هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى

نرحب بكم في منتدى صوت القرآن الكريم...

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين . انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.

 
بحث متقدم
   
 



عودة للخلف   منتديات صوت القرآن الحكيم > المنتديات العلمية > المنتديات العلمية
login btn

المنتديات العلمية

قسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 07 -11 -2007, 08:55 PM   #1 (permalink)

مشرف منتدى الأخبار ومنتدى الطب

تاريخ التسجيل: 27-07-2006
رقم العضوية :  55
عدد المشاركات: 19,325
الردود المواضيع

آخر مشاركة : بالأمس 02:27 PM

معدل تقييم المستوى : 235 محمد مختار will become famous soon enough

حالة العضو:   محمد مختار غير موجود حالياً

إفتراضي شهادة الإنجيل على أن عيسى عبدالله ورسوله الجزء الثانى

إطلاق لفظ (الأب) على الله سبحانه وتعالى بمعنى المربي والرحمن، وليس بمعنى أبو النسب:
تكرر استعمال لفظ الأب في الأناجيل التي يعتمدها النصارى بمعنى المربي، والرحمن، وهي نسبة تحبب إلى الله، وتقرب منه، وليست مطلقاً نسبة بنوة، ونسب وهذه جملة من الأقوال المنسوبة إلى عيسى -عليه السلام-:
1- قول عيسى -عليه السلام- "وصلوا من أجل الذين يسيئون إليكم، ويضطهدونكم لتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات" (متّى 6/34).
2- وقوله أيضاً: "فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم السماوي كامل" (متّى 6/34).
3- وقوله أيضاً: "أما أنت فعندما تتصدق على أحد فلا تدع يدي اليسرى تعرف ما تفعل اليمنى لتكون صدقتك في الخفاء، وأبوك السماوي الذي يرى في الخفاء هو يكافئك".
4- وقوله أيضاً: "أما أنت فعندما تصلي فادخل غرفتك وأغلق الباب، وصلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء، وأبوك الذي يرى في الخفاء هو يكافئك".
5- وقوله أيضاً -عليه السلام-: "فصلوا أنتم الصلاة: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس أسمك! ليأت ملكوتك! لتكن مشيئتك على الأرض كما هي في السماء! خبزنا كفافنا أعطنا اليوم! واغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن للمذنبين إلينا! ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير! فإن غفرتم للناس زلاتهم، يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم، وإن لم تغفروا للناس لا يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم" (متّى 6/15).
6- وقوله -عليه السلام- أيضاً: "وأما أنت فعندما تصوم، فاغسل وجهك، وعطر رأسك لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء، وأبوك الذي في الخفاء هو يكافئك" (متّى 6/18".
7- وقوله أيضاً: "تأملوا طيور السماء لأنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع في مخازن، وأبوكم السماوي يعولها" (متّى 6/27).
8- وقوله: "لا تحملوا الهم قائلين: ما عسانا نأكل، ما عسانا نشرب، أو ما عسانا نكتسي فهذه الحاجات كلها تسعى إليها الأمم، فإن أباكم السماوي يعلم حاجتكم إلى هذه كلها، وأما أنتم فاسعوا أولاً إلى ملكوت الله وبره" (متّى 6/34).
9- وقوله أيضاً -عليه السلام-: "اطلبوا تعطوا.. اسعوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم.. إلى أن يقول: فأي إنسان فيكم يطلب منه ابنه خبزاً فيعطيه حجراً، أو سمكة فيعطيه حية، فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالأحرى جداً يعطي أبوكم السماوي عطايا جيدة للذين يطلبون منه" (متّى 7/12).
10- وكذلك ما جاء في إنجيل مرقص (12/26،27) على لسان عيسى -عليه السلام-: "ومتى وقفتم تصلون، وكان لكم على أحد شيء فاغفروا له لكي يغفر لكم أبوكم الذي في السماوات زلاتكم، ولكن إن لم تغفروا، لا يغفر لكم أيضاً أبوكم الذي في السماوات زلاتكم".

