| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العلميةقسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني المقدمة تعريف الرافضة وبيان شيء من حماقاتهم الرافضة: هم الذين رفضوا زيد بن علي حين سألوه عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما، فقالوا: إذن نرفضك. فقال: اذهبوا فأنتم الرافضة. شيء من حماقاتهم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العظيم ((منهاج السنة)) (ج1 ص13): ومن حماقاتهم تمثيلهم لمن يبغضونه مثل اتخاذهم نعجةً، وقد تكون نعجة حمراء لكون عائشة تسمى الحميراء، يجعلونها عائشة ويعذّبونها بنتف شعرها وغير ذلك، يرون أن ذلك عقوبة لعائشة. ومثل اتخاذهم حلسًا مملوءًا سمنًا ثم يشقون بطنه فيخرج السمن فيشربونه، ويقولون: هذا مثل ضرب عمر وشرب دمه. ومثل تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر والآخر بعمر، ثم عقوبة الحمارين جعلاً منهم تلك العقوبة عقوبة لأبي بكر وعمر، وتارةً يكتبون أسماءهم على أسفل أرجلهم حتى إن بعض الولاة جعل يضرب رجل من فعل ذلك ويقول: إنما ضربت أبا بكر وعمر، ولا أزال أضربهما حتى أعدمهما. ومنهم من يسمي كلابه باسم أبي بكر وعمر ويلعنهما، ومنهم من إذا سمي كلبه فقيل له: (بكير) يضارب من يفعل ذلك، ويقول: تسمي كلبي باسم أصحاب النار. ومنهم من يعظّم أبا لؤلؤة المجوسي الكافر الذي كان غلامًا للمغيرة بن شعبة لما قتل عمر، ويقولون: (واثارات أبي لؤلؤة)، فيعظمون كافرًا مجوسيًّا باتفاق المسلمين لكونه قتل عمر رضي الله عنه. ومن حماقاتهم: إظهارهم لما يجعلونه مشهدًا، فكم كذبوا الناس وادعوا أن في هذا المكان ميّتًا من أهل البيت، وربما جعلوه مقتولاً فيبنون ذلك المشهد أو قد يكون قبر كافر أو قبر بعض الناس، ويظهر ذلك بعلامات كثيرة. ومعلوم أن عقوبة الدوابّ المسماة بذلك ونحو هذا الفعل لا يكون إلا من فعل أحمق الناس وأجهلهم، فإنه من المعلوم أنّا لو أردنا أن نعاقب فرعون وأبا لهب وأبا جهل وغيرهم ممن ثبت إجماع المسلمين أنّهم من أكفر الناس مثل هذه العقوبة لكان هذا من أعظم الجهل، لأن ذلك لا فائدة فيه. بل إذا قتل كافر يجوز قتله أو مات حتف أنفه لم يجز بعد قتله أو موته أن يمثّل به، فلا يشقّ بطنه، أو يجدع أنفه وأذنه، ولا تقطع يده، إلا أن يكون ذلك على سبيل المقابلة، فقد ثبت في ((صحيح مسلم)) وغيره عن بريدة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كان إذا بعث أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله تعالى، وأوصاه بمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: ((اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدًا))، وفي ((السنن)) أنه كان في خطبته يأمر بالصدقة وينهى عن المثلة، ومع أن التمثيل بالكافر بعد موته فيه نكاية بالعدو ولكن نهى عنه لأنه زيادة إيذاء بلا حاجة، فإن المقصود كفّ شرّه بقتله وقد حصل. فهؤلاء الذين يبغضونهم لو كانوا كفارًا وقد ماتوا لم يكن لهم بعد موتهم أن يمثّلوا بأبدانهم، ولا يضربونهم، ولا يشقون بطونهم، ولا ينتفون شعورهم، مع أن في ذلك نكاية فيهم، أما إذا فعلوا ذلك بغيرهم ظنًّا أن ذلك يصل إليهم كان غاية الجهل، فكيف إذا كان بمحرّم كالشاة التي يحرم إيذاؤها بغير حق، فيفعلون ما لا يحصل لهم به منفعة أصلاً، بل ضرر في الدين والدنيا والآخرة مع تضمنه غاية الحمق والجهل. ومن حماقاتهم: إقامة المأتم والنياحة على من قتل من سنين عديدة، ومن المعلوم أن المقتول وغيره من الموتى إذا فعل مثل ذلك بهم عقب موتهم كان ذلك مما حرّمه الله ورسوله، فقد ثبت في ((الصحيح)) عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: ((ليس منّا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة)) وثبت في ((الصحيح)) عنه أنه برئ من الحالقة، والصالقة، والشّاقة، فالحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة بالمصيبة، والشاقة التي تشق ثيابها. وفي ((الصحيح)) عنه أنه قال: ((من نيح عليه فإنّه يعذّب بما نيح عليه)). وفي ((الصحيح)) عنه أنه قال: ((إنّ النّائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنّها تلبس يوم القيامة درعًا من جرب، وسربالاً من قطران))، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وهؤلاء يأتون من لطم الخدود وشقّ الجيوب ودعوى الجاهلية وغير ذلك من المنكرات بعد الموت بسنين كثيرة ما لو فعلوه عقب موته لكان ذلك من أعظم المنكرات التي حرمها الله ورسوله، فكيف بعد هذه المدة الطويلة. ومن المعلوم أنه قد قتل من الأنبياء ومن غير