هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى

نرحب بكم في منتدى صوت القرآن الكريم...

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين . انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.

 
بحث متقدم
   
 



عودة للخلف   منتديات صوت القرآن الحكيم > المنتديات العلمية > المنتديات العلمية
login btn

المنتديات العلمية

قسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 25 -10 -2008, 04:02 PM   #1 (permalink)

الوسام الماسي

الصورة الرمزية احمد الماضي
تاريخ التسجيل: 06-09-2006
رقم العضوية :  3029
عدد المشاركات: 7,099
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 26 -05 -2009 08:26 PM

معدل تقييم المستوى : 110 احمد الماضي is on a distinguished road

حالة العضو:   احمد الماضي غير موجود حالياً

إفتراضي مسائل عن الحج



ما الحكم لو وقف الحجيج بعرفة ،ثم تبين خطؤهم أن هذا اليوم ليس بيوم عرفة ؟
روى البيهقي بسنده ،عن النبي صلى الله عليه وسلم : «يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه»([1])، وقال صلى الله عليه وسلم: « الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون »([2])، فإذا وقف الحجيج يوم العاشر من شهر ذي الحجة، وتبين خطؤهم ، فلا يعيدون دفعًا للحرج، وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو مقابل الأصح عند الشافعية.
أما إذا وقفوا في اليوم الثامن، ثم علموا بخطئهم، وأمكنهم التدارك قبل الفوات، فلا إعادة عليهم أيضًا عند أحمد، ولكن عند الجمهور يعيدوا، أما لو علموا بخطئهم، بحيث لا يمكنهم التدارك، للفوات فمذهب الحنفية أنها تجزئهم، ولكن الشافعية والمالكية أنها لا تجزئهم.
قال الكاساني من الحنفية : « ولو اشتبه على الناس هلال ذي الحجة ؛فوقفوا بعرفة بعد أن أكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يومًا ،ثم شهد الشهود أنهم رأوا الهلال يوم كذا، وتبين أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح، وحجتهم تامة استحسانًا»([3]).
وقال الإمام النووي : « وإن غلطوا في الزمان بيومين، بأن وقفوا في السابع أو الحادي عشر، لم يجزهم بلا خلاف لتفريطهم، وإن غلطوا بيوم واحد، فوقفوا في اليوم العاشر من ذي الحجة أجزأهم، وتم حجهم ولا قضاء»([4]).
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي : « إذا أخطأ الناس العدد، فوقفوا في غير ليلة عرفة، أجزأهم ذلك؛ لما رواخ الدارقطني بإسناده، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة الذي يعرف فيه الناس) فإن اختلفوا : فأصاب بعض، وأخطأ بعض وقت الوقوف ؛لم يجزئهم ؛لأنهم غير معذورين في هذا»([5]).
وبناءً على ما سبق ذكره، فنرى ترجيح مذهب الإمام أحمد؛ لما فيه من التيسير على المسلمين؛ حيث لم يفرق بين الخطأ بالتأخير أو التقديم، والأولى لمن كان خطؤه في الوقوف بعرفة بالتقديم ويمكن تداركه ؛وقف ؛خروجًا من الخلاف، والله تعالى أعلى وأعلم.

([1]) رواه البيهقي في سننه الكبرى، ج5 ص 176، والدارقطني في سننه، ج2 ص 223.
([2]) رواه الترمذي في سننه، ج3 ص 80، والدارقطني في سننه، ج2 ص 164.
([3]) بدائع الصنائع، للكساني، ج2، ص 126، 127.
([4]) المجموع، للنووي، ج8 ص 281، 282.
([5]) المغني، لابن قدامة، ج3 ص 281، 282.