الباب الثاني
خلاصة معتقد أهل الإسلام في عيسى بن مريم عليه السلام
كما دل على ذلك الكتاب والسنة:
1- عيسى -عليه السلام- عبد الله، ورسوله أرسله الله -سبحانه وتعالى- إلى بني إسرائيل ليقيمهم على الدين الصحيح بعد أن فسدت أحوالهم.
2- أيد الله سبحانه وتعالى عيسى -عليه السلام- بكثير من المعجزات لتكون دليلاً على صدقه ورسالته، ومن ذلك إحياء الموتى، وإرجاع البصر إلى عيون العمي، والسمع إلى الصم، وإبراء المشلولين، ومن بهم عاهات تستعصي على علاج البشر، كشفاء الأبرص، وكذلك إخبار الناس بما يدخرون في بيوتهم، وما سيأكلونه في الغد، وتكثير الطعام القليل ليشبع العدد الكبير من الناس، وجعل الله عيسى -عليه السلام- مباركاً في أي مكان يكون فيه.
3- دعا عيسى -عليه السلام- إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وكان هو -عليه السلام- نموذجاً، ومثلاً في العبادة، والتقى، فلم يعرف عنه ذنب قط، وأمضى حياته بعد الرسالة في الدعوة وجهاد الكلمة، ولم يصرفه عن ذلك زوجة، ولا ولد، ولا مسكن، ولا تجارة، وكان كل همه أن يخلص الناس دينهم لخالق السماوات والأرض، وأن يعملوا للآخرة الباقية، وأن يتمسكوا بحقيقة البر والتقوى، وليس بالظاهر فقط.
4- كانت بداية عيسى -عليه السلام- نذراً نذرته امرأة عمران حيث نذرت لله أن تجعل ما في بطنها خادماً لبيت الله منقطعاً للعبادة فيه، ولكنها وجدت أن حملها الذي وضعته أنثى، فاستمرت في الوفاء بنذرها كما نذرته، وسمت هذه الأنثى مريم، وكان من فضل الله عليها أن جعلها في كفالة نبي الله زكريا الذي كان يسوس بني إسرائيل كما هي سنة الله فيهم، أن يكون النبي مرشداً ومعلماً وكذلك متولياً لشئونهم الحياتية، وكان زكريا كلما دخل محراب مريم (والمحراب هو الخلوة التي تلحق ببيوت الله من أجل الانقطاع للعبادة) وجد عندها الفاكهة في غير أوانها، فإذا سألها زكريا عن ذلك قالت: هو من عند الله؟، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، ثم لما كبرت مريم وبلغت مبلغ النساء أرسل الله إليها جبريل (روح القدس، وملاك الرب) فدخل عليها محرابها في صورة رجل فاستعاذت بالله سبحانه، فأخبرها أنه ملاك الرب قد جاءها ليبشرها بأن الله قد قضى أن يهبها ولداً مباركاً يكون نبياً لبني إسرائيل، يدعوهم إلى الله ويقيمهم على الحق، وأن الله سيعلمه التوراة، وينزل عليه الإنجيل ويؤيده بالمعجزات، فاستعظمت أن يكون منها ولد وليس لها رجل فكيف؟!
فأخبرها ملاك الرب جبريل، روح القدس أن الله –عز وجل- قادر على كل شيء، وأنه يخلق ما يشاء مما يشاء، وأنه إذا قضى أمراً فإنه يقول له كن فيكون.. ثم نفخ في جيب ضرعها، فحملت من تلك النفخة كما تحمل النساء، ثم لما جاءها الوضع خرجت إلى مكان منعزل بعيداً عن أعين الناس، فوضعت ابنها عيسى عليها السلام، وباتت في حال عظيمة من الخوف والفضيحة، والذل، والوحشة، والإنكسار فتمنت أن تكون قد ماتت قبل هذا الابتلاء، أو أن تكون شيئاً منسياً لا يأبه له أحد، ولا يتذكره أحد: {قالت: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً} فأنطق الله وليدها وهو ما زال ملقىً تحتها قائلاً: أماه لا تجزعي، ولا تحزني هذا جدول ماء، فاشربي منه، وهذه النخلة هزي جذعها يهتز، ويسقط عليك من رطبها.. وإذا رأيت أحداً فصومي عن الكلام وسأتولى أنا الرد عنك..
وكانت هذه أول معجزاته -عليه السلام-،.. فلما حملته مريم وعادت إلى أهلها استعظموا أمرها عندما وقعت أعينهم عليها وهي تحمل غلاماً، وبادروها باللوم والتعنيف قائلين: يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً، لقد أتيت شيئاً منكراً أيتها العابدة الناسكة، لم يكن أحد من أهلك على هذا المسلك المشين، فلم يكن أبوك رجل سوء، ولا أمك بغية زانية، ولا أحداً من إخوانك، فما كان منها -وقد نذرت لله صوماً عن الكلام- إلا أن أشارت إليه: أي اسألوا ابني عن نفسه، فاستنكروا منها كذلك أن تشير إلى طفل رضيع ليرد عنها ويحدث الناس: {قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً}، فانتصب عيسى لبيان حقيقة نفسه، وتبرئة والدته فقال: إنني عبدالله، سأعيش لأعمل بالتوراة ولأكون نبياً رسولاً من الله، وسينزل الله علي كتاباً يتلى هو الإنجيل، وسأكون مثلاً يحتذى في الخلق، والفضل، والعلم والتقى، ورجلاً مباركاً في كل مكان، وسأكون مصلياً عابداً لله الذي أرسلني لأدعو الناس إلى عبادته، {قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياً، وجعلني مباركاً أينما كنت، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبراً بوالدتي، ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علي يوم ولدت، ويوم أموت، ويوم أبعث حياً}.
5- ولما بلغ عيسى -عليه السلام- مبلغ الرجال آتاه الله علم التوراة، وأنزل عليه الإنجيل، وأرسله إلى بني إسرائيل رسولاً معلماً داعياً إليه، وأيده بصنوف من المعجزات ولكن بني إسرائيل وقفوا منه موقف التكذيب شأنهم معه كشأنهم مع سائر أنبيائهم، ورسلهم فعارضوه، وأنكروه، عامتهم.، وجمهورهم ولكن آمن به بعضهم، ثم اشتد مكر اليهود به وسعيهم في إبطال دعوته، وقطع رسالته، فوشوا به إلى الحاكم الروماني في فلسطين ليقتله.
{ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين}.
ولما جاء الوقت الذي أرادوا فيه تنفيذ جريمتهم، وأرادوا القبض على عيسى، وقتله وصلبه، ألقى الله شبهه على رجل آخر، وأصعده الله إلى السماء عنده، كما قال تعالى: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين، إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا}، فقبض اليهود وأعوان الحاكم الروماني على من ألقى عليه شبهه، واقتادوه، وصلبوه، وقتلوه، فظن كثير من الناس أن المصلوب هو عيسى -عليه السلام-، ولكن الخاصة من تلاميذه هم الذين كانوا يعرفون حقيقة ما حدث.
6- يعتقد أهل الإسلام أن عيسى -عليه السلام- حي موجود في السماء وأنه سينزل في آخر الزمان في شرقي دمشق، فيصلي مع المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقود أهل الإيمان منهم في فترة عصيبة بها فتن عظيمة، ومن هذه الفتن ظهور المسيح الدجال الذي يزعم أنه هو الله، والذي تجري على يديه أمور عظيمة من خوارق العادات، كأمره للسماء أن تمطر فتمطر، وللأرض أن تخرج كنوزها، ومعادنها فتخرجها، وإحيائه لبعض الموتى، ولكنه مع ظهور هذه الخوارق فهو كافر ملعون، مدع للألوهية والربوبية، أعور العين اليمنى، لا يتبعه إلا الأشرار، والفجار، والكفار، ويفر منه كل مؤمن تقي.. ثم يكون من شأن عيسى المسيح الحقيقي، أن يلحق بهذا المسيح الكذاب فيقتله ويطهر الأرض من شره وكفره، وعندما ينزل عيسى عليه السلام، فإنه يأمر بكسر الصلبان وقتل عبدتها من أهل الأوثان، ويأمر بقتل الخنازير الذي استباح أكله المدّعون للنصرانية واتباع المسيحية، ويأمر الناس بالصلاة، ويحكم بين الناس بالقرآن.
7- عيسى -عليه السلام- هو أحب الرسل إلى أهل الإسلام بعد محمد -عليه الصلاة والسلام- لأنه هو آخر نبي قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو آخر من بشر به من الرسل العظام، وهو الذي يقود أمة الإسلام في آخر الزمان، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبدالله: [أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي>.
8- ويعتقد المسلمون أن النصارى القائلين بأن عيسى عبدالله ، ورسوله، وكلمته والذين شهدوا في عيسى بما شهد به الإنجيل أنه عبد رسول، وأنه جاء مبشراً بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الجنة، ومن أدرك النبي محمداً وآمن به منهم فله أجره مرتين، مرة للإيمان بعيسى -عليه السلام-، ومرة للإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأما من اعتقد من النصارى أن عيسى هو الله، أو أنه ابن الله ذاته ذاته، أو أنه ثالث ثلاثة (أقنوم الرب، وأقنوم عيسى، وأقنوم الروح القدس).
أو أن عيسى إله كامل وإنسان كامل فهؤلاء جميعاً يعتقد المسلمون أن كل من اعتقد عقيدة من هذه فهو كافر بالله خالد في النار خلوداً أبدياً خارج من دين الرسل جميعاً، ليس من أتباع عيسى، ولا مؤمن بموسى أو بأي نبي من الأنبياء، فإن أي نبي لم يقل إن ربه وإلهه الذي يدعوا إليه هو عيسى بن مريم.
9- ويعتقد المسلمون المؤمنون أن القول بأن عيسى -عليه السلام- مات مصلوباً أو أن الله مكن منه اليهود ليقتلوه، ويصلبوه، ويبصقوا في وجهه أنه كذلك كافر مؤمن بالباطل في شأن عيسى المسيح عليه السلام الذي لم يقتل، ولم يصلب، وإنما رفعه الله إليه، وطهره من الذين كفروا، وألقى شبهه على غيره، وأن الذي قتلته اليهود لم يكن عيسى -عليه السلام- وإنما كان شبيهه.
10- يعتقد المسلمون أن ما ادعاه النصارى من أن عيسى هو ابن الله أو الله أو أنه التقاء الناسوت باللاهوت وأنه نزل ليخلص الناس من خطيئة آدم، وأنه فدى الناس بدمه، كل ذلك من الكذب والإفتراء، وأن من ادعى ذلك، واعتقده فهو كافر مخلد في النار.
11- يعتقد المسلمون أن النصارى هم أقرب الناس إلى أهل الإسلام وأولى الناس بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم لو تمسكوا بالإنجيل حقاً، وأقاموا ما بقي فيه من الحق لآمنوا بالرسول الخاتم صلوات الله وسلامه عليه.
قال تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون}.
هذه خلاصة ما يعتقده أهل الإسلام في عيسى بن مريم عليه السلام، والذين انتسبوا إليه.
معنى أن عيسى كلمة الله:
ومعنى أن عيسى كلمة الله، أي أن الله -سبحانه وتعالى - قد خلقه بالكلمة وهي (كن) كما قال تعالى: {إنما مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}. وهذا الذي ذكره جميع المفسرين من السلف أن تسمية عيسى بكلمة الله أنه مخلوق بالكلمة، وأن الكلمة نفسها ليست ذات عيسى، أو أنه خلق منها، تعالى الله عن ذلك.
فكلمات الله غير مخلوقة، كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بأمر ربه عز وجل؛ فكان عيسى –عليه السلام- بإذن الله عز وجل؛ فهو ناشيء عن الكلمة التي قال له: {كن} فكان، والروح التي أرسل بها: هو جبريل عليه السلام".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيمن زعم أن عيسى -عليه السلام- مخلوق من الكلمة أي أن الكلمة هي نفس عيسى قال: "فلا ريب أن المصدر يعبر به عن المفعول به في لغة العرب، كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير، ومنه قوله: (هذا خلق الله)، ومنه تسمية المأمور به أمراً، والمقدور قدرة، والمرحوم به رحمة والمخلوق بالكلمة كلمة، لكن هذا اللفظ إنما يستعمل مع ما يقترن به مما يبين المراد، كقوله: {يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين}، فبين أن الكلمة هو المسيح.
ومعلوم أن المسيح نفسه ليس هو الكلام {قالت: أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر! قال كذلك الله يخلق ما يشاء، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} فبين لما تعجبت من الولد أنه سبحانه يخلق ما يشاء؛ إذا قضى أمراً أن يقول له كن فيكون، فدل ذلك على أن هذا الولد مما يخلقه الله بقوله: {كن فيكون}؛ فلهذا قال أحمد بن حنبل: عيسى مخلوق بالكن؛ ليس هو نفس الكن ولهذا قال في آية أخرى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} فقد بين مراده أنه خلق بكن لا أنه نفس كن ونحوها من الكلام. (الفتاوي (20/493-494).
معنى أن عيسى -عليه السلام- روح الله:
وأما معنى أن عيسى روح الله فهو أنه عليه الصلاة والسلام قد خلق بنفخة الملك الذي أرسله الله إلى مريم، وهذا الملاك هو جبريل، والذي سماه الله روح القدس كما جاء في قوله تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} فمنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم هو جبريل وسمي روح القدس أي الروح المقدسة، لأن الله نزهه وقدسه وهو روح لأنه نزل بالروح، كما سمّى الله القرآن روحاً فقال: {وكذلك أنزلنا إليك روحاً من أمرنا}..
وأما نسبة روح القدس إلى الله فنسبة تشريف كما قال تعالى لمريم: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً، قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً}.
والنسبة إلى الله إن كانت معنى لا يقوم بنفسه، ولا بغيره من المخلوقات وجب أن يكون صفة لله سبحانه وتعالى كما نقول سَمْعُ الله، وبَصَرُ الله، ورحمةُ الله، وإن كان المضاف إلى الله عيناً قائمة بنفسها كما نقول بيتُ الله، وناقةُ الله، ورسول الله، فهذه مخلوقات أضيفت إلى الله، وإضافتها هنا إلى الله إضافة تشريف وتعظيم.
وكذلك الشأن في وصف عيسى بأنه روح الله، ومعلوم أن عيسى ذات إنسانية فتسمية روح الله تسمية تشريف كما سمي جبريل كذلك روح الله تشريفاً له، وتقديساً.
وبهذا نفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: [وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه>.
وفي الحديث الآخر: [ائتوا عيسى عبدالله ورسوله وكلمة الله، وروحه> (حديث البخاري، كتاب التفسير باب 2 حديث 1).

