| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العامةللمواضيع العامة والتي لا تنتمي لأي قسم من أقسام المنتدى |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
![]() نبدا بالمقدمة أما بعد . فهذه مواقف معبرة ، وقصص مؤثرة ، اقتنصتها من سجل حياتي العملية السابقة في جهاز مكافحة المخدرات . ولعل القاريء الكريم يطول عجبه وهو يتنقل بين صفحة مبكية ، وأخرى مضحكة من صفحات هذا العالم العجيب . فأقول : لا تعجب أخي ، فإنه عالم المخدرات .. عالم المتناقضات .. المضحكات المبكيات.. وسبحان من أضحك وأبكى . بدأت رحلتي مع المخدرات بعد تخرجي من كلية الملك فهد الأمنية عام 1414هـ .. حيث شرفني الله عز وجل بالعمل في جهاز مكافحة المخدرات بهذا البلد المبارك . وفي ميدان المكافحة ، أمضيت سنوات وسنوات .. خضت فيها غمار المخدرات .. ورأيت في خضم أمواجها لججاً من المآسي والجراحات . ينتهي مسلسل أحداث القضية .. فأعود إلى بيتي .. ومشاعر الأسى لا تغيب عن خاطري .. أبحث عن متنفس لهذه المشاعر ، فلا أجد أمامي سوى قلمي النحيل .. آخذ قلمي ، وأبثه شجوني وألـمي .. فسرعان ما تنهمل دموعه السوداء .. على الصفحات البيضاء . وبمرور السنوات .. اجتمع في جعبة الأوراق مزيج من المواقف والذكريات ، صدر جزء منها في إصدار صوتي ، كما نشرت بعض المجلات الأمنية كمجلة المكافحة ، ومجلة منبر الأمن جزءاً آخر . وأمام إلحاح العديد من المحبين بإصدار هذه المواقف والقصص في مجموعة واحدة لم أجد بداً من إجابة طلبهم . وإني لأرجو الله وأتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه ، وأن ينفع به كل من قرأه أو سمعه .. وأن يوقظ بالإيمان فكره .. ويشرح للحق صدره .. ويجعل له حظٌ من قوله تعالى } لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَة { . وقد آن الأوان لنبحر سوياً في هذه الرحلة .. ننهل من دروسها .. ونعتبر بعبرها .. وإن في القصص لعبراً .. وإن في مآسي المخدرات لمدّكراً . الرائد / سامي بن خالد الحمود إدارة التوعية الدينية بالأمن العام ![]() يتبع ![]()
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
![]() القصة الأولى ضابط يبيع روحه لله ![]() بطل هذه القصة .. بطل بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، النقيب عبدالرحمن بن محمد النقيدان .. شاب صالح من شباب هذا الوطن .. متزوج ولـه ولدان وبنت .. أكبرهم محمد . درس أبو محمد الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم .. ثم التحق بكلية الملك فهد الأمنية وتخرج منها عام 1409هـ برتبة ملازم .. وعين في جهاز مكافحة المخدرات بالقصيم . وبعد سبع سنوات نقل عبد الرحمن إلى منطقة تبوك . وفي تبوك كان النقيب عبدالرحمن مثالاً للمجاهد الصادق الذي يذود عن دينه ووطنه بكل ما يملك .. فلو رأيته في ساحة الميدان لرأيت الأسد الذي يرهب المجرمين بقوته وشجاعته .. ولو رأيته في دور