|
|||||||
المنتدى العامللمواضيع العامة والتي لا تنتمي لأي قسم من أقسام المنتدى |
![]() |
|
|
LinkBack | خيارات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الســـــــــــــلام عليكـــــــــــــم ورحمــــــــــــــة اللـــــــــــه وبركاتـــــــــــه اليكم اخوانى واخواتى الكرام قلوب جريحة وكــــــــــم مــــــــــن قلـــــــــــــــوب جريحـــــــــــه ولا نعــــــلم عنـــــها شــــــــــىء......... ارجـــــــــو ان ينـــــــــال اعجـــــــــــابكـــــــــــم قلوب حريحه رسالة إلى الحبيب هل نحن أهل لمحبته؟ من وراء اللحود، من وراء الحدود، بعيدا في الزمان والمكان، تفصلني عنك يا سيدي الكريم البحار والأخاديد، ولكن قلبي عنك ما انفصل.. أردت مناجاتك أردت مخاطبتك، مساررتك وأنت من أنت في مكانته، وأنا الفقير في أرض الله وتحت سمائه، أهنئ نفسي أم أعزيها؟ بماذا أبدأ شكواي وعن ماذا أحدثك. تركت يا سيدي بلاد بلقيس واحدة، فصار لعقود طوال اليمن يمنين، وكاد لبنان أن يصبح لبنانين، والسودان في الطريق إلى سودانين، حتى "بلغ الإعجاز لدينا أن الواحد منا يستطيع أن يكون من نفس فرقة ناجية، ثم لا يلبث نصفه الأيمن أن يعلن انشقاقه على نصفه الأيسر"!!.[/COLOR ]أذلة مستضعفين! هل تعلم يا سيدي أننا أصبحنا كثرة حتى إنك تجد آثارنا في كل ناحية من هذه الأرض، لكننا لم يُجْدِ كمّنا، فالكيف قد انحسر وغاب..، أصبحنا أذلة مستضعفين، نمشي الهوينا، نحاذي الجدران على استحياء، حتى لا نوقظ الجيران أو نستثير غضبهم وويلاتهم... وضعنا المشانق ومحاكم التفتيش لمن خالفنا الرأي من أبناء جلدتنا، من بين أحفادك، وكثرت جرائمنا، وانتزعنا الرأفة والرحمة من قلوبنا، حتى حفرنا المقابر الجماعية لأبناء وطننا، ورششنا المواد السامة على أطفالنا وعجائزنا، ونسينا ما تركته فينا... حتى قيل فينا: "إن امتيازنا الوحيد هو أننا شعب بإمكان أي مواطن فيه أن يكفّر جميع المواطنين، ويحجز الجنة التي عرضها السماوات والأرض له وحده"!!. عن أبي هريرة أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فصلى، قال ابن عبدة ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد تحجرت واسعا"، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد فأسرع الناس إليه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه سجلا من ماء أو قال ذنوبا من ماء (صححه الألباني). وأرهبنا الناس يا سيدي... حتى ضاقوا ذرعا بنا، ولولا أن دينك سمح معقول، وسهل الاستساغة والقبول، لنبذه الناس من حالنا، فقد فتناهم بضعفنا وفقرنا وتخلفنا، وكادوا يربطون دينك بسلوكنا وتصرفاتنا، ونسينا أننا أصحاب مشروع رحمة ورفق ولطف وإنسانية.. قيل لك يا رسول الله ادع على المشركين، فقلت: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً" رواه مسلم. لعلك يا سيدي تسأل عن أحفاد حمزة وخالد وعلي والقعقاع وسعد وعقبة وطارق، لعلك تسأل عمن خلف ابن الخطاب وابن عبد العزيز في حكمهم وعدلهم وسؤددهم، إني لأستحي حياء العذراء عن إجابتك! هل أقول لك عجزت النساء أن يلدن أمثالهم؟ أم أقول لك عجزنا أن نكون أتباعهم؟ هل أقول ظلمنا الناس وما كنا لأنفسنا ظالمين؟ أم أقول لك... بأيد مرتعشة، وألسنة مضطربة... حتى لا تفهم قولي.. حتى لا أجرح مشاعرك.. حتى لا أبخس آمالك فينا.. حتى لا تقول عنا يوم نلقاك سحقا سحقا، فما هم أصحابي، ما هم أحبابي، ما هم من أمتي.. عذرا يا سيدي لن أجيب، لن أجيب، لن أجيب... هذا حالنا يا سيدي ولكن بشائرك لم ننسها ولن ننساها، وهي آمالنا وأحلام يقظتنا، ودافعنا إلى النهوض والتوكل وعدم التواكل... "إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الأرْضَ أَوْ قَالَ إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الأرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ ولا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ". حملت يا سيدي هموم الأمة وأردتها عالية بين الأمم، وتركتها وأنت راض عنها، فكان الأجداد وبنوا حضارة، ثم خلف الأحفاد وأضحوا