الباب الثالث
النصارى أعظم الناس اختلافاً في دينهم
لا يوجد أمة عندها من الاختلاف في دينها كما عند النصارى في دينهم، وخلافهم لا يكاد ينحصر، وقد بدأ حول شخص المسيح عيسى بن مريم -عليه السلام-، وحقيقة الرب سبحانه وتعالى، وروح القدس، وتشعب إلى كل فروع دينهم، ولا يوجد فرقة منهم إلا وهي تكفر الأخرى، وتلعنها.
1- الموحدون:
فمنهم من قال إن المسيح عيسى بن مريم هو رسول الله فقط لم يزد على أنه رسول الله خلق بأمر الله، وكلمته كن، وهو روح الله، أيده بالمعجزات، وأرسله إلى بني إسرائيل، يدعوهم إلى الإيمان بالله، وتوحيده، وعبادته، وهذه عقيدة النصارى الأول الذين سلط قياصرة الروم العذاب عليهم، وأحرقوا كتبهم، وأناجيلهم، واضطهدوهم حتى أبادوهم إلا قليلاً، وهذه الطائفة المؤمنة هي التي يوافق اعتقادها اعتقاد أهل الإسلام، وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الذين أثنى الله عليهم في القرآن كقوله تعالى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}.
فالحواريون الذين وصفهم الله بأنهم (أنصار الله)، والفئة التي آمنت من بني إسرائيل وأظهرها الله بحجتها، ودعوتها إلى التوحيد هم المؤمنون حقاً بعيسى بن مريم -عليه السلام-.
ولقد تناقضوا بعد عيسى إلى ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك للاضطهاد العظيم الذي وقع عليهم، وخاصة بعد أن دخل قسطنطين القيصر الروماني في النصرانية وفرضها في ممالك الدولة الرومانية الواسعة ولكنها فرضها -يوم فرضها- وثنية إلحادية كافرة كما جاء في مجمع نيقية الأول المنعقد في سنة 325م، والذي وضع فيه (الأمانة النصرانية) التي هي في حقيقتها أعظم خيانة لدين المسيح -عليه السلام- حين غير الدين الحق عقيدة، وشريعة، وفرض ديناً باطلاً يقول بأن المسيح إله حق من إله حق وجد مع الأب منذ الأزل.
اندراس التوحيد والدين الحق بسبب الاضطهاد وإحراق الكتب:
وبفعل الاضطهاد الشديد للقائلين بالتوحيد، ومنكري ألوهية المسيح بدأ الدين الصحيح يندرس شيئاً فشيئاً، فقد أحرقت الأناجيل الصحيحة، وكتب هذه الطائفة، وفرض الدين الباطل بقوة السلاح والقانون.
وهكذا بدأ يتناقض أهل الإيمان الصحيح من النصارى حتى إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قد بقي منهم إلا عدد قليل كما قال صلى الله عليه وسلم: [إن الله نظر إلى أهل الأرض قبل أن يبعثني فمقتهم عربهم، وعجمهم إلا غبرات من أهل الكتاب>.
ومن هؤلاء الذين أدركهم الإسلام، وكانوا على الحق النجاشي ملك الحبشة الذي تليت عليه الآيات الأولى من سورة مريم في شأن عيسى -عليه السلام- فأخذ عوداً من القش وقال: لم يزد عيسى بن مريم على هذا ولا مثل هذه (أي العود)، فأنكرت بطارقته ذلك.
ولكنه بقي مؤمناً موحداً، ومات على ذلك، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه يوم مات.
2- مقالة آريوس:
ومنهم من رأى أنه ابن الله، ولكنه مخلوق مصنوع، وهذه مقالة آريوس الذي كان يقول: (الأب وحده الله، والإبن مخلوق مصنوع، وقد كان الأب ولم يكن الإبن)، واتبع مقالة آريوس جمع عظيم من النصارى في مصر، وفلسطين، ومقدونية، والقسطنطينية ولكن بطريرك الإسكندرية عمد إلى لعن آريوس هذا، وطرده وزعم أنه رأى المسيح في النوم مشقوق الثوب فقال له: يا سيدي من شق ثوبك؟ فقال له: آريوس!! وبهذه الرؤيا المكذوبة أصدر حكمه بوجوب طرد آريوس، ولعنه وإخراجه من الكنيسة، ولكن آريوس لم يستسلم واستمر في نشر دعوته في أماكن كثيرة وزاد أتباعه في كل مكان.
اختلاف النصارى حول حقيقة المسيح وعقد مؤتمر نيقية سنة 325م:
ومن أجل ذلك عقد قسطنطين مؤتمر نيقية سنة 325م من أجل الرد على مقالة آريوس.
يقول ابن البطريق:
(بعث الملك قسطنطين إلى جميع البلدان، فجمع البطاركة، والأساقفة، فاجتمع في مدينة نيقية ثمانية وأربعون وألفان من الأساقفة، وكانوا مختلفين في الآراء، والأديان، فمنهم من كان يقول إن المسيح وأمه إلهان من دون الله، وهم البربرانية، ويسمون الريميتين، ومنهم من كان يقول: إن المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها، وهي مقالة سابليوس، وشيعته، ومنهم من كان يقول لم تحبل به مريم تسعة أشهر، وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب، لأن الكلمة دخلت في أذنها، وخرجت من حيث الولد من ساعتها، وهي مقالة البيان وأشياعه.
ومنهم من كان يقول إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره، وإن ابتداء الإبن من مريم، وإنه اصطفي ليكون مخلصاً للجوهر الأنسر صحبته النعمة الإلهية، وحلت فيه بالمحبة والمشيئة، ولذلك سمي ابن الله، ويقولون إن الله جوهر قديم واحد، وأقنوم واحد، ويسمونه بثلاثة أسماء، ولا يؤمنون بالكلمة، ولا بروح القدس، وهي مقالة بولس الشمشاطي بطريرك أنطاكية، وأشياعه، وهم البوليقانيون، ومنهم من كان يقول إنهم ثلاثة آلهة لم تزل، صالح، وطالح، وعدل بينهما، وهي مقالة مرقيون اللعين وأصحابه، وزعموا أن مرقيون هو رئيس الحواريين، وأنكروا بطرس، ومنهم من كان يقول بألوهية المسيح وهي مقالة بولس الرسول ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشرة أسقفاً. أ.هـ
ولما وجد قسطنطين أنهم مختلفون في حقيقة المسيح على هذا النحو، اختار من المجتمعين ثلاثمائة وثمانية أسقفاً من الذين ارتضى مقالتهم في ألوهية المسيح، وعقد لهم مجلساً خاصاً، وأصدروا القرارات التي أعلنت ألوهية المسيح -عليه السلام- أنه موجود في الأزل من جوهر أبيه، وأصدروا ما سموه (بالأمانة) المسيحية، وقد كان هذا -كما أسلفنا- أعظم خيانة للدين الذي بعث به المسيح -عليه السلام-.
وهكذا استطاع قسطنطين أن يجعل دين القلة وهم الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفاً هو الدين الرسمي، وينفي ويضطهد الكثرة المخالفة لألوهية المسيح، وزاد قسطنطين أن أعطى خاتمه، وسيفه إلى هؤلاء، وسلطهم على من يخالفهم في الاعتقاد، هذا مع أن قسطنطين هذا لم يعلن الدخول في المسيحية إلا وهو على فراش الموت.
وهكذا نشأ الحكم الكهنوتي الذي يحتكر فهم الدين، وتفسيره، ويحرم من الجنة من يخالفه، ويطرد من الكنيسة والنصرانية ما يضاده، وكان هذا من أعظم البلاء على دين النصرانية حيث فرض عليهم الإنحراف، والخروج على تعاليم المسيح -عليه السلام-، وأمر هذا المجمع بتحريق جميع الكتب التي تخالف العقيدة التي خرج بها مجمع نيقية.
وهذا هو نص ما سماه النصارى (بالأمانة) وهي القرارات التي خرج بها المجمع الأول:

(الأمانة) النصرانية:
1- نؤمن بإله واحد، الله الأب، ضابط الكل، خالق السماوات والأرض، ما يرى وما لا يرى.
2- ونؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الأب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للأب في الجوهر، الذي به كان كل شيء.
3- الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاص نفوسنا نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس، ومن مريم العذراء تأنّس.
4- وصلب عن البشر على عهد بيلاطس البنطي، وتألم، وقبر.
5- وقام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب.
6- وصعد إلى السماوات وجلس على يمين الأب.
7- وأيضاً يأتي في مجده ليدين الأحياء، والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء.
ولأن هذه (الأمانة) هي خلاصة المعتقد الذي فرضته الكنيسة المؤيدة بالسلطان، وجعلت من لا يؤمن بها كافراً خارجاً من دين المسيحية، فإنها فرضت كذلك تلاوته في بداية كل قداس وصلاة، وفرضت حفظها وتلاوتها على كل مسيحي.
الخلاف حول روح القدس ومقالة (مقدونيوس):
خرج مجمع نيقية الأول سنة 325م كما ذكرنا بألوهية المسيح، ولم يتعرض لحقيقة روح القدس، وقام في النصارى من يقول إن روح القدس ليس بإله وإنما الإله هو الأب والإبن فقط -في زعمهم- وكان صاحب هذه المقالة رجل يقال له (مقدونيوس)، فخشي أصحاب التأليه منهم أن تنتشر هذه المقالة، وتمتد إلى القول بأن المسيح كذلك مخلوق مصنوع، فعقد من أجل ذلك مجمع في مدينة القسطنطينية، اجتمع فيه (150) مائة وخمسون أسقفاً، وقام فيهم بطريرك الإسكندرية (ثيموثاوس) قائلاً:
(ليس لروح القدس عندنا معنى إلا أنه روح الله، وليس روح الله شيئاً غير حياته، فإذا قلنا روح القدس مخلوق فقد قلنا إن حياته مخلوقة، وإن قلنا إن حياته مخلوقة فقد زعمنا أنه غير حي، وإذا زعمنا أنه غير حي فقد كفرنا به، ومن كفر به وجب عليه اللعن).
واتفق الحاضرون بعد هذه المقالة على لعن (مقدونيوس) الذي قال بأن روح القدس مخلوق، وليس هو الإله، وطردوا كذلك جميع البطاركة الذين يقولون بمقالته.
وزاد الحاضرون على ما يسمونه بالأمانة التي خرجت عن المجمع الأول: (ونؤمن بروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب الذي هو مع الأب والإبن وروح القدس ثلاثة أقانيم وثلاثة وجوه، وثلاثة خواص وحدية في التثليث وتثليث في وحدية، كيان واحد في ثلاث أقانيم، إله واحد، جوهر واحد، طبيعة واحدة).
ولا يخفى ما في هذه الأقوال من التخبط والضلال، والمقصود هنا بيان الاختلاف في دينهم، وعقيدتهم.
ومثل هذا الكلام الذي لا يستند إلى نص في الإنجيل، أو التوراة، ولا إلى عقل صحيح يفرق بين الخالق والمخلوق، وبين الرب الإله خالق السماوات والأرض، وبين مخلوقاته، ومصنوعاته، ومخترعاته كروح القدس الذي هو جبريل، وعيسى -عليه السلام- الذي خلقه من أنثى بلا ذكر، أقول مثل هذا الكلام ما كان ليجتمع الناس عليه إلا بالتقليد، والإرهاب، وهذا ما فعلته الكنيسة.
مقالة نسطور ومجمع أفسس الأول سنة 431م:
ولما استقرت العقيدة النصرانية عبر المجامع الأولى على القول بالتثليث: في الأب والإبن، وروح القدس، قام بطريرك القسطنطينية (نسطور)، فأعلن التفريق بين الأقنوم والطبيعة فقال: الأقنوم هو الأب، وهو الإله، وأما الطبيعة فهو الإنسان، وهو المسيح، ومريم ولدت الإنسان ولم تلد الإله، فهي أم الإنسان، وليست أم الإله، وقال: (إن المسيح متحد مع الله بالمحبة، وآخذ منه بالألوهية).
وقامت قيامة الكنيسة لذلك، ورأت أن هذا البطريرك (نسطور) قد جاء بهرطقة (الهرطقة في لغة النصارى معادلة لمعنى البدعة والإلحاد عند المسلمين) وإلحاد لأنه بذلك أنكر ألوهية المسيح، وادعى أنه فقط إنسان مملوء من البركة، والنعمة فهو رسول من الله ملهم لم يرتكب خطيئة، وبهذا رفع نسطور المسيح شيئاً فوق مرتبة الإنسانية، ولم يقل إنه بذاته إله مع الله، أو متحد بالله.
ومن أجل ذلك انعقد مجمع في مدينة أفسس سنة 431م، وخرج بالقرار الآتي: (إن مريم العذراء والدة الله، وأن المسيح إله حق، وإنسان معروف بطبيعتين، متوحد في الأقنوم)، ثم لعنوا نسطوراً، وأخرجوه من رحمة الكنيسة، والدين النصراني ولكنه ذهب يدعو إلى مذهبه فتبعه كثيرون في نصيبين، والعراق، وأرض الجزيرة.
ثم نشأ خلاف جديد حول كيفية اجتماع الإله مع الإنسان، أو ما يسمونه التقاء اللاهوت بالناسوت..
هل أصبح بعد ذلك في عيسى -عليه السلام- طبيعة واحدة؟ أم طبيعتان منفصلتان؟ وكيف أصبح عيسى -عليه السلام- إلهاً كاملاً؟ وإنساناً كاملاً؟ كيف؟

