هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى

نرحب بكم في منتدى صوت القرآن الكريم...

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين . انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.

 
بحث متقدم
   
 



عودة للخلف   منتديات صوت القرآن الحكيم > المنتديات العلمية > المنتديات العلمية
login btn

المنتديات العلمية

قسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 24 -02 -2008, 10:14 PM   #1 (permalink)

الوسام الفضي

الصورة الرمزية عاطف عراقى
تاريخ التسجيل: 19-08-2006
رقم العضوية :  1285
عدد المشاركات: 4,380
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 24 -06 -2009 04:21 PM

معدل تقييم المستوى : 83 عاطف عراقى is on a distinguished road

حالة العضو:   عاطف عراقى غير موجود حالياً

إفتراضي أَبْرَهَةُ وَالْفِيلُ وَالْكَعْبَةُ

أَبْرَهَةُ وَالْفِيلُ وَالْكَعْبَةُ
لَمّا أَصْبَحَ أَبْرَهَةُ تَهَيّأَ لِدُخُولِ مَكّةَ ، وَهَيّأَ فِيلَهُ وَعَبّى جَيْشَهُ - وَكَانَ اسْمُ الْفِيلِ مَحْمُودًا - وَأَبْرَهَةُ مُجْمِعٌ لِهَدْمِ الْبَيْتِ ثُمّ الِانْصِرَافِ إلَى الْيَمَنِ . فَلَمّا وَجّهُوا الْفِيلَ إلَى مَكّةَ ، أَقْبَلَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حَتّى قَامَ إلَى جَنْبِ الْفِيلِ ثُمّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ اُبْرُكْ مَحْمُودُ أَوْ ارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْت ، فَإِنّك فِي بَلَدِ اللّهِ الْحَرَامِ ثُمّ أَرْسَلَ أُذُنَهُ . فَبَرَكَ الْفِيلُ وَخَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ يَشْتَدّ حَتّى أُصْعِدَ فِي الْجَبَلِ وَضَرَبُوا الْفِيلَ لِيَقُومَ فَأَبَى ، فَضَرَبُوا فِي رَأْسِهِ بِالطّبَرْزِينِ لِيَقُومَ فَأَبَى ، فَأَدْخَلُوا مَحَاجِنَ لَهُمْ فِي مَرَاقّهِ فَبَزَغُوهُ بِهَا لِيَقُومَ فَأَبَى ، فَوَجّهُوهُ رَاجِعًا إلَى الْيَمَنِ فَقَامَ يُهَرْوِلُ وَوَجّهُوهُ إلَى الشّامِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَوَجّهُوهُ إلَى الْمَشْرِقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَوَجّهُوهُ إلَى مَكّةَ فَبَرَكَ فَأَرْسَلَ اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ طَيْرًا مِنْ الْبَحْرِ أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ وَالْبَلَسَانِ مَعَ كُلّ طَائِرٍ مَعَهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يَحْمِلُهَا : حَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ أَمْثَالُ الْحِمّصِ وَالْعَدَسِ لَا تُصِيبُ مِنْهُمْ أَحَدًا إلّا هَلَكَ وَلَيْسَ كُلّهُمْ أَصَابَتْ وَخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطّرِيقَ الّذِي مِنْهُ جَاءُوا ، وَيَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ لِيَدُلّهُمْ عَلَى الطّرِيقِ إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ نُفَيْلٌ حِينَ رَأَى مَا أَنَزَلَ اللّهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَتِهِ

أَيْنَ الْمَفَرّ وَالْإِلَهُ الطّالِبُ

وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ


قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : قَوْلُهُ " لَيْسَ الْغَالِبُ " عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ نُفَيْلٌ أَيْضًا :

