هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى

نرحب بكم في منتدى صوت القرآن الكريم...

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين . انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.

 
بحث متقدم
   
 



عودة للخلف   منتديات صوت القرآن الحكيم > المنتديات العلمية > المنتديات العلمية
login btn

المنتديات العلمية

قسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 08 -06 -2007, 07:56 PM   #1 (permalink)

عضو ماسي

الصورة الرمزية السيد المهدي
تاريخ التسجيل: 11-04-2007
رقم العضوية :  36112
عدد المشاركات: 2,163
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 14 -08 -2009 10:04 PM

معدل تقييم المستوى : 53 السيد المهدي is on a distinguished road

حالة العضو:   السيد المهدي غير موجود حالياً

إفتراضي العلم والايمااااااااااااااااان

متاع الحياة وخطره على الأخلاق

ثم إن أخطر شيء على أخلاق الناس هو هذه الدنيا بمتاعها ومغرياتها، الدنيا بزخارفها وشهواتها من النساء والبنين، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسومة (تمثلها الآن السيارات الفارهة بمختلف أصنافها وألوانها) والأنعام والحرث.
إن الغلو في حب الدنيا هو رأس كل خطيئة، والتنافس عليها أساس كل بلية. من أجل متاع الدنيا يبيع الأخ أخاه. ومن أجل متاع الدنيا يقتل الابن أباه، ومن أجلها يخون الناس الأمانات وينكثون العهود، ومن أجلها يجحد الناس الحقوق، وينسون الواجبات، ومن أجلها يبغي الناس بعضهم على بعض ويعيشون كسباع الغابة أو أسماك البحار، يفترس القوي الضعيف، ويلتهم الكبير الصغير، من أجل شهوات الدنيا ومفاتنها يغش التجار ويطففون، ويتجبر الرؤساء ويستكبرون، ويجور القضاة ويرتشون، ويطغى الأغنياء ويترفون، وينافق ضعفاء النفوس ويتزلفون.
من أجل الدنيا يكتم العالم ما يعلم أنه الحق، ويفتى بما يعتقد أنه الباطل.
من أجل الدنيا يروِّج الصحفي الكذب والزور، ويخفي الحقائق وهي أوضح من فلق الصبح.
من أجل الدنيا يهجو الشاعر كل حليم رشيد، ويزف عرائس المديح إلى كل سكير وعربيد.
من أجل الدنيا تسفك الدماء، وتستباح الحومات، وتداس القيم، ويباع الدين والشرف والوطن والعرض وكل معنى أنساني كريم.
كل هذا من أجل الدنيا ومتاع الدنيا وشهوات الدنيا: من أجل امرأة أو كأس أو عمارة أو قطعة أرض أو منصب يصغر أو يكبر، أو دنانير تقل أو تكثر، أو حظوة لدى رئيس، أو شهرة بين الناس، أو غير ذلك من هم البطن، وشهوة الفرج، وحب الجاه والمال، وشهوة السيطرة والاستعلاء.
أجل إن حب الحياة والأمل فيها جزء من فطرة الإنسان، ولولا ذلك ما عمرت الأرض، ولا ترعرعت شجرة الحياة، فلم يكن مما ينافي الحكمة أن يزين للناس حب الشهوات، ولكن الخطر كل الخطر أن يستغرق الناس في حب الدنيا وطول الأمل فيها، وأن تكون هذه الحياة القصيرة أكبر همهم، ومبلغ علمهم، ومنتهى آمالهم، شأن أولئك الذين لا يرجون لقاء الله ولا يؤمنون بيوم الحساب. وأولئك الذين يؤمنون بالآخرة ولكنهم عنها مشغولون ولها ناسون، ولهذا علمنا رسول الإسلام أن ندعو الله فنقول: "اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا".
إنه لابد من حب آخر وأمل آخر، أقوى من حب الحياة الدنيا ومن الأمل فيها، وليس ذلك إلا حب الآخرة والأمل في لقاء الله، والطمع في مثوبته ورضوانه، والخوف من حسابه وعذابه. إن هذه المعاني من الحب والأمل والطمع والخوف هي العواصم المنجية من أخطار المحبة للدنيا والحرص عليها والركون إليها. إنها "صمام الأمن" من خطر الإغراق والإسراف في الإقبال على شهوات الحياة.
وذلك هو دور الإيمان الذي يغمر قلب صاحبه يقينا بالآخرة ورجاء فيما عند الله. ومن هنا تكرر وصف المحسنين والمتقين في القرآن بقوله: (وهم بالآخرة هم يوقنون) (البقرة: 4 بلفظ (وبالآخرة هم يوقنون) والنمل: 3، ولقمان: 4) وفي مقابل ذلك قال في شأن الطغاة والمجرمين: (إنهم كانوا لا يرجون حساباً * وكذبوا بآياتنا كذاباً) (النبأ: 27، 28)، وفي مشهد من مشاهد الآخرة يقص علينا القرآن تساؤل المؤمنين في الجنة عن الجرمين في النار: (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين) (المدثر: 42 - 46) وقال في شأن فرعون وملئه: (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون) (القصص: 39). ولو ظنوا أنهم إلى ربهم راجعون، وعليه معروضون ما أقدموا على ما فعلوا، من الجرائم البشعة، والمذابح الرهيبة، والمظالم القاسية.
