| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العلميةقسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مما لا شك فيه أن الأخلاق الرذيلة هي معاول هدم وتدمير للأفراد والمجتمعات ، فمهما انحرف الأفراد والمجتمعات عن مكارم الأخلاق ، وشاعت فيهم الأمراض والأوبئة المتمثلة في مساوئ الأخلاق تعرضت هذه المجتمعات للتفكك والانهيار مما يهدد وجودها واستمرارها.
ومن أعظم المفاسد الأخلاقية التي يتعرض لها الأفراد والمجتمعات الغرور، ذلك الداء الذي يدل على نقصان الفطنة وطمس نور العقل والبصيرة ، فينخدع العبد بما آتاه الله من أسباب القوة والجمال وحطام الدنيا الفاني ؛ فيتعالى على الناس ويتكبر، ثم يتكبر على ربه وخالقه ومولاه ، فلا يخضع له ولا يقوم بواجب العبودية ، بل يسير وراء شهواته ونزواته غير عابئٍ بنظر الله إليه ، غير مكترث بالناس من حوله، فقد زينت له نفسه ، وبررت له الأخطاء ، والله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) (الانفطار:6-7 ) يعني: ما خدعك وسوّل لك ؟ وكيف اجترأت على ربك فأضعت ما وجب عليك ، وارتكبت ما حرم عليك ، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد المغرور الذي سكنت نفسه إلى ما يوافق هواها ولو كان فيه ما يغضب الرب تبارك وتعالى. بين الغرور والجهل: إن أحد الأسباب الباعثة على تمكن هذه الآفة من النفوس هو الجهل، الجهل بحقيقة النفس، والجهل بحقيقة الحياة، والجهل بصفات الرب جل وعلا، فإذا جهل الإنسان كل هذه المعاني رفع نفسه فوق قدرها ، وترفع على الخلق ، وتكبر على الله فصار من المغرورين. أنواع الغرور: ذكر بعض العلماء أن الغرور أنواع، وهي متفاوتة، يقول الغزالي رحمه الله : أظهر أنواع الغرور وأشدها غرور الكفار وغرور العصاة والفُسّاد. ثم ذكر رحمه الله ما ملخصه: المثال الأول: غرور الكفار ، فمنهم من غرته الحياة الدنيا، ومنهم من غره بالله الغرور، أما الذين غرتهم الحياة الدنيا فهم الذين قالوا: النقد خير من النسيئة " والمراد بالنقد البيع المعجل ، والنسيئة هي البيع الآجل" والدنيا نقد والآخرة نسيئة ، فالدنيا إذن خير من الآخرة فلا بد من إيثارها . وقالوا أيضا: اليقين خير من الشك ولذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فلا نترك اليقين للشك. وعلاج هذا الغرور إما بتصديق الإيمان وإما بالبرهان. فأما التصديق بالإيمان فهو أن يصدق الله تعالى في قوله: ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق). وقوله عز وجل: ( وللآخرة خير لك من الأولى) . وأما المعرفة بالبيان والبرهان فهو أن يعرف وجه فساد هذا القياس الذي نظمه في قلبه الشيطان وهذا القياس الذي نظمه الشيطان فيه أصلان: أولا: أن النقد خير من النسيئة وأن الدنيا نقد والآخرة نسيئة ..فهذا محل التلبيس لأن الأمر ليس كذلك بل إن كان النقد مثل النسيئة في المقدار والمقصود فهو خير، وإن كان أقل منها فالنسيئة خير ، ولذلك فإن الكافر المغرور يبذل في تجارته درهما ليأخذ عشرة نسيئة ..