هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى

نرحب بكم في منتدى صوت القرآن الكريم...

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين . انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.

 
بحث متقدم
   
 



عودة للخلف   منتديات صوت القرآن الحكيم > المنتديات العلمية > المنتديات العلمية
login btn

المنتديات العلمية

قسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 18 -02 -2009, 12:08 AM   #1 (permalink)

عضو

تاريخ التسجيل: 05-09-2008
رقم العضوية :  110665
عدد المشاركات: 36
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 18 -06 -2009 08:47 PM

معدل تقييم المستوى : 0 تامررر is on a distinguished road

حالة العضو:   تامررر غير موجود حالياً

إفتراضي خطبة همسات للسراة للشيخ على القرنى (ارجو التثبيت )تامر الشبينى


بسم الله الرحمن الرحيم
اود ان اشارك معكم فى الاقتباس من نور الاجر من الله وذلك من خلال نشر هذا العمل المتواضع حيث انى قمت بفضل الله بتفريغ خطبة همسات للسراة للداعية والمربى والعالم الشيخ على بن عبد الخالق القرنى الذى اعده ـ فى اعتقادى ـ افصح من على وجه الارض, ويعلم الله كم اهفو ان اراه ,واشتاق للجلوس معه , ولكن ارجو من كل من يرى الشيخ او يعرفه ان يبلغه سلامى ,وحبى الجم له ,والله اسال ان لم يمكن لنا اللقاء فى الدنيا , ان يجمعنا فى جنات ونهر , فى مقعد صدق عند مليك مقتدر . وللعلم فانى بفضل الله سوف اتنهى عن قريب من تفريغ احدث خطب الشيخ وهى( الرضاب , والايماض , والنفح , الزرياب, والاكليل )