إن المؤمن بالله والآخرة هو الذي يستطيع أن يعلو على شهوات الدنيا، وأن يطرح مغرياتها وراء ظهره، وأن يركل متاعها بقدمه ويقول لها ما قال على بن أبي طالب، رضي الله عنه: "إليك عني. يا صفراء يا بيضاء، غري غيري .. إلي تعرضت أم إلي تشوقت؟ قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها"! بل يقول ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام حين دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال له: يا رسول الله: لو اتخذت فراشاً أوثر من هذا؟ فقال: "مالي وللدنيا؟ ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف؟ فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها" (رواه أحمد وابن حبان في صحيحة والبيهقي).
الإيمان وحده هو الذي يعطي المؤمن هدفاً أكبر من الدنيا، ويشده إلى قيم أرفع وأبقى من شهواتها.
الإيمان وحده هو الذي يعطي صاحبه القدرة على مقاومة إغراء الدنيا وفتنتها. إنه قد يملك الدنيا ولكنها لا تملكه، وقد تمتلئ بها يداه، ولكن لا يمتلئ بها قلبه، ذلك أنه يعيش في الدنيا بروح المرتحل: كأنه غريب أو عابر سبيل، ومن عاش في الدنيا بهذه الروح فلا خوف عليه من امتلاك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، إنه يحيا في الدنيا بقلب أهل الآخرة، ويمشي وقدمه في الأرض، وقلبه موصول بالسماء.
المؤمن وحده هو الذي امتلأ يقيناً بأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضه، وأنها قنطرة عبور إلى الحياة الباقية، وأن ركعتين خاشعتين لله عند الله خير من الدنيا وما فيها، وأن غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، وأن موضع قدم الإنسان في الجنة خير من الدنيا وما فيها. وحسب المؤمن أن يعلم أن أنبياء الله ورسله وأولياءه عاشوا في الدنيا معذبين مضطهدين وأن أعداءه وأعداء رسله من الكفرة والمكذبين والملحدين كثيراً ما عاشوا منعمين مترفين.
(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبواباً وسرراً عيها يتكئون * وزخرفاً، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا، والآخرة عند ربك للمتقين) (الزخرف: 33 - 35).
ليس معنى هذا أن يقعد المؤمن عن السعي في الحياة، أو يحرم على نفسه طيباتها، أو يدع عجلتها لقيادة الكفار والفجار.
كلا، إنه مأمور أن يعمر الدنيا، وأن ينميها ويرقيها، مأمور أن يمشي في مناكب الأرض ويأكل من رزق الله فيها، وينعم بطيباتها، ويسخرها لخدمة رسالته وعقيدته. وأن يكون فيها سيداً لا عبداً.
إن الاستعلاء على متاع الدنيا والاستكبار على شهواتها ومغرياتها، ليس معناه أبداً تحريم طيباتها، أو تعطيل مصالحها، أو تعويق سيرها، إنما المقصود أن تكون الآخرة مراد المؤمن وغاية سعيه، فلا يكون ممن يريد حرث الدنيا، ممن يريد العاجلة ... ممن وصفه القرآن بأنه (طغى * وآثر الحياة الدنيا) (النازعات: 37، 38)، وخاطب الرسول في شأنه بقوله: (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم) (النجم: 29، 30).
بل يجب أن يكون المؤمن ممن أراد الآخرة وسعى لها سعيها، واتخذ الدنيا وسيلة لا غاية، وممراً لا مقراً.
إن الذي لا يوقن بالآخرة يقيناً جازماً، يصعب فطامه عن شهواته، وصرفه عن مجونه ولذاته، لأنه لا يرضى أن يبيع لذة حاضرة يقينية، من أجل لذة آجلة مشكوك في وقوعها عنده.
فلا نعجب إذا سمعنا مثل عمر الخيام يقول ما ترجمته بالعربية:
فإنها تورث نار الجحي
ــم!
قالوا: امتنع عن شرب بنت الكروم
تعدل في عيني جنان النعيم!
ولذتي في ش
ـربهــا سـاعــة
ويقول:
فقد أمض الهم قلبي الجريح!
أين النديم السمح؟ أين الصبوح؟
كأس وأنغام ووجه صبيح!
ثـلاث
ـــة هـن أحب المنى
وإنما قال هذا الرجل ما قال، لغلبة شكه على يقينه، ولو أيقن بالآخرة حقاً، لهانت الكأس والأنغام والوجه الصبيح وهانت الدنيا كلها، في جنب ثواب الله تعالى ورضوانه.
إن الإيمان قوة قاهرة غلابة، أقوى من الغرائز والشهوات، وأقوى من سلطان العادات، وأقوى من كل المؤثرات.
[IMG]file:///E:/اسلاميات/كتب%20اسلامية/العلم%20والإيمان/الباب%20الثالث%20الإيمان%20في%20حياة%20المجتمع%20-%20الفصل%20الأول%20الإيمان%20والأخلاق2_files/rule-1.jpg[/IMG]
سلطان الغريزة وسلطان الإيمان
