هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين .
انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة
و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.
هل التوقيت الصيفى .. ضرورة اقتصاديـة ؟! 19/03/2008 يبدو الحديث عن التوقيت الصيفي نوعا من الترف الفكري وهو تعبير مهذب عن الهرب من مناقشة قضايا حياتية ضاغطة بدءا من أزمة رغيف الخبز التي أصبحت لها ضحايا مرورا بارتفاع أسعار السماد الذي لا يزال غير متوافر وصولا ربما للتصاعد الحلزوني في أسعار حديد التسليح ودون تجاهل لمذبحة مافيا الأراضي في الوادي الفارغ او إغفال للحراك المجتمعي الذي تثيره تمثيلية عصام الحضري. لكن الرابط موجود والصلة قائمة بين هذه الأمور جميعا لأن محورها هو فلسفة اتخاذ القرار, وهل هي قائمة علي دراسة حقيقية, ثم هل تتم مراجعة القرار في ضوء مايفرزه التطبيق وصولا الي إما مواصلة تطبيقه أو إدخال تعديل عليه أو العدول عنه تماما؟ الهدف من زيادة ساعة للتوقيت الرسمي هو تبكير أوقات العمل للاستفادة أكبر قدر ممكن من ساعات النهار التي تزداد تدريجيا من بداية الربيع وذلك توفيرا للطاقة.
تاريخيا كان بنجامين فرانكلين وهو أمريكي أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي عام1784 لكن الفكرة لم تتحقق الا إبان الحرب العالمية الأولي حيث أجبرت الظروف الأطراف المتحاربة علي البحث عن سبل للحفاظ علي الطاقة ألمانيا كانت الاولي في اتخاذ الاجراء ثم تلتها بريطانيا.
مصر عرفت التوقيت الصيفي للمرة الأولي إبان الحرب العالمية الثانية من منتصف أبريل الي منتصف سبتمبر وذلك عام1941 وحتي انتهاء الحرب. بعد قيام ثورة1952 تم اللجوء الي الاجراء عام1957 كوسيلة للحفاظ علي الطاقة وتوفير استخدام الكهرباء, ولم يستمر ذلك أكثر من عامين الغي العمل به بعدهما تكرر العمل بالقانون وتم الغاؤه بعد ذلك أكثر من مرة وهو لايزال قائما حتي الآن.لكن أحدا لم يشرح لماذا ألغي العمل بهذا التوقيت ثم أعيد العمل به وما الذي حققه.
ليس هناك بيان واحد يحدد كم الطاقة التي تم توفيرها نتيجة اللجوء الي التوقيت الصيفي لمدة خمسة أشهر كل عام بل أنه وفقا لتصريحات بعض المسئولين في قطاع الكهرباء فإن التوقيت الصيفي لم يعد يحقق أي توفير في الكهرباء بسبب زيادة استهلاك الكهرباء وارتفاع درجة الحرارة والتوسع في استخدام اجهزة التكييف وسهر المواطنين حتي الصباح أمام التليفزيون.
علي مدي سنوات بح صوت الدكتور جمال غوردون استشاري الغدد الصماء في مقالات عديدة بأن التوقيت الصيفي ضار بالصحة ومكدر للحياة الطبيعية لأنه يؤدي الي احداث خلل في جهاز التوقيت الداخلي للانسانالساعة البيولوجية حيث ان هناك تغييرات حيوية تحدث عند بزوغ ضوء الشمس منها افرازات الغدد وسيطرة المركز المخي المنظم للحرارة وقد نظمت الطبيعة هذا التغير النمطي للظلام والنور بشكل تدريجي طبقا لاختلاف الأيام. ولآن سامر الحي لايطربهم ـ كما يقول المثل ـ فقد وقعت تحذيرات الدكتور غوردون علي آذان صماء ربما لأنه ليس خواجة لكن الخواجات أكدوا ماسبق أن حذر منه الطبيب المصري. ففي المانيا كشفت دراسة ألمانية حديثة قام بها علماء من جامعة لودفيج ـ ماكسيميليان في مدينة ميونيخ وأجريت علي نحو55 ألفا أن تغيير التوقيت الصيفي والشتوي يشكل عبئا كبيرا علي الإنسان أكثر مما كان معروفا حتي الآن.
وفي الولايات المتحدة حذر خبراء من الآثار السلبية للتوقيت الصيفي وماينبثق عنه من مشاكل في النوم جراء تقديم التوقيت ساعة واحدة وقالت طبيبة الأعصاب الأخصائية أبارجيتا فيرما في مركز معالجة اضطرابات النوم في معهد الميثودية العصبية في هيوستن, إن احدي مشاكل التوقيت الصيفي ان الإيقاعات اليومية للناس ـ أي ساعاتهم الداخلية ـ تخرج عن دورة تعاقب الليل والنهار.
بعيدا عن الآثار البيولوجية للتوقيت الصيفي وفي غيبة أي بيانات عن الجدوي الاقتصادية التي تحققت نتيجة تطبيق هذا النظام فإن ثمة أمرين يدعوان الي التوقف أمام هذا القرار.
الأول وهو يدخل في باب الكوميديا السوداء وصدر عن جهاز حكومي منذ أعوام قليلة يقول إن متوسط زمن العمل في المصالح الحكومية27 دقيقة فقط,وهو واقع حتي مع افتراض أنه تغير ليصبح ساعة كاملة وليس عدة دقائق لايستوجب شقلبة حياة الناس. الثاني أن هذا التوقيت يلغي خلال شهر رمضان رغم أنه من الناحية الواقعية فإن التوقيت لايعني زيادة في عدد ساعات الصوم التي تبقي هي دون تغيير وأن التغيير يتم فقط مراعاة لبعد نفسي لدي الصائمين.
غير أن شهر رمضان منذ عامين مضيا وحتي أحد عشر عاما قادمة سوف يحل خلال فترة التوقيت الصيفي مما يعني الغاء جزئيا للتوقيت الصيفي ثم اعادة تطبيقه إحدي عشرة مرة الأمر الذي يعني ارتباكا لا مبرر له شركات الطيران العالمية مثلا تحدد مواعيد رحلاتها قبل شهور من بدء العمل بها فهل نستطيع إبلاغ هذه الشركات مقدما بمتي يتم إلغاء التوقيت خلال شهر سبتمبر القادم وأيضا في الأعوام القادمة توافقا مع شهر رمضان الذي لانعرف موعده إلا مع ظهور الهلال؟