| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العامةللمواضيع العامة والتي لا تنتمي لأي قسم من أقسام المنتدى |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مفهوم البلاغة البلاغة هي : حسن استخدام ألفاظ اللغة، والقدرة على صياغة العبارة الجميلة، كما تساعد القارئ على التعرف على الأسلوب الأدبي، وتعينه على فهم الفروق بينه وبين غيره من أساليب الكلام، وأثر ذلك في بناء العمل الأدبي نجاحًا وقصورًا. والبلاغة في لغة العرب ـ كما في المعجم الوسيط ـ حسن البيان وقوة التأثير. وهي عند علماء البلاغة: علم تدرس فيه وجوه حسن البيان، ومن هنا، فإن علوم البلاغة لعبت دوراً كبيراً في تاريخ العرب من حيث تخليد البلغاء وضربهم للناس أمثلة يحتذون بها، ورفع شأن المتكلم أوالخطيب أوالشاعر بحسب قربه أو التصاقه بقواعد البلاغة وقوانينها. يقول صديق بن حسن القنّوجي في كتابه (أبجد العلوم): علم البلاغة عبارة عن علم البيان والبديع والمعاني. والغرض من تلك العلوم: أن البلاغة سواء كانت في الكلام أوالمتكلم رجوعها إلى أمرين: أحدهما: الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد.. والثاني: تمييز الفصيح عن غيره. وظيفتها : البلاغة هي التي تعرف القارئ والسامع بالأسلوب الأدبي وملامحه، وما يوحي به من أفكار، كما تمكن الأديب من التعبير عما يدور حوله من مظاهر الطبيعة والحياة والمجتمع، متدبرًا عبر التاريخ من عصوره المختلفة، ومتطلعـًا إلى المستقبل مستـلـهمـًا منه بشائره ونذره، معبرًا عنها تعبيرًا أدبيًّا مؤثرًا في نفس السامع والقارئ حاملا بين ألفاظه وعباراته المتعة وجمال الأداء. البلاغة والبيانوالبديع ولاشك أن البلاغة ذات علاقة وثيقة بعلوم متن اللغة والنحو والصرف فتلك علوم عربية أوضح ماتكون للمتأمل، ولكن علوم البلاغة إنما اختصت بجانب آخر وهو جانب الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعني المراد، ومن هنا نشأ علم المعاني، وكذلك الاحتراز عن التعقيد المعنوي ـ ومن هنا نشأ علم البيان ـ وإلى المحسنات اللفظية ومن هنا نشأ علم البديع. ولنتناول كل واحد من تلك العلوم على حدة. 1ـ علم المعاني: وهو تتبع خواص تراكيب الكلام ومعرفة تفاوت المقامات حتى لا يقع المرء في الخطأ في تطبيق الأولى على الثانية. وذلك ـ كما في أبجد العلوم ـ لأن للتراكيب خواص مناسبةً لها يعرفها الأدباء، إما بسليقتهم، أو بممارسة علم البلاغة، وتلك الخواص بعضها ذوقية وبعضها استحسانية، وبعضها توابع ولوازم للمعاني الأصلية، ولكن لزوماً معتبراً في عرف البلغاء، وإلا لما اختص فهمها بصاحب الفطرة السليمة ...وكذا مقامات الكلام متفاوتة، كمقام الشكر والشكاية، والتهنئة والتعزية، والجد والهزل، وغير ذلك من المقامات... فكيفية تطبيق الخواص على المقامات تستفاد من علم المعاني. ومداره على الاستحسانات العرفية. مثال علم المعاني: ولعل من هذا القبيل ماوري أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ قوله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم}(المائدة/38) فاستنكر منه ختام الآية بصفة الرحمة والمغفرة، حتى تنبه القارئ إلى خطئه فأعاد القراءة على الصحيح :{ والسارق والسارقة ... والله عزيز حكيم} كما نزلت في كتابه الله، عند ذلك قال الأعرابي الآن: استقام المعنى. فلا يستحسن في مقام العقوبة، وتهديد السارق بقطع يده، والأمر بذلك إن سرق إلا أن يقال( والله عزيز حكيم) حيث يوصف الرب سبحانه بالعزة، التي منها أن يأمر بما يشاء بمن يخالفه، ثم بالحكمة التي منها أن لا تزيد العقوبة عن مقدارها أو تنقص عنه، بل تكون مساوية للذنب ومقاربة. ومن هذا القبيل أن لا يتفاخر إنسان في مقام الاستجداء والسؤال، وأن لا يمدح من يشكو إلى من هو أكبر منه، ولا يضحك في مقام التعزية، وأن لا يعبس أو يقطب في خطبته أو كلامه أو شعره في مقام التهنئة. 