الحلقة الضائعة بين ثقافة الشعبين العربي والتركي
الحلقة الضائعة بين ثقافة الشعبين العربي والتركي
استوقفتني في هذا المسلسل منها الحالة الاجتماعية التي تعكس واقع المجتمع الراقي والغني في تركيا، والذي يشكل مزيجاً للحضارتين الغربية والشرقية، حيث يجمع نقيضين في آن واحد، مجتمع إسلامي محافظ، ومجتمع علماني متحرر
08.09.2008 09:41
نصر فتفت(*)
لم تتح لي الفرصة من مشاهدة أكثر من بضع وأربعين حلقة من المسلسل التركي الزائع الصيت (نور) والمدبلج الى العربية باللهجة الشامية المحببة، ولم أكن لأشاهد المسلسل كأي شخص يريد أن يملأ فراغه، وإنما أحببت فقط أن أقف عند الدوافع والأسباب التي مكنت هذا المسلسل من أن يحقق قاعدة شعبية قليلاً ما يحققها أي عمل درامي في وطننا العربي، لن أتحدث عن الحبكة الدرامية لأنها عمل فني أتركه للنقاد المتخصصين، وإنما أحببت أن أطرق باباً آخر قد يغيب عن بال المشاهد الذي استسلم لمشاهد الحب والمغامرة، هناك الكثير من القضايا التي استوقفتني في هذا المسلسل منها الحالة الاجتماعية التي تعكس واقع المجتمع الراقي والغني في تركيا، والذي يشكل مزيجاً للحضارتين الغربية والشرقية، حيث يجمع نقيضين في آن واحد، مجتمع إسلامي محافظ، ومجتمع علماني متحرر، وتجدر الإشارة الى أن السلطنة العثمانية التي كانت بلادنا العربية تنضوي تحت لوائها قد أحدثت مزيجاً بين المجتمعين، وهنا أتساءل عن الترجمة الفعلية من التركية الى العربية، والتي على ما يبدو كانت موفقة جداً حيث أظهرت جانباً مهماً من الجوانب الأساسية، وهو الجانب الثقافي، فقد أدرج المسلسل ناحية كان الكثير منا يجهلها، على الرغم من الفارق الكبير بين اللغتين، إلا أننا عندما نشاهد أي عمل درامي تركي مدبلج أو مترجم، نشعر بترابط كبير بين الثقافتين، وقد ظهر ذلك من خلال الأمثال الشعبية حيث لا تكاد تمر حلقة إلا وقد ذكر مثل شعبي أو أكثر من الأمثال الشعبية الرائجة في مجتمعنا العربي.
لا شك أن المسلسل على الرغم من حلقاته العديدة، إلا أنه عالج مواضيع شتى كان مجتمعنا العربي يفتقر الى العديد منها، مثلاً كمعاملة الخدم، لقد عالج هذا المسلسل بطريقة حضارية مسألة التعامل مع الخدم والعاملين، وبدا جلياً ذاك الاحترام الذي كانوا يكنونه للخادم وزوجته ويشعرونه أنه من أفراد العائلة، بل وكانوا يهتمون بمشكلاته كأي فرد من أفرادها، وهذا ما يفتقد اليه مجتمعنا العربي القائم على الفروقات الطبقية، والذي يهضم حقوق الكثير من الطبقة الفقيرة والمعدومة، كما عالج المسلسل القضايا التربوية وإن كانت وفق رؤيتهم وهي ليست ببعيدة كثيراً عن رؤيتنا في محاولة فهم سلوك الطفل، والتفتيش عن سبل وطرق حضارية ومتطورة للتعامل سيكولوجياً مع الأطفال، بدل استخدام العنف معهم الذي يدمر بنيتهم الفكرية والشخصية أو التساهل الى أبعد الحدود حيث يجعل الطفل اتكالياً ولا مبالياً، وكلا الأسلوبين رائجين في مجتمعنا نتيجة سوء الفهم والمعاملة.