ولا يقول النقد خير من النسيئة فلا أتركه ، والإنسان إذا حذّره الطبيب الفواكه ولذائذ الأطعمة ترك ذلك في الحال خوفا من ألم المرض في المستقبل . ثانيا: أن اليقين خير من الشك فهذا القياس أكثر فسادا من الأول ، إذ اليقين خير من الشك إذا كان مثله ، وإلا فالتاجر في تعبه على يقين، وفي ربحه على شك، والمتفقّه في جهاده على يقين وفي إدراكه رتبة العلم على شك ، والصياد في تردده في المقتنص على يقين ، وفي الظفر بالصيد على شك . وهذا القياس الخاطئ يتيقّن منه المؤمن وليقينه مدركان. أحدهما : الإيمان والتصديق وتقليدا للأنبياء والعلماء ، وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مُدرك يقين العوام وأكثر الخواص، ومثالهم مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق الأطباء على أن دواءه النبت الفلاني ، فإن المريض تطمئن نفسه إلى تصديقهم ولا يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين الطيبة ، بل يثق بقولهم ويعمل به. والخلاصة : أن غرور الشيطان بأن الآخرة شك ، يُدفع إما بيقين تقليدي، وإما ببصيرة ومشاهدة من جهة الباطن، والمؤمنون بألسنتهم وعقائدهم إذا ضيعوا أوامر الله تعالى وهجروا الأعمال الصالحة ولابسوا الشهوات والمعاصي فهم مشاركون للكفار في هذا الغرور لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة إلا أن أمرهم أخف لأن أهل الإيمان يعصمهم من عقاب الأبد فيخرجون من النار ولو بعد حين. ومجرد الإيمان لا يكفي للفوز ، قال تعالى: ( وإني لغفار لمن تاب و آمن وعمل صالحا ثم اهتدى). والمثال الثاني : غرور العصاة من المؤمنين...بقولهم : إن الله كريم وإنا نرجو عفوه ، واتكالهم على ذلك وإهمالهم الأعمال، وتحسين ذلك بتسمية تمنيّهم واغترارهم رجاء وظنهم أن الرجاء مقام محمود في الدين، وأن نعمة الله واسعة ورحمته شاملة ويرجونه بوسيلة الإيمان. فإن قلت فأين الغلط في قولهم هذا، وقد قال المولى أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي خيرا، فهذا كلام صحيح مقبول في الظاهر ولكن اعلم أن الشيطان لا يغوي الإنسان إلا بمثل هذا، ولولا حسن الظاهر لما انخدع به القلب، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ذلك فقال: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله " وهذا التمني على الله غّير الشيطان اسمه فسماه رجاء حتى خدع به الجهال ، وقد شرح الله الرجاء فقال: ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله). يعني أن الرجاء بهم أليق ، لأن ثواب الآخرة أجر وجزاء على الأعمال فقد قال تعالى: ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) فلو أن شخصا استؤجر لإصلاح شيء وشرُط له أجرة ، وكان الشارط كريما بما يفي بالوعد ويزيد عليه ، فجاء الأجير وأخذ هذا الشيء ثم جلس ينتظر الأجر بزعم أن المستأجر كريم ، أفيرى العامل ذلك تمنيا وغرورا أم رجاء؟ وهذا للجهل بالفرق بين الرجاء والغرور ، وقد قيل للحسن : قوم يقولون نرجو الله ويضيعون العمل ، فقال: هيهات هيهات تلك أمانيهم يترجحون فيها،من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه. فإن قلت فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود: فاعلم أنه محمود في موضعين: أحدهما في حق العاصي المنهك إذا خطرت له التوبة فيقنطه الشيطان ، هنا يقمع القنوط بالرجاء ، ويتذكر قوله تعالى: ( إن الله يغفر الذنوب جميعا). فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج. ثانيهما: في حق من تغتر نفسه عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض ، فيرجّي نفسه نعيم الله تعالى وما وعد به الصالحين حتى ينبعث من رجائه نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر قوله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون) إلى قوله تعالى: ( الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون). المثال الثالث: غرور