لا ريب أن للغرائز في دفع الإنسان سلطاناً لا ينكر، ولكن المثل العليا التي يعيش لها المؤمن تعلو به على الغرائز وسلطانها (أصبح علماء النفس اليوم لا يستحسنون كلمة «الغرائز» ويستعملون بدلها «الدوافع النفسية» ولكنا آثرنا كلمة الغرائز لشيوعها وظهور معناها لدى جمهور الناس ولا مشاحة في الاصطلاح).
والغريزة الجنسية بخاصة لعلها أعتى الغرائز وأقواها، حتى أن في علماء النفس من فسر بها السلوك البشرى كله، مثل «فرويد»: وهو تفسير حيواني يتجاهل غرائز الإنسان الأخرى، وسائر ملكاته الروحية ودوافعه النفسية - وليس هنا موضع مناقشته (راجع كتاب «الإنسان بين المادية والإسلام» لمحمد قطب).
وفي الشباب تتجلى هذه الغريزة على أشدها، فالشباب شعلة متوهجة لعظم طاقته الحيوية، وقوة دوافعه النفسية، وقلة علمه وتجاربه في الحياة، بجانب أحلامه وخيالاته الكثيرة، فماذا يمنع الشاب الناضر الفتوة، القوى الغريزة أن يقضي شهوة جنسية مع امرأة لا تحل له إذا تيسرت له أسبابها، وتهيأت وسائلها دون خشية من عقاب أو قانون أو أعين الناس؟
لا شيء يمنعه إلا الإيمان .. هذا ما حدث ليوسف عليه السلام: شاب في ريعان الشباب، مكتمل الرجولة، رائع الفتوة، تدعوه إلى نفسها امرأة ذات منصب وجمال، ليست من عامة الناس ولكنها امرأة العزيز الذي هو في بيتها وهو عبدها وخادمها، والأبواب مغلقة، والسبل ميسرة، كما حكى القرآن: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) (يوسف: 23).
فماذا كان موقفه أمام هذا الإغراء، وتلك الفتنة التي تخطف الأبصار!
ألانت قناته فاستسلم وخان عرضاً اؤتمن عليه؟ كلا .. إنما قال: (معاذ الله! إنه ربي أحسن مثواي! إنه لا يفلح الظالمون) (يوسف: 23).
ولقد حاولت المرأة بكيدها ومكرها وبكل ما لديها من ألوان الإغراء والتهديد أن تذيب من صلابته وتضعضع من شموخه، وأعلنت ذلك لنسوتها في ضيق وغيظ: (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين) (يوسف: 32).
ولكن الشاب يوسف اتجه إلى الله يسأله المعونة والعصمة:
(رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه، وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) (يوسف: 33).
كانت فتنة بين ضمير المؤمن، ومغريات الإثم، ففشلت المغريات وانتصر الإيمان.
والغريزة من شأنها أن تطلب متنفساً، فإن طال حبسها خيف عليها الانفجار ما لم يحجزها سد الإيمان.
وهذه امرأة يغيب عنها زوجها فترة طويلة من الزمن، فتخيم عليها كآبة الوحشة، وتهجم عليها هواجس الوحدة، ويثور في عرقها دم الأنوثة، وينطق فيها صوت الغريزة فلا يصده إلا حاجز الإيمان، وفي جذع الليل باتت تنشد:
وأرقني أن لا حبيب ألاعبه
لقد طال هذا الليل واسود جانبه
لحرك من هذا السرير جوانبه
فوا الله لولا الله تخشى عواقب
ـه
وغريزة المقاتلة التي عبر عنها الأقدمون، بالقوة الغضبية، أو القوة السبعية، والتي تثير الإنسان أن يرد الصاع صاعين، وتدفعه إلى التدمير والانتقام، وبها يبدو كالوحش الهائج، أو الإعصار المدمر. جمرة من النار يلقيها شيطان الغضب في جوفه فتنتفخ أوداجه، وتحمر عيناه، ويبدو كأن له مخالب وأنياباً؟
ما الذي يقلم أظافر هذه الغريزة، ويلقي على هذه الجمرة المتقدة ماء الهدوء السلام؟
إنه الإيمان الذي يحمل المؤمن أن يكظم الغيظ، ويعفو عمن ظلمه، ويحلم على من جهل عليه، ويحسن إلى من أساء إليه، ويجعله يحس في مرارة جرعة الغيظ، حلاوة يجدها في صدره.
وقد قص علينا القرآن قصة ابني آدم بالحق: (إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) (المائدة: 27) فما كان من ابن آدم الشرير إلا أن قال لأخيه: (لأقتلنك) (المائدة: 27) قال المؤمن الصالح: (إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين) (المائدة: 27، 28).
خوف الله إذن هو الذي يكف الأيدي أن تمتد بالأذى، وإن التهبت الغريزة، ودفعت إلى العدوان. وقد قال عمر: "من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون".
وكلم رجل يوماً عمر بن عبد العزيز، فأساء إليه حتى أغضبه -وهو أمير المؤمنين- فهمّ به عمر، ثم أمسك نفسه وقال للرجل: أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان فأنال منك ما تناله مني غداً؟ -أي في الآخرة- قم عافاك الله، لا حاجة لنا في مقاولتك.
[IMG]file:///E:/اسلاميات/كتب%20اسلامية/العلم%20والإيمان/الباب%20الثالث%20الإيمان%20في%20حياة%20المجتمع%20-%20الفصل%20الأول%20الإيمان%20والأخلاق2_files/rule-1.jpg[/IMG]
الإيمان ينتصر على الأنانية