القضاء الشرعي لرأيت الطود الشامخ في ثباته على مبدئه ، وحفاظه على أمن مجتمعه . وعلى صعيد ليس ببعيد .. تجتمع عصابة من مروجي المخدرات في منطقة الجهراء بتبوك .. وما هي إلا فترة وجيزة وتكتشف الأجهزة الأمنية خبر هذه الشرذمة .. وتوضع على الفور خطة محكمة لمداهمة هذه العصابة في وكرها .. وكان النقيب عبدالرحمن أحد أبطال هذه المهمة الشريفة . تنتقل الفرقة إلى مواقعها المحددة .. وفي الطريق يحل موعد صلاة العشاء .. يجتمع أعضاء الفرقة ويتقدمهم عبدالرحمن ليصلي بهم إماماً .. يكبر فيكبرون وراءه .. وفي الركعة الأخيرة يرفع عبدالرحمن رأسه من الركوع : سمع الله لمن حمده .. ثم ينتصب قائماً ، وبينما المصلون ينتظرون سجوده ، إذ رفع يديه إلى السماء قانتاً لله قنوت النوازل : اللهم ثبتنا .. اللهم انصرنا .. اللهم أعنّا .. يرفع أعضاء الفرقة أيديهم وراءه في ذهول ويؤمنون على دعائه : آمين .. آمين .. وإذا بالمجاهد المؤمن يسأل الله الشهادة !!! ما الذي حدث ؟ .. كيف خرجت هذه الكلمات؟.. أهو إحساس إيماني ؟ أم هو إلهام رباني؟ لنتابع معاً أحداث القصة . بعد الصلاة .. يوصي النقيب عبدالرحمن زملاءه بالإخلاص ، ويشحذ هممهم أمام هذه المهمة الصعبة . تصل القوة إلى الموقع المحدد .. ويصّر عبدالرحمن على أن يكون في المواقع المتقدمة . وعند الساعة الثامنة مساءً بدأت العملية .. وهجمت الفرقة على العصابة . ومع بدء المداهمة تبادر العصابة الفرقة بطلقات نارية غاشمة .. وعلى الرغم من رهبة الموقف إلا أن هذه الطلقات لم تكن لتوهن عزيمة الفرقة المؤمنة . وأمام ثبات رجال الأمن تولي العصابة المجرمة أدبارها في منطقة برية مكشوفة .. تواصل الفرقة المؤمنة مطاردتها للعصابة ، وتضيق عليها الخناق .. وعبد الرحمن ثابت في المقدمة .. يناوش الأعداء بسلاحه .. وهو يرى الموت أمامه . وفي لحظة قاتلة تنطلق رصاصة غادرة صوب الفرقة .. وعبر الهواء الساخن تشق الرصاصة طريقها .. تبحث عن مستقر لها .. فلا تجد أمامها سوى رأس عبد الرحمن .. تخترق الرصاصة رأسه فيخر صـريعاً .. ويصاب ثلاثة من ضبـاط الصف برصاصات أخرى . ينقل المصابون إلى المستشفى .. وتستمر المطاردة إلى الساعة الثالثة فجراً .. حيث ألقي القبض على جميع أفراد العصابة البالغ عددهم أحد عشر رجلاً .. وتضبط معهم كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة . يعود أعضاء الفرقة فيفاجأون بالنبأ المحزن .. أحسن الله عزاءكم في البطل القدوة النقيب عبدالرحمن .. فإذا الدموع كلها على الخدود .. وإذا الفرقة كلها تبكي وهي تودّع بطل الميدان ، وقدوة الإيمان . وينتشر الخبر فيهرع أهل الفقيد إلى تبوك لاستلام الجثمان ، ثم يعودون إلى القصيم . وفي مطار القصيم .. تحط الطائرة رحالها .. وينزل منها ركابها .. وإذ بزوجة الفقيد تنزل من سلم الطائرة .. تسوق أمامها أطفالها الثلاثة .. وتحمل في بطنها جنينها الرابع .. وعند سلم الطائرة ، تلتفت الزوجة