هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى

نرحب بكم في منتدى صوت القرآن الكريم...

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين . انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.

 
بحث متقدم
   
 



عودة للخلف   منتديات صوت القرآن الحكيم > المنتديات العلمية > المنتديات العلمية
login btn

المنتديات العلمية

قسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 11 -07 -2007, 11:02 PM   #1 (permalink)

مشرفة سابقة

الصورة الرمزية mariem
تاريخ التسجيل: 07-12-2006
رقم العضوية :  15329
عدد المشاركات: 3,966
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 19 -11 -2007 09:04 PM

معدل تقييم المستوى : 76 mariem is on a distinguished road

حالة العضو:   mariem غير موجود حالياً

Post حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

الســــــــــلام عليكـــــــــم ورحمـــــــــة اللـــــــــــه وبركـــــــــاته


اخوانى اخواتى الاعزاء كونوا معى فى اهم حديث واعزب حديث يمكن ان ننصت ونستمع اليه....


انه الحديث القرآنـــــى ... الذى هو من عند الخالق عز وجل ...


حتى نعرف ما هو الحديـــــث القرآنى



ارجوا ان ينال اعجابكم






حديــــــــــــــــــــــث القــــــــــرآن .... عــــــــــن القـــــــــرآن



حديث القرآن عن القرآن "55"





ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله في سورة النحل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[النحل:44].
والمراد بـ ﴿الذِّكْرَ﴾ القرآن الكريم وفي تسميته بالذكر دلالة على ما له من شأن في تبصرة الناس وتذكرتهم وأنه الجدير بهذه التسمية وحده لبلوغه حد الكمال.

والله -عز وجل- قد أنزل الذكر وخاطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾.

وقد حفظ الله البيان كما حفظ المُبَيَّن وجعل بيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- من قوله وفعله وإقراره شريعة تُتَّبَع.

والقرآن وحي والسنة وحي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴿3﴾ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾[النجم:3-4]، وكم من أحكام أجملها القرآن الكريم وفصلها بيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- بفعله وقوله.

ولولا بيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما عرف الناس كيف يؤدون ما فرض الله عليهم من صلاة وزكاة وحج وغير ذلك مما فرضه الله ودعا إليه في كتابه.


فسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجب الأخذ بها والعمل بمقتضاها. قال الله -عز وجل-:[COLOR="Magenta"] ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُو﴾ [الحشر:7]، وقال سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[النور[/color]:63]. إنَّ بيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد تلقاه الصحابة علماً وعملا.

فرأى الصحابة -رضوان الله عليهم- كتاب ربهم عملاً في سلوك نبيهم فافتدوا به.
وقد كان خلقه القرآن، يرضى برضاه، ويسخط بسخطه -صلى الله عليه وسلم-.

قال أو عبد الرحمن السلمي وهو من التابعين الذين سمعوا من الصحابة ونقلوا عنهم، قال: (حدثنا الذين كانوا إذا تعلموا من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميع)، من هذا يتبين لنا كيف كان بيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- للناس وكيف كان منهج المسلمين في تلقي القرآن الكريم وأنهم كانوا يجمعونبين الحفظ والعلم والعمل جميعاً بلا فصل أو تفرقة بين بيان ومبين، بين قرآن وسنة.
وذاك هو الحق الذي أمرنا باعتباعه ونهينا عن مخالفته ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ﴾ [النساء:59].

والرد إلى الله رد إلى الكتاب، والرد إلى الرسول رد إلى السنة، ومن أبى ذلك أو رأى الرد إلى الكتاب وحده فقد جهل وضل وخالف القرآن نفسه فيما دعا إليه وأمر به
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُو﴾[الحشر:7].

﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65].
[
COLOR="Green"]دين عرفت معالمه وحفظت آياته وبيناته، فلا موضع فيه لمحدث أو مبتدع.
(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) كما جاء في الحديث المتق عليه عن عائشة -رضي الله عنها- وفي رواية لمسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

ذاك هو الحق الذي لا يقبل عند الله غيره ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:153].

روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) وقد روى الترمذي عن أبي نجيح العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: ( وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي. وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيراً. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة).

ذاك هو البيان، بيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- للذكر الذي أنزل عليه، بينه كما أمر بقوله وفعله وإقراره. ولا فصل في دين الله بين البيان والمبين، بين القرآن والسنة. ومن فرق فزعم أنه يعمل بالقرآن وحده ضل السبيل، ولم يستطع بغير البيان الذي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- به أن يؤدي ما بني الإسلام عليه من الفرائض، ولو أداها مبتدعا غير متبع لردت عليه وعوقب عليها [/color]﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾[آل عمران:31]، فاتباع البيان اتباع للمبين ومخالفة البيان مخالفة للمبين ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾[النساء:80]، ومن يعص الرسول فقد عصى الله والرسول ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا﴾[الأحزاب:36]، ذاك هو السبيل فاتبعه ولا تتبع سبل الأهواء والشهوات ونزعات الشياطين ﴿وَمَن يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[التغابن:11].



حديث القرآن عن القرآن "54"





ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في سورة الحجر من قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾[الحجر:1]، وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[الحجر:9 ].

وفي الآيتين حديث عن القرآن من حديث وصفُه وإنزالُه وحفظُه.
فهو قرآن مبين، وهو الذكر. والله قد أنزله وتكفل بحفظه.

وقد ناسب هنا أن تتكرر نون العظمة في جانب إنزال الذكر وحفظه ليُعلم أن لا مجال فيه لتغييرٍ أو تبديلٍ أو انتقاصٍ أو اختلافٍ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

إنَّ الله الذي أنزل الحق قد حفظه كما حفظ ما ينفع الناس وما لا تقوم الحياة إلا به. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾[الرعد:17]، ومكث الحق وثباته وبقاؤه من الأشياء التي قد يغفل عنها الناس -وهم يتقلبون في زينة الحياة- وقد تقودهم الغفلة عن هذه الحقيقة إلى اتباع الباطل في ساعة استدراج له وإملاء. ثم يفجؤهم زوال ما اتبعوه وإظهار ما غفلوا عنه، وعندئذ يعلمون أنَّ ما تعلقوا به من غير الحق باطل لا يمكث ولا يبقى.

والحق الذي أنزله الله ثابت لا يميل، ماكث لا يذهب. ويخطئ من يظن أنَّ أحدًا من الخلق يستطيع أن يحجب ضوء الحق أو يطفئ نوره، ومَن حفظه الله لا يضيعه الناس. إنَّ فساد الناس في برٍّ أو بحر على أنفسهم. به يؤخذون ويبقى الحق. ويهلكون وينتصر الحق.


وعبث الناس لإفساد الماء أو تغيير منفعته لاحق بهم.
ويبقى الماء ما بقيت الحياة طهورا متجددا وهو ينزل من السماء.

وَهُوَ هُوَ في خصائصه قد نزَّله الله ماءً مباركًا وجعل منه كل شيء حي وأخرج به نبات كلِّ شيء، ومن أراده على غير ما أنزله الله لم يستطع ولم يجد لغيره أثرًا في الحياة، ومن أنزل الحق هو الذي أنزل الماء من السماء.

هذا يُقذَفُ به الزبد ويمكث في الأرض لينفع الناس، وذاك يُقذف به الباطل لتأمن الحياة. ويَعرِف من يخاطب به الغاية والمصير ولا يفقده في موتٍ أو نشور. بل تأتيه سكرة الموت بالحق، ويأتيه البعث بالحق، ويساق من يلقى في النار بالحق ويقضى بين الخلائق جميعاً بالحق. فلا يتوقف أمر الحق على نفع الناس في الأرض فحسب، بل هم به حيث كانوا في دنياهم أو أخراهم ولن ينفك عنهم في بدء أو مصير.

وحديث الحق إليهم له آثاره ونتائجه في جميع مراحل سيرهم من حياة وموت وبعث وحساب وجزاء. فأي شيء أثبت من ذَلِكَ وأبقى وأنفع وأدوم؟ وهل يكون ذَلِكَ إلا للحق؟

ألا إنَّ الإيمان ببقاء الحق حري ألا تنخدع معه النفس بزبد الباطل أو تستخف بإملائه واستدراجه أو تؤخذ بإغواء شياطينه وأتباعه.

فإنَّ الباطل محكوم عليه بالذهاب والفناء، وللحق وحده الثبات والبقاء.
ومن اتبع الحق سلم معه، ومن اتبع الباطل زهق معه.


إنَّ من تدبر العواقب أيقن أن البقاء للحق.
وفي العاقبة لا ترى لأهل الباطل وأتباعهم تماسكًا ولا ثباتًا، بل ترى بعضهم يبرأ من بعض ويلعن بعضهم بعضا.

تدبر قول ربك: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ واعلم أنه الحق، وفي مكث الحق وبقائه نفع للناس.
والخسارة التي تلحق بعض الناس تأتي من التفريط فيما تحقق نفعه.

ويأبى الحق إلا أن يقدم نفعه حتى لخصومه وأعدائه في فرض العدل شريعة تقام دون نظر لعداوة أو شنآن.

لهم جميعاً نفع في إنصاف مظلوم وعقاب ظالم.
لهم حياة في القصاص وأمن مع الإيمان.
ورحمة في تراحم. ومنفعة في تعاون على بر وتعارف.

وكل ذَلِكَ وغيره من دواعي الحق وما يأمر به الحق.

من أجل ذَلِكَ حفظ الله الذكر كما حفظ ما تبقى به الحياة من نور وماء. وما ينفع الناس. وكان من فضل الله ورحمته بخلقه أن يبقى الذكر ما بقيت الحياة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.






حديث القرآن عن القرآن "53"





ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴿1﴾ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴿2﴾ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ [إبراهيم:1-3].
والحديث عن القرآن هنا حديث عمَّن أنزله ومن أُنزل إليه والغاية من إرسال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإنزال الكتاب إليه.
﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ تلك هي الغاية ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ من أجل ذلك أرسل الرسول وأنزل الكتاب.

وهذه الغاية لها أبعادها في فطرة الخلق وحقيقة الحياة.

فإنَّ الإخراج من الظلمات إلى النور لا يكون إلا بإذن الله وهداه ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ ومن أجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور جعل الله الكتاب نورًا يهدي به من يشاء وأرسل نبيه داعيا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

وبنور النبوة والكتاب يهدي الناس بإذن الله إلى صراط العزيز الحميد.
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴿52﴾ صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى:52-53].


ونحن نعرف حقيقة النور وما يؤديه في حياة الناس وما يهيئه من أسباب وما يرشد إل يه ولولاه لعميت الأبصار وبعدت الغايات وقصرت الوسائل.


إنَّ إخراج الناس من الظلمات إلى النور ليس بالأمر الهين الذي يستطاع بلا هداية وتوفيق ولو ترك الناس بلا هداية من الله لعاشوا في ظلمات الوهم والجهل وحيرة الضلال والإفك. وتحولت الدنيا بظلماتها إلى مقبرة لا استجابة فيها لنداء حق أو دعاء.


والله الذي خلق السماوات والأرض هو الذي جعل الظلمات والنور وهم يرون ما جعله الله محسوسا أمام أنظارهم، يرون السماوات ويمشون على الأرض ويعرفون ما للنور من تأثير في حركة الحياة وعمل الأحياء.




وإخراج الناس من الظلمات إلى النور في صفاتهم وأخلاقهم وعقائدهم ومعاملاتهم وصلاح ذات بينهم له نوره وهداه في عالم النفس كعالم الحص
﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَ﴾[الأنعام:122].


من أجل ذلك اتسقت آيات الله في الآفاق وفي الأنفس مع آياته المنزلة على نبيه في هداية الإنسان وإرشاده وتبصرته ودعوته إلى صراط العزيز الحميد.


وامتزج الحديث عن الكتاب مع الحديث عن السماوات والأرض وأن من نزل هذا الكتاب هو من له ملك السماوات والأرض فلا مجال لأحد أن ينفذ من أقطار أرضه وسماواته ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴿1﴾ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [الرعد:1-2]، فمن كفر بآياته فلا مجال له أن ينفذ من ملك الله في السماوات أو في الأرض ولن يفلت من حساب وجزاء ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴿2﴾ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾[الرعد:2-3].

إنَّ الحياة لا يستقيم أمرها إلا بنور ربها، والله برحمته قد أنزل الكتاب إلى نبيه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، والذين كفروا بما أنزل. لهم من الوعيد ما لهم ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ فإنَّ هؤلاء قد آثروا الحياة الدنيا على الآخرة، وعملوا على الصد عن سبيل الله، وتنكبوا الطريق القويم، وأرادوها عوجًا لتحقيق أهوائهم وإشباع شهواتهم.

وهذه الخصال هي نهاية الضلال، ولذا وصف الله ضلالهم بقوله: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
بعيد عن الحق، بعيد عن الصراط المستقيم.

ولا تسل عما يكون في دنيا الناس من فساد ودمار إذا حكمتهم أهواؤهم وضلوا السبيل.

ومن أجل إنفاذ الناس وهدايتهم وإصلاح ذات بينهم قد جاءهم من الله نور وكتاب مبين لمصلحتهم والله غني عن العالمين.
﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴿15﴾ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة:15-16].




حديث القرآن عن القرآن "52"




ومن حيث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿أَفَمَن يَّعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ [الرعد:19].

ففي الآية بيان لموقف الناس منا لحق الذي أنزل وهو القرآن الكريم.
فمنهم مؤمن ومنهم كافر، منهم متبع لهدى الله ومنهم معرض عن ذكره.


ولكل موقف آثاره ونتائجه في صفات الناس وأخلاقهم وأعمالهم ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ ﴿19﴾ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلاَ يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴿20﴾ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴿21﴾وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴿22﴾جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ﴿23﴾ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾[الرعد:19-24].

تلك هي الصفات. صفات الذين استجابوا لربهم وعلموا أنما أنزل إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الحق، وهي صفات بارة بالخلق، بها يستقيم التعامل ويتحقق التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.

فهم يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم، ويخافون سوء الحساب.

ومن كانت هذه صفاته كفَّ شره عن غيره وقدم يخره، ومشى بين الناس بنور من ربه لا يكذب ولا يغدر ولا يفسد أو يسيء، بل يصلح ويحسن ويبر ويرحم ويصبر في أداء الخير وكف الشر ابتغاء وجه ربه، ويؤدي الأمانات في أدب وصدق وإخلاص، يقيم الصلاة وينفق مما رزقه الله سراً وعلانية، يدرأ بالحسنة السيئة طلبا لمرضات الله وطاعة لأمره.
صفات يحققها الإيمان بما نزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- والعمل بمقتضاه ﴿أَفَمَن يَّعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ لا يستويان في صفاتهما ولا في الآثار والنتائج المترتبة على سلوكهما.

لا يستوي عند الله من يؤمن ويوقن أنَّ ما أنزله الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- حق لا شك فيه فيستجيب لما يدعو إليه ربه ويؤمن به ويعمل بما نزل من الحق، لا يستوي من كان هذا شأنه ومن هو معاند مكابر يرى الحق فيعرض عنه ويتبع هواه وتلهيه الرغائب عن العواقب، كما لا يستوي هؤلاء وأولئك في الصفات والأخلاق والأعمال.

وفي دنيا الناس ترى هؤلاء وأولئك.

ترى الوفي الكريم الذي يؤمن بربه ويخشاه. وترى الغادر اللئيم الذي ينقض العهد ويفسد في الأرض.
ترى من يصلح ولا يفسد، وترى من يريد علوا في الأرض ويبغي فيها الفساد، ومرجع ذَلِكَ كله إلى الإيمان بالحق أو الكفر به.

فمن آمن بالحق خضع له وعمل بمقتضاه، ومن أعرض عنه قاده هواه، ومن اتبع الهوى ضل عن سبيل الله.


ومن رحمة الله بالخلق أن حفظ الحق الذي أنزله ليزن الناس أعمالهم وليكون الحق حكماً فيما بينهم، والواقع المعاصر في حياة الإنسانية كلها ينشد إنسان الحق الذي ينصر المظلوم ولو كان من غير جنسه، ويضرب على يد الظالم ولو كان من أهله وعشيرته.


الواقع المعاصر ينشد من يَعلم أن الحق الذي جاءت به الرسل وأنزل الكتاب هو ميزان العدل بين جميع الخلق بلا تفرقة، وأن الله الذي أنزل الحق سيحاسب عليه ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴿24﴾ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور:24-25].

