| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
شهر رمضان الكريمقسم خاص بشهر رمضان الكريم |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ماليزيا.. الغتري له أهمية خاصة
يستقبل المسلمون في ماليزيا شهر رمضان بفرحة ما بعدها فرحة؛ ففي هذا الشهر الكريم تتبدل أنماط معيشتهم وتتغير بدرجة كبيرة، حيث يصبح شاغلهم الأكبر قراءة القرآن الكريم وارتياد المساجد؛ فرمضان في هذه البلاد – وفي غيرها – هو شهر الخير والبركة. ومنذ أواخر شهر شعبان تشتد الحركة في الأسواق؛ فيشتري المسلمون حاجياتهم الغذائية، ويقومون بتنظيف أرضيات المساجد وغسل سجادها أو تجديده. أما في ليلة التاسع والعشرين من شعبان، فيقوم بعض الأفراد بتحري رؤية الهلال؛ إذ تصدر وزارة الشؤون الدينية بيانًا بهذا الشأن يذاع عبر وسائل الإعلام المختلفة، فتقوم البلديات برش الشوارع بالماء وتنظيف الساحات ووضع حبال الزينة والمصابيح الكهربائية في الشوارع الرئيسية، ويقوم المسلمون بتبادل التهاني فيما بينهم، ويعلق أصحاب المحال التجارية لافتات كتب عليها عبارات التهنئة بدخول شهر الصوم، مثل: "شهر مبارك"، و"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن"، وغيرها، وغالبًا ما تكون باللغة العربية. وتضاء مآذن المساجد طول الليل، وتعلن المساجد دخول شهر الصوم من خلال مكبرات الصوت. أما في القرى والأرياف؛ فيحتفل المسلمون هناك بدخول الشهر بالتجمع في المساجد وتهنئة بعضهم بعضًا، ويعلنون عن دخوله بقرع الطبول، وتسمى "الدوق"، (ولعل أصلها عربي من "دقَّ")، حيث تعلن الطبول دخول شهر الصوم، ويبتهج السكان بدخول شهر الرحمة والمغفرة. وعند الإفطار، يقوم الأغنياء والتجار القادرون بإقامة الموائد في المساجد والشوارع في المدن.. أما في القرى؛ فيقوم الناس بتبادل وجبات الإفطار فيما بينهم.. ومن أشهر الوجبات على الإفطار في ماليزيا: الأرز كطعام رئيسي وبجانبه خضار أو دواجن أو لحوم، وهناك أيضًا الشوربة والدجاج بالكاري. وتتناول الأسرة الماليزية طوال العام، وبصفة خاصة في شهر رمضان، أكلة شعبية اسمها "الغتري مندي". كما أن هناك أكلات أخرى، منها مثلاً ما يسمى "بادق" وهذه تصنع من الدقيق، إلى جانب أكلات أخرى هي "الكتوفق" و "الدودول" و "التافاي" المصنوع من الأرز.. ولعل أشهر أكلات رمضان لدى المسلمين في ماليزيا هي التمر والأرز واللحوم والدجاج، كما يتصدر الموز والبرتقال قائمة الفواكه. وتفتح المساجد أبوابها طوال هذا الشهر، وتضاء المآذن المرتفعة أيضًا. ومن أهم المساجد الجامعة الكبيرة هناك؛ المسجد الوطني في العاصمة "كوالالمبور"، الذي يتسع لخمسة عشر ألف مصل، ومساحته ستون ألف متر مربع، وكذلك مسجد صلاح الدين في ولاية "سيلانجور" الذي يعد من أجمل وأكبر مساجد العالم، ومسجد ينجيري في ولاية "سرواك". وعند صلاة المغرب، يحضر المسلمون الموسرون معهم بعض الأطعمة والأشربة، وتُمد على مفارش طويلة في الأروقة، وبعد الانتهاء من صلاة المغرب، يذهب المصلون إلى تناول وجبة الإفطار. وغالبًا ما تخرج الأسرة كلها للصلاة في المسجد، ويمتاز الماليزيون بالهدوء والنظام، فيقف الرجال والصبيان وراء الإمام، والنساء في مؤخرة المسجد، وكثيرًا ما ترى البخور مشتعلاً في زوايا المساجد احتفالاً بشهر رمضان، وكذلك يقوم بعض الموسرين برش العطور والروائح الجميلة في المساجد. وعند صلاة العشاء والتراويح، يجتمع المصلون مرة ثانية في المساجد ويؤدون صلاتهم، وبعدها يقرؤون من كتاب الله. وعند استراحتهم يتناولون بعض الفاكهة والحلوى. كما أن مدارس تحفيظ القرآن الكريم منتشرة في ربوع البلاد، وتقوم الحكومة بتشجيعها وتكثف هذه المدارس برامجها خلال شهر رمضان، وتقوم بتدريس الفقه والتوحيد والتفسير والعقيدة واللغة العربية بجانب القرآن الكريم، ويرتدي طلاب وطالبات هذه المدارس ملابسهم الوطنية التقليدية؛ فالصبيان يرتدون على رؤوسهم القبعات المستطيلة، والبنات يلبسن الملابس الطويلة الفضفاضة ويرتدين الحجاب الشرعي. والماليزيون يودعون شهر الصوم بختم القرآن الكريم في المساجد والمدارس والبيوت والتلفاز والإذاعة وغيرها، وتقام الاحتفالات لختمه، كذلك تقام الزينات، وتضاء الشوارع، وترفع اللافتات العربية مرة أخرى؛ مهنئة المسلمين بقدوم العيد المبارك.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بورما...عبادة ولوري فيرا!!