المكلومة وإذا بالتابوت يحمل من الطائرة إلى المطار .. تلقي هي وأولادها آخر النظرات على الجثمان الطاهر ، فتنهمل دموعها وهي تبكي ، وتبكي من حولها . لقد مات البطل .. ولكن .. عزاؤهم وعزاؤنا جميعاً .. هذه الخاتمة الحسنة لمجاهد نرجو الله أن يتقبله في عداد الشهداء . نعم .. لقد مات البطل .. مات .. ليحيا حياة أخرى .. هي خير وأبقى من هذه الحياة .. . والله لا نقول لذويه ومحبيه : صبراً فحسب .. بل نقول : هنيئاً لكم هذه الخاتمة المشرقة . لقد كتب الله عز وجل على كل حي مصرعه ، فهو مدركه لا محالة .. لكن تظل مصارع الشهداء وذكرياتهم شواهد صدق ، وبراهين حق على إكرام الله ومحبته لهم . نسأل الله أن يتقبل فقيدنا في ركب الشهداء المخلصين ، وأن يرفع درجته في المهديين ، إنه سميع قريب . ![]() تحية ودعاء عطر لهذا الضابط الذى قدم نفسه رخيصة فى سبيل الله لإعلاء كلمة الحق ودفع من يحارب المسلمين وابناء المسلمين بجميع الطرق اللهم اكتبه عندك من الشهداء والحقنه به على خير واجمعنا فى زمرة الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا اللهم أمين ![]() يتبع
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
![]() المذكرة الثانية ضيعتنا يا زوجي ![]() أحداث مبكية مؤسفة .. تلك التي تعيشها أسرة ابتلي ربها بتناول المخدرات .. إنها نتيجة منطقية لما تفرزه هذه الآفة من أعراض وأمراض ، تئن تحت وطأتها الأسر والشعوب . هذه القصة ، سلسلـة رهيبة من المواقف العجيبة .. ولا عجب !! فإنها مأساة عمر طويل ، فلا غرابة أن يجتمع فيها كل هذا الزخم الهائل من المآسي المحزنة . والحقُّ أني لو لم أقف على هذه القصة ، وأنقل مشاهدها المؤلمة عن لسان من عاشت أحداثها ، لظننتها نسجاً من الخيال، أو ضرباً من المبالغة . لقد حار اليـراعُ وهار وهو يدبج مشاهد هذه القصة ، فما إن ينقضي عجبه من مشهد إلا وهو أمام مشهد أعجب منه . امرأة حزينة كسيرة .. ابيضَّ شعرها من طوارق الأيام .. وبدا وجهها بائساً من تفاقم الآلام . تتقلب في كف الدهر كأنها حبة في مقلاة .. وغوائل الليالي تجرها من معاناة إلى معاناة .. فلسان حالها يقول : تقلّدتني الليالي وهي مدبرةٌ كأنني صارمٌ في كفِّ منهزمِ لا أحب أن أطيل عليكم .. فلنسلم زمام الحديث إلى هذه المرأة، لتروي لنا معاناتها . تقول : بدأت حياتي سعيدة مع زوجي الذي كان يعمل رئيساً في شركة مرموقة براتب مغري .. كنت أشعر بأنني أسعد زوجة في الدنيا ، فهو يحبني ويدللني ويفيض العطف علي وعلى أولادي .. وإذا ما غاضبته أو غاضبني كان هو المبادر إلى استرضائي .. كنت وكأني ملكة في بيتي وبين أحضان أسرتي .. بل أنا كذلك . وتمضي الأيام وسرعان ما يتحول هذا النعيم إلى جحيم !! بدأ مسلسل الأحداث المُرّة بتغير مفاجئ في حالة زوجي النفسية .. مزاج متقلب .. عصبية لأتفه الأسباب .. إلى أن بلغ الأمر الضرب الذي نشر الأورام على صفحات وجهي . نعم .. ليس هذا زوجي الذي