أجلافا إلا من رحم ربك وهم قليل، يتذللون على موائد الغير ويأكلون الفتات ويعيشون مع الأموات. كان مشروعك مشروع أمة سهرت عليه الليالي، كنت منتصبا بالليل قائما بالنهار. ما أنصفناك..! عذرا يا سيدي فقد أنصفك الغير وما أنصفك قومك، وهذا ملاذي وخلاصي؛ فاسمع يا سيدي هذه الكلمات على حياء من تقصيري وجهلي لعلها أن تزيد أملي وتنزع إحباطي وتفتح عيني على عظمتك ورحمتك... فهذا الإنكليزي "برناردشو" يُحيي ذكراك وهو من غير ملتك، اعتبارا لشأنك واحتراما لمشروعك: "إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائما موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالدا خلود الأبد، وإني أرى كثيرا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة"!!. وهذا الأمريكي "مايكل هارت" يجعلك الأول بين العظام في التاريخ وقد غفلنا عن عظمتك وتجاهلنا مركزك ومكانتك: "إن اختياري محمدا ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي"!!!. وهذا الفرنسي "لا مرتين" لا يهضمك حقك ولعله قد هضمناه لما تنكرنا لإرثك واستحيينا من حمله عاليا بين الأمم: "إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد"!!!. ولم يسع رجلا في سماحته كـ"غاندي" إلا أن يبادلك لطفه وتقديره، وقد تناسينا سلوكك ويومك وليلك ورفقك وزهدك: "لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته". وهذا الروسي "تولستوي" يتنبأ لك ولمشروعك بالسيادة رغم هناتنا وضعفنا وكأننا قد استبدلنا الله وجعل شرف الحمل لغيرنا: "يكفي محمدا فخرا أنه خلّص أمة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريق الرقي والتقدم، وأن شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة"!!!. عذرا يا سيدي على الإطالة، أعلم أني لم أطيب خاطرك ولكن هذا حالي وحال أمتك. ورغم المطبات والأزقة، رغم المنافي والأخاديد؛ فما زلت متفائلا بأن إرهاصات النهوض قد غلبت وداعات المثوى الأخير، وأن المارد قد تمدد، والرماد قد تمرد، والأفق قد تلبد، والضمير قد تنهد، والسيد قد تسيد، وإن الصبح لقريب...!. قلوب جريحة الوسوسة سلاح الشيطان* مما لا شك فيه أن العداوة بين الإنسان والشيطان عداوة قديمة. فمنذ أن أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لأبينا آدم عليه السلام؛ أبى إبليس واستكبر، وأعلن العداوة والحرب على بني آدم. كما أخبر تعالى عن ذلك: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}. وكما قعد لنا بمحاولة الغواية والإضلال في كل طريق ومرصد؛ فإنه حريص على قذف سمومه في قلوب المسلمين؛ كي يزعزع إيمانهم بالله العزيز الحميد. ويلقي بالريب فيما أخبرنا الله به من الغيب في كتابه المجيد. فعن سبرة بن أبي فاكه رضي الله عنه؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد بطريق الإسلام، فقال: تُسلمُ وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه وأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءَك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد؟ فهو جَهدُ النفس والمال، فتقاتلُ فَتُقْتَلُ، فتنكح المرأة ويُقسَم المال؟ فعصاه فجاهد،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن قُتل كان حقا على الله أن يُدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة" [رواه النسائي وقال الحافظ: إسناده حسن..]. ومن رحمة الله بعباده أنه لم يجعل للشيطان على المؤمنين من سلطان: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر:42). كما وصف سبحانه كيد الشيطان بأنه ضعيف: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا}. فلما لـم يجد الشيطان سبيلا على المؤمنين لجأ إلى الوسوسة. معنى الوسوسة الوسوسة والوَسواس: ما يلقيه الشيطان في القلب. وقال الراغب: الوسوسة: الخطرة الرديئة ، وقال البغوي: الوسوسة القول الخفي لقصد الإضلال، والوسواسُ: ما يقع في النفس وعمل الشر وما لا خير فيه، وهذا بخلاف الإلهام فهو لما يقع فيها من الخير. وقال ابن القيم رحمه الله: "الوسوسة: الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من أُلقِيَ عليه، وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان للعبد". فتاة ما تكون الوسوسة من فعل الشيطان الجني؛ كما قال تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا}(الأعراف:20)، وسمى الله تعالى شيطاني الجن والإنس "وسواسا" فقال تعالى: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}، وتارة تضاف الوسوسة إلى فعل النفس كما قال تعـالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُه} (ق:16). أنواع الوسوسة يحضر الشيطان ابن آدم عند كل شأنه؛ حتى عند طعامه وشرابه فتنة وابتلاء. ولكن غرضه الأعظم الكبير في إفساد إيمان المؤمن؛ فهو يسعى بخيله ورجله ليطفئ نور العلم والهداية في قلبه، ويوقعه في ظلمة الشكِّ والحيرة. ومن هنا كانت وساوسه تتجه صوب أمرين دينيين: الوسوسة في العمليات: [COLOR="Teal" ]وهي العبادات والمعاملات، فهو يحضر المسلم عند طهارته وصلاته وذكره ودعائه، وحجه وطوافه وصيامه، ليلبّس على الناس عباداتهم ويفسد عليهم طاعاتهم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ الشيطان إذا سمع النداء أحال(ذهب هاربا) له ضراط، حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب لا يسمع صوته. فإذا سكت رجع فوسوس".(رواه البخاري ومسلم). وتعد وسوسة العبادات أمرا يوقع فيه الشيطان بعض الناس؛ فيأتيهم في الصلاة مثلا؛ فيخيل إليهم أنهم قد أحدثوا أو أن الواحد منهم صلى ثلاثا بدلا من أربع ركعات. وكأن يأتي العبد بعد الفراغ من التوضؤ فيوسوس له أنه لم يمسح رأسه، أو لم يغسل العضو كما ينبغي. وعلاج هذا النوع أساسا بعدم الالتفات له؛ خصوصا إذا صار عادة للشخص. وقد دل على هذا العلاج خير البشر صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته حتى يفتح مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث.ولم يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوت ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه" (رواه الهيثمي في المجمع، وقال:رجاله رجال الصحيح). وسوسة الشيطان في العِلْمِيَّات: وهي مسائل الاعتقاد والإيمان، وهو أشدُّ النوعين؛ ذلك لأنّ التوحيد: هو أساس الإسلام، وصرحه الشامخ، ورأس مال المؤمن، ومن خلاله يمكن للشيطان أن ينفث سمومه ليفسد على المرء دينه. ولهذا يوجه إبليس جلَّ سهامه وجنوده لإفساد هذه العقيدة، والتشكيك في التوحيد الخالص؛ فتنة للناس عن دين الحق. كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنّ عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة" (رواه مسلم). فمن حيل الشيطان وألاعيبه ببعض الناس؛ أن يزين لهم حبَّ الفضول والسؤال؛ عما لا قِبَلَ لمخلوق أن يدركه عن الخالق عز وجل. فتقع وسوسة السؤال عن ماهية الله تعالى، ووجوده. وقد يقع شيء من هذا لكثير من المؤمنين الصادقين؛ فيدفعونه بالاستعظام والإجلال. كما أتى في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: "إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان" (رواه مسلم). وعن عبد الله رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال: "تلك محضُ الإيمان" (رواه مسلم). قال الخطابي: "معناه: أنّ صريح الإيمان هو الذي منعكم من قول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به، وليس معناه أنّ الوسوسة نفسها صريح الإيمان. وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيمانا صريحا؛ لأنّ الإيمان: التيقن، وأنّ الإشارة إلى أنّ ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبهم على ما وقع في نفوسهم: هو محض الإيمان؛ إذ الخوف من الله تعالى ينافي الشك فيه" . وقال ابن تيمية رحمه الله: "أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له، ودفعه عن القلب هو من صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه. فهذا أعظم الجهاد و(الصريح) الخالص كاللبن الصريح، وإنما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية، ودفعوها فخَلص الإيمان فصار