هل يشترط إذن الزوج للزوجة حتى تسافر لأداء حج الفريضة ؟
ينبغي أن يكون أساس بيوت المسلمين التفاهم، والتوافق، والتوادد، والتراحم، وينبغي أن يكون الزوج راضيًا عن زوجته دائمًا، والزوجة راضية عن زوجها دائمًا، وهذه هي الصورة المثالية التي نرجو أن تكون عليها كل بيوت المسلمين.
والمرأة مكلفة مثل الرجل ،ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»([1])، وترك الحج مع المقدرة ترك لركن من أركان الدين، فإن أمرها زوجها بألا تذهب إلى الحج فلا يجوز له ذلك ويأثم، ولا تجب عليها طاعته فإذا ذهبت للحج وهي عاصية له، لا إثم عليها.
كما أن المرأة لا تحتاج إلى إذن أصلاً من الزوج كي تعبد ربها؛ فإذا أرادت أن تصوم رمضان تصوم بغير إذن الزوج، وإذا أرادت أن تصلي كذلك، وكذلك الحج والزكاة، وليس الزوج برقيب عليها فيما بينها وبين الله.
وحتى إن أرادت الذهاب إلى العمرة - الواجبة على مذهب الشافعية والحنابلة - لا يمنعها رفض زوجها ،ولكن ننصح بأن تكون هناك وسائل للتفاهم والاتفاق، وألا يكون مظهر الحياة الزوجية هو الشقاق والصراع والصدام.
ويقرر هذا الحكم العلامة ابن قدامة ؛حيث قال : «وجملة ذلك أن المرأة إذا أحرمت بالحج الواجب، أو العمرة الواجبة، وهي حجة الإسلام وعمرته، أو المنذور منهما، فليس لزوجها منعها من المضي فيها، ولا تحليلها، في قول أكثر أهل العلم؛ منهم أحمد ،والنخعي ، وإسحاق، وأصحاب الرأي، والشافعي في أصح القولين له»([2]).
وعليه فعدم رضا الزوج وعدم إذنه لا يؤثِّر في حج الزوجة، ولا شيء عليها، ولكن من الأولى أن تكون حياتهما على التراضي والتوافق كما ذكرنا. والله تعالى أعلى وأعلم.

([1]) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، ج6 ص 545.
([2]) المغني لابن قدامة، ج3 ص 282.





الرمي قبل الزوال
علمنا أن من أسباب قتل أعداد كثيرة في الحج كل عام هو حرص المسلمين على الالتزام بوقت محدد في رمي الجمار، فما حقيقة هذا الأمر ؟ وهل هناك متسع في الفقه الإسلامي لعصمة هذه الدماء؟

الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وبعد فالحج شُرِع لإقامة الدين، وإعلان التوحيد، وترسيخ مقاصد الشرع الشريف، والتي منها حفظ النفس في كل صورها، فلا ينبغي أن يتحول بأي حال من الأحوال إلى ما يدعو إلى قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.
وقد ارتبط منسك رمي الجمرات بموت كثير من المسلمين في موسم الحج في عصرنا الحديث وذلك لزيادة أعداد الحجيج الذي هو من ثمرات زيادة تعداد السكان في العالم، ونريد أن نساهم في وقف هذا الفساد ببيان أن توقيت رمي الجمرات في أيام التشريق جائز قبل الزوال؛ وذلك إسهاما في تقليل الزحام، تفاديا لوقوع تلك الحوادث التي تدمي القلب.
في البداية نتكلم بإيجاز عن معنى رمي الجمرات وكيفية تأديته، ثم ننقل الخلاف في وقت رمي الجمرات، وندلل على القول بجواز الرمي قبل الزوال، لعلنا بذلك نساهم في حفظ النفس البشرية التي جاء الشرع الشريف بحفظها.
فما المقصود برمي الجمار ؟ الرمي لغة : القذف. والجمار : الأحجار الصغيرة, جمع جمرة, وهي الحصاة. ورمي الجمار أحد مناسك الحج وقد أجمعت الأمة على وجوبه. وكيفيته أن ترمى كل جمرة بسبع حصيات، ويرمي الحاج في أربعة أيام هي يوم النحر العاشر من ذي الحجة, وثلاثة أيام بعده وتسمى أيام التشريق.
ويوم النحر يرمي الحاج جمرة العقبة وحدها فقط, يرميها بسبع حصيات، ثم في اليومين التاليين يرمي الجمار الثلاث على الترتيب : أولا الجمرة الصغرى, التي تلي مسجد الخيف بمنى, ثم الوسطى, بعدها, ثم جمرة العقبة , يرمي كل جمرة منها بسبع حصيات.
وإذا رمى الحاج الجمار ثاني أيام التشريق يجوز له أن ينفر - أي يرحل - إلى مكة, إن أحب التعجل في الانصراف من منى, ويسمى هذا اليوم يوم النفر الأول, وبه يسقط رمي اليوم الثالث من أيام التشريق اتفاقا. ومذهب الأئمة الثلاثة : له أن ينفر قبل غروب الشمس, ومذهب الحنفية : له أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الرابع من أيام النحر.
أما توقيت رمي الجمار ففي يوم النحر يبدأ من طلوع فجر يوم النحر عند الحنفية والمالكية ورواية عند الحنابلة. ومن منتصف ليلة يوم النحر لمن وقف بعرفة قبله عند الشافعية والحنابلة. وآخر وقت الرمي عند الحنفية إلى فجر اليوم التالي , وعند المالكية إلى المغرب. حتى يجب الدم في المذهبين بتأخير رمي يوم عن الوقت المذكور. وآخر وقت الرمي عند الشافعية والحنابلة يمتد إلى آخر أيام التشريق.
وبهذا فليس هناك إشكال في توقيت الرمي يوم النحر؛ لأن وقته متسع فيمكن أن يبدأ من منتصف ليلة يوم النحر ويمتد إلى آخر أيام التشريق كما هو مذهب الشافعية والحنابلة.
أما الإشكال يتمثل في وقت الرمي في يومي التشريق الأوليين؛ حيث يبدأ وقت الرمي في هذين اليومين بعد الزوال عند الجمهور، وأما نهاية وقت الرمي : فقيده الحنفية والمالكية في كل يوم بيومه, كما في يوم النحر. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن آخر الوقت بغروب شمس اليوم الرابع من أيام النحر, وهو آخر أيام التشريق.
وما نريد بحثه في هذا الموضع هو هل بدء وقت الرمي بعد الزوال مسألة إجماعية لا يجوز الخلاف فيها، أم أن المسألة خلافية ؟ وإن كانت خلافية فما فائدة الأخذ بالقول الذي يرى جواز بدء الرمي قبل الزوال ؟
والجواب أن هذه المسألة ليست مسألة إجماعية والخلاف فيها مستساغ، وبرهاننا على أن هذه المسألة خلافية أن هناك من العلماء المعتمدين المعتبرين من ذهبوا إلى جواز الرمي قبل الزوال، وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة(1)، ورواية عن أبي يوسف، وهو مذهب ابن عباس، وابن الزبير، رضي الله عنهما، وطاووس بن كيسان، وأبو جعفر محمد بن علي الباقر، وعطاء بن أبي رباح في إحدى الروايتين، وعكرمة. قال الماوردي : «ووقتُ الرمي في هذه الأيام الثلاثة بعد زوال الشمس فإن رمى قبله لم يجز، وقال طاووس وعكرمة يجوز أن يرمي قبل الزوال كيوم النحر»(2).
وهو وجه في مذهب الشافعية، قال به بعض الشافعية كإمام الحرمين والرافعي والإسنوي، بل عده الشرواني مقابل الأصح في المذهب، وهو قول لبعض الحنابلة كابن الجوزي وابن الزاغوني، وما ورد من أقوال في مذهب الحنابلة تؤيد الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، ما نقل في الفروع وجوزه ابن الجوزي قبل الزوال(3). وفي الإنصاف نقله عن الفروع ثم قال: «وفي الواضح: ويجوز الرمي بطلوع الشمس إلا ثالث يوم، وأطلق في منسكه أيضاً أن لـه الرمي من أول يوم، وأنه يرمي في اليوم الثالث كاليومين قبله ثم ينفر، وعنه يجوز رمي المتعجل قبل الزوال وينفر بعده، ونقل ابن منصور: إن رمى عند طلوعها متعجل، ثم نفر كأنه لم ير عليه دماً، وجزم به الزركشي(4). وفي الذيل على طبقات الحنابلة قال ابن الزاغوني في مناسكه: «أن رمي الجمار أيام منى ورمي جمرة العقبة يوم النحر يجوز قبل الزوال وبعده والأفضل بعده»(5).
قال ابن عبد البر : «واختلفوا إذا رماها قبل الزوال في أيام التشريق : فقال جمهور العلماء: من رماها قبل الزوال أعاد رميها بعد الزوال»(6). ما يعني أنها مسألة خلافية وهذا قول الجمهور.
وقال ابن المنذر : «وأجمعوا على أن من رمى الجمار في أيام التشريق بعد زوال الشمس أن ذلك يجزئه»(7) وفُهم من قوله أنهم اختلفوا فيما إذا رماها قبل الزوال، وإن لم يصرح به كابن عبد البر.