الأنبياء ظلمًا وعدوانًا من هو أفضل من الحسين: قتل أبوه ظلمًا وهو أفضل منه، وقتل عثمان بن عفان وكان قتله أول الفتن العظيمة التي وقعت بعد موت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وترتب عليه من الشر والفساد أضعاف ما ترتب على قتل الحسين، وقتل غير هؤلاء ومات، وما فعل أحد لا من المسلمين ولا غيرهم مأتمًا ولا نياحة على ميت ولا قتيل بعد مدة طويلة من قتله، إلا هؤلاء الحمقى الذين لو كانوا من الطير لكانوا رخمًا، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرًا. ومن ذلك: أن بعضهم لا يوقد خشب الطرفاء لأنه بلغه أن دم الحسين وقع على شجرة من الطرفاء، ومعلوم أن تلك الشجرة بعينها لا يكره وقودها ولو كان عليها أي دم كان، فكيف بسائر الشجر الذي لم يصبه الدم. اهـ والرافضة أمة حمقى، ولقد أحسن هارون بن سعد العجلي وهو الخبير بهم وهو من رجال مسلم، وقد قدح فيه ابن حبان فقال: كان غاليًا في الرفض لا تحل الرواية عنه بحال. وقال الدوري عن ابن معين: كان من غلاة الشيعة. وقال الساجي: كان يغلو في الرفض. اهـ من ((تهذيب التهذيب)). هارون بن سعد كان من الرافضة ثم تاب فهو خبير بهم. وقال ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) وكان رأس الزيدية ثم أنشد له قوله: ألم تر أن الرافضين تفرقوا فطائفة قالوا: إمام ومنهم ومن عحب لم أقضه جلد جفرهم برئت إلى الرحمن من كل رافض إذا كفّ أهل الحق عن بدعة مضى ولو قيل: إنّ الفيل ضبّ لصدّقوا وأخلف من بول البعير فإنّه فقبّح أقوام رموه بفرية فكلهم في جعفر قال منكرًا طوائف سمّته النبي المطهّرا برئت إلى الرحمن ممن تجفّرا بصير بباب الكفر في الدين أعورا عليها وإن يمضوا على الحق قصّرا ولو قيل: زنجيّ تحوّل أحمرا إذا هو للإقبال وجّه أدبرا كما قال في عيسى الفرى من تنصّرا هؤلاء هم أسلاف الخمينى المبتدع، وهؤلاء هم الذين فتن بكتبهم أهل صعدة، وملأت كتبهم اليمن، ولكن بحمد الله قد أصبح التشيع في اليمن بدعة بالية، والبدعة البالية تكون في غاية الشناعة والخزي، وفق الله أهل السنة لاجتثاث عروقها، حتى يستريح اليمن من هذه البدعة المنكرة، والحمد لله. التظاهر الخميني في أرض الحرمين في ((القاموس)) و((تاج العروس)): وتظاهروا عليه: تعاونوا ضده. والظّهير كأمير: المعين، الواحد والجمع في ذلك سواء، وإنما لم يجمع ظهير لأن فعيلاً وفعولاً قد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع، كما قال تعالى: ﴿والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾. قال ابن سيده: وهذا كما حكاه سيبويه من قولهم للجماعة: هم صديق، وهم فريق. وقال ابن عرفة في قوله عز وجل: ﴿وكان الكافر على ربّه ظهيرًا ﴾، أي: مظاهرًا لأعداء الله تعالى، كالظّهرة بالضم، والظّهرة بالكسر. إلى أن قال: ويقال: هم في ظهرة واحدة، أي: يتظاهرون على الأعداء. ويقال: جاءنا في ظهرته بالضم، وبالكسر، وبالتحريك وظاهرته أي: في عشيرته وقومه، وناهضته الذين يعينونه. وظاهر عليه: أعان. واستظهره عليه: استعانه. واستظهر عليه به: استعان. اهـ المراد منهما. وفي القرآن الكريم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إنّما ينهاكم الله عن الّذين قاتلوكم في الدّين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظّالمون ﴾. وقال تعالى: ﴿إلاّ الّذين عاهدتم من المشركين ثمّ لم ينقصوكم شيئًا ولم يظاهروا عليكم أحدًا ﴾. وقال تعالى: ﴿وأنزل الّذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرّعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا ﴾. وقال تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ﴾. وقال تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرّهم وكان الكافر على ربّه ظهيرًا ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقًا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ﴾. ولولا قوله تعالى: ﴿والملائكة بعد ذلك ظهير﴾، لقلنا: إن التظاهر بمعنى التعاون لأنه ما استعمل في القرآن إلا في التعاون على الظلم والباطل، والذي يظهر أنه في هذه الآية من باب المقابلة، كقوله تعالى: ﴿وجزاء سيّئة سيّئة مثلها ﴾.