كنت أعرفه ، بل هو إنسان آخر ، الحياة معه لا تطاق .. فلا حب .. لا عطف .. لا حنان .. وأستحيي أن أقول : لا إنسانية . كان يأتي إلى البيت ورائحته كريهة جداً .. وفي يوم من الأيام أخذت ثيابه كالعادة لأقوم بغسلها ، فوقعت يدي على مادة غريبة تبيّن لي فيما بعد أنها قطعة من الحشيش المخدر . اكتشفت الطامّة المفجعة ، وهي أن زوجي أصبح مدمناً للمخدرات .. لم تنجح محاولاتي المتكررة في نصحه .. كنت كما لو أني أضرب في حديد بارد .. لجأت إلى والديه واستنجدت بهما في نصحه وإرشاده للعلاج .. استجابا لطلبي وحضرا للمنزل وليتهما لم يحضرا .. فما إن تحدثا معه في الموضوع إلا وشتمهما وضربهما وطردهما من المنزل . ازدادت حالة زوجي سوءاً يوماً بعد يوم .. تطور الأمر إلى سوء الظن وإثارة الشكوك بسلوكي . كنت أتصبر أمام هذه الاتهامات المرّة .. وأقبض على مستقبل هذه الأسرة .. كما لو أني أقبض على جمرة . ربما لا تصدقوني أن المخدرات بلغت به مبلغ الشك في سلوك ابنتي الصغيرة البالغة من العمر سبع سنوات !!! . في أحد الأيام يطرق الباب مغضباً ، فتقوم المسكينة لفتح الباب ، لكنه في سكره وعربدته يخيل إليه أنها تجلس مع رجال!!! كيف ؟ لا أدري . ينهال عليها بالضرب فتهرب المسكينة وينطلق وراءها كالمسعور فيجدها مختبئة في غرفتي .. يرسل عليها قنابل من زجاجات العطور فيشوه جسمها ويكسر يدها . صرخت بأعلى صوتي من هول الموقف .. اتصلت بأخي .. نقلنا ابنتي إلى المستشفى وقد دخل الزجاج في عينيها البريئتين فأفقدها النظر ردحاً من الزمان . وفي يوم آخر من أيام عمري البائسة ، يدخل زوجي علينا كالثور الهائج فيأخذ ولدي الصغير ويلقي به في الشارع فيتورم رأسه ، ولكن من لطف الله أن أم زوجي كانت معنا في المنزل ، فتأخذ ابني إلى المستشفى ليتم إسعافه . كان تناول زوجي للمخدرات بمثابة إعلان لحالة الطوارئ في المنزل فكل شيء محزن يمكن أن يقع .. ما إن يتناول هذه السموم حتى يتحول إلى مخلوق آخر .. قلب بلا رحمة .. جسم بلا عقل.. حيوان في مسلاخ بشر !!! يدخل علينا يوماً وقد احتدّ مزاجه بعد أن فقد عقله فيلقي الشاي الحار على رأس ابنتي الصغيرة ، فتصاب بحروق وتشوهات لا تزال إلى يومي هذا تنطق على صفحات وجهها ببشاعة الموقف . أما ثالثة الأثافي ، وداهية الدواهي التي رميت بها فكانت في ابني الأكبر ، وكان عمره آنذاك اثنا عشر عاماً .. كان ابني هو بصيص الأمل الذي بقي لي في حياتي المظلمة ، فقد يئست من زوجي الذي قتل آمالي .. وحطم كل المعاني الجميلة في نفسي .. بل وحطم أثاث البيت .. حتى الأبواب لم تسلم من شراسته .. لم يبق لنا في البيت سوى غرفة واحدة أتحصن فيها أنا وأولادي من طوارق الليل المرعب الذي يقضيه زوجي مع رفقة السوء . وفي ليلة داجية .. يجتمع زوجي مع رفاقه في مجلس من مجالس الشيطان ، وكان من الطبيعي أن يحدث ما لا تحمد عقباه في نهاية هذا المشهد .. أخذتُ بناتي وولدي إلى الغرفة وأقفلت الباب .. مضت