اخوكم فى الله
تامر احمد محمد الشبينى
كلية دعوة اسلامية

0120199294
eng_sashbeny2010@hotmail.com

الحمد الله امر الا تعبدوا الا اياه ,لايكشف الضر سواه, ولا يدعوا المضطر الا اياه ,نعوذ من سخطه برضاه , و وننزل فقرنا بغناه ,ونستغفره ومن يغفر الذنوب الا الله ,نحمده والحمد من انعامه اذ ذكرنا اياه من الهامه .
واشهد ان لا الاه الا الله وحده لاشريك له احاط بكل شىء علما, ووسع كل سىء رحمة وعلما ,لاتدركه الابصار, وكل شىء عنده بمقدار,جعل النار بردا وسلاما على ابراهيم ,وفلق البحر لموسى الكليم ,((وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير))
واشهد ان محمدا عبده ورسوله خيرته من خلقه وامينه على وحيه ,دعا الى سبيل ربه بالحكمة فاحيا الله به الامة وكشف الله به الغمة ,صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واتباعه باحسان وصحبه .
يارب صلى على النبى المصطفى ماأهتزت الافلات من نفس الصبا
يارب صلى على النبى والــــــــه ماكوكب فى الجو قابل كوكبــــــا
صلوا على المختار فهو شفيعكــــم فى يوم يبعث كل طفل اشيبـــــــا
صلى وسلم ذو الجلال عليـــــــــه ما ازكاه فى الرسل الكرام واطيبا
جعلنا الله من اهل سنته , جمعنا الله معا فى جنته
مرحبا بالوفود اخوة وبنين واخوات غير خزايا ولا ندامى, يوم خفوا واجابوا الداعى سراعا, ونضر الله هذه الوجوه النيرة, وما تحتها من نفوس احسبها بارة خيرة, لو كان الخير وراء البحر لغاضت البحور اليه, ولو كان فى اعماقه لغاصت فى لججه عليه . وبتحية الاسلام احى هذه الوجوه التى ننتظر منها ما ينتظره المدرج فى الظلام من تباشير الصباح التى تكشف المعالم وتطمس الاوهام فاذا الحقائق نيران على اعلام .فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فى الحل والترحال تغشاكم , وفى الغدوات والروحات تلقاكم مادمتم فى سبيل الله مراحكم ومغداكم وفى مرضاته قيدكم وسراحكم من اخى مشتاق اليكم معتز بالله ثم بكم , قدمتم خير مقدم , وبوتم بحسن الاياب والمنقلب ,وعلوتم العليا فكنتم اولا ,والالون من الرجال قلائل وزهت بجمعكم السراة وغردت وترنمت نجد وغن الساحل .
حبى لكم يا اخوتى لما يعد سرا وكيف وكل عين تنطـــــــــــق
بمحبة الله العلى احبكــــــــــــم حبا على جنبات قلبى يشــــــرق
فلكل فرد فى الفؤاد مكـــــانــــه ماضاق عنه القلب وهوالضـيق
هذا لقاء الاخوة بالاخوة وما ادراكم ما لقيا الاخوة تناجى بالبر والتقوى , وتطارق للهم والشكوى, يهش وجه لوجه ويخفق قلب لقلب, وتصافح يد يدا ,وتشفع تحية تحية ,وعندها يقوى ساعد بساعد , ويشتدعضد بعضد , ويمتزج ضعف بضعف فينبثق عنه قوة, فضعيفان يغلبان قويا فخذها بقوة , لايرتقى درب المكارم تافه اويبلغ العلياء يوما خامل.
معشر الاخوة :
فى خضم الاحداث المتسارعة المفاجئة الجسام, النازلة بامة الاسلام ,فى حاضر اشبه بحاضر الغنم يطرقها الذئب فترتاع ويغيب عنها فترتع.فى خضم هذا لايفتا المتابع والمتامل يسمع بحدث ويشرع فى البحث عن مو قف منه حتى يفاجه حدث اخر ينسيه الاول , ومن اخرها تلكم الهجمة الصليبة الشرسة التى ثارت عاصفتها فاقتعلت من اقتعلت وانحت لها رؤؤس فسلمت او ارجئت وكنا نحن المسلمين هدفها افصحت عن ذلك غير مرة للعالم عبر خطط معلنة وابتدات بالعراق فكان ما كان مما لست اذكره
سائلو دجلة عما راعها اودعوها فكفاها ما دهاها
وغفلنا عن الذراع فطمعوا فى الكراع حتى قال احد منصريهم (لن تتوقف جهودنا حتى يرتفع الصليب فى سماء مكة ويقام قداس الاحد فى المدنية )خاب ا رامد المغرور امرا دونه منه خضم الغاب او عبر الخضم
ومن قبل قام كبيرهم خطيبا فى العالم يملى عليهم عقيدة الولاء والبراء صلعاء سافرة( من ليس معنا فهو عدونا بمنطق من اشد منا قوة وما اريكم الا ما ارى ) ويقف المرء مذهولا امام وصفه للمجاهدين الذين يجاهدون ويذبون ويدافعون عن دينهم وارضهم وعرضهم فى فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين ـ بانهم جماعات من القتلة والمجرمين ـ ومن يحتل ارضهم وينسف منازلهم ويحصد شيبهم وشبابهم ونسائهم واطفالهم بسلاحه هو , رجل سلام يستحق التقدير والاحترام ـ هكذا ظن وهذا ما ادعى , هكذا قال وهذا ما اراد , كفر الناس بما قال وهل يحصد المرء ورودا من قتاد.
شعاره حماية الحرية العدالةورعاية والسلام فاذا صاح صائح بالويل وصرخ مستغيث من ظلمه بالليل قال اسكت نحن حماة الحرية فيا ارض ابلعى رفع القرد فاتضع ليس فى القرد مصطنع , قد حل من لؤم الفعال مواضعا لم يخلو للثقلان منها موضعا . يملىء ويستخف , ويريد من غيره ان ينفذ ولا يسال , هزلت وكلاها بدت زمان راينا فيه كل العجائب واصبحت الاذناب فوق الذؤاوب.
ومع الحرب الصليبة على العالم الاسلامى, توالت احداث داخلية غير خافية , ترفض ولاتقر, وتضر ولا تسر
ويجب الا تستغل لتقبيح حسن او تهميش ثابت , ففى خضم هذه او تلك ـ اندفعت اقلام كان الاولى بها ان تكسر لتكتب عن هوى وتحط , والسنة كان الاولى قطعها تحكم وتشطط , وتطايرت كلمات من افواه كانت ترى اولى بها على قلتها لتعلن حربها على الثوابت والقيم وما يتصل بها ـ بدا بالمناهج الشرعية الهئيات والجمعيات الخيرية والعلماء والدعاة وحلقات التحفيظ وغيرهاـ فكانوا اداة العدو فى اختراق الامة وتسويق مشاريعه باسم التغيير والتطوير ( يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصبينا دائرة ) وهذا ديدنهم كلما نزلت بالامة نازلة او المت بها ملمة ( ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول )مافجاؤنا ليس هناك من حدث الا ويظهرون فى صور واشكال قد تتباين لكن المخازيا واحدة , السنة لاتترجم عن حق, ولا تصدر عن يقين, مبدؤها لافرق قراء البقرة وعباد البقرة , تقيس مع الفارق وتقف على فو يل للمصلين ولا تقربوا الصلاه , تكذب ولا يستغرب الكذب ممن راس ماله الكذب .
وما هم اليوم الا من عرفناهم بالامس حال الامة معهم يقول بقول القائل
اشكوا الى الرحمن من علق يعيش على جراحى من جلدتى لكن اشد على من طعن الرمــــاح
اخذ الديانة عن مسيلمة الكذوب وعن ساجــــحى من كل تيس كلما كبرت بربر للنـــــطــــاح
عميو بصائرهم , طمس معاشرهم , كانهم فى مراعى وهمهم غنم, فالشر منطقهم , والغدر شيمتهم , والخبث ديدنهم ان العدو همو , هدرت شقاشقهم وقرت , وظهرت بعض الحقائق واستقرت , واخرجت الصدور دفائنها وافتضحت , وعن اللبن الصريح الرغوة انجلت . وسكتنا كل هذه المدة لا سكوت المشدوه عقدت الحيرة لسانه , ولا سكوت الجنان سكن الهلع جنانه, ولا سكوت الغافل تفاجاه الاحداث فيجنو لها ويطرق ويعيا بيانه , لكننا سكتنا سكوت المعتد بايمانه ويقينه ,المستبصر فى ماخذ ومدارك شئونه , الواثق بان هذ الاحداث وان اعتكلرت ظلماها ,غمرات ثم ينجلين, وان هذه المكائد مردودة فى نحور الكائدين , ولايحيق المكر السيىء الا بالماكرين , وان العاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين . ثم همسنا فكانت هذه الكلمات بعنوان....
((همسات للسراة))
وسراة كل امة من الجن او الا نس هم خيراها وكرامها واشرافها يقول العربى
اتوا نارى فقلت منون قالوا سراة الجن قل طعموا ضلاما
وان لارى الشرف متربعا متمكنا فيكم , فالله اجعلهم خيرا مما اظن .
انها همسات فى اذن امة تعانى فى حاضرها مايعانيه الحر الابى اكره على الضيم , واريد على ما لا يريد , وجرع السم فى الحنظل , وقطعت اوصاله وهو يشرب , واستبيحت محارمه وهو يسمع ويبصر , وفرض عليه ان يعيش غربته وهو فى ارضه , وان يتعاون مع عدوه على طمس هويته ونسيان ماضيه , وان ينتبذ مكانا غربيا من اهله .
همسات ان اعلنى ايتها الامة خطة الشرف , خطة العمل ـ فساعة العمل خير من التوه والكلام ـ فما ضاع حق لم ينم عنه اهله , وماناله فى العالمين مقصر.
انها همسات فى اذن شاكى يائس غابط فى الدياجى طال ليله وطال ويله وعويله .
همسات فى اذن متاثئب تقول ليس بعد التثاؤب الا التمطى والانتعاش .
همسات توذن بالاصلاح فى اذن المريض لينتفض انتفاضة تتطاير معها الاسقام وتنفصم الاغلال بصوت بلال.
همسات تقول حذار حذار الياس ان بطش الله بالظالمين لشديد , وان الحرير قد يفل الحديد .
همسات الى ارض الامة الجرز لتهتز وتربو وتنهض وتنشط بعد خمود وقعود ووقود ورقود فلقد دنا العهد الذى قال النبى سيحصد .
همسات هى تباشير الصباح الى السؤؤد اللماح فى كر واللحاح وعزمات صحاح تهتف وتحدوا الى الحياة الكريمة العزيزة الى تمكين سلطان الدين على الحياه فاليوم يومك للسباق واليوم يومك يا جواد .
همسات تدعوا فايد اليوم يا رباه امتنا والطف بها خضم فى الموت واللجج .
همسات للسراة فى الازمات اسال الله ان يرفع وان ينفع بها وان يكفينا افراط من ينطق على الهوى ويجهل ان لكل امرى مانوى ومع هذا فمن ظن ممن يلاقى الحروب بالايصابا فقد ظن عجزا , على اننى راضى بان احمل الهوى واخلص منه لا على ولا لى فان ضللت بقفر الارض منقطعا فما على اعرج فى ذاك من حرج .
((اللهم لاسهل الا ماجعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا ))
فهب لى الهى حولا وقوة فانى ضعيف دون حول وقوة
الهمسة الاولى (صدق الله وكذب المموهون)
(( ان يثقفوكم يكونوا لكم اعداء ويبسطوا اليكم ايديهم والسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون )) ان مما لمسه الموافق والمخالف والمعتدل والمجانف انه ما كان اعداء الله اظهر عدواة للمسلمين منهم فى هذه الايام ولا اقبح ولااوقح((قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفى صدورهم اكبر )) ووالله مايريدون من امة الاسلام ماهو دون الانسلاخ من دين الاسلام ولن يرضيهم الا ان نقول ـ ونعوذ بالله ان نقول ـ((ان الله ثالث ثلاثه ,او عزير ابن الله ,او المسيح ابن الله , او يد الله مغلولة, او ان الله فقير )) لايريدون ماهو دون هذه الغاية وان تعددت الوسائل اليها وتدرجت , ان تشك فى ذلك
