|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين . أما بعد ، فحياكم الله في هذا المجلس من مجالس العلم الشرعي و نحمد الله سبحانه و تعالى ، أن يسر هذا اللقاء و الذي أسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه ، و أن يجعلنا جميعا من العلماء العاملين إنه سميع مجيب . كما وعدناكم بارك الله فيكم أن درس اليوم سيكون حول هذا الضيف المنتظر ، الضيف المبارك ، الزائر الكريم ، شهر رمضان المبارك . نسأل الله سبحانه و تعالى أن يبلغنا و إياكم إياه ، و أن يعيننا على صيامه و قيامه و على جميع الطاعات فيه إنه سميع مجيب . إن المؤمن ليفرح و يشتاق لقدوم هذا الشهر المبارك ، و تعلمون بارك الله فيكم أن الإشتياق إلى العبادة عبادة ، فإذا اشتاق الإنسان إلى عبادة الله فهو في عبادة ، و هو في راحة نفسية و انشراح الصدر ، و هذا هو الفرق بين الطاعة و المعصية ، كما ذكرابن القيم رحمه الله يقول : بأن الإنسان الذي يعمل الطاعة فهو في راحة نفسية ، قبل الطاعة و أثناءها و بعدها ، و أما العاصي فإنه في ضيق و ضنْك من العيش ، و ضيق في الصدر قبل المعصية و أثناء المعصية و بعد المعصية . فالاشتياق إلى الطاعة طاعة . لاشك أن المؤمن يشتاق إلى الطاعة أشد من اشتياقه للطعام و الشراب ، و لذلك يقول العلماء ينبغي للإنسان أن يستعد للقاء رمضان بهذا الاشتياق و هذا الإستعداد النفسي حتى إذا دخل رمضان أحس بطعم الصيام ، و طعم القيام ، و لذة القراءة ، أما الذي يفجأه شهر رمضان دون استعداد ، وهو حال غالب المسلمين و للأسف الشديد ، فهذا لا يستمتع برمضان و لا يجد حلاوة الطاعة فيه . إن المؤمن بارك الله فيكم هو الذي يعيش حياة السعداء ، و هو الذي يعيش حياة الفائزين ، الذين قلوبهم منشرحة و صدروهم مرتاحة ، يحبون الطاعة ، فيشتاقون إليها و يتلذذون بها ، و ينبغي أن نعلم أن الطاعة لها لذة و لها متعة و لها استمتاع أكثر من لذة ومتعة الطعام و الشراب . يجب علينا بارك الله فيكم من الآن أن نحرص على هذا الاستعداد النفسي ، هذا الإستعداد الإيماني ، لأننا مقبلون على شهر عظيم ، ممكن في هذا الشهر يكون الإنسان من عتقاء الله من النار ، نسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلني و إياكم من عتقائه من النار . إذن يفكر الإنسان هذا التفكير قبل دخول هذا الشهر : أني ممكن أن أكون في هذا الشهر من عتقاء الله من النار ، ممكن في هذا الشهر أكتب في عليين ، ممكن في هذا الشهر تغفر لي ذنوبي ، ممكن في هذا الشهر يزيد إيماني ، انظروا إلى هذا التفكير الحسن و الطيب ، يقول العلماء : هذا من الاستعداد النفسي و التهيئة الإيمانية لقدوم هذا الشهر المبارك . موسم عظيم من مواسم الخير ، الناس بالنسبة إلى قدوم رمضان ينقسمون إلى قسمين : القسم الأول : ينظرون إلى رمضان أنه موسم التعب و موسم المشقة و موسم الجوع و العطش ، هذا القسم من الناس لا يستفيد من رمضان و يكون رمضان عليه ثقيلا ، و لذلك يشغل وقته إما بالنوم بالنهار أو بالسهر بالليل أو رؤية القنوات الفضائية ، التي تبث هذه السموم التي تفسد العقائد والأخلاق وعادة ما تنشط هذه القنوات و للأسف الشديد في هذا الشهر المبارك . نحن بارك الله فيكم اصطفانا الله سبحانه و تعالى وجعلنا مسلمين و لله الحمد ، و جعلنا من أهل الصلاح و الخير و الدين ، لا ننظر بهذا المِنظار الخاطئ ، إنما ننظر إلى شهر رمضان أنه شهر الخير و البركة ، شهر تغيير ما في النفس ، { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } . ننظر إلى شهر رمضان أنه شهر ترفع فيه الدرجات ، و تحط فيه الخطايا و السيئات ، و يرحمنا رب الأرض و السموات سبحانه و تعالى كان رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم يبشر بقدوم هذا الشهر المبارك ، و لذلك قال العلماء من السنة أن الإنسان يبارك و يبشر الناس بقدوم هذا الشهر ، جاء في الحديث الصحيح في المسند من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم فيه صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة و تغلق فيه أبواب الجحيم و تغل فيه مردة الشياطين ، فيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم " . يقول ابن رجب الحنبلي في كتابه القيم ، و قد أشرنا إليه فيما سبق اسمه : لطائف المعارف فيما لمواسم الشهر من الوظائف ، يقول بأن هذا الحديث أصل في التهنئة بشهر رمضان ، فكان النبي صلى الله عليه و سلم يبشر و يهنئ الصحابة بقدوم رمضان ، و هكذا ينبغي لنا نحن في بيوتنا و في مدارسنا و في وظائفنا و في مجتمعنا ، نبشر الناس من الآن و نهنئهم بقرب قدوم هذا الشهر المبارك ، و أن نذكرهم بالاستعداد النفسي الاستعداد الإيماني لهذا الشهر . * فضائل شهر رمضان : فضائل شهر رمضان كثيرة جدا ، كتصفيد الشياطين ، و إغلاق أبواب النيران ، و فتح أبواب الجنان ، و فضل قراءة القرآن في رمضان ، و فضل ليلة القدر ، فضائل كثيرة جدا ، قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الصحيحين : " من صام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " ، وفيهما أيضا : " من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ، فالإنسان يغفر له ما تقدم من ذنبه بسبب الصيام و القيام بشرطين اثنين : إيمانا ، و احتسابا . ما معنى إيمانا في هذا الحديث ؟؟؟؟؟ . نعم المقصود هو إيمانا بالله عز و جل ، و إيمانا بفرضية الصيام . فمن صام رمضان و هو مؤمن بالله عز و جل و مؤمن بأنه فرض ، و احتسب الأجر و الثواب كان له هذا الأجر و هو تكفير الذنوب . إذن هذه المغفرة لا تختص بيوم دون يوم ، و هناك حديث تسمعونه كثيرا في القنوات و في الكتب و في الدروس " رمضان أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار " 0 لكن بارك الله فيكم لابد أن تعرفوا بأن هذا الحديث ضعيف ، و لا يصح أن ينسب للنبي صلى الله عليه و سلم ، لأن هذا الحديث مشعر بأن الرحمة في العشر الأولى فقط ، و ليس هناك رحمة في العشرين الأخرى ، و مشعر أن المغفرة في العشر الثانية و ليس هناك مغفرة في الأولى و لا في الأخيرة ، و مشعر بأن العتق من النار في العشر الأخيرة و ليس هناك عتق في العشرين الأولى . قال النبي صلى الله عليه و سلم : "من صام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " غفر له : تعني أن المغفرة في الشهر كله هذا الأمر الأول ، جاء في الحديث الثاني قال النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لله عتقاء من النار و ذلك كل ليلة " إذن قال " كل ليلة " ، يعني العتق من النار يكون كل ليلة ، فانظروا إلى هذا الحديث مع أنه أصلا حديث ضعيف وإسناده ضعيف ، لا يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم ، كذلك معناه غير صحيح فإن الرحمة و المغفرة و العتق من النار تكون في كل ليلة ، هذا فقط تنبيه مهم لأنكم تسمعون هذا الحديث كثيرا في وسائل الإعلام . الصوم شأنه عظيم والغاية من الصوم هي بلوغ التقوى ، قال عز و جل : { يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } . يعني الغاية من الصوم أن يتقي المسلم ربه عز و جل . ما معنى التقوى ؟؟؟؟؟ . هناك تعريف جيد للتقوى ، التقوى : هي أن تعمل بطاعة الله ، على نور من الله ، ترجو ثواب الله ، و أن تترك ما نهى الله ، على نور من الله ، تخشى عذاب الله . هل الناس اليوم يصومون شهر رمضان صوما صحيحا ؟؟؟؟؟ . لا للأسف لا يعرف أغلب المسلمين معنى الصوم ، يظنون أن الصوم تعذيب للنفس ، ينتهي الإنسان عن الشراب و الطعام ، يعذب نفسه بذلك ، و لذلك في النهار و خصوصا في العمل و الوظائف إذا كلم الإنسان شخص ، قال له اسكت أنا صائم ، سبحان الله !! و هل الصوم يؤدي إلى سوء الأخلاق ؟! الصائم في النهار سيء الأخلاق لا يتحمل من الإنسان أي كلمة ، أي شيء يغضبه ! أما الصوم في حقيقته فهو تهذيب للنفس ، و ترويض لها و تعويد على الأخلاق الطيبة ، و تمرين على ضبط النفس في عدم الوقوع في المعاصي ، لكن لما لم يفهم كثر من الناس معنى الصيام و حقيقة الصيام حصل من الناس هذه الأخلاق السيئة ، إذن نقول لابد أن نعرف بأن الصيام له حقيقة عظيمة وهي تقوى الله عز و جل . و لذلك بارك الله فيكم نحن و لله الحمد اصطفانا الله بنعمة الهداية و بنعمة التدين لا نعيش كحال بعض الناس الغافلين ، لابد أن نتميز في بيوتنا ، مع أزواجنا ، مع أهلنا مع أبنائنا و بناتنا ، و نحاول أن نجعل رمضان رمضان الطاعة و رمضان العبادة ، و نحاول أن نجعل البيت بيت صلاة و بيت قيام و قراءة القرآن ، و المنافسة في ختم القرآن ، و المحافظة على الذكر، و الحرص على صلة الأرحام ، والحرص على إصلاح ذات البين عندما يكون هناك بعض الشحناء و سوء التفاهم ، و نجعله شهر الصدقات ، إفطار الصائم و غيره من الأمور التي تقرب إلى الله عز و جل ، نحاول أن نعيش هذا الشهر ونجعله شهر الطاعات ، أما التلفاز فأتمنى أن نجعل بيننا و بين هذه الشاشة هدنة مدة شهر ، و ما المانع إذا أغلقنا هذه الشاشة و لم نرها مدة شهر فلن نموت ، بل سنرتكب المعاصي برؤية ما حرم الله سبحانه و تعالى ، فلنجعل بيننا و بين هذه الشاشة هدنة حتى نتفرغ لطاعة الله سبحانه و تعالى . هذه مقدمة لشهر رمضان و الأمور العامة فيه و أحب أن أدخل في بعض الأحكام المهمة في شهر رمضان حتى نتفرغ بإذن الله للأسئلة . الناس في رمضان ينقسمون إلى أقسام ، يعني من الذي يجب عليه الصوم و من الذي لا يجب عليه الصوم . ***القسم الأول :أما الذي يجب عليه الصوم فهو الذي توفرت فيه هذه الشروط : المسلم ،البالغ ، العاقل ، المقيم ، القادر ، السالم من الموانع هذه خمسة أمور . من توفرت فيه هذه الأمور الستة يجب عليه أن يصوم ، قال سبحانه : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه } . أمر الله سبحانه و تعالى بالصوم من يشهد هذا الشهر و كان مكلفا و تمت فيه هذه الشروط الخمسة . *** القسم