الساعات .. نام الأولاد وبقيت لوحدي ، وكيف لي أن أنام وقد تسربلت بثياب من الرعب زاد بها قلقي ، وطال بها ليلي . وفي آخر الليل ، وعند الساعة الثالثة يرتج باب الغرفة .. وإذا بزوجي يصرخ وراءه : افتحي الباب .. صرخت : لن أفتح .. استيقظ الأولاد .. للأسف لم يصمد الباب طويلاً فقد حطمته ثورة زوجي العارمة .. يدخل الغرفة وفي عينيه الجاحظتين هالة من الغضب فينهال عليَّ وعلى أولادي ضرباً بكل ما تناولته يداه حتى تمزقت ملابسي .. تقع العصا في يديه ، وسرعان ما تنكسر على رأس ولدي .. يلتفت يميناً وشمالاً فلا يجد سوى الطاولة .. يرفعها إلى الأعلى .. ثم يهوي بها على رأس الصغير فإذا الدماء تتفجر من رأسه .. صرخت بأعلى صوتي مستنجدة بالجيران الذين باتوا هاجعين ، ولكن لا مجيب ولا معين . أسرعــت إلى ( الثلاجة) لأخرج قطعاً من الثلج وأضعها على رأس ولدي وأربطه بـ ( الغترة ) ، ولكن لا فائدة فلا تزال الدماء تشخب من جرحه كسيل العرم . الله أكبر .. الصلاة خير من النوم .. لا تزال في ذاكرتي تلك النداءات الروحانية التي كانت تتردد من المسجد المجاور في أجواء ذلك الموقف العصيب .. خرجت من المنزل أجري من هول المصيبة بلا شعور .. بلا نعال .. بل والله بلا حجاب . أطرق باب الجيران فيخرج جارنا بثياب النوم .. أخبره بما جرى فيجري إلى المنزل وأنا أجري وراءه .. وإذا بفلذة كبدي يسبح في دمائه .. نحمله إلى المستشفى فيوضع تحت العناية المركزة ثلاثة أسابيع .. وتأتي الفاجعة الموجعة التي تجرعت مرارتها على مدى الأيام إذ يقرر الأطباء أن ابني قد اختل عقله من جراء الضربة . كان هذا الموقف بمثابة السهم الذي أصاب حبة الفؤاد . بعد شهرين خرج ابني من المستشفى ، عالةً عليَّ في المنزل ، لا يملك لنفسه نفعاً .. فكيف يكون عوناً لي على مصاعب الحياة ؟!!!. ماذا أفعل وقد ضاقت علي الدنيا بما رحبت فكأنها ظل رمح أو هي أضيق .. اشتد كربي حتى كدت أن أقضي نحبي .. تراكمت غمومي .. وتتابعت همومي .. واتصلت أحزاني .. وتواترت أشجاني .. لكني مع هذا كله لم أزل أسلي نفسي بزوال المحنة وانكشاف الغمة . فلكل هم فرج .. ولكل ضيق مخرج .. فعسى أن يكون قريباً . صدقوني .. تمنيت أن يموت .. كانت هذه وللأسف أمنيتي تجاه زوجي . وبعد أن بلغ السيل الزبى ، ولامس السكين العظم دعوت الله تعالى أن يقبض عليه ويسجن .. وبعد أسبوع من دعائي الحار قبض عليه رجال الأمن ، ليقضي عقوبة السجن لمدة عامين . وفي البيت .. بدأت معاناة أخرى مع أولادي الصغار وأسئلتهم المتكررة بلا كلل ولا ملل : أين أبي ؟ لماذا قبضوا عليه ؟ لماذا دخل السجن ؟ .. أتوهُ في فكري فلا أجد لتساؤلاتهم جواباً إلا أن أقول بكل سذاجة : هذا جزاء الذي يطيع الشيطان !! . كنت أزوره في السجن .. وفي إحدى الزيارات طلب مني أن أحضر ولده الصغير في الزيارة القادمة .. لبيت طلبه وليتني لم أفعل، فها هو ولدي الصغير يسألني بكل براءة ونحن في طريق العودة إلى المنزل : لماذا لا يأتينا أبي في المنزل مثل والد الجيران ؟ لماذا يضعون أبي في الحديد ؟ كانت هذه الأسئلة تنزل على قلبي كالسكاكين فلا أجد لها جواباً إلا الصمت ، بكل ما يحويه من ألم وحزن . وفي السجن .. كان زوجي قد ابتعد عن رفقة السوء ومجالسهم فتغيرت أحواله . سبحان مقلب القلوب .. لا أستطيع أن أصف لكم كم كنت مسرورة برجوع زوجي إلى جادة الصواب .. ورب ضارة نافعة . ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) وبعد انقضاء المدة ، يخرج زوجي من السجن - ولله الحمد - محافظاً على الصلاة ، متمسكاً بالخلق والفضيلة .. ولما كان فقد وظيفته الأولى بدأ بالبحث عن وظيفة أخرى .. وبعد جهد جهيد عثر على وظيفة مناسبة ، وإن كانت دون الوظيفة الأولى . كنت أظن أن زوجي عاد إلى رشده وأقلع عن المخدرات بالمرة .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. فقـد تجمّع حوله رفاقه الأولون ، ولم يبرحوا حتى استدرجوه بألاعيبهم إلى الإدمان من جديد .. وسرعان ما عادت حليمة إلى عادتها القديمة .. لتبدأ معها سلسلة أخرى من الأحدث الأليمة . وما هي إلا أيام ويُفصل زوجي من وظيفته ، فتتردى أحوالنا المادية بفصله من وظيفته من جهة ، وإدمانه على المخدرات من جهة أخرى .. لم يكن مستغرباً أن يقوم ببيع معظم أثاث المنزل ، بل وحتى أدوات المطبخ طمعاً في الحصول على المخدرات التي أنسته نفسه وأولاده . ومع هذا كله لم تكن هذه الأموال لتشبع شراهته في تعاطي المخدرات فكان لا بد من ثمن أغلى .. فماذا كان الثمن يا ترى ؟ . كان الثمن وللأسف ابنتي الصغيرة ذات الأحد عشر ربيعاً !! فقد قام بتزويجها رجلاً منبوذاً مصاباً بانفصام الشخصية . في الواقع ، لم يكن اهتمامه بكفاءة الزوج بقدر لهفته على تحصيل المهر البالغ خمسين ألف ريال . وتم له ما أراد فسلب ابنتي مهرها لينفقه على سمومه التي ملكت قلبه . وعلى كل حال .. مضت الأيام ورزقت ابنتي بعدد من الأطفال من هذا الرجل المريض . وفي صفحة أخرى من صفحات عمري المظلمة يغرق أكبر أبناء ابنتي في دورة المياه ، فتصاب المسكينة بانهيار عصبي دخلت على إثره المصحة النفسية .. لم يحتمل زوجها ما حدث فطلقها ، لتعود إلى البيت ومعها من بقي من أطفالها . أثقل كاهلي ، وضاقت حيلتي ، وأنا أحمل فوق رأسي أعباء المنزل ، وبين يدي أولادي الاثني عشر وقد انضم إليهم أبناء ابنتي المطلقة . أما زوجي فقد كان في الواقع في عِداد الأموات ، بل ليته يموت فأستريح . وفي الأيام الأخيرة .. قام زوجي بتقسيم البيت إلى قسمين ، استقل هو بمفرده في قسم ، وترك لنا القسم الآخر . لم يكن يعيرنا أدنى رعاية أو اهتمام ، إلا إذا نفذ ما بيده من النقود فيدخل البيت ويأخذ ما وقعت عليه يده من قوتنا الذي كان يصلنا من المحسنين أو الجمعيات الخيرية ثم يمضي، وقد يغيب بعدها أسبوعين مع شياطين الإنس ونحن لا نعلم عنه شيئاً. ولم تكن المأساة لتقف عند هذا الحد ، بل تعدت آثارها إلى الأولاد