وقد استدل من ذهب إلى جواز الرمي قبل الزوال بأدلة عديدة منها :
1- قوله تعالى : ?وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ? [البقرة :203] والرمي من الذكر، كما صح عن عائشة عند الدارمي وغيره، فجعل اليوم كله محلاًّ للذكر ومنه الرمي(8).
2- من استدل على المنع بفعله صلى الله عليه وسلم يلزمه أن يقول بمنع تأخير طواف الإفاضة عن يوم العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم العيد.
3- حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسأل يوم النحر بمنى فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح ؟ فقال: اذبح ولا حرج. وقال آخر: رميت بعدما أمسيت ؟ فقال: لا حرج، وأنه صلى الله عليه وسلم ما سئل في ذلك اليوم عن شيء قدِّم أو أُخر إلا قال : «افعل ولا حرج»(9).
وفيه إشارة ظاهرة إلى عدم اشتراط زمن معين بالنسبة للتقديم والتأخير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد وبين للناس ما يحتاجون إليه فنفى صلى الله عليه وسلم وقوع الحرج من كل ما يفعله الحاج من التقديم والتأخير لأعمال الحج التي تفعل يوم العيد وأيام التشريق، فلو كان يوجد وقت نهي غير قابل للرمي لبينه بنص جلي قطعي، خاصة أنه خطب الناس بعد ذلك أوسط أيام التشريق والناس مظنة للتقديم والتأخير في بقية أيام التشريق كما كانوا يوم النحر، ومع ذلك لم ينههم النبي -صلى الله عليه وسلم- ببيان ظاهر وإنما أبقاهم على ما فهموه يوم النحر من نفي الحرج من التقديم والتأخير.
4- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : «أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاة أن يرموا جمارهم بالليل أو أية ساعة من النهار»(10). وفي إسناد هذا الحديث ضعف وله شواهد عن ابن عباس وابن عمر ضعيفة أيضاً قال ابن قدامة : «وكل ذي عذر من مرض أو خوف على نفسه أو ماله كالرعاة في هذا لأنهم في معناهم»(11).
5- قول ابن عمر لمن سأله عن وقت الرمي، فقال : «إذا رمى إمامك فارم»(12). ولو كان المتعين عنده الرمي بعد الزوال لبينه للسائل.
6- ما روي عن ابن أبي مليكه قال : «رمقت ابن عباس رماها عند الظهيرة قبل أن تزول»(13).
7- أن أيام التشريق كلها ليلها ونهارها أيام أكل وشرب، وذكر لله، وكلها أوقات ذبح ليلها ونهارها وكلها -على القول الصحيح- أوقات حلق كلها يتعلق بها على القول المختار طواف الحج وسعيه في حق غير المعذور، وإنما تتفاوت بعض هذه المسائل في الفضيلة فكذلك الرمي.
8- القياس يقتضي جواز الرمي قبل الزوال، وهو قياس ما قبل الزوال في أيام التشريق على ما قبل الزوال في يوم النحر، فكما أنه يجوز الرمي قبل الزوال في يوم النحر فكذا ما بعده؛ لأن الكل أيام للنحر.
فظهر لنا إذن أن الرمي بعد الزوال ليس محل اتفاق أو إجماع بين العلماء، وعلى ذلك فهو من المسائل المجتهد فيها التي يجوز لنا أن نفهم النص لتحقيق مصلحة الواقع، كما أنه ليس في هذه المسألة نص بذاتها، بل إنه مأخوذ من عموم قوله صلى الله عليه وسلم : «خذوا عني مناسككم»(14) مع أنه صلى الله عليه وسلم قد رمى الجمرة عند الزوال قبل الصلاة.