2ـ علم البيان: وقد عرفه صاحب كشاف اصطلاحات الفنون بقوله: علمُُ يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.. يقول ابن خلدون في مقدمته: ألا ترى أن قولهم (زيد جاءني) مغاير لقولهم ( جاءني زيد) من قبل أن المتقدم منهما هو الأهم عند المتكلم، فمن قال: جاءني زيد، أفاد أن اهتمامه بالمجيء قبل الشخص المسند إليه، ومن قال: زيد جاءني أفاد أن اهتمامه بالشخص قبل المجيء المسند، وكذا التعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصولٍ أو مبهمٍ أو معرفة. من أمثلة البيان القرآني: ولقد قال الله سبحانه في كتابه: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } (الإسراء/31) وقال أيضاً في مقام آخر: { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } (الأنعام/151) فلما ذكر الخوف من الفقر مستقبلاً ( خشية إملاق) ولم يذكر وقوعه فعلا،ً قدم رزق الأولاد على آبائهم، من حيث إن الله سبحانه قد رزق الآباء حالياً، لكنهم يخشون الفقر إذا كثر أولادهم، ولما ذكر في الآية الأخرى وقوع الفقر( من إملاق) دعاهم إلى عدم قتل أولادهم، وقدم سبحانه رزقه لهم على رزق أولادهم، حيث يُخشى قتلهم أولادهم لقلة رزقهم الحالي. ومثل هذا يعد من أرفع أنواع البيان الذي تميز به القرآن فيما خاطب به العرب من بني الإنسان... ومن هذا القبيل استخدام الاستعارة والكناية والتشبيه والتمثيل وغير ذلك. 3 ـ علم البديع: وهو يشبه بالنسبة للبلاغة العربية كل ما يستخدمه الناس لتجميل أشيائهم تجميلاً ظاهرياً، يلفت الأنظار، ويحرك الأفكار، ويثير الإعجاب، ويطرب الألباب. تعريف البديع: وهو علم تُعرف به وجوهُُ تفيد الحسن في الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال، أوهو التحسين والتزيين العرضي بعد تكميل دائرة الفصاحة والبلاغة. ومن هذا العلم استخدام السجع، وهو نهاية كل جملة على حرف أو حرفين متطابقين، كقول الأعرابي عندما سئل عن دليل وجود الله فقال: البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير، أَفَسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير. ومن هذا العلم أيضاً استخدام الطباق والجناس كقولك: تآلف المؤتلف، وتخالف المختلف، وتشابه المتشابه، وتعارض المتعارض... قال التهانوي في( كشاف اصطلاحات الفنون): وأما منفعته فإظهار رونق الكلام، حتى يلج الآذان بغير إذن، ويتعلق بالقلب من غير كد، وإنما دونوا هذا العلم ، لأن الأصل وإن كان الحسنَ الذاتي، وكان المعاني والبيان مما لا يكفي في تحصيله، لكنهم اعتنوا بشأن الحُسْن العرضي أيضاً، لأن الحسناء إذا عَريت عن المزينات، ربما يذهل بعض القاصرين عن تتبع محاسنها، فيفوت التمتع بها. ولاشك أن علوم البلاغة الثلاثة لا تنال بمجرد معرفة الاسم، أو مطالعة المبادئ، وإنما لابد للمرء من دراسة مستفيضة، واستماع عميق، ومعايشة ومعاشرة لكتب الأدب وخزائن العربية. مباحث علوم البلاغة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: -1قسم خاص بدراسة الصور الخيالية التي تعبر عن المعنى، مع عقد صلة بين شيئين، مع ما تثيره في الذهن من ذكريات تجارب محسوسة، وهذا خاص بعلم البيان. -2دراسة خصائص التراكيب اللغوية من حيث دلالتها على المعنى ويدخل تحت هذا المفهوم كل ما يتعلق بحالة الكاتب أو المتكلم وموقفهما من القارئ والسامع، والعكس. وأخيرًا موقف جميع هؤلاء من الموضوع الذي يساق فيه الحديث. وهذا هو المقصود من كلام البلاغيين: مراعاة مقتضى الحال، وموافقة التركيب لمقتضى الحال- وهذا النوع خاص بعلم المعاني. -3دراسة خصائص الألفاظ من حيث التناسق بين الصوت والمعنى، وهذا يرجع إلى التضاد تارة، والتماثل تارة أخرى- وهذا النوع خاص بعلم البديع. وعلم البديع يعلمنا التعرف على الوجوه والمزايا التي تكسب الكلام رونقـًا. وتكسوه حسنـًا وجمالا، بعد مطابقته لمقتضى الحال، ووضوح دلالته. القرآن الكريم كتاب البلاغة الأم: وليس ثمة أنفع للإنسان من دراسة القرآن الكريم دراسة لغوية بلاغية، لتحصيل علوم البلاغة، بل وعلوم العربية كلها، فضلاً عن الهداية والاسترشاد اللذين هما مقصودا القرآن الأول. واستمع إلى قوله سبحانه: { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجود وقيل بعداً للقوم الظالمين } (هود/44) ثم انظر إلى الآية كيف حوت: أمرين، وخبرين، وبشارة، ودعاء. أو أجل فكرك في قوله سبحانه: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون } (النحل/90) كيف جمعت الأمر بكل خير الدنيا والآخرة، على المستوى الفردي والجماعي ونهت عن كل الشرور الدينية والدنيوية، ثم ختمت ذلك بالتذكير ترغيبا وترهيبا. البلاغة وتحديات العصر لم تكن البلاغة العربية في وقت من الأوقات بعيدة عن الحياة ومناشطها ، بل شغلت الناس ، واشتغلوا بها . ولم تكن البلاغة العربية بمنأى عن معترك الأمور دقيقها وعظيمها . ولم تكن البلاغة العربية