يستقبل المسلمون في بورما شهر رمضان بالحفاوة والتكريم البالغ، وهناك اهتمام كبير برؤية الهلال فيصعد الناس كل مرتفع لمشاهدته. وفي رمضان يجتمع الناس في بورما في المساجد لتلاوة القرآن الكريم في النهار وصلاة التراويح والتهجد في الليل، وكذلك للاعتكاف الذي يقوم به كثير من المسلمين في بورما. وفي ليالي رمضان تكاد تكون الأسواق وأماكن العمل خالية، فالجميع متفرغ للعبادة. وفي بورما ينام الناس بعد صلاة التراويح مباشرة ولا يسهرون الليل، ويستيقظون في وقت السحور، وبعد الفجر يواصلون أعمالهم.. أما بالنسبة لأنواع الطعام، فإن هناك أنواعًا عديدة من الطعام، خاصة في نوعيتها وطريقة إعدادها، وهي أطعمة شعبية من أهمها "لوري فيرا" ويعد من الخبز والأرز بطريقة خاصة، كما يقدم مرق الدجاج، كما تشتمل مائدة الإفطار على البليلة والشعرية بأشكالها المختلفة. والإفطار يبدأ بتناول التمور والماء. واستقبال العيد لا يختلف عن بقية البلاد الإسلامية لكونه مناسبة إسلامية تُتّبَعُ فيها سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وليست هناك مظاهر أو تقاليد مخالفة للإسلام.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مسلمو جزر القمر .. يعشقون الثريد
على سواحل الجزر يسهرون حتى الصباح. يستعد المسلمون في جزر القمر لاستقبال شهر رمضان بدءًا من بداية شهر شعبان؛ حيث يعدون المساجد فيشعلون مصابيحها ويعمرونها بالصلاة وقراءة القرآن الكريم، خلال الشهر المبارك الذي تكثر فيه حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم.. كما تكثر فيه الصدقات وأفعال الخير. وفي الليلة الأولى من رمضان يخرج السكان، حاملين المشاعل ويتجهون إلى السواحل؛ حيث ينعكس نور المشاعل على صفحة المياه، ويضربون بالطبول إعلانًا بقدوم رمضان، ويظل السهر حتى وقت السحور. ومن الأطعمة الرئيسية على مائدة الفطور في جزر القمر "الثريد"، إضافة إلى اللحم والمانجو والحمضيات.. وهناك مشروب الأناناس والفواكه الأخرى.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#4 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أوزبكستان.. عودة المساجد
بدأ سكان منطقة ما وراء النهر في الالتزام بأركان الإسلام وفرائضه، بما فيها الشهادة والصلاة والصيام والزكاة والحج، بعد انتشار الإسلام في هذه الديار. وتعتبر أوزبكستان خاصةً وما وراء النهر عامةً إحدى المناطق الأكثر قيظًا في المعمورة؛ حيث تصل درجة الحرارة في فصل الصيف إلى أربعين درجةً وأكثر. والمعروف أن شهر رمضان المُبارَك يصادف فصل الصيف في بعض الأحيان طبقًا للتقويم الهجري، لكنَّ مسلمي أوزبكستان لا يمتنعون عن الصيام. ومن المعروف للجميع أن روسيا استولت على ما وراء النهر في نهاية القرن(19)، لكنها لم تكافح الدين وأداء طقوسه بشدة؛ حيث ظلت المساجد والمدارس والهيئات الدينية الأخرى كما كانت بسبب صمود أهالي هذه البلاد في وجه القيصرية. لكن ثورة أكتوبر الشيوعية قد شنَّت حملةً شعواء مُضادَّة للدين؛ فأغلقت المساجد والمدارس وفرضت الحظر على أداء الصلاة والصوم والحج، وأغلقت مباني الهيئات الدينية وحولت بعضها إلى مستودعات أو معامل أو مدارس عادية أو مساكن، وما كان يصوم سوى الشيوخ وبعض الرجال والنساء غير العاملات وجزء من عامة الناس. وأرغموا الطلاب في المدارس على الأكل والشرب في أوقات الصيام، وكافحت إدارة المؤسسات هؤلاء الذين صاموا؛ حيث كانت تعزلهم عن مناصبهم وتُمارِس ضدهم مختلف أنواع العقاب الإداري. فكان البعض يصوم سرًّا دون الظهور أمام أعين الإدارة الشيوعية المُلحِدة، التي بعثت بدُعَاتها المُلحِدين إلى الجامعات والمدارس والأحياء السكنية والمزارع التعاونية والحكومية من أجل إلقاء محاضرات عن أضرار الصيام الجسدية. أما زعماء الجهاز الإداري الحزبي وموظفو الهيئات الحكومية في أوزبكستان؛ فلا يصومون بل اعتبروا الصيام عيبًا. ومع ذلك، وبغض النظر عن تلك الظروف القاسية، ظل بعض المؤمنين يؤدون فريضة الصيام دون أدنى خوف من العقاب، وكان الناس يصلون صلاة التراويح في بعض المنازل