صريحا ...". وقال: "فالشيطان لما قذف في قلوبهم وسوسة فدفعوه؛ تحرك الإيمان الذي في قلوبهم بالكراهة لذلك، والاستعظام له. فكان ذلك صريح الإيمان. ولا يقتضي ذلك أن يكون السبب الذي هو الوسوسة مأمورا به. والعبد أيضا قد يدعوه داعٍ إلى الكفر أو المعصية فيعصيه ويمتنع؛ ويورثه ذلك إيمانا وتقوى. وليس السبب مأمورا به، وقد قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ} (آل عمران: 173- 174). فهذا الإيمان الزائد والتوكل كان سبب تخويفهم بالعدو، وليس ذلك مشروعا بل العبد يفعل ذنبا فيورثه ذلك توبة يحبه الله بها، ولا يكون الذنب مأمورا به وهذا باب واسع جدا..". هذا وقد أنبأ نبينا صلى الله عليه وسلم أصحابه أنّ هذه الوساوس سيتكلم بها الناس، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا: هذا الله فمن خلق الله؟" قال: فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا: يا أبا هريرة هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم، ثم قال: قوموا قوموا، صدق خليلي" رواه مسلم. طرق العلاج إنّ السلامة من فتنة الشيطان بالوسوسة في الإيمان والاعتقادات تكون بطريقتين: الطريقة الأولى: وقائية: وهي الاحتراز من الوسوسة قبل حصولها؛ بالتحصن العلمي والعكوف على مسائل التوحيد والإيمان، دراسة ومذاكرة، لأنّ الشيطان لا يجد السبيل سالكا لتشكيك أهل العلم بالإيمان. فكلما أراد عدو الله أن يصرعهم صرعوه، وإذا شغب عليهم بوساوسه، ردوها عليه بما عندهم من الهدى والعلم ورجموه: "وَلَعالِـمٌ واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد". ومَن عرف الله تعالى من خلال صفاته ومخلوقاته، عظّم ربه حق التعظيم، وقَدَّره كل التقدير، ولا يزال أبدا يحسن الظن بمولاه حتى يلقاه. الطريقة الثانية: طريقة دفاعية (إذا وقعت الوسوسة في النفس ،دفعها المسلم المدرك، وأبطلها بستة أمور): أولا: الكف عن الاسترسال في الوسوسة. والانتهاء عنها بقطع حبالها ومتعلقاتها؛ مستعينا على ذلك بالاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم؛ وذلك لما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته"(رواه مسلم). والمعنى: إذا عرض له هذا الوسواس؛ فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره، وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أنّ هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو أن يسعى بالفساد والإغواء. فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها، بالاشتغال عنها. وهذا كما قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (الأعراف: 201-200). وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ للشيطان لـمَّة بابن آدم، وللمَلَك لـمَّة، فأما لـمَّة الشيطان، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لـمَّة الملك، فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم". فلابد إذن من ضبط النفس عن الاستمرار في هذه الوساوس، لأنّ الأضرار والعواقب المترتبة على التسليم لهذه الوساوس وخيمة. ثانيا: لا يسأل أسئلة صريحة عن هذه الوساوس التي تدور بخاطره، أي لا يصرح بشيء من ذلك، فإنه في عافية، مادامت الوساوس محصورة في قلبه لم تنتقل بعد إلى لسانه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله تجاوز لأمتي عما وسوست -أو حدثت -به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"(البخاري ). وهذا ما كان يتأدب به الصحابة إذا وقع لهم شيء من ذلك. كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: إني أحدث نفسي بالشيء، لأنْ أكون حُمَمَة أحب إليَّ من أن أتكلم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة"( رواه أبو داود.). ثالثا: أن يقول إذا وجد الوسوسة بثبات جنان ونطق لسان: "آمنت بالله"، وذلك لحديث: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق. فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله" (رواه مسلم). ومن المعلوم أنّ الإيمان به تعالى هو ركن الإيمان الأول بالغيب، ومنه ينطلق