وغريزة الأنانية أو حب الذات غريزة عاتية جبارة، لا يكاد يخلو بشر من سلطانها عليه، وقوة دفعها له، وتوجيهها لسلوكه. وأنك لترى الناس تدفعهم الأنانية إلى التنافس على الدنيا ومتاعها، ويدفعهم التنافس إلى التنازع والاختصام، ويدفعهم ذلك إلى ادعاء ما ليس لهم، وجحود ما عليهم من حق، وأكل أموال الناس بالباطل، وعندما يطل شيطان الخصومة برأسه لا يكون إلا حب الغلب بأي ثمن، وأية وسيلة.
ولكن عنصر الإيمان إذا دخل المعركة أطفأ لهب الخصومة، فصارت نارها برداً وسلاماً، وحطم طغيان الأنانية فاستحالت تسامحاً وإيثاراً، وحلق بالمؤمن من المتاع الأدنى إلى المثل الأعلى.
وفي القصة التي روتها أم سلمة زوج الرسول مثل واضح على مبلغ أثر الإيمان: رجلان يختصمان في مواريث وليس لهما بينة إلا دعواها، كلاهما يقول: هذا حقي، وينكر على صاحبه أن يكون له حق .. ويحتكم الرجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدر كل منهما فرديته وأنانيته، فيصدع الرسول آذانهما وقلبيهما بهذه الكلمات الحية: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض. فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً فإنما أقطع له قطعة من النار".
سمع الرجلان المختصمان هذه الكلمات الهادرة، فلمست أوتار الإيمان من صدريهما، وأيقظت فيهما خشية الله والدار الآخرة، فبكى الرجلان، وقال كل منهما لصاحبه: حقي لك!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق، ثم استهما. ثم تحالا" (القصة في كتاب «الأقضية» من سنن أبي داوود) (أي ليحل كل منكما صاحبه وليسامحه فيما عسى أن يكون حقه).
هنا كانت كلمة الإيمان، وكلمة الضمير الذي أيقظه الإيمان، هي القول الفصل، والقضاء العدل في قضية يعجز القانون المجرد، والقضاء الظاهر، عن معرفة الحق فيها مادام الطرفان متنازعين، ولا بينة لأحدهما.
وقد قص النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه قصة رجلين مؤمنين، ضربهما مثلاً لما يجب أن يكون عليه المؤمنون من العفاف والزهد والإيثار قال: "اشترى رجل من رجل عقاراً له، فوجد الرجل الذي اشتري العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال للذي اشترى العقار منه: خذ ذهبك عني، إنما اشتريت منك الأرض ولم ابتع منك الذهب.
فقال الآخر: إنما بعتك الأرض وما فيها!
قال صلى الله عليه وسلم: فتحاكما إلى رجل .. فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد؟
فقال أحدهما: لي غلام.
وقال الآخر: لي جارية.
فقال الحكم : أنكحوا الغلام الجارية: وأنفقوا على أنفسكم منه وتصدقا"
(القصة رواها مسلم في صحيحه).
وهكذا يرى الناس لوناً ممتازاً من النفوس: رجلان وأمامهما جرة فيها ذهب لا يتقاتلان عليها. ولكن يتدافعانها، يقول كل منهما لصاحبه: هي لك .. على حين نرى الإنسان دائماً يقول: هذا لي!
[IMG]file:///E:/اسلاميات/كتب%20اسلامية/العلم%20والإيمان/الباب%20الثالث%20الإيمان%20في%20حياة%20المجتمع%20-%20الفصل%20الأول%20الإيمان%20والأخلاق2_files/rule-1.jpg[/IMG]
سلطان العادة وسلطان الإيمان

