هل تكون النعمة نقمة
قال الله تعالى (( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار )) سورة إبراهيم 28 فهؤلاء جاءتهم نعمة الإيمان فرفضوها واستبدلوا بها الكفر والعصيان فالنعمة ليست عدوة للإنسان ولكن الإنسان هو عدو النعمة إذا لم يفهم مراد الله تعالى منها ولم يشكرها ولم يستعملها على النحو الذى يرضى الله تعالى
الجوارح نعمة، الوقت نعمة، الصحة والعافية من البلاء نعمة، الأولاد نعمة، والنعم لا تقف عند حصر ولا يستطيع أحد أن يحصيها والعاقل هو الذى يستقبلها حامدا لربه شاكرا لفضله قائما بحقه فيها جاعلا منها عونا على طاعة الله تعالى وأما إذا شغلته عن ربه فتصبح حينئذ حجابا بينه وبين الله لأنه انشغل بالنعمة عن المنعم جل وعلا وبالعطاء عن المعطى، لذلك ترك الشكر والثناء والحمد لله تعالى أكبر أسباب تبدل النعم إلى نقم كما أنه يعرضها للزوال وغلق باب المزيد وقد قرن الله تعالى الشكر بالإيمان وأخبر أنه لا غرض له فى عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا فقال تعالى (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما )) النساء 147 وعلق سبحانه وتعالى المزيد بالشكر، والمزيد منه لا نهاية له كما لا نهاية لشكره فقال جل وعلا فى سورة إبراهيم فى الآية الكريم 7 (( وإذا تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد ))
ويقول ابن القيم فى معنى الشكر شكر العبد يدور على ثلاثة أركان، ولا يكون شكرا إلا بمجموعها وهى الاعتراف بالنعمة باطنا، والتحدث بها ظاهرا، والاستعانة بها على طاعة الله تعالى، فالشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح، فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها فى طاعة المشكور وكفها عن معاصيه
والغاية من خلق العباد هى شكر المنعم على ما أعطاه وأولاه لعباده قال تعالى فى سورة النمل 78 (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )) وقد ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قام حتى تفطرت قدما فقيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ( أفلا أكون عبدا شكورا ) وروى أبو داود عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لمعاذ رضى الله عنه ( والله إنى لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) وروى مسلم عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ( إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها )
فكل هذه الآثار تكشف بوضوح أسباب حفظ النعم من الزوال وقيدها من الفرار وسلف الأمة كثيرا ما ترمى عباراتهم إلى الشكر واعتباره أكبر المنازل التى تهفوا إليها أفئدة الصالحين والمخلصين كما جعلوا الشكر يفتح لهم أبواب المزيد من عطاء الله تعالى الذى لا ينفذ أبدا، قال عمر بن عبد العزيز قيدوا نعم الله بشكر الله، وقال ابن أبى الدنيا عن على بن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه أنه قال لرجل من همدان إن النعمة موصولة بالشكر والشكر يتعلق بالمزيد وهما مقرونان فى قرن فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد
فعلينا أيها القراء الكرام أن نكثر من ذكر نعم الله علينا ونتحدث بها فإن ذكرها شكر وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يحدث بنعمة ربه عليه فقال (( وأما بنعمة ربك فحدث )) الضحى 11 والله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده فإن ذلك شكرها بلسان الحال
وكان أبو المغيرة إذا قيل له كيف أصبحت يا أبا محمد قال أصبحنا مغرقين فى النعم عاجزين عن الشكر يتحبب إلينا ربنا وهو الغنى عنا ونتمقت إليه ونحن أحوج ما نكون إليه، وقال رجل لأبى حازم ما شكر العينين يا أبا حازم قال إن رأيت بهما خيرا أعلنته وإن رأيت بهما شرا سترته، قال فما شكر الأذنين قال إن سمعت بهما خيرا وعيته وإن سمعت بهما شرا دفعته، قال وما شكر اليدين قال لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقا لله هو فيهما، قال وما شكر البطن قال أن يكون أسفله طعاما وأعلاه علما، قال فما شكر الفرج قال (( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )) المعارج 29 / 30 / 31 هذا والذى شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه مثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه فما نفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر
وكتب أحد العلماء إلى أخ له أما بعد فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه من كثرة ما نعصيه فما ندرى أيهما نشكر أجميل ما يُسر أم قبح ما سُتر
وقال رجل لأبى تميمة كيف أصبحت قال أصبحت بين نعمتين لا أدرى أيتهما أفضل، ذنوب سترها الله تعالى علىَّ فلا يستطيع أن يعيرنى بها أحد، ومودة قذفها الله تعالى فى قلوب العباد لا يبلغها عملى
من مواضيع eman mohamed في المنتدى:
إنه لقرآن كريم
يا أخوات.. لا تكرهوـني بعد قراءة هذا الموضوع
أمثال السنة النبوية
ماذا يحدث للأتقياء في قبورهم ؟
إقبل الحياة كما هي
الحجامة أنفع دواء
احذروا هذا المرض اللعين !!!
موقع به احاديث نبويه واحاديث قدسيه
كيف ازيد من خشوعي في الصلاة؟
قالو عن الصبر
كيف تخشع في الصلاة حتى تقبل منك
لا تبخل على والدتك ...
|