الخاصة. ومنذ أربعة أعوام صار المسلمون يتمتعون بحرية أداء الطقوس الدينية والحمد لله، وأُعِيد فتح كافة المساجد والمدارس التي قام المسلمون بترميمها بسرعة وأنشئوا المزيد منها. وتقيم عائلات المسلمين في أوزبكستان حفلات إفطار جماعية خلال شهر رمضان المُبارَك، وتدعو الجيران والأقارب والأصدقاء لحضورها، ويصل عدد المدعوين إلى مائة شخص في بعض الأحيان. ويُقَام حفل الإفطار في جو بهيج، ويُذبَح خروف وتُخبَز أرغفة كبيرة في التنورة مع الزيت والحليب، ويُفرَش "دستارخان" " سفرة" وعليها مُختلَف أنواع الشاي الأسود والأخضر، كما يطبخون شربة… إلخ، ويدعون طهاةً مُتخصِّصين لتحضير الحفل. وبعد الإفطار يُرتِّل أحد الضيوف ما تيسر له من الآيات القرآنية ويدعو لصاحب البيت بالبركة؛ فينصرف الضيوف ويتجه بعضهم إلى المسجد لأداء التراويح. وفي بعض الأحيان يُنظَّم حفل إفطار خاص بالنساء. ويعيش مسلمو أوزبكستان أزهى عصورهم حاليًّا. ولا شك في أن شعب أوزبكستان سوف يفرز تدينه وسوف يلتزم التزامًا أرسخ بأركان الإسلام بما فيها الصيام.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#5 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الباكستانيون.. يتسحرون في المساجد
مع مَقدم شهر رمضان ينشغل الباكستانيون أول ما ينشغلون بإجراءات السفر لعمرة رمضان التي يحرصون عليها حرصًا شديدًا، ولا يمنعهم عنها إلا ضيق ذات اليد. أما الذين يبقون في باكستان خلال الشهر؛ فإنهم يحرصون على الصوم والعبادات. والشعب الباكستاني حريص بصفة عامة على الشعائر التعبدية خاصةً الصلوات التي تمتد صفوفها إلى خارج المساجد وتُغلَق لها الطرقات وتُعطَّل لها حركة المرور. وفي نهاية شهر شعبان، وبعد صلاة العصر، يذهب الناس إلى أماكن مرتفعة يقفون فوقها لرؤية هلال شهر رمضان المُبارَك، وبعد التأكد من رؤيته يذهبون إلى الأسواق لشراء لوازم السحور، وبعد تأديتهم لصلاة العشاء يعودون إلى منازلهم وينامون، وقبل السحور بساعتين يصحو الجميع من نومهم على أصوات قارعي الطبول ومُردِّدي الأهازيج الدينية؛ وعلى أصوات تشبه الأصوات الحادة التي تُصدرها سيارات الإسعاف والإطفاء التي تدور خصيصًا لإيقاظ النائمين وينصرفون إلى تناول السحور. وبعد تناول الطعام تتم تأدية صلاة الفجر ثم النوم قليلاً، ومن بعد ذلك يستيقظون جميعًا وهم صيام؛ الأطفال يذهبون لمدارسهم والآباء يذهبون إلى أعمالهم. وتنتشر في باكستان "أسواق الجُمُعة" حيث يأتيها الناس من مُختَلَف الأحياء لشراء حاجاتهم المختلفة بأسعار مُخفَّضَة. وينتشر في رمضان باعة "البكولة" وهي قطع صغيرة من العجين محشوة بلحم صغير وبصل محمر في الزيت، وتُعتبَر وجبةً رئيسيةً في رمضان بجانبها شراب "روح آفزا" وهو يُستخرَج من النباتات والأعشاب. وتبدأ النساء الباكستانيات في وقت مبكر من النهار بإعداد الطعام للإفطار والعشاء؛ ففي الإفطار يتم تناول المشروبات البادرة بالإضافة إلى بعض الأطعمة الخفيفة. أما العشاء، والذي يتم تناوله بعد أداء صلاة التراويح، فيكون دسمًا، ويتميز بكثرة ما يُوضَع به من البهارات الحارَّة. وتستمر هذه الحال طوال العشرين يومًا. أما في العشر الأواخر من رمضان فالوضع يتغير؛ حيث نجد الرجال يتناولون طعام السحور مُجتمِعين في المساجد القريبة من منازلهم، وقبل وقت السحور يقرءون القرآن الكريم ويتدارسونه فيما بينهم. أما في شهر رمضان فيقوم البعض بتوزيع الحلويات بين الناس ابتهاجًا بقدوم العيد، كما أن الأسواق تبقى مفتوحةً طوال الأربع والعشرين ساعةً؛ لتلبية طلبات الناس الذين يقبلون عليها لشراء لوازم العيد. وقبل صلاة العيد يلبس أهالي باكستان ملابسهم الجديد ويتجهون إلى الساحة الشعبية؛ ليؤدوا صلاة العيد، وعند مقابلة الباكستاني في صلاة العيد لأخيه المسلم يحتضنه ويقبله ثلاث مرات على كتفيه، ويبادله الآخر هذه القبلات. كما يهنئون بعضهم بتبادل الزيارات.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#6 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
النمسا... وجبات الإفطار مجانية!