طوائف لهم طاعات ومعاص إلا أن معاصيهم أكثر، وهم يتوقعون المغفرة ويظنون أنهم بذلك تترجح كفة حسناتهم ، مع أن ما في كفة السيئات أكثر، وهذا غاية الجهل ، فترى الواحد يتصدق بدراهم من الحلال والحرام وما يتناوله من أموال المسلمين أضعاف ذلك ويظن أن إنفاق عشرة في الصدقة يكفرّ عن مائة من مشبوه المال، وذلك غاية في الجهل والاغترار. الفرق بين الثقة بالله والغرور والعجز: قال ابن القيم: الفرق بينهما : أن الواثق بالله قد فعل ما أمره الله به ، ووثق بالله في طلوع ثمرته وتنميتها وتزكيتها كغارس الشجرة وباذر الأرض ، والمغتر العاجز قد فرط فيما أُمر به ، وزعم أنه واثق بالله ، والثقة إنما تصح بعد بذل المجهود. وقال رحمه الله : إن الثقة سكون يستند إلى أدلة وأمارات يسكن القلب إليها فلكما قويت تلك الأمارات قويت الثقة واستحكمت ولا سيما على كثرة التجارب وصدق الفراسة. وأما الغرة فهي حال المغتر الذي غرته نفسه وشيطانه وهواه وأمله الخائب الكاذب بربه حتى أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، والغرور ثقتك بمن لا يوثق به وسكونك إلى من لا يُسكن إليه ورجاؤك النفع من المحل الذي لا يأتي بخير كحال المغتر بالسراب. ومن أعظم الغرة أن ترى المولى عز وجل يُتابع عليك نعمه وأنت مقيم على ما يكره ، فالشيطان وكّل بالغرور ، و طبع النفس الأمارة الاغترار ، فإذا اجتمع الرأي والبغي والشيطان الغرور والنفس المغترة لم يقع هناك خلاف " في حدوث الغِرة" فالشياطين غروا المغترين بالله وأطمعوهم – مع إقامتهم على ما يسخط الله ويبغضه – في عفوه وتجاوزه ، وحدثوهم بالتوبة لتسكن قلوبهم ثم دافعوهم بالتسويف حتى هجم الأجل فأُخذوا على أسوأ أحوالهم وقال تعالى في هؤلاء: ( وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور). وأعظم الناس غرورا بربه من إذا مسه الله برحمة منه وفضل قال" هذا لي " أي أنا أهله وجدير به ومستحق له ثم قال" وما أظن الساعة قائمة" فظن أنه أهلٌ لما أولاه من النعم مع كفره بالله، ثم زاد في غروره فقال" ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى" يعني الجنة والكرامة وهكذا تكون الغرة بالله ، فالمغتر بالشيطان مغتر بوعوده وأمانيه وقد ساعده اغتراره بدنياه ونفسه فلا يزال كذلك حتى يتردى في آبار الهلاك. فيا أيها العبد الضعيف : إن الله عز وجل حذرك من الوصول إلى هذا الحال ، وأعلمك بقرب وقوفك بين يديه للحساب والجزاء في يوم تشيب لهوله الولدان (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (لقمان:33) . فإياك إياك أن تكون بالله مغرورا واستحضر قول عبد الله بن مسعود : ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة ، فيقول له : يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ نسأل الله أن يرزقنا البصيرة وأن يصلحنا ظاهرا وباطنا وأن يقينا شر الغرور. أسألكم خالص الدعاء
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#2 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إقتباس:
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاكم الله خير مشكور
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله " وهذا التمني على الله غّير الشيطان اسمه فسماه رجاء حتى خدع به الجهال ، وقد شرح الله الرجاء فقال: ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله). يعني أن الرجاء بهم أليق ، لأن ثواب الآخرة أجر وجزاء على الأعمال فقد قال تعالى: ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) فلو أن شخصا استؤجر لإصلاح شيء وشرُط له أجرة ، وكان الشارط كريما بما يفي بالوعد ويزيد عليه ، فجاء الأجير وأخذ هذا الشيء ثم جلس ينتظر الأجر بزعم أن المستأجر كريم ، أفيرى العامل ذلك تمنيا وغرورا أم رجاء؟