أَلَا حُيّيت عَنّا يَا رُدَيْنَا

نَعِمْنَاكُمْ مَعَ الْإِصْبَاحِ عَيْنَا

رُدَيْنَةُ لَوْ رَأَيْت - وَلَا تَرَيْهِ

لَذِي جَنْبِ الْمُحَصّبِ مَا رَأَيْنَا

إذًا لَعَذَرْتنِي وَحَمِدْت أَمْرِي

وَلَمْ تَأْسَى عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَا

حَمِدْت اللّهَ إذْ أَبْصَرْت طَيْرًا

وَخِفْت حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا

وَكُلّ الْقَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ

كَأَنّ عَلَيّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنَا


فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلّ طَرِيقٍ وَيَهْلِكُونَ بِكُلّ مَهْلِك عَلَى كُلّ مَنْهَلٍ وَأُصِيبَ أَبْرَهَةُ فِي جَسَدِهِ وَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ يَسْقُطُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً كَلَمّا سَقَطَتْ أُنْمُلَةٌ أَتّبَعَتْهَا مِنْهُ مِدّةٌ تَمُثّ قَيْحًا وَدَمًا ، حَتّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاءَ وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطّائِرِ فَمَا مَاتَ حَتّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ فِيمَا يَزْعُمُونَ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ أَنّهُ حَدّثَ أَنّ أَوّلَ مَا رُئِيَتْ الْحَصْبَةُ وَالْجُدَرِيّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ذَلِكَ الْعَامَ وَأَنّهُ أَوّلُ مَا رُئِيَ بِهَا مَرَائِرُ الشّجَرِ الْحَرْمَلُ وَالْحَنْظَلُ وَالْعُشَرُ ذَلِكَ الْعَامَ .


--------------------------------------------------------------------------------

فِي حَدِيثِ الْفِيلِ

وَقَوْلِهِ أَخْفِرْهُ يَا رَبّ . أَيْ اُنْقُضْ عَزْمَهُ وَعَهْدَهُ فَلَا تُؤَمّنْهُ يُقَالُ أَخَفَرْت الرّجُلَ إذَا نَقَضْت عَهْدَهُ وَخَفَرْته أَخْفِرُهُ إذَا أَجَرْته ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُضْبَطَ هَذَا إلّا بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ، لِئَلّا يَصِيرَ الدّعَاءُ عَلَيْهِ دُعَاءً لَهُ .

وَقَوْلُهُ إلَى طَمَاطِمِ سُودٍ . يَعْنِي : الْعُلُوجَ . وَيُقَالُ لِكُلّ أَعْجَمِيّ طُمْطُمَانِيّ وَطُمْطُمٌ وَيُذْكَرُ عَنْ الْأَخْفَشِ طَمْطَمُ بِفَتْحِ الطّاءِ .

وَقَوْلُهُ عَبّى جَيْشَهُ . يُقَالُ عَبّيْت الْجَيْشَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ وَعَبّأَتْ الْمَتَاعَ بِالْهَمْزِ وَقَدْ حُكِيَ عَبَأْت الْجَيْشَ بِالْهَمْزِ وَهُوَ قَلِيلٌ .

وَقَوْلُهُ فَبَرَكَ الْفِيلُ . فِيهِ نَظَرٌ لِأَنّ الْفِيلَ لَا يَبْرُكُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بُرُوكُهُ سُقُوطَهُ إلَى الْأَرْضِ لِمَا جَاءَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ سُبْحَانَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ فِعْلَ الْبَارِكِ الّذِي يَلْزَمُ مَوْضِعَهُ وَلَا يَبْرَحُ فَعَبَرَ بِالْبُرُوكِ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ سَمِعْت مَنْ يَقُولُ إنّ فِي الْفِيَلَةِ صِنْفًا مِنْهَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ فَإِنْ صَحّ وَإِلّا فَتَأْوِيلُهُ مَا قَدّمْنَاهُ .