الثاني : الصغير الذي لم يبلغ ، سواء كان صبيا أو بنتا ، فهذا لايجب عليه الصوم ، لكن ينبغي على ولي الأمر أن يعوده على الصوم و إن كان صبيا صغيرا ، الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون أولادهم الصوم و يذهبون بهم إلى المسجد و يعطونهم اللعبة من العهن كما جاء في الحديث ، فإذا بكوا من شدة الجوع أعطوهم اللعبة يتلهون بها ، و هذا يفيد بأنهم صغار ، صغار جدا و هذا يدل على أنه ليس من التشدد كما يقول بعض الناس أن نصوم الأطفال الصغار ، لكن إذا أحسوا بالجوع أو العطش و أرادوا أن يفطروا فليفطروا ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم : " رفع القلم عن ثلاث ........الصغير حتى يبلغ " . و هنا أشير إلى فائدة مهمة . بم يحصل البلوغ ؟؟؟؟ . البلوغ إذا حصل يصبح الإنسان مكلفا و جب عليه الصوم و الصلاة ، أكثر الناس اليوم يظن أن البلوغ عند سن 15 ، حتى البنت و حتى الولد ، يقولون إذا بلغ 15 فهو بالغ ، لكننا نقول بأن البلوغ يحصل بأحد ثلاثة أمور : الأمر الأول : إنزال المني بالاحتلام أو غيره ، فإذا احتلم الصبي أو البنت فإنه يصبح مكلفا يجب عليه الصلاة والصوم . الأمر الثاني : نبات شعر العانة ، و هو الشعر الخشن الذي ينبث حول القبل ، فإذا حصل و نبث هذا الشعر أصبح الإنسان مكلفا، صبيا كان أو بنتا . الأمر الثالث : بلوغ خمسة عشرة سنة ، يعني إذا لم يحصل إنزال المني بالاحتلام ، و لم يحصل نبات شعر العانة ، نقول إذا أتم الإنسان 15 سنة أصبح مكلفا سواء كان صبيا أو بنتا . الأمر الرابع : خاص بالبنت : وهو الحيض ، فمتى حاضت البنت أصبحت بالغة ، ووجب عليها الصوم و الصلاة ، و هناك الكثير من البنات قد تحيض قبل 10 و هذا كثير و يحصل حتى الآن ، قد تحيض البنت في سن التاسعة أو العاشرة و أمها تقول مازالت صغيرة ، لا ، هذا لا يجوزلأنه حكم شرعي ، لو نزل الحيض و لو كانت في سن التاسعة أو العاشرة فهي بالغة يجب عليه الصوم و الصلاة . *** القسم الثالث : المجنون و هو فاقد العقل فل ايجب عليه الصوم لقول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث السابق" رفع القلم عن ثلاث ...... ........المجنون حتى يعقل " . *** القسم الرابع : الكبير الهرم ، الذي بلغ مرحلة الهذيان ، التي نحن نسميها التخريف ، هذا سقط عنه الصوم و لايجب عليه أصلا ، لأن التكليف سقط عنه ، لأنه أصبح كالصبي الصغير قبل التمييز ، فهو لا يشعر بمن حوله و لا يعرف من حوله و أصبح في حكم الصبي الذي لا يميز . *** القسم الخامس : العاجز عن الصيام عجزا مستمرا ، كالكبير و المريض الذي لا يرجى بُرْؤُه ، فهدا لا يجب عليه الصوم لأنه لا يستطيع ، ويجب عليه أن يطعم ، يعني أن يطعم مسكينا عن كل يوم ، لأن الله سبحانه و تعالى جعل الإطعام بدلا من الصوم ، لمن لا يستطيع و هذا ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال في الشيخ الكبير و المرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ، قالا : يطعمان عن كل يوم مسكينا . *** القسم السادس : المسافر ، و هو المسافر الذي سافر سفرا مباحا ، و لم يقصد التحيل على الفطر ، فهذا يجوز له أن يفطر ، و يجوز له أن يصوم ، فإذا أفطر فيجب عليه أن يقضي بعد رمضان ، قال سبحانه و تعالى : { و من كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } . الآية هذه نقرأها و نعرفها { و من كان مريضا أو على سفر فعدة } . انظروا إلى ظاهر هذه الآية ، يعني فليقض : يعني كل من كان مريضا أو مسافرا فإنه يجب عليه القضاء بعد رمضان حتى و إن صام ، هذا هو ظاهر الآية ، ما رأيكم بهذا الكلام ؟؟؟؟؟؟. و لذلك ابن حزم رحمه الله قال : إن المريض و المسافر يجب عليه أن يقضي و إن صام ! هناك كلمة مقدرة في هذه الآية ، و هي فأفطر ، فيكون معنى الآية : من كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر ، يعني يلزمه القضاء ، و ظاهر الآية في الحقيقة أنه يقضي . المسافر يحرم عليه الفطر في حالة واحدة ما هي ؟؟؟؟ .متى نقول للمسافر أنه لا يجوز لك أن تفطر ؟؟؟؟؟ . نعم إذا ذهب و سافر حتى يفطر ، يهرب من الصوم ، و هنا يقول العلماء : يعاقب بنقيض قصده ، لأنه أراد أن يهرب من الطاعة ، أما إذا ذهب الإنسان لعمرة أو إلى صلة رحم نقول له يجوز لك الفطر . ما هو الأفضل للمسافر ، الفطر أم الصوم ؟؟؟؟؟ و هذه مسألة خلافية كبيرة عند العلماء . لكن ما رأيكم ؟؟؟؟؟. بعض العلماء قال الفطر أفضل ، لأنها رخصة و الله أجاز للمسافر الفطر ، و بعضهم قال : الصوم أفضل لأنه أبرء للذمة و هو أقرب للأصل . الراجح في هذه المسألة أن الإنسان يفعل ما هو أيسر له ، فإن كان الأيسر له الصوم فإنه يصوم ، و اليوم و لله الحمد السفر سهل ، الإنسان يسافر بالسيارة ، الإنسان يسافر بالطائرة الغالب أنه ليس هناك مشقة ، فنقول الأفضل له أن يصوم ، فإذا وجد مشقة فالأفضل له أن يفطر ، و لذلك ثبتت عن النبي صلى الله عليه و سلم أحاديث أنه كان يصوم و ثبتت عنه أحاديث أنه كان يفطر و هكذا الصحابة رضي الله عنهم ، ثبت عنهم أنهم كانوا يصومون و ثبت عنهم أنهم كانوا يفطرون . النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح قال : " ليس من البر الصوم في السفر " متفق عليه ، وهو حديث عام ، لكن معنله ليس من البر الصوم في السفر لمن يجد مشقة ، هذا الحديث يفيد أنه من كان يجد مشقة في السفر ، فإنه ليس من البر أن يصوم ، و هذا يؤكد ما رجحناه و هو أن الصوم في السفر أفضل لمن لا يجد مشقة و أنه من وجد مشقة فإنه يفطر . *** القسم السابع : المريض الذي يرجى برؤه : المريض الذي مرضه لا يدوم ، فما حكمه شفانا الله و إياكم ؟يقول العلماء : المريض له ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يصاب بمرض لا يشق عليه الصوم و لا يضره ، كأدنى وجع في الأصبع أو الرأس ، هذا يجب عليه الصوم ، لأن هذا المرض يسير ولا يؤثر . الحالة الثانية : مريض مرضا يشق عليه الصوم لكن لا يضره ، فهذا يكره له أن يصوم لوجود المشقة . الحالة الثالثة : مريض مرضا يجد به مشقة و ضرر ، فهنا يحرم عليه الصوم ، لأن الله سبحانه يقول : { و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ...} . والنبي صلى الله عليه و سلم يقول : " لا ضرر و ضرار " رواه ابن ماجه . *** القسم الثامن : الحائض ، و مثلها النفساء ، فهذه يحرم عليها الصوم و لا يصح منها ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أليست إذا حاضت لم تصل و لم تصم " متفق عليه . فإذا حاضت المرأة في رمضان في أي لحظة من لحظات النهار ، يعني و لو قبل أذان المغرب بلحظة واحدة ، فإنه بطل صومها و عليها القضاء ، فإذا انتهى رمضان فإنها تقضي لأن النبي صلى الله عليه و سلم رخص لها بأن تفطر و قالت عائشة رضي الله عنها : " كنا نؤمر بقضاء الصوم و لا نؤمر بقضاء الصلاة " . و هنا قاعدة شرعية أحب أن تنتبهوا لها قعٌدتها سيدتنا عائشة رضي الله عنها : جاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها فقالت : ما بال الحائض تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة ؟ ، فقالت عائشة رضي الله عنها : كان يصيبنا مثل ذلك و كنا نؤمر بقضاء الصوم و لا نؤمر بقضاء الصلاة " . كأنها قالت الحكمة هي اتباع أمر الله سبحانه وأمر رسوله صلى الله عليه و سلم ، و لذلك إذا تعارض العقل مع النص الشرعي نقدم النص الشرعي و نقول : سمعنا و أطعنا . مثلا تقول لإمرأة البسي الحجاب الشرعي ، تقول ، أنا لست مقتنعة ، هذه التي قالت أنا لست مقتنعة قدمت العقل على النص الشرعي و هذا لا يجوز ، إنما الإقتناع أن يقول الإنسان سمعنا و أطعنا و الذي يقول لا أقتنع كأنه يقول : لا أقتنع بأمر الله و الرسول !! و هذا أمر خطير و لابد أن توضحوا للناس هذا الأمر . و هنا أريد أن أشير إلى إشارة مهمة أيضا بارك الله فيكم ، كثير من الأخوات تسأل : هل يجوز أن آكل حبوب تمنع العادة الشهرية ؟؟؟؟؟. الحكم العام يجوز إن لم يكن هناك ضرر ، لكني لا أنصح بذلك أبدا ، لأنه مخالفة لفطرة الله عز و جل ، هذه فطرة الله سبحانه و تعالى ، و له حكمة في ذلك ، فالمرأة يصيبها ما يصيب النساء من الحيض ، و لذلك عائشة رضي الله عنها لما حاضت في الحج ، فرآها النبي صلى الله عليه و سلم تبكي ، فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم لماذا تبكين ؟ فقالت : قد حضت ، قال النبي صلى الله عليه و سلم يطيب خاطرها ، إن هذا الأمر يصيب كل بنات آدم ... و هذا يبين أن المرأة ينبغي عليها أن تصبر ، و الأحسن لها أن لا تأخذ ما يمنع الدورة الشهرية ، و من العلماء من حرم ذلك ، و لكن الصحيح و الله أعلم إن لم يكن هناك ضرر فالأمر جائز ، لكننا لا ننصح به ، و على المرأة أن تصبر على قضاء الله و قدره و تقضي ما فاتها من الصيام بعد رمضان ، و تكون الصحابيات قدوة لها في ذلك . *** القسم التاسع : المرأة إذا كانت مرضعا أو حاملا ، فهذه اختلف العلماء فيها ، و الصحيح و الله أعلم أن المرضع و الحامل كالمريض تماما ، يعني إذا وجدت مشقة في الحمل أو الرضاع فإنها تفطر ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الله وضع الصوم عن المرضع و الحُبلى " أي الحامل ، حديث صحيح في سنن أبي داود . * مفطرات الصوم : اليوم في بعض الكتب المفطرات عشرة و بعضهم أوصلها إلى عشرين مفطر ، و الصحيح بارك الله فيكم و أرجو أن تحفظوا ذلك ، أن مفطرات الصوم أربعة لا خامس لها ، المفطر الأول : الجماع ، المفطر الثاني : الأكل و الشرب ، المفطر الثالث : القيئُ متعمدا ، المفطر الرابع : الحيض و النفاس بالنسبة للمرأة . النصوص الشرعية تدل على هذه الأمور الأربعة ، أما الجماع فلا يخفى عليكم حديث الصحيحين ، في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان ، فقال : هلكت و أهلكت ، و بين له النبي صلى الله عليه و سلم الحكم ، و أمره بالقضاء ( كما