مقالة (ديسقورس) بطريرك الإسكندرية وإعلان الطبيعة الواحدة للمسيح ومجمع أفسس الثاني:
وخرج بطريرك الإسكندرية (ديسقورس) برأي خالف فيه ما خرج به المؤتمرون في مجمع أفسس الأول وهو أن للمسيح طبيعة واحدة لا طبيعتين منفصلتين، وأن المسيح قد امتزج فيه اللاهوت بالناسوت كما يمتزج النار بالحديد.
وقام بطريرك القسطنطينية معارضاً لهذا القول، ووصل الخلاف أن أمرت ملكة الرومان في ذلك الوقت بانعقاد مجمع لمناقشة هذا الأمر، فانعقد مؤتمر (خليكدونية سنة 451م) وخرج بالقرار الآتي:
"إن مريم العذراء ولدت إلهنا، ربنا يسوع المسيح الذي هو مع أبيه في الطبيعة الإلهية، ومع الناس في الطبيعة الإنسانية، وشهدوا أن للمسيح طبيعتين، وأقنوماً واحداً ووجهاً واحداً، ولعنوا نسطوراً، ولعنوا ديسقورس، ومن يقول بمقالتهما":
ونفي ديسقورس (بطريرك الإسكندرية) إلى فلسطين، فدعا لدعوته، هناك فاتبعه جمهور أهل فلسطين، وبيت المقدس.
وانشقت تبعاً لذلك الكنيسة المصرية عن الكنيسة الأوربية، وكان سبب الإختلاف كما أسلفنا حول المسيح طبيعة واحدة أم طبيعتان؟
ولقد لخص صاحب كتاب تاريخ المسيحية في مصر عقيدة الكنيسة المصرية فقال: "كنيستنا المستقيمة الرأي التي تسلمت إيمانها من كيرلس، وديسقورس، ومعها الكنائس الحبشية والأرمنية، والسريانية الأرثوذكسية تعتقد بأن الله ذات واحدة مثلثة الأقانيم، أقنوم الأب، وأقنوم الإبن، وأقنوم الروح القدس، وأن الأقنوم الثاني أي أقنوم الإبن تجسد من الروح القدس، ومن مريم العذراء، فصير هذا الجسد معه واحداً وحدة ذاتية جوهرية منزهة عن الاختلاط، والامتزاج والاستحالة، بريئة من الإنفصال، وبهذا الاتحاد صار الإبن المتجسد طبيعة واحدة من طبيعتين، ومشيئة واحدة".
القول بالمشيئة الواحدة وانفصال المارونية:
ظهر في سوريا راهب يسمى يوحنا مارون في القرن السابع كان يقول بالمشيئة الواحدة، مع قوله بالطبيعتين، وخالف بذلك قرارات المجامع السابقة التي تقول بطبيعتين ومشيئتين، فاجتمع من أجل ذلك المجمع السادس بمدينة القسطنطينية سنة 680م، وأقر لعن من قال بأن للمسيح مشيئة واحدة، كما لعن وكفر وقطع من قال بأن للمسيح طبيعة واحدة وخرج بالقرار الآتي:
"إننا نؤمن بأن الواحد من الثالوث الإبن الوحيد الذي هو الكلمة الأزلية الدائم المستوى مع الأب الإله في أقنوم واحد، ووجه واحد، يعرف تاماً بناسوته، تاماً بلاهوته في الجوهر الذي هو ربنا يسوع المسيح بطبيعتين تامتين، وفعلين، ومشيئتين في أقنوم واحد".
كما شهد المجمع الخلقيدوني سنة 451م: "أن الإله الإبن في آخر الأزمان اتخذ من العذراء السيدة مريم القديسة جسداً إنسانياً بنفس ناطقة عاقلة، وذلك برحمة الله محب البشر، ولم يلحقه في ذلك اختلاط ولا فساد، ولا فرقة ولا فصل، ولكن هو واحد يعمل ما يشبه الإنسان أن يعلمه في طبيعته، وما يشبه الإله أن يعمله في طبيعته، الذي هو الإبن الوحيد، الكلمة الأزلية المتجسدة التي صارت بالحقيقة لحماً، كما يقول الإنجيل المقدس من غير أن تنتقل من مجدها الأزلي، وليست بمتغيرة، ولكنها بفعلين، ومشيئتين وطبيعتين إله وإنسان، وبهما يكمل قول الحق، وكل واحدة من الطبيعتين تعمل مع شركة صاحبتها، فتعملان بمشيئتين غير متضادتين".
الاختلاف حول منشأ انبثاق روح القدس وانفصال الكنيسة الشرقية عن الكنيسة الغربية:
علمنا أن المجمع الأول قرر ألوهية المسيح، ولعن وكفر من يقول بغير ذلك، ثم جاء المجمع الثاني وقرر ألوهية روح القدس وأنها جزء من ثلاثة أجزاء -كما يدعون- ثم جاء المجمع الثالث فقرر أن المسيح اجتمع فيه الإنسان والإله (اللاهوت والناسوت كما يقولون) وأنه ليس إنساناً فقط وأن مريم -عليها السلام- ولدت الإله، والإنسان، وجاء المجمع الرابع فقرر أن المسيح له طبيعتان منفصلتان لا طبيعة واحدة، ومشيئتان كذلك، وعلمنا أن الكنيسة المصرية انفصلت عن كنيسة أوربا لقولها بالطبيعة الواحدة، والمشيئة الواحدة، وانفصلت الكنيسة المارونية السورية لقولها بالمشيئة الواحدة، والطبيعتين.
وعلى مدار سبعة مجامع آخرها مجمع نيقية الثاني سنة 787م لم تناقش وتطرح قضية (كيفية وجود روح القدس) الذي قرروا أنه جزء أو أقنوم من الرب المثلث -عندهم- وهل روح القدس هذا كان وجوده مع الأب؟ أم أن وجوده متأخر عن وجود الله؟! وهل وجد روح القدس من الأب وحده، أم من الإبن وحده، أم منهما جميعاً، أم أنه واجب بذاته..؟!
وجاء بطريرك القسطنطينية (فوسيوس) وأثار فكرة روح القدس، وحكم بأن روح القدس إنما انبثق (هكذا) من الأب وحده، فتصدى له بطريرك روما قائلاً: إن روح القدس انبثق من الأب والإبن جميعاً.
وقام كل منهما بعقد مجمع، أو مؤتمر خاص، وقرر كل مجمع العقيدة التي اختارها بطريركهم.
وأعلن كل مجمع منهما لعن، وطرد الآخرين من الدين المسيحي والرحمة الإلهية، وكفر كل مجمع المجمع الآخر، وقام بطريرك روما بعزل بطريرك القسطنطينية، وعقد مجمعاً في القسطنطينية سنة 869م أصدروا فيه القرارات الآتية:
1- أن انبثاق روح القدس إنما كان من الأب والإبن جميعاً.
2- أن كنيسة روما هي الحكم والفيصل في كل خلاف يتعلق بالمسيحية.
3- أن كنيسة روما هي مرجع المسيحية في كل مكان.
4- لعن البطريرك (فوسيوس)، وجميع أتباعه، وحرمانه، وقطعه من الكنيسة.
ولكن (فوسيوس) هذا استطاع أن يعود إلى منصبه مرة ثانية (بطريرك القسطنطينية)، وكان أول أمر فعله هو أن يعقد مجمعاً آخر في القسطنطينية أيضاً سنة 879م، وقد قرر هذا المؤتمر رفض جميع القرارات التي أصدرها المجمع السابق، وقرر أن روح القدس إنما كان انبثاقه من الأب، وحكم كذلك بكفر الآخرين، ولعنهم.
وهكذا انفصلت الكنيسة الشرقية وعاصمتها القسطنطينية عن الكنيسة الغربية وعاصمتها روما.
ومن العرض السابق نستفيد أن النصارى اختلفوا في أصل دينهم على المقالات الآتية:
أولاً: مقالة الحق والدين الصحيح:
وهم الذين اعتقدوا أن المسيح عبدالله ورسوله، وأنه مخلوق مصنوع ولكن الله ملأه حكمة، وعلماً، ورحمة، وجعله مباركاً أينما كان، وهذه هي العقيدة الصحيحة، ومن الذين كانوا على هذه العقيدة تلاميذ المسيح -عليه السلام- بشهادة الله سبحانه وتعالى لهم في القرآن كما قال تعالى: {فلما أحس..}، وأمة عظيمة على الحق كما جاء في الأحاديث النبوية الكثيرة، ومنها حديث: [عرضت على الأمم.. ثم رفع لي سواد عظيم فإذا عيسى وأمته>-الحديث.
ومن الموحدين المشهورين آريوس وكان لأتباعه انتشار عظيم في فلسطين، ومقدونية، والقسطنطينية، وأنطاكية، وبابل، والإسكندرية، وأسيوط بمصر، ويقول ابن البطريق المؤرخ: (فأما أهل مصر والإسكندرية فكان أكثرهم أريسيون) وكذلك غلب الأريسيون على بيت المقدس، وهذه المدن والأقاليم هي مهد النصرانية الأولى.. وكان ذلك قبل انعقاد أول مجمع للنصارى.. فلما عقد المجمع الأول في نيقية سنة 325م، وخرج بالقول بألوهية المسيح، بدأ السلطان الغاشم يستعمل الاضطهاد، والقمع، والمصادرة لعقيدة التوحيد، ويقوم بتعقب أفرادها في كل مكان وقتلهم وتشريدهم، فلم يأت الإسلام إلا وهم ملاحقون مضطهدون مطيرون، ولعل كلمة الرسول صلى الله عليه وسلم لهرقل: [أسلم تسلم، وإن لم تسلم فإنما عليك إثم الأريسيين> وهم أتباع آريوس الذين كانوا ما زالوا ملاحقين من قياصرة روما..
ثانياً: مقالات الباطل والشرك والضلال:
وهي متعددة جداً، وقد اختلفت النصارى على أقوال كثيرة في حقيقة الإله:
1- فمنهم من قال بأن المسيح، وأمه إلهان من دون الله، وهم فرقة البربرانية.
2- ومنهم من قال بأن المسيح كشعلة نار انفصلت من شعلة نار فلم تنقص الأولى، وهي مقالة سابليوس وشيعته.
3- ومنهم من قال بأن المسيح إنسان حلت فيه النعمة الإلهية بالمحبة، والمشيئة وسمي ابن الله لذلك وهذه مقالة (بولس الشمشاطي)، وقوله قريب من قول الموحدين...
4- ومنهم من قال إن المسيح إله كامل، وإنسان كامل، وأنه اجتمع فيه اللاهوت والناسوت بإرادتين، ومشيئتين، وهو ما خرج به مجمع نيقية الأول، وفرضه في الإمبراطورية الرومانية.
5- ومنهم من قال بأن روح القدس إله مع الله والإبن، وكفَّر من قال بغير ذلك.
6- ومنهم من قال بأن روح القدس مخلوق مصنوع، وليس بإله.
7- ومنهم من قال بأن المولود من مريم هو الإنسان، وليس الإله، وأن المسيح متحد مع الله بالمحبة والموهبة فقط، أي ولم يجتمع فيه اللاهوت والناسوت، وهي مقالة نسطور.
8- ومنهم من قال بأن المسيح لما اتحد فيه اللاهوت بالناسوت تحول إلى طبيعة واحدة، وهي مقالة ديسقورس بطريرك الإسكندرية، ومن شايعه، وكفَّر من يقول بالطبيعتين والمشيئتين.
9- ومنهم من قال بأن المسيح اجتمع فيه اللاهوت والناسوت، وأصبحا طبيعتين ومشيئتين، ووجه واحد، وأقنوم واحد، وهذه العقيدة هي التي خرج بها مجمع خليقدونية سنة 451م.
10- ومنهم من قال بأن المسيح له طبيعتان ولكن له مشيئة واحدة، وليس مشيئتان وهي مقالة يوحنا مارون، ومن شايعه.
وأما اختلاف النصارى في الشرائع، والعبادات، فلا يوجد عندهم شيء من دينهم أجمعوا عليه، واتفقوا عليه، في صلاة أو صيام، أو طعام..
العبرة التي نستفيدها من اختلاف النصارى في أصل دينهم:
1- أن الخلاف الذي نشأ في النصرانية كان أساسه حقيقة الإله.
2- أن الذين غلبوا على أمرهم، وقرروا ألوهية المسيح -عليه السلام- كانوا القلة، ولكنهم كانوا مؤيدين من السلطان الغاشم بدءاً بقسطنطين ابن هيلانة وتبعه على ذلك معظم أباطرة الرومان الذين لاحقوا عقيدة التوحيد.
3- أن النصرانية المثلثة المشركة إنما فرضت بالبطش والطغيان.
4- أن الدين الحق الذي جاء به المسيح -عليه السلام- من الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته وروحه، وليس إلهاً مع الله، هذه العقيدة قد كانت عقيدة الأغلبية التي لاقت الاضطهاد، والنفي والتشريد، فانقرضت شيئاً فشيئاً حتى جاء الإسلام ولم يبق من أتباعها إلا القليل.
5- أن الحكام الرومان الذين دخلوا في النصرانية لم يتنصروا، ولكن النصارى هم الذين تروموا، وحولوا النصرانية من عقيدة التوحيد إلى عقيدة وثنية شركية، تؤله البشر وتعبدهم.
6- أن هؤلاء النصارى المشركين بالله لا يستدلون على عقيدتهم بنص صريح من التوراة (التي يزعمون الإيمان بها، وأنها العهد القديم)، ولا من الإنجيل.
فالتوراة لم يأت فيها نص قط، يذكر التثليث، ولا الصلب، ولا الفداء، ولا أن روح القدس إله مع الله، وإنما في التوراة التوحيد فقط..
وكذلك الإنجيل مملوء كما أسلفنا ببيان النصوص القطعية التي تثبت بشرية المسيح، وعبوديته لله رب العالمين.
7- أن أصدق وصف يطلق على النصارى هو (الضالون)، وذلك أنهم قد ضلوا حقاً وكان ضلالهم في أصل دينهم، وهو حقيقة الرب الإله الذي له العبادة والخضوع، والذي خلق السماوات والأرض، وخلق المسيح وأمه، ويملك أن يهلك المسيح وأمه، ومن في الأرض جميعاً كما قال تعالى:
{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير} (المائدة:17).