فاقسم بالجباربانك خالط وما يوقظ المخلوط شيئ كصفعتى وما لك فيما تدعى اى حجة وانت اذا عير باذن طويلة
لما ؟ لان الله يقول ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ))ويقول ((ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء )) ويقول ((ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم ))ويقول ((ولا يزالون يقاتلوانكم حتى يردواكم عن دينكم ان استطاعوا )) ((ومن اصدق من الله قيلا ــ ومن اصدق من الله حديثا )) لاجديد ولا مفاجاة فيما يحدث , فالمعركة مستمرة دائمة ما توقفت منذ بعثة رسول الله (ص) ولن تتوقف الى قيام الساعة ,ما طلعت شمس ولا غربت الا وهم يخططون ,ويمكرون, ويدبرون, وعلى القران والنبى (ص)الامة يحسدون, وعلى كون مد حضارتهم بارض الاسلام ينقمون ((قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور ))
فلا ينبغى ان نتوقف عند حدث مهما عظم ونترك مابايدينا ونقول ماذا نعمل ؟ نحن على هذا لن نعمل ابدا , ولن نفلح ابدا, وعلى هذا فعند كل حدث نقول , كل قائم على ثغرة فليعلم انه فى عمق المعركة , فالله الله ان يوتى الاسلام من ثغرته .
الاب فى بيته على ثغرة والام كذلك
الخطيب والامام فى مسجده على ثغرة
العالم والمربى فى حلقته ومدرسته وجامعته على ثغرة
التاجر بماله على ثغرة
صاحب الراى برايه على ثغرة
العالم على ثغرة
المرابط على ثغرة
كل مسئول على ثغرة
فلينطلق كل فرد حسب طاقته يسد ثغرته سرا واعلانا ولنترك اللوم لانجعله عدتنا ولنجعل الفعل قبل القول ميزانا
ياعار وهزيمة فرد اتيت الامة من ثغرة يقوم على حراسيتها, فابتدر مسعاك واعلم ان من بادرالصيد مع الفجرقنص
الا ولنتعامل مع الوضع بما يستحقه , فالمعركة شاملة لكل الميادين , ليست احتلال ارض كفلسطين او العراق او غيرها فقط
بل هى معركة فى كل ميدان , هدفها طمس هوية المسلم , فما زالوا بلؤمهم ومكرهم يمكرون ليصرفوا هذه الامة عن قرانها حتى لاتاخذ منه اسلحتها الماضية , وعدتها الواقية . وهو امنون من صلفة الامة عن موارد وينابيع قوتها الحقيقية . ان خصومنا لا ينقمون منا الا الايمان , ليست المعركة سياسية, ولااقتصادية, ولا عنصرية , ولو كانت كذلك لسهل وقتها , لكنها معركة عقيدة , اما كفر واما ايمان , اما جاهلية واما اسلام , لقد عرض على رسول الله (ص) المال والحكم والمتاع فى مقابل ان يدهن ويدع معركة العقيدة ولو اجابهم (ص)ـ حاشاه (ص) ان يجبيهم ـ الى شىء مما اردوا ما بقيت بينهم وبينه معركة على الاطلاق , انها قضية عقيدة ومعركة عقيدة , وهذا ما يجب ان يستقينه المومنون حيت ما وجهوا عدوا لهم , فانه لايعاديهم ولا ينقم منهم الاانهم يومنوا بالله العزيز الحميد . ووالله ماصبر المومنون وثبتوا الا وروا بام اعينهم انهيار تماسك اهل الباطل ، فلا يهولن المسلم مايراه من لجلجة اهل الباطل فان الله قال (( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ))
قد يحاول الاعداء ان يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة , كل ذلك ليموهوا على المومنين حقيقة المعركة , ويطفوا فى ارواحهم شعلة العقيدة , فمن واجبنا نحن المسلمين الا نخدع , وان ندرك ان هذا التمويه لغرض مبيت مقيد .
الاسلام وعدوه لايندمجان ولا يمتزجان ابدا وان تعاونا فى تحيقيق هدف نبيل .
فى اللغة العربية تركيب يسمى الاسنادى , والا سلام لايرضى ان يسند الى عدوه يشكله .
وفى العربية التركيب الاضافى, والاسلام لايسمح ان يضاف الى عدوه يصرفه .
وفى العربية التركيب المزجى ,والاسلام وعدوه كالزيت والماء لايمتزجان الا فى لحظة تحريك عنيف , ثم يعود كلا منهما الى سنته من المبانية والمناظرة
والصليبية الصهونية العالمية بقيادة امريكا هى راس اعداء الاسلام فى ماضيه كله وفى حاضره , لم يكتب تاريخها ان جاورته فاحسنت , او عاملته فصدقت , او قدرت عليه فعفت او عفت , او حكمت فعدلت , بل يدل الواقع على ان الاسلام ما جنى منها الا الكيد له بعيدا والاضرار به قريبا , ويجرى علينا حكم المجانين ان تصورنا ان حاضرها يخالف من ماضيها , او ان اتيها خير من حاضرها , لان مانقوله نحن جعلته هى ذاتيا لايتخلف ولايرد .
انها شر والشر لاياتى بخير
انها شوك ولايجنى من الشوك العنب
قد قلنا فيها بما نعرف , وشهدنا بما نعلم , فان كان فيها غير ما عرفناه فسلوا عن العسل من ذاق طعمه اما نحن فذقنا الحنظل فوصفنا الحنظل .
فالذى يريد ان يغير راية المعركة انما يريد ان يخدعنا عن سلاح النصر الحقيقى فى المعركة , ونحن نشهد نموذجا من تمويه الراية فى محاولة الصليبة الصهيونية العالمية اليوم ان تخدعنا عن حقيقة المعركة وان تزعم ان الحرب الصليبة انما هى لنشر الحرية والسلام فى العالم الاسلامى , واسقاط الانظمة المستبدة .وما تقوم به اليوم فى العراق شاهد حين تعلن انها جاءت لتحقيق الحرية , بينما هى تقمع الشعب المسلم ,وتحطم استقلاله, وتمارس اذلاله , وتعمر بالخراب دياره ,فكانت كمسلمية الكذاب تفل فى بئر عذبة فصارت ملحا اجاجا, ونضب ماءها فصارت يبابا , ومسح راس طفل فصار اصلعا .
فدع عنك اوهام الضلاله وانتبه ورابط على منهاج ذكر وسنـــــــة
وحسبك منهم فى جرائم حربهم خروجهمو باسم الحروب الصليبية
وحسبك منهم فى جرائم حكمهم حــرابة دين الله فى كل دولتـــــــة
وحسبك منهم فى جرائم غزوهم ابادة شيخ بل وانثى وطفلتـــــــة
وحسبك منهم فى زمان معاصـر صناعة الاف الدمار المــــــبيدة
فلم يعرف التاريخ جرما كجرمهم ولاغادرا يسعى بكل اذيــــــــــة
فهذا قليل من كثير لو انـــــــــــى تتبعته لاحتجت مليون صــــــفحة
قال الله ـ واذا قال الله بطل كل قول وقائل ـ ((ود كثير من اهل لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ماتبين لهم الحق))
وصدق الله وكذب المموهون.
الهمسة الثانية (ماقضى كان)
فلو خلائق الاله اجتمعت,لضر عبد واحد ما قدرت,او نفعه فافهم هديت للعمل , ان لم يكن قد خط قبل فى الازل .
ماقضى كان , وما سطر منتظر ,وكل شىء بسبب,ولن يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه
((ما اصاب من مصيبة فى الارض ولا فى انفسكم الافى كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على يسير )) فكل شىء بقضاء وقدر ,والكل فى ام الكتاب مستطر ,والله لايضع امرا الافى موضعه , ولا يوقعه فى موقعه انه حكيم عليم .
ما حدث مؤلم يحل الا بحكمة الله , لتتميز الصفوف ,وتتعرى النفوس , وتظهر الحقائق , ويتميز الحق من الباطل , انه حكيم عليم .يبتلى عباده المومنين ليستخرج عبوديتهم وذلهم وافتقارهم له , اذ لو كانوا منصورين دائما لدخل معهم من ليس منهم وبطروا, ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائما ما قامت للدين قائمة ولم يدخل معهم فيه احد ويئسوا
انه حكيم عليم , فلتعلم الامة ان ما اصابها من شدة ولؤاء وهزائم , انما يتم بعلم الله وحكمته , والعاقبة لاولياء الله ولدين الله الذى تكفل بحفظه , ونصرة اهله فلا ياس
جنين النصر يصرخ فى سنى العـــجز والياس
دعوا الاحزان ياقومــــى على ابـــواب يؤاس
وصوغوا البشر ولتحيوا ليالكم بانــــــــــاس
قريبا تبــــــسل الارض التى خبثت بانجاس
بشـــــــــارات نتيه بها تحطم صخرة الياس
وعد من الله , ولن يخلف الله وعده(( ولن تجد لسنت الله تبديلا )) لكنها سنة لاتحقق الا باسبابها من عمل بكل ما فى الوسع والطاقة , مع ايمان ويقين بان المدافعة مستمرة والعاقبة للحق .
والنصــر اتى يومه والحق لايتبدل
هذا يقين صادق انى لاقســــم مقبل
فلاعجز ولا استسلام ولا تواكل , بل سعى وجد وعمل , ودفع لقدر بقدر الله ,وفرار من قدر الى قدر الله , مع ثقة بو عد الله وجزم بقرب نصر الله ,فاذا قضى الامر ولم تنفع المدافعة , وجب التسليم مع رجا ء الخير العظيم .
(( لاتحسبوه شرا لكم ـــ وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون )) فيابن الاسلام ترويضا لا تهويلا , وطن نفسك على المكروه تهن عليك الشدائد ,فالدنيا سجن المومن والجنة حفت بالمكاره ,
فانشد العلياء وادفع مهرها طالب الحسناءلايخشى الثمن
اذا المت بك الخطوب وتالمت ,واعتراك الفزع والطمع والباس والكرب والجهد قد بذلت , فاقطع العلائق باسباب الارض وفر الى الله , فالامر كله اليه , الجا اليه وتوكل عليه , لالجوء يائس ذليل ولا محبط كسير , لكنه لجوء مؤمن صادق يركن الى حول الله وقوته , ويعتقد فى يقين فى ان الطمانينة والسكينة لاتكون الابمثله وفى جنبه
العز فى كنف العزيز ومن عبد العبيد اذله الله
لجوء مؤمن يوقن انه (( ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها )) فالحياة بيده ,والممات بيده ,والسعادة بيده , والشقاء بيده , والنصر بيده , وما شىء يطمع فيه الا وخزائنه بيده , الكل مضطر اليه ,مفتقر اليه
اليه والا لاتشد الركائب ومنه والا فالمؤمل خائب
هو الله مولانا , هو الله ربنا , وليس لنا من ملجأ دون ربنا ,فلا تكلنا الى من ليس يكلنأ, وكن كفيلا فانت الكافل الكالى.
الهمسة الثالثة ( من كان الله معه فمما يخاف)
يا امتى ما خاب من بذمام خالقه اعتصــــم
ما كان ربك غافـلا وهو الحكيم المنتقـم
لو شاء اهلك من طغم لوشاء دمر من ظلم
فرعون اغرقه ولــم تعجزه عاد او ارم