في رواية ابن ماجه ) ، و أمره بالكفارة المغلظة ، وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا 0 ومما يفطر مقدمات الجماع إذا نزل بسببها المني : كالقبلة واللمس والمباشرة ، ويدخل فيها الاستمناء لما ثبت في الحديث القدسي :" يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " رواه البخاري . و أما الأكل و الشرب ، فالله سبحانه و تعالى قال : { و كلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } . فهذا يدل على أن الأكل و الشرب من المفطرات ، و يدخل في الأكل و الشرب ما كان بمعنى الأكل و الشرب ، و هو أمران : الأمر الأول : حقن الدم في بدن الصائم ، بعض الناس يكون مريضا - عفانا الله و إياكم - و ينقص منه دم شديد ، و خصوصا في الحوادث فيحقن في الدم ، فهذا الدم لاشك أنه غذاء ، يأخذ معنى الغذاء ، فإذا حقن الإنسان بالدم فإنه يفطر . الأمر الثاني : الإبر الغذائية ، هذا أيضا غذاء و لاشك ، لأنه يغني عن الأكل و الشرب ، فهذا الأمران يفطران ، أما الإبر العلاجية فكلها لا تفطر لأنها ليست غذاء و ليست بمعنى الغذاء و هذا هو القول الراجح في هذه المسألة 0 الثالث : التقيئ عمدا ، فالنبي صلى الله عليه و سلم قال : " من ذرعه القيئ فليس عليه قضاء ، و من استقاء فليقض " . رواه أبو داود . فمن تعمد القيء فقد أفطر ، ومن لم يتعمده فصومه صحيح 0 الرابع : وهو يختص بالمرأة : خروج دم الحيض و النفاس ، فإذا حاضت المرأة أو نفست في نهار رمضان بطل الصوم ، و كما ذكرنا الحديث :" أليست إذا حاضت لم تصل و لم تصم " .لكن إذا أحست المرأة بانتقال الدم ، و لم ينزل الدم إلا بعد الغروب فإنها لا تفطر ، و نقول الصيام صحيح 0 هذه هي المفطرات التي دلت عليها النصوص الشرعية ، وعلى هذا فلا يفطر : التبرد بالماء ، ولا استعمال الطيب بأنواعه ، ولا استعمال السواك ، ولا وضع الحناء في اليد أو الشعر أو القدم ، ولا الاكتحال أو وضع قطرة العين وقطرة الإذن ( أما قطرة الأنف فتفطرلأن لها منفذ إلى الفم ) ، ولا بلع الريق ، ولا خروج الدم من الأنف أو بقية الجسم 0 هذه هي الأحكام العامة المتعلقة بشهر رمضان المبارك ،، نسأل الله سبحانه و تعالى أن يرزقني و إياكم العلم النافع و العمل الصالح ، وأن يبلغنا رمضان ، ويعيننا فيه على الصيام والقيام إنه سميع مجيب ، و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد .... منقول
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاك الله خيرا علي نقل الموضوع
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مبارك مروركم العطر اخوانى الافاضل
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| خيارات الموضوع | |
|
|
مواضيع ذات علاقة
|
||||
| الموضوع | الكاتب | القسم | مشاركة | آخر مشاركة |
| المسلمون ضد الارهاب | ماجد الغريب | المنتدى العام | 10 | 14 -06 -2008 04:15 PM |
| الظلم ظلمات يوم القيامه | السيد المهدي | المنتدى العام | 4 | 08 -07 -2007 06:17 PM |
| كيف تتجزا اكثر فى وقت اقل ؟ تحب تشوف ادخل | ابوبكر | المنتدى العام | 4 | 09 -06 -2007 08:23 PM |
| هل يجب البحث عن المعارض قبل العمل بالسنة الصحيحة ... ؟؟ | السيد رضا | المنتدى الإسلامي العام | 3 | 04 -03 -2007 07:29 PM |