هكذا يقف الإيمان القوي أمام طغيان الغرائز الإنسانية فيكفكف من غلوائها، ويحد من شرها، ويقوِّم من انحرافها، ويوجهها وجهة الخير والسداد والصلاح، ولكن الإنسان لا يخضع لسلطان الغريزة وحدها. وإنما يؤثر فيه -وراء الغرائز- شيء آخر، له سلطانه القاهر، وكلمته النافذة، ذلك الشيء هو العادة.
والعادة تتكون من ميل الإنسان إلى شيء ما، ثم استجابته لهذا الميل، وفعله لهذا الشيء، ثم تكراره لهذا الفعل مرة بعد مرة، ويوما بعد يوم: حتى ترتبط بأعصابه، وتخط فيها مجرى يختلف في سعته وعمقه تبعاً لقوة العادة وضعفها، ويؤدي هذا الفعل بعد ذلك بيسر وسهولة، أداء يكاد يكون آلياً، ليس فيه إلا قليل من الانتباه والتفكير، ويصبح الامتناع عن هذا الأمر -بعد أن صار عادة- من الصعوبة بمكان.
سلطان العادة وقوتها
ولقد قال بعض الباحثين: "إن الإنسان يكاد يكون مجموع عادات تمشي على الأرض" وقال روسو: "يولد الإنسان ويموت مسترقاً مستعبداً، يشد عليه القماط يوم يولد، والكفن يوم يموت" يريد أنه -فيما بين المهد واللحد- أسير للعادات، مستعبد للتقاليد.
وقال القدماء: "العادة طبيعة ثانية" يعنون بذلك أن لها من القوة ما يقرب من "الطبيعة الأولى" والطبيعة الأولى هي ما ولد عليه الإنسان وفطر عليه. فكل إنسان خرج من هذا العالم كآلة مجهزة بكثير من العدد: عين تبصر، وأذن تسمع، ومعدة تهضم، وغرائز فطرية .. وهكذا. فهذا الذي ولدنا عليه وورثناه من آبائنا وأجدادنا هو: طبيعتنا الأولى، ولها سلطان كبير على الإنسان، فلو حاول أن يبصر بأذنه ويسمع بعينه ما استطاع، فهو لابد خاضع لسلطانها.
وما يدخله الإنسان على الطبيعة الأولى من التحسين والتقبيح هو ما يسمى "الطبيعة الثانية" أو "العادة" ولها كذلك سلطان كبير. فالطريق الذي نختطه لأنفسنا في الحياة، ونعتاد السير فيه، له من السلطان علينا ما يقرب من سلطان الطبيعة، فنحن أحرار في السنين الأولى من حياتنا، لا سلطان للعادة علينا، حتى إذا نمونا كان نحو التسعين في المائة من أعمالنا -من لبس وخلع وطريقة أكل وشرب ونمط في الكلام والسلام والمشي والمعاملة- معتاداً، نعمله بقليل من الفكر والانتباه ويصعب علينا العدول عنه، وتصبح حياتنا مجرد تكرير لأفكار وأعمال كسبناها في مقتبل الحياة".
ذلك هو مبلغ سلطان العادة على الإنسان -فرداً كان أو جماعة- فإذا كانت عاداته صالحة فما أسعده بها، وإن كانت عاداته قبيحة ضارة فما أتعسه وما أشقاه بها! إنه يأكل الشيء الذي يضر جسمه، ويشرب الشيء الذي يغيب عقله، ويلبس الشيء الذي يضايقه ويخنقه، ويرتكب الشيء الذي يستقبحه ويستهجنه. وما ذلك إلا لسلطان العادة عليه، وغلبتها على عقله وإرادته: وحسبنا دليلاً على هذا ما نراه بأعيننا في المدمنين لشرب المسكرات، وتناول الكيوف والمخدرات، ولعب الميسر والقمار.
سلطان الإيمان أقوى
وللتخلص من عادة متمكنة لابد من إعلان حرب عليها: حرب ساخنة ملتهبة، لا ينتصر فيها إلا من تسلح بإرادة قوية، وعزم فولاذي لا يتزعزع ولا يلين، وتصميم على الانتصار لا يشوبه يأس أو تردد أو تراخ.
هذا هو سبيل الانتصار على العادات الضارة المنتشرة في مجتمع من المجتمعات، لا العقوبات القاسية، أو القوانين الرادعة وحدها. وكم رأينا في القديم والحديث من قوانين وعقوبات ارتدت مدحورة أمام جبروت العادات.
ومن لنا بالعزم والتصميم الذي يقهر العادة ويدحرها؟ إنه الإيمان الذي يشحذ العزائم، ويسمو بالنفوس ويمدها بقوى المقاومة والجلاد الباسل، فتخر أمامها أسوار العادات والتقاليد.