الإيمان ببقية الأركان، فالتأكيد عليه بالنطق كذلك تذكير بالله تعالى وطرد للشيطان. رابعا: قال ابن القيم رحمه الله: "وأرشد -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- من بُلي بشيء من وسوسة التسلسل في الفاعلية، إذا قيل له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ أن يقرأ: {هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(الحديد:3). كذلك قال ابن عباس لأبي زُميل سماك بن الوليد الحنفي وقد سأله: "ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قال: قلت: والله لا أتكلم به، قال: قال لي: أشيءٌ من شك؟ قلت: بلى. فقال لي: ما نجا من ذلك أحد، حتى أنزل الله عز وجل: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ}، قال: قال لي: فإذا وجدت في نفسك شيئا فقل: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}. فأرشدهم بهذه الآية إلى بطلان التسلسل الباطل ببديهة العقل، وأن سلسلة المخلوقات في ابتدائها؛ تنتهي إلى أول ليس قبله شيء. كما تنتهي في آخرها إلى آخر ليس بعده شيء. فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء" . خامسا: الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء، وطلب تثبيت القلب على الإيمان. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو فيقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"وكان يقول أيضا: "إنّ الإيمان يبلى في جوف أحدكم كما يبلى الثوب؛ فاسألوا الله أن يجدد إيمانكم". سادسا: إذا استمرت الوساوس، فما عليه إلا أن يردَّ ما يُشكل عليه ويؤرقه، ويكدر صفو اعتقاده بربه ويزعزعه إلى أهل العلم، لقول الله تعالى:{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}. وعلى من ابتلي بهذا الداء أن يستعين بكثرة الذكر؛ فإنه لا سلطان للشيطان على الذاكر، وعليه أيضا أن يكثر من الدعاء والتضرع إلى الله ليصرف عنه ما يجد. وليستعن بأهل الاختصاص من الأطباء. عافانا الله وإياكم والمسلمين من كل داء وبلاء، ورد كيد الشيطان إلى نحره، والحمد لله رب العالمين. قلوب جريحة "صلة الرحم" في الزمن الإلكتروني قرّبت وسائل الاتصال الحديثة كل بعيد بعد ما كان التواصل صعبا بين الناس قديما. وصدقت نبوءة عالم الاتصال الشهير ماكلوهان بأن العالم سيتحول إلى قرية صغيرة. وظن الإنسان مع ظهور وسائل الاتصال -مثل الهاتف والطائرات والقطارات والشبكة العنكبوتية "الإنترنت"- أنها ستزيد من انطلاقه وقضاء وظائفه المادية والاجتماعية، إلا أن الرحم كانت أولى من يشكو إلى الله تعالى هجر الناس، بسبب تلك التطورات ذات الحدين. ولقد حث الشرع على التطور الحضاري، وعلى كل ما يكون فيه منافع اجتماعية، غير أن هذا الحث يجب أن يتبعه استنفاع يخدم حياة الناس، ويحقق التواصل الاجتماعي في المجتمع المسلم والمجتمع الإنساني. ومن اللافت للنظر أن الإسلام يخاطب المسلمين دائما بأنهم أمة، وهو دليل على العالمية، وهذه الأمة يجب أن تكون موصولة فيما بينها، فكان هذا التطور الحديث في وسائل الاتصال والمواصلات معينا على تحقق التواصل بين الأمة، وأن تصل الأمة رحمها، فضلا عن الوصل القريب في البلد الواحد، أو في المدينة أو القرية الواحدة. وتدخل صلة الرحم ضمن الشعائر الاجتماعية التي أمرت بها جميع الأديان، وأولاها الإسلام اهتماما شديدا؛ لأنه امتداد وتكميل لشرائع الله تعالى للأمم السابقة، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} (البقرة: 83). وصلة الرحم جزء من عملية الاتصال الإنساني الذي ينير أجزاء هامة من حياة الناس، يقول في ذلك الدكتور إبراهيم الفقي المتخصص الإداري: 'الاتصال كالوميض مهما كان الليل مظلمًا فهو يضيء أمامك الطريق دائمًا". ولهذا، فإن صلة الرحم ستضيء العلاقات الاجتماعية مهما كانت الخلافات بين الناس. وهذا النور يتطلب منا أن نبدأ بأنفسنا ولا ننتظر حتى يأتي من يبدأ لنا صلة رحمنا؛ بل السبق فيه أولى؛ حتى لا تضيع تلك الفريضة بسبب الاتكال. وكما جاء في حكاية صينية: "قرر | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||