وَالْأَسْوَدُ بْنُ مَقْصُودٍ صَاحِبُ الْفِيلِ هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ مَقْصُودِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُنَبّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِلّةَ وَيُقَالُ فِيهِ عُلَهْ عَلَى وَزْنِ عُمَرَ ابْنُ خَالِدِ بْنِ مَذْجِجَ وَكَانَ الْأَسْوَدُ قَدْ بَعَثَهُ النّجَاشِيّ مَعَ الْفِيَلَةِ وَالْجَيْشِ وَكَانَتْ الْفِيَلَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِيلًا ، فَهَلَكَتْ كُلّهَا إلّا مَحْمُودًا ، وَهُوَ فِيلُ النّجَاشِيّ ; مِنْ أَجْلِ أَنّهُ أَبَى مِنْ التّوَجّهِ إلَى الْحَرَمِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

وَنُفَيْلٌ الّذِي ذَكَرَهُ هُوَ نُفَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُزْءِ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ وَاهِبِ بْنِ جَلِيحَةَ بْنِ أَكْلُبَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عِفْرِسِ بْنِ جِلْفِ بْنِ أَفْتَلَ وَهُوَ خَثْعَمُ . كَذَلِكَ نَسَبَهُ الْبَرْقِيّ . وَفِي الْكِتَابِ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ وَنُفَيْلٌ مِنْ الْمُسَمّينَ بِالنّبَاتِ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ هُوَ تَصْغِيرُ نَفَلٍ وَهُوَ نَبْت مُسْلَنْطِحٌ عَلَى الْأَرْضِ .

وَذَكَرَ النّقّاشُ أَنّ الطّيْرَ كَانَتْ أَنْيَابُهَا كَأَنْيَابِ السّبُعِ وَأَكُفّهَا كَأَكُفّ الْكِلَابِ وَذَكَرَ الْبَرْقِيّ أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ قَالَ أَصْغَرُ الْحِجَارَةِ كَرَأْسِ الْإِنْسَانِ وَكِبَارُهَا كَالْإِبِلِ وَهَذَا الّذِي ذَكَرَهُ الْبَرْقِيّ ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْهُ . وَفِي تَفْسِيرِ النّقّاشِ أَنّ السّيْلَ احْتَمَلَ جُثَثَهُمْ فَأَلْقَاهَا فِي الْبَحْرِ وَكَانَتْ قِصّةُ الْفِيلِ أَوّلَ الْمُحَرّمِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ مِنْ تَارِيخِ ذِي الْقَرْنَيْنِ .

وَقَوْلُهُ فَضَرَبُوا رَأْسَهُ بِالطّبْرَزِينِ هَكَذَا تُقَيّدُ فِي نُسْخَةِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَذَكَرَهُ الْبَكْرِيّ فِي الْمُعْجَمِ وَأَنّ الْأَصْلَ فِيهِ طَبَرْزِينُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَقَالَ طَبَرٌ هُوَ الْفَأْسُ وَذَكَرَ طَبَرَسْتَانَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَقَالَ مَعْنَاهُ شَجَرٌ قُطِعَ بِفَأْسِ لِأَنّهَا قَبْلَ أَنْ تُبْنَى كَانَتْ شَجْرَاءَ فَقُطِعَتْ وَلَمْ يَقُلْ فِي طَبَرِيّةَ مِثْلُ هَذَا . قَالَ وَلَكِنّهَا نُسِبَتْ إلَى طَبَارَاءَ وَهُوَ اسْمُ الْمَلِكِ الّذِي بَنَاهَا ، وَقَدْ أَلْفَيْته فِي شِعْرٍ قَدِيمٍ طَبَرْزِينُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - كَمَا قَالَ الْبَكْرِيّ ، وَجَائِزٌ فِي طَبَرْزِينَ - وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ أَنْ تُسَكّنَ الْبَاءُ - لِأَنّ الْعَرَبَ تَتَلَاعَبُ بِالْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيّةِ تَلَاعُبًا لَا يُقِرّهَا عَلَى حَالٍ . قَالَهُ ابْنُ جِنّيّ .