من مواضيع السيد المهدي في المنتدى:

اعظم ايه فى كتاب الله
سلسلة الكتب الكاملة للدكتور (احمد ديدات)
هواتف وايميلات المشايخ واهل العلم
الشيخ السعيد عبد الصمد ورائعة النجم
البقاء لله توفيت اليوم جدة الأستاذ عوض عبد الوهاب
الصياد وراائعة البقره
متن الشااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااطبيه
سكر الشباب انشوده جميله ويعينى عليك يا ابو على
يا حجاج بيت الله!!!!!!!!!انشادرائع للمنشدسميرالبشيرى
الشيخ / الشحات محمد انور وسهرة الإذاعة يوم وفاته
أبداع شحاتي في غاية الروعة
اينشتين والنسبيه ............................................مصطفى محمود

   رد مع اقتباس
قديم 08 -06 -2007, 08:30 PM   #2 (permalink)

عضو فعال

الصورة الرمزية i am muslim
تاريخ التسجيل: 21-05-2007
رقم العضوية :  42773
عدد المشاركات: 180
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 04 -01 -2008 08:19 PM

معدل تقييم المستوى : 32 i am muslim is on a distinguished road

حالة العضو:   i am muslim غير موجود حالياً

إفتراضي رد: العلم والايمااااااااااااااااان

وقال القدماء: "العادة طبيعة ثانية" يعنون بذلك أن لها من القوة ما يقرب من "الطبيعة الأولى" والطبيعة الأولى هي ما ولد عليه الإنسان وفطر عليه. فكل إنسان خرج من هذا العالم كآلة مجهزة بكثير من العدد: عين تبصر، وأذن تسمع، ومعدة تهضم، وغرائز فطرية .. وهكذا. فهذا الذي ولدنا عليه وورثناه من آبائنا وأجدادنا هو: طبيعتنا الأولى، ولها سلطان كبير على الإنسان، فلو حاول أن يبصر بأذنه ويسمع بعينه ما استطاع، فهو لابد خاضع لسلطانها.