عندما تأتس ساعة الحساب وينظر المرء ما قدمت يداه، بل عندما تأتي سكرة الموت يتطاير الظن الفاسد من رءوس أصحابه، ويذهب الباطل الذي اتبعوه ويأتي الحق الذي عموا عنه وأنكروه، ويقول الذين كفروا -وقد وجدوا ما وعد ربهم حقاً-[
COLOR="Magenta"] ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام:27]. [/color]


ويعترفون في أسف وندم ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأعراف:53]، اعترفوا بالحق في وقت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ورجوا أن يكون لهم شفعاء فيشفعوا لهم أو يردوا إلى دنياهم فيعملوا ب الحق الذي أنكروه من قبل، يرجون ذَلِكَ ويؤدون حين يوقفون على النار.

وهيهات أن يكون لهم هذا أو ذاك. فلن ينفعهم إيمان بعد فوات الأوان ولن يكون لهم شفعاء ؛ لأنهم ليسوا أهلاً للشفاعة، ولو ردوا إلى دنياهم لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون، ولن يعودوا إلى دنياهم وقد فارقوها بعد امتحان واختبار وانقضاء أجل وانقطاع عمل ﴿وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾[المؤمنون:100].




حديث القرآن عن القرآن "51"





ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ [الرعد:1-2].


وفي سورة الرعد بيان لما أجملته هذه الآية ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. فقد تحدثت عن مُنزِّل الكتاب وهو الله -عز وجل-، كما تحدثت عمن أُنزِلَ عليه وهو الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبينت ما أرسل به.
وذكرت الحق الذي أنزل وضربت له مثلاً يكشف عن أصالته وبقائه ونفعه.


وبينت موقف الناس منه ما بين مستجيب له، يعلم أنه الحق ومعرض عنه لا يراه ولا يهتدي بهداه، وأفاضت في بيان الذين لا يؤمنون وهم أكثر الناس.

وكل ذلك قد أجملته هذه الآية في مطلع السورة في ترابط وتناسق معجز بينهما وبين ما جاء في السورة كلها.


والمراد بالحق في قوله: ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ﴾ القرآن الكريم. والحق من ربك، وبالحق كان الخلق، ومن أجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتاب ولا عذر لمن كذب بالحق أو أعرض عنه.



وفي الأنفس والآفاق آيات وآيات، فيها بيان للحق لا تخفى دلالته. ولا تُستَبهَمُ حكمته وغايته.

وفي الحديث عن الله الذي أنزل الحق نقرأ ما تطمئن به القلوب وتخشع النفوس.

﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴿2﴾ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴿3﴾ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وغَيْرُ صِنْوَانٍ يُّسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد:2- 4]. ذلكم الله ربكم الذي أنزل الكتاب بالحق. هو الذي رفع السماوات التي ترونها. وهو الذي مدَّ الأرض التي تمشون في مناكبها وتأكلون من رزقه. وهو الذي جعل فيها رواسي من فوقها حتى لا تميد بكم، وأنهارًا حفظًا لحياتكم وصونًا لمتاعكم وتبصرتكم، وهو الذي سخر الشمس والقمر دائبين بسطا لنعمته ورحمته ومخاطبة منه بالحق لجميع خلقه.

وهذه الأدلة وغيرها مما جاءت به الآيات داعية إلى الأيمان بالحق الذي أنزله الله على نبيه، مبصرة به مؤيده له.
يتفكر فيها ويعقلها من رغب في الحق وآمن به.


ويقف عند ظاهرها من غفل عن حكمتها وغايتها، فلا يجاوز حدود دنياه مع أنها سبقت لتبصرته بقضايا الحق في نفسه وما يصبر إليه وما أرسل الرسل من أجله. أفلا يكون عجيبا أن يرى الإنسان أدلة القدرة في خلقه وينكرها في بعثه.



يراها في دنياه ولا يراها في آخرته[/color] "]﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد:5].[/color]


عجب أن ينكر الحق من يرى أدلته في نفسه وينعم بآياته ولا يتذكر ولا يستبصر ﴿أَفَمَن يَّعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ [الرعد:19].
إنَّ سورة الرعد التي بدئت بهذه الآية ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّتبين لنا النتائج والعواقب لمن آمن بهذا الحق وعلم به، ومن عمي وأعرض عنه، لمن استجاب لربه فيما دعاه إليه والذين لم يستجيبوا له.

﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [الرعد:18].


وبذا يُعلم أنَّ الحق الذي دعي الناس للإيمان به ليس أعزل من قوة تحقيق وعده ووعيده. إنه من الله، والله على كل شيء قدير وإليه المصير [COLOR="Magenta"]﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴿182﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف:182-183].[/color]


حديث القرآن عن القرآن (50)




ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿1﴾ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿2﴾ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: 1- 3 ].
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. والإشارة في قوله: ﴿تِلْكَ﴾ إلى الآيات المؤلفة من هذه الأحرف العربية المعروفة. وهذه الأحرف قريبة للناس متداولة بينهم. ولكن الآيات التي ألفت منها بعيدة في رتبتها ومكانتها وعجز الناس عن الإتيان بمثلها ولذلك أشار إليها بقوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ المظهر للحق من الباطل والحلال من الحرام.

وقد أنزله الله قرآنًا عربيًا وقصَّ فيه من القصص ما لم يكن الرسول يعلمه هو ولا قومه. فهو معجز في بيانه وفيما قصَّه وأخبر به. ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾.

وذلك، لأنَّ لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأديةً للمعاني التي تقوم بالنفس.


فلهذا أنزل الله أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذَلِكَ في أشرف بقاع الأرض. وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو شهر رمضان، فكمل من كل الوجوه.




ولهذا قال: [color="Magenta"]﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [/COLOR]أي: بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن كما ذكر ابن كثير في تفسيره وقال بعد أن ذكر ما ورد في سب النزول قال: ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن وأنَّه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله (أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: متهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ معناه: أمتحيرون أنتم في الإسلام حتى تأخذونه من اليهود؟

والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه. والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني).

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ ففي القرآن قص الله على نبيه أحسن القصص، ونزل أحسن الحديث وما كان من قبل نزوله يتلو من قرآن ولا بخطه بيمينه، وما قص الله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- في سورة يوسف لم يكن متداولاً بين قومه حتى بُعث إليهم. إنَّه من أنباء الغيب التي لم يشهدها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يشاهد أحداثها ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ [يوسف: 102 ].

وفي ذَلِكَ دعوة إلى الإيمان بهذا القرآن والعمل بما جاء فيه؛ لأنه وحي من الله إلى نبيه، لينذر به ويبشر. ويقدم سنن الله في آيات تتلى

﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُّفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111 ]،

إنَّ القرآن الكريم وهو يقص علينا أحسن القصص يقدم لنا العظة والعبرة في آيات تتلى. ويرينا سنن الله الباقية في أحداث ماضية.


يرينا سنته فيمن خافه واتقاه، وسننه فيمن جحد بآياته وعصاه.
ومن تدبر ما انتهى إليه أمر يوسف وإخوته أيقن أن الحق لا يهزم أبدا. وأن الأمور بعواقبها، والعاقبة لن تكون إلى لمن آمن واتقى.


وفيما قصة الله علينا نرى النتائج والعواقب.

نرى كيف بطل الكذب والكيد وظهر الصدق والحق.

نرى أن من حفظه الله لا يضيعه الناس. وأن من حفظ الله في جميع أمره حفظه الله ورعاه، وجعل الفوز والعاقبة
له.
وذاك ما كان من أمر يوسف -عليه السلام-.



فمن كذبت عليه وكادت له هي التي قالت: ﴿الآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ أي: ثبت واستقر وتلاشى كيدها ﴿أَنَا رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾.


ومن جاءوا على قميصه بدم كذب وكادوا له هم الذين وقفوا أمامه طالبين تلبية حاجتهم ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: 88 ]، ولما أذهلتهم المفاجأة وعلموا أنَّه يوسف الذي كادوا له، واتهموا الذئب كذبًا في دمه -أعلنوا مقسمين أنَّ الله قد فضله عليهم وأعزَّه وأذلهم بالوقوف بين يديه.

﴿ قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ﴿91﴾ قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 91-92 ].

وانتصر الحق وبطل الكيد وبقيت آية الحق تخاطب الأجيال كلها بعبرتها ودلالتها.

﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90].




تابعــــــــــوا معـــــــــــى



من مواضيع mariem في المنتدى:

لا ترهبــــــــــــــى التيــــار انتـــــى قــــــويــــه
إذا ضاقت نفسك يوما بالحياة...!!
ادم............ وحـــــــــــــــــــواء
اعـــــــــمال القلـــــــوب والاخـــــــــــــلاق
مــــــوســـوعة الفتـــــــوى للمـــــرأة المسلمــــة....فــــى الطهـــارة والصــلاة
الاســـــــــــــــــوة ..... الحسنـــــــــــــــــــه
مـــــــــــا اصعـــــــــــب ان تبكـــــــــى بـــــــلا دمــــــــــــوع
عقــــول للبيـــــع او للتاجيـــــر.... لعــــدم التفــــــرغ
امـــــــــــة لـــــــــــن تمــــــــــــــــــــوت .....
مـــــــن روائــــــــع القـــــــــــرآن الكــــــــــريــــــــــــم
مــــــــــــــن هــــــــــو ,,,,,,,,,,,,, اللـــــــــــــــــــــه
اختـــــى الحبيبــــه...... هــــذه الخـــــواطـــر مهـــــداة اليكــــــــــــــى



التوقيع








[/IMG]



هــذا التوقيـــع اهــــــداء مــن الاخــت الحبيبه الغاليه \ عبيـــر محمــــود

نسال الله ان يبارك فيها وان يمن عليها بمحبته ورضاه
   رد مع اقتباس
قديم 11 -07 -2007, 11:32 PM   #2 (permalink)

مشرف المنتدى الإسلامي العام

الصورة الرمزية عيد أبو علام
تاريخ التسجيل: 22-03-2007
رقم العضوية :  33081
عدد المشاركات: 2,700
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 02 -11 -2009 05:01 AM

معدل تقييم المستوى : 60 عيد أبو علام is on a distinguished road

حالة العضو:   عيد أبو علام غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

الواقع المعاصر ينشد من يَعلم أن الحق الذي جاءت به الرسل وأنزل الكتاب هو ميزان العدل بين جميع الخلق بلا تفرقة، وأن الله الذي أنزل الحق سيحاسب عليه ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴿24﴾ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور:24-25].


**********

رائع يا اخت مريم جزاكم الله خيرا

لو ان الناس جميعا يتذكروا هذه الآيات جيدا لصلح حالهم

نسال الله تعالى ان يهدينا ويهدهم اجمعين

بارك الله لك وغفر الله لوالديك



وللامانة انا اخذت الموضوع عندى وسأعود اليه بعدين
حيث اننى لم استطيع قرأته كامل

جزاكم الله خيرا اختنا الفاضله جوهرة المنتدى



من مواضيع عيد أبو علام في المنتدى:

مقدمة ماذا سيقدم الأغنياء للفقراء في رمضان؟؟‏
تنزيه ذكر الله ودعائه عن غناء المغنين
إلى المسلم الغيور على دينه لماذا أصبحنا بهذا الهوان ؟
*·~-.¸¸,.-~*لماذا يطلق عليك عضو وليس مشارك؟؟؟*·~-.¸¸,.-~*
رحبوا معى جميعا بعودة اختنا الغالية / سمية (ورقة الربيع)
العقيدة الصحيحة ,,,,
كل عام وانتم جميعا بخير
مرحبا بأخوانى واخواتى فى الله
%أصعب صورة..صورة طفل جائع على رصيف ، وأم تبكي ، ومجتمع لا يعرف الرحمة %
ماذا سيقدم الأغنياء للفقراء في رمضان؟؟‏ موضوع مهم جدا ارجو من الجميع الدخول
رساله الى كل اخت مسلمه تخاف على نفسها من همسات الشيطان
%$%$%$%$مذكرات ضابط أمن %$%$%$%



التوقيع
هذا الموضوع
به جميع المواضيع المخالفة المنتشرة على المنتديات فاحذر من نقلها قبل التأكد منها
أدخل هنا
اللهم أجعلنى خيرًا مما يظنون
وْاغفر لى ما لا يعملون
ولا تؤاخذني بما يقولون
Dr.Sniper

أخر تعديل بواسطة عيد أبو علام ، 11 -07 -2007 الساعة 11:44 PM
   رد مع اقتباس
قديم 11 -07 -2007, 11:34 PM   #3 (permalink)

مشرف المنتدى الإسلامي العام

الصورة الرمزية عيد أبو علام
تاريخ التسجيل: 22-03-2007
رقم العضوية :  33081
عدد المشاركات: 2,700
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 02 -11 -2009 05:01 AM

معدل تقييم المستوى : 60 عيد أبو علام is on a distinguished road

حالة العضو:   عيد أبو علام غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

انا متابععععععععععععععععععععععععععع
معــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا كى ربنا معاكى



من مواضيع عيد أبو علام في المنتدى:

بكاء العلامة عبدالمعبود حسن لذكر ابن باز وابن عثيمين
اخترناك حكماً هل تقبل بهذا الحكم؟؟؟
هل تريد ان تصبح مديرا ناجحا فى دقيقة واحده كيف ذلك تعال واقرأ
كل عام وانتم جميعا بخير
أسباب الإنتكاسة فى حياة الملتزمين
البناء النفسي والوجداني للطفل ( البعد الغائب في مناهج التعليم بالعالم العربي )مجزء
ندااااااااااااااء الى كل الاعضاء الاخ مؤمن كريم بينسحب ولا أدرى لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
(( ويلٌ للعرب من شر قد اقترب))
بيان للأمة عن الأحداث/ومعه خطاب للرئيس بوش / الجزء الثالث
أربعون وسيلة لإستغلال شهر رمضان!!!!!!!!!!!!
اخوكم /أحمد طاهر المشاغب يبلغكم السلام وسوف يغيب عنا حتى تنتهى الامتحانات
(((( أقرأ معى كل يوم فقرة أو اثنين من كتاب لا تحزن للدكتور عائض القَرنى ))))



التوقيع
هذا الموضوع
به جميع المواضيع المخالفة المنتشرة على المنتديات فاحذر من نقلها قبل التأكد منها
أدخل هنا
اللهم أجعلنى خيرًا مما يظنون
وْاغفر لى ما لا يعملون
ولا تؤاخذني بما يقولون
Dr.Sniper
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 12:43 AM   #4 (permalink)

مشرفة سابقة

الصورة الرمزية mariem
تاريخ التسجيل: 07-12-2006
رقم العضوية :  15329
عدد المشاركات: 3,966
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 19 -11 -2007 09:04 PM

معدل تقييم المستوى : 76 mariem is on a distinguished road

حالة العضو:   mariem غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

جزاك الله كل الخير اخى الكريم الفاضل\ عيد

على اهتمامك ومرورك وردك الطيب


نسال الله ان يتقبل منا ومنك صالح الاعمال

تقبل خالص شكرى وتقديرى



من مواضيع mariem في المنتدى:

الاقصــــــــــــــــــى يهـــــــدم ......فايـــــــن المسلمــــــون
الكــــــارثــــــــه والحلقــــــــه المفقـــــــوده فــــــــى الدعـــــــــوه
ايــــــــــــــن اللـــــــــه عـــــــــــز وجـــــــــــــــل
كيـــــــــف تعامليـــــــــن ابنتــــــــــك المـــــراهقـــه
عشــــــــــر همســـــــــات للنســــــــــــــــاء
الســــــــراب فـــــــــى القــــرآن اعجــــــــاز علمــــــــــى
الاحــــــــــاديـــــث القــــــــد سيــــــــه بالحـــــروف الابجــــديــــــــه
حيــــاتنــــــا والبعثــــــره المــــــــؤسفـــــــه
شهــــــــــــــد الكلـــــــــــمــــات
وقفــــــــــــات فــــــــى محطـــــــــــات
لا .... تســــتســــــــــــلم
هـــام للجميــع موضوع الاستفتاء لافضل موضوع ارجو المشاركه من جميع الاخوه واخوات



التوقيع








[/IMG]



هــذا التوقيـــع اهــــــداء مــن الاخــت الحبيبه الغاليه \ عبيـــر محمــــود

نسال الله ان يبارك فيها وان يمن عليها بمحبته ورضاه
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 12:53 AM   #5 (permalink)

مشرفة سابقة

الصورة الرمزية mariem
تاريخ التسجيل: 07-12-2006
رقم العضوية :  15329
عدد المشاركات: 3,966
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 19 -11 -2007 09:04 PM

معدل تقييم المستوى : 76 mariem is on a distinguished road

حالة العضو:   mariem غير موجود حالياً

Post رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

حديث القرآن عن القرآن (49)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله في سورة هود: ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 120 ].