الباب الرابع
الأدلة على بطلان وفساد دين النصرانية
عرفنا في الأبواب السابقة أن عيسى -عليه السلام- قد جاء بالدعوة إلى توحيد الله وعبادته، شأنه في ذلك شأن جميع الرسل الذين سبقوه، وأنه جاء مبشراً برسول يأتي من بعده، وهذا الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى ما دعا إليه عيسى -عليه السلام-، وجميع الرسل الذين سبقوه، وبهذا يتبين أن جميع الرسل كانت دعوتهم واحدة، وأنهم دعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
وعرفنا أن أصحاب عيسى -عليه السلام- والجمع العظيم من أتباعه كانوا على الدين الصحيح والتوحيد، وأن التبديل جاء بعد ذلك، وقد بدأ شاول اليهودي الذي تسمى ببولس، وادعى أنه رسول من عند المسيح الذي جاءه في النوم وأمره أن يدعو إلى النصرانية فذهب يدعو إلى دين مبتدع جديد مدعياً أن عيسى -عليه السلام- هو ابن الله لذاته، وأنه جزء من الله، وأن جوهره من جوهر أبيه، وأنه إله كامل.. ثم أبطل الشريعة التي عمل بها عيسى وأمر بها، وكان هذا الدين المحرف هو الدين الذي أخذت به القياصرة، وفرضه الرومان، الذين أدخلوا النصارى في وثنيتهم، وعبادتهم للآلهة المتعددة، والتماثيل، ولم يدخل الرومان في دين المسيح والنصرانية الحقة، أعني أنهم لم يتنصروا ولكن النصارى هم الذين تروموا، وذلك لقهر السلطان وملاحقة الموحدين.. ومن ثم اندراس الدين الحق شيئاً فشيئاً، وبقاء الدين الباطل الذي اعتنق هذه العقائد الوثنية فقال بألوهية المسيح، وأنه إله حق من إله حق، وأنه إنسان كامل، وأن روح القدس إله مع الله، فهؤلاء الثلاثة هم الإله -في زعمهم- تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وأن كل واحد منهم يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويعذب ويرحم، ويغفر الذنوب، ويدعى، ويسجد له..
وأن كل من ادعى حسب رؤية فردية رآها أنه رأى المسيح وأنه أرسله للدعوة، كان يبدأ بعد ذلك في دعوة النصارى وابتداع ما يشاء من الدين، وبذلك تعدد الرسل الذين بعثوا أنفسهم رسلاً من قبل المسيح بادعاء رؤيته في النوم.. وذلك منذ أن رفع الله المسيح إليه وإلى اليوم..
وهؤلاء المدعون الكاذبون بأن المسيح اختارهم وأرسلهم إلى الناس غيروا دين المسيح، وأعطوا للناس ما يشتهون من الدين، فأسقطوا عنهم التكاليف، وأباحوا لهم ما حرمه الله عليهم، واجتهدوا فقط في جمع أموالهم وصرفها على ملذاتهم وشهواتهم، ولا يزال النصارى إلى يومنا هذا يكتشفون فساد أخلاق هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم عليهم باسم المسيح -عليه السلام-.
ونحن نعرض هنا في هذا الباب مجموعة من الأدلة القاطعة التي لا تدفع على فساد الدين المحرف المبدّل الذي اخترعه وابتدعه هؤلاء الكذابون الذين زعموا أن المسيح -عليه السلام- جاءهم في النوم، وأمرهم بالدعوة إلى المسيحية، وبذلك نشروا التثليث والشرك وأحلوا المحرمات، وأبطلوا شرائع الأنبياء، ووضعوا أنفسهم في خدمة الشيطان، بل جعلوا من أهم الأعمال النصرانية محاربة الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم الذي بشر به عيسى والذي هو وعيسى عليهما السلام يدعوان إلى دين واحد شأنهما شأن جميع الرسل السابقين، وأن كلاً منهما من أبناء إبراهيم -عليه السلام-، محمد صلى الله عليه وسلم من أولاد إسماعيل بن إبراهيم -عليهما السلام-، وعيسى بن مريم -عليه السلام- من أبناء داود، وداود من فرع يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم -عليه السلام-.
والشاهد أن هؤلاء الكذابين الذين زعموا أن عيسى -عليه السلام- جاءهم مناماً، أو ظهر لهم في السماء، وأمرهم بالدعوة إلى النصرانية، فانطلقوا يحاربون الله، ورسالته، فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، ويعملون لإطفاء نور الله في الأرض، ويجمعون الأموال لإبطال دعوة التوحيد، وصرف الناس عن العبودية له تبارك وتعالى، وقد صرح عدد من مجامعهم النصرانية أن هدفهم هو صرف المسلمين عن الإسلام، وإن لم يدخلوا في أي دين!!، فإن مقصودهم -كما يدعون ويفترون- صرف الناس عن الخير، وتحذيرهم من الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
وبعد هذه المقدمة الضرورية نأتي إلى الأدلة على فساد هذا الدين المحدث المبتدع الذي هو في حقيقته تبديل للدين الصحيح الذي بعث به عيسى -عليه السلام-.
1- النصرانية المحرفة دين مخترع مبتدع لم يعرفه أي نبي أو رسول قبل عيسى عليه السلام ولم يقله عيسى قط:
النصرانية بعد فسادها، ودعوتها إلى الشرك، والتثليث، والصلب، والفداء، والخطيئة.. وكون عيسى -في زعمهم إله- من الله، وأن روح القدس إله مع الله دين مبتدع، ومخترع، فلو كان هذا الدين حقاً هو دين الله الذي أرسل به الرسل، وأنزل به الكتب لكان هذا معلوماً منذ بداية الإنسان على هذه الأرض، منذ خلق آدم، وإرسال الرسل، فهل كان من كلام الرسل الذين أرسلهم الله -والذين يدعي النصارى الإيمان بهم- أن عيسى إله حق من إله حق، وأنه ابن الله، وأنه موجود مع الأب -حسب زعمهم- منذ الأزل، وأن روح القدس انبثق (هكذا) من الأب، والإبن، أو من الأب وحده -حسب قول بعضهم منذ الأزل.
أين هذه العقائد في العهد القديم (التوراة والزبور..) الذي زعم النصارى الإيمان به؟! بل أي آية فيها أن الله يرسل ولده إلى أهل الأرض، ويحصل له القتل، والصلب، ..الخ مما افتروه؟!
لقد حدث الأنبياء قبل عيسى –عليه السلام- بما هو أقل من هذه الأحداث المزعومة بكثير.. حدث كل منهم بالأنبياء الذين يأتون بعدهم، وبالمسيح الدجال، والأنبياء الكذابين، خراب أورشليم.. والفتن التي تكون قبل يوم القيامة، فهلا حدثوا بما هو أعظم من هذه الأحداث كلها، نزول ابن الله من السماء ليقتل، ويصلب في الأرض، ويفدي البشرية كلها من خطيئة أبيهم آدم التي دنستهم جميعاً –حسب زعمهم-، ولم يستطيعوا الفكاك منها، ولا إرضاء الرب بالتكفير عنها، فلما عجزوا عن ذلك أنزل الله ابنه ليصلب تكفيراً عن خطايا البشر بسبب ذنب أبيهم آدم، وكان هذا –في زعمهم- حباً من الله للبشر وللناس، أن يفديهم بابنه، فيمكن منه اليهود ليصلبوه ويقتلوه، ويبصقوا في وجهه، ويصفعوه على قفاه، وكل ذلك من محبة الله لعباده.. الخ من هذا الكفر، والتخليط، والإجرام في حق خالق السماوات والأرض سبحانه وتعالى.. أين كل هذا التخليط، والكفر الذي جعلوه قمة الإعتقاد، وغاية الدين، وهدف الحياة؟.. أين كل ذلك في كلام الأنبياء الذين سبقوا المسيح -عليه السلام- والذين يزعم النصارى الإيمان بهم وبرسالاتهم؟!
2- لو كانت النصرانية المحرفة حقاً لكان الأنبياء والرسل جميعاً كفاراً ضلالاً:
لو كان هذا الدين النصراني المزور الزائف حقاً لكان الأنبياء الذين سبقوا المسيح ضلالاً أو كفاراً لأنهم لم يؤمنوا الإيمان الحق، ولم يعبدوا الله العبادة الحقة، ولم يعلموا أن لله ابناً موجوداً قبل خلق السماوات والأرض، وأنه إله مع الله يدعى كما يدعى الله، بل وأن هناك إلهاً ثالثاً يدعى معهما وهو روح القدس، فكيف ضل الأنبياء السابقون جميعاً ولم يدعوا ولم يصلوا، ويسجدوا إلا لإله واحد خالق السماوات والأرض؟ لم يكن معه أحد، ولم يعلموا بتاتاً أن له ابناً ولا صاحبة، ولا انبثق منه أقنوم ثالث يسمى روح القدس، وأن روح القدس هذا إله مع الله؟
والحق أن حقيقة قول النصارى في أن الله ثالث ثلاثة هو قول بالكفر على الأنبياء السابقين بل والمعاصرين للمسيح نفسه كيحيى بن زكريا الذي يسمونه (يوحنا المعمدان) فإن يحيى –عليه السلام- أرسل إلى المسيح من يسأله: (أأنت هو الآتي أم ننتظر غيرك؟!) وقتل يحيى -عليه السلام- وهو لا يعتقد إلا أن عيسى نبي قد بشر به الأنبياء قبل ذلك، ولم يمت على عقيدة النصارى في أن عيسى -عليه السلام- هو ابن الله وأنه كما تقول النصارى إله حق من إله حق.
فهل يقل النصارى أن الأنبياء جميعاً قبل عيسى -عليه السلام- كانوا بحسب عقيدتهم كفاراً أو ضلالاً لم يعرفوا ولم يدعوا إليه؟!
3- كل الذين قالوا بألوهية المسيح يكفر بعضهم بعضاً ولا يتفقون على شيء أبداً ولا يستطيع أحد منهم أن يدلي بحجة قاطعة على عقيدته ولا أن يبطل دين غيره:
جميع الذين قالوا بالتثليث من النصارى وأن الإله المعبود ثلاثة هو الأب والإبن وروح القدس، مختلفون أشد الاختلاف في حقيقة هذه الآلهة الثلاثة على أقوال متعددة وكل قول يناقض الآخر، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، فمن قائل أن الإبن مساو للأب في الجوهر والصفات، ومن قائل إنه دونه، ومشيئة الأب غالبة عليه، ومن قائل أن روح القدس منبثق من الأب وحده، ومن قائل بل انبثق روح القدس من الأب والابن جميعاً، ومن قائل أن المسيح إله فقط، ومن قال إنه إله وإنسان، اجتمع فيه اللاهوت والناسوت بغير اختلاط وبغير امتزاج وبغير فساد، ومن قائل لا بل أصبحا طبيعة واحدة، وعنصراً جديداً، ومن قائل أن للمسيح (الإنسان والإله) مشيئة واحدة، ومن قائل لا بل مشيئتان: مشيئة للإنسان، ومشيئة للإله.. الخ تخليطهم الذي لا ينتهي عند حد. وكل من أصحاب هذه المقالات كما أسلفنا يكفر بعضهم بعضاً، ويلعن بعضهم بعضاً، ولا يستطيع أحد منهم أن يقيم دليلاً على معتقده فليس بالأناجيل التي بأيدي القوم دليل واحد أصلاً على أي من هذه العقائد المختلفة.
ولا يوجد عقل سليم يؤمن بهذه الخرافات والخزعبلات التي تسوي بين خالق السماوات والأرض والإنسان المخلوق المصنوع الضعيف الذي كان يأكل ويشرب وينام، ويخاف، ويبكي ويتألم، ويهرب من أعدائه، بل ويمكن منه أعداءه -حسب زعمهم-، ويستسقيهم ليشرب، فيسقوه خلاً، ويسترحمهم فلا يرحمونه إلى آخر هذياناتهم.
فحسبك من فساد عقيدة اختلاف أهلها فيها، وتناقضهم وعدم استطاعة أي قوم منهم أن يقيموا دليلاً على صحة معتقدهم وإبطال ما سواه.
4- لم يقل نبي قط قبل عيسى أن لله ولداً، أو إنه سبحانه يولد له:
العقائد ومسائل الإيمان التي بشر بها الأنبياء جميعاً قبل عيسى -عليه السلام- كلها تدعو إلى توحيد الله، وأن الله إله واحد، وأنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، وليس هناك أي دليل قط في كلام الأنبياء على أن لله ولد، أو أنه يولد له، أو أنه يتخذ زوجة، ولو كان التثليث هذا حقاً لكان ما نشره الأنبياء وبشروا به عقيدة باطلة وكفراً، وهرطقة على حد معتقد النصارى.
5- الأناجيل شاهدة أن عيسى عليه السلام لم يدع إلا إلى عبادة الله وحده لا شريك له:
قد عقدنا باباً كاملاً أتينا فيه بعشرات النصوص من الأناجيل التي يعتمدها النصارى الآن أن عيسى -عليه السلام- كان يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولا يذكر عن نفسه إلا أنه رسول الله، وهذا وحده كاف في إبطال الدين المبتدع الذي اخترعه بولس وأقرته المجامع النصرانية بعد ذلك، فالرد على هذه العقائد الباطلة من الإنجيل نفسه هو أبلغ الرد، والأناجيل الأربعة جميعها مليئة بالنصوص الواضحة الصريحة التي تبين أن عيسى -عليه السلام- لم يكن إلا مجرد رسول اصطفاه الله، وأكرمه، وعلمه، وأيده بالمعجزات، وأرسله داعياً إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
وقد أوردنا بحمد الله عشرات من النصوص في الباب الخاص بشهادة الإنجيل على أن عيسى -عليه السلام- عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
6- لم يقل عيسى عليه السلام قط إنه مساو للرب جل وعلا وإن على البشر أن يعبدوه ويسجدوا له:
لا يوجد في الأناجيل نص صريح قط على أن عيسى -عليه السلام- دعا الناس إلى عبادة نفسه، أو قال لهم أنا لكم إله مع الله فاعبدوني أو اعبدوا أمي، أو اعبدوا روح القدس الذي هو إله معي ومع الله، نعم فيها أن عيسى دعا الناس إلى الإيمان به، والإيمان بالرب الإله خالق السماوات والأرض، والإيمان بروح القدس، ومعلوم أن الإيمان بعيسى -عليه السلام- على أنه عبدالله ورسوله وكلمته وروحه حق يجب على كل مؤمن الإيمان به وإلا كان كافراً، وهذا يتناقض بالطبع مع القول أنه إله مع الله يعبد كما يعبد الرب سبحانه وتعالى، أو أن له من الأمر شيء مع الله، أو أنه خالق ورازق مثل الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وكل هذا يدلك على أن النصارى إنما اخترعوا ديناً بأهوائهم، بل نقلوا دين بعض الوثنيين القدامى، وجعلوه ديناً لله كما قال تعالى: {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون}، وهذا الدين المخترع ليس في الإنجيل، ولا في أقوال عيسى -عليه السلام- ما يدل عليه، بل إن في الإنجيل ما يضاد ذلك ويبطله.
7- عقيدة التثليث منقولة بحذافيرها من العقائد الوثنية قبل المسيح عليه السلام:
قدمنا أن عقيدة التثليث التي قال بها النصارى لم يأت أي خبر عنها في الرسالات الأولى، بل في رسالات الأنبياء جميعاً، وإنما جاء وصف الإله مثلثاً أو ثالث ثلاثة وبأقانيم ثلاثة عند كثير من الأمم الوثنية قبل وجود المسيح -عليه السلام-.
8- القرآن المنزل على خاتم الرسل أعظم شاهد على بطلان الدين المحرف الوثني للنصرانية:
أعظم شاهد على دين النصرانية المحرف هو القرآن الكريم، الكتاب الخالد المعجز، المنزل من الله سبحانه وتعالى على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، والذي تحدى الله به الأولين والآخرين أن يأتوا بسورة من مثل سوره، فهو شهادة الله القائمة إلى آخر الدنيا، وكلمته الباقية في عباده، وحجته الدائمة على خلقه، وقوله الفصل في كل خلاف سبق نزوله، أو تأخر عنه، ولا يشكك في هذا القرآن إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وطمس على قلبه، وأصم أذنيه عن سماع الحق، وأعرض، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، وإلا فكل من به أدنى إيمان، ومعرفة، وعقل، ونظر يعلم يقيناً أنه كتاب منزل من الله سبحانه وتعالى، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب، وقد نشأ في مكة لم يخالط أحداً من أهل الكتاب، ولم يسمع منهم لم يكن له أن يعلم تاريخ النبوات الأولى، وتفاصيل ما جاءت به الرسل قبله، وأن يكون ما أخبر به هو عين ما عند أهل الكتاب مما يأثرونه وينقلونه..
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يأتي بمثل هذا التشريع الكامل، والشريعة المطهرة التي لو اجتمع لها كل أساطين القانون والعدل لما استطاعوا أن يصوغوا مثلها في العدل والقسطاس، بل إن أحكامها معجزة في إرساء العدل والرحمة والإحسان.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يحيط علماً بكل هذه الأسرار العظيمة من أسرار الخلق في السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والنبات والحيوان، والمطر والرياح، ودقائق الجسم الإنساني، والنفس البشرية، وأن يأتي في هذا من العلوم والحكم والأسرار مما لم يعرفه الناس إلى زمانه، ولا يزالوا يجهلونه إلى زماننا، ولا يزال يظهر كل يوم من أسرار هذه العلوم المبثوثة في القرآن ما يقطع يقيناً أنه ليس من تأليف إنسان ولو فرغ حياته للعلم المادي، وأوقف نفسه له.
وكذلك ما كان لرجل أمي أن يكتب في صفة الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والغيب، والعوالم الأخرى خارج هذا العالم المشاهد ما جاء به هذا النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك فقد أخبر هذا النبي الكريم بآلاف الغيوب والأحداث المستقبلية ما كأنه يراه رأي العين، ويطلع عليه.. مما يدل أنه تكلم بنور الله، وبعلمه، ولم ينطق في شيء من هذا، وغيره عن هواه، وعن نفسه..
وكل هذا يدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم هو كتاب الله الحق المنزل على عبده ورسوله محمد سيد ولد آدم وخير الرسل جميعاً وأعظمهم أثراً وهداية في هذه الأرض، وإمام خير أمة، أخرجت للناس إيماناً وصدقاً، ودعوة إلى توحيد الله وعبادته.
الفرقان بين عقيدة القرآن في عيسى عليه السلام وعقيدة النصارى الضالين:
وهذا القرآن الكريم قد أتى بالقول الفصل في شأن عيسى -عليه السلام- وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لم يكن هو الله، ولا ابن الله نسباً وولادة، وذاتاً - تعالى الله علواً كبيراً.. وأن عيسى -عليه السلام- لم يقتل، ولم يصلب، وإنما قد رفعه الله إليه في السماء منجياً له من مكر اليهود، وتآمرهم لقتله، وأن عيسى -عليه السلام- ينزل في آخر الزمان في دمشق، فيصلي مع أهل الإيمان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بقتل الخنازير، وتكسير الصلبان، ولا يقبل من المشركين عبدة الصليب إلا الإسلام أو القتل، فلا يقبل منهم جزية..
وهذه العقيدة الواضحة الكريمة التي جاء بها القرآن، وبينها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تناقض ما زعمه النصارى من الرومان، وغيرهم بظنونهم الواهية، وعقولهم المريضة الفارغة في الوثنية، والشرك حيث زعموا أن عيسى هو الله خلق نفسه في رحم مريم، وولد منها صغيراً، ونشأ وترعرع في الناصرة، وهرب إلى مصر، ثم عاد إلى الناصرة، واتهمت أمه بالزنا وسماه أهلها عيسى بن يوسف النجار.. ثم تنبأ، ودعا إلى عبادة نفسه، وأبيه وروح القدس، وأنهم الثلاثة إله واحد، ثم تعقبه اليهود فخاف منهم، واختبأ في بستان، ولما علم بأنهم سيقتلوه، تألم وتضايق، وأصابه الكرب حتى الموت، وظل يناشد أباه أن يصرف عنه كأس الموت فما استجاب له، وبات ليلة الصلب يستعطف تلاميذه ألا يناموا حتى يؤنسوه، ويثبتوه، ويقووا من عزيمته، فما فعلوا!!، ثم خانه أحدهم، وذهب فأتى باليهود، والشرطة ليقبضوا عليه فاستاقوه إلى رئيس الكهنة فحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم استاقوه صباحاً إلى مكان صلبه، وقتله فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً، ووضعوا إكليل شوك على رأسه، وألزموه حمل الصليب الذي يقتل عليه، وجعلت جموع اليهود تتبعه مستهزئة وهي تقول له: (يا ملك اليهود أنقذ نفسك) حتى وصل مكان الصلب فصلبوه، وسمروا رجليه في الصليب ورفعوه عليه، ثم استسقاهم وهو على الصليب فما سقوه إلا خلاً، ثم أسلم الروح، وهذه الحال من الذل، والقهر، والعذاب هي الحال التي صوروا بها الإله، خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وجعل هؤلاء الكذابون المعتوهون المشوهون هذا الفعل صادراً من الإله فداءاً للبشر من خطيئة لم يرتكبوها، وإنما ارتكبها أبوهم آدم وأنهم لما لم يستطيعوا أن يكفروا عنها أنزل الله ابنه ليهينه هذه الإهانة، حتى يكفر لأبيه عما صنع البشر من خطيئة ارتكبها أبوهم.. فمثل هذه العقيدة التي تخالف كل عقل، وحكمة وتدبير، والتي تنسب إلى الله سبحانه وتعالى كل جهل، وسفه، وظلم، والتي تجعل الإنسان مذنباً بذنب أبيه، وبريئاً من الذنب بتوبة خالقه، وتجعل كفارة الذنب الصغير بجريمة من أعظم الجرائم.. فلئن كان البشر قد أجرموا، وأذنبوا بذنب آدم الذي أكل من شجرة في الجنة لم يسمح له بالأكل منها، فلذنب البشر بقتلهم ابن الله، وصلبه، والبصق في وجهه أعظم، وأشد جرماً، فأي شيء يمكن أن يكفر ذنب اليهود الذي فعلوا ما فعلوا في ابن الله الوحيد -كما يزعمون- إن تخليص اليهود من دم المسيح يحتاج إلى أن ينزل الرب بنفسه من السماوات ليشنق نفسه حتى يبرئ اليهود من فعلتهم النكراء بابنه، وذلك قياساً على عقيدة النصارى أن الرب لم يجد من سبيل لتخليص البشر من ذنب آدم إلا أن يرسل ابنه ليقتل على الصليب فداءاً للبشر!!
والعجيب حقاً أن هؤلاء الحمير من النصارى موالون لليهود وينصرونهم ويؤازرونهم، وهم حسب معتقدهم هم الذين قتلوا (ابن الله الوحيد الذي سر به أبوه كل سرور) - حسب ما افتروه في الإنجيل..
وهذه الموالاة لليهود لا يفعلها جهلتهم وعوامهم بل قد أصدر البابا (المعصوم عندهم) قراره التاريخي بتبرئة اليهود من آثامهم، ومغفرة ذنوبهم علماً أن اليهود لم يقدموا شيئاً يغفر لهم هذه الخطيئة، بل ما زالوا إلى اليوم يفتخرون أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم -رسول الله-.
والخلاصة أن القرآن الكريم الذي نزل بالكلمة الإلهية الأخيرة إلى أهل الأرض، قد قرر الوحدانية لله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض، وأنه جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأنه جل وعلا لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وأنه خالق عيسى وأمه وأنه يملك أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه، ومن في الأرض جميعاً، وأن المسيح -عليه السلام- ليس إلا رسولاً قد خلت من قبله الرسل، وأنه بشر يأكل ويشرب، وشهادة الله سبحانه في القرآن الكريم الذي جاء مصدقاً لما في الإنجيل والتوراة أعظم شهادة.
{قل أي أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم}.
وشهادة الله قد أثبتها القرآن على هذا النحو: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}.
وفي كل ما شهد الله به في القرآن في شأن عيسى بن مريم -عليه السلام- تكذيب وإبطال لعقيدة النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله، والذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم.