وَقَوْلُهُ فَبَزَغُوهُ أَيْ أَدْمَوْهُ وَمِنْهُ سُمّيَ الْمِبْزَغُ وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ الْفِيلَ رَبَضَ فَجَعَلُوا يَقْسِمُونَ بِاَللّهِ أَنّهُمْ رَادّوهُ إلَى الْيَمَنِ ، فَحَرّكَ لَهُمْ أُذُنَيْهِ كَأَنّهُ يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ عَهْدًا بِذَلِكَ فَإِذَا أَقْسَمُوا لَهُ قَامَ يُهَرْوِلُ فَيَرُدّونَهُ إلَى مَكّةَ ، فَيَرْبِضُ فَيَحْلِفُونَ لَهُ فَيُحَرّكُ لَهُمْ أُذُنَيْهِ كَالْمُؤَكّدِ عَلَيْهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ مِرَارًا .

وَقَوْلُهُ أَمْثَالُ الْحِمّصِ وَالْعَدَسِ يُقَالُ حِمّصٌ ، وَحِمّصٌ ، كَمَا يُقَالُ جِلّقٌ وَجِلّقٍ قَالَهُ الزّبَيْدِيّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْحِمّصِ إلّا الْفَتْحَ وَلَيْسَ لَهُمَا نَظِيرٌ فِي الْأَبْنِيَةِ إلّا الْحِلّزَةُ وَهُوَ الْقَصِيرُ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيّ الْحِلّزُ الْبَخِيلُ بِتَشْدِيدِ الزّاي ، وَصَوّبَ الْقَالِي هَذِهِ الرّوَايَةَ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنّفِ لِأَنّ فِعْلًا بِالتّشْدِيدِ لَيْسَ مِنْ الصّفَاتِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ .

وَيَعْنِي بِمُمَاثَلَةِ الْحِجَارَةِ لِلْحِمّصِ أَنّهَا عَلَى شَكْلِهَا - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - لِأَنّهُ قَدْ رُوِيَ أَنّهَا كَانَتْ ضِخَامًا تَكْسِرُ الرّءُوسَ وَرُوِيَ أَنّ مَخَالِبَ الطّيْرِ كَانَتْ كَأَكُفّ الْكِلَابِ - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ قَالَ جَاءَتْهُمْ طَيْرٌ مِنْ الْبَحْرِ كَرِجَالِ الْهِنْدِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنّهُمْ اسْتَشْعَرُوا الْعَذَابَ فِي لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنّهُمْ نَظَرُوا إلَى النّجُومِ كَالِحَةً إلَيْهِمْ تَكَادُ تُكَلّمُهُمْ مِنْ اقْتِرَابِهَا مِنْهُمْ فَفَزِعُوا لِذَلِكَ . وَقَوْلُ نُفَيْلٍ

وَلَمْ تَأْسَى عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَا

نَصَبَ بَيْنًا نَصْبَ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكّدِ لِمَا قَبْلَهُ إذْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى لَفْظِهِ لِأَنّ فَاتَ مَعْنَى : فَارَقَ وَبَانَ كَأَنّهُ قَالَ عَلَى مَا فَاتَ فَوْتًا ، أَوْ بَانَ بَيْنًا ، وَلَا يَصِحّ لِأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ تَأَسّى ، لِأَنّ الْأَسَى بَاطِنٌ فِي الْقَلْبِ وَالْبَيْنُ ظَاهِرٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ مِنْ أَجْلِهِ إلّا بِعَكْسِ هَذَا . تَقُولُ بَكَى أَسَفًا ، وَخَرَجَ خَوْفًا ، وَانْطَلَقَ حِرْصًا عَلَى كَذَا ، وَلَوْ عَكَسْت الْكَلَامَ كَانَ خَلَفًا مِنْ الْقَوْلِ وَهَذَا أَحَدُ شُرُوطِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ وَلَعَلّ لَهُ مَوْضِعًا مِنْ الْكِتَابِ فَنَذْكُرُهُ فِيهِ .