قابعة في برج عاجيّ مشرفة على الناس من عل . بل كانت البوابة السمحة الشاملة لعلوم الإنسان ، مرتبطة بالبيئة . وأنواعها وهموم الإنسان وآماله وآلامه ، ورغباته وآهاته ، وعقيدته ، ونزعاته ، وميوله ، وثقافته ، وحضارته . ومن هنا كانت بتعريفها المشهور : "مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال" . والحال من خلال مجال البلاغة أو الرسالة المرسلة بين المتفنن والمتلقي. والحال الإنسانية ثلاثة أقسام : حال المتفنن ، وحال المتلقي ، وحال المتفنن والمتلقي معاً . وهناك حال واحدة من كلام الله تعالى (القرآن الكريم) وهي سعادة المتلقي في الدارين (الدنيا والآخرة) ويندرج قريباً من الحال الرباني (الحديث النبوي الشريف) . ومن هنا نستطيع أن نقول : إن البلاغة نقل ما في نفس المتفنن إلى المتلقي بتأثير . وهذا النقل في وظيفتين واحدة دنيوية تتصل بفن القول العربي ، وأخرى دينية تتصل بالكشف عن الإعجاز القرآني والبيان النبوي الشريف . وفي ضوء ما تقدّم نستطيع أن نحكم على أنّ البلاغة في تحدّ مستمرّ مع كلّ عصر ، وزمان ، ومكان . ولتوضيح ذلك نورد تحديات من تاريخ أدبنا على مرّ العصور ، هذا الأدب الذي تتمثل فيه البلاغة العربية بصورها وإيماءاتها وظلالها . نرى النابغة الذبياني في العصر الجاهلي قد جعل شعره سياسة أمنية لقبيلته ، من أعداء حولهم ، من الغساسنة والمناذرة ، الذين كانوا يتبعون الفرس والروم . فبلاغة الكلمة الشاعرة جنّب قوم النابغة ويلات هذه الحرب ، وجلبت لهم الأمن والطمأنينة . ثمّ إنّ الأعشى قيس - صناجة العرب - جعل من آلته وشعره بين القبائل خدمة غنائية نفسية بين الناس من خلال صوره الشعرية التي تتراقص على نغمات الشعر ونبرات الكلمات وإيقاع الوزن . ولنا في المعلقات مظهر لتحدي البلاغة : إذ هي المعلقات دون غيرها التي علقت على أستار الكعبة ، لمعالجتها قضايا لم تصل إليها باقي الأشعار ، وهذه القضايا هي من تحديات العصر آنذاك ، وهذا ما شفع لها أن تكون على أستار الكعبة ، ومتعلقة بالقلوب لتأثيرها ونفاذها وقوة تأثيرها في المتلقي . ثمّ إننا لا ننسى فصاحة الرسول صلى الله عليه وسلم وبيانه عندما فاخر بأنه أفصح العرب . وللدعوة الإسلامية أمام أمم لا تعرف الإسلام ولا تؤمن به. فكان التحدي صورة باهرة وقوة بارزة ، لا ينكرها منكر ، ولا يخفيها جنف أو حيف أو ظلم . ثمّ إنّ الخطب العالية في موضوعها وأسلوبها ومضمونها التي قالها علي بن أبي طالب كرّ الله وجهه ، كم فيها من تحدّ للسياسة والحياة والعقيدة والناس والدعوة . ولنا في مجلس الأمويين ، ومنهم عبد الملك بن مروان ، ما يبرز قيمة التحدي للبلاغة العربية في سياسة الكلام وسياسة الدولة وتوجيه الأمراء والأدباء والشعراء والنقاد . ثمّ إشباع حاجاتهم الفنية ومطالبهم الإجتماعية ، ثمّ ما كان في مجلس سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة من محاورات ومناقشات أدبية نقدية وجدانية ، كلها تحديات لوجه البلاغة المشرق . ثمّ كتب دراسات الإعجاز القرآني والحديث النبوي الشريف من إعجاز القرآن للباقلاني وثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني والخطابي والجرجاني ، والمجازات النبوية للشريف الرضى. وكذلك كتب الأمالي ، والبيان والتبيين ، والكامل ، والعقد الفريد ، كلها صور تحدّ للبلاغة العربية في إطار الأدب والخبر والمثل والقصة ، ويردف هذا ما جاء في مقدمات كتب التفسير الكبرى من مثل تفسير الطبري والرازي والقرطبي ثمّ مقدمة بعض كتب الأصول مثل الإكسير في علم التفسير للطوفي البغدادي . ثم ما جاء بعد ذلك في عصر الموسوعات العربية في صبح الأعشى للقلقشندي ، ونهاية الأرب للنويري . إنها صور للبلاغة العربية في تحديها للعصر وللناس وللثقافة وللحضارة . ولو نظرنا في مادة "بلاغة" الموجودة في دائرة المعارف الإسلامية بتحرير الأستاذ أمين الخولي ، نلاحظ مما أورد فيها من تحديات للغويين والأدباء والنقاد والشعراء والبلاغيين وأصحاب دراسات الإعجاز القرآني والمعاجم وأصحاب فقه اللغة ، ثمّ من مطالبه في تجديد البلاغة على المدى القريب اتقان طرائق علماء النفس والتربية والاجتماع بما يخدم المادّة البلاغية ، ثم علم تحقيق التراث والنصوص هو المدى البعيد من تجديد التراث البلاغي في نشر مخطوطاته نشراً علمياً . ما تقدّم هو بعض التحديات ، ويتبعها ما قيل من النظرة الشمولية بين البلاغة