وهذا للجهل بالفرق بين الرجاء والغرور ، وقد قيل للحسن : قوم يقولون نرجو الله ويضيعون العمل ، فقال: هيهات هيهات تلك أمانيهم يترجحون فيها،من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه. فإن قلت فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود: فاعلم أنه محمود في موضعين: أحدهما في حق العاصي المنهك إذا خطرت له التوبة فيقنطه الشيطان ، هنا يقمع القنوط بالرجاء ، ويتذكر قوله تعالى: ( إن الله يغفر الذنوب جميعا). فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج. ثانيهما: في حق من تغتر نفسه عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض ، فيرجّي نفسه نعيم الله تعالى وما وعد به الصالحين حتى ينبعث من رجائه نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر قوله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون) إلى قوله تعالى: ( الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون). الغرور افة ومرض يصيب الانسان الذى لا يعرف قلبه الحب ولا الايمان ولا الرحمه ولا الطمائنينه والغرور ياخذ الانسان لمهالك كثيره فدائما ينفر منه الاخرين لتكبره وغروره وتعاليه عليهم نستعذ بالله من شرور انفسنا ونساله سبحانه وتعالى الهداية لكل مغرور ومتكبر جبار اللهم اهدى خلقك فانهم لا يعلمون بارك الله لك اخى الكريم\ حامد جزاك الله كل الخير على موضوعك الطيب الرائع تحياتى لك تحية طيبة من عند الله
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#6 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فإياك إياك أن تكون بالله مغرورا واستحضر قول عبد الله بن مسعود : ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة ، فيقول له : يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟
******************* سلم يارب من الغرور اللهم ارزقنا تواضعاً ترضى به عنا وترفعنا به اعلى الدرجات بعفوك وكرمك يا أرحم الرحمين بارك الله لك أخى الحبيب / حامد غفر الله لك ولوالديك
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#7 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاك الله خيرا اخى الكريم
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#8 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بارك الله فيك أخي الكريم حامد
وهذه بعض التعريفات بالغرور وكيف لنا أن نتفاداه كيف نتفادى الغرور ؟ لو درسنا شخصية أي مغرور أو أيّة مغرورة ، لرأينا أنّ هناك خطأً في تقييم وتقدير كلّ منهما لنفسه . فالمغرور ـ شاباً كان أو فتاة ، رجلاً كان أو امرأة ـ يرى نفسه مفخّمة وأكبر من حجمها ، بل وأكبر من غيرها أيضاً ، فيداخله العجب ويشعر بالزهو والخيلاء لخصلة يمتاز بها ، أو يتفوّق بها على غيره ، وقد لا تكون بالضرورة نتيجة جهد شخصي بذله لتحصيلها ، وإنّما قد تكون هبة أو منحة حباه اللهُ إيّاها . وهذا يعني أن نظرة المغرور إلى نفسه غير متوازنة ، ففي الوقت الذي ينظر إلى نفسه باكبار ومغالاة ، تراه ينظر إلى غيره باستصغار وإجحاف ، فلا نظرته إلى نفسه صحيحة ولا نظرته إلى غيره سليمة . ومنشأ هذا الاختلال في التقويم هو شعور داخلي بالنقص يحاول المغرور أو المتكبّر تغطيته برداء غروره وتكبّره ، وقد جاء في الحديث : «ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلاّ لذلّة وجدها في نفسه» . فكيف يكون ذلك ؟ لو افترضنا أنّ هناك شاباً رياضياً حاز على البطولة في إحدى الألعاب المعروفة (الجري) أو (رفع الأثقال) أو (كرة الطاولة) فإنّ الذي أوصله إلى البطولة هو الجهود المبذولة والتدريب المتواصل الذي يرفع من مستوى أداء اللاعب ويؤهله إلى الفوز بالبطولة ، وقد تكون هناك عوامل ثانوية أخرى . فالتقرير الصائب للفوز هو العمل بقاعدة «مَنْ جدّ وجد» وعلى مقدار الجهد المبذول تأتي النتائج . وهذا بالطبع أمر مستطاع وبإمكان أي شاب آخر أن يصل إليه ضمن نفس الشروط والإمكانات والظروف . فإذا كانت النتائج الممتازة طبيعية ولا تمثّل معجزة . وإذا كان تحقيقها من قبل الآخرين ممكناً . وإذا كان هناك مَنْ حاز على البطولة مرّات عديدة . فلِمَ الشعور بالغرور والاستعلاء ، وكأنّ ما تحقق معجزة فريدة يعجز عن القيام بها الشبان الرياضيون الآخرون ؟ إذن هناك سبب آخر يدعو إلى الغرور والتكبّر ، وهو أمر لا علاقة مباشرة له بالفوز ، وهو أن هذا اللاعب الذي حاز على البطولة لم يشعر فقط بنشوة النصر أو الفوز ، بل يرى في نفسه أ نّه الأفضل ولذا كان المتفوّق ، وبهذا يستكمل نقصاً ما في داخله ، يحاول أن يستكمله أو يغطيه باظهار الخيلاء والتعالي . ولو نظرتَ إلى المغرور جيِّداً لرأيت أ نّه يعيش حبّين مزدوجين : حبّاً لنفسه وحبّاً للظهور ، أي أنّ المغرور يعيش حالة أنانية طاغية ، وحالة ملحّة من البحث عن الإطراء والثناء والمديح . وفي الوقت نفسه ، تراه يقدِّم لنفسه عن نفسه تصورات وهمية فيها شيء من التهويل ، فمثلاً يناجي نفسه بأ نّه طالما حاز على البطولة في هذه المباراة ، فإنّه سينالها في كلّ مباراة ، ومهما كان مستوى الأبطال أو الرياضيين الذين ينازلونه . وهنا يجب التفريق بين مسألتين : (الثقة بالنفس) و (الغرور) . فالثقة بالنفس ، أو ما يسمّى أحياناً بالاعتدادَ بالنفس تتأتّى من عوامل عدّة ، أهمّها : تكرار النجاح ، والقدرة على تجاوز الصعوبات والمواقف المحرجة ، والحكمة في التعامل ، وتوطين النفس على تقبّل النتائج مهما كانت ، وهذا شيء إيجابي . أمّا الغرور فشعور بالعظمة وتوهّم الكمال ، أي أنّ الفرق بين الثقة بالنفس وبين الغرور هو أنّ الأولى تقدير للامكانات المتوافرة ، أمّا الغرور ففقدان أو إساءة لهذا التقدير . وقد تزداد الثقة بالنفس للدرجة التي يرى صاحبها ـ في نفسه ـ القدرة على كلّ شيء ، فتنقلب إلى غرور . ولنأخذ مثلاً آخر ، فالفتاة الجميلة التي تقف قبالة المرآة وتلقي على شعرها ووجهها وجسدها نظرات الإعجاب البالغ والافتتان بمحاسنها ، ترى أنّها لا يعوزها شيء وأنّها الأجمل بين بنات جنسها ، وهذا الرضا عن النفس أو الشكل دليل الفتنة التي تشغل تلك الفتاة عن التفكير بالكمالات أو الفضائل التي يجب أن تتحلّى بها لتوازن بين جمال الشكل وجمال الروح ، ولذا قيل : «الراضي عن نفسه مفتون» كما قيل أيضاً : «الإعجاب يمنع من الإزدياد» . وقد يكون لدى الرياضي الحائز على البطولة بعض الحقّ في الشعور بالرضا لأنّ وسام أو كأس الاستحقاق الذي حصل عليه جاء نتيجة جهود ذاتية مضنية بذلها من أجل الفوز بهذه المرتبة المتقدمة ، أمّا شعور الرضا أو الإعجاب عند الجميلة التي لم تبذل من أجل جمالها جهداً ، فشعور ناتج عن