لما ضاقت قريش بمحمد (ص) وبكلمة الحق التى يدعوا لها ائتمرت به , وقررت ان تتخلص منه , فاطلعه الله على ما يمكرون ويتامرون , واوحى له بالخروج , فخرج ومعه الصديق , واسقط فى ايدى المشركين , فاعلنوا الجائزة العظمى لمن ياتى برسول الهدى (ص)حيا او ميتا , واشتد البحث , وتفرقت العيون فى الدروب فى الجبال فى الكهوف , واقتفيت الاثار , حتى احاطوا برسول الله (ص)وصاحبه فى الغار , اصبحوا منهم راى العين وازاغ الله منهم الابصار , حزن ابو بكر ـرضى الله عنه ـ حزنا شديدا على رسول الله (ص) لا على نفسه ـ فما كان يعيش لنفسه ـ فقال (يارسول الله لو ان احدهم نظر الى قدميه لرانا ) فقال وهو فى جوف الجبل اشد ثباتا من ذلك الجبل , فى ثقة بالله جل ( يا ابا بكر ماظنك باثنيين الله ثالثهما , لاتحزن ان الله معنا ) والله الذى لا اله الا هو , لو صارت مع قريش كل الاحياء, وتشققت القبور فخرج الاموات يسحبون اكفانهم خلف قريش , يقلبون حجارة الارض , ويزحزحون جبالها
ويفتشون فجاجها , ما قدروا على اثنيين الله ثالثهما .
ان من يحرسه بارئــــــــــــــــــه لايبالى بالردى ان خطـــــــــــــرا
معية الله اغنت عن مضاعفة من الدرورع وعن عالى من الاتون
انها الموزاين الحقيقية للقوى والقيم , من كانت قوة الله معه فلا خوف عليه ولو اجتمع عليه من باقطارها , ومن كانت له قيمة الايمان فله الخيرات كلها .
ها هو خليل الرحمن ( عليه الصلاة والسلام) يتبرا من المشركين (( ان براء منكم وممن تعبدون من دون الله )) ويجعل اصنامهم جذاذا الا كبيرا لهم لعلهم اليه يرجعون , قتنادى الملا حرقوه وانصر الاهتكم ان كنت فاعلين , اجعموا رايهم وشرعوا فى الحطب يجمعون , تحرص المراة منهم وتنذر اذا عوفيت لتحملن حطبا لحريق ابراهيم وكذلك يفعلون , بنوا له بنيانا ملؤه بالحطب , وتداعوا يضرمون النار ويؤججون , ويعلو لها شرر لم يرى لمثله وهم فرحون , وضع الخليل فى المنجنيق , ليرمى من مكان سحيق , فرفع راسه لوليه ومولاه وقال (( حسبى الله ونعم الوكيل )) عرض له جبريل فقال ياابراهيم الك حاجة؟ اما اليك فلا اما من الله فنعم (( حسبى الله ونعم الوكيل ))حاله تنحى عنى يا جبريل وخلينى وخليلى فعنده الرحمة , هل بذلت له الا لحمة تبلى او شحمة ,وطن نفسه على ان يصير موحدا فى النار , فحماه الكريم (( قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم )) وتستجيب النار لبارئها فتبرد على اهل المشرق والمغرب , فلم ينضج بها كراع يو مئذ , وتهرع الدواب لتطفى النار الا الوزر فانه ينفخ النار, وهيهات ان يبلغ وزرا مراده مادام مع العبد مولاه . لما لم يتعلق الخليل باحد دون الله لما اضيم , ولما اتى ربه بقلب سليم ,ولما لم يتزود الا الانقياد والتسليم ,((قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم )) لما راى هريقه لايمد الى غيره كفا , مدحه ويكفى فى مدحه ((وابراهيم الذى وفى))ابتلاه الله بكلمات فاتمهن, واراه قدرته يوم فصرهن , وكسر الاصنام غيرة لله منهن, فوقاه الكريم ,اراد اعداء الخليل ان ينتصروا فخذولوا,وان يرتقوا فاتضوا , وان يغلبوا فغلبوا,((وارادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين ــ فجعلناهم الاسلفين ))تلكم هى العواقب وما يدركها الا بصر ثاقب,
انا اقسمت وهذا الكون لى شاهد قولا وفعلا واعتـــــــقاد
ان نصر الله يحدوا دائمـا كل من يدعوا الى درب الرشاد
فيامعشر المسلمين ان الايمان هو الامان , والله معا للتقوى والاحسان
اهل رسوخ القلب فى العرفان حتى يكون الغيب كالعيان
(( وان الله لمع المحسنين ــ وهو يتولى الصالحين ))
ها هو الخليل اخرى , يهاجر من ديار قومه ,ويسال ربه على كبر (( رب هب لى من الصالحين))فيبشر على راس ست وثمانين من عمره بغلام حليم , ولما بلغ معه السعى شب وسعى فى مصالح ابيه , راى ابراهيم انه يؤمر فى المنام بذبحه , فامتثل واستسلم وما تردد فى حب وتعظيم لله رب العالمين ,وعرض ذلك على ولده (( يابنى انى ارى فى المنام انى اذبحك فانظر ماذا ترى )) فبادر الغلام الحليم بجواب فى غاية السداد ((يا ابتى افعل ماتؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين ــ فلما اسلما وتله للجبين )) قيل القاه على وجهه ليذبحه من قفاه لئلا يشاهده حال ذبحه , وقيل اضجعه كما تضجع الذبائح , فيالله من لحظات جديرة باستنزال العبرات ,وتصعيد الظفرات , وذهاب النفوس حسرات , سمى ابراهيم وكبر , وتشهد اسماعيل واستسلم , ومرت السكين على العنق فسلبت حدها, كما سلبت النار احراقها , (( وناديناه اى يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا ان كذلك نجزى المحسنين ))انها الخلة معشر المؤمنين , بذل بدنه للنيران , وابنه للقربان , وماله للضيفان (( ان هذا لهو البلاء المبين ـ وفديناه بذبح عظيم )) يقول ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ ( فدى اسماعيل بكبش اقرن اعين قد رعى فى الجنة ورتع فيها اربعين عاما هبط من ثبير , له ثغاء فذبحه ابراهيم )سلام على ابراهيم , سجل خالد فى التسليم , وكتاب مرقوم استحق ان يكون الخليل , ويفدى ابنه بذبح عظيم .
خذوا ايمان ابراهيم تنبت لكم فى النار جنات نعيم
ويبشر ابراهيم بولادة مولود ذكر من بنى اسرائيل يكون هلاك فرعون وذهاب ملكه على يديه , ويبلغ الخبر فرعون فيصدر امره بذبح كل مولود ذكر من بنى اسرائيل (( يذبح ابنائهم ويستحى نسائهم انه كان من المفسدين )) ولن ينجى حذر من قدر , ولكل اجل كتاب , لان الله قضى (( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ـ ونمكن لهم فى الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذورن )) ولايرد مابه الله قضى , وكل امر فى الكتاب قد مضى .الله يريد غير مايريد فرعون , ويقدر غير ما يقدر فرعون , والطغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم فارداة الله ينسون ,ويحسبون انهم يختارون لانفسهم مايحبون , ويختارون لاعدائهم ما يشاءون مما يكرهون,ويظنون انهم على هذا وذاك قادرون , لانهم لايعقلون لايفقهون لايبصرون وهم مستكبرون جند المئات من الدايات اللائى يتعرفن على الحوامل , فان كان المولود ذكرا يقتل او انثى تستحى ,وكثر القتل فى بنى اسرائيل وجاء القبط فقال يا فرعون الكبار باجلهم يموتون , والصغار يذبحون , يوشك ان يفنى بنى اسرائيل
فامر فرعون بقتل الولدان عاما وتركهم عاما , وشاء الله ان تكون ولادة هارون فى عام الترك وولادة موسى فى عام القتل ,ومن لطف الله بام موسى انه لم يظهر عليها مخايض الحمل , ولم يفطن لها الدايات اللائى كن يدرن على بنى اسرائيل ,لكنها حافت عليه خوفا عظيما وهو لم يزل حملا حتى وقع فى قلبها وركبها من الهم مادخل عليه وهو فى بطنها , وضعته وحبا عظيما احبته , كيف وهى امه وقد الله عليه المحبة ,فما راه احد الا احبه , ومع حبه ضاقت به ذرعا , فعدوه متربص به , والخطب اعظم به ,
خطوب لا تشابهها خطوب وكرب لايماثله كروب
واضلاع صرى فيها اللتياع تكاد لهول رهبته تذوب
ها هى ذى حائرة به ,خائفة عليه ,تخشى ان يصل نباه الى الجلادين , وترجف ان تتناول عنقه السكين, ها هى ذى بطفلها . عاجزة عن حمايته , عاجزة عن اخفائه, عاجزة عن منع صوته الفطرى ان ينم عليه , عاجزة عن تلقينه
حلية او وسيلة , ها هى ذى وحدها عاجزة ضعيفة مسكينة وجلة قلقة مذعورة , فيلهمها الله ان تلقيه فى اليم , ونزل هذا الايحا ء على قلبها الواجف الرائجف الخائف بردا وسلاما (( واوحينا الى ام موسى ان ارضيعه فاذا خفت عليه فالقيه فى اليم ولاتخافى ولاتحزنى انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين )) ان القاء الطفل فى اليم هلكة محققه فى المالوف والعادة ,لكن الله اراد ـ ولاراد لما اراده الله ـ اراد ان يربيه فرعون نفسه ,وان ينشا فى قصره , امتثلت امه والقت به فى اليم مجردا من كل قوة وحلية ,عاجزا عن ان يدفع نفسه, او يستنجد بغيره ,يالله ما اشرفه من مقام واحلاه واعلاه واسماه واسناه , ان الام اذا خافت على ابنها ضمته الى صدرها , اما ام موسى فتقذف بولدها فى تيار الماء تتلاعب به الامواج ,وتجرى به الى عدوه المتربص به ,يالله كيف فعلت مالم تفعله ام , كيف طلبت له السلامة بهذ المخافة , انه والله لكمال الثقة بالله
رباه انت المناجى به فى كل نازلة وانت ملجأ من ضاقت به الحيل
لسان حالها انه وهو فى اليم فى رعاية من لا امن الا فى جواره ,ولا خوف على من كان معه , من جعل النار بردا وسلاما , وجعل البحر ملجأ ومناما , ما لا يجرا جبابرة الارض على ان يدنو من حماه , فمن يكن الاه له حفيظا فحاشا ان يضيعا او يضاما ,ويتهادى التابوت بالرضيع حتى يصل تحت قصر فرعون ,فالتقطه ال فرعون , التقطه الجوارى وذهبنا به الى امراة فرعون لتكون المعركة على ارض قصر فرعون
يا فرعون تذبح الاف من اجل ذلك الرضيع , ها هو الان فى بيتك يا وضيع .
يافرعون تجند المئات من الديات من اجل ذلك الرضيع , ها هو الام فى قصرك يا وضيع
يافرعون انت تريد والله فعال لما يريد , قضى الله ان لايربيه الا فى حجرك
كشفت امراة فرعون عنه فاذا هو غلام من احسن الخلق واجمله , كيف وهو جمال زكاه الله (( ولتصنع على عينى ))فالقى الله محبته فى قلبها يوم اراد الله كرامتها وشقاء زوجها ,وراه فرعون وهم بقتله , فشرعت تحببه الى زوجها وتخاصم عنه (( قرت عين لى ولك لاتقتلوه )) قال اما لك فنعم واما لى فلا , وقد كان قرت عين لها فقد هداها الله بسببه فصارت مثلا للذين امنوا , ولم يصيبه فرعون باذى , فيالله , لهوان فرعون على الله , ماحمى موسى بملائكة تتنزل معه , بل حماه بستر رقيق من حب حاننى فى قلب امراته سقطت معه قوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره , هان فرعون على الله ان يحمى منه موسى بغيرها ,(( ومن يهن الله فما له من مكرم ))