وَقَوْلُهُ نَعِمْنَاكُمْ مَعَ الْإِصْبَاحِ عَيْنًا : دُعَاءٌ أَيْ نَعِمْنَا بِكُمْ فَعَدّى الْفِعْلَ لَمّا حَذَفَ حَرْفَ الْجَرّ وَهَذَا كَمَا تَقُولُ أَنْعَمَ اللّهُ بِك عَيْنًا . وَقَوْلُهُ فِي أَوّلِ الْبَيْتِ أَلَا حُيّيت عَنّا يَا رُدَيْنَا . هُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ كَأَنّهَا سُمّيَتْ بِتَصْغِيرِ رُدْنَةَ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الرّدَنِ وَهُوَ الْحَرِيرُ . وَيُقَالُ لِمُقَدّمِ الْكُمّ رُدْنٌ وَلَكِنّهُ مُذَكّرٌ وَأَمّا دُرَيْنَةُ بِتَقْدِيمِ الدّالِ عَلَى الرّاءِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَحْمَقِ قَالَهُ الْخَلِيلُ .

وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ أَبْرَهَةَ تَبِعَتْهَا مِدّةٌ تَمُثّ قَيْحًا وَدَمًا . أَلْفَيْته فِي نُسْخَةِ الشّيْخِ تَمُثّ ، وَتَمِثّ بِالضّمّ وَالْكَسْرِ . فَعَلَى رِوَايَةِ الضّمّ يَكُونُ الْفِعْلُ مُتَعَدّيًا ، وَنَصَبَ قَيْحًا عَلَى الْمَفْعُولِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْكَسْرِ يَكُونُ غَيْرَ مُتَعَدّ وَنَصَبَ قَيْحًا عَلَى التّمْيِيزِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الْحَالِ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَصَبّبَ عَرَقًا ، وَتَفَقّأَ شَحْمًا ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ شَيْخُنَا أَبُو الْحُسَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَقَدْ أَفْصَحَ سِيبَوَيْهِ فِي لَفْظِ الْحَالِ فِي : ذَهَبْنَ كَلَاكِلًا وَصُدُورًا . وَأَشْرَقَ كَاهِلًا ، وَهَذَا مِثْلُهُ وَلِكَشْفِ الْقِنَاعِ عَنْ حَقِيقَةِ هَذَا مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَإِنّمَا قُلْنَا : إنّ مَنْ رَوَاهُ تَمُثّ بِضَمّ الْمِيمِ فَهُوَ مُتَعَدّ كَأَنّهُ مُضَاعَفٌ وَالْمُضَاعَفُ إذَا كَانَ مُتَعَدّيًا كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَضْمُومًا نَحْوَ رَدّهُ يَرُدّهُ إلّا مَا شَذّ مِنْهُ نَحْوَ عَلّ يَعُلّ وَيَعِلّ ، وَهَرّ الْكَأْسُ يَهُرّ وَيَهِرّ ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَدّ كَانَ مَكْسُورًا فِي الْمُسْتَقْبِلِ نَحْوَ خَفّ يَخِفّ ، وَفَرّ يَفِرّ إلّا سِتّةَ أَفْعَالٍ جَاءَتْ فِيهَا اللّغَتَانِ جَمِيعًا ، وَهِيَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ وَغَيْرِهِ فَغُنِينَا بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهَا . عَلَى أَنّهُمْ قَدْ أَغْفَلُوا : هَبّ يَهُبّ وَخَبّ يَخُبّ وَأَجّ يَؤُجّ إذَا أَسْرَعَ وَشَكّ فِي الْأَمْرِ يَشُكّ ، وَمَعْنَى تَمُثّ قَيْحًا : أَيْ تَسِيلُ يُقَالُ فُلَانٌ يَمُثّ كَمَا يَمُثّ الزّقّ .