لا يوجد عقل سليم يؤمن بالنصرانية:
عقيدة التثليث التي اخترعها النصارى وضاهئوا بها قول بعض الوثنيين قبل المسيح -عليه السلام- لا يوجد عقل سليم يؤمن بها، فهي تنافي وتضاد العقل كل المنافاة، ومن هذا التضاد، ومصادمة العقل ما يأتي:
أ- جعل الإله الذي هو محل العزة، والكبرياء، والرفعة، والذي هو أهل للمجد، والتقديس والتنزيه، محلاً للذلة، والمهانة، والعجز والنقص، وهذا غاية الفساد والتناقض.
فالرب المعبود خالق السماوات والأرض القادر على كل شيء، والمحيط علماً بكل صغير وكبير، لا بد وأن يكون منزهاً عن كل عيب ونقص، لأنه لو كان ناقصاً لما استحق أن يكون إلهاً معظماً، مسجوداً له، تخافه الخلائق، وتمتثل أمره، وتهابه وتعظمه وتقدسه.
وهؤلاء النصارى جعلوا إلههم الذي يعبدونه بحال من الذل، والمهانة، والعجز، والفقر بحيث أنه يستدر رحمة الناس عليه، وإحسانهم إليه، وبكاءهم من أجل مصائبه ورزاياه، وإشفاقهم، من أجل آلامه.. وهذا الإله الذي يستحق من البشر كل ذلك يثير رثاءهم له، وعطفهم عليه، ولا يثير فيهم الانكسار إليه وطلب إحسانه، والخوف من عقوبته وامتثال أمره..
فعيسى -عليه السلام- الذي جعله النصارى إلهاً وعبدوه قد صوره النصارى بغاية الذل والهوان والعجز والفقر، فعندهم أن المسيح -عليه السلام- لما حملت به أمه مريم، وكانت في ذلك الوقت مخطوبة ليوسف النجار فأراد أن يتركها، فرأى في النوم رؤيا تمنعه من ذلك، وتأمره أن يأخذها إلى بيت لحم لتلد هناك حيث يقيد اسمه في الإحصاء العام الذي أمر به الرومان، وأن يوسف ومريم نزلا في خان في الطريق، ولما كانا فقيرين فإنهما لم يجد لهما مأوى إلا مكان الدواب، وأن أم عيسى لما ولدته قمطته، ووضعته في مزود البقر.. وأن يوسف عاد بهما إلى الناصرة، ثم فر بهما إلى مصر خوفاً من (هيردوس) الذي كان ينوي قتل عيسى -عليه السلام-، ونزلوا هناك بمكان في مصر يسمى (المطرية) ثم عادوا بعد مدة إلى الناصرة إلى أن بلغ عيسى ثلاثين سنة، عمده (يوحنا المعمدان) في نهر الأردن، وأن عيسى -عليه السلام- صام بعد ذلك أربعين يوماً ثم شرع يدعو ويبشر بقيامة الأموات، فجاءه الشيطان ليجربه وقال له: اسجد لي وأنا أعطيك ممالك الأرض كلها، فقال له عيسى: (اذهب يا شيطان فقد كتب للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد) (إنجيل متّى 4/11). وأنه بعد ذلك بدأ خدمته ومواعظه في أنحاء الجليل، وأورشليم، فتآمر اليهود ضده وأرادوا قتله، ورشوا تلميذاً من تلاميذه ليدلهم عليه، ولما علم عيسى ذلك بكى وتألم، وصلى من أجل أن يصرف عنه الرب هذه الكأس (الموت)، ولكن الله لم يستجب لدعائه، فجاءه اليهود وجنود السلطان الروماني فقبضوا عليه وحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم حكموا عليه بالإعدام صلباً، فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً ووضعوا تاجاً من الشوك على رأسه استهزاءاً به، وأرغموه على حمل صليبه الذي يصلب عليه على ظهره، واقتادوه مع لصين نكاية به ليصلب وسطهما، ثم أصعدوه على خشبة الصلب، وسمروا رجليه فيها، فاستسقاهم ليسقوه، فرفعوا إليه قطعة من القماش مبللة بالخل ليزيدوا في آلامه، وذله، وقهره، ثم طعنه جندي بحربة فقتله ثم قبروه.. وبقي في الأموات ثلاثة أيام، ثم قام وصعد إلى السماء..
وأقول: فهل الذي يصنع به ذلك ويعيش هذه الحياة الذليلة البائسة، ويلاقي من أصناف الإضطهاد والتنكيل كل ذلك، يستحق أن يكون هو الرب الإله خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر المتصرف في الملك، الذي له المجد كله، والأمر كله.. أم أن الذي يصنع به ذلك وتكون هذه حالته منذ الولادة في مكان الدواب وإلى الموت على الصليب ذليلاً محقراً، لا يمكن إلا أن يكون عبداً فقيراً لا يستحق السجود له ولا التقديس ولا الخوف منه إن الإله الذي يمكن أعداءه ليفعلوا به ذلك لا يستحق أن يقول للناس خافوني، واسجدوا لي، ومجدوني، بل ربما يحسن منه أن يقول ارحموني، وارزقوني، وعافوني، واحموني..
والنصارى القائلون بألوهية المسيح لا عقل لهم إذ لصقوا كل هذه الصفات التي لا تليق بالإله الذي أوجبوا له الطاعة، والخضوع، والذي قالوا إنه يملك السماوات والأرض..
ب- يصر النصارى أن إلههم الذي يعبدونه مكون من ثلاثة أقانيم، أو ثلاثة تجسدات، أو ثلاثة شخوص، ولكنه مع ذلك إله واحد وذات واحدة.. وإن جئت نقول لهم كيف أصبح الثلاثة واحداً، والواحد ثلاثة، وفي أي حساب يكون ذلك، وأي عقل يستسيغ ذلك فإما أن يأتوك بسفسطة لا تغني من الحق شيئاً، وأما أن يقولوا: آمن على هذا النحو، فالإيمان ينافي العقل والتفكير، وما لا تستطيع أن تدركه اليوم يمكن أن تدركه يوم القيامة، وأن حقيقة التثليث لا تظهر إلا يوم القيامة.. وحقاً تظهر حقيقة شركهم يوم القيامة كما قال تعالى:
{ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذي آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار}.
وكما قال سبحانه : {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم..}.
وسيرى القائلون بألوهية المسيح، وألوهية روح القدس، وألوهية مريم التي يسمونها أم الإله، سيرون أن المسيح يتبرأ منهم يوم القيامة، ويتبرأ منهم جبريل، ولا يكون أمامهم إلا النار.
والخلاصة أن التثليث الذي يدعون أنه هو التوحيد وأن الثلاثة إله واحد قول مناقض للعقل، وهم مختلفون في كيفية كون الثلاثة إلهاً واحداً كما بينا في الفصل الخاص باختلافهم في حقيقة دينهم، والشاهد هنا أن القول بالتثليث وأنه عين التوحيد قول مناقض للعقل، ومبادئ الحساب.
ج- من خصائص الإله الحق أن يكون هو الخالق والرازق والمبدع للكون، والمحيط علماً بكل شيء، ومن أجل ذلك يكون من حقه على العباد أن يعبدوه، لا يشركون به شيئاً لأنه ربهم، وخالقهم، ورازقهم، ومدبر شئونهم، وهم المحتاجون إليه الفقراء إليه، وأما هو فغني عنهم، لا يستطيعون أن يضروه، ولا يستطيعون كذلك أن ينفعوه.. لأنهم إن كانوا يستطيعون نفعه كان هو الفقير إليهم المحتاج لهم، وهم المتفضلون عليه، وإن كانوا يستطيعون ضره كان عاجزاً ضعيفاً لا يستحق العبادة، وهذه هي خصائص الألوهية وخصائص العبودية، فالعبودية محلها الذل، والاحتياج، والفقر، والربوبية محلها الترفع، والكبرياء، والقهر، والغنى..
وإذا كان الأمر كذلك فإن العبد يكون في مقام العبودية لإلهه، ومولاه فيعبده، ويصلي به، ويسجد له، ويخافه، ويهابه.. والرب يكون في مقام المعبود..
وهؤلاء النصارى الوثنيون المشركون قلبوا الأمور، فجعلوا الرب في محل الذل، والفقر، والخدمة للعبد، فعيسى -عليه السلام- عندهم جاء ليخدمهم وليحمل ذنوبهم، ويكفر بنفسه عن أخطائهم، ويستدر رحمتهم، وعطفهم عليه، وبكاءهم من أجله، ورثاءهم له وجعلوا من شرط النجاة، والخلاص، ودخول الملكوت في الآخرة أن ترحم أنت الإله، وتبكي من أجله، وتأسى لأحزانه، وتتألم لصراخه على الصليب الذي كان كما يقولون يقطع القلوب، وتعترف أن هذا الإله المصلوب جاء ليخدمك ويتوب عنك، ويحمل أوزارك..
وأي عقل سليم لا يستسيغ مطلقاً أن يكون الذليل إلهاً، والذي يبكي على الصليب معبوداً، والذي يتوجع لأنه لا يملك بيتاً يضع رأسه فيه في حين تملك الطيور أعشاشاً والثعالب أوجاراً، مالكاً للسماوات والأرض متصرفاً في الكون؟!!
فهل هذا الإله المصلوب يستحق إلا الرثاء، والبكاء لآلامه وأحزانه، وهذه ليست عبادة، لأن العبادة الحقة تعني الذل، والخضوع، والخوف، والرهبة، والإنابة، والتعظيم، والحب، وعيسى -عليه السلام- كما صوره النصارى لا يستحق إلا الشفقة عليه والرحمة له، ومثل هذا لا يكون قط إلهاً ورباً.
والخلاصة أن دين النصرانية وشركهم وتثليثهم وقولهم بالصلب، والفداء والخطيئة والخلاص.. لم يأت به دليل في النبوات الأولى، وكل ما نقل عن عيسى -عليه السلام- فهو يناقضه، ويخالفه، ولا يستسيغه عقل سليم قط، وهو دين ابتدعه بولس اليهودي، واخترعه الرومان الذين أرادوا الدخول في النصرانية دون أن يفارقوا عقائدهم الوثنية في تعدد الآلهة، وفي أن الإله يجب أن يكون في خدمة البشر، لا أن يكون البشر في خدمة إلههم، ومولاهم!!
**************