كلما راموا بموسى ضررا صانه الله وكف الضررا
(( وحرمنا عليه المراضع )) عرضوا عليه المراضع فلم يقبل ثدى امراة فى القصر ,فنزلوا به الى السوق (( واصبح فؤاد ام فارغا ان كادت لتبدى لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ـ وقالت لاخته قصيه )) اتبعى اثره , اعرفى خبره , انطلقت اخته على حذر وخفية ,تتتبع اخباره , تتحسس اثاره (( فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون )) فقالت اخته (( هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ))فاخذوها وقالوا ما يدريكى ,مانصحهم له ,اتعرفينه ,قالت لا ولكن نصحهم له رغبتهم ورجائهم فى نفع الملك ,فزال الشك وقالوا هيا اليهم ,ذهبوا به معها الى منزل امه ,فاعتطه الثدى فالتقمه ,وعلى الوجوه البشر ,وانطلقت البشائر الى القصر , وتطلب امرته ام موسى , وتحسن اليها وهو لاتعلم انها امه , ثم تسالها ان تقيم عندها فى القصر لترضعه ,فابت وقالت ان لى بعلا وولدا فان شئتى ارضعته عندى ,فوافقت على رجوعه معها الى بيتها ,فعادت راضبة مطمئنة امنة, فى عز وجاه ورزق ورغد ,تجرى عليها الصلات والنفقات ونفائس الهدايا والعطايا , تبارك الله وجل الله , ماشاء كان وما لم يشا لم يكن ,بيده الامر جعل المن اتقاه من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ,لقد لقد كانت ترضع ولدها على خوف من فرعون وملائه ,والان ترضعه فى امان واطمئنان وبامر فرعون الجبان ,والله ماكان هذا لام غيرها ابدا ,انه جزاء الثقة بالله وذاك قول الله ,(( فرددنه الى امه كى تقر عينها ولاتحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لايعلمون ))عاد الرضيع الغائب لامه الملهوفة الولاهة ,معافا فى بدنه , مرموقا فى مكانته , يحميه فرعون خصمه ,وترعاه امراته ,تضطرب المخاوف من حوله وهو قرير العين , امن مع امه ,حاله
مع الله الذى مالى سواه وكيف يخاف من معه الاه
فيا ايتها الامة المباركة ,اذا ادلهمت الخطوب ,وتوالت الهزائم والكروب ,وتقطعت عرى النجاه ,وعز الناصر,وقل المعين ,وزمجر الباطل ولجلج ,فلا تاسيى ولا تقنطى , وكتاب الله تدبرى ,هذه قصة موسى وفرعون شاهدة بان الامن لايكون الا فى جانب الله ,وان المخافة لاتكون الا فى البعد عن الله ,كلاهما القيا فى اليم ,فكان اليم لموسى الرضيع ملجأ ومامن , وكان لفرعون الطاغية وجنده خوفا وهلاكا وغرقا ,عاقبة فرعون هى عاقبة الظالمين , وعاقبة موسى هى عاقبة المتقين ,انها عقيدة ينبغى ان نثبتها فى انفسنا , ونمكنها من قلوبنا ,ونرسخها فى مشاعرنا , ونستر عنها فى شدتنا ورخائنا واقوالنا واعمالنا وافكارنا واحساسينا ومشاعرنا ,ونربى عليها ناشئتنا ,ونلقى بها الله ربنا ,ان الشر حين يتمحض يحمل سبب هلاكه بذاته ,وان البغى حين يفتضح ويتمرد لايحتاج الى من يدفعه ,بل ان الله ياخذ بيدى المستضعفين فينقذهم ويجعلهم ائمة ويجعلهم الوراثين ,ومن كان الله معه فمما يخاف ,لكن الله مع من (( ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون))
الهمسة الرابعة( الا ان نصر الله قريب )
النصر للمؤمنين وعد من الله ما من شك فى تحققه فى واقع الحياة وان تاخر عن حساب البشر , مهما فشت الضلاله ,واستحكمت الغواية , فسينصر الله دينه , وستكون خلافة على منهاج النبوه, وسبيلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار,بصدق العلماء , وجهود الدعاه ,ودماء الشهداء,بالجد لابالهزل , بالاعمال لا بالاقوال ولابالامان,بالقلوب الصادقة لا النفوس الخائنه,وعد الله لايخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لايعلمون ,(( ان لننصر رسلنا والذين امنوا ــ وان جندنا لهم الغالبون ـــ كتب الله لاغلبن انا ورسلى ))
كيف تياس امة معها هذه النصوص من كتاب الله ,بل معها كتاب الله وسنة رسوله (ص)
كلما اطفا منها قبس اشرق القران بالفجر الجديد
كيف تياس امة معها خبر صادق ثابت لا شك فيه , انها باقية ظاهرة منصورة الى قيام الساعة ,
كيف تياس امة هى غيث لايدرى خير اوله ام اخره ,
كيف تياس امة معها خبر يقين انها سوف تهيمن وتحكم الدنيا وتملى الارض عدلا بعد ان تملى جورا وظلما ,
كيف تياس امة عبوديتها لرب كريم رحيم ,لايزداد على السوال الا كرما وجودا ,
كيف تياس امة تقرا فى قرانها ((ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ))
كيف تياس امة او تستسلم وهى مدعوة حين تنقطع بها الاسباب ان تتصل بمسبب الاسباب وتظل تامل فى زوال الغمة , وتحسن الاحوال .
فاطرح الياس جانبا واتخذ مئزرا الثقات
ما التفات الى الورى بالذى يوصل السعاد
ما ارتماى على الثرى بالذى ينقل الحفـــــاة
ان تاخر النصر لايعنى عدم تحقق وعد الله , لكن ذلك لسبب يبحث عنه بلا ياس ولا كلال, ومن سعى باحثا لم يعدم السببا, يقول سيد ـ رحمه الله ـ ما مضمونه
قد يبطىء النصر لان بنية الامة المومنة لم تنضج نضجها بعد , فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكا , ولم تحمه طويلا ,فاتئدوا فى امركم ,وائتلفوا وامشوا على الهدى ولا تستياسؤا .
قد يبطىء النصر حتى تبذل الامة المؤمنة اخر ما فى طوقها من قوه , وما تملكه من رصيد ,فلا تبقى عزيزا ولا غاليا الا بذلته هينا رخصيا فى سبيل الله , وحالها
وهبت نفسى لمولى لايخيب له راجى على الدهر والمولى هو الواقى
انى مقيم على عهدى وميثاقى وليس لى غير ما يقضيه الخـــــــلاق
قد يبطى النصر حتى تجرب الامة كل قواها , فتدرك ان هذه القوى بدون سند من الله لاتكفل لها النصر , فتكل الامر بعدها الى الله وحالها
فيارب ادركنا فقد بلغ الذبا من الكرب سيل الفاجعات المفرق
قد يبطى النصر لان البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق , فيظل الصراع قائما حتى تتهيا النفوس فى تلك البيئة لا ستقبال الحق واستباقه ,
فالنصر يا قوم لن تهنى سحـــائبه الا بجيل عظـــــيم البــــــــذل مغوارى
هبوا ولبوا فما فى البؤس من رغد فالــــــــجذع من مكة والغصن انصارى
ولم تزل راية التوحيد خــــــــــافقة ومرهب الحــــــــد مسنون على النار
قد يبطىء النصر لتزيد الامة صلتها بالله ,وهى تعانى وتتالم وتتورع ,فاذا ما اذن الله لها بالنصر , لم تطغى ولم تنحرف عن الحق الذى نصرها الله به ,
لكنها كالجبال الشمى قد ثبتت فما يزعزعها بغى وارجاف
قد يتاخر النصر لان الامة المؤمنة لم تتجرد فى جهادها لله , فهى تجاهد لمغنم او حمية او شجاعة , والله يريد ان يكون الجهاد لاعلاء كلمته , وفى سبيله بعقيدة
لو هزت الاجبال مـــــــن ذعر لما اهتزت مع الاجبال
عقد الاله عراها جل جلاله اتــــــرى لعقد الله من حلال
قد يبطى النصر لان فى الشر الذى تجاهده الامة بقية من خير , يريد الله ان يجرد الشر منها , ليتمحض خالصا , ويذهب وحده هالكا ,فلو كان ملقا بظهر الطريق,لم يلتقط مثله اللاقط .
وقد يبطىء النصر لان الباطل الذى تحاربه الامة لم ينكشف زيفه للناس ,فيشاء الله ان يبقى الباطل حتى ينكشف ويذهب غير موسؤف عليه , ولذ فان علينا تعرية الباطل والكشف عن وجهه القبيح , وفضح اهله لتكفر الامة بهم وتتبرى منهم فذلك من اعز مقاصد التشريع ,(( ولتستيبن سبيل المجرمين ))
اذ كيف يامن وعوان وان جهلوا اذا تردى ثياب الشائس الحانو
ومع ذا فالنصر ات ,لكنه لاياتى عفوا ,بل له سنن خلده الله فى كتابه ليعمل ويتعامل به المؤمنون . ومنها ,
(( ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده ــ وما النصر الا من عند الله )) ونعم الناصر الله , كتب الله بان الحق غالب ,وبان الرسل منصورون باسم الله مهما ارجف الطاغوت واستعلى وافنى وتكالب , ان دين الله غالب , ان امر الله غالب , ان وعد الله غالب ,ان حزب الله غالب , ومنها,
ان الله لاينصر الا من ينصره (( ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ــ ولينصرن الله من ينصره )) ومنها
ان النصر لايكون الا للمؤمنين وبالمؤمنين (( هو الذى ايدك بنصره وبالمؤمنين ))
قد ينصر الله بالملائكة, وبالريح, وبالرعب , وبالجنود الاترى ,لكن هذه كلها تتوقف على وجود المؤمنين ..
فالملائكة نزلت فى بدر على المؤمنين(( فثبتوا الذين امنوا )) والجنود التى لاترى ارسلها الله يوم الاحزاب حين ابتلى المؤمنون (( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ))(( متى نصر الله الا ان نصر الله قريب ))
لاتياسؤا ليل الشقاء سينجــــلى والفجر سوف يزف صوت البلبل
وستحمل الدنيا معاشل نصرنا فى كفها وتــــدك كل مضـــــــــلل
الهمسة الخامسة ( قل هو من عند انفسكم )
(( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبن ايديكم ويعفوا عن كثير )) ان سبب الهزيمة واحد لاينبغى تجاهلو ولا طمسه بكل الاعذار الواهية ,انه سبب داخلى ,فلا تلموا احدا ولوموا انفسكم ,هذا هو فج الحقيقة الذى يسلكه ويؤمن به العقلاء,فلا يضل بهم سبيل ,اذا ما انهزم المسلمون فى نيادين الدعوة والجهاد ,فعليهم ان يتهموا انفسهم , ويقوموا مسيرتهم ,ويزنوا اعمالهم بميزان الحق ,فمن من سنن الله ان الله لايسلب قوما نعمة الا اذا غيروا او بدلوا (( ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم)) ومن سنن الله ان النصر لايكون الا بخلاص النية لله , وحسن التوكل عليه والاخذ بكافة الاسباب ,فلا يستحق نصر الله من تنكر لهذه السنن واعتمد على قوته وحوله وكثرة جنده ,صدق الله تعالى وحده ,انما النصر ثواب المخلصين ,(( ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا)) وعد قطعى لايختص بعصر دون عصر ,حقيقة لايحفظ التاريخ الاسلامى كله واقعة تخالفها ,فنقول فى ثقة بوعد الله ان الهزيمة لاتلحق بالمومنين من خلال تاريخهم كله الا من خلال ثغرة ,وبقدر هذه الثغرة يكون الهزيمة ثم يعود النصر للمومنين ,ففى احد كانت الثغرة فى ترك طاعة رسول الله (ص) والطمع فى الغنيمة,وفى حنين كانت الثغرة فى الاغترار بالكثرة والاعجاب بها ,لن نغلب اليوم من قله ,فمن الخير للامة ان تدرك ذلك جيدا ,لقد طرقت الامة كل الابواب ,ومدت ايديها مستخزية الى كل الامم ,فجاءت بالوشل , وباءت بالفشل ,كذب الرعد , واخلف الوعد ,واورد الابل سعد ,وما رجعت الابالخيبة صفر العيبة مع المهانة والصغار والضعة والخسار , فان بقيت على حالها فهى بحاجة الى لطمات وضربات وصفعات توقظها حتى تعى ,وستعى اليوم او غد او بعد غد ,فان قالت فى خضم محنتها انى هذا ؟ ((قل هم من عند انفسكم ))