تقدير اجتماعي للجمال أو الشكل الخارجي ، أي أنّ الناس اعتادوا على تقديم الجميلة على الأقلّ جمالاً ، وإلاّ فالجمال ليس قيمة إنسانية ثابتة . إنّ شعورنا بالرضا عن إنجازاتنا وتفوّقنا مبرر إلى حدٍّ ما ، لكن شعورنا بالانتفاخ فلا مبرر له ، هو أشبه بالهواء الذي يدور داخل بالون ، أو بالورم الذي قد يحسبه البعض سمنة العافية وما هو بالعافية ، وفي ذلك يقول الشاعر : أُعيذها نظرات منكَ صادقةً***أن تحسبَ الشحمَ فيمن شحمُه ورمُ القيم الثلاث : لا بدّ لنا ـ من أجل أن نكون موضوعيين في تقويماتنا ـ من أن نقدّر كلّ شيء تقديراً طبيعياً بلا مغالاة أو مبالغة أو تضخيم ، وبلا إجحاف أو غمط أو تقزيم . وهذا يستدعي النظر إلى القيم الثلاث التالية بعين الحقيقة والواقع ، وهي : 1 ـ اعرف قدر نفسك . 2 ـ اعرف ثمن ملكاتك . 3 ـ اعرف قيمة الدنيا . فإذا عرفت قدر نفسك بلا تهويل ، وثمّنت ملكاتك بلا زيادة ، وعرفت قيمة الدنيا ـ كما هي ـ لا كما تصورها بعض الأفلام والروايات على أنّها جنّة الخلد والمُلك الذي لا يبلى ، فإنّك تكون قد وضعت قدمك على الطريق الصحيح لاجتناب الغرور وتفادي حالات التكبّر والتعالي . بعد أن عرفنا قيمة أنفسنا ، وقيمة ملكاتنا ، وقيمة الدنيا ، دعونا نطرح بين يدي كلّ مَنْ يستشعر الغرور والتكبّر ، الأمور التالية لغرض التأمّل : 1 ـ لو أفقدني الله سبحانه وتعالى ـ وهو مالكي ومالك ما أملك ـ كلّ ما لديَّ من صحّة وقوّة ومال وجمال .. هل كنتُ أستطيع إرجاعه إلاّ بحول منه وقوّة ؟! 2 ـ حينما بذلتُ جهدي وسعيتُ سعيي ، على أي الأمور اعتمدت ؟ أليس على الأدوات التي منحني الله إيّاها كالعقل واليد والعين والسمع والفم والقدم ، والتوفيق إلى ما يقصرُ عنه جهدي وسعيي وكفاحي ؟ فهل يكون موقفي موقف الزهو والانتفاخ ، وكلُّ ما بي من نعمة هو من الله ، أم أنّ موقفي أجدر بالشكر والثناء على المُنعِم ؟ 3 ـ مهما كنت حائزاً على الملكات والفضائل .. هناك دائماً مَنْ هو أكثر منِّي : إذا كنتُ جميلاً .. جمالاً . إذا كنتُ ثرياً .. ثراءً . إذا كنتُ قوياً .. قوة . إذا كنتُ عالماً .. علماً . إذا كنتُ مرموقاً .. جاهاً . إذا كنتُ عابداً .. عبادة ... إلخ . 4 ـ دعني أنظر إلى الناس كيف ينظرون إلى المغرورين ؟ .. دعني أتأمّل في مصير كلّ مغرور ومغرورة لأرى كيف أنّ : ـ الناس يمقتون وينفرون من المغرور . ـ الناس ينظرون نظرة دونية احتقارية للمغرور ، أي كما تُدين تدان ، ومَنْ رفع نفسه وُضع . ـ المغرور يعيش منعزلاً لوحده وفي برجه العاجي . ـ المغرور لا يستطيع أن يعيش أو يتجانس إلاّ مع ضعاف النفوس المهزوزين المهزومين ، وهو لا يقدر على التعايش مع مغرور مثله . ـ المغرور يطالب بأكثر من حقّه ، ولذلك فإنّه يفسد استحقاقه . 5 ـ الغرور درجة عالية من الإعجاب بالنفس والانبهار بالملكات والمواهب ، وبالتالي فإذا كنتُ مغروراً فإنّي أنظر إلى نفسي نظرة إكبار وإجلال ، مما لا يتيح لي أن أتبيّن النقائص والمساوئ التي تنتابها ، فالغرور مانع من الزيادة في بناء الشخصية وفي عطائها . 