يعيش في النمسا حوالي (150) ألف مسلم من مختلف الجنسيات والطوائف؛ فهناك العرب والأتراك والإيرانيون إلى جانب عدد من الجنسيات الأخرى. وكما هي الحال في البلدان الإسلامية؛ تحيي الجالية الإسلامية بالنمسا شعائر شهر رمضان الدينية؛ حيث يعكف المسلمون على العبادة في المساجد والاستماع إلى دروس الوعظ والفقه والتفسير وإقامة صلاة التراويح فيما يقرب من خمسين مسجدًا بفيينا والمقاطعات التسع الأخرى. وتقوم معظم المساجد بتحضير وجبات طعام الإفطار وتنظيم دروس الوعظ ومحاضرات في فقه السنة وترتيل وتفسير القرآن. وتختلف برامج إحياء ليالي رمضان من مسجد لآخر؛ فعلى سبيل المثال ينظم المركز الإسلامي بفيينا -الذي أنشئ بمساعدة الدول الإسلامية- برامجَ الوعظ والمحاضرات وصلاة التراويح، ويقدم وجبة الإفطار لمن يحضر إلى المسجد من المسلمين طوال شهر رمضان مجانًا. كما تُلقَى بالمسجد محاضرات ودروس دينية، يقوم بإلقائها نخبة من العلماء الوافدين من الدول الإسلامية للمشاركة في إحياء شهر رمضان ومن بينهم علماء من الأزهر؛ حيث يعمل بعضهم بصفة دائمة والبعض الآخر يحضر في شهر رمضان فقط. ويمتد نشاط العلماء إلى جميع المراكز والمساجد الإسلامية في النمسا مثل الجالية الإسلامية في النمسا ومركز الجماعة الإسلامية بفيينا واتحاد الطلاب المسلمين هناك والمراكز الأخرى. ويقدم المركز الإسلامي بفيينا وجبة إفطار مجانية طوال الشهر، يتم إعدادها داخل المركز بالمشاركة الطوعية من أهل الخير والبر، كما ينظم المركز برامج دراسية وندوات في الفقه والشريعة وتفسير القرآن وترتيله، يقوم بتقديمها العلماء المتخصصون قبل صلاة المغرب وبعد صلاة التراويح. وهناك المراكز والمساجد التي أنشأتها الجالية التركية في مختلف مناطق النمسا والتي تعتبر ذات نشاطات جليلة؛ فهي تقوم بتزويد الجالية الإسلامية بالكتب والمطبوعات الإسلامية، وكذا اللحوم والدواجن المذبوحة على وفق الشريعة الإسلامية. وتعمل المراكز التركية على تزويد ودعم المركز الإسلامية الأخرى بالأغذية لسد حاجات الصائمين في شهر رمضان. ويقوم النادي المصري بنشاط مكثف خلال هذا الشهر، فهو يجمع أبناء الجالية المصرية؛ حيث تلتقي فيه عائلات المسلمين وأطفالهم للتعارف وتعميق الروابط الأخوية فيما بينهم، ويقدم هذا النادي يوميَّا مأكولات مصرية بأسعار مخفضة. وتحيي الجالية الإسلامية العيد بالمركز الإسلامي الذي يقيم احتفالاً سنويًا يجمع أعضاء الجالية بعد أن يؤدي المسلمون صلاة العيد؛ حيث يحتفلون به في مهرجان كبير. ويعتبر هذا الحفل السنوي الوسيلة الرئيسية لتعارف المسلمين وتبادل التهاني فيما بينهم، وإدخال الفرحة في نفوس الأطفال خلال أيام العيد الجميلة الذي يعتبره الجميع يوم لقاء كبير لأعضاء الجالية الإسلامية.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#7 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
تايلاند..مظاهرات لحفظة القرآن
يمثل المسلمون في تايلاند ثلث المجتمع التايلاندي، لكن المواطن التايلاندي نفسه يشعر في شهر رمضان بأن عدد المسلمين يتضاعف كل يوم من مظاهر الاحتفال بهذا الشهر.. ففي كل مدينة وكل قرية لا بد أن يفتتح مسجد جديد في شهر رمضان؛ حتى لو كان المسجد صغيرًا ومتواضع البناء، وتسعى كل قرية ومدينة طوال العام إلى جمع الأموال حسب إمكانيات كل أسرة لبناء المسجد الجديد الذي يفتتح في شهر رمضان، ويحرص معظم الأشخاص على العمل بأنفسهم في بناء هذه المساجد أيًّا كان نوع العمل. ومن المظاهر الدينية في رمضان كل عام أن الذين يحفظون القرآن بأكمله من عام لعام يُحمَلون على الأكتاف في مظاهرات فرحة، ويُطاف بهم في الشوارع كقدوة لبقية المسلمين وتشجيع الشباب على حفظ القرآن، وعندما يبدأ شهر شعبان يتقدم المسلمون الذين حفظوا القرآن الكريم لمجلس حفظ القرآن الذي ينعقد طوال شهر شعبان؛ لاختبار حفظة القرآن.. وعندما يبدأ شهر رمضان تعلن أسماء الذين حفظوا القرآن الكريم، وتتردد أسماؤهم على كل الألسنة، ويسمح لهم بتلاوة القرآن في المساجد. وفي اليوم الأول من شهر رمضان لا بد وأن تذبح كل أسرة تايلاندية مسلمة ذبيحة احتفالاً بشهر رمضان، حتى أن الأسر الفقيرة تكتفي بذبح أحد الطيور.. المهم أن الذبح في اليوم الأول للصوم عادة تايلاندية منذ سنوات طويلة تحرص عليها كل أسرة. وقبيل موعد الإفطار تخرج السيدات من المنازل في جماعات ويجلسن أمام أحد المنازل ويتناولن الإفطار جماعة وكذلك بالنسبة للرجال.. ولا يأكل الرجل من الطعام الذي طهته زوجته، وإنما يأكله شخص آخر.. كمظهر للحب والعشرة، فلا يأكل أحد من طعام بيته وإنما من طعام مسلم آخر، ويحرص المسلمون في