لو عرفنا الله ما شطت بنا سبل التضليل لو ذقنا الهوان
.هذا مافهمه قادة امتنا الذين اعز الله دينه ,يذكر ابن النحاس ان جند المسلمين حاصروا حصنا للكفار فاستعصى عليهم فتحه فقال اميرهم انظروا ماذا ارتكبتموه من البدع , او تركتموه من السنن ,فنظروا فاذا هم قد اهملوا السواك , فبدروا اليه واستعملوه فقذف الله الرعب فى قلوب عدوهم وفتح الله عليهم
ان اللائى تيقى وهو غالية وانما تعصف الامواج بالزبد
فلو ذهبنا نتتبع كل مرة تخلف فيها النصر عن المسلمين فى تاريخهم , لوجدنا شيئا من ذلك نعرفه او لا نعرفه , اما وعد الله فهو حق فى كل حين ,والهزيمة حقا هى هزيمة الروح ,اما اذا بعثت الهزيمة الهمة ,وبصرت بالمزلق,وكشفت الزيف ,فهى مقدمة لنصر اكيد ,ان قاعدة قهر الباطل هى ايجاد الحق ,(( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق )) فلنراجع انفسنا والا كنا مثل ,
الفراشة حين تلقى نفســــــها فوق السراج بلهفة فتحطم
او كالسعاة الى السراب وكلما زاد اقارب القوم زاد المندم
انى هذا ؟ ((قل هو من عند انفسكم ))
الهمسة السادسة (الخيط الواهى مع مثله حبل متين )
جميعا ولا تفرقوا ,ان استثمار كافة الطاقات والمواهب والافكار والعقول والسواعد والدقائق لنصرة دين الله والتمكين له , ضرورة خصوصا فى الازمات ,مع تاجيل الخصومات ,وتجاوز الخلافات ,والتفتيش عن الثغرات ,وترك اللوم والتوبيخ فان اللوم لايحرك ولا يجمع ,وعند كل من الهموم ما يكفيه ,ولسنا بحاجة الى معكر اضافى ,والاعمال الكبيرة اذا تقاسمتها الايدى هان حملها ,
ولربما اعتضد الضعيف بمثله لاخير فى يمينى بغير يسار
تفعيل الامة وفق مايرضى الله , والعمل بدين الله واجب الجميع , لانها ازمة الجميع ,الامة كل الامة , الصغير والكبير والذكر والانثى والغنى والفقير والصحيح والمريض والاعرج والمشلول والبر والفاجر والمخلط ومالم يخرج من دائرة الاسلام , كل عليه تبعه وكل بحسبه , فما الكف الا اصبع ثم اصبع ,ومايدرك الحاجات من حيث تبتغى من الرهط الامن اعد وشمر ,فكونوا يدى وفى نبيكم (ص) اقتدى .فى الهجرة يخرج نبى الامى وصاحبه ,فاتمونه اسماء الفتاه ,وعائشة الصغيرة , وعينه على عدوه عبد الله الشاب ,ويخفى اثره عامر راعى ,
لاتثبت العين شئيا او تحققه اذا تحير فيها الدمع والطرب
فى الخندق والازمة ازمة الرجال يحفرون ,والصخور يحملون ,والثغور يحرسون ,سلمان يخطط للخندق ,وعلى يقصف راس من يعبر الخندق ,وبن رواحه يتحسس اخبار قريظة ,وامراة جابر تصنع طعاما يبارك الله فيه فيكفى اهل الخندق ,ابن الزبير ـ وهو الطفل الصعير انئذاك ـ يراقب من على سور الحصن , ابن ام مكتوم ـ وهو الرجل الضرير ـ يوليه رسول الله (ص) ادراة المدنية ,استنهاض للهمم بالاية والحديث والخطبة والشعر بل حتى بالصوت , فان السيوف قبل ان تقسم الروؤس تقصف الهمم,لصوت ابى طلحة فى الجيش خير من فئة وهو صوت ,وشعر حسان اسرع فيهم فى نطح النبل وهو شعر ,والنبى (ص) يقول ( جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم والسنتكم )
فى ازمة الردة ,اول ازمة بعد وفاة رسول الله (ص) اشتبكت فيها السياسة الداخلية بالخارجية بمسائل العقيدة والفقه ,فقال ابو بكر كلمته , فقطعت قول كل خطيب, وشرح الله بها الصدور ,( والله لو منعوا عقال نويقة ادوها نحو المصطفى لن يسلموا )
ضجر الحديث من الحديث ولم يزل فى نصر دين محمد يضجر
حلف البليد ليظفرن بمثـــــــــــــــله حنثت يا بليد يمنيك فــــــكفر
انتفض ابو بكر فانتفضت الامة كلها تبعا له ,فهويفتى ويوجه ويعقد الالوية ويقاتل بنفسه على الاعداء يقذف بالكلم كالحمم , ويحمى بيضة الاسلام بالصارم الصمصام ,يقول لاردة بعد اليوم , ولا يتم فى اليقظة ما تم فى النوم ,
فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها طعم المنية مرا عن مراميها
على والزبير وطلحة وسعد يحرسون انقاب المدنية ,وال مقرب فى معركة مع الاعراب ,واسامة الى الروم ,وخالد الى البطاح ,وعكرمة الى اليمامة ,وعمرو الى الشمال ,والعلاء الى البحرين ,وسيهل يثبت اهل مكه ,واخر يثبت اهل الطائف ,وفى سنتين واذا بالامة تحاصر اعظم الممالك تنشر الخير الاعم ,تبذل العز الاشم , بـــــــــــ
فتية كاسود الغاب ليس لهم الاالرماح اذا اخمر الوغى اجل
كالبرق ان عزموا , والرعد ان صدموا , والغيث ان وهبوا , والسيل ان هجموا .امامهموا دون الانام محمد ,ومن يتباعد عن طريق محمد يجرجره شيطان الطريق البعيدة ,كما صح فى معنى حديث نبينا (ارى الذئب اكال النعاج القيصة), فالخيط الواهى مع مثله حبل متين ,فكيف بجسد واحد , وبنيان واحد ,روح الى روح ,وعرق الى عرق ,ودم الى دم ,وانما السيل اجتماع نقط .
الهمسة السابعة (الفرع للاصل ينسب)
مااحسن الفرع اذا الاصل بهر وهل يفيد الرعد من غير المطر
اصلنا طيب فى مسك, فايح من غير شك ,وما للمسك فى ان فاح حظ , ولكن حظنا فى ان يفوحا ,اصلنا سامى ,اتاه القران وهو فى مزلق الاراء فاخذ بيده الى صوابها ,وفى نواجم الفتن فجلى غامها ,وفى معترك الشهوات فكسر شريتها ,وفى مفترق السبل فهدى لااقومها ,وفى سوق المصالح والمفاسد فميزها وزيلها, وفى مجمع العقائد فميز حقها من باطلها ,وفى شعب الاحكام فقطع فيها بفصل الخطاب, بالنص او بالظاهر اوبالاشارة والاختصار,مع مزيد تعجز عنه العقول مهما ارتقت ,وهو تعقيب كل حكم بحكمته ,وكل امر بما يثبته , وكل نهى بما ينفر عنه ,استمسك اصلنا السامى به ,واهتدوا بهديه ,ووقفوا عند حدوده ,وفى انفسهم وغيرهم حكموه ,فصاروا صالحين مصلحين سادة قادة,
دليلهم فى السرى انتاها غيرهمو هدى من السنة الغراء وقران
جمالد الارض كانوا فى الحياة وهم بعد الممات جمال القدم والسير
اخلاقهموا نورهم من اى ناحية اقبلت تنظر فى اخلاقهم سطعوا
فياايتها الفروع النامية ,تلكم اصولكم السامية ,لايقطعنكم عنها خناس من الجنة والناس , حتى تسلم الانفاس لرب الجنة والناس, لقد جربنا فصحت التجربة,وامتحنا فدل الامتحان ,على ان عرق الايمان فى قلوب هذه الامة كعرق الذهب فى المنجم ,كلاهما لايكاد يبلى وخصائصه لاتكاد تتغير وان تطاولت القرون ,ذلك العرق المخبوء فى تلك المضغة يتحرك فياتى بالعجائب , امر محسوس ولايكابر فى المحسوس ممسوس ,فهلم هلم ايها الفرع النامى ,الى الاصل السامى, الى انفع ميراث يرثه خلف عن سلف ,وخير زاد يقدمه سلف لخلف, لتنطلق الهمم كالسيل المتدافع , يقذف تيار بتيار , فى زمن يجهد اعداء ا الفرع والاصل معا ,لاعادة النائم الى نومه وهو قريب عهدنا ,
فاكشفوا الترب عن الكنز الدفين وارفعوا الستر عن الصبح المبين
ها هى ام سليم ـ رضى الله عنها وارضاها ـ لما قدم رسول الله (ص) المدنية , ابنها انس ابن ثمانى او عشر سنين ,فقطعت خمارها نصفين فائزرته بنصفه وجعلت النصف الاخر له رداء ,ثم انطلقت به الى رسول الله (ص) فقالت يارسول الله ,لم يبقى رجلا ولاامراة من الانصار الا وقد اتحفك بتحفه ,وانى لااقدر على ما اتحفك به الا بنى هذا فخذه فليخدمك ما بدا لك وادعو الله له ,قال انس فما ترك خيرا اخرة ولا دنيا الا دعا به ,وكان مما قال ( اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه)فبتلك الدعوة فان ماله لكثير ,وان له بستانا ليحمل فى السنة مرتين ,وولد من صلبه مائة وتسعة وعشرون ولدا واكثر ,وكان فى بستانه ريحان يجىء منه رائحة المسك ,فخدمه عشر سنين ما عبث فى وجهه قط ,وما قال له لما فعلت او تركت ,خلق زكاه الله ( وانك لعلى خلق عظيم)
ماذا يقول الواصفون وفضله حقا به نطق الكتاب المحكم
صلى عليه وسلم الله الذى زكاه ما لـــب الحجيج واحرموا
احبه انس حبا ملك قلبه ,وفاق حب نفسه ,وبعد موته صار رؤيا منامه ,يقول انس ( والله ماليلة الاوانا ارى فيها رسول الله (ص) ثم يبكى )
فالله قلب قد تلظى فرددا ايا نفس قد ان النزوع الى الكرى
فا ابت لى رؤيا فى المنام وانما لكل امرى من دهره ماتعودا
ولله قلب ضاق مذ غاب بدره ولله طرف دمعه فيه ما هدى
معشر الاخوة والاخوات ,اما والله ما قدمت لام لابنها ما قدمته ام سليم لانس ,اوردته المنهل العذب الصافى ثم قالت رد , فورد وصدر عنه وهو رواه
نال السيادة فى دنيا واخرة والسبق والفضل والتقديم والشرف
نعم ايتها الامهات ,ان الدرر تبقى فى اصدافها حتى ياتى من يخرجها ,
ان الام التى لاتصنع لابنها اسباب الحياة الشريفة يصنع له الموت
ان الا م التى لاتعمل لابنها مايسعده وينفعه يعمل له مايضره ويشقيه
الام التى تتخذ اللهو مركبا تغرق بنيها فى اللجه
الام التى لاتكرم اولادها بالعلم والتربية مضيعة لراس مالها
الام التى لاتجعل الاخلاق ملاك بيتها تتعجل هدمه ودماره وزواله
الام التى تلد فتكل التربية لمن ليس اهلا لها , امة تلد العبيد لاتلد الاحرار الصناديد , طفيلية على موائد الخدم , حقيقة بالقهر والنهر وقسم الظهر ,
ليس يبقى فرع نابتة اصلها فى الموت مغترس