وهذا العموم مع ذلك الفعل لا يدل على الوجوب الذي ذهب إليه كثير من العلماء عبر التاريخ، فالمناسك منها ما هو ركن كالوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة والسعي، ومنها ما هو ركن وفيه خلاف في ركنيته كالحلق والتقصير لشعر الرأس، ومنها ما هو واجب لو فاته في الحج بعذر فلا إثم عليه ويجب عليه أن يذبح ذبيحة لله، ولو تركه بغير عذر فهو آثم، ويذبح نفس الذبيحة أيضًا، ومنها ما هو سنة أو هيئة من سنن أو هيئات الحج تاركها لا إثم عليه ولا ذنب، فالقول بالوجوب استدلالا بعموم ذلك الحديث محل نظر واجتهاد منذ القديم.
كما أنه لا يعني قوله صلى الله عليه وسلم : «صلوا كما رأيتموني أصلي» أن كل هيئات الصلاة وسننها من أركان الصلاة، بل ولا أن تركها يستوجب إثمًا، ولكن الإثم الصحيح هو أن يشتغل بهذه الهيئات حتى يذهب خشوعه، وحتى تصير الصلاة مجرد شعيرة ظاهرية لا علاقة لها بأن يترك الفحشاء أو المنكر التي يمارسها خارج الصلاة، فتفقد الصلاة بهذا الاهتمام الزائد هدفها ومراد الله فيها.
وكذلك واجب الرمي، له هيئة في الزمان لا تجعلنا نهلك أنفسنا، ولم يأمرنا الله بذلك، بل أمرنا بخلافه فقال تعالى: ?وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ? [البقرة :195] ، وقال: ?وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا? [النساء :29]، وقال: ?وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ? [الإسراء :33].
فإذا انضم إلى ذلك أن الحج بُنِيَ على التيسير، فلم يُسأل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّم أو أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج»(15)، ولم يُسأل عن شيء فيه عذر من تأخير في الزمان أو ضيق في المكان، أو حال اعترت مَنْ حج معه إلا وقد أباح له ذلك، فأين هذا من عقلية قد أغلقت على نفسها.
أما ما يخص الشق الأخير في السؤال وهو ما الفائدة بالأخذ بقول من قال بجواز الرمي قبل الزوال ؟
فالجواب الفائدة هي: صيانة النفس البشرية، وحماية المسلمين من القتل، ولا يخفى ترجح منع مفسدة موت النفس على أي مصلحة أخرى.
فإن من فَضَّل المزاحمة التي تؤدي إلى موت نفسه أو موت غيره على العمل بقول وإن كان مرجوحا قديما إلا أنه ترجح في أيامنا هذه صيانة للنفس البشرية فهو آثم شرعًا، ويخشى عليه من عدم قبول حجه، إذ لا يجوز له بحال الإصرار على قول مختلف فيه إذا تيقن موت كل هؤلاء المسلمين، فإن الخروج من الخلاف مستحب وليس بواجب، وقتل النفس من الكبائر اتفاقا، وحرمة دم امرئ مسلم واحد أعظم عند الله من حرمة الكعبة، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نظر إلى الكعبة فقال لها: «أنت حرام، ما أعظم حرمتك وأطيب ريحك! وأعظم حرمة عند الله منك المؤمن»(16)، فما بالك بكل هؤلاء المسلمين الذين يموتون كل عام.
وعلى ذلك فإن الأخذ بفتوى إجازة رمي الجمرات في ساعات اليوم كله وليس الرمي في وقت محدد واجب شرعي على الحجاج؛ تفاديًا لحدوث تلك الكوارث سلمنا الله والمسلمين منها.