هذه الآية من خواتيم سورة "هود" التي قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيها: (شيبتني هود وأخواته).


وقد قصَّ الله فيها على نبيه من أنباء الرسل -نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، وموسى- ما قص.


وما جاء من قصص في القرآن الكريم هو الحق الذي لا مرية فيه، ومنه تعرف سنن الله في خلقه، ويُدرك كلُّ داع إلى الله في أيّ عصر ما يحيق بمن كذب بالرسل. فقصص القرآن ليس حديثاً عن أحداثٍ ماضية وكفى، بل هي تبصرة بسنن باقية. ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا. فكم من حضارات قامت في الأرض ثم بادت؛ لأن أهلها كفروا بآيات الله وعّصّوا رسله، فأحاطت بهم خطاياهم وأهلكهم الله بذنوبهم.


﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿52﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال:52-53
].


فالقصص القرآني -وهو الحق- آية للخلق. فيه عبر وعظات وذكرى تنفع المؤمنين، وهو يخاطب الأجيال بما هو ماض في الخلق من سنن يجب أن تعلم وتُحذر.


﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد:[COLOR="DarkOrchid"]10]، والقرآن الكريم حين يذكر لنا قصص الأنبياء يبين لنا ما وقع بالمكذبين من أقوالهم لتحذر الأجيال -من بعد- أن تفعل فعلهم أو تسلك سُبُلهم. ويرينا آثارهم قائمة بدونهم أو مدمَّرة بذنوبهم.

وكل ذلك فيه من العبر والعظات ما فيه. [/color]


﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ﴿100﴾ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴿101﴾ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴿102﴾ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ﴾ [هود: 100- 103 ].


﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ اي: في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء وكيف أنجاهم الله والمؤمنين بهم وأهلك الكافرين جاءك فيها قصص حق ونبأ حق، وموعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون.


وذلك كله له أثره البالغ في تربية النفوس وإعدادها وتقويتها وتثبيتها على الحق. يخاطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بما قصه الله عليه من أنباء الرسل ليثبت به فؤاده ويطمئن نفسه وهو يرى العاقبة للمرسلين، والهلاك والدمار للمكذبين.


ويؤمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يَتلو ما أنزل إليه وأن يبلغه للناس.



ويسمع المؤمنون ما أنزل إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم يمرون بشدّة أو محنة يرون فيها صَلَفَ الباطل وطغيان أهله. فتطمئن قلوبهم وتثبت على الحق نفوسهم.

وهم لا يعلمون أنَّ العاقبة للمتقين، وأنَّ الدمار والهلاك للطغاة والمفسدين.

عندئذ لا تشغل نفس المؤمن بعداوة الأعداء وإنما تشغل بالأسباب التي تحقق الفوز وتجلب رضا الله ونصره.



وهذا ما خوطب به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمر بتحقيقه في نفسه كما أمر به المؤمنون ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: 35 ].

إعداد النفوس هو الأصل فيما يطلب من فوز أو نصر -والنصر من عند الله وحده، وما عند الله لا يطلب إلا بطاعته. وهو فيحقيقة النفس لا في كيد العدو.

﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾[آل عمران:120].
وهذا ما يوحى به القصص القرآني وهو يتلى على المؤمنين فيرون فيه عاقبة المحقين وخسران المبطلين ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.




حديث القرآن عن القرآن (48)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة هود: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴿1﴾ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ﴿2﴾ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴿3﴾ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [هود: 1- 4 ].
﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾.


حديث عن القرآن الكريم -وقد وُصِف بإحكام آياته وتفصيلها الدَّالين على عُلُوِّ رتبته في ذاته. ثم وصف بقوله: ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. وهذه الصفة دالة على عُلُوِّ شأنه من حيث كونه من عند حكيم خبير وهو الله -عز وجل-.


والوصفان دالان على ما للكتاب من شأن في إحكامه وتفصيله. أحكمها حكيم وفصَّلها خبير، عالم بمواقع الأمور وهو يحكم الكتاب عن حكمة ويُفَصِّلُه عن خبرةٍ.



وماذا تضمنت آياتُ هذا الكتاب؟


تضمنت أصول العقيدة التي أُرسل بها الرسل جميعاً وأنزلت الكتب.


لقد أنزل هذا الكتاب ليخاطب العالمين برسالة الرسل جميعاً -ممثلة في أوصل العقيدة- بلا تفرقة.


يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. والإيمان برسله. ويدعوهم إلى الاستغفار والتوبة ليصلحوا في الأرض -كما أمر الله- ولا يفسدوا.


ويقرر الجزاء المترتب على الأعمال خيرها وشرها في الدنيا والآخرة، وأنَّ المرجح إلى الله لا إلى غيره ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

فما تدعون إليه وتؤمرون به أو تنهون عنه في هذا الكتاب ليس وعظا مجردًا من مؤاخذة وجزاء.


إنَّه الحق وللحق جزاؤه وحسابه [
COLOR="Magenta"]﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: 25 ]، [[/color]COLOR="DarkOrange"]والقرآن الكريم يذكر الناس كثيراً بلقاء ربهم ويدعو إلى تدبر الأدلة التي تقود إلى صدق الإيمان به واليقين بلقائه.


ومن أجل ذَلِكَ أرسل الله الرسل وأنزل الكتاب وفصل الآيات ليجد المتدبر عونه على تثبيت يقينه ولا تبقى هناك حجة لمنكر أو مرتاب.[/color]


وما أسرع ما تمضي الأيام وتنقضي الآجال، ويأتي اللقاء، ويقع الجزاء ﴿يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿45﴾ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾[يونس: 45- 46 ].


الناس عائدون إلى الله لا محالة... راجعون إليه ومحاسبون بين يديه. وهذا ما تخبرنا به آياته.
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: 4 ].


والوعد الحق هنا وعد برجوع الخلق إليه ووعد الله حق.

ومن قدر على البدء قادر على الإعادة ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: 27 ].


أخي المسلم: إنَّ تفصيل الآيات مع أحكامها لك ومن أجلك. لتحسن ولا تسيء، وتستقيم كما أمرك الله. وهي تذكرك بيوم الرجوع إلى الله من قبل أن يقع، لننظر كل نفس ما قدمت لغد، ولا تركن إلى زوال. فإن متاع الدنيا قليل والأجل فيها محدود وقصير، ومن طلب البقاء فيها فقد طلب المحال.


﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281 ].



حديث القرآن عن القرآن (47)






ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة يونس:[COLOR="Magenta"] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴿108﴾ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾[يونس: 108- 109].[/color]


﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ نداء وخطاب للناس كافة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والحق المراد هنا هو القرآن الذي نزَّله الله على عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ أي: اتبع الحق واستمسك به فإنما يهتدي لنفسه؛ لأنه يطلب لها رحمة الله التي وعد الله بها من اتبع هداه ويدفع عنها عذابه ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ أي: حاد عن الطريق المستقيم وأعرض عن هذا الذكر فإنما يضل على نفسه. وقد أُمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يخبر الناس أن الذي جاءهم به من عند الله هو الحق الذي لا مرية فيه، فمن اهتدى به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك الاتباع على نفسه.


ومن ضل عنه فإنما يرجع وبال ذلك عليه ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أي: وما أنا موكل عليكم حتى تكونوا مؤمنين وإنما أنا نذير مبين، أبلغكم ما أرسلت به وأمرت بتبليغه.


ثم أمر سبحانه أن يتبع ما أوحاه إليه من الأوامر والنواهي التي يشرعها له ولأمته. وأمره بالصبر على أذى لاكفار، وما يلاقيه من مشاق التبليغ وما يعانيه من الصَّد والكيد من أعداء الله. وجعل هذا الصبر ممتدًّا إلى غاية ﴿وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ أي: يحكم الله بينه وبينهم في الدنيا بالنصر له عليهم وفي الآخرة بعذابهم. وهذا وعد من الله لنبيه.


وقد صبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المؤمنين حتى تحقق وعد الله بنصر الحق وإزهاق الباطل وحكم الله بما قدره وقضاه.


وفي مخاطبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمره بذلك توجيه لدعاة الحق حيث كانوا أن يقتدوا وأن يحسنوا الاتباع وأن يصبروا على ما يلاقونه صادقين محتسبين حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.


فإنَّ حكمته قد اقتضت أن يُبتلى أهل الحق حتى تتبين معادنهم وتُعرف حقيقتهم وتتميز صفوفهم والله عالم بهم.

ولابد لمن رغب في الفوز والنجاة أن يعتصم بالصبر وحسن الاتباع
﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ ﴾
.

فتلك سنة الله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31 ]، ﴿الم ﴿1﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 1- 3 ].


﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 142].


﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [آل عمران:214
].


وسبيل أهل الإيمان لطلب النصر والرجاء فيه أخذهم بالأسباب التي أجملتها هذه الآية ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾.


وحسن الاتباع لما نزل من الحق يتطلب عملاً صادقًا خالصًا في مجالات شتى لإقامة الحق ودفع الفساد والظلم.


يقتضي أن تتضافر الجهود وتضع كافة الإمكانات لإعلاء كلمة الله في إخلاص وصدق وحب[
COLOR="Magenta"] ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15 ].[/color]

إنَّ العلم بالحق والعمل به لا تتحدد به العاقبة فحسب بل يتحدد به مسار الإنسان من بدئه إلى منتهاه.

ولم تكن عقبى الدار لمن اتبعوا الحق من ربهم إلا خاتمة مسار في طريق مستقيم متميز بمعالمه وصفات أهله.

وحيثما قرأت القرآن لا تخطئك هذه المعالم ولا تستبهم عليك هذه الصفات.


ولا ترى في هذا الصراط المستقيم ضيقاً ولا حرجًا. ولا ترى في أهله سوءًا ولا عوجًا. بل ترى فيه وفيمن اتبعه نورًا وهدى وصلاحًا وتراحمًا وتقى.



﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام: 153 ].




حديث القرآن عن القرآن (46)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس:61].


﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ من جميع الشئون، والشأن: الأمر بمعنى القصد، والمراد وصف إحاطة علم الله تعالى بكل شيء.


﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ وفي الآية مؤانسة لأهل الحق الذين آمَنُوا وعملوا الصالحات، وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم، وفيها تحذير لأهل الباطل أن لا شيء من أمرهم صغر أو كبر يخفى على الله، فهم مأخوذون بذنوبهم ومؤاخذون على أعمالهم ﴿وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ وتفيضون: تنهضون بجد، يقال أفاض الرجل في سيره وفي حديثه: إذا اندفع في ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ يعزب: معناه: يغيب حتى يخفى.


حتى قَالُوا للبعيد: عازب. وقيل للغائب عن أهله: عازب.
حتى قالوه لمن لا زوجة له.
لا يغيب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذَلِكَ ولا أكبر في كتاب مبين.


وللآية دلالتها وفائدتها في استقامة النفس وصدق إخلاصها لله وخشيتها منه، ولها أثرها في تريبة الإنسان، وهو يخشى الله ويرجو اليوم الآخر، ويوقن أن الله قد أحاط بكل شيء علماً، فما غاب عن أعين الناس لا يخفى على علم الله.


إنَّ العبد إذا استحضر ذَلِكَ في نفسه اتقى ربه حيث كان، وآثر رضاه ورغب فيما عنده وأحسن عمله ابتغاء وجهه وقدم خيره وكف شره عن غيره
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ﴿57﴾ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿58﴾ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ ﴿59﴾ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿60﴾ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:57--61].


أخي المسلم: تدبر هذه الآية واستحضر مقاصدها ودلالتها واجعل جميع أمرك طاعة ل ربك ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآية. لقد عمت هذه الآية وخصت. خصت القرآن الكريم بالذكر مع أنه داخل فيما عمت؛ للتنبيه على عظم شأنه، وأنه السبيل لصلاح كل أمر وهو يهدي للتي هي أقوم. وأن الملائكة تحف أولئك المجتمعين على تلاوته ومدارسته، والله سبحان يذكرهم فيمن عنده. (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده).


هكذا شأن القرآن الذي خصته الآية بالذكر تنزل السكينة له، وتحضره الملائكة ويذكر أهله في الملأ الأعلى، ويأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. (يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهم).


فاعمل به أخي السملم في كل شأن من شئونك، واجعله ميزانه قصدك وعملك لتقوم بالقسط كما أمر ربك، إن الله قد أنزل القرآن وحفظه ليتدبر وليُعمل به، فمن اتبعه قاده إلى الجنة، ومن أعرض عنه شقي في دنياه وخسر في أخراه، إنه فضل الله ورحمته فلا تشغل عنه بما تجمع من حطام دنياك وزينة حياتك، فإنه معك في دنياك وآخرتك. لا يتخلى عنك في ساعة موتك وانفرادك بعملك، إنه وفي لا يتخلى عمن صاحبه فيدنياه وعمل به. كل حرف فيه تقرؤه أو تستمع إليه تلقاه هناك حسنات مضاعفات في كل حرف عشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء والله ذو الفضل العظيم.



حديث القرآن عن القرآن (45)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمه قوله تعالى في سورة يونس:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿57﴾ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:57-58].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ نداء عام للناس جميعاً وخطاب لهم.



﴿ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ والموعظة: القرآن الكريم، وتلك صفته وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعد ويوعد.

وقوله ﴿ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ له دلالته في حث النسا على حسن الاستجابة والقبول.
﴿ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ لم يأت بها محمد -صلى الله عليه وسلم- من عند نفسه بل هي موعظة من ربكم الذي خلقكم ورباكم بنعمه ووسعكم رحمته.

﴿ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ شفاء من الجهل والغفلة والعتو عن النظر في آيات الله مما يباعد الإنسان عن الإيمان واليقين.


والقرآن الكريم قد جعله الله موعظة للناس جميعاً، وهو كذلك في ذاته وفيما يدعو إليه، وجعله هدى ورحمة للمؤمنين؛ لأنهم المتبعون له، والمنتفعون بهدايته.[
COLOR="Magenta"] ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا﴾ [الإسراء[/color]:82]، فهو حجة ورحمة لنم اتبعه وآمن به.
وهو حجة وخسارة على من كذب به وأعرض عنه.


﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115].
إنَّ الناس في دنياهم قد يخطئون ويسيئون فيما يختارونه لأنفسهم، ويرونه خيراً، قد يؤخذون بزينة الحياة الدنيا وحطامها وينسون ما هم مقبلون عليه وصائرون إليه.

والقرآن الكريم هو الموعظة من ربكم يحدد للناس قيم الأشياء ويدعوهم إلى ما هو خير وأبقى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴿14﴾ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿15﴾ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿16﴾ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ﴾ [آل عمران:14-17هكذا يعظ القرآن الناس ويبين لهم ما هو خير وأبقى، هو لا يحرمهم من دنياهم، ,لا يحرم عليهم زينتها.


وإنَّما عرَّفهم حقيقتها ويبصرهم بعاقبتها ليتحقق الاعتدال والتوازن في سلوك الإنسان فلا يؤخذ بالزينة وينسى القيمة ولا يركن إلى العاجلة ويذر الآخرة، بل يبتغي فيما آتاه الله الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا.



وهذا الاعتدال والتوازن هوالسبيل لأمن الدنيا وسلامتها وتحقيق المودة والتعاونفيها على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.


ومن فقد التوازن في نفسه أساء وأفسد وضل وأضل.

ومن آثر الحياة الدنيا طغى وابتغى التكاثر دون حدود أو ضوابط.

ومن خاف مقام ربه كف شره عن غيره وقدم خيره.


وجاءت العاقبة تكريما لمن أحسن وجزاء وفاقا لمن أساء.


﴿ فَأَمَّا مَن طَغَى ﴿37﴾ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿38﴾ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴿39﴾ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴿40﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 37- 41].


ومن تدبر ما أمر بتدبره أيقن أنَّ الخير في العاقبة فعمل لها واستمسك بأسبابها.


﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 85].

أي بهذا القرآن الذي جاءهم بالهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به ﴿ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة.


لمَّا قدم خراج العراق إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج عمر ومولى له، فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك.

فجعل عمر يقول: الحمد لله.


ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته.
فقال عمر له: كذبت. ليس هذا.

هو الذي يقول الله تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ .... الآية ﴾ وهذا ممَّا يجمعون.


يبين له عمر دلالة الآية وأنها تعني ما جاء من الهدى ودين الحق لا ما يكون في أيدي الناس من متاع فذلك مما يجمعون.


ذاك فقه الصحابة في النظر إلى الأشياء وتحديد قيمتها، لقد أنار القرآن حياتهم وجعلهم يؤثرون ما يبقى على ما يفنى، فاختاروا ما رضيه الله لهم رضي الله عنهم ورضوا عنه.




حديث القرآن عن القرآن (44)


ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في سورة يونس من قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُّفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴿37﴾ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿38﴾﴾ [يونس: 37، 38].

زعم أهل الكفر والجحود أنَّ محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أتى بهذا القرآن من عند نفسه على سبيل الافتعال والاختلاق، فأخبر الله –تعالى- أنَّ هذا القرآن وحي أنزله الله عليه وأنه مبرأ عن الافتراء والكذب، وأنه لا يقدر عليه أحد إلا الله -عز وجل- ثم ذكر ما يؤكد ذلك بقوله: ﴿ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.
وفي قوله: ﴿ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب المنزلة على الأنبياء برهان على نفي جواز الافتراء.
فما كان من شأنه أصلًا أن يفتري والنبي -صلى الله عليه وسلم- الذي نسبوا إليه أنَّه جاء به من عند نفسه لم يطلع على الكتب المنزلة من قبل ولم يتعلم ما جاء فيها ولا سأل عنه، ولا اتصل بمن كان له علم به [COLOR="Magenta"]﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿48﴾﴾[/color] ، فتصديق القرآن للكتب المنزلة قبله وهيمنته عليها معجزة مستقلة تحدد مصدره وأنه لا ريب فيه من رب العالمين.
﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ﴾ أي: إن كان الأمر كما تزعمون من أن محمدًا افتراه فأتوا أنتم على جهة الافتراء بسورة مثله وأنتم على معرفة بلغة العرب وفصاحة الألسن وبلاغة الكلام، وادعوا من استطعتم دعاءه والاستعانة به، ادعو من سوى الله من خلقه من شئتم إن كنتم صادقين في دعواكم أن هذا القرآن مفترى من دون الله.
فإنَّهم لمَّا نسبوا الافتراء إلى واحد منهم في البشرية والعربية قال لهم: هذا الذي نسبتموه إليّ وأنا واحد منكم ليس عليكم إلا أن تأتوا وأنتم الجمع بسورة مماثلة لسورة من سورة، واستعينوا بمن شئتم من أهل العربية على كثرتهم أو من غيرهم من الإنس أو من الجنِّ ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ وآمنوا بما نزل من الحق.
إنَّ هذا القرآن منزل من عند الله هداية للناس ونذيرًا للعالمين.

ومن تدبر أيقن يقينًا لا شك فيه أنَّ الجن والإنس لو اجتمعت على أن تأتي بمثله ما استطاعت أن تأتي بمثله في نظمه أو فيما اشتمل عليه من أخبار الغيب وما سيحدث من الأمور المستقبلية قبل وقوعها فإن ذلك لا يكون إلا من العليم الخبير الذي أحاط بكل شيء علمًا
﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا ﴿82﴾﴾ [النساء: 82].

إنَّ المسارعة إلى تكذيب القرآن -وهو الحق من ربهم- قبل تدبره والعلم بما جاء به سفه يودي بصاحبه إلى سوء العاقبة والمصير. ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿39﴾﴾ [يونس: 39].

ومع كثرة العاملين على محاربته وإبادة أهله تراه يفرض سلطانه بالحجة والبينة ويتلى على العالمين في عزة وثقة دون أن يقترب من ساحته باطل، أو يأتي على حرف من حروفه حاقد غادر، ولن تستطيع قوة مهمًا بلغت أن تقترب من حصنه، أو تنال من عزته؛ ذلك لأن الله قد حفظه؛ ومن حفظه الله لا يضيعه الناس.

وسيظل بإعجازه يصدع بالحق وينطق بالصدق، ينذر ويبشر ويهدي للتي هي أقوم، سيظل يوجه نداءه للقلوب لتخشع وإلى من شُغِل عنه ليعود إلى حماه ويتبع صراطه المستقيم ﴿ صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ ﴿53﴾﴾ [الشورى: 53]



حديث القرآن عن القرآن (43)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة يونس:[COLOR="Magenta"] ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿15﴾ قُل لَّوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴿16﴾ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ﴿17﴾﴾ [يونس: 15- 17]، إنَّ القرآن الكريم وحي من الله رب العالمين[/color].


والرسول -صلى الله عليه وسلم- مُتَّبَعٌ مُبَلِّغٌ. قد أُمر أن يبلِّغ ما أُنزل إليه من ربه دون حرج من صدِّ المكذبين أو كيدهم.

﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: 67]، ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿2﴾﴾ [الأعراف: 2].


إنَّه الحقُّ، والحق لا يتَّبع أهواء الناس. والذين لا يرجون لقاء الله يتبعون أهواءهم. واتباع الهوى -بغير هدى من الله- مُضِلٌ مُفسد يقود صاحبه إلى سوء المصير ويبعده عن العدل في القول واتباع الصراط المستقيم.
﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿50﴾﴾ [القصص: 50]. إنَّ من ينشد الحق ويتدبر القرآن لا يخطر له أن يطلب سواه.


أمَّا الذين تأسرهم أهواؤهم فيتبعون الباطل ولا يرجون لقاء ربهم. فإن قلوبهم تشمئز من ذكر الله -وهذا شأن كل كفور جحود وأفاك أثيم.
﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾.


سبحان الله، أي شيء يريدون؟! وبأي شيء يؤمنون؟!

﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿6﴾ وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿7﴾ يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿8﴾﴾ [الجاثية: 6- 8].


لقد قال الكفار لمن يتلو عليهم القرآن وهو الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ائت بقرآن غير هذا أو بدله» قالوا ذلك لما سمعوا ما غاظهم فيما تلاه عليهم من القرآن من ذمِّ عبادة الأوثان والوعد الشديد لمن عبدها. وقد أُمِرَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول في جوابهم: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي ﴾ أي: ما ينبغي لي ولا يحل ﴿ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾. ثم أمره أن يؤكد ما أجاب به عليهم بقوله: ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى ﴾ من عند الله -سبحانه- من غير تبديل ولا تحويل ولا تحريف. ثم أمره سبحانه أن يقول لهم تكميلاً للجواب عليهم: ﴿ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿15﴾ قُل لَّوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴿16﴾﴾ إنَّ كفار مكة قد شاهدوا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قبل مبعثه، وعلموا أحواله وأنه كان أُميا لم يطالع كتاباً ولا تعلم من أحد مدة عمره قبل الوحي ﴿ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ﴾ أي زماناً طويلاً من قبل إنزال القرآن، وهم يعرفونه بالأمانة والصدق.


فكل من له عقل سليم وفهم ثاقب يعلم أن هذا القرآن من عند الله، أوحاه الله إلى نبيه ولم يأت به من عنده نفسه ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾؟


﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ﴿17﴾﴾. أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذباً أو ممن كذب بآياته بعد بيانها.

فإن ذلك أعظم جرمًا على الله وأكثر استشرافًا إلى عذابه ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ أي: لا يظفرون ببغيتهم ولا يفلحون
.
وفي الآية ما فيها من ردع وزجر لأولئك المكذبين الذين يكذبون بآيات الله ويتبعون أهواءهم حيث كانوا.
والإخبار بما يصير إليه هؤلاء فائدته في الدعوة إلى التمسك بالحق بمعرفة ويقين، والتحذير من اتباع سبل هؤلاء في اتباع الظن والقول بغير علم وقد جاءهم من ربهم الهدى.



فمن الناس من اهتدى بهدى الله ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، ومنهم من جاءهم هدى الله فاستحبوا العمى على الهدى فأخذوا بما كانوا يكسبون. وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.







حديث القرآن عن القرآن (42)




ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله –تعالى- في سورة يونس ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴿1﴾﴾ [يونس: 1]، والإشارة بقوله: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ إلى الآيات المذكورة في سورة يونس، فهي آيات من الكتاب الحكيم وهو القرآن.


والحكيم: المنظوم نظمًا متقنًا لا يعتريه خلل من أي وجه من الوجوه، والمحكم معناه الممتنع من الفساد فيكون المعنى لا تغيره الدهور والمراد براءته من الكذب والتناقض.

وهو حاكم على شئون الخلق. فهو حكيم في ذاته حاكم على غيره، ومن تدبر علم وأيقن.



وفي السورة حديث عن آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، في السماء وفي الأرض وفي الشمس والقمر والليل والنهار، وفي قصص الرسل ومصارع المكذبين بدعوتهم. آيات من وحي الله تدل بنورها على آياته في الآفاق وفي الأنفس وتنسق معها في مخاطبة الإنسان وتبصرته. وأي حكمة أجل وأعظم من ذلك في مخاطبة البشر بما يناسب طبائعهم ويتصل بهم؟ ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴿3﴾ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿4﴾ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿5﴾ إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴿6﴾﴾ [يونس: 3- 6]، إن الله سبحانه قد جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، ما خلق الله ذلك إلا لحكمة ولفائدة عظيمة ﴿ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ فلم يخلق ذلك عبثا ولا باطلًا. وإنما خلقه متلبسا بالحق والحكمة.



ولا يكون ذلك إلا بتقرير البعث والجزاء. ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿4﴾﴾ [يونس: 4].

وإذا كنا نرى الشمس -وقد جعلها الله ضياءً- نعم الخلق جميعًا، وتسخر لهم جميعًا، ولهم فيها من المنافع ما فيها -فإن دلالتها في إحكام شروقها وغروبها أبعد مدى من أن تكون لمنفعة عاجلة.

إنها تشرق عليهم مذكرة ومبصرة وغيب عنهم فلا تغيب عبرتها وعظتها، بل نراها فيجميع أحوالها، تنطق بالحق وتدعو إليه وتبصر به، وهي آية من آيات الله تدل على قدرته وحكمته وفضله ورحمته.



وكذلك القمر جعله الله نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، وفيه من الفوائد والمنافع ما لا تخفى دلالته ولا تغيب حكمته. ﴿ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ فلم يخلقه عبثًا، وإنما خلقه لحكمة ومصلحة، وهو آية من آيات الله، تدل على قدرته وحكمته وفضله ورحمته. آيات مسخرة تقدم النفع للناس وتدعوهم إلى عبادة من خلقها وسخرها ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿37﴾﴾ [فصلت: 37].


إنَّ هذه الحكمة البالغة في تسخير الشمس والقمر وخضوعهما لأمر الله في غير تخلف أو سبق لها من الدلالة ما لا يخفى على ذي علم وإيمان،
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿38﴾ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ ﴿39﴾ لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴿40﴾﴾ [يس: 38- 40].

كل ذلك بالحق ومن أجل الحق خلقا ودلاة وحكمة وغاية.
ومن رأي ذلك عبثا وباطلا أو رآه مصادفة بلا تدبير ولا تقدير لقي من الجزاء الحق ما يدين به
للحق ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴿25﴾﴾ [النور: 25]، أخي المسلم: أرأيت كيف تنسق آيات الله المنزلة مع آيات الله في الآفاق وفي الأنفس في مخاطبة الإنسان بلا تناقض أو اختلاف ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾.





حديث القرآن عن القرآن (41)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمه قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿2﴾﴾ [الأنفال: 2].


ففي الآية بيان لتأثير القرآن في قلوب الناس وسلوكهم.

فإن قلوب المؤمنين تستقبل القرآن، كما تستقبل الأرض الطيبة ما ينزل عليها من الغيث، فتهتز وتربو وتنبت وتثمر.
إن للقرآن تأثيره في النفوس وهو يوجهها ويهديها إلى الحق وإلى طريق مستقيم، وترى أثر ذلك في حسن الاستجابة لله وللرسول، وفي الرضا عن الله في جميع الأحوال، وفي حسن التوكل على الله والاستعانة به سبحانه، وفي الأخذ بالأسباب دون ركون إليها.

إن القرآن الكريم يتعهد قلوب المؤمنين ويبصرها بما يجب أن يكون، فتنشط النفس لعمل ال بر وفعل الخير، وتسعى في الأرض واثقة مطمئنة بذكر الله، معتدلة في السراء والضراء، لا تأسى على ما فات، ولا تفرح بما أوتيت، بل تصبر في الضراء، وتشكر في السراء، وتعلم أن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فلا يطغى المؤمن بعطاء ولا يقنط بمصاب أو بلاء.

وترى زيادة الإيمان مع تلاوة القرآن في طيب النفس وسرورها بعمل الخير، وانشراحها بتوفيقها للتعاون على البر، والكف عن الشر (وإذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن).


إن القرآن الكريم قد حول نفوسا من حال إلى حال، ووجه طاقات المؤمنين إلى التسابق على البر، والتنافس على الخير، وقد فازوا وأفلحوا حين اعتصموا به ولم يتفرقوا، واستمعوا إليه وعاشوه قولًا وعملا، فأناروا به قلوبهم، وأحيوا به ليلهم، وواجوا به عدوهم مستمسكين به متخلقين.



كانوا كما وصفهم سعد بن أبي وقاص لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- وهو يقود المجاهدين في أشد المعارك وأقساها، يقول وهو يصف حالهم: «كانوا يدوون بالقرآن إذا جنَّ الليل كدوي النحل لا يفضل من ذهب منهم من بقي إلا بفضل الشهادة».


هكذا كأن القرآن في حياتهم يقيمون حدوده، ويتبعون هدايته وينشدون غايته في إعلاء كلمة الله وابتغاء مرضاته، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، بل صبروا وصابروا، فأفلحوا في دنياهم، وسعدوا بلقاء الله في أخراهم ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿2﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿3﴾ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿4﴾﴾ [الأنفال: 2-4].


تلك صفات المؤمنين حقًا وهذا جزاؤهم ﴿ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ يزيدهم ما يتلى عليهم من آيات الله إيمانا مع إيمانهم.


﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿124﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ﴿125﴾﴾ [التوبة: 124، 125].


والقرآن هو القرآن، تستقبله نفوس آمنت بربها وأخلصت له، كما تستقبل الأرض الطيبة ما يصيبها من غيث فتثمر خيرًا وبرًا، وتأبأه نفوس فيزيدها رجسًا إلى رجسها
﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ﴿82﴾﴾ [الإسراء: 82].


إنَّ الإيمان الصادق يتجاوب مع آيات الله، ويفيد بما فيها من تبصرة وذكرى.
أمَّا أهل الكفر والنفاق -وهم لا يستعملون حواسهم إلا لجلب منفعة أو طلب متاع -فإنهم يولون مستكبرين إذا تليت عليهم آيات الله [
COLOR="Magenta"]﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿7﴾﴾ [لقمان: 7].[/color]


ولا يرون في آيات الله في الآفاق -والقرآن يخاطبهم بها- لا يرون فيها ما خلقت له وما دلت عليه من دعوة إلى الحق وإيمان به وإفادة بالتبصرة والذكرى، ولا تتجه حواسهم إلا إلى ما تتجه إلى حواس الأنعام من شهوة ومتاع.
وأولئك إن سمعوا القرآن لا يسمعونه سماع تدبر وخشية. وهم إن قالوا سمعنا فهم لا يسمعون، وقد نهى الله المؤمنين أن يكونوا مثلهم
﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴿21﴾﴾ [الأنفال: 21].
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿179﴾﴾ [الأعراف: 179].



إن الآيات المنزلة تتسق مع آيات الله في الآفاق وفي الأنفس في مخاطبة الإنسان وتبصرته، ولكن من الناس ناسا يغفلون عما جعلت الآيات له، وأنزلت من أجله، ولا يرون إلا أن يكونوا شركاء للأنعام في متاع [COLOR="Magenta"]﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ﴿12﴾﴾ [محمد: 12].[/color]





حديث القرآن عن القرآن (40)




ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204].