فياطاهرة تسامى لك الله يا طاهرة وسيرى فدرب الهدى سائرة
وكونى منارة خير وهدى تفيض على الفتية الحائرة
والفرع للاصل ينسب . نحن فرع لاصل يقال للصبى فيه العب , قال ماللعب خلقت ,
يبدو شدى الريحان اول غرسه ويبين قدر الدر وهى صغار
مالوا عن الاقوال للاعمال فامتلكوا ناصية المعالى
الزبير حوارى رسول الله (ص) يسلم وهو ابن ثمان , فى وقت يكع فيه اشداء الرجال فى مكه , فياتيه عمه ليثنيه عن دينه ,ويضرم له النار ,ويضعه فى الحصير ,ويمر به على النار حتى كاد يختنق بدخانها ويقول له ارجع عن دين محمد ,فيقول وذلك الصبى وقد خالطت بشاشة الايمان قلبه ,لاارجع الى الكفر بعد اذا انقذنى الله منه ,(( انى اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم )) كالشعلة الحمراء لو نكستها لاضافت اشعال الى اشعال

حاله, اقول الحق لااخشى وان لاابصر خلفه عنق تدق
ولست بجاذع مادام قلبى يردد ان وعد الله حق
انه ابن صفيه ,والفرع للاصل ينسب,
فانظر الى فعل الفتى لاجسمه فالمرء يكبر بالفعال ويصغر
ويخلفه فى حاضر الامة الولود , من فى انوفهم شمم,وفى قلوبهم اباء ,وفى انفسهم ترفع واعتداد ,مالم يوحشهم قلة الناصر ,ولم يوهنهم كثرة الخاذل ,انهم اطفال لا بل ابطال العقيدة فى فلسطين ,الذين فعلوا باخوان القردة والخنازير الافاعيل ,وقالوا وفعلوا , لن يبيع فلسطين ما لا يملكها ,ولن يشتريها ما لايستحقها ,ان غرس يهودنا ينبت ,وان نبت فلن يثبت ,ان فلسطين وديعة محمد (ص) عندنا ,وامانة عمر ـ رضى الله عنه ـ فى ذمتنا ,وعهد الاسلام فى اعناقنا,لئن اخذها اليهود منا ونحن عصبة ان اذا لخاسرون , حال احدهم
انا من بنى الاسلام ان ماد الجبال فلا اميد
اقرا على وصية الصديق ترويها الثقات
خض بالحسام الموت توهب يا بنى لك الحياة
لاتعجبوا انهم احفاد من بلغوا افاق هذه الدنا , والعرق دساس .
وها هو صنو لذلك الفرع ,فالخير متصل ,طالب مسلم سوادنى , كان يدرس فى الجامعة الامريكية فى بيروت ,ويحافظ على اداء فرائضه فى وقتها ,وفى احد الايام لاحظه احد المدرسين النصارى فى الجامعه ,يتوضا للصلاة فى المغسلة ,فصاح غاضبا كيف تغسل قدميك فى حوض نغسل فيه وجوهنا ,فقال الطالب المسلم فى هدوء العزة والاباء ,كم مرة تغسل وجهك فى اليوم يا دكتور ,قال بالطبع مرة واحدة كل صباح ,فقال الطالب المسلم اما انا فاغسل رجلى على الاقل خمس مرات فى اليوم, ولك ان تحكم بعد ذلك ايهما اكثر نظافة , رجلى ام وجهك.
فلم يحر جوابا بل غص بريقه الا انه من يزحم البحر يغرق
لاتلقى اشباه الحمير بحكمة موهه عليهم ما قدرت ومخرق
هو الايمان يظهره التحدى بقول الحق يفرى كل وغدى
والفرع للاصل ينسب .نحن فرع لاصل قائم لله بالحق , يستعذب العذاب من اجل عقيدته ,يستمرىء المر فى نصرة دعوته ,يرى النفى هجرة الى الله ,والسجن خلوة لطاعة الله ,والقتل شهادة فى سبيل الله ,اذا وجد فرعون يهدد قال بقول السحرة(( فاقض ما انت قاض )) ,اذا اريد احدهم على شىء من امر دينه , رايت حماليق عينه تدور فى راسه ,كانه مجنون والله ما هى الا الغيرة لا الجنون ,فى السير للذهبى ما مضمونه , انه لما قدم سفاح الشام , وفرغ من قتل بنى امية ,كانه قال من ينكر على ,فاشاروا عليه انه لن ينكر الا الاوزاعى ـ الامام عليه رحمة الله ـ فاستدعاه فاتاه ,ودخل عليه وهو على سريره وفى يده مقرعة ,السيوف مسلطه ,والنطع بين يديه , فنكت الارص بمقرعته ثم رفع راسه وقال ,يا اوزاعى ايعد مقامنا هذا ومسيرنا رابطا فى سبيل الله ؟ قال جاء فى الاثار عن رسول الله (ص)(من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله )فنكت نكتا اشد ,وجعل من حوله يعضون على ايديهم ,ويضمون ثيابهم لئلا يصيبها دمه ,ثم رفع راسه وقال ,ماتقول فى دما ء بنى امية ؟ قال جاءت الاثار ( لايحل دم امرىء مسلم الا باحدى ثلاث ...........الحديث ) قال ويلك , اليست الخلافة وصية رسول الله (ص) قاتل عليها على , قال لو كانت وصية رسول الله (ص) مارضى على بالحكمين , فنكس راسه , وانعقد جبينه , ونكت نكتا اشد ,ثم اطرق منيا ورفع راسه وقال, ماتقول فى اموال بنى امية ؟ قال ان كانت لهم حراما فهى عليك حراما , وان كانت لهم حلالا فما احلها الله لك الا بحقها ,
كشف بالحق القناع وحذف من الجملة حرف الامتناع
.فنكت الارض بالمقرعة نكتا اشد مما قبله ,واطرق منيا , ثم رفع راسه وقال ,يا اوزوعى لقد هممت ان اوليك القضا , قال ان ورائى لحرما فى حاجةلقيامى بهم ,وسترى عليهم ,قال ذلك لك فاخرج فخرج , وحاله
وما انا ممن تقبل الضيم نفسه ويرضى به كل مائق
فبعث السفاح فى اثره بمائتى دينار ,فلم يبرح مكانه حتى وزعها فى الارامل والايتام وحاله
فليس يروحنى فى الحق سيف وليس يزوغنى ذهب وعلق
صدعتك فالتمس يا ليث غيرى طعاما ان لحمى كان مرا
ايه , ايها الاصل يقول الذهبى فمع كون السفاح جبارا , سفاكا صعب الميراث ,فان العالم يصفعه بمر الحق كما سمعت ,لاخلق علماء السوء ,الذين يزينون للظلمة ما يتعسفون من مظالم ويقتحمون ,او مع القدرة على بيان الحق يسكتون , فانى يؤفكون ,والله الذى لا اله الا هو ان سكوت علماء الارض كلهم على الباطل لايصيره حقا ,وان تؤاطواهم جميعا على المنكر لايصيره معروفا ,واننا لسنا من الكرامة على الله ان ينسخ احكام دينه لاجلنا ,او ان ينسخ صواب دينه لاجل خطانا فيه ,وما ثم الاما ختمت به الرسالة (( اليوم اكلمت لك دينكم ))فما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم بدين ,
يا بارى القوس بريا لست تحسنه لاتفسدنها واعطى القوس باريها
معشر الاخوة , فى الازمات يكثر السؤال والقيل والقال , وتتلفت الامة الى العلماء , لتسمع الكلمة الفصل , والكلمة هناك غالية قد تكلف الروح ,قد تورث الدم والنفور ,قد تخالف هوى من فوقه ومن تحته ومن معه ,بل حتى هوى نفسه ,لكنها ضرورة خصوصا اذا شوش التوحيد ,ونطق الروبيضة ,وتكلم التافه فى امر العامة ,عندها لابد من القيام بالقسط والشهادة لله ولو على النفس ,
انما العالم فى امته قبس ينشر فى الناس الضياء
ان على القادر ما ليس على العاجز ,وان على العالم ماليس على الجاهل ,ان العالم من الامة كالقلب من الجسد , اذا صلح صلح الجسد كله , واذا فسد فسد الجسد كله ,
العالم حارس فاذا نام الحارس استقيظ اللص ,
العالم راعى , فان غفل الراعى هجم الذئب ,
العالم ركبان ,ان لم يحفظ غرقت السفينة,
العالم قائد كتائب ,ان لم يضبط القيادة حلت الهزيمة ,
العالم اذا لم يقد انقاد ,فان انقاد اقبلت الفتنة والفساد ,والويل لامة ينحى عنها العلماء العاملون , لاوالله ماقام عبد بالحق على نفسه وغيره لله , مستعينا بالله ,فكادته السماوات والارض , الا جعل الله له منها فرجا ومخرجا ,وكساه الهيبة والعزة والسنا ,هاهو الاوزاعى لما توفى وسوى التراب عليه ,قام والى الساحى عند راسه فقال ,رحمك الله يا امام ,والله لقد كنت لك اشد تقية من الذى ولانى , من ظلم بعدك فليصبر , من ظلم بعدك فليصبر ,
من اتقى الله فااسد الشرى لديه مثل الاكل بالعاوية
والفرع للاصل ينسب ,نحن فرع لاصل يجود بالمال والنفس والجاه لنفع الفرد والامة ,قد امن ان احب الناس الى الله انفعهم ,واحب الاعمال سرور يدخله على مسلم ,
غيوث ولكن قطعها الجود والمدى ليوث ولكن الملوك سيوطها
ذكر الحافظ ابن حجر , انه دخل على شيخ الاسلام ابن تيمة ـرحمه الله ـ تاجر يطلب من الشفاعة فى قضاء حق له عند السلطان المنصورى ,فشفع الشيخ له عند السلطان ,فقال السلطان المنصورى اذا رايت العالم بباب الامير فباس العالم والامير , فقال شيخ الاسلام , دع عن كذا ,فقد كان فرعون انحس منك ,وموسى خيرا منى ,وكان ياتى كل يوم الى باب فرعون يامره بالايمان , وانى امرك ان تدفع لهذا الرجل حقه ,قلم يسعه الا الامتثال وايفاء الرجل حقه ,
لايفل الحسام الا الحسام اثبت الفعل ما نفاه الكلام
نحن فرع لاصل وسلف , نذورا حياتهم لله , واثروه على كل مغريات الحياه ,فاعلى الله بهم كلمته ,ونصر دينه ,وارغم انف عدوه ,هاهو عتبة بن غزوان ـ رضى الله عنه وارضاه ـ كان فى ثمانى مائة فارس مسلم , فلقيه الفارسى صاحب الفرات ,فى اربعة الالاف ,فاستقل المسلمين واحتقرهم ,وقال المغرور ارونيهم ما هم الا هولاء , اجعلوا الحبال فى اعناقهم واتونى بهم ,فقام عتبة ليرد على الصلف والكبر والغرور بالعمل يرتجز وحاله ,
خسئت فما زال فينا الرماح ومن يبذل الشوك يجنى الجراح
لقد شهدت الحرب مع رسول الله (ص) اذا زالت الشمس ايها المسلمون فاحملوا ,اوقدوا النار على اعدائكم واجعلوهم الى الله لها حطبا ,
فيا جبال اقذفى الاحجار من حمم وياسما امطرى موهلا وغسلانا
ويا كواكب ان الرجم فانطلقى ما انت ان انت لم ترمى الشياطينا
فحملوا عليهم فاابادوا اربعة الالاف عن بكرة ابيهم ,الا المغرور صاحب المقالة ,فوضعوا الحبال فى عنقه ,واقتدوه اسيرا ذليلا مهانا , لكانهم يقولون له دونك ما استصغرته فاحص وذقه ,
ومن بعده يسمع العادلى الاسد الضرغام خادم صلاح الدين , بان فرقة من ثلاثمائة صليبى صارت لاخذ طيبة الطيبه ,فانطلق العادلى فى غيرة على الدين ,كالمعدن لايكاد يفله الحديد ,ولا تذيبه النار ,معه قيود ثلاثمائة بعددهم , حاله
انا يا غدر ان لم تعرفونى فتى صلب العقيدة لا ارق
فادركهم فالتجئوا منهم الى جبل , فترجل ومعه تسعة وصعد اليهم وحاله
الا لاتهربوا منا فانا سندرككم وان تعلو السحابا
فلم راوه القى الرعب فى قلوبهم ,فسلموا انفسهم فقيدهم جميعا ,واقبل بهم الى القاهرة اذلة صاغرين ,فكان يوما مشهودا فى العالمين ,
مشاهد لو وعاها الحس كانت عبير المسك او ريح الخزاما
بمثل هذه الاصول ترتفع راية الله , فى ارض الله , ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله ,لاتوهمه بعيدا انما الاتى قريب (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين ))
اولئك هم اباؤكم ولانتم كاباؤكم , والفرع للاصل ينسب ,الا فليخسا الجبناء ,دعاة الهزيمة ,وليعلموا ان الله ابر بعباده ودينه وعباده مما يظنون ,ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين , فالشمس طالعة ,والحق مشهود ,عودوا لاصلكموا دوما ولا تهنوا ,تبصروا امركم , احيو ارومتكم ,الى منابتكم يااهلنا عودوا ,
ان العناقيد تاتيها نضارتها من جذرها وهو فى الاعماق مشدود
ايها الجيل السرى ,ان النصر مع الصبر , وان الفرج مع الكرب ,وفى رحم الضائقة جنين الفرج ومفتاح الحل , ومع العسر اليسر ,ولو كان العسر فى جحر لطلبه اليسر حتى يد خل عليه , ولن يغلب عسر يسرين ,فلا تياس ,
لابد للضيق بعد الياس من فرج وكل داجية يوما لاشراق
فكلما اشتدت الاحداث نهتف فى اعتى دجاها ان اشتدى لتنفرجى
يارب . الدين دينك فانتصر , واعصف بجبار اشر ,واجعل جموع المعتدى اعجاز نخل منقعر ,
اى طلائع الزحور ,ومقدم الصفوف ,وبناة الصرح , وحماة الصرح ,يا زينة النادى ,ويا بشاشة الوداى ,قد ترون ما يستفزوكم ,وتسمعون ما يجرح شعوركم ,وتقراؤن ما يولم ضمائركم ,فقابلوا ذلك بالهدوء ,وضبط النفس ,فليس الشديد بالصرعة ,وليست القوة بالانفعال ,انما القوة بالسعى الدائب للهدف , مع ضبط النفس امام التحديات التى تحاول ان تنحرف بالدعوة الى الله عن اهدافها , فليكن حالكم (( ولنصبرن على ما اذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ــ وان تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شئيا ))فلن تروا صحبة ترضى عواقبها , كالحق والصبر فى خطب اذا اجتمعا ,ادبوا على علم فى السير الى الهدف ,فى توزان يحكم الاقدام والاحجام ,فالقوة الحقيقية هى فى الصبر ,وعدم فتح المجال امام من يجرنا الى مواقف محسوبة لمصلحته , ومعارك لم نعد لها عدتها ,فالصبر هو القوة ,والاصلاح لن يتم فى ليلة , والخير لاياتى دفعة ,وسنة الله التدرج والنماء , وصيحة الحق لابد لها من مراحل ,فلنمهد لها , وذاك عمل شاق طويل ولا شك ,لكنه مضمون ثابت مامون ,نرتضيه ولو استغرق تمامه السنين ,الا فاعملوا من المعروف ما يقى مصارع السوء ,ويطفىء الغضب, ويدفع الشر , ويدحر الشر , ويدحر جند الشيطان , ويزيد حرارة الايمان ,فقد حث لنبى (ص) على المبادرة الى العمل , قبل الانشغال بما يحدث من الفتن المتراكبة تراكم الليل المظلم فقال (بادروا بالاعمال فنتا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسىء كافرا ,ويمسىء مومنا ويصبح كافرا ,يبيع دينه بعرض من الدنيا ) رواه مسلم ,يقول الحسن رحمه الله , والله لقد رايناهم صورا ولاعقولا ,اجساما ولااحلاما , فراش نار وذباب طمع ,يغدوا احدهم بدرهمين ويروح بدرهمين ,يبيع احدهم بثمن العنز , والله لن تستريحوا منهم الا بالعمل ,فان القافلة اذا صارت وشدت الرحال ,تخلف العاطل وظهر الحق من الباطل ,
فدع اذاهم وقل موتوا بغيظكموا فالغرب مولاكمو والله مولانا
والله لايصلح عمل المفسدين ,والعقبى للصابرين ,وليكفكف المبطلون من غلوائهم ,وليقصر المرجفون من افكهم ,فما زلنا نتوسم من حركاتهم , انهم عوامل نصب وخفض وجر لاترفع ابدا ,واذا كان فى الاساطير ان الجن تركب الخنافيس ,فمن الحقائق ان العدو يركب مثل هولاء ليقتح بهم فى بنيان الامة قوا ومنافذ , وهم بحمد الله قليل فى حكم الشاد , والشاد لايكون قاعدة ابدا ,وكيدهم كيد شيطان ,وقد قضى الله (( ان كيد الشيطان كان ضعيفا)) لاراد لما الله سائله ,وانهم وان اجتمعوا ليسوا بمعجز لنا ,
واين من العنقود ايدى الثعالب والله يمهل من بغى لكنه لايهمل
ايها الجيل السرى ان خير ما يكن الايجاب فى السنوات العجاف ,فلاتتعلل بالسنين فانها تزول ,ولا تعتبر بالازمات فانها تزول ,وابنى لامتك ونفسك مايعود عليك نفعه ,
ازيحوا بالعلم العلل وارقعوا بالعمل الـــــــــــخلل
بلا ملل ولا عجل فقد يكون مع المستعجل الزلل
انتم رجال حركة فلا تشيونها بالرعونة او السكون ,انتم ابطال معركة فلا تجعلوها فى غير عدو ,ولا يكن منكم الى الهونيا ركون ,
فالمرء يعلو بالهدى فاذا هوى عاش الحياة مطبلا ومزمرا
ان كان الاعداء يرون امتكم ميراثا ,فقولوا لا ارث مع وجود الوراث الاصيل ,وان كانوا يعدونكم يتامى , فقولوا قد كبر اليتامى ورشدوا ,وان كانوا يعدونكم مفقودين , فقولوا قد رجع المفقود قبل الاجل المحدود ,
بانت تباشير الصباح المنجلى القى الستار على الظلام واسبلى
ايها الجيل السرى ,
اذا تضاريت الاقوال واختلطت فاننى عند قول الحق وقاف
ان الامن فى الديار والانفس والاموال والدين والاعراض والعقول , مقصد عظيم من مقاصد ديننا الحنيف ,فالدين جاء لسعادة البشر ,ولانكفاء الشر عنهم والضرر ,فكل عمل يجب ان تراعى فيه نصوص الشريعة ,وقواعدها المحكمة ,لتكون البيئة مهية لعموم الدعوة الى الله وانتشار الخير ,والا اضطربت الامور ,وظهرت الفتن ,وكثر الخبث,والتبس الحق بالباطل ,واستعصى الاصلاح على اهل الخير ,فاعلم هديت ووقيت وكفيت وعن الشيطان نحيت ,
ايها السراة , العلم العلم ,والتواصل مع العما ء المتقين والدعاة الناصحين , والوقوف على توجيهاتهم فهم اعلم بمقاصد الدين ,وابصر بالواقع وتجاربه ,وارعى للمصالح والمفاسد ,واقدر على معرفة خير الخيربن وشر الشرين ,فاذا ادلهم الخطب فاجتمعوا الى علمائكم ,والى رواهم فارجعوا ,
ايها الجيل السرى , ان اعدائكم لاغنياء بكم وليسوا اغنياء عنكم ,انهم اقوياء بما يستمدونه من جيبوكم وجعبكم ,فاقطعوا عنهم المدد يبلوا ويهزلوا ,وفى وسعك الاستغناء عما فى ايديهم ,فان تفعل فلا تلومهم ونفسك لوم ,وغير ما بنفسك وهلم ,
ايها الجيل السرى , ان تبليغ سنة رسول الله (ص) الى الخلق اطول من تبليغ السهام الى نحور الاعداء , لا ن تبليغ السهام الى نحور الاعداء يفعله الكثير ,اما تبليغ سنته (ص) الى الخلق فلا يفعلها الا ورثة الانبياء ,جعلنا الله واياكم منهم بمنه كما يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ
ايها الجيل السرى , انتم انتم , انتم نبال الاسلام وقيصيه , وحباله وعصيه ,غفاره ودوسه , خزرجه واوسه ,
فان عرف التاريخ اوسا وخزرجا فانتم بحول الله اوس وخزرج
يا بنى الاسلام يا نبت الهدى يا غراس المجد فى خير ربا
انقذوا العالم من حـــــــــيرته اصلحوا من حاله ما خربـا
لاتقولوا ذهبت امـــــــجادنا فالهدى يرجع ما قد ذهبـا
هذه الاحداث قد ابـــدت لنا يا بنى الاسلام ما قد حــبا
كشفت جحر الــــثعابين لنا فراينا راســــــــها والذنبا
فاجعلوا من دينـــكم منطلقا وثبوا ان الفتـــى من وثبا
واجعلوا من منهـج الله لكم منزلا رحـــــــــبا واما وابا
انتم اليوم على منــــعطف من مشى فيه بـــهدى كسبا
يا بنى الاسلام فــى قراننا منقذ مما اصـــــــاب العطبا
هذا مجمل الهمسات للسراة فى مرتفعات السراة, عدلت فيها عجزا عن الغيث الى البلال , فاللهم اصلح الحال ,
ياسماعا اصغالها , ان راق معناها فخذ ,وافتح لها باب الرضا , وان تجد عيبا فسد ,
نستغفر الله من كل قول قصدنا به وجهه فخالطه غيره ,نستغفر الله من كل وعد وعدنا به ,ثم قصرنا فى الوفاء به ,
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين ,اللهم عليك باعداء الدين ,اللهم عليك باعداء الدين وائمة الكفر من يهود ونصارى ومنافقين ومشركين ,اللهم اشدد وطاتك عليهم, واجعلهم غنيمة للمسلمين ,اللهم اشدد وطاتك عليهم واجعلهم غنيمة للمسلمين ,اللهم كن لاخواننا المجاهدين والمستضعفين والماسورين والمظلومين فى العالمين ,اللهم افرغ عليهم صبرا وثبت اقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين ,اللهم لا تمتنا حتى تقر اعيننا من اعداء الدين ,اللهم لاتمتنا حتى تقر اعيننا من اعداء الدين ,اللهم انا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ,اللهم من ارادنا والمسلمين بسوء فاجعل كيده فى نحره ,واجعل تدبيرهم تدميرا ,نسال الله ان يرفع علم الجهاد ,وان يقر اعيننا بنصر دينه والتمكين لااوليائه , وان يجعلنا من قوم يحبهم ويحبونه ,اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه , اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه,وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ,انت حسبنا ومن كنت حسبه فقد كفيته ,(( حسبنا الله ونعم الوكيل )) والحمد الله رب العالمين ,وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا الاه الا انت استغفرك واتوب اليك




