| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العلميةقسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
عبارات القوم في بيان حقيقة التوكل وإذا رجعنا إلى أرباب السلوك، وجدنا عباراتهم تختلف في بيان حقيقته، على عادتهم في مثل هذه التعريفات، فقلَّما تكون جامعة مانعة، لأن كل واحد منهم يُعبِّر عن حاله، أو يراعى حال من يخاطبه.ذكر القشيري في " رسالته " عدة تعريفات ذكرها القوم، ونقلها ابن القيم في " مدارجه " وعلَّق عليها تعليقاً حسناً، يحسن بنا أن نورد أهمه هنا. قال: قال الإمام أحمد: التوكل عمل القلب. ومعنى ذلك : أنه عمل قلبي. ليس بقول اللِّسان، ولا عمل الجوارح، ولا هو من باب العلوم والإدراكات. ومن الناس: من يجعله من باب المعارف والعلوم فيقول: هو علم القلب بكفاية الرب للعبد. ومنهم: من يفسره بالسكون، وخمود حركة القلب. فيقول: التوكل هو انطراح القلب بين يدي الرب، كانطراح الميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء. وهو ترك الاختيار، والاسترسال مع مجارى الأقدار. قال سهل: التوكل الاسترسال مع الله مع ما يريد. ومنهم : من يفسِّره بالرضا، فيقول : هو الرضا بالمقدور . قال بشر الحافي: يقول أحدهم: توكلت على الله. يكذب على الله، لو توكل على الله، رضي بما يفعل الله. وسئل يحيى بن معاذ: متى يكون الرجل متوكلاً؟ فقال: إذا رضي بالله وكيلاً. ومنهم: من يفسِّره بالثقة بالله، والطمأنينة إليه. والسكون إليه. وقيل: التوكل نفي الشكوك، والتفويض إلى مالك الملوك. وقال ذو النون: خلع الأرباب وقطع الأسباب. يريد قطعها من تعلق القلب بها، لا من ملابسة الجوارح لها. ومنهم: من جعله مُركّباً من أمرين أو أُمور. فقال أبو سعيد الخراز: التوكل اضطراب بلا سكون، وسكون بلا اضطراب. يريد: حركة ذاته في الأسباب بالظاهر والباطن، وسكون إلى المسبِّب، وركون إليه، ولا يضطرب قلبه معه، ولا تسكن حركته عن الأسباب الموصلة إلى رضاه. وقال أبو تراب النخشبي: هو طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، والطمأنينة إلى الكفاية. فإن أُعطِيَ شكر، وان مُنِعَ صبر. فجعله مركَّباً من خمسة أمور: القيام بحركات العبودية، وتعلق القلب بتدبير الرب، وسكونه إلى قضائه وقدره، وطمأنينته وكفايته له، وشكره إذا أُعطِيَ، وصبره إذا مُنِعَ. قال أبو يعقوب النهرجوري: التوكل على الله بكمال الحقيقة ما وقع لإبراهيم الخليل عليه السلام في الوقت الذي قال لجبريل عليه السلام: ( أما إليك فلا ) لأنه غائب عن نفسه بالله، فلم ير مع الله غير الله. وأجمع القوم على أن التوكل لا ينافي القيام بالأسباب. فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها، وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد. قال سهل بن عبد الله: من طعن في الحركة فقد طعن في السُنَّة. ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان. فالتوكل حال النبي صلى الله عليه وسلم، والكسب سُنَّته. فمن عمل على حاله فلا يتركنَّ سُنَّته، وهذا معنى قول أبي سعيد: " هو اضطراب بلا سكون، وسكون بلا اضطراب "، وقول سهل أبين وأرفع. وقيل: التوكل قطع علائق القلب بغير الله. وسُئل سهل عن التوكل فقال: قلب عاش مع الله بلا علاقة. وقيل: التوكل هجر العلائق، ومواصلة الحقائق. وقيل: التوكل أن يستوي عندك الإكثار والإقلال. وهذا من موجباته وآثاره، لا أنه حقيقته. وقيل: هو ترك كل سبب يوصلك إلى مسبِّب، حتى يكون الحق هو المتولي لذلك. وهذا صحيح من وجه، باطل من وجه. فترك الأسباب المأمور بها قادح في التوكل، وقد تولى الحق، إيصال العبد بها. وأما ترك الأسباب المباحة: فإن تركها لما هو أرجح منها مصلحة فممدوح، وإلا فهو مذموم. وقيل: هو إلقاء النفس في العبودية، وإخراجها من الربوبية. يريد استرسالها مع الأمر، وبراءتها من حولها وقوتها، وشهود ذلك بها. بل بالرب وحده. ومنهم من قال: التوكل هو التسليم لأمر الرب وقضائه. ومنهم من قال: هو التفويض إليه في كل حال. ومنهم من جعل التوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية. قال أبو علي الدقاق: " التوكل ثلاث درجات: التوكل، ثم التسليم، ثم التفويض. فالمتوكل يسكن إلى وعده، وصاحب التسليم يكتفي بعلمه، وصاحب التفويض يرضى بحكمه. فالتوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية، فالتوكل صفة المؤمنين، والتسليم صفة الأولياء، والتفويض صفة الموحِّدين. التوكل صفة العوام، والتسليم صفة الخواص، والتفويض صفة خاصة الخاصة. التوكل صفة الأنبياء، والتسليم صفة إبراهيم الخليل، والتفويض صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ". هذا كله كلام الدقاق. ومعنى هذا التوكل: اعتماد على الوكيل، وقد يعتمد الرجل على وكيله مع نوع اقتراح عليه، وإرادة وشائبة منازعة. فإذا سلم إليه زال عنه ذلك، ورضي بما يفعله وكيله. وحال المفوِّض فوق هذا. فإنه طالب مريد ممن فوَّض إليه. ملتمس منه أن يتولى أموره. فهو رضا واختيار، وتسليم واعتماد. فالتوكل يندرج في التسليم. وهو والتسليم يندرجان في التفويض. والله سبحانه وتعالى أعلم. [IMG]file:///E:/اسلاميات/introductions/images/rule-1.jpg[/IMG] وقال الإمام الغزالي في " الإحياء " و بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل:حقيقة التوكل كما يشرحها الغزالي " أعلم أن التوكل من باب الإيمان، وجميع أبواب الإيمان لا تنتظم إلا بعلم وحال وعمل، والتوكل كذلك ينتظم من: علم: هو الأصل، وعمل: هو الثمرة، وحال: هو المراد باسم التوكل. فلنبدأ ببيان العلم الذي هو الأصل وهو المسمى إيماناً في أصل اللسان، إذ الإيمان هو التصديق، وكل تصديق بالقلب فهو علم، وإذا قوي سمي يقيناً، ولكن أبواب اليقين كثيرة، ونحن إنما نحاج منها إلى ما نبني عليه التوكل وهو التوحيد الذي يترجمه قولك: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له "، والإيمان بالقُدرة التي يترجم عنها قولك: " له المُلك "، والإيمان بالجود والحكمة الذي يدل عليه قولك: " وله الحمد "؛ فمن قال: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" تم له الإيمان الذي هو أصل التوكل، أعني أن يصير معنى هذا القول وصفاً لازماً لقلبه غالباً عليه، فأما التوحيد فهو الأصل والقول فيه يطول". وبعد أن أطال الغزالي الكلام عن " العلم " انتقل إلى " الحال " فقال: " فأما الحال فالتوكل بالتحقيق عبارة عنه. وإنما العلم أصله، والعمل ثمرته. وقد أكثر الخائضون في بيان حد التوكل، اختلفت عباراتهم، وتكلم كل واحد عن مقام نفسه، وأخبر عن حده، كما جرت عادة أهل التصوف به، ولا فائدة في النقل والإكثار، فلنكشف الغطاء عنه ونقول: التوكل: مشتق من " الوكالة ". يقال: وكَّل أمره إلى فلان، أي فوَّضه إليه، واعتمد عليه فيه. ويسمى الموكول إليه " وكيلاً ". ويسمى المفوِّض إليه متكلاً عليه، ومتوكِّلاً عليه، مهما اطمأنت إليه نفسه، ووثق به، ولم يتهمه فيه بتقصير، ولم يعتقد فيه عجزاً وقصوراً، فالتوكل: عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده ". وبهذا نتبين أن التوكل، كسائر أبواب الإيمان ومقامات الارتقاء الروحي - تشتمل على جوانب ثلاثة: الجانب المعرفي الإدراكي .. والجانب الوجداني العاطفي ( الذي يُعبر عنه بـ " الحال " ) ، والجانب الإرادي السلوكي الذي يُعبر عنه بالعمل. [IMG]file:///E:/اسلاميات/introductions/images/rule-1.jpg[/IMG] ولعل مما يزيد الأمر وضوحاً في بيان حقيقة التوكل ومقوِّماته، ما ذكره الإمام ابن القيم في شرح " المنازل " إذ قال بعد أن ذكر تعريفات القوم واختلافها، وقد أوردنا جُلَّها من قبل:كلام ابن القيم في حقيقة التوكل ودرجاته " وحقيقة الأمر: أن التوكل حال مركَّبة من مجموع أُمور لا تتم حقيقة التوكل إلا بها. وكلٌ أشار إلى واحد من هذه الأُمور، أو أثنين أو أكثر، ثم ذكر هذه الأمور وسماها " درجات ". قال: وأنا أذكر البيِّن من هذه الأمور، مما لا تداخل فيه ولا تكرار: فأولها: معرفة بالرب وصفاته: من قدرته وكفايته وقيوميته وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته. قال: وهذه المعرفة أول درجة يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل. ومنها: رسوخ القلب في مقام التوحيد: فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده. بل حقيقة التوكل: توحيد القلب. فما دامت فيه علائق الشرك، فتوكله معلول مدخول. وعلى قدر تجريد التوحيد: تكون صحة التوكل، فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شُعبة من شُعَبِ قلبه، فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشُعْبة، ومن ههنا ظن من ظن أن التوكل لا يصح إلا برفض الأسباب. وهذا حق. لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح. فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب، وتعلق الجوارح بها. فيكون منقطعاً منها متصلاً بها. والله سبحانه وتعالى أعلم. ومنها اعتماد القلب على الله، واستناده إليه، وسكونه إليه. بحيث لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الأسباب، ولا سكون إليها. بل يخلع السكون إليها من قلبه. ويلبسه السكون إلى مسبِّبها. وعلامة هذا: أنه لا يبالي بإقبالها وإدبارها. ولا يضطرب قلبه، ويخفق عند إدبار ما يحب منها، وإقبال ما يكره. لأن اعتماده على الله، وسكونه إليه، واستناده إليه، قد حصَّنه من خوفها ورجائها. فحاله حال من خرج عليه عدو عظيم لا طاقة له به. فرأى حصناً مفتوحاً، فأدخله ربه إليه. وأغلق عليه باب الحصن. فهو يشاهد عدوه خارج الحصن. فاضطراب قلبه وخوفه من عدوه في هذه الحال لا معنى له. وكذلك من أعطاه ملك درهماً، فسُرِق منه. فقال له الملك: عندي أضعافه. فلا تهتم. متى جئت إليّ أعطيتك من خزائني أضعافه. فإذا علم صحة قول الملك، ووثق