وقال تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾. الألفاظ التي يهتفون بها: يهتفون: بـ(تسقط أمريكا، وتسقط روسيا)، (دولة... دولة... إسلامية، لا شرقية ... ولا غربية). نعم فلتسقط أمريكا، ولتسقط روسيا، والواجب علينا بغضهما والتبرؤ منهما، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين ﴾. وقال تعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبّوا الكفر على الإيمان ومن يتولّهم منكم فأولئك هم الظّالمون قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتّى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ﴾. وقال تعالى: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه ويدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنْهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون ﴾. وقال تعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ يخرجون الرّسول وإيّاكم أن تؤمنوا بالله ربّكم إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرّون إليهم بالمودّة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السّبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسّوء وودّوا لو تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والّذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برآء منكم وممّا تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتّى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنّ لك وما أملك لك من الله من شيء ربّنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ﴾. وقال تعالى: ﴿لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتّقوا منهم تقاةً ويحذّركم الله نفسه وإلى الله المصير ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين ءامنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون ومن يتولّ الله ورسوله والّذين ءامنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا الّذين اتّخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الّذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفّار أولياء واتّقوا الله إن كنتم مؤمنين وإذا ناديتم إلى الصّلاة اتّخذوها هزوًا ولعبًا ذلك بأنّهم قوم لا يعقلون ﴾. وقال تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصنامًا فنظلّ لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرّون قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءاباؤكم الأقدمون فإنّهم عدوّ لي إلا ربّ العالمين ﴾. وقال تعالى: ﴿ونادى نوح ربّه فقال ربّ إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين قال يانوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين قال ربّ إنّي أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ﴾. وقال تعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنّا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ﴾. وقال تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم قل إنّ هدى الله هو الهدى ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الّذي جاءك من العلم ما لك من الله من وليّ ولا نصير ﴾. وقال تعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا إن تطيعوا الّذين كفروا يردّوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير النّاصرين ﴾. وقال تعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا إن تطيعوا فريقًا من الّذين أوتوا الكتاب يردّوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ﴾. وقال تعالى: ﴿بشّر المنافقين بأنّ لهم عذابًا أليمًا الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإنّ العزّة لله جميعًا ﴾. وقال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار وما لكم من دون الله من أولياء ثمّ لا تنصرون ﴾. وقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الّذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنّكم غير معجزي الله وأنّ الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله إلى النّاس يوم الحجّ الأكبر أنّ الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن تولّيتم فاعلموا أنّكم غير معجزي الله وبشّر الّذين كفروا بعذاب أليم إلاّ الّذين عاهدتم من المشركين ثمّ لم ينقصوكم شيئًا ولم يظاهروا عليكم أحدًا فأتمّوا إليهم عهدهم إلى مدّتهم إنّ الله يحبّ المتّقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلّ مرصد فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وءاتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهم إنّ الله غفور رحيم وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام الله ثمّ أبلغه مأمنه ذلك بأنّهم قوم لا يعلمون كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الّذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إنّ الله يحبّ المتّقين كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمّةً يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً فصدّوا عن سبيله إنّهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّةً وأولئك هم المعتدون فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وءاتوا الزّكاة فإخوانكم في الدّين ونفصّل الآيات لقوم يعلمون وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرّسول وهم بدءوكم أوّل مرّة أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذّبْهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ﴾. وقال تعالى: ﴿ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتّبع أهواء الّذين لا يعلمون إنّهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإنّ الظّالمين بعضهم أولياء بعض والله وليّ المتّقين ﴾. وقال تعالى: ﴿ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكلّ ءاية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذًا لمن الظّالمين ﴾. وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا ﴾. وقال البخاري رحمه الله (ج1 ص.6): حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبدالوهّاب الثّقفيّ. قال: حدّثنا أيّوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النّار)). وإنه ليجب على حكام المسلمين أن يعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن يقطعوا علاقاتهم مع أعدائهم وأعداء الإسلام، وفقهم الله لذلك إنه على كل شيء قدير. هذا وقد رأينا لأولئكم المخذولين كتبًا زائغة ومنشورات مضلة، ينشرونها في أيام الحج ﴿ليحملوا أوزارهم كاملةً يوم القيامة ومن أوْزار الّذين يضلّونهم بغير علم ﴾، فجدير بعلماء السنة بارك الله فيهم وسدد خطاهم ونصرهم أن يبينوا ما في هذه الكتب والمنشورات من الضلال حتى لا يغتر بها جهال أهل السنة، فإن الحجاج فيهم الأعجمي والجاهل الذي لا يميز بين السنة والبدعة، بل قد انتهى ببعضهم الحال إلى أنه لا يفرق بين المسلم وبين الشيوعي الكافر، والمسئول عن هؤلاء هم علماء السنة وإذا لم يبينوا للناس السنة من البدعة والهدى من الضلال فمن يبين ذلك، ومما ينبغي أن يعلم أن الرافضة لو تمكنت من أهل السنة لا مكنهم الله من ذلك لاستحلوا منهم ما لا يستحله اليهود والنصارى، ومن شك في كلامي قرأ تاريخ الرافضة. مقاصد التظاهر في أرض الحرمين ينبغي أن يعلم أن التظاهر بهذ الكيفية ليس إسلاميًّا فلا نعلمه ورد عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يخرج جماعة يهتفون بشعار واحد، وليس إلا تقليدًا لأعداء الإسلام وتشبه بهم والرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((من تشبّه بقوم فهو منهم)). أما مقاصده فمنها: التباهي على أهل السنة بالكثرة، وهذا منهيّ عنه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تكونوا كالّذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء النّاس ويصدّون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ﴾. ومنها: الإرجاف أيضًا على أهل السنة، وهذا أيضًا منهيّ عنه ومتوعد عليه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لئن لم ينته المنافقون والّذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينّك بهم ثمّ لا يجاورونك فيها إلاّ قليلاً ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتّلوا تقتيلاً ﴾. ومنها: التكبر والسخرية، وهذا منهيّ عنه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرًا منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظّالمون ﴾. قال البخاري رحمه الله تعالى: حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدّث عن عبدالله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) تابعه غندر عن شعبة. حدّثنا أبومعمر، حدّثنا عبدالوارث، عن الحسين، عن عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، أنّ أبا الأسود الدّيليّ حدّثه عن أبي ذرّ رضي الله عنه أنّه سمع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدّت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك)). قال البخاري رحمه الله (ج10 ص465): حدّثني عمر بن حفص، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، عن المعرور هو ابن سويد، عن أبي ذرّ، قال: رأيت عليه بردًا وعلى غلامه بردًا، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلّةً، وأعطيته ثوبًا آخر، فقال: كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمّه أعجميّةً فنلت منها، فذكرني إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال لي: ((أساببت فلانًا))؟ قلت: نعم. قال: ((أفنلت من أمّه))؟ قلت: نعم. قال: ((إنّك امرؤ فيك جاهليّة)) قلت: على حين ساعتي هذه من كبر السّنّ. قال: ((نعم، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا يكلّفه من العمل ما يغلبه، فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه عليه)). قال البخاري رحمه الله (ج8 ص652): حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، قال: حفظناه من عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول: كنّا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال الأنصاريّ: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمهاجرين، فسمّعها الله رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((ما هذا))؟ فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاريّ: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمهاجرين، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((دعوها فإنّها منتنة)) قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكثر ثمّ كثر المهاجرون بعد. فقال عبدالله بن أبيّ: أوقد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فقال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((دعه لا يتحدّث النّاس أنّ محمّدًا يقتل أصحابه)). قال البخاري رحمه الله (ج3 ص163): حدّثنا أبونعيم، حدّثنا سفيان، حدّثنا زبيد الياميّ، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبدالله رضي الله عنه قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- (ليس منّا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة)).اهـ. ودعوى الجاهلية تشمل التعصب المذهبي، والتعصب الجاهلي.قال مسلم رحمه الله (ج2 ص644): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفّان، حدّثنا أبان بن يزيد (ح) وحدّثني إسحق بن منصور، واللّفظ له أخبرنا حبّان بن هلال، حدّثنا أبان، حدّثنا يحيى، أنّ زيدًا حدّثه أنّ أبا سلاّم حدّثه أنّ أبا مالك الأشعريّ حدّثه أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((أربع في أمّتي من أمر الجاهليّة لا يتركونهنّ، الفخر في الأحساب، والطّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنّجوم، والنّياحة، وقال: النّائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب)). قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص1986): حدّثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا داود يعني ابن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التّقوى هاهنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرّات- بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه)).اهـ قال البخاري رحمه الله (ج10 ص481): حدّثنا بشر بن محمّد، أخبرنا عبدالله، أخبرنا معمر، عن همّام بن منبّه، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((إيّاكم والظّنّ، فإنّ الظّنّ أكذب الحديث، ولا تحسّسوا، ولا تجسّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا)). حدّثنا أبواليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، قال: حدّثني أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: قال: ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيّام)). اهـ ومن مقاصد ذلكم التظاهر: إثارة الفتن، فإنه يسوء الرافضة أن تجتمع كلمة المسلمين، وقد كان سلفهم الباطنيون يقطعون الطريق على الحجيج، بل هجموا على الحجيج في الحرم وقتلوهم قتلاً ذريعًا ورموا ببعضهم في بئر زمزم، واقتلعوا الحجر الأسود وما ردوه إلا بعد زمن. وهل خرج الخميني من فرنسا إلا لإثارة الفتن بين المسلمين، ورب العزة يأمر عباده باجتناب الفتن فقال سبحانه وتعالى: ﴿واتّقوا فتنةً لا تصيبنّ الّذين ظلموا منكم خاصّةً ﴾. وقال تعالى: ﴿فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾. وقال الإمام البخاري رحمه الله (ج13 ص23): باب قول النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من حمل علينا السّلاح فليس منّا)). حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((من حمل علينا السّلاح فليس منّا)). حدّثنا محمّد بن العلاء، حدّثنا أبوأسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((من حمل علينا السّلاح فليس منّا)). حدّثنا محمّد، أخبرنا عبدالرّزّاق، عن معمر، عن همّام، سمعت أبا هريرة عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((لا يشير أحدكم على أخيه بالسّلاح، فإنّه لا يدري لعلّ الشّيطان ينْزغ في يده، فيقع في حفرة من النّار)). حدّثنا عليّ بن عبدالله، حدّثنا سفيان، قال: قلت لعمرو: يا أبا محمّد سمعت جابر بن عبدالله يقول: مرّ رجل بسهام في المسجد فقال له رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أمسك بنصالها))؟ قال: نعم. حدّثنا أبوالنّعمان، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر أنّ رجلاً مرّ في المسجد بأسهم قد بدا نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها لا يخدش مسلمًا. حدّثنا محمّد بن العلاء، حدّثنا أبوأسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها، أو قال: فليقبض بكفّه أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء)). وقال البخاري رحمه الله (ج13 ص26): باب قول النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)). حدّثنا عمر بن حفص، حدّثني أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا شقيق. قال: قال: عبدالله قال: النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)). حدّثنا حجّاج بن منهال، حدّثنا شعبة، أخبرني واقد، عن أبيه، عن ابن عمر، أنّه سمع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)). حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، حدّثنا قرّة بن خالد، حدّثنا ابن سيرين، عن عبدالرّحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، وعن رجل آخر هو أفضل في نفسي من عبدالرّحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خطب النّاس فقال: ((ألا تدرون أيّ يوم هذا))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. فقال: ((أليس بيوم النّحر))؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ((أيّ بلد هذا أليست بالبلدة الحرام))؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ((فإنّ دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت)) قلنا: نعم. قال: ((اللّهمّ اشهد، فليبلّغ الشّاهد الغائب، فإنّه ربّ مبلّغ يبلّغه لمن هو أوعى له، فكان كذلك، قال: لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض))، فلمّا كان يوم حرّق ابن الحضرميّ حين حرّقه جارية بن قدامة قال: أشرفوا على أبي بكرة فقالوا: هذا أبوبكرة يراك. قال عبدالرّحمن: فحدّثتني أمّي عن أبي بكرة أنّه قال: لو دخلوا عليّ ما بهشت بقصبة. حدّثنا أحمد بن إشكاب، حدّثنا محمّد بن فضيل، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا ترتدّوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)). حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن عليّ بن مدرك، سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، عن جدّه جرير قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حجّة الوداع: ((استنصت النّاس)) ثمّ قال: ((لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)). وقال رحمه الله ص(29): باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم. حدّثنا محمّد بن عبيدالله، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة ابن عبدالرّحمن، عن أبي هريرة. قال إبراهيم: وحدّثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي، من تشرّف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأً أو معاذًا فليعذ به)). حدّثنا أبواليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، أخبرني أبوسلمة بن عبدالرّحمن، أنّ أبا هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي، من تشرّف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به)). قال البخاري رحمه الله ص (31): باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما. حدّثنا عبدالله بن عبدالوهّاب، حدّثنا حمّاد، عن رجل لم يسمّه، عن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبوبكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فكلاهما من أهل النّار)) قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنّه أراد قتل صاحبه)). قال حمّاد بن زيد: فذكرت هذا الحديث لأيّوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن يحدّثاني به. فقالا: إنّما روى هذا الحديث الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