والله تعالى أعلى وأعلم.



قائمة المصادر والمراجع
- ------------------------
1) الاستذكار، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، دار الكتب العلمية - بيروت
2) سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، دار الفكر – بيروت
3) السنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، دار الباز – مكة المكرمة
4) سنن الدارقطني، علي بن عمرو الدارقطني البغدادي، دار المعرفة - بيروت
5) سنن الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، دار الكتاب العربي - بيروت
6) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير - دمشق
7) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي- القاهرة
8) فتح الباري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار المعرفة - بيروت
9) الفروع، محمد بن مفلح بن محمد المقدسي، عالم الكتب - بيروت
10) مجمع الزوائد، علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي – بيروت
11) مصنف ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد- الرياض
12) المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، دار الحرمين - القاهرة
13) الحاوي في الفتاوي، الماوردي، طبعة دار الفكر للطباعة 1994



الهوامش:
----------------
(1) بدائع الصنائع 2/137، والحاوي للماوردي 4/ 194.
(2) الحاوي للماوردي 4/194.
(3) الفروع ، لابن مفلح 3/518.
(4) الإنصاف 4/45.
(5) شرح الزركشي 3/278.
(6) الاستذكار، لابن عبد البر 4/253. طـ 2000 دار الكتب العلمية - بيروت
(7) الإجماع، لابن المنذر 1/11.
(8) سنن الدرامي 2/71.
(9) رواه البخاري في صحيحه 1/43.
(10) أخرجه الدارقطني في سننه 2/276.
(11) الكافي، لابن قدامة 1/591.
(12) رواه أبو داود في سننه 1/605. طـ دار الفكر
(13) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/319.
(14) هذا اللفظ أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 125) حديث (9307) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وأخرج مسلم في «صحيحه» في كتاب «الحج» باب «استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا» حديث (1297) نحوه من حديث جابر أيضًا يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: «لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
(15 ) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب «الحج» باب «الفتيا على الدابة عند الجمرة» حديث (1736)، ومسلم في صحيحه كتاب «الحج» باب «من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي» حديث (1306) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(16) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (1/ 215) حديث (695) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 81) وسكت عنه.





من مواضيع احمد الماضي في المنتدى:

إقبال كبير على تدريس المعاملات المالية الإسلامية بفرنسا
صحيفة: تأهب أمني بالكويت بعد تهديدات باستهداف المصالح السعودية
احذررررر> من لدغة العنكبوت
مجموعة من تلاوات استوديو الشيخ مصطفى اسماعيل9
امواج على الجليد...سبحان الله
ارشادات الحجيج عبر الأنظمة الجغرافية
مع أشراف الأمة حملة القرآن العظيم
مخاطر عدم قص الاظافر
نصائح قيمة عن أوجاع الظهر والعضلات
هُو الحب فأسلم بالحشا ماالهوى سهلُ ( ابن الفارض)
عجوز تقتل أسدا هاجم كلبها
شرح بردة البوصيري



التوقيع
يكفيه ان البدر يخسف نوره _ لكنّ نور محمد لن يخسفا






   رد مع اقتباس
رد



يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
مسائل في إلقاء السلام في المسجد عاطف عراقى منتدى الفتاوى الشرعية 1 14 -01 -2009 08:28 AM
بمناسبة موسم الحج تلاوة من سورة الحج للذهب (عبد الباسط عبد الصمد) اشرف محمد منتدى تلاوات القران المجودة 16 24 -12 -2007 05:58 PM
رابع أيام الحج وخامس ايام الحج وسادس ايام الحج؟ اخوكم فى الله هشام المنتدى الإسلامي العام 4 16 -12 -2007 10:36 AM
مسائل هامة في السفر مستر فتحى المنتدى الإسلامي العام 1 31 -05 -2007 10:40 AM

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اناشيد جديدة -   المصحف المعلم -   ركن القران الكريم -   ركن القران المرئي -   تفسير الاحلام -   اسماء الله الحسنى -   اختم القران الكريم -   اناشيد طيور الجنة -   صور اطفال


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0