به، واطمأن إليه، وعلم أن خزائنه مليئة بذلك لم يحزنه فوته. وقد مُثِّل ذلك بحال الطفل الرضيع في اعتماده وسكونه، وطمأنينته بثدي أمه لا يعرف غيره. وليس في قلبه التفات إلى غيره، كما قال بعض العارفين: المتوكل كالطفل، لا يعرف شيئاً يأوي إليه إلا ثدي أمه، كذلك المتوكل لا يأوي إلا إلى ربه سبحانه. ومنها: حُسن الظن بالله عز وجل. فعلى قدر حُسن ظنك بربك ورجائك له، يكون توكلك عليه، ولذلك فسّر بعضهم التوكل بحُسنِ الظن بالله. والتحقيق: أن حُسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه. إذ لا يُتصور التوكل على من ساء ظنك به، ولا التوكل على من لا ترجوه. والله أعلم. ومنها: استسلام القلب له، وانجذاب دواعيه كلها إليه، وقطع منازعاته. وبهذا فسَّره من قال: أن يكون العبد بين يدي الله، كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف أراد، لا يكون له حركة ولا تدبير. وهذا معنى قول بعضهم: التوكل إسقاط التدبير. يعني الاستسلام لتدبير الرب لك. وهذا في غير باب الأمر والنهي، بل فيما يفعله بك، لا فيما أمرك بفعله. فالاستلام كتسليم العبد الذليل نفسه لسيده، وانقياده له، وترك منازعات نفسه، وإرادتها مع سيده. والله سبحانه وتعالى أعلم. ومنها: التفويض. وهو روح التوكل ولُبّه وحقيقته. وهو إلقاء أموره كلها إلى الله، وإنزالها به طلباً واختياراً، لا كرهاً واضطراراً. بل كتفويض الابن العاجز الضعيف المغلوب على أمره: كل أموره إلى أبيه، العالِم بشفقته عليه ورحمته، وتمام كفايته، وحُسن ولايته له، وتدبيره له. فهو يرى أن تدبير أبيه له خير من تدبيره نفسه، وقيامه بمصالحه وتوليه لها خير من قيامه هو بمصالح نفسه وتوليه لها . فلا يجد له أصلح ولا أرفق من تفويضه أموره كلها إلى أبيه، وراحته من حمل كُلَفَها وثقل حملها، مع عجزه عنها، وجهله بوجوه المصالح فيها، وعلمه بكمال علم من فوَّض إليه، وقدرته وشفقته. فإذا وضع قدمه في هذه الدرجة، انتقل منها إلى درجة " الرضا ". وهي ثمرة التوكل، ومن فسَّر التوكل بها. فإنما فسَّره بأجلِّ ثمراته وأعظم فوائده. فانه إذا توكل حق التوكل رضي بما يفعله وكيله. وكان شيخنا رضي الله عنه يقول: المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله، والرضا بعده. فمن توكَّل على الله قبل الفعل، ورضي بالمقضي له بعد الفعل، فقد قام بالعبودية، أو معنى هذا. قلت: وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستخارة: ( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم ) فهذا توكل وتفويض. ثم قال: ( فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب ) فهذا تبرؤ إلى الله من العلم والحَوْل والقوة، وتوسل إليه سبحانه بصفاته التي هي أحب ما توسل إليه بها المتوسلون. ثم سأل ربه أن يقضي له ذلك الأمر إن كان فيه مصلحته عاجلاً، أو آجلاً، وأن يصرفه عنه إن كان فيه مضرَّته عاجلاً أو آجلاً. فهذا هو حاجته التي سألها. فلم يبق عليه إلا الرضا بما يقضيه له. فقال: ( واقدر لي الخير حيث كان. ثم رضِّني به ). فقد اشتمل هذا الدعاء على هذه المعارف الإلهية، والحقائق الإيمانية، التي من جملتها: التوكل والتفويض، قبل وقوع المقدور. والرضا بعده، وهو ثمرة التوكل، والتفويض علامة صحته، فإن