وقد جاءت هذه الآية بعد قوله ﴿ هَذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ ﴾ والمناسبة بينة واضحة، لما ذكر -سبحانه- أن القرآن بصائر للناس وهدى ورحمة، أمر -سبحانه- بالإنصات عند تلاته؛ إعظاما له واحتراما، لا كما كان يتعمده المشركون من كفار مكة فيقولهم ﴿ لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ﴾.


ولكن يتأكد ذلك في الصلاة المكتوبة إذا جهر ال إمام بالقراءة، كما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتو)، وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: 9ل قرأ أحد منكم معي آنفا؟ قال رجل: نعم يا رسول الله قال: إني أقول ما لي أنازع القرآن. قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما جهر فيه بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-).


وقد اختلف العلماء في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارئ القرآن والإنصات له، لأن قوله سبحانه: ﴿ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا ﴾ أمر. وظاهر الأمر الوجوب فمقتضاه أن يكون الاستماعُ والسكوت واجبين.


فمن العلماء من يرى أن فحوى هذه الآية على العموم، ففي اي وقت وفي أي موضع قرئ القرآن يجب على كل أحد الاستماعُ له والسكوت.


ومنهم من يرى أنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة، فقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم فأمروا بالسكوت والاستماع لقراءة القرآن.


والأخذ بعموم اللفظ في قوله: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا ﴾ أولى من قصره على حال دون حال. وإن تأكد ووجب في الصلاة فإن ذلك أرجى في طلب الرحمة. روى الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة. ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة).


إن تدبر القرآن يستلزم حسن الإصغاء له والعمل به، وقد أنزل الله القرآن وحفظه ليتدبر وليعمل به.


فمن الواجب أن تسلم مجالس القرآن من الصخب أو الاشتغال بغيره ، وأن ينقاد الناس لأوامر القرآن ونواهيه، وأن يتلقوه كما تلقاه الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- وأن يحققوا ما دلت عليه الآيات من الإيمان والعلم والعمل، وأن يتخلقوا بأخلاقه وآدابه، فإنه خطاب من الله موجه إلى الناس، وهم مطالبون بتدبره ومعرفة معانيه والعمل بما جاء فيه.


فليستمعوا له ولينصتوا عند قراءته؛ رجاء أن ينالوا رضوان الله ورحمته، إنه الحق ، وبيان الحق للناس رحمة بهم؛ حتى لا تقودهم الأهواء بعيداً عن ساحته، وبالقرآن وبيان يعرف ما ينتسب للحق وما يخالفه، إنه هدى للناس في دنياهم، ونور في أخراهم، وهو حجة لهم أو عليهم، حجة لهم إن هم أقبلوا عليه وعملوا به، وحجة عليهم إن هم أعرضوا عنه ولم يتبعوه، وبه يرفع الله أقواما ويضع آخرين.




تابعــــــــو ا..... معــــــــــــــــــى













من مواضيع mariem في المنتدى:

الكــــــارثــــــــه والحلقــــــــه المفقـــــــوده فــــــــى الدعـــــــــوه
المحبــــــــــــــــــــــــــه
بنـــــــــــاء ثقــــــــافتنـــــــا والحفـــــــــاظ عليهـــــــــــــا
الحــــــــــــــب فــــــــــــى اللـــــــــــــــه
المــــــــــــــراه عبــــــــــــر العصـــــــــــــــــــور
كيـــــف تستطيعيــــــن الفـــــوز بــــــزوج صــــالـــــــح
مـــــــــــؤلــــــــــم.... لكـــــــــــن رائـــــــــــــع
العلــــــم والايمـــان؛؛؛مدخـــل نظـــــرية المعـــــرفـــه فـــــى الاســــــــلام
الاعجــــــــــــــاز الطبــــــــــــــــى
الصحــــــــــــــه ............ والمــــــــــــــــــــرض
ادم............ وحـــــــــــــــــــواء
هــــــــــــــل القــــــــــران يغنــــــــــــى عــــــــــن السنــــــــــه



التوقيع








[/IMG]



هــذا التوقيـــع اهــــــداء مــن الاخــت الحبيبه الغاليه \ عبيـــر محمــــود

نسال الله ان يبارك فيها وان يمن عليها بمحبته ورضاه
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 01:36 AM   #6 (permalink)

مشرف المنتدى الإسلامي العام

الصورة الرمزية عيد أبو علام
تاريخ التسجيل: 22-03-2007
رقم العضوية :  33081
عدد المشاركات: 2,700
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 02 -11 -2009 05:01 AM

معدل تقييم المستوى : 60 عيد أبو علام is on a distinguished road

حالة العضو:   عيد أبو علام غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

متابع معاكى يا اخت مريم
ربنا يكرمك




من مواضيع عيد أبو علام في المنتدى:

كلمة يجب أن تسود... سنزلزل عرش اليهود
من أسباب الإنتكاسة للاسف ؟؟؟
ثلاثة أحزنتني + قالوا في النصيحة + الصمت + الزائدة الدودية
رحبوا معى جميعا بعودة اختنا الغالية / سمية (ورقة الربيع)
أضحكهما كما أبكيتهما ؟؟؟؟
(¯`·._) (هل تحب ان تكون هذا الرجل أو تفعل مثله/هل تحب تشترى منزل ؟ ) (¯`·._)
}{}{}{عاجل للجميع... انا افضل الاعضاء هنا.... أحد عنده مانع..!! }{}{}{
ماحكم قول """ انتقل إلى رحمة الله ؟؟؟
هاام جدا.. ذكر احد الاطفال انة رأى فى منامة >>>??????
{{{{{{من منا يقلد هذا الفارس وهو من أوائل الفرسان في الاسلام }}}}}}
موقف وفائدة ماذا ستتعلم من هذا الدرس البسيط ولكنه عظيم الشأن
مجموعة فتاوى نحتاجها موضوع متجدد لنا جميعا (ومن عنده فتوى يضعها هنا )



التوقيع
هذا الموضوع
به جميع المواضيع المخالفة المنتشرة على المنتديات فاحذر من نقلها قبل التأكد منها
أدخل هنا
اللهم أجعلنى خيرًا مما يظنون
وْاغفر لى ما لا يعملون
ولا تؤاخذني بما يقولون
Dr.Sniper
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 02:52 AM   #7 (permalink)

عضو مميز

الصورة الرمزية adiladiladil
تاريخ التسجيل: 11-05-2007
رقم العضوية :  40994
عدد المشاركات: 491
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 02 -08 -2007 05:05 PM

معدل تقييم المستوى : 35 adiladiladil is on a distinguished road

حالة العضو:   adiladiladil غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

جزاك الله خيرا اختي مريم لم اكمل قراءة الموضوع بعد لكنه موضوع مفيد جدا بوركت



من مواضيع adiladiladil في المنتدى:

تلخيص خطبة الجمعة
رسالة الشيخ ابن باز في حكم من كتب صلعم بعد دكر محمد صلى الله عليه و سلم
اسباب حسن و سوء الخاتمة
نصف ساعة قضاها شاب بين اهل القبور انضر مادا رءاى
انشرها واجرك على الله
بعض الوجوه الحسنة لعل وجهك يكون منهم
داو قلبك بمسح راس اليتيم
اطفالنا و حب الله
خبر حلو للنساء كنوز نسائية
قطوف من ثمار الدكر
اسعد امرءة في العالم
الأجور العظيمة



التوقيع سبحان الله و الحمد لله ولا اله الا الله و الله اكبر لا تنس دكر الله يا اخيhrhr
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 04:21 PM   #8 (permalink)

عضو ماسي

الصورة الرمزية المبتكر
تاريخ التسجيل: 10-09-2006
رقم العضوية :  3443
عدد المشاركات: 1,980
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 18 -11 -2009 02:38 PM

معدل تقييم المستوى : 60 المبتكر will become famous soon enough

حالة العضو:   المبتكر غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

أكرمك الله واعانك يا مريم
في إنتظار باقي الموضوع



من مواضيع المبتكر في المنتدى:

مجموعة من الأناشيد الحماسية للمنشد السوري الرائع أبو راتب
انشودتين جميلتين في حب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم للمنشد ابو عبد الملك
مشغل فيديو رائع جدا
سيبويه...... تفاحة العرب
الشيخ الرئيس............ابن سينا
كمال الدين عالم الرياضيات والفيزياء
فيلسوف العرب..........الكندي
فيديو نادر وجميل للشيخ / محمود خليل الحصري
برنامج صغير وجميل لتزيين سطح المكتب
ممكن طلب يا إخواني
التطابق بين القرآن والكون
أنشودة جميلة جدا للمنشد "أحمد أبو خاطر"



التوقيع
" اللهم ان أعطيتني نجاحا فلا تنزع مني تواضعي "
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 06:46 PM   #9 (permalink)

مشرفة سابقة

الصورة الرمزية mariem
تاريخ التسجيل: 07-12-2006
رقم العضوية :  15329
عدد المشاركات: 3,966
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 19 -11 -2007 09:04 PM

معدل تقييم المستوى : 76 mariem is on a distinguished road

حالة العضو:   mariem غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

جزاك الله كل الخير اخى الكريم فارس المنتدى \ عيد


على اهتمامك وحسن متابعتك


تقبل شكرى وتقديرى


بارك الله لك اخى الكريم \ عادل

على اهتمامك ومرورك الطيب ومشاركتك الكريمه


اخ الكريم الفاضل\ المبتكر

اهلا بك وبمشاركتك التى غابت عنا

نسال الله الا يحرمنا منك

جزاك الله كل الخير على اهتمامك ومشساتركاتك الطيبه التى تسعدنى كثيرا


تقبل شكرى وتقديرى

تحياتى لكم تحية طيبه من عند الله



من مواضيع mariem في المنتدى:

شجــــــــرة الــــزيتـــــون الشجــــــره.....المبـــــــــاركــــــــــــــــه
اروع قصــــــــــص الحــــــــــــب
كــــــــــلام................. حـــــــــــــــــب
الســــــــراب فـــــــــى القــــرآن اعجــــــــاز علمــــــــــى
الاحــــــــــاديـــــث القــــــــد سيــــــــه بالحـــــروف الابجــــديــــــــه
تــــــدبر القــــران.... حــــــوارات الاخـــــــــــره
الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن
ســــــــــــؤال .........وجــــــــــــــــــواب وكنــــــز للمعلـــــومــــات
قصــــــه فى التاريــــــخ....... وعبـــــره للاجيـــــــــال
ســــــــــــــــر الاعجــــــــــاز
الى كل اخ وكل اخت ينتمـــوا الــــى هــذا المنتـــدى الطيـــب ويهمهـــم امــــره
مــــــــــــــن هــــــــــو ,,,,,,,,,,,,, اللـــــــــــــــــــــه



التوقيع








[/IMG]



هــذا التوقيـــع اهــــــداء مــن الاخــت الحبيبه الغاليه \ عبيـــر محمــــود

نسال الله ان يبارك فيها وان يمن عليها بمحبته ورضاه
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 06:55 PM   #10 (permalink)

مشرف منتدى الأخبار ومنتدى الطب

تاريخ التسجيل: 27-07-2006
رقم العضوية :  55
عدد المشاركات: 19,311
الردود المواضيع

آخر مشاركة : بالأمس 05:33 PM

معدل تقييم المستوى : 235 محمد مختار will become famous soon enough

حالة العضو:   محمد مختار غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

اجمل تحيه واجلال على موضوعك الرائع
بارك الله فيكى



من مواضيع محمد مختار في المنتدى:

مخاوف من هيمنة الشيعة على ضريح الحسين بعد تغيير كسائه من الأخضر الى الأسود
الاسراء للشيخ محمد رفعت
هل تقوم مصر بعمل عسكري ضد القراصنة الصوماليين؟
طفله ولدت فى الهند بعين واحده
باستثناء ليبيا...غرة رمضان فلكيا 22 أغسطس الجاري
ذعر في النبي دانيال بسبب راديو قديم !!!
كل عام وانتم بخير
أندر مقتنيات و متعلقات السادات الشخصية .. و الحياة فى مصر خلال حكمه
رقص القطط - ادخل وشوف
صحيفة: الحكومة الهولندية قد تسعى لحظر فيلم يسيء للقرآن
طبيب مصري يحذر من "الروتا" فيروس معوي قد يقتل الأطفال
حدث في رمضان - اليوم الثالث



التوقيع





محمد مختار
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 07:21 PM   #11 (permalink)

مشرفة سابقة

الصورة الرمزية mariem
تاريخ التسجيل: 07-12-2006
رقم العضوية :  15329
عدد المشاركات: 3,966
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 19 -11 -2007 09:04 PM

معدل تقييم المستوى : 76 mariem is on a distinguished road

حالة العضو:   mariem غير موجود حالياً

Post رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

حديث القرآن عن القرآن (39)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ ﴿203﴾﴾ [الأعراف: 203].

لقد كان المشركون لا يكفون عن طلب الخوارق من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاهلين حقيقة الرسالة وطبيعة الرسول، وأنه يتلقى من الله ما يعطيه، ولا يقدم بين يدي الله، ولا يقترح عليه، ولا يأتي بشيء من عند نفسه. ولكن أهل الشرك –في عمى وجهالة- يطلبون الآيات وما هم بمؤمنين بها ولو جاءتهم كل آية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴿96﴾ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ﴿97﴾﴾ [يونس: 96، 97]، ﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ ﴾ مما اقترحوا قالوا: هلا أنشأتها من قِبَل نفسك ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَبِّي وليس لي أن آتي من عند نفسي بشيء.

إنهم لم يقترحوا الآيات ويطلبوها رغبة في الإيمان، وإنما طلبوها إمعاناً في الجحود والنكران. ولو كان الأمر أمر إيمان لكفاهم القرآن. ﴿ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿51﴾﴾ [العنكبوت: 51]، إن هؤلاء لن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴿111﴾﴾ [الأنعام: 111]، ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿7﴾﴾ [الأنعام: 7]، وقد أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يجيبهم بقوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَبِّي ﴾ ليعرفوا حقيقة الرسالة والرسول وأنه مبلغ عن ربه، لا يملك إلا ما يوحيه إليه، ولا يأتي إلا بما أمره الله به.

كذلك أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول لهم وهو يشير إلى القرآن الكريم ﴿ هَذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ ﴾ فأي آيات الله يطلبون وأمامهم هذا الذي يغفلون عنه ﴿ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾.


[color="SeaGreen"]إن الخوارق المادية لا تصلح إلا لمن رآها أو عاش في عصرها.
والقرآن الكريم هو كتاب -من عند الله- للزمن كله وللأجيال كلها.
إنه كتاب الدعوة الإسلامية للناس جميعاً في كل زمان ومكان. [/COLOR


]وأية خارقة مادية لا تبلغ من الإعجاز ما يبلغه القرآن في أي زمان وفي أي مكان، ولكن الجاحدين -في ظلمهم لأنفسهم- يأبون أن يخضعوا لما تستيقنه نفوسهم ظلماً وعلواً ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿15﴾ قُل لَّوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴿16﴾﴾ [يونس: 15، 16].

إن الذين طلبوا الآيات لم يطلبوها لخفاء الأدلة والحجج على صدق الداعي وما نزل من الحق، وإنما طلبوها إمعانا في المكابرة والجحود.

والنفوس إذا جحدت والبصائر إذا عميت لم تسمع ولم تبصر هدى الحق وبيانه ﴿
﴾، إنه بصائر تكشف وتنير، فمن قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ﴿33﴾﴾ [الأنعام: 33]، والقرآن هو القرآن للمؤمنين هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى. ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴿44﴾﴾ [فصلت: 44]، إنه القرآن، يقول عنه العليم الخبير ﴿ [COLOR="Magenta"]هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ


فطوبى لمن اتبع هداه واستمسك به، وويل لمن تعمد مخالفته أو الإعراض عنه. اللهم ارحمنا بالقرآن واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة.


حديث القرآن عن القرآن (38)




ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴿182﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 182- 183].


والذين كذبوا بآياتنا ﴿ الْقُرْآنُ ﴾ سنستدرجهم: أي ننقلهم درجة بعد أخرى من علو إلى أسفل أو من أسفل إلى علو.
ومعناه: نَقْلهم وتقريبهم إلى العقوبة بواسطة النعم التي اغتروا بها.