الذين تأثروا بسلوك والدهم السيئ .. كان بعضهم يغيب عن المنزل أياماً عديدة دون حسيب أو رقيب . وفي النهاية .. اكتشفت الحقيقة المرة .. فقد بدأ ثلاثة من أولادي يمارسون السرقة . تفكرت في أيامي التي خلت .. ونزعت مني ما ألبست .. وسلبت ضعف ما وهبت .. وأوحشت فوق ما آنست .. وفجعت بأكثر مما متعت ، فكدت أموت كمداً وحسرة . ولو كان سهماً واحداً لاتقيته ولكنه سهم وثانٍ وثالث ولكن عزائي بعد هذا المشوار الطويل أنني - ولله الحمد - مؤمنة ، أعلم أن الله لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه ، فالحمد لله على كل حال . صدقوني .. لم أفقد الأمل .. لم أيأس من روح الله .. فأنا أدعو الله في صلاتي ليلاً ونهاراً بأن يرد لي زوجي ، ويصلح أولادي ، ويعيد أيامي السعيدة التي غربت شمسها ، وأفلت نجومها .. فلعل فجراً صادقاً يضيء حياتي من جديد . وأقول : إنها أيها الإخوة صفحة سوداء .. سطرتها دموع الأبرياء .. بكل ما تحمله من أحزان وآهات .. وآلام وحسرات . فإلى متى يصر أولئك المدمنون الغافلون على الولوغ في مستنقعات الرذيلة ، غافلين أو متغافلين عن نساء في الخدور ، وأطفال كالزهور ، يئنون من ألم الضياع والحرمان . هل انتزعت الرحمة من قلوبهم ؟ أم استلت العقول من أجسادهم ؟ أم أن المخدرات طمست كل صورة مشرقة في أذهانهم ، فلم يبق فيها إلا صور باهتة مظلمة ، فهي تفرز قيحها وصديدها على أجسادهم وأهليهم ومجتمعهم يوماً بعد يوم . انتكاس في الفطرة .. تنكب للصراط المستقيم .. تشريد .. ألم .. ضياع .. هدم لكل القيم والمعاني الجميلة . أما الأبوة والرحمة .. والحنان والشفقة فقد باتت كلمات جوفاء ، ليس لها معنى ولا أثر في عالمهم المظلم . ولقد فطر الله تعالى الإنسان ، بل الحيوان على العطف والرحمة بالولد ، فترى الدابة تحنو على صغارها .. وترفع حافرها لئلا تطأهم .. وتطعمهم وقد تبيت طاوية من الجوع .. بل إنها تبذل روحها رخيصة في سبيل الذود عنهم . وتأمل قول الله تعالى : [النساء :9] . أما إذا انقلبت الآية .. واختلت الموازين .. وكان الآباء هم مصدر الخوف والقلق والضياع لأبنائهم ، فليس بعد هذا إجرام .. وعلى الدنيا السلام . ![]() يتبع باذن الله وسوف نكمل معكم غدا ان شاء الله على نكمل لكم باقى المذكرات الى ان تنتهى بحول الله وقوته ولا تنسونى من صالح الدعاء اخوكم عيد ابو علام ![]()
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| فتاوى في أصل الطهارة لإبن عيثيمين | محمد مختار | منتدى الفتاوى الشرعية | 22 | 27 -08 -2009 11:09 AM |
| مختارات من فتاوي العلامة ابن عثيمين | الوثاب | منتدى الفتاوى الشرعية | 6 | 23 -02 -2008 09:48 PM |
| كتاب المشكاه فى تربيه الاطفال وتعليم الصلاه | عزب_عزب | المنتدى العام | 10 | 18 -10 -2007 03:44 AM |
| فتاوى فى اصل الطهاره لابن العيثيمين | محمد مختار | المنتدى الإسلامي العام | 17 | 03 -09 -2007 10:31 AM |