وَقَوْلُهُ يَسْقُطُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً أَيْ يَنْتَثِرُ جِسْمُهُ وَالْأُنْمُلَةُ طَرَفُ الْأُصْبُعِ وَلَكِنْ قَدْ يُعَبّرُ بِهَا عَنْ طَرَفٍ غَيْرِ الْأُصْبُعِ وَالْجُزْءُ الصّغِيرُ . فَفِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - إنّ فِي الشّجَرَةِ شَجَرَةً هِيَ مِثْلُ الْمُؤْمِنِ لَا تَسْقُطُ لَهَا أُنْمُلَةٌ . ثُمّ قَالَ هِيَ النّخْلَةُ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ لَا تَسْقُطُ لَهُ دَعْوَة

وَقَوْلُهُ مَرَائِرُ الشّجَرِ يُقَالُ شَجَرَةٌ مُرّةٌ ثُمّ تُجْمَعُ عَلَى مَرَائِرَ كَمَا تُجْمَعُ حُرّةٌ عَلَى حَرَائِرَ وَلَا تُعْرَفُ فِعْلَةٌ تُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ إلّا فِي هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ وَقِيَاسُ جَمْعِهِمَا فُعَلٌ نَحْوَ دُرّةٌ وَدُرَرٌ وَلَكِنّ الْحُرّةَ مِنْ النّسَاءِ فِي مَعْنَى : الْكَرِيمَةِ وَالْعَقِيلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَأَجْرَوْهَا مَجْرَى مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْفَعِيلَةِ وَكَذَلِكَ الْمُرّ قِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَرِيرٌ لِأَنّ الْمَرَارَةَ فِي الشّيْءِ طَبِيعَةٌ فَقِيَاسُ فِعْلِهِ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ كَمَا تَقُولُ عَذُبَ الشّيْءُ وَقَبُحَ . وَعَسِرُ إذَا صَارَ عَسِيرًا ، وَإِذَا كَانَ قِيَاسُهُ فَعُلَ فَقِيَاسُ الصّفَةِ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ عَلَى فَعِيلٍ وَالْأُنْثَى : فَعَيْلَةٌ وَالشّيْءُ الْمُرّ عَسِيرٌ أَكْلُهُ شَدِيدٌ فَأَجْرَوْا الْجَمْعَ مَجْرَى هَذِهِ الصّفَاتِ الّتِي هِيَ عَلَى فَعِيلٍ لِأَنّهَا طِبَاعٌ وَخِصَالٌ وَأَفْعَالُ الطّبَاعِ وَالْخِصَالِ كُلّهَا تَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى .

وَذَكَرَ الْعُشَرَ . وَهُوَ شَجَرٌ مُرّ يَحْمِلُ ثَمَرًا كَالْأُتْرُجّ وَلَيْسَ فِيهِ مُنْتَفَعٌ وَلَبَنُ الْعُشَرِ تُعَالَجُ بِهِ الْجُلُودُ قَبْلَ أَنْ تُجْعَلَ فِي الْمَنِيئَةِ وَهِيَ الْمَدْبَغَةُ كَمَا تُعَالَجُ بِالْغَلْقَةِ وَهِيَ شَجَرَةٌ وَفِي الْعُشَرِ الْخُرْفُعُ وَالْخِرْفِعُ وَهُوَ شَبَهُ الْقُطْنِ وَيُجْنَى مِنْ الْعُشَرِ الْمَغَافِيرُ وَاحِدُهَا : مُغْفُورٌ وَمَغَافِرُ وَوَاحِدُهَا : مِغْفَرٌ وَيُقَالُ لَهَا : سُكّرُ الْعُشَرِ وَلَا تَكُونُ الْمَغَافِيرُ إلّا فِيهِ وَفِي الرّمْثِ وَفِي الثّمَامِ وَالثّمَامُ أَكْثَرُهَا لَثًى ، وَفِي الْمِثْلِ هَذَا الْجَنَى لَا أَنْ يُكَدّ الْمِغْفَرُ مِنْ كِتَابِ أَبِي حَنِيفَةَ .