وعلوم العربية الأخرى ، والاستفادة من مناهج الدرس الحديث ، اللساني والصوتي واللغوي والنقدي والأسلوبي . ومن تحديات البلاغة العربية في المستقبل أن ننظر إلى "علم البديع" على أنه جزء مهم من صورة البلاغة بفرعيها "المعاني" و "البيان" . والبديع الذي نقصده هو ما توافر فيه التوصيل والتأثير . فالتوصيل بمصطلحاته من مضمون لا يقلّ اهمية عن مضمون مصطلحات علمي "المعاني" و "البيان" . وبهذا يكون "علم البديع" حسناً ذاتياً وجزءاً مهماً من أجزاء الصورة البلاغية . ويرتبط بهذه التحديات التقليل من تفريع المصطلحات البلاغية التي تؤدي وظيفة واحدة ، في أن توحد تحت اسم واحد ، وإن كانت دقائق يسيرة تنضاف إلى المصطلح دون غيره . فلا تشكل هذه الفروع اليسيرة معالم تؤدّي إلى تشقيق مصطلح بلاغي آخر . إذ نسبة الاتفاق أكبر من نسبة الاختلاف . وبهذا نجعل المصطلح الأكثر ضماً لمعاني المصطلحات الأخرى القريبة منه هو العنوان لها . ثمّ إنّ في التحديات التي كانت تلاحق البلاغة العربية في كل عصر ما يتحدث عنه البلاغيون باسم "الشاهد البلاغي" . فقد كانت المؤلفات البلاغية بين فترة وأخرى تضمّ شواهد بلاغية مختلفة عن شواهد الفترة التي تسبقها أو تزيد عليها بشواهد جديدة من نتاج العصر. وما هذه الأنواع من الشواهد البلاغية على مرّ العصور الأدبية غلا تأكيدات لما ذهبنا إليه . وفي إطار ذلك لا نحرم البلاغة العربية من شواهد الأدب الحديث بفنونه المتنوعة ، بشرط السلامة اللغوية والصحة النحوية وعفة المضمون . وبعد ذلك فلا مندوحة من الاستشهاد بفنّ القول العربي الحديث تحت اسم المصطلح البلاغي ، والمصطلح البلاغي قد شاع بين الدارسين على اختلاف الحقب ، وتداعي الأيام ، وتنوّع المكان . ومن تحديات البلاغة العربية في المستقبل ما يدعو إلى أن يكون لها موقع في شبكة العلاقات الدولية - الانترنت - ليعرف دارس البلاغة في بقعة من البقاع ما هو موجود في بقعة أخرى ، حتى لا يتكرّر الجهد سدى ، أو يستفيد الباحث من جهد غيره ، ثمّ التعرّف إلى المخطوط غير الميسور لباحث في منطقة دون أخرى . وما دعوات تجديد البلاغة وتيسيرها وشرحها وكتابة التقارير والحواشي على المتون إلا دعوة لتحديات البلاغة العربية . وما طرائق عرضها عند الأدباء والشعراء والنقاد إلا وجهاً من وجوه التحدّي ، هل نستفيد من هذه الظواهر التي مرّت ونأخذ ما يتناسب وسلاسل تفكير أبناء العصر الماثل من البلاغة العربية ، ثمّ نعيد النظر بين الفترة والفترة في حياة البلاغة العربية ، لنكون على تصوّر صحيح للبلاغة العربية وتحديات المستقبل . لا يجب أن نهول من صعوبة البلاغة وفهم البلاغة ، فإنما العلم بالتعلم ، وكل علم له من الصعوبة والإغلاق على الأفهام حظه ونصيبه ، وعلى الإنسان أن يشمر عن ساعد الجد ، وان يجتهد لكي يصيب ، ويستفيد . وحيث أن البحث هو حول البلاغة ، وفهمها ، فإنني سأضرب صفحاً عن تعريف البلاغة ، وكنهها ، وغير ذلك من التعريفات وتوضيحات التعريفات ، بسبب أنها قد تميل بالفهم عن جادة الصواب ، وتضيف تعقيدات أُخرَ نحن في غنىً عنها ، وكثرتها قد تكون إمارةً أخرى لدى البعض على صعوبة هذا العلم . ودعونا لا نطيل ,إن نصوص البلاغة هي نصوص أدبية ، فهي ليست نصوصاً فكرية أو سياسية أو فقهية ، وعليه ينبغي لفهمها أسلوب خاص . إنَّ النصوص الأدبية؛ نصوص موضوعة للذة وهزِّ المشاعر، وإن حوت معارف يستفيد منها العقل ، ولذلك هي تُعنى بالألفاظ والتراكيب أكثر من عنايتها بالمعاني . والمعاني وإن كانت لا بد أن تكون مقصودة للشاعر والأديب ، ولكن القصد الأول هو الألفاظ والتراكيب . صحيح أن الألفاظ تدل على معانٍ ، ولكن الشاعر والأديب يصبُّ جهده على الألفاظ والتراكيب لأداء هذه المعاني. صحيحٌ أنهم يقولون أن البلاغة هي : (المعنى الجميل في اللفظ الجميل والتركيب الجميل) .ولكن الشاعر والأديب وإن عنى نفسه بتصيد المعاني ، ولكنه يتصيدها من أجل أن يصوغها في لفظ جميل وتركيب جميل . فاللفظ والتركيب أو صياغة المعاني إنما هي في الصورة التي يخرج بها هذا المعنى ، في ذلك اللفظ أو التركيب . كيف كانت نشأة البلاغة في التراث القديم؟ بدأ اهتمام العرب بالبيان والفصاحة، وبالبلاغة باعتبارها فنا يقوم عليه الأدب الرفيع، منذ زمن قديم، حيث لم يكن هذا الأمر مقصورا على جهود العرب الذين عاشوا بعد قيام الدولة الاسلامية كما قد يتبادر الى أذهان بعضهم. ويمكننا ان نلاحظ احتفال عرب الجاهلية بالبلاغة في صور مختلفة ومتباينة، منها، على سبيل المثال، عقدهم للأسواق الأدبية في عكاظ، وغيره من أماكن تجمعهم المشهورة. فقد كانوا يتناشدون الأشعار، ويتسابقون في ذلك الأمر بأن يحتكموا الى ذوي الخبرة والدُّربة منهم، وذوي القدرة على تمييز جيد الشعر من رديئه. ومن أشهر أولئك النقاد النابغة الذبياني الذي كانت تضرب له قبة حمراء في سوق عكاظ فيأتيه الشعراء من كل أنحاء جزيرة العرب بغية عرض أشعارهم عليه ليقرر هو في شأنها فيقدم هذا الشاعر ويؤخر ذاك . ولهذا السبب فقد كان الشاعر الجاهلي يمنح قصيدته قدراً عالياً من العناية، ويهتم اهتماما كبيرا بتجويد أسلوبه فيها وتحسينه ليصل بها الى المكانة أو الدرجة التي تمكنه من نيل رضا النابغة أو الظفر بمدحه وتقريظه لأن في ذلك شرفاً له ولقبيلته على حد سواء. وقد تطور الأمر بعد ذلك بأن أصبح الشاعر يحتل مكانة خاصة في مجتمعه، ويجد من الاحترام والتقدير ما لا ينعم به غيره من أبناء القبيلة التي ينتمي اليها. ولم يكن غريبا، وقتئذ، أن تعقد القبيلة مظاهر الفرح والابتهاج كلما خرج من بين أبنائها شاعر؛ ذلك لأن الشاعر هو الشخص المنوط به أمر الدفاع عن القبيلة في مجابهة الخصوم والأعداء، وهو الرجل الذي تعتمد عليه القبيلة ليرفع من شأنها بين سائر القبائل إما بتعداد مآثرها وحصر مناقبها، وإما بذكر أيامها التي انتصرت فيها على منافسيها. ومن صور اهتمام عرب الجاهلية بالبيان والبلاغة أنهم كانوا يمدحون اللسان في أشعارهم. وطبيعيّ أن نرى العرب الذين عاشوا في صدر الاسلام، وفي العصور التالية له يفعلون ما فعله أسلافهم في الميل الى الكلام الفصيح البين، وفي العمل على إعلاء شأن كل من يظهر منهم نجاحاً أو تفوقاً في هذا الميدان، وطبعيٌّ أيضا ان نراهم ينوهون بكل هذا في كلامهم المنظوم. استمع الى شاعرهم يقول: (أرى الناس في الأخلاق أهل تخلّقوأخبارهم شتى فعُرفٌ ومُنكرُقريباً تدانيهم إذا ما رأيتهم ومختلفاً ما بينهم حين تَخبُرُفلا تحمدنَّ الدهر ظاهر صفحةمن المرء ما لم تبلُ ما ليس يظهرُفما المرءُ إلا الأصغران: لسانه ومعقوله والجسم خلقٌ مُصوَّرُوما الزّينُ في ثوب تراه وإنمايزينُ الفتى مخبوره حين يُخبر)ُ. ومن الشعراء الاسلاميين الذين عبروا عن هذه الفكرة كعب بن سعد الغنوى الذي مدح رجلا أديباً بقوله: (حبيب الى الزّوّار غِشيان بيتهجميل المحيا شبَّ وهو أديبُإذا ما تراءاه الرّجالُ تحفّظوافلم تنطق العوراء وهو قريبُ) وإذا كان مدح اللسان قد وجد حظاً وافراً في شعر العرب الجاهليين والاسلاميين على حد سواء، فإن هذا المدح قد عرف طريقه الى كلامهم المنثور أيضا. فقد وردت في كتب التاريخ والأدب عبارات وأحاديث تمجد اللسان، وترفع من قدر أهل الفصاحة والبيان. من ذلك ما أورده الجاحظ في «البيان والتبيين» أن أعرابياً مدح رجلا برِّقة اللسان فقال:«كان والله لسانه أرقَّ من ورقة، وألين من سَرَقة. السَّرَقُ بالتحريك: شقائق من جيّد الحرير أو أبيضه . ونسب الى العباس بن عبدالمطلب أنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، فيم الجمال؟ قال: في اللسان. وقال رجل لخالد بن صفوان: مالي إذا رأيتكم تتذاكرون الأخبار، وتتدارسون الآثار، وتتناشدون الأشعار، وقع عليّ النوم؟ فقال له خالد: لأنك حمار في مسلاخ إنسان. «المسلاخ: الجلد». ومما ذكره الجاحظ أيضا أنه قد قيل لأعرابي: ما الجمال؟ قال: طول القامة، وضخم الهامة، ورحب الشِّدق، وبعد الصوت. ومعلوم ان رحابة الشدق تعني سعة الفم، وأن قوة الصوت وبعده لا يكونان في الرجل إلا إذا كان واثقاً من نفسه، وأن الثقة بالنفس تعتمد، فيما تعتمد، على عمق الفكر والثقافة أو على غزارة العلم والأدب. ويجدر بنا أن نذكر في هذا المكان أن من العبارات التي تنسب إلى صاحب المنطق «أرسطو» قوله: حدُّ الانسان الحي الناطق المبين. وزاد من مكانة الشاعر في البيئات العربية المختلفة أنه كان دائم السعي إلى الحط من قدر أعداء قومه إما بهجائهم والخوض في أعراضهم، وإما بذكر مثالبهم ومواطن ضعفهم وقصورهم. وتجدر الاشارة إلى القول بأن العرب كانوا يخافون الهجاء، وكانوا يتحاشون الشعراء الذين اشتهروا به أمثال الحطيئة وبشار وغيرهما. يدلنا على ذلك قول شاعرهم في هذا الخصوص: وجرحُ السيف تدمله فيبرا ويبقى الدّهر ما جرح اللسانُ يتضح لنا مما تقدم أن من عوامل نشأة البلاغة العربية أن العرب جبلوا على حب الفصاحة والبيان واللسن، وأنهم فتنوا بتذوق الأسلوب ونقده، فكانت لهم في الجاهلية آراء نقدية كانت هي، بصرف النظر عن طبيعتها وحجمها، الأساس الأول الذي اعتمد عليه النقد الأدبي عند العرب. وبدهي أن يكون النقد الأدبي الأساس لعلم البلاغة الذي تبلورت أصوله واتضحت معالمه بعد ذلك كما سوف نرى فيما يلي. متى وضع علم البلاغة العربية، ولماذا؟ برزت الحاجة إلى وضع علم البلاغة في الفترة التي بدأ فيها الذوق السليم يأخذ في الفساد والانحراف عن طريقه المعهود شيئاً فشيئاً، وفي الوقت الذي بدأ فيه الطبع الذي كان مصدر الإلهام ومنبع الفصاحة للعربي يضمحل أو تقل درجته في نفوس العرب. حدث كل ذلك عندما اختلط العرب بشعوب الأمصار التي تم فتحها وضمها إلى الدولة الإسلامية، حيث كان تأثر اللغة العربية بذلك الاختلاط أمراً حتمياً، ومن ثم ظهرت الحاجة إلى وضع أصول وقواعد تمكن طلاب اللغة والأدب من تجنب الزلل، أو الوقوع في الخطأ في الأسلوب والبيان. هذا فضلاً عن القول بأن العرب كانت تهدف من وراء وضع علم البلاغة إلى الإلمام باعجاز القرآن الكريم، وفهم أسرار ذلك الاعجاز، ولقد ذكرنا آنفاً أن العرب كانوا، من أيام الجاهلية، يفتخرون ويتباهون بمقدراتهم البيانية والبلاغية، وكانوا يتسابقون في ذلك ويتنافسون، وظل هذا الوضع على حاله إلى أن جاءهم القرآن الكريم فشدهم ما فيه من بيان وقوة تعبير حتى قال قائلهم: إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمورق وإن أسفله لمغدق، ما يقول ذاك بشر. وربما كان اعجابهم بالأسلوب القرآني من الأسباب القوية التي دفعتهم إلى وضع علم البلاغة حتى يتسنى لهم الكشف عن اعجاز القرآن الكريم من جهة، وليتمكنوا من الاستفادة مما جاء في القرآن فيما يتصل بتجويد أساليبهم الأدبية، وطرائقهم في التعبير من جهة أخرى، ولا غرو في ذلك، فكلنا يعلم أن القرآن الكريم هو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد نوه بأهمية البيان العربي ومكانته في قوله تعالى في سورة «النحل»:« لسانُ الذي يُلحدون إليه أعجميٌّ وهذا لسانٌ عربيٌّ مبينٌ»، فوصف القرآن اللسان العربي بالإبانة مدحاً له وتفضيلاً على اللسان الأعجمي. وعليه فإننا نستطيع القول بأن علم البلاغة العربية كان ثمرة لجهود علماء أجلاء عاش بعضهم في القرن الثالث الهجري، في حين برز جلهم في القرون الأربعة التالية. ويحسن بنا القول هنا أنه لا بد من التفريق بين فكرة البلاغة بوصفها فناً وبين البلاغة العلم المعروف. فقد كان للجاهليين دور بارز وفضل كبير في فن البيان أو البلاغة، في حين نال العرب الذين عاشوا بعد بزوغ فجر الإسلام، بزمن غير قصير، شرف وضع علم البلاغة بأحكامه ومفرداته المعروفة لدينا جميعاً. ولعله من المناسب أن نذكر هنا أن علماء البلاغة العربية أو المشتغلين بأمرها قد اختلفوا في آرائهم، وتباينت أقوالهم فيما يتصل بتسمية الشخص الذي يستحق أن ينسب إليه شرف وضع هذا العلم الذي أحدث طفرة هائلة جبارة في اللغة العربية، وبث فيها من الحيوية وأسباب الجمال قدراً عظيماً. فقد ذهب بعضهم إلى القول بأنه أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ «ت 255ه» صاحب «البيان والتبيين»؛ ومنهم من رشح إمام النحو العربي المشهور سيبويه «ت 189ه» ؛ وقال آخرون انه الإمام عبدالقاهر الجرجاني «ت 471ه» مؤلف «دلائل الإعجاز» و« أسرار البلاغة»؛ وذهب فريق رابع إلى القول بأنه السَّكاكي «ت 626ه» صاحب «مفتاح العلوم» . في حين يري جماعة من الكتّاب المحدثين أن أفضل من يذكر اسمه في هذا السياق هو الخليفة العباسي ابن المعتز «ت 296 ه» وقد أورد كل فريق من هؤلاء عدداً من الحجج والبراهين التي تؤيد فكرته وتسند ادعاءه. ونحن نرى أن هذا الخلاف مما لا طائل وراءه، وليس من العدل أن نقرن وضع هذا العلم المتميز بهذا الأديب أو ذاك العالم. ذلك لأن علم البلاغة العربية، في رأينا، لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد بذل سلسلة من الجهود الشاقة المضنية شارك فيها إلى جانب المذكورين آنفاً عدد غير قليل من أساتذة هذا العلم المعروفين. ولعله من الأفضل أن نقول إن اهتمام العرب في الجاهلية وصدر الإسلام بالبيان على النحو الذي رأيناه شكّل مقدمة أو ارهاصاً لظهور هذا العلم في الوقت المناسب. وإذا ما انتهينا إلى القرن الثالث الهجري ألفينا الجاحظ يؤلف كتاباً