6 ـ الغرور يبدأ خطوة أولى صغيرة .. إعجاباً بشيء بسيط .. ثمّ يتطوّر إلى الإعجاب بأكثر من شيء .. ثمّ ينمو ويتدرج ليصبح إعجاباً بكلّ شيء ، وإذا هو الغرور والخيلاء والاستعلاء والتكبّر . فلو لم أقف عند الخطوة الأولى لأُراجع نفسي فأنا مقبلٌ على الثانية ، وإذا تجاهلتُ الأمر فأنا واقع في الثالثة لا محالة . بعد التفكير والتأمّل في النقاط الست المارّة الذكر ، يمكن أن نبحث عن طرق علاج أخرى لظاهرة الغرور والتكبّر بين الشبان والفتيات : 1 ـ استذكار سيرة العظماء المتواضعين .. كيف كانوا على الرغم من سعة علمهم وعظمة أعمالهم وجلالة قدرهم وخدماتهم للانسانية ، إلاّ أ نّهم كانوا لا يعيشون حالة الورم في شخصياتهم ، بل تراهم كلّما ازدادوا علماً تواضعوا لله وللناس أكثر .. هكذا هم الأنبياء .. وهكذا هم العلماء .. وهكذا هم سادات أقوامهم ، ولم يكن تواضعهم الجمّ ليقلّلهم أو يصغّرهم في أعين الناس ، أو ينتقص من مكانتهم . بل بالعكس كان يزيد في حبّ الناس واحترامهم لهم ، وتقديرهم والثناء على تواضعهم . 2 ـ استعراض الآيات والنصوص والحكم والمواعظ والقصص الذامّة للغرور والمغرورين . فنصيحة لقمان لابنه في التواضع ، هي لكلّ الشبان والفتيات وليست لابن لقمان وحده : (ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحاً )(11) وتواضع نبينا محمد (ص) رغم أ نّه أشرف الخلق وسيِّد الأنبياء ، مدرسة نتعلّم فيها كيف نكون من المتواضعين . والله تعالى يقول للمغرور ، اعرف حدودك وقف عندها ، فإنّك لن تتجاوز قدرك مهما فعلت (لا تمشِ في الأرض مرحاً فإنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا )(12) وتذكّر العاقبة : (أليس في جهنّم مثوى للمتكبّرين )(13) . 3 ـ حاول أن تكسب مودّة الناس من خلال التواضع لهم ، ولين الجانب وخفض الجناح واشعارهم بمكانتهم وتقديرك واحترامك لهم وعدم التعالي عليهم لأيّ سبب كان .. أشعرهم أ نّك مثلهم ، وأ نّهم أفضل منك في عدّة نواحي .. اجلس حيث يجلسون ، فرسول الله (ص) وهو أعظم الناس كان إذا جلس إلى أصحابه لم يميِّزه الداخل إلى المسجد .. كان كأحدهم .. أُنظر إلى ما يحسنون لا إلى ما يسيئون واعرف قيمهم من خلال ذلك «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» .. تنافس معهم في الخيرات فهو مضمار السباق وميدان العمل ، واطلب رضا الله .. وعاملهم بما تحبّ أن يعاملوك به .. وكن أفضلهم في تقواك وعلمك وعملك . 4 ـ تذكّر ـ كلّما داهمتك حالة من الغرور ـ أنّ الغرور والتكبّر خلق شيطاني بغيض ، فإبليس أوّل مَنْ عاش الغرور والتكبّر في رفضه السجود لآدم حيث ميّز وفاضل بين (النار) التي خُلق منها و (الطين) الذي خُلق منه آدم ، ونسي أنّ الخالق للاثنين معاً هو الله سبحانه وتعالى ، وهو الذي يشرّف ويكرّم ويفاضل . 5 ـ التجئ إلى (عبادة) الله كلّما أصابك (مرض) الغرور .. خاطبه بصدق ومحبّة وشعور قوي بالحاجة : «إلهي ! كلّما رفعتني في أعين الناس درجة إلاّ حططتني مثلها في نفسي درجة» حتى أتوازن ولا يختلّ تقويمي لنفسي . 6 ـ وإذا أثنى الناس على عمل قمتَ به ، أو خصلة تمتاز بها ، فعوضاً عن أن يداخلك الزهو ويركبك الغرور والتكبّر ، قل : «اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، واجعلني خيراً مما يظنون» .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#9 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاك الله خيرا اخى عماد الدين
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#10 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قال الامام حسن البصري
" يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك "
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#11 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاكم الله خيرا
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|