اخي الحبيب
بارك الله فيك

نظرا لطول الموضوع
قرات بشكل مقتضب
و في كل مرة توقفني عبارة الطبيعة و العادة....
العبارة التي اخترتها لاعلق عليها: ارى فيها شيئا من نكران الفطرة التي فطر الله الناس عليها...الانسان اخي الحبيب ليس آلة جاهزة
و لكنه خلق الله...
لابد اخي الحبيب من اختيار العبارات التي تنم عن ديننا.....

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:كل مولود يولد على الفطرة،فابواه يهودانه او يمجسانه او ينصرانه
أو كما قال عليه افضل الصلاة و ازكى السلام.

اواك الله
نصرك الله
حفظك الله
امين امين امين
و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله
و صحه و سلم تسليما كثيرا



من مواضيع i am muslim في المنتدى:

اخواننا في عمان و الامارات و ايران: يحتاجون للدعاء
زادكم الله علما و حلما
العالم الاسلامي ... أخباره وأحواله ( موضوع متجدد )
فلسطين:الجرح المفتوح
شارك حملة التضامن مع غزة
طرائف و ملح اسلامية
من فضلكم...هل من مساعدة....طلب صغير
من طرائف الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
1429
رحمة الله عز و جل في خلقه ( صور رائعة )
لا تقل مثل هذا القول
غزة...يا غزة.....



التوقيع
اللهم فرج كرب اخواننا في غزة
و فك الحصار عنهم
يا رب المستضعفين
الحمد لله رب العالمين
   رد مع اقتباس
قديم 08 -06 -2007, 11:19 PM   #3 (permalink)

Banned

تاريخ التسجيل: 24-12-2006
رقم العضوية :  18025
عدد المشاركات: 3,887
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 20 -09 -2007 07:01 PM

معدل تقييم المستوى : 0 أبوعمر will become famous soon enough

حالة العضو:   أبوعمر غير موجود حالياً

إفتراضي رد: العلم والايمااااااااااااااااان

أخى الحبيب السيد المهدى جزاك الله خيرا وأرجو فى المرات القادمه إختصار الموضوع وتكبير الخط قليلا ورجاء البعد عن مواضيع الشيعه والإلتزام بعدد ثلاث مواضيع فقط فى اليوم فى كل منتدى



من مواضيع أبوعمر في المنتدى:

رابط للبحث فى القرءان الكريم عن الآيات التى تريدها قبل الإستدلال
مجموعه كتب جميله لعلها فيها فائده لكم إخوانى
الله أكبر ولله الحمد هل يوجد على وجه الأرض دين مثل ديننا
الله على هذه الطفله فى أنشوده ( عليك رسولى صلاتى و سلامى )
هذا هو السيناريو الغبى الذى يدور فى قناه الحياه لتثبيت النصارى على ضلالهم
وكمان أنشودتين للأم إن شاء الله تعجبكم(أغلى الغوالى ***امي الحنونه)
مازلنا مع كتب عظماء السلف لمن يريد أن ينهل من علمهم
هل قرأتم قصه أفنان نعم حزينه ومؤثره ولكن .......
موعدنا مع رابع الرجال التى كانت تفخر بهم قبيله الأوس
أنشودتين للمنشد أحمد أبوخاطر
إسمعوا معايا الأناشيد والأصوات الجميله دى
إذا كان الصومال بلدا فقيرا فلماذا التركيز عليه وهل يعنينا فى شئ ؟

   رد مع اقتباس
رد



يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
انتبهوا افيقوا النصارى واليهود يتطاولون اكثر واكثر بدعوة الناس لدنس النصارى واليهو عيد أبو علام المنتدى الإسلامي العام 23 06 -06 -2009 02:22 AM
المسلمون ضد الارهاب ماجد الغريب المنتدى العام 12 06 -01 -2009 08:19 PM
كيف تتجزا اكثر فى وقت اقل ؟ تحب تشوف ادخل ابوبكر المنتدى العام 5 21 -12 -2008 06:29 AM
هل يجب البحث عن المعارض قبل العمل بالسنة الصحيحة ... ؟؟ السيد رضا المنتدى الإسلامي العام 3 04 -03 -2007 07:29 PM

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اناشيد جديدة -   المصحف المعلم -   ركن القران الكريم -   ركن القران المرئي -   تفسير الاحلام -   اسماء الله الحسنى -   اختم القران الكريم -   اناشيد طيور الجنة -   صور اطفال


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0