له وزنه وقيمته في الأدب العربي سماه «البيان والتبيين» ونثر في ثناياه عدداً من الملاحظات البلاغية، ومن الآراء والأفكار التي تعدُّ من صميم هذا العلم. ثم جاء بعده عبدالله بن المعتز الذي عاش في النصف الثاني من القرن نفسه، وألّف كتاباً متخصصاً في البلاغة أطلق عليه اسم «البديع»؛ وهو ، بلا ريب، أول كتاب يقصر بحوثه على علم البلاغة، إذ ناقش فيه صاحبه عدداً من المسائل التي ندرسها الآن من خلال عرضنا لعلمي البيان والبديع. وإذا ما دخلنا في القرن الرابع الهجري يقابلنا قُدامة بن جعفر «ت 337 ه» صاحب «نقد الشعر» الذي يعدُّ تطوراً جديداً في بحوث النقد والبيان لأن صاحبه مال فيه إلى إعمال المنطق والاعتداد به أكثر من ميله إلى الطريقة العربية التي تقوم على الذوق الخالص. ثم نقف بعد قُدامة عند الآمدي «ت 371ه» الذي أخرج للناس في ذلك الزمن كتاباً سماه «الموازنة بين الطائيين: البحتري وأبي تمام» ومما لا شك فيه أن هذا الكتاب أحدث تحولاً معتبراً في تطور البلاغة العربية؛ ذلك لأن مؤلفه اعتمد فيه منهجاً خاصاً في النقد والبلاغة حين جعل الذوق العربي السليم، وطرائق العرب المعهودة في التعبير والبيان هي المعيار الذي يجب أن ترد إليه كل مسائل النقد والبلاغة. وكأنه أراد بذلك أن يؤسس مدرسة في البلاغة العربية تباين تلك التي نادى بها معاصره قدامة. ومن الذين تأثروا بالآمدي وأفادوا من فكره القاضي الجرجاني « ت 392 ه» صاحب الكتاب المشهور «الوساطة بين المتنبي وخصومه». ويجدر بنا أن نذكر هنا أن مسائل البلاغة الواردة في الكتب المذكورة غالباً ما تختلط بمواضيع النقد الأدبي؛ وظل الأمر كذلك في سائر الكتب التي أُلّفت في تلك الفترة حتى جاء أبو هلال العسكري «ت 395ه» وأخرج «كتاب الصناعتين» الذي يعتبر نقطة تحول للبلاغة العربية، إذ أصبح النقد فيه بلاغة محضة. وبدخولنا للقرن الخامس الهجري نجد رجلاً أفاد من جهود سابقيه ثم وظف ما كان يتمتع به من ثقافة عالية وفكر عميق لفائدة هذا العلم المتطور، ذلك هو الإمام عبدالقاهر الجرجاني «ت 471ه» صاحب «الدلائل» و«الأسرار» والحق يقال إن البلاغة العربية شهدت بظهور هذا العالم الجليل تقدماً هائلاً سواء على مستوى ما يعرف الآن ب« علم البيان» أو ما يسمى ب«علم المعاني» . فقد أودع الإمام نظريته في البيان في كتابه «أسرار البلاغة» وفصل القول في نظريته «النظم» التي ارتبط اسمه بها في كتابه «دلائل الاعجاز» حيث ذهب إلى القول بأن سر اعجاز القرآن الكريم يكمن في نظمه وتأليفه، وأن النظم يعني أن تضع كلامك الموضع الذي يقتضيه علم النحو وأن تعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نُهجت، فلا تزيغ عنها.. الخ ما قاله في هذا الخصوص. هذا، وقد ازدانت المكتبة العربية منذ عهد عبدالقاهر وما تلاه من عصور بمؤلفات أهل البيان والبلاغة، منهم الزمخشري، وابن رشيق القيرواني «ت 460ه» وابن سنان الخفاجي «ت 466ه»، والرّازي «ت 606ه» والسَّكاكي « ت 626ه»، وعبداللطيف البغدادي «ت 629ه»، وابن الأثير «ت 637ه» وبدر الدين بن مالك «ت 686ه» والتنوخي «ت 698ه»، وابن أبي الإصبع «ت 654ه» والخطيب القرويني «ت 739ه» ، وشرف الدين الطيبي «ت 743ه»، ويحيى بن حمزة العلوي «ت 749ه»، وصلاح الدين الصفدي «ت 764ه»، وابن حجة الحموي «ت 837ه. ثم توالت التآليف بعد ذلك حتى عصرنا الحاضر حيث نجد كتباً في البلاغة لعلي الجارم، والدكتور شوقي ضيف، وأحمد الهاشمي، والدكتور محمد عبدالمنعم خفاجي، والدكتور عبدالعزيز عتيق، والدكتور فضل حسن عباس، والأستاذ سيد جعفر الحسيني، ومحمد ضياء الدين الصابوني، وعلي الشتيوي، والدكتور علي البدري، وغيرهم كثير مما تزخر به المكتبة العربية. هذا ولا يزال الأمل معقوداً في ظهور كتب تواكب التطور الذي حدث في الدراسات اللغوية بشكل عام، ودراسات البلاغة والنقد الحديث على وجه الخصوص. * تقويم للدراسات البلاغية الحديثة : لعله من المؤسف أن نقول إن معظم كتب البلاغة العربية التي أُلّفت في العصر الحديث تعتمد الطريقة السّكاكية التي تقوم على تقسيم البلاغة إلى علوم ثلاثة: معان، وبيان، وبديع؛ مع جمع أو حصر المسائل التي يشتمل عليها كل علم، ومن ثم وضع تعريف محدد لكل مسألة مع الاتيان بالأمثلة والشواهد من الموروث نثراً كان ذلك أو شعراً. وأغلب الظن أن المتلقي يعثر على الأمثلة ذاتها في كل الكتب التي ينظر فيها. وبدهي أن مثل هذا