********



من مواضيع محمد مختار في المنتدى:

العالم يطالب ببذل جهد اكبر للتعامل مع التغير المناخي
][][§§][ مــراقبه الله ][§§][][
سورة الكهف من تسجيل اكثر من رائع لشيخ المقارىء المصرية عبد الباسط عبد الصمد
العدس بريء من زيادة الإصابة بنزلات البرد
هل من شروط التوبة إقامة الحد ؟
وما أرْسلْناك إِلا رحْمةً للْعالمِين
ما هي الكيفية الصحيحة لذبح الأضحية؟
رغم غياب الدعاية له..الإسلام يحتل المرتبة الثانية في السويد
صحفي عراقي يرشق بوش بـ الحذاء و يصفه بأنه "كلب"
حيثيات الحكم في قضية تبادل الزوجات .. طلبة و زوجته تحالفا مع الشيطان
الحكمة من تحريم معاشرة النساء أثناء المحيض
حدث في رمضان - اليوم الثامن والتاسع



التوقيع





محمد مختار
   رد مع اقتباس
قديم 12 -01 -2008, 01:43 PM   #2 (permalink)

عضو

تاريخ التسجيل: 15-12-2007
رقم العضوية :  72005
عدد المشاركات: 4
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 24 -12 -2007 10:07 PM

معدل تقييم المستوى : 0 أبو عبدة is on a distinguished road

حالة العضو:   أبو عبدة غير موجود حالياً

Red face رد: شهادة الإنجيل على أن عيسى عبدالله ورسوله الجزء الثانى

بسم الله الرحمن الرحيم :
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد
الأخ الفاضل مختار جزاك الله خير الجزاء على هذه الأيضاحات حول الدين المسيحى الحق الذى اندثر ولم يبقى من متبعية الا القلائل والتى لم أرى منهم أحا على طول حياتى : وجزاك الله خيرا أن بينت لى وللاخوة المريدين لهذا الموقع حقيقة النصارى الحاليين والحادهم وضلالهم فقد كنت أسأل كما سأل أحد فلاسفتهم ذات مرة على شاشة التلفاز لماذا تسموننا فى فاتحة كتابكم ب الضالين فقد عرفت معنى الضالين ولماذا سماهم المولى عزوجل ب الضالين شكر الله لك هذا المجهود البارع والحرفى بمعنى الكلمة والذى جئت به بأدلة من الانجيل نفسه ثم من القرآن والسنة جزاك الله خيرا

أخوك
أبو عبدة


   رد مع اقتباس
قديم 12 -01 -2008, 02:15 PM   #3 (permalink)
amatt allah
 

Guest

تاريخ التسجيل: 
رقم العضوية :  
عدد المشاركات: n/a
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 06 -01 -2008 02:22 PM

إفتراضي رد: شهادة الإنجيل على أن عيسى عبدالله ورسوله الجزء الثانى

الله يبارك فيك على المعلومات الرائعة ..

و الله كنت ابحث عن مثل هذه المواضيع و خاصة ان لي رفقة نصارة

بحكم وجودي في الجامعة..

بارك الله بكم و الله يجعل موضوعك هذا حجة لك لترزق الفردوس الاعلى


   رد مع اقتباس
قديم 12 -01 -2008, 03:29 PM   #4 (permalink)

مشرف منتدى الأخبار ومنتدى الطب

تاريخ التسجيل: 27-07-2006
رقم العضوية :  55
عدد المشاركات: 19,325
الردود المواضيع

آخر مشاركة : بالأمس 02:27 PM

معدل تقييم المستوى : 235 محمد مختار will become famous soon enough

حالة العضو:   محمد مختار غير موجود حالياً

إفتراضي رد: شهادة الإنجيل على أن عيسى عبدالله ورسوله الجزء الثانى

الحمد لله على نعمة الاسلام
مشكور مروركم الطيب اخوانى الافاضل



من مواضيع محمد مختار في المنتدى:

الصندوق الاسود
يوم في حياة صائم
كنوز نسائيه
دعاء الطعام والشراب
تفسير سورة المطففين
لا تبخل على والدتك بقراءة هذا الدعاء
أزمة جديدة في الجامعات بسبب دفعة السنة الفراغ
تصرفات الام فى ثلاثة أطفال
الجيش اللبناني يعلن سيطرته الكاملة على مخيم نهر البارد
حكم تناول الطعام أثناء أوبعد أذان الفجر
الهند: زيادة معدل الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديث يثير جدل فقهي
كيف ترق القلوب ؟



التوقيع





محمد مختار
   رد مع اقتباس
قديم 12 -01 -2008, 06:29 PM   #5 (permalink)

عضو

تاريخ التسجيل: 08-11-2007
رقم العضوية :  66767
عدد المشاركات: 195
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 29 -05 -2009 01:10 PM

معدل تقييم المستوى : 27 العقد الفريد الكويتيه is on a distinguished road

حالة العضو:   العقد الفريد الكويتيه غير موجود حالياً

إفتراضي رد: شهادة الإنجيل على أن عيسى عبدالله ورسوله الجزء الثانى

مشكور اخوي



من مواضيع العقد الفريد الكويتيه في المنتدى:

فضيلة الصوم في شهر الله المحرم
اقرأ ما لم تقرأه في حياتك
العفاسي ثاني أكثر شخصية مؤثره بالعالم
حكم الاعتداء على الأجانب السياح
اختر رقم واقرا نصيحتك... بالتوفيق
كـيـف تـزيـد حسـنـاتـك اثـنـاء نـومـك
(معجزة علمية) في تحريم مصافحة الرجل للمرأة !
من قصص الصالحين
سكرات الموت وشدته
طآلبة سعودية تدمر 30 موقع دانمركي..و 10 مواقع اباحية...
معجزة هزت كيان امريكاااا
كلمات من نور00

   رد مع اقتباس
قديم 12 -01 -2008, 07:19 PM   #6 (permalink)

مشرف منتدى الأخبار ومنتدى الطب

تاريخ التسجيل: 27-07-2006
رقم العضوية :  55
عدد المشاركات: 19,325
الردود المواضيع

آخر مشاركة : بالأمس 02:27 PM

معدل تقييم المستوى : 235 محمد مختار will become famous soon enough

حالة العضو:   محمد مختار غير موجود حالياً

إفتراضي رد: شهادة الإنجيل على أن عيسى عبدالله ورسوله الجزء الثانى

شكرا اختنا الكريمه



من مواضيع محمد مختار في المنتدى:

زقزوق: لم أطالب بإعدام المرتد عن الإسلام
كيف أتوب ؟
البرتقال .. فوائد كثيرة لم ينكرها الطب أو التاريخ
حديث بين سواك و سيجاره
ممنوع دخول المسلمين
مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ".
اخبار اليوم 31/7/2008
التوحيد فضله وأقسامه .
خسوفان وكسوفان يشهدها العام الهجري الحالي
التذكرة الثانية للجنه
هل تعلم من هو ابن الذبيحين
ما هو تأثير التمر على مرضى السكري؟



التوقيع





محمد مختار
   رد مع اقتباس
رد



يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
فتاوى في أصل الطهارة لإبن عيثيمين محمد مختار منتدى الفتاوى الشرعية 22 27 -08 -2009 11:09 AM
من أحكام تنظيم الأسرة والمجتمع الإسلامي إداريا وأخلاقيا وماليا msaood المواضيع المكررة 3 20 -03 -2009 11:56 PM
تعرف على الدول العربيه محمد مختار المنتدى العام 10 22 -02 -2009 07:48 PM
رســــــــــالـــــــه الــــــــــى العقــــــــــل والقلــــــــــــــــــــب mariem المنتدى العام 22 16 -12 -2008 04:09 AM
ملف خاص في جميع ماجاء عن الصلاة والفتوى بها حنان منتدى الفتاوى الشرعية 25 24 -12 -2007 09:17 PM

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اناشيد جديدة -   المصحف المعلم -   ركن القران الكريم -   ركن القران المرئي -   تفسير الاحلام -   اسماء الله الحسنى -   اختم القران الكريم -   اناشيد طيور الجنة -   صور اطفال


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0