لم يرض بما قضى له، فتفويضه معلول فاسد. فباستكمال هذه الدرجات يستكمل العبد مقام التوكل، وتثبت قدمه فيه ". قال العلامة ابن القيم: " وكثيراً ما يشتبه في هذا الباب المحمود الكامل بالمذموم الناقص. فيشتبه التفويض بالإضاعة. فيضيع العبد حظه، ظناً منه أن ذلك تفويض وتوكل " وإنما هو تضييع لا تفويض. فالتضييع في حق الله. والتفويض في حقك. ومنه: اشتباه التوكل بالراحة، وإلقاء حمل الكلِّ. فيظن صاحبه أنه متوكل. وإنما هو عامل على عدم الراحة. وعلامة ذلك: أن المتوكل مجتهد في الأسباب المأمور بها غاية الاجتهاد، مستريح من غيرها لتعبه بها. والعامل على الراحة آخذ من الأمر مقدار ما تدفع به الضرورة، وتسقط به عنه مطالبة الشرع. فهذا لون وهذا لون. ومنه: اشتباه خلع الأسباب بتعطيلها. فخلعها توحيد، وتعطيلها إلحاد وزندقة. فخلعها عدم اعتماد القلب عليها، ووثوقه وركونه إليها مع قيامه بها. وتعطيلها إلغاؤها عن الجوارح. ومنه: اشتباه الثقة بالله بالغرور والعجز. والفرق بينهما: أن الواثق بالله قد فعل ما أمره الله به، ووثق بالله في طلوع ثمرته، وتنميتها وتزكيتها، كغارس الشجرة، وباذر الأرض. والمغتر العاجز: قد فرَّط فيما أُمِر به وزعم أنه واثق بالله. والثقة إنما تصح بعد بذل المجهود. ومنه: اشتباه الطمأنينة إلى الله والسكون إليه، بالطمأنينة إلى المعلوم، وسكون القلب إليه. ولا يميز بينهما إلا صاحب البصيرة. وأكثر المتوكلين سكونهم وطمأنينتهم إلى المعلوم. وهم يظنون أنه إلى الله. وعلامة ذلك: أنه متى انقطع معلوم أحدهم حضره همُّه وبثُّه وخوفه. فعلم أن طمأنينته وسكونه لم يكن إلى الله. ومنه: اشتباه الرضا عن الله بكل ما يفعل بعبده - مما يحبه ويكرهه - بالعزم على ذلك، وحديث النفس به. وذلك شيء والحقيقة شيء آخر. كما يُحكى عن أبي سليمان أنه قال: أرجو أن أكون أُعطيت طرفاً من الرضا، لو أدخلني النار لكنت بذلك راضياً! فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا عزم منه على الرضا وحديث نفس به. ولو أدخله النار لم يكن من ذلك شيء. وفرق بين العزم على الشيء وبين حقيقته. ومنه: اشتباه علم التوكل بحال التوكل. فكثير من الناس يعرف التوكل وحقيقته وتفاصيله. فيظن أنه متوكل، وليس من أهل التوكل. فحال التوكل: أمر آخر من وراء العلم به. وهذا كمعرفة المحبة والعلم بها وأسبابها ودواعيها. وحال المحب العاشق وراء ذلك. وكمعرفة علم الخوف، وحال الخائف وراء ذلك. وهو شبيه بمعرفة المريض ماهية الصحة وحقيقتها وحاله بخلافها. فهذا الباب يكثر اشتباه الدعاوى فيه بالحقائق، والعوارض بالمطالب، والآفات القاطعة بالأسباب الموصلة. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| الصراع بين الجماعة المسلمة وعقيدتها وبين أهل الكتاب والمشركين وعقائدهم | محب لدين الله | المنتدى الإسلامي العام | 9 | 16 -12 -2008 06:02 PM |
| (&):(مجموعات كبيرة من** المقاطع الصوتية المؤثرة** لمن كان له قلب):(&) | أحمدصلاح طاهر | المنتدى العام | 18 | 17 -05 -2007 06:36 PM |
| امسح ذنوب عمرك كله في دقيقة ..... | عروس مصر | المنتدى العام | 8 | 11 -02 -2007 05:29 PM |
| توكلت على الله | eman mohamed | المنتدى الإسلامي العام | 6 | 28 -10 -2006 04:37 PM |