تايلاند على تناول الفواكه بكثرة في شهر رمضان، فالمجتمع لا يعرف الحلويات الشرقية المعروفة في رمضان، وإنما تمثل الفواكه كل شيء لمعظم الأسر المسلمة في شهر الصيام. ومن عادات المسلمين في تايلاند الحرص على قضاء شهر رمضان في مجتمعهم.. فعندما يأتي رمضان يعود المسافرون والعاملون خارج تايلاند وعادة الطلاب أيضًا يقضون شهر رمضان مع أسرهم أو حتى أيامًا منه. ويعرف المجتمع التايلاندي "الكعك" المصنوع من الأرز واللبن، ويفضلون تناوله في السَّحور بصفة خاصة. كما تحرص الأسر التي لها أقارب في مدن بعيدة أو أبناء تزوجوا وعاشوا بعيدًا عن أسرهم على التزاور طوال شهر رمضان، فتذهب الأسر لقضاء بعض الأيام عند الأقارب، وفي الأوقات التي تسبق موعد السحور يخرج الشباب والأطفال للشوارع وأمام المنازل يحملون الفواكه ويأكلونها، ويحملون "الفوانيس" التي تصنع من لحاء بعض الأشجار وتضاء بالزيت، وهي أشبه بالمشاعل حتى موعد السحور فتفرغ الشوارع من الناس.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#8 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
موريتانيا.. نقلة نوعية
من التقاليد العريقة في موريتانيا أن أهالي البلاد تشرئب أعناقهم لرؤية هلال رمضان وهم في شهر رجب، وهذا دليل على الاهتمام الزائد بهذا الشهر. ففي رمضان يشعر الموريتانيون على اختلاف طبقاتهم بنكهة روحية عارمة تلامس القلوب وتعدل السلوك وتُكيِّفه إلى درجة كبيرة مع قدسية الشهر وعظمته في قلوب عامة المسلمين. فالموريتاني العادي ينتقل نقلة نوعية بحلول شهر رمضان تكاد تكون ملموسة، فالشاب الذي كان نصيبه من العبادة محدوداً وبضاعته من العلم مُزْجَاة، تراه يتردد على المساجد وعلى حلق العلم، ويبتعد عن كل ما لا يتلاءم وروح الشهر المبارك. ترى الغني الذي كان منهمكًا في تنمية موارده، بمنأى عن التبذير، بل وبمنأى عن الإنفاق في وجوه الخير، تراه يفيض جودًا ويتتبع مواقف الخير ينفق فيها أمواله دون حساب، وهو موسم يترصده الفقراء للتعرض للأغنياء؛ بغية الاستفادة من فضول أموالهم وقلما يخيب ظنُّهم، وعلى كل حال فهذه ظاهرة تكاد تكون شاملة لعامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وتختلف العامة في الابتهاج بالشهر والانصياع للأمر بصيامه وقيامه، إلا أنه لا أحد يتجرأ على انتهاك حرمته على أعين الملأ، فالمريض والمسافر يلجآن إلى التواري عن الأنظار بما ينافي الصوم؛ لأن الإفطار في نهار رمضان يعتبر وصمة عار على جبين من يتظاهر به، وحتى الأجانب من غير المسلمين يتنكبون أعين المارة بالإفطار، لما يسبب لهم ذلك من مضايقات الأطفال وعامة الناس، وهذه في الحقيقة سمة بارزة في أقطار المغرب العربي. ومن المظاهر التي تشترك فيها موريتانيا مع بقية الأقطار الإسلامية صلاة التراويح، فالمساجد والجوامع تعجُّ بالمصلين، وحتى الذين لم يتعودوا كثيراً المثابرة على النوافل فإنهم يحرصون على التراويح حرصهم على الصلوات الخمس؛ ليُشَنِّفوا أسماعهم بالاستماع إلى القرآن الكريم كاملاً ولو مرة واحدة في السنة. من عادة الموريتانيين الاستماع، زرافات ووحدانًا إلى صلاة التراويح منقولة على الهواء مباشرة من الحرمين الشريفين، وهم يرون في ذلك تعويضًا روحيًّا عن أداء مناسك العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف في هذه الفترة، وينهمك بعضهم في تسجيل أشرطة عن الصلاة في الحرمين الشريفين، ويتباهون في تقليد قراءة الشيخ عبد العزيز بن صالح والشيخ الحذيفي. ومن عادة الموريتانيين في مجال العبادة المثابرة على قراءة التفسير في بعض المساجد والبيوت، كما ينظِّم بعضهم حلقًا لتدارس كتب الحديث وبخاصة البخاري ومسلم والفشني وغيرهم فيما بين صلاة المغرب – بعد الإفطار مباشرة – وصلاة العشاء. وللموريتانيين عاداتهم في وجبات الإفطار، والواقع أن الوجبات الموريتانية في شهر رمضان لا تختلف كثيرًا عن بعضها ويكاد الموسر والمستتر يتساويان في نوع الوجبات الرمضاينة. عند غروب الشمس يتناول الصائم بعض التمر لما في ذلك من الندب، وربما لما فيه أيضاً من لذة الطعم، ثم يتناول حساءً ساخنًا، ويقولون: إن معدة الصائم يلائمها الساخن في بداية الإفطار أكثر مما يلائمها البارد، ثم يقيمون الصلاة في المساجد أو البيوت، وعند الانتهاء منها يشربون بعض اللبن الممزوج بالماء ويُسمُّونه "الزريك" باللهجة العربية المحلية، وهو ما يسمِّيه العرب قديمًا بالمذق. الوجبة الثانية من وجبات الإفطار هي آنية اللحم والبطاطس والخبز، والناس هناك تختلف عاداتها في توقيت هذه الوجبة: فمنهم من يتناولها مباشرة بعد الفراغ من صلاة المغرب، ومنهم من يؤخرها إلى ما