نستدرجهم إلى الهلاك قليلاً قليلاً أي نُقربهم منه بإمهالهم وإدرار النعم عليهم حتى يأتيهم وهم غافلون.
ولذا قيل: إذا رأيت الله أنعم على عبده وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مُستدرج.


﴿ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي من حيث لا يعلمون أنه استدراج، فكلما جددوا معصية زيدوا نعمة ونسوا الشكر.
وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعم ما يُغبطون به ويركنون إليه، ثم يأخذهم على غِرَّرة أغفلَ ما يكونون.
تلك عاقبة من كذب بالحق وجحد ما أنزل الله من كتاب.


والله وحده هو الذي يستدرج هؤلاء ويُملي لهم.


الله الذي لم يخافوه وهم يُخالفون رسولَه، ويحاربون من يهدون بالحق وبه يعدلون، هو وحده الذي يستدرجهم ويأخذهم ويُمْهِلُهُم ولا يُهْمِلُهم.


الله الذي ينسون قوته ويذكرون قوتهم، يملي لهم في العصيان والطغيان استدراجا لهم في طريق الهلكة، وإمعانا في الكيد لهم والتدبير. ومن الذي يكيدهم؟ إنه الجبار ذوالقوة المتين. ولكنهم غافلون.

والعاقبة للمتقين الذي يهدون بالحق وبه يعدلون.
﴿

فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴿44﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿45﴾﴾ [القلم: 44، 45].





والله -سبحانه- يقدم لأعدائه المكذبين بآياته عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك التدبير، وه[color="DarkSlateBlue"]إن الله -سبحانه- يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان، وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو استدراج إلى أسوأ مصير. وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة ويأتوا إلى الموقف الرهيب مثقلين بالذنوب.
ولو تدبر الإنسان ذلك في دنياه -وهو في سعة من أمره- لم يُشْشَل بالرغائب عن العواقب ولم يُفتن بالزينة عن القيمة.


إن كشفَ الاستدراج والتدبير عدل من الله ورحمة. [/COLOR]م وما يختارون لأنفسهم.


إنه -سبحانه- يُمْهل ولا يُهمل، ويُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته، وذلك ما وقع للمكذبين بالحق من قبل، وما جرى للمستهزئين بالرسل،
﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿32﴾﴾ [الرعد: 32].


فترك أهل الباطل فترة ليس نسيانا لهم أو غفلة عنهم.


والإملاء للظالمين ليس تكريما لهم -كما يظنون- أو إهانة لغيرهم -كما يتوهمون- وإنما هو الاستدراج إلى العذاب من حيث لا يشعرون.


﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]، ومن يتدبر القرآن يرى ما وقع من قبل مع أقوام وأقوام، ويرى ما يقع مع أمثالهم في كل زمان ومكان ﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾.


﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ﴿42﴾ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ﴿43﴾ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ [الحج: 42- 44].



والأرض قد سكنت من بعد هؤلاء وأولئك، وبقيت آثارهم خاوية خالية تدل عليهم، وتسوق العبرة لمن بعدهم.

﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [غافر: 82].


وكم في الأرض من عبر وعظات، وكم فيها من دور قد خَلت، وأقوام قد ذهبت، وقرى ظالمة قد أخذت ودمرت، فما بكت عليهم السماء والأرض، ولا رُئِىَ منهم بعد هلاكهم حراك، ولا سُمع لهم صوت
﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴾ [مريم: 98].

فطوبى لمن اعتبر، وهدى بالحق وبه عدل.





حديث القرآن عن القرآن (37)



ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنته هذه الآيات من سورة الأعراف، قال تعالى: ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿156﴾ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ .. [الأعراف:157]

لقد تضمنت هذه الآيات حديثاً عن القرآن من حيث وصفه وآثاره ونتائجه.

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ فالإيمان بالقرآن والعمل بمقتضاه في اتباع لا ابتداع فيه تطلب به رحمة الله وترجى. ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ .. [الأنعام:155].


وقد وعد الله ـ ووعده الحق ـ أن يتغمد برحمته أولئك الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي أرسله الله رحمة للعالمين ونزَّل عليه الفرقان؛ ليكون للعالمين نذيراً.



[color="YellowGreen"]فالإيمان برسالته إيمان برسل الله جميعاً وصفته [ صلى الله عليه وسلم ] معلومة لأهل الكتاب، حملتها التوراة وحملها الإنجيل ﴿ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ ﴾ . وهو رحمة الله للخلق جميعاً ولا تكتب الرحمة في الآخرة إلا لمن اتبعه وآمن به.


ومن كفر به ـ بعد بعثته ـ ليس له نصيب في رحمة الآخرة التي تعم المؤمنين من سائر الأمم ممن آمن برسل الله من قبل وآمن به بعد بعثته بلا تفرقة بين رسول ورسول. ﴿ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾ .[/COLOR]. [البقرة:285]، وإعلام الخلق بذلك رحمة بهم وإعذار.


وقد تضمنت الآيات في الحديث عن القرآن الذي أنزل على النبي الأمي تضمنت وصفه بـ « النور » ﴿ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ﴾ .. اتبعوا النور الذي أنزل معه أي القرآن وقد عُبِّر عنه بالنور المنبئ عن كونه ظاهراً بنفسه مظهراً لغيره.


أي اتبعوا القرآن المنزَّل عليه مع اتباعه [ صلى الله عليه وسلم ] بالعمل بسنته وبما أمر به أو نهى عنه . أو اتبعوا القرآن كما اتبعه هو [ صلى الله عليه وسلم] مصاحبين له في اتباعه.



وقد كان خلقه القرآن يرضى برضاه ويسخط بسخطه [ صلى الله عليه وسلم ].


إنه النور. وبالنور تتميز الأشياء وتدرك المعالم ويهتدي الناس. والقرآن يهدي به الله إلى الحق وإلى طريق مستقيم .


﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿
52﴾ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ .. [الشورى:53].

ولا حياة بلا روح ولا سعي إلى الغاية بلا نور ﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ .. [النور:40] . وهذا أمر الله لنبيه ونداؤه للخلق جميعاً أن يتبعوه وأن يهتدوا بهداه .


نداءُ أُمرَ الرسول بتبليغه ـ وقد بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ـ ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ .. [الأعراف:158].


[color="Purple"]والذين آمنوا به واتبعوا النور الذي أُنزل معه مطالبون في كل زمان ومكان أن يقدروا لهذا الأمر قدره.
وأمة الإسلام مسئولة عمَّا آمنت به وشرفت بالانتساب إليه . فإنها أمة أقام فيها التنزيل مقام الشمس في فلك السماء . أضاء جوانب الحياة كلها .


فعرفت به نفسها وفهمت رسالتها وخاض بها تجربة حياتها فعرفته سبيل عزها ومجدها وطريق نصرها وفوزها . فأحيت به ليلها وطهرت سعيها فأحلت ما أحل وحرمت ما حرم.
وامتد ملكها بنوره وعرفت بين الأمم .


وظل في مكانته وسيظل عزيزاً، لا يقترب من ساحة باطل، أو يأتي من حرف من حروفه عدوُّ غادر. قد يقصد أرضه أو يهزم أهله فينال منهم ـ إن هم فرطوا ـ ولا يستطيع أن ينال منه أو يقترب من حماه . ومن حفظه الله لا يضيعه الناس.[/COLOR

]المسلمون مطالبون في كل عصر أن يستمسكوا به فهو عزُّهم وشرفهم وأن يعتصموا به ولا يتفرقوا وأن يتبعوه وأن يبلِّغوه وأن يحذروا مخالفته أو الإعراض عنه فإنهم به ولن يكونوا بغيره ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ ﴾ .. [الزخرف:44].




ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى من سورة الأعراف ﴿ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿52﴾ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [الأعراف:52 ـ 53]

﴿ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ ﴾ قرآنٍ فصلناه بإيضاح الحق من الباطل وبينا فيه كل شيء عالمين بتفصيله. أو فصلناه مشتملاً على أيِّ علم ﴿ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ وخص المؤمنين بالذكر؛ لأنهم المنتفعون بهدايته الفائزون برضا الله ورحمته


إنهم آمنوا به واتبعوه واهتدوا بهداه ففازوا وسعدوا وكان لهم نوراً في دنياهم وأخراهم وتلك عاقبة من اتبع القرآن واهتدى بهداه.


اما أولئك الذين كذبوه وأعرضوا عنه فإنهم ـ وهم يصرون ـ سيؤمنون به ويعلنون أنه الحق ولكن بعد فوات الآوان ، حيث لا ينفعه اعتراف ولا إيمان ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقّ ﴾ يقولون ذلك يوم القيامة حين يرون العاقبة في صدق ما أخبر به ودعا إليه.


لقد تركوا الإيمان من قبل، وندموا حيث لا ينفع الندم وقالوا معترفين نادمين ﴿ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ أي تبين لنا صدق الرسل فيما أخبرونا به في الدنيا. فيعترفون بذلك لمشاهدتهم ومعاينتهم العذاب الذي أخبروا به، وحذروا منه . وهاهم يلتمسون كل سبيل لكي يعودوا إلى ما تركوه وفرطوا فيه ، معلنين إيمانهم به واعترافهم بأنه الحق ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴿51﴾ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿52﴾ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿53﴾ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿53﴾ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ﴾ [سـبأ:51 ـ 54].

لقد فات أوان الامتحان والاختبار ومضى وقت العمل وانقضى الأجل وجاء الحساب والجزاء. وفاز من صدَّق وآمن وعمل صالحاً. وخسر من كذّبَّ وأعرض وكره ما جاء من الحق.


وترى هؤلاء في حسرتهم ينشدون الشفعاء ويطلبون أن يعودوا ليحصلوا ما فرطوا فيه فلا يجابون إلا بتوبيخ وتقريع ﴿ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾. ذاك هو الحق في انتصاره.


إنَّ من تدبر العاقبة أيقن أن الحق لا يهزم أبداً وأن الباطل زاهق لا محالة.
وترى الناس جميعاً مؤمنين وكافرين يعلنون ولاءهم للحق وقد رأوا بأعينهم عاقبة ما أخبرهم به ودعاهم إليه أو حذرهم منه.


أما أهل الإيمان فإنهم يقولون ﴿ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقّ ﴾ حمداً وشكراً . وأما أهل الكفر فيقولون ﴿ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقّ ﴾ أسفاً وندماً على تفريطهم. وشتان ما بين قول هؤلاء وأولئك.
هؤلاء يقولونها أسفاً وندماً على التفريط في الإيمان بالحق وقد خسروا أنفسهم ، وأولئك يقولونها حمداً وشكراً وهم يدخلون رحمة ربهم وقد عملوا بما آمنوا به من قبل .

لقد رأى الخلق جميعاً تأويل ما جاء به القرآن وتحقق الجزاء وفاز من فاز وخسر من خسر وحق الحق وبطل الباطل.
والقرآن الكريم ـ وهو الحق ـ يرينا عاقبة هؤلاء وأولئك من صّدَّق وآمن ومن كذب وأعرض ، ليختار الناس لأنفسهم على بينة سبيل النجاة ، أو سبل الدمار والهلاك


﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً ﴾ [الكهف:49]




تابعوا معى



من مواضيع mariem في المنتدى:

مائــــــــة خصلــــــة انفــــــــرد بهـــــا صلى الله عليه وسلم عــن باقـى الانبياء
ســــــــــــــــر الاعجــــــــــاز
لتكــــــــــن عقــــــــــــــــولنـــــــــا سليمــــــــــــــه
الصحــــــــــــــه ............ والمــــــــــــــــــــرض
عقــــول للبيـــــع او للتاجيـــــر.... لعــــدم التفــــــرغ
دعـــــــــــــــوة للتفكــــــــــــــــر
وقفـــات ومقتطفـــــات مــــن الحيــــــــــــاه
حيـــــــاة القلــــــــــــوب فــــــــى رحــــــــــاب الـــــذكـــــر
استـــــــــــراحـــــــــة ســـــــــــــائــــــــر
مـــــــن طفولـــــــة البشــــــريـــــة ... إلــــى رشـــــــد الانسانيـــــــة
هــــــــــــــل القــــــــــران يغنــــــــــــى عــــــــــن السنــــــــــه
رســــــــــالــــــه مـــــن القلـــــــب للقلـــــــــــــب



التوقيع








[/IMG]



هــذا التوقيـــع اهــــــداء مــن الاخــت الحبيبه الغاليه \ عبيـــر محمــــود

نسال الله ان يبارك فيها وان يمن عليها بمحبته ورضاه
   رد مع اقتباس
قديم 12 -07 -2007, 08:17 PM   #12 (permalink)

مشرفة سابقة

الصورة الرمزية mariem
تاريخ التسجيل: 07-12-2006
رقم العضوية :  15329
عدد المشاركات: 3,966
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 19 -11 -2007 09:04 PM

معدل تقييم المستوى : 76 mariem is on a distinguished road

حالة العضو:   mariem غير موجود حالياً

إفتراضي رد: حـــــــــــديـــــث القـــــــــــرآن ......عـــــــــــــن القـــــــــــرآن

حديث القرآن عن القرآن 29




ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الأنعام : ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام : 19]


وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت لما قال كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم أرِنَا من يشهد أنك رسول الله فإنا لا نرى أحداً نُصدِّقه . ولقد سألنا اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر .



وقد جاء بعد هذه الآية قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام : 20]. وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وأسلم عبد الله بن سلام وهو من بين اليهود شرفاً وعلما ، فهو حبرهم وابن حبرهم وعالمهم وابن عالمهم . فلما أسلم قال له عمر بن الخطاب : إن الله قد أنزل على نبيه بمكة ﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ﴾ فكيف هذه المعرفة ؟



قال عبد الله بن سلام : يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ولأنا أشدُّ معرفة بمحمد مني بابني .
فقال عمر : كيف ذلك ؟ قال : أشهد أنه رسول الله حقا ولا أدري ما تصنع النساء.


وَاَعَجبًا أن تُطْلَبَ الشهادة على نبوة محمد من كفار مكة والقرآن يتلى عليهم
. وفي القرآن شهادة من الله له ، وما كان يتلو من قبله من كتاب ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [العنكبوت : 48 ـ 52]


﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ والقرآن الذي أوحى الله به إلى نبيه قد حفظه ليكون بلاغا للناس ونذيرا للعالمين فهو للأجيال كلها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .


﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان : 1]﴿ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ﴾ [الأعراف : 158]



رسالة عامة شاملة ينذر كتابُها ويبشر وهو يتلى على الناس ﴿ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ [النمل : 92]




وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم ما أنزل إليه من ربه وبشر وأنذر كما أمر ولم يعد لأحد عذرٌ بعد ولا حجة بعد إعذار وإنذار ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء : 115]




إن هذا القرآن بيان للناس وإنذار لهم قبل يوم الحساب . وهو كتاب مقروء محفوظ تبلَّغ به الأجيال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . ولا يقترب الباطل من ساحته . وبه يعرف ما ينسب إلى الحق وما يخالفه وتكشف أوثان الباطل وأصنامه ، وأولياء الشيطان وأعوانه . وتبقى به مصابيح النور على الصراط المستقيم مشرقة مضيئة هادية فلا يُلبَس الحق بالباطل ولا تلتبس على الناس السبل . إنه صراط واحد مستقيم يقف القرآن الكريم داعيا وهاديا إليه . وما عداه سبلٌ يتخبط أهلها في الظلمات وتفضي بهم إلى فرقة ضالة وعذاب مهين ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام : 153]



حديث القرآن عن القرآن 28





ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في المائدة ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ المائدة : 83 ـ 85 ]



[color="Olive"]القرآن حق . وللحق سلطان على النفوس ، وهو يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم . نعم ، للحق سلطانه وتأثيره في النفوس وانتصاره فيها .


وانتصار الحق في النفوس تراه في صور متعددة : تراه في صبر مجاهد ، وفي توبة تائب ، وفي سخاء جواد ، وعفة فقير .

تراه في خضوع النفس لدوافعه وانقيادها لأوامره ، وفي وجل القلب لحديثه ويقينه بوعده ووعيده .
وانتصار الحق في النفوس يحقق لها فوزًا وفلاحًا . وتلك ميزة لا تكون إلا للحق ومنفعة لا تقوم إلا به . تخضع له النفوس فتعز . وتستجيب لأوامره فتسمو . وتعتصم به فتبرأ من الآثام وتسلم من النقائص . وتلجأ إلى غيره فلا تأمن إلا باللجوء إليه .