النوع من الدراسات لن يكون ذا فائدة معتبرة لأن هذه المادة موجودة في الكتب القديمة التي ألفها السّكاكي، والقزويني، وابن حجة الحموي، ومن لفّ لفهم من الكتّاب... هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى نجد أن المتلقي في عصرنا هذا في حاجة إلى دراسات تقوم على الأصالة وعمق الفكر، وتعتمد على تنوع ثقافات أصحابها وغزارة علمهم؛ وتكون، فضلاً عن ذلك، مواكبة للتقدم الذي طرأ على الدراسات الأدبية الحديثة. لايعني هذا الكلام، بالضرورة، ان المكتبة العربية خالية الآن من الدراسات التي لها وزنها في هذا المجال. فقد بذل بعض أهل الاختصاص جهداً مقدراً؛ نذكر من هؤلاء، على سبيل المثال فقط، الدكتورين محمد عبدالمنعم خفاجي، وعبدالعزيز شرف اللذين ألّفا كتاب «نحو بلاغة جديدة». * النقاد حالياً يتفرعون إلى مدارس عدة، ولكن ما يلاحظ ان هناك نقاداً أسرفوا في نقل المصطلحات من الثقافات الأخرى وتناسوا تراثهم...؟ لعلنا ندرك جميعاً ان النقد العربي تمتد جذوره إلى فترة ماقبل الإسلام وطبعي ان يكون ظهور أول ناقد شعر مرتبطا بظهور أول شاعر فإذا سلّمنا لبعض الوقت بصحة الفكرة الشائعة التي تقول إن أول من بكى واستبكى، ووقف واستوقف من الشعراء العرب هو امرؤ القيس؛ فإننا نجد ان زوجته أم جندب الطائية كانت من نقاد شعره. وقد أوردت لنا كتب التاريخ والأدب موقفها النقدي المشهور مع امرئ القيس وعلقمة الذي عرف بالفحل بعد ان حكمت له أم جندب وقدمته على زوجها ثم أخذ هذا النقد في التطور والتقدم عبر كل العصور العربية المعروفة. وغنيٌّ عن القول استخدام النقاد في كل من العصور المذكورة لعدد من المسميات أو المصطلحات التي تعبر عن فكرهم النقدي في كل مرحلة فإذا فتشت في كتب النقد القديم وجدت كلمات مثل: الفحولة، واللفظ والمعنى، والطبع والتكلف، والسرقات الشعرية أو الموازنات، والانتحال، وبناء القصيدة، والبديع، والنظم.. الخ تلك المصطلحات التي تكشف عن طبيعة النقد العربي القديم. والناقد الناجح، في رأينا، هو الذي يستند إلى هذا الموروث النقدي باعتباره أساساً يبني عليه ما اكتسبه من الدراسات الأدبية الحديثة وبدهي أن يضيف الأديب إلى معجمه النقدي مصطلحات جديدة؛ فهذا أمر تقتضيه سنة التطور في كل أسباب الحياة وأشكالها ولا أرى عيباً ان يستعين الناقد، بعد إتكائه على تراثه العربي، بمصطلحات تداولها أدباء من شعوب أخرى فلغة العلم والأدب لاتعرف الحدود والحواجز. هذا فضلاً عن القول بأن عدداً من المصطلحات المستخدمة في النقد الحديث لها ما يقابلها في نقدنا العربي القديم. من ذلك، على سبيل المثال، مصطلح (الصورة والمضمون) أو(الشكل والمحتوى) هو نفسه ما كان يسميه قدماؤنا (اللفظ والمعنى.( ولا أحسب ان ناقداً يحترم فكره وأدبه يمكن ان يتعمد تجاهل التراث النقدي العربي. كيف يجرؤ شخص على ذلك في الوقت الذي نرى فيه عدداً غير قليل من النقاد الغربيين لايزالون ينظرون في جهود نقادنا القدامى المتميزين ويأخذون منها. يحضرني الآن والثقافة.كلام قرأته للدكتورة كوثر عبدالسلام صاحبة «الاتجاهات الحديثة في النقد الأدبي» ذهبت فيه إلى القول بأن كثيراً من الدراسات البلاغية الغربية الحديثة نظر أصحابها في جهود الإمام عبدالقاهر الجرجاني، رحمه الله، وأفادوا منها في صوغ نظرياتهم المختلفة. ولاغرو في ذلك ولاعجب فالإمام عبدالقاهر كان واحداً من أعلام البلاغة العربية الذين عرفوا بعمق الفكر، وسمو الأدب و الثقافة . وفقكم الله وحفظكم اذكرو الله الا بذكر الله تطمئن القلوب مع تحيات خطاب
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
هذا الموضوع لكتابة ابحاث عن اللغة العربية
وان شاء الله انكو تكونو استفدتو من هادا الموضوع مع تحيات الزعيم خطاب
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| البلاغة في القرآن الكريم - قل سيروا في الأرض | نادر ابراهيم | المنتدى الإسلامي العام | 5 | 28 -01 -2008 11:10 AM |
| ان مع العسر يسرا | الحان السماء | المنتدى الإسلامي العام | 0 | 13 -12 -2007 03:38 PM |
| البلاغة الواضحة ( محقق ) كتاب الكتروني رائع | عادل محمد عبده | المنتدى الإسلامي العام | 3 | 26 -10 -2007 03:28 PM |
| >>تسابيح الشيخ الشعراوى<< ...>2<البلاغة في القرآن الكريم>2< ->ب< قل سيروا في الأرض | أحمدصلاح طاهر | المنتدى الإسلامي العام | 3 | 03 -05 -2007 12:47 PM |