هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين .
انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة
و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.
تقديم النفع للناس
نرى كثيرا من الطاقات المدفونة بين جوانح أصحابها، ونلمس جوانب من الخير كامنة في نفوس أربابها، ولكنها غير متعدية إلى الآخرين لا بنفع ولا إفادة. وكم تكون الصورة محزنة حين تجد فقيها بصحبة جاهل لم يفده من فقهه، وقارئا برفقة أميّ لم ينفعه بحسن تلاوته، وعابدا بجوار فاسق ولم يتعد إليه شيء من صلاحه.
الدعوة نفسها نفع عام، فحين دخل أبو ذر في الإسلام كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معه أن قال له: (فهل أنت مبلغ عني قومك؛ لعل الله عز وجل أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم). (مسلم).
وكانت التربية الأولى لحديث الدخول في الإسلام تربية على الدعوة، والحرص على تعدي نفعه إلى الآخرين.
وكان خال لجابر بن عبد الله يرقي من العقرب، فقال: (يا رسول الله إنك نهيت عن الرقى، وإني أرقي من العقرب) وكأنه يستأذن في ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل). (رواه أحمد ومسلم).
فالأصل في المسلم أنه يسعى لنفع الناس لا أنه يمنع النفع عنهم.
وتجد بعض النفوس أحيانا تمتنع عن الإقدام على أعمال لا تضرها، مع أن فيها نفعا لغيرها،اقتصارا على مصالحها الشخصية في حدود ذواتها واهتماماتها، وليس هذا من شأن المسلم، ولذلك عنف عمر بن الخطاب رضي الله عنه محمد بن مسلمة لما منع الضحاك بن مسلمة، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع، تسقي به أولا وأخرا، وهو لا يضرك... والله ليَمُرَّنَّ به ولو على بطنك. المبادرة بتقديم النفع قبل طلبه
إن الأصل في المسلم أنه يسعى إلى تقديم الخدمة لمن يحتاجها، والنصيحة لمن يجهلها، والمنفعة إلى من هو أهل لها، بمبادرة منه وحرص من طرفه، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان يسعى إلى العباس ليقول له: (يا عم! ألا أحبوك؟ألا أنفعك؟ ألا أصلك؟...) وعلمّه صلاة التسبيح، وهكذا كان يعرض نفسه للنفع، ويعلم الناس النفع، وكان من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي برزة حين جاءه يقول: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله تبارك وتعالى به، قال له: (انظر ما يؤذي الناس فاعزله عن طريقهم).
ومثل هذه الخدمات تنمّي في نفس الداعية التواضع، وتعمقّ في نفسه معاني الخير، وتجعل المجتمع من حوله يرى فيه حرضا عمليا على كل ما يعود عليهم بنفع، أو يدفع عنهم ضررا.