إنه الحق . والحقُّ خير كلُّه . وبر وصدق وعدل ورحمة .


يذنب المذنب فيتوب فلا يعيِّره بذنبه ويُعرض من يعرض عنه ثم يئوب فَيَبَرُّ به ويكرمه .


تتحول به النفس من ضلال إلى هدى ، ومن فجور إلى تُقًى . ومن ظلامٍ إلى نور، ومن خوف إلى أمن ، ومن خسران إلى فوز ، ومن جهل إلى علم ، ومن سفاهة إلى حلم ، ومن ابتغاء غير الله إلى الإخلاص لله ، ومن الخلود إلى الأرض إلى رجاء من في السماء ، ومن الإساءة إلى الخلق إلى الإحسان إليهم والبرِّ بهم ، ومن الظلم للنفس والغير إلى العدل مع النفس ومع الغير ، ومن نصرة القريب مهما ظَلَم إلى الأخذ على يده إذا ظلم ، ومن وأد البنات إلى تكريمهن وحسن تربيتهن ، ومن الخصومة والتباغض إلى الأخوة والتراحم ، ومن التناكر والتقاطع إلى التعارف والتعاون .


ذاك هو الحق وتلك بعض آثاره وانتصاره في النفس وإيثاره . ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ( الحج : 54 ) إيمان بالحق نشأ عن علم ومعرفة وَجِلَت له القلوب وفازت بهدايته ـ هداية الله ـ واستقامت على صراطه المستقيم .


ومن آمن بالحق أبصر نتائجه وأدرك عواقبه . ومن لم يؤمن أيقظته طلائعه وصحبته قوارعه .
والمؤمن يتعهد قلبه بذكر الله وما نزل من الحق كما تُتَعَهَّد جنةٌ بوابلٍ أو طلّ فتؤتي أكلها وثمارها كل حين بإذن ربها .


وإحياء النفوس بالحق لا يتوقف ، وعطاؤه لا ينقطع ، بل يتجدد تجدُّدَ الماء في السماء فيصيب به من يشاء ، ويصرفه عمن يشاء وهُوَ هو من قبل ومن بعد .


لا تنبت الأرض بغيره ولا تحيا بسواه . والماء هو الماء في ماض وحاضر .


والحق هو الحق في سابق ولاحق . من آمن به اليوم وجد نفسه مع السابقين من المؤمنين يحسُّ بإحساسهم ويشعر بشعورهم ولا يجد فارق زمن بينه وبينهم ، بل يقول في ثقة ، ذاك هو الحق الذي آمن به السابقون وجاء به النبيون . كما قال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلمحين جاءه الوحي . هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك . قال : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم . ما جاء رجل بمثل ما جئت إلا عودي . وكما قال من آمن من أهل الكتاب حين تُلي عليهم ما أُنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم﴿ [/COLOR]قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴾ [ القصص : 53 ]


وذاك تأثيره في نفوسهم أثره في أقوالهم وأعمالهم ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴾ [ المائدة : 83 ـ 84 ]



وهذا ثوابهم وجزاؤهم عند ربهم ﴿ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ المائدة : 85 ] إن للحق خصائصه وآثاره وله نبته وثماره التي لا تستند إلى غيره ولا تكون لسواه ، ومن رأى النخل باسقات لها طلع نضيد لم يغب عنه في التربة ماءً وأن الحياة لا تكون بدونه .
وأهل العلم والإيمان في كل زمان ومكان يعرفون ما للحق من حياة ولا تخفى عليهم آثاره وثماره ، والحقُّ في نفوس هؤلاء ينتصر على ما سواه ، ويرون بنوره ما هم مقبلون عليه وصائرون إليه . يرون أخراهم في دنياهم ويعملون لها ويشفقون منها .


ينتصر الحق في النفوس فيطوعها لعمل الخير ويجعلها تنظر ما قدَّمت لغد . فلا ترى غير الحق أصلا للحياة وسبباً للنجاة . ولا تماري في وقائع الحق وآياته . وهى تؤمن أن الساعة آتية لا ريب فيها ـ وهى حق ـ فتعمل لها وتشفق منها .


إن الذين آمنوا بالحق ينتصر الحق في نفوسهم فلا تلهيهم العاجلة عن الآخرة ولا تشغلهم الرغائب عن العواقب . بل يمشون في الأرض يبتغون من فضل الله وهم يحذرون الآخرة ويرجون رحمة ربهم
﴿ اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴾ [ الشورى : 17 ـ 18 ] والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق وأنها تكون بالحق للفصل بين من اتبع الحق وبين من اتبع الباطل ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ [ الروم : 14 ]



ذاك ما يحققه إيمانهم بالحق يخلصهم من الركون لدنياهم ولا يجعل لها سلطانا عليهم . بل تكون بسبب الحق الذي آمنوا به خادمة لغاياتهم خاضعة لمقاصدهم ، يريدون بها الآخرة فيصلحون ولا يفسدون ، ولا يريدونها في ذاتها فيفسدون ولا يصلحون .. وإشفاقهم من الساعة نصرٌ للحق وإعلاءٌ للصدق وإشاعة للبر وإمساك عن الشر .
وتلك ـ وربي ـ دعائم السلم لمن طلب السلم وأسباب الأمن لمن ابتغى الأمن .


وليس انتصار الحق في النفوس وإيثاره في معركة طارئة من معارك الحياة فحسب . بل هو انتصار يقود إلى ملازمة واتباع . اتباع للحق في كل شأن وطاعة له في كل أمر
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴾ [ محمد : 2 ـ 3 ]

وليست هذه الملازمة في الاتباع ترتبط بمعنى يقف عند حدود الدنيا ولا يزيد ، بل هو اتباع يتجاوز حدود الدنيا إلى غيرها وينشد ما وراءها .


وشتان بين اتباع واتباع . بين اتباع الباطل في بطلانه واتباع الحق في ثباته وبقائه . وشتان بين النتائج في الحالين . وشتان ما بين الفريقين
﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ العصر ]


تواصٍ بالحق يدل على إيثاره وتواصٍ بالصبر يدل على دوامه ، وتآزر يدل على الإصرار على الثبات حتى الممات . وقد يتواصى الذين يتبعون الباطل فيما بينهم لحظة من نهار . وتراهم فيما بينهم وعند تبدُّل الأحوال اشدَّ الناس نكراناً لباطلهم . وما يبدو غير ذلك إنْ هو إلا ركون لزهرة الحياة الدنيا في إملاء واستدراج ينتهي بدمار وخسران . ﴿ [color="darkorchid"]وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [ الجاثية : 37 ] [/COLOR]اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها إنك نعم المولى ونعم النصير .



حديث القرآن عن القرآن 27





﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة : 49] إن الحكم بما أنزل الله ـ وهو الحق ـ ليس نافلة في حياة الناس ، بل هو الواجب الذي لا يُعْفَى أحدٌ من السؤال عنه والتمسك به . إن ما أنزل الله من الحق لا تستقيم الحياة إلا به ولا يتحقق بدونه سلام ولا أمن . وواجب على المؤمنين في كل زمان ومكان أن يعرفوا سنن الله في خلقه وأن يدركوا أنها سننٌ لا تجامل ولا تحابي ولا تتبدل ولا تتحول . فلكل عمل جزاؤه ، ولكل سعي عاقبته ومن مقتضيات الإيمان تحكيم شرع الله والتسليم به وإيثاره على كل ما سواه.
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء : 65] فليحذر أهل الإيمان في كلِّ زمان ومكان ما يبعدهم عن شريعة الله والحكم بما أنزل. فليحذروا المؤثرات التي تميل بهم عن الحق وتصرفهم عنه وتبعدهم عن استحباب الهدى والرشاد فالحسد والبغي والظلم والكبر والعناد . واتباع الهوى ، والغلو. والاستهزاء بدين الله والقول على الله بغير حق، واتباع الشيطان . وكراهة الحق. وإرضاء الناس في سخط الله، واتباع الظن، والجهل وعدم العلم، والنفاق، وتكذيب الحق من أول وهلة دون تدبر أو نظر ، والغرور بالحياة الدنيا، وسوء الظن بالله وطول الأمد وقسوة القلب ، واتخاذ أعداء الله أولياء توهما لتحقيق منفعةٍ أو دفع مضرة. واتباع الباطل والركون إلى أهله .. كل ذلك وغيره من الشرور والمفاسد والعلل التي تصرف الناس عن الحق وتبعدهم عن استحباب الهدى والرشاد . وهذه المؤثرات تميل بالناس عن الحق ـ وإن تعددت أو تداخلت ـ فإنها جميعا ظلم للنفس وظلمات يوم القيامة ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾[آل عمران:117] إنها ذنوب وآثام تدمر أصحابها وتسوقهم إلى أسوأ مصير . وكم من نداء للعباد أن يفيئوا إلى رشدهم وأن يتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم من قبل أن يأتيهم الموت. كم من نداء يحذرهم من التكذيب بالحق والإعراض عنه. وما أنزل الله من الحق هو لمصلحتهم في دنياهم وآخرتهم والله غني عن العالمين. وآيات الله تتلى عليهم وتدعوهم إلى الإنابة إليه والإسلام له واتباع ما أنزل من قبل أن يأتي الموت أويقع العذاب ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿54﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿55﴾ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿56﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿57﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿58﴾ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [الزمر : 54 ـ 59] إن من أنزل الحق سيحاسب عليه والخلق جميعا عائدون إليه ومحاسبون بين يديه. وسيكون شاهد الإنسان عليه من نفسه وإدانته بعمله . ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿24﴾ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴾ [النور : 24 ـ 25] فطوبى لمن استمسك بالحق ولم يمت إلا عليه . وطوبى لمن رضي بحكمه واتبع هداه ولم يفرط في جنب الله. طوبى لمن آمن ولم يلبس إيمانه بظلم ﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾[الأنعام:82].




حديث القرآن عن القرآن 26




﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿48 ﴾ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة : 48 ـ 49]



﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ والكتاب هو القرآن الكريم وهذه الآية لها دلالتها فيما تؤديه كلُّ كلمة بذاتها أو متعاونة مع أخواتها في بيان شأن القرآن الكريم في ذاته ، وبالنسبة لما بين يديه من الكتب ، وما يجب من عمل به ، واتباع له ، وتسليم بحكمه .



وتدبر أخي المسلم دلالة هذه الكلمات في هذه الآية من حديث القرآن عن القرآن .



﴿ وَأَنْزَلْنَا ﴾ والمنزِّل هو الله تعالى . وكفى بذلك دلالة على الحق وما يجب من حرص عليه وتمسك به وقد اتصل الفعل أنزل بنون العظمة « نَا » في الحديث عن الكتاب المحفوظ المعجز المهيمن ، كما نرى ذلك في الحديث عن تنزيل الذكر وحفظه في قوله تعالى في الحجر ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾



« إِلَيْكَ » : هكذا بكاف الخطاب دون ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ، فيه ما فيه من تكريم لنبيه وتنويه بعلو مكانته واختصاصه بانتهاء التنزيل إليه دون سواه صلى الله عليه وسلم ، وجلَّ من أنزل واصطفى من أُنزل عليه و ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾



« الْكِتَابَ » : دون وصفٍ له لأنه الجدير بان يُسمَّى وحده بالكتاب فهو الفرد الكامل الحقيق بأن يُسمّى كتابا على الإطلاق لحيازته جميع الأوصاف الكمالية لجنس الكتاب السماوي وتفوقه على بقية أفراده وهو القرآن الكريم فاللاِّم فيه للعهد.



« بِالْحَقِّ »: وكل ما سبق هذه الكلمة يدل عليها . فالمنزِّل هو الله . والمنزل عليه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . والمنزَّل هو ذلك الكتاب . والنَّازل به هو الروح الأمين . فأيُّ دلالة على الحق وصونه وحفظه أوفي وأكمل من ذلك﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ . وقوله ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ مع ما فيه من دلالة على تصديق الكتب المنزلة قبله فإن كلمة « لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ » تكاد تجعلك تنطق بهيمنته قبل أن تسمع : « وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ » وأنه حاكم عليها ومؤتمن وحافظ وشهيد .



والقرآن الكريم أمين على الكتب المتقدمة قبله يعرض ما فيها من الحق ويرد ما ينسب إليها من باطل .



﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ والمقصود الحكم بين أهل الكتاب بما بيَّن الله في هذا الكتاب ولكن لم يأت القول على هذا النحو الذي ذكرتُ ، وإنما جاء بما يدعو إلى وجوب الخضوع والرضا والتسليم حيث قال: ﴿ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ فلا مجال للمراوغة أو التفلت والإعراض . فإن الحكم بما أنزل الله ليس منسوبا إلى غيره فمن عارضه أو أباه فقد عارض الله ومن أعرض عنه فقد أعرض عن الحق ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾ ولا مفر من عَوْدٍ إلى الله وحساب بين يديه ﴿ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾



إن الحكم بما أنزل الله واجب الطاعة والرسول صلى الله عليه وسلم يبلِّغ ما نزل إليه من ربه ، فطاعته طاعةٌ لله ومعصيته معصيةٌ لله ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
[ النور : 63]﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [ الأحزاب : 36].


والرسول صلى الله عليه وسلم مأمور أن يتبع الحق الذي أنزل إليه منهيّ عن مجاوزته أو الانحراف عنه ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾. إن الحكم بما أنزل الله يتنافى مع اتباع الأهواء ، لأنه الحق ، واتباع الأهواء ضلال وباطل تفسد به أحوال الناس , والحق ثابت مستقيم ، لا تجوز مجاوزته أو الميل عنه ، فلا تتزحزح أو تنحرف عما جاءك من الحق ـ وهو القرآن ـ متَّبِعًا أهواءهم كما قال الله عز وجل ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿18 ﴾ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴿19 ﴾ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [ الجاثية : 18 ـ20]


إن إنزال الكتاب بالحق داع إلى حسن اتباعه والاستمساك به .



ومما يعين الناس على اتباع الحق في كل شأن من شئونهم تطبيق ما جاء من الحق في الاعتقاد والتربية وإقامة الفرائض التعبدية والفضائل والأخلاق .


فإن الإنسان هو محور الإصلاح وهو المخاطب بالتطبيق فلا بد من صلاحه واستقامته ، والمسلمون مطالبون دائما أن يعالجوا الأحداث المتجددة بفطرة الدين مستعينين بقواعده وأصوله . فإن من الخطأ بل من الخطيئة أن تثار قضايا الدين بعيدا عن الواقع أو يعالج الواقع بغير فطرة الدين .





إن الناس إذا لم يُسعفهم البيان الحق في الأحداث المتجددة والقضايا المتلاحقة تخطفتهم أندية الباطل وأبعدتهم عن أصول دينهم بتذليل شئون دنياهم .


ولأن يخطئ المسلمون في الاجتهاد السليم الصحيح خير لهم من التبعية والمطاوعة لغيرهم .


ولأن يعيشوا بأجر الخطأ في الاجتهاد خير من العيش بوزر القصد في المطاوعة ، مطاوعة من يردهم عن دينهم ويبعدهم عن أصوله ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [ آل عمران : 101]إن الأمر ميسور لمن تحرَّى العدل ورغب فيه . وطلب الحق واجتهد في الحرص عليه والتمسك به .


والدين هو الحق والعدل كل ما جاء به ودعا إليه .


وهذه الكلية من أمر الدين تحث المسلمين على مواجهة الأحداث المتجددة في ثقة وبينة فمقصد الدين هو إقامة العدل بين جميع الخلق .



فليثق المسلمون في أنفسهم مع ثقتهم في دينهم وليُعَالِجُوا ـ في غير حرج ـ قضايا عصرهم بفطرة دينهم ، وليخضوا معركة الحياة وفي طريقهم نوران : كتابٌ وسنة . فمهما اتسعت الحياة وتعددت أحداثها فإن معهم الثابت في أمر دينهم ما ينير طريق المتغير في حياتهم . معهم من القواعد والأصول ما يتسع لجزئيات الأحداث واختلافها باختلاف الزمان أو المكان وما يجعل شريعتهم صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان .


وبذلك تكون صلتهم بالحق الذي أنزله الله دائمة ومتجددة ، راشدة ومثمرة ، ويستمد كل جديد في دنياهم أسباب حياته من شمس دينهم ونور كتابهم ، فلا تنفصل قضايا عصرهم عن الحق الذي أنزله الله وأمر أن يُحكم به .