من مواضيع عاطف عراقى في المنتدى:

العثور علي‏100‏ جثة في مقبرة جماعية
والدا النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة أو في النار
التضرع إلى الله سبب لكل خير
سورة الصف للشيخ عبدالحكيم عبد اللطف برواية ورش عن نافع المدنى
هيئة كبار العلماء بالسعودية: توسيع المسعي في الحرم المكي.. غير جائز
رسالة فاصلة فى أقوى المدود
مذاهب العلماء في نظر المرأة إلى المتقدم لخطبتها
قبسات مشرقة من عدل النبي – صلى الله عليه وسلم -
مسألة الإهداء ومسألة الإجزاء في الأضاحي
المسح على الخفين لمن خرج منه المذي
الأناشيد الإسلامية في الزفاف
علاقات الرسول صلى الله عليه وسلم الأسرية

   رد مع اقتباس
قديم 24 -02 -2008, 10:28 PM   #2 (permalink)

عضو ذهبي

الصورة الرمزية هيثم ثروت الجوهرى
تاريخ التسجيل: 29-10-2007
رقم العضوية :  65288
عدد المشاركات: 1,249
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 14 -11 -2009 05:10 PM

معدل تقييم المستوى : 38 هيثم ثروت الجوهرى is on a distinguished road

حالة العضو:   هيثم ثروت الجوهرى غير موجود حالياً

إفتراضي رد: أَبْرَهَةُ وَالْفِيلُ وَالْكَعْبَةُ

جزاكم الله خيراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا



من مواضيع هيثم ثروت الجوهرى في المنتدى:

طلب تلاوه للشيخ عبد الفتاح الطاروطى
روحى ودمى وكل ما املك فداك يا حبيبى ويا شفيعى
تلاوه فوق الوصف للشيخ الشحات اسمع وتدبر وادعى للشيح بالرحمه
(حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون) هديه لاحسن منتدى
نداء الى احباب الشيخ محمد الطنطاوى والمقربين منه
فيديو جديد للشيخ رافت حسين
قريه المقاطعه مركز السنبلاوين تقدم التعازى لاسره الشيخ الشحات
حديث الرسول مع ابليس
من هو النجم الحقيقى القارىء ام الجمهور ..اسمع تلاوه رائعه للشيخ حلمى الجمل وقول رايك
اين الطنطاوى00000000000
صوره جديده للشيخ محمد الليثى روعه
حتى تكتمل الصوره الشحاتيه .....اسمع الابداع



التوقيع


ان شاء الله تعالى
الشيخ عمر هيثم ثروت الجوهرى
حفيد الشيخ محمود الجوهرى
والشيخ ثروت محمود الجوهرى


تم تصغير الصورة بالتوقيع بمعرفة الادارة
راجع شروط التوقيع
http://quran.maktoob.com/vb/quran53557/
   رد مع اقتباس
قديم 04 -03 -2008, 03:39 PM   #3 (permalink)

عضو

الصورة الرمزية أبو عبد الرحمن بن سلام
تاريخ التسجيل: 11-02-2008
رقم العضوية :  79694
عدد المشاركات: 10
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 27 -04 -2008 11:04 AM

معدل تقييم المستوى : 0 أبو عبد الرحمن بن سلام is on a distinguished road

حالة العضو:   أبو عبد الرحمن بن سلام غير موجود حالياً

Lightbulb رد: أَبْرَهَةُ وَالْفِيلُ وَالْكَعْبَةُ

جزاكم اللخ خيرا ونفع بكم



من مواضيع أبو عبد الرحمن بن سلام في المنتدى:

أصول أهل السنة في معاملة الحكام
أصول أهل السنة في معاملة الحكام
الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة
بدع يجب على كل مسلم انكارها
مسألة اختلاف المطالع وجواب العلامة محمد سعيد رسلان فيها

   رد مع اقتباس
رد



يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اناشيد جديدة -   المصحف المعلم -   ركن القران الكريم -   ركن القران المرئي -   تفسير الاحلام -   اسماء الله الحسنى -   اختم القران الكريم -   اناشيد طيور الجنة -   صور اطفال


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0