من مواضيع تامررر في المنتدى:

هلموا الى القران للشيخ على القرنى (اعداد وتفريغ تامر الشبينى
اكبر مكتبة قرانية
اسطورة المقامات القرانية والنغمات الربانية الشيخ محمود الشحات
ايتهالين للشيخ حسن قاسم
شاهد واستمع الى ملك النغمات الربانية واسطورة المقامات القرانية لحبيب قلبى الشيخ محمود
همسات للسراة (للشيخ على القرنى) اخاكم / تامر الشبينى
الرقاب لمن (للشيخ على القرنى) اخاكم / تامر الشبينى
تعديل روابط مقاطع فيديو لكبار القراء مع الزيادة
طلب من جميع الاخوة الاعضاء وارجو الاهتمام بهذا الطلب لو تكرمتم
خطبة همسات للسراة للشيخ على القرنى (ارجو التثبيت )تامر الشبينى
الى عشاق الشيخ على الحسينى
مفاجاة للشيخ محمد رجب (وفرق بينه وبين الشيخ الطبلاوى ان قدرت ) رفع تامر الشبينى


أخر تعديل بواسطة تامررر ، 18 -02 -2009 الساعة 12:19 AM
   رد مع اقتباس
رد



يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
مختصر كتاب التبيان في تجويد القرآن خالد عبد الرازق الشويحي منتدى الأعمال الشخصية 19 04 -09 -2009 05:46 PM
فتاوى في أصل الطهارة لإبن عيثيمين محمد مختار منتدى الفتاوى الشرعية 22 27 -08 -2009 11:09 AM
كل ما تود معرفته عن التغذية وفوائدها/ موسوعة متواضعة عاشق المنشاوي منتدى الطب والصحة العامة 15 21 -01 -2009 10:16 AM
موسوعة الوطن العربى lonelyheart المنتدى العام 78 28 -12 -2008 11:57 PM
كتاب المشكاه فى تربيه الاطفال وتعليم الصلاه عزب_عزب المنتدى العام 10 18 -10 -2007 03:44 AM

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اناشيد جديدة -   المصحف المعلم -   ركن القران الكريم -   ركن القران المرئي -   تفسير الاحلام -   اسماء الله الحسنى -   اختم القران الكريم -   اناشيد طيور الجنة -   صور اطفال


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0