بعد صلاة العشاء والتراويح ثم يشربون بعدها الشاي الأخضر، والحقيقة أن الشاي الأخضر لا توقيت له، فهم يشربونه الليل كله، ولا يستثنون منه إلا وقت الصلاة. وبمجرد الانتهاء من وجبات الإفطار الأولية والفراغ من صلاة التراويح يبدأ الناس يتنقلون في أطراف القرية؛ لتبادل الزيارات واحتساء كؤوس الأناي – وهو الشاي الأخضر المخلوط بالنعناع – عند الأصدقاء وتبادل أحاديث السمر التي لا تتقيد بموضوع معين. في الأيام الأخيرة من الشهر المبارك ينشط العلماء والوعاظ في المساجد والمجالس العامة ومجالس الأسرة؛ للتذكير بأن طاعة الله واجبة على مدار السنة، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتقيد بشهر معين، وأن الله يخاطب العبد ويحاسبه على أعماله في شوال مثلما يحاسبه عليها في رمضان.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#9 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
فى مصر... مدفع الإفطار عمره 560 عامًا
(مدفع الإفطار.. اضرب)! (مدفع الإمساك.. اضرب)!.. مع هذه الكلمات التي يسمعها المسلمون بعد غروب شمس وقبل طلوع فجر كل يوم من أيام شهر رمضان يتناول المسلمون إفطارهم، ويمسكون عن تناول السحور منذ 560 عامًا. الكثيرون لا يعرفون متى بدأ هذا التقليد، ولا قصة استخدام هذا المدفع، وهناك العديد من القصص التي تُروى حول موعد بداية هذه العادة الرمضانية التي أحبها المصريون وارتبطوا بها، ونقلوها لعدة دول عربية أخرى مثل الإمارات والكويت. وحتى علماء الآثار المصريون مختلفون حول بداية تاريخ استخدام هذا المدفع، فبعضهم يرجعه إلى عام 859 هجرية، وبعضهم الآخر يرجعه إلى ما بعد ذلك بعشرات السنين، وبالتحديد خلال حكم محمد علي الكبير. فمن الروايات المشهورة أن والي مصر (محمد علي الكبير) كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافع الحربية الحديثة في إطار خطته لبناء جيش مصري قوي، وفي يوم من الأيام الرمضانية كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة. فانطلق صوت المدفع مدويًّا في نفس لحظة غروب الشمس وأذان المغرب من فوق القلعة الكائنة حاليًا في نفس مكانها في حي مصر القديمة جنوب القاهرة، فتصور الصائمون أن هذا تقليد جديد، واعتادوا عليه، وسألوا الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان في وقت الإفطار والسحور، فوافق، وتحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يوميًّا إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة بالمصريين كل عام، ولم تتوقف إلا خلال فترات الحروب العالمية. ورواية أخرى عن المدفع، والتي ارتبط بها اسمه: (الحاجة فاطمة) ترجع إلى عام (859 هجرية). ففي هذا العام كان يتولى الحكم في مصر والٍ عثماني يدعى (خوشقدم)، وكان جنوده يقومون باختبار مدفع جديد جاء هدية للسلطان من صديق ألماني، وكان الاختبار يتم أيضًا في وقت غروب الشمس، فظن المصريون أن السلطان استحدث هذا التقليد الجديد لإبلاغ المصريين بموعد الإفطار. ولكن لما توقف المدفع عن الإطلاق بعد ذلك ذهب العلماء والأعيان لمقابلة السلطان لطلب استمرار عمل المدفع في رمضان، فلم يجدوه، والتقوا زوجة السلطان التي كانت تدعى (الحاجة فاطمة) التي نقلت طلبهم للسلطان، فوافق عليه، فأطلق بعض الأهالي اسم (الحاجة فاطمة) على المدفع، واستمر هذا حتى الآن؛ إذ يلقب الجنود القائمون على تجهيز المدفع وإطلاقه الموجود حاليًا بنفس الاسم. وتقول رواية أخرى مفادها أن أعيان وعلماء وأئمة مساجد ذهبوا بعد إطلاق المدفع لأول مرة لتهنئة الوالي بشهر رمضان بعد إطلاق المدفع، فأبقى عليه الوالي بعد ذلك كتقليد شعبي. وقد استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859م ميلادية، بيد أن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة، وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة (الفشنك) غير الحقيقية، أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية. أيضًا كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة؛ ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدرَّاسة القريبة من الأزهر الشريف، ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة مدينة البعوث قرب جامعة الأزهر. وقد تغيّر المدفع الذي يطلق قذيفة الإعلان عن موعد الإفطار أو الإمساك عدة مرات، بيد أن اسمه (الحاجة فاطمة) لم يتغير، فقد كان المدفع الأول إنجليزيًّا، ثم تحول إلى ألماني ماركة كروب، ومؤخرًا أصبحت تطلق خمسة مدافع مرة واحدة من خمسة أماكن مختلفة بالقاهرة، حتى يسمعه كل سكانها، لكن أدى اتساع وكبر حجم العمران وكثرة السكان وظهور الإذاعة والتليفزيون إلى الاستغناء تدريجيًّا عن مدافع القاهرة، والاكتفاء بمدفع واحد يتم سماع طلقاته من الإذاعة أو التليفزيون. وقد أدى توقف المدفع في بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب واستمرار إذاعة تسجيل له في الإذاعة إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983م عندما صدر قرار من وزير الداخلية بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى، ومن فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة، بيد أن استمرار شكوى الأثريين من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع قد أدى لنقله من مكانه، خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة. ويستقر المدفع الآن فوق هضبة المقطم، وهي منطقة قريبة من القلعة، ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية، ويقوم على خدمة (الحاجة فاطمة) أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#10 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
دمشق: رمضان شهر الأعياد والخير والإيمان
تكاد دمشق تنفرد بتقاليد مميّزة عن مثيلاتها من الحواضر العربية والإسلامية في تعايُش الناس مع شهر رمضان المبارك فيها؛ حيث يمارس أهلها عادات قديمة عريقة توارثوها عن أجدادهم، تحكى عن روح التراث والأصالة والمحبة.. والتواصل الديني والأخلاقي والحياتي فيما بينهم، تقاليد -على ندرتها هذه الأيام- أوشكت أن تندثر إلا من بعضها.. ومن ذاكرة الأقدمين، وما حدَّثَنا عنه السلف في قصصهم الشعبية. وتظهر كرامات هذا الشهر الفضيل قبل أن يحطّ رِحاله بين ظهرانينا؛ إذ ترى الناس في حالة تحضير لاستقبال الشهر الكريم؛ حيث يسارع بعض الأحياء إلى وضع الزينات في الشوارع وعلى أبواب البيوت وأبواب الحوانيت، وتزيَّن الأسواق بالأعلام والآيات القرآنية الكريمة، ويشرق "سوق الحميدية" بالأضواء طوال الليل. إثبات الشهر: يستقبل الدماشقة شهر رمضان بإثبات مولد هلال الشهر، وهذا الأمر يلتزمون فيه على أسس علمية. وقد جرت العادة أن يجلس القضاة والعلماء والوجهاء في ليلة الثلاثين من شعبان في المسجد الأموي خلال الساعات التي يتوقع فيها ظهور هلال شهر رمضان لإعلان الصيام، وكان لكل مدينة مجلس مماثل لمدينة دمشق، أصبحت فيما بعد على اتصال دائم بدمشق. أما الآن فقد أصبح المجلس ينعقد في المحكمة الشرعية لتبليغ الرؤية وإثبات ميلاد الهلال، فإن جرى الإثبات تُنار المساجد وتُضرب المدافع إيذانًا ببدء الصيام. المسحراتي: من الشخصيات المرتبطة بذاكرة الناس في رمضان: المسحِّر، وحتى الآن فإن أهل دمشق لا يزالون يعتمدون ويؤكدون على وجود المسحِّر في رمضان. وفي الماضي كان يسحِّر مدينة دمشق "مسحراتي" واحد، يصعد على مكان مرتفع ومعه طبل كبير يضرب عليه، ويصيح بأعلى صوته: "يا سامعين ذكر النبي عالمصطفى صلوا، لولا النبي ما انبنى جامع ولا صلوا". ومع اتساع المدينة وتزايد عدد سكانها تزايد عدد المسحِّرين، حتى أصبح لكل حي مسحِّر خاص به، وكانت تلك الحرفة تنحصر في عائلات تتوارث العمل، وهذا ما يفسر خروج المسحِّر مع ولد صغير، وغالبًا ما يكون ابنه، يساعده في حمل السلة التي يجمع فيها أعطيات الطعام، وليتعلم منه أصول الصنعة وآدابها، وليتعرف إلى أهل المطاف ومكاناتهم الاجتماعية، وبالتالي ليحفظ المدائح والدعايات التي سيرددها عند تكريسه في "الكار" مسحرًا. وهكذا كانت تنطلق نقرات على طبلات صغيرة فيها سحر وإغراء ونشوة وصخب يشق سكون الليل ويوقظ القوم إلى ذكر الله، ويذكرهم بما عليهم حيال الفقراء. وينطلق مسحرو دمشق مزوَّدين بـ "عدة العمل": "الطبلة والسلة" يجوبون الحارات ويمرون بالأبواب يقرعونها بعصيهم الصغيرة، ويرددون بأصواتهم التي تتفاوت في الخشونة والحدة عبارات رمضان التقليدية، والتي تشكل حتى اليوم جزءاً لا يتجزأ من شخصية أولئك المسحرين. " يا نايم وحد الدايم، يا نايم وحد الله، قوم يا بو محمد: وحد الله، قوم يا بو جاسم، يا بو صياح: وحدوا الله" المولوية: كانت للطريقة "المولوية" بدمشق، ولا يزال دور متميز في تقاليد الاحتفاء بشهر رمضان؛ خصوصًا ليلة القدر، ففي تلك الليلة كان شيخ الطريقة يولم على سماط بإفطار للدراويش "المريدين"، وبعد صلاة التراويح يعقد الذكر في مقر "التكية" المولوية، ويحضره من شاء من المواطنين. ويلاحظ في السنوات الأخيرة كثرة وجود الأوروبيين والأمريكيين في تلك الليلة، ويكون الذكر بمصاحبة ضاربي الدف، وعازف الناي وبإشراف (العشي باشي) الذي يلاحظ الدراويش أثناء الدوران، فإذا انتهى الذكر يخرج الجميع في موكب شعبي حتى المسجد الأموي؛ حيث يبقون في احتفالهم حتى السحور، ثم يصلون صلاة الفجر في المسجد الأموي. أما اليوم فقد اقتصر إحياء ليلة القدر على التكية المولوية، دون الخروج إلى الشارع، كما يتم إحياء الليلة التي تسبق ليلة القدر في منزل الشيخ العيطة، وهو أحد مشايخ الطريقة المولوية، ويقع خلف المسجد الأموي. الحكواتي: من الشخصيات التقليدية الطريفة التي كادت تندثر مع وجود التليفزيون والراديو: "الحكواتي"، إلا أن بعض المقاهي في دمشق عادت وأحيت هذا القصّاص الشعبي، ولا سيما أيام رمضان؛ حيث يتبوأ مكانه في صدر المقهى على سدة عالية مجللة بالسجاد، ويقص على الحضور القصص الشعبية عن "عنترة، والظاهر بيبرس، والزير سالم، وأبي زيد الهلالي" . وكان القوم يتخيرون "الحكواتي" الذي تتوافق براعته وسرعة بديهته، وأسلوبه في الإلقاء وتصعيد حبكة الأحداث، ومن الأمور الطريفة التي يتحدث عنها البعض أن حدث في ليلة الحديث عن عرس عنترة بن شداد أن قام أنصاره بتزيين المقهى احتفالاً بهذه المناسبة!! موائد الإفطار: خص الدماشقة هذا الشهر بالمغالاة في إعداد موائده، والإفراط في المرطبات والخشافات والحلوى، ويمكن القول: إنه ما من بيت دمشقي إلا ويحتفي بمائدة الإفطار التي ينتظرها الصائم مساء كل يوم بما لذَّ وطاب من أصناف وألوان الطعام، ولا تكاد تخلو مائدة من أنواع "الفتّات: الحِمَّص بالزيت أو السمنة" و"فتّة المكدوس"، كما لا تخلو المائدة من أنواع المشروبات "الحساء"، ومائدة الإفطار في دمشق لا تخلو من المقبلات، وبخاصة صحن الفول المدمس بالزيت. ومع هذا الشهر تظهر عند البغباتية "صناع الحلويات"، الحلوى الرمضانية المصنوعة من الكنافة والكلاج، بالإضافة إلى البرازق والنهش، وتظهر أنواع قمر الدين والنقوع والزبيب لصنع أنواع الخشافات، كما تظهر أرغفة المعروك وأنواع الخبز الأخرى، وينتشر باعة المرطبات بعد الإفطار، وقلما تخلو مائدة الإفطار من المرطبات، والطريف أن حديث النسوة في رمضان قلما يبتعد عن أنواع الطعام التي تعدّ للإفطار. وقد أخذت تنتشر في الآونة الأخيرة موائد المطاعم؛ حيث أخذت المطاعم تتبارى فيما بينها لإعداد موائد الإفطار، بل والسحور أيضًا، وقد لوحظ استقطاب هذه المطاعم للعائلات؛ حيث لا تجد مكانًا في العديد من المطاعم على الإفطار أو على السحور. تسُود مدينةَ دمشق خلال شهر رمضان صِلاتٌ اجتماعية فريدة من نوعها؛ ففي مساء أيام الأسبوع الأول من الشهر يتزاور أفراد العائلة للتهاني، ويشمل ذلك أصول العائلة وفروعها، وغالبًا ما يكون إفطار أول يوم عند عميد العائلة، وإفطار اليوم الثاني عند أكبر أولاده سنًا.. وهكذا. وفي بداية الأسبوع الثاني يأتي دور النساء في التهنئة، فيتبادلن التهاني من عصر كل يوم إلى قبيل الغروب، ومن خلال ذلك تدور أحاديث عن مآدب الطعام، وطرق إعداده، وقد يتعاونّ في ذلك ويتهادين أطباق الطعام. ومن النسوة من تذهب إلى البرية "المقابر" لاستذكار الموتى بعد عصر اليوم الأول من الشهر، وتأخذ معها الطعام والحلوى لتوزيعها على الفقراء. استقبال العيد: إذا كان العشر الأُوَل من شهر رمضان "للمرق" كما يقولون في دمشق، لانهماك القوم بطعام رمضان وموائده، فإنهم يعتبرون العَشر الوُسْطَى من الشهر "للخِرَق"؛ أي لشراء ثياب وكسوة العيد ولوازمه، وإذا حل العَشر الأواخر من شهر رمضان انهمكت النسوة "بصرّ الورق"؛ أي إعداد حلوى العيد، وخاصة المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي. وفي الأيام التي تسبق العيد لا يعرف أهل دمشق فيها النوم والسكينة، فترتدي المدينة حلة قشيبة من الأنوار تنير المآذن والمساجد والطرقات، فينقلب سواد الليل إلى نهار، ويتحول سوق الحميدية والحرير والقيشاني إلى بحر متلاطم من البشر. ومما يلفت النظر في هذه الأيام الكريمة: ازدياد نسبة الأمن والثقة عند الناس، حتى يصبح من الطبيعي جدًا أن تبقى المرأة مع أطفالها حتى ساعات الفجر الأولى وهي تشتري الثياب والحلوى دون أي خوف أو حساب، وإن سألت فلن تجد جوابًا سوى أنه شهر رمضان، وفيه كل الأمان. وما إن يعلن مولد هلال شوال حتى تكون دمشق قائمة على قدم وساق، ليعم الفرح والتهاني على المسلم الذي أتم فروضه في الطاعة والإيمان المتواصل، وتمتلئ الدنيا فرحًا وصخبًا وحبورًا ونشوة.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| بمناسبة شهر رمضان نسمع الشيخ محمود رمضان في ايات الصيام في رمضان امسية من باب البحر | احمد محمود رمضان | منتدى تلاوات القران المجودة | 30 | 30 -07 -2009 07:53 PM |
| مصر: 400 داعية يحيون ليالي رمضان في 50 دولة حول العالم | محمد مختار | منتدى أخبار العالم اليوم | 2 | 20 -09 -2008 11:27 AM |