ومن القضايا التي عالجها المسلسل أيضاً، التصرف العشوائي وعدم استشارة الآخرين والوقوف عند نصائحهم، نتيجة الجهل، وهي على درجة من الأهمية، وقد تكون جميع المجتمعات تعاني منها، وتكون النتائج كثيرة التي يحصدها الفرد، وهي في الغالب نتائج سلبية، وما حصل مع زوجة الخادم التي تصرفت وفق رؤيتها بأنانية، ما هو إلا عبرة ذات دلالات كبيرة عادت عليها بنتائج مدمرة، كمعظم سيدات مجتمعنا اللواتي يؤثرن المبادرة الفردية في اتخاذ القرارات العائلية من دون الرجوع الى رب الأسرة، وهو أحد أهم العناصر المفككة للترابط الأسري في مجتمعنا، وفي الوقت ذاته أبرز المسلسل ناحية ركنية في البيت الزوجية ليشعر الرجال أن المرأة هي فعلاً نصف المجتمع وهي تحمل أعباء كثيرة عن كاهل الرجل، الذي يكون في الغالب غير مبالٍ، وفجأة يجد نفسه أمام واقع لا مفر منه، كالاهتمام بالأطفال في حال غياب الزوجة، من أجل الشعور بأهميتها كعنصر فاعل في البيت والمجتمع، وبالطبع هناك العديد من القضايا الاجتماعية التي طرحها المسلسل منها السلبي الايجابي على سبيل المثال لا الحصر، قضايا الحب والإخلاص للشريك، والتضحية والسماح، إلا أن المسلسل قفز فوق المألوف، وتخطى في عروضه اللياقة الأدبية والتي لا تتوافق مع قيمنا الاجتماعية، وعاداتنا وتقاليدنا كمجتمع شرقي، ولا حتى مع مجتمعنا الإسلامي المحافظ، وكذلك مع المجتمع التركي المحافظ في معظمه.
لقد ركز المشاهد العربي على الرؤيا الدرامية للمسلسل التي تعالج قضايا الحب والإخلاص والخيانة والموضة والجمال، من دون أن ينتبه الى الرسالة التي يتضمنها المسلسل، والتي تحمل العديد من الدروس والعبر الاجتماعية، لأن المسلسل هو في الأساس انتج للشعب التركي الذي تجمعنا معه ثقافة وعادات وتقاليد وقيم ودين، من هنا وجد المشاهد علاقة كانت شبه مقطوعة مع هذا الجانب من العالم الوسطي ذي الحضارة الممزوجة، حيث يطمح المواطن العربي أن يحلق في فضاء الحرية، ولكنه مكبل بسلاسل وقيود العادات والتقاليد والدين إذ لا يمكنه أن يجمع النقيضين معاً، فيكتفي بما يشاهده على الشاشة الصغيرة وخصوصاً إذا كانت تعرض له مشاهد من بيئات مختلفة.
نور ومهند بطلا المسلسل التركي (نور) قدما للمشاهد العربي صورة للعلاقة الزوجية المهددة بالفشل لولا ذاك الحب القوي، مما خلق حالة لدى المشاهد العربي وقناعة أن الحياة السعيدة يجب أن تكون على هذه الصورة، للهروب من الروتين الزوجي وكسر القيود الاجتماعية المعقدة والتي تحبس أنفاسه، وتفتقر الى المغامرة والجهر بالعواطف.
من مواضيع كيوبيد الحب في المنتدى:
.اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا
مقتل وإصابة 77 في حادث الدويقة ..والقوات المسلحة تسهم في عمليات الإنقاذ
احـــاســـيــــس
ابلــــــــــيس واصدقاءة
كاريكترات لشهر رمضان
الروايه الانميه (نزيف الحب)
.,.,.,., يوميات زوج شيقة ومفيدة .,.,.,.,
وصف يوم القيامة
ظلل الصورة
رسوم بريئه
يـــوم في حيات عضو ،،‘‘،،؟؟؟أرجو مشاركات الأعضاء والمشرفين؟؟؟
كيف تجعل يومك كله لله وكيف نحول العاده إلى عباده
|