتدى الإسلامي العام | 11 | 17 -03 -2008 03:34 AM |
| الاحــــــــــاديـــــث القــــــــد سيــــــــه بالحـــــروف الابجــــديــــــــه | mariem | المنتدى الإسلامي العام | 24 | 07 -11 -2007 09:31 PM |
| أسباب نزول سورة البقرة | محمد مختار | المنتدى الإسلامي العام | 10 | 09 -09 -2007 10:12 PM |
| حسنا ..ما رايكم بهذا المقطع للشيخ عبد الباسط... | عبد السلام وليد | منتدى تلاوات القران المجودة | 20 | 26 -11 -2006 01:12 PM |