بل تتصل به اتصال النبت المتجدد بأسباب الحياة واتصال الحياة بمصدرها فلا تُحْكَمُ إلا بما أراها الله .


وبذلك تحقق الأمة الإسلامية ما أمر الله به وحذَّر من مخالفته أو الميل عنه﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [ المائدة : 48].



وهل تسلم دنيانا من سيطرة الأهواء وغلبة الأعداء إلاَّ باتباع هدى الله ؟ وهل تتحرر نفوسنا من المؤثرات التي تميل بها عن الحق وتبعدها عن الصراط المستقيم إلا بصدق الإخلاص لله وحسن التوجه إليه ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ العنكبوت : 69]﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ التغابن : 11]



حديث القرآن عن القرآن 25




[color="Teal"]ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة المائدة : ﴿ [/[color="Magenta"]COLOR]يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿15﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة : 15ـ 16] [/COLOR]نور وكتاب مبين ، وصفان لما جاء به الرسول [ صلى الله عليه وسلم ]، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، ذاك هو السبيل لمن ينشد السلام في أي زمان ومكان . السلام بمعناه الواسع الممتد في حياة الفرد والمجتمع والعالم بأسره . سلام البيت والأسرة . وسلام المجتمع والأمة ، بل سلام البشر والإنسانية جميعا في العاجلة والآخرة .


السلام القائم على الحق والعدل . الذي تنتصر فيه الفضائل وينعم الناس بالأمن والتراحم . ولا أمن مع ظلم وجور ، ولا سلام يرجى مع كفر وجحود .


فإن الأمن والسلام يرتبطان بصفات النفس ويتصلان بالقيم والأخلاق . ولا بد للقيم من منهج يهتدي الناس به ، وللأخلاق من أسوة تكون أمام الناس في كل شأن . وقد اختار الله الأسوة وأنزل الكتاب . ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿15﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾[المائدة : 15 ـ 16] ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب :21] وليس من يرجو اليوم الآخر بمعزل عن شئون الحياة , بل هو مصلح فيها محقق لما ترجوه من خير وما تنشده من بر .


إن العدل والحق . والأمانة والصدق والوفاء والبر والرحمة والحب . صفات لا بد منها لتحقيق الأمن الصادق والسلام الآمن . وهى صفات من يرجو الله واليوم الآخر فيتأسى برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ويتخلق بما تخلق به وقد كان خلقه القرآن يرضى برضاه ويسخط بسخطه . ذاك هو النور الذي تُرى به الأمور على حقيقتها دون غبش أو التباس . ويعرف الإنسان ما له وما عليه دون تعدِّ أو انتقاص . وبغير هذا النور يتخبط الناس في الظلمات وتُساء المعاملة ولا تصان الحرمات .


والإنسانية ـ وقد غدت بوسائل العصر وكأنها بيت واحد ـ تحتاج في سلامها العالمي إلى دين عالمي يكون العالم أمام عدله سواء . لا يفرق بين جنس وجنس أو لون ولون . كما لا يفرق في عدله بين عدوٍّ وصديق وقريب وبعيد وشريف ووضيع .


دين يحترم قيمة الإنسان ويقدِّر كرامته ويحوطه بسياج اليقين ويطبعه على البر والرحمة ، دين يبدد بنوره ظلام الخوف ويحقق أسباب السلام ويقيم دعائم الثقة .


يقيم العدل في ذات الإنسان أولا بين مطالب جسده وفضائل روحه ليتحقق العدل في الخارج وتقوم عليه حراسة ذاتية من قبل الإنسان وضميره .


دين يبقى على الإنسان مكرَّما في الأرض وخليفة لمالك الملك وأمينا على شرائع العدل وقد ارتضى الله لنا هذا الدين وأتم لنا به النعم وحفظ لنا النور والكتاب المبين . ولا إنقاذ للبشرية كلها إلا بما حفظ الله ولا هداية لها إلاّ بهداه .


دين يدعو إلى الإيمان بالرسل جميعا لا يفرِّق ويدعو إلى كلمة سواء تنصف المظلوم حيث كان وتأخذ على يد الظالم من أي جنس كان . هو دين السلام والإسلام وبه أرسل الله الرسل جميعا وأنزل الكتاب وحفظ ما أنزله على رسله في كتاب عزيز لا يقترب الباطل من ساحته .



[color="Teal"]دين رب العالمين للناس أجمعين ﴿[/COLOR] تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان : 1]
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء:107] ﴿ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف:158]


والمسلمون جميعا مسئولون بين يدي الله عن إدراك هذه الحقيقة والعمل بها ودعوة الناس إليها ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ [الزخرف:44] فعليهم أن يدركوا أن دينهم يدعو إلى السلام . وللسلام أسسه ومقوماته ، وله قواعده وغاياته .


واتباع الكتاب والاقتداء بالرسول هو سبيل السلام فليستمسكوا بما أُمروا به من ربهم وما دعوا إليه وليعلموا أن دوافع الماديين ترتبط بمنافعهم لا بمرضاة ربهم . فلا يستخفنهم من يزهو بدنياه ولا يوقن بأخراه , وليجعلوا من نور هذا الكتاب المبين هدًى لهم في كل شأن وليعتصموا به حيث كانوا . فإنه حجة لهم أو عليهم . وليخاطبوا وليأخذوا بالأسباب في نصرته والدعوة إليه . فإنه الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ وليكونوا على علمٍ بعصرهم وزمنهم حتى يأخذوا بالأسباب على بصيرة وليخلصوا النية في جميع أعمالهم ؛ فإن إعلاء كلمة الله عز لمن ابتغاه ، وقد أعزهم الله بالإسلام فمن ابتغى العز في غيره أذله الله . وذاك هو الطريق إلى السلام لهم ولغيرهم ، وهذا ما جاء من ربهم الذي له القوة جميعا والعزة جميعا ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿15﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة :15ـ 16]




حديث القرآن عن القرآن 24




ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة النساء
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴿174﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِالله وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النساء:174 ـ 175]


والبرهان : الحجَّةُ الفاصلة البينة . وبرهن عليه : أقام الحجة .



الظاهر في نفسه المُظْهِرُ لغيره يُسمَّى نوراً .



والنور من صفات الله عز وجل . قال الله تعالى ﴿ الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [النور: 35]
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴾ وهو القرآن الكريم سمَّاه نورا ، لأنه يُهتَدَى به من ظلمات الضلال والباطل . وهذا القرآن يحمل برهانه للناس من رب العالمين . وهو نور كاشف للظلمات والشبهات . فمن اهتدى به فاز ونجا ومن أبى وأعرض شَقِي وخسر ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴾ تنكشف به حقائق الأشياء ويُفرق بين الحق والباطل في داخل النفس وواقع الحياة . حيث تجد النفس من هذا النور ما ينير حياتها وللقرآن أثره البالغ في لين القلوب وسكون النفوس وزيادة الإيمان واستقامة السلوك
﴿ الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر : 23]


وللقرآن أثره في روابط الناس وصلاتهم . فهو هدى ونور مبين .


والنور المبين تتحدد به المعالم ويُعرف به الطريق ويهتدى به للوصول إلى الغاية والمصير بلا تعسر أو التباس
﴿ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿15﴾ يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة : 15 ـ 16]


[color="SeaGreen"]إن هذا الكتاب الذي جعله الله نورا كما جعل الشمس ضياء قد حفظه ليكون الناس على بينة من أمرهم ولا حياة بلا نور ﴿[/COLOR] أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام : 122]
إن للحق نوره وبرهانه , وإن له نفعا وبقاء .


﴿ [color="Magenta"]فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الرعد : 17][/COLOR]وأنعم بنور لا يكشف لك دُرُوبَ في دنياك فحسب ، بل يبين لك ما أنت صائر إليه ومنته عنده . ولا يدع مرحلة من مراحل السير بغير كشف وبيان .



ومن تدبر القرآن عرف نفسه من أين جاء ؟ وإلى أين يصير ؟ والقرآن يذكره بالبداية والنهاية ، ويبصره بما يجب أن يكون عليه للفوز بالعاقبة وحسن المصير ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴿12﴾ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ﴿13﴾ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴿14﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ﴿15﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴿16﴾ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ﴾ [المؤمنون : 12 ـ 17]


هكذا في ثقة ويسر تقدم الحقائق للناس ويقام البرهان ويتضح المسير في غير لَبْسِ أو غموض . الناس يمرون بالحياة ولا يقيمون . « والله لا تموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون . ولتحاسبن عما تعملون » حقائق لها تأثيرها البالغ في تربية الإنسان وتبصرته وإعداده للفوز برحمة الله ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِالله وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النساء : 175]


أخي المسلم : إن رحلة الحياة الدنيا عميقة الدلالة . يظفر السعيد بدلالتها وينعم بتبصرتها . ويفتن الشقي بزينتها ويؤخذ بزهرتها . ومن رحمة الله بالخلق أن تكون دلائل الحق فيهم وفيما خلق لهم من شئ ، وأن يجيئهم الحق من ربهم بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ليكون العلم بالحق فطريا لا تكلف فيه . تقرأ آيات الله فيما أنزل وتجد صدقها في نفسك وفي الأفاق من حولك . والحق نور تقوم به الحاة , وحبل واصل من السماء ، يعتصم به الأحياء ، ويرتفعون عن الخلود إلى الأرض واتباع الأهواء . ومن آمن بالله اهتدى بهداه ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن : 11]


حديث القرآن عن القرآن 23






ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ﴾ [النساء : 136]


والكتاب الذي نزل على رسوله [صلى الله عليه وسلم ]هو القرآن نزّله على عبده ورسوله محمد [صلى الله عليه وسلم ]ليكون للعالمين نذيرا . والكتاب الذي أنزل من قبل على الرسل بمعنى الكتب فـ«أل » فيه للجنس والكتب المنزَّلة يصدق بعضها بعضا . وقد جاء خاتمها مهيمنا عليها محفوظا بحفظ الله لتظل كلمة الحق على ألسنة الرسل جميعا مصونة من التلبيس والافتراء والكذب

.
جاء القرآن الكريم ليعلم الناس حقيقة الرسالة ويصدع بالحق الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب . ويرد كلَّ باطل أُلبس عليهم وكل ضلال نسب إليهم . فلم يعد هناك سبيل لكتمان ما جاء به الرسل والكتاب المحفوظ مهيمن وأمين وشاهد . ولا مهرب للمفرقين بين الرسل من حساب وجزاء . والقرآن يتلى عليهم ويبين حقيقة ما جاءوا به من الدين وأنه واحد . ولا حجة بعد بيان ، ولا معذرة بعد تبليغ وإنذار
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ [النساء : 150 ـ 151]
إن التفرقة بينهم وهم يدعون إلى دين واحد ـ كفر بهم جميعا وتكذيب أحدهم تكذيب لهم جميعا . وعداوة أحدهم عداوة للحق الذي بعثوا به . والحق واحدٌ لا يتعدد . وهو ما دعوا إليه جميعا ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء : 25] إن رسالات الرسل جميعا منبعها واحد وأصلها واحد .
وهذه الحقيقة ذات تأثير بليغ في سلوك الفرد وراوبط المجتمع .


وشتان بين من يؤمن بالرسل جميعا والكتب جميعا ولا يفرق . وبين من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ شتان ما بينهما في الصفات والسلوك والأخلاق . شتان بين من يوحد ولا يفرق وبين من يفرِّق ويرى ذلك دينًا يدين به ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى : 14]


إن رسول الله [صلى الله عليه وسلم ] كرَّم الأنبياء جميعا وآمن بهم وطلب الإيمان بهم جميعا وعد الإيمان بهم أصلاً في رسالته والتفريق بينهم إنكارًا لدعوته . وذاك هو إيمانه وتلك دعوته ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ﴾ [البقرة : 285]

وكان من فضل الله على الناس أن يضمن لهذا الكتاب الذي ضم الاعتراف بالأنبياء جميعا الحفظ والبقاء وهو يسجل الصفحات البيضاء لهم جميعا ويضعهم في موضعهم إذ يردُّ ما افترت الأهواء عليهم .


وهو بهذا يقول للإنسانية جميعا تلك هى الحقيقة الماضية على يد الداعين إليها من رسل الله وأنبيائه . وتلك هى الحقيقة محفوظة باقية في كتاب عزيز﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت : 42]


هو النداء في هذا الكتاب ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ﴾ [النساء : 136]


أخي المسلم ، ومع إنزال الكتاب وحفظه وهداه وتبصرته لا عذر لمن فرط في جَنب الله أو أساء الظن بالله .

والكتاب الكريم يخبرنا في ثقة وحق عن مصير هؤلاء وأولئك وعاقبة من أحسن أو أساء
﴿ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً * وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً * وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً ﴾ [النساء : 123 ـ 126]



حديث القرآن عن القرآن 22




ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في النساء : ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً ﴾ [النساء:105]


والكتاب هو القرآن . والله هو الذي أنزل الكتاب بالحق ليتحاكم الناس في كل شأن بما قضى الله ورسوله . وذلك هو مقتضى الإيمان ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً ﴾ [ الأحزاب : 36]


[color="DarkSlateBlue"]والآية وإن كان لها سبب خاص فإن العبرة فيه بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .



فالحكم بين الناس جميعا بما أرى اللهُ ورسولَه لا بما يرى الناس . لأن ما يراه الناس غير معصوم من هوى والله هو الحق لا يحكم بين الناس إلا بالحق ، والحق لا يتبع أهواء الناس ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ﴾ [المؤمنون : 71].


والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ـ وهو يحكم بين الناس بما أراه الله ـ معصوم بعصمة ربه ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿3﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم : 3 ـ 4] فإذا بعد الناس عن الحكم بما أنزل الله ـ وهو الحق ـ تقاذفتهم الأهواء ، واقتادهم الباطل ، وعمَّت الفوضى وكثر الفساد وضيعت الأمانة وتطاولت الخيانة . والحكم بين الناس بالحق ، وهو يقام مقام الإيمان وبدافع من يتنزه عن المؤثرات التي تميل بالناس من حبهم لأنفسهم ، أو ميلهم لذوي قرباهم ، أو انعطافهم لصديق وجفائهم من عدو .


الحكم بالحق يتنزه عن المؤثرات التي تميل بالناس عما يقتضيه الحق وتوحي به دلائله ومعالمه والله جل وعلا يأمر المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط غير متبعين لهوى أنفسهم أو أهواء غيرهم ومن تخلص من هوى نفسه كان قادرا ـ بعون الله ـ على التخلص من هوى غيره [/COLOR]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ [ النساء : 135]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة : 8]



والتحذير من الميل أو اتباع الهوى في تحقيق العدل وإقامة الحق لا يُلقى على الناس موعظةً بلا حساب أو جزاء . لا . بل لابد من حساب عليه وجزاء لمن أحسن أو أساء . والآيتان كما ترى تُخْتًمان بقوله ﴿ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ وقوله ﴿ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ .

[color="Teal"]وفيهما من الدلالة على العلم والإحاطة ما يجعل المؤمن يخشى حتى من وسوسة نفسه ومن نيته وعزيمة قلبه . فإن من تولى عن حكم الحق أو أعرض عنه مأخوذ بنيته محاط بخطيئته ﴿[/COLOR] وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾ [ المائدة: 49]

إن الله قد أنزل الكتاب ليحكم به بين الخلق ، وذلك من مقتضيات الحق أن يكون حكما بين الناس ولا يكون غيره . ومصالح الناس لا تستقيم بل لا تتحقق إلا بحكم الحق والعدل . والحاكم بما أنزل الله ـ وهو الحق ـ متبع يحكم بشرع الله لا بهواه . واجتهاد المجتهد لتطبيق حكم الله هو اتباع للحق يجعل الله له به فرقانا ونوراً ومغفرة وأجراً ويهديه إلى سواء السبيل .


فمقصد الشرع هو إقامة الحق والعدل بين الناس . والكتاب وهو حق هدى للناس إلى الحق . والرسول [ صلى الله عليه وسلم ]هادٍ إليه . والناس لا يتراحمون إلا بإقامة الحق والعدل . ولا تراحم بظلم وجور وإنما الرحمة في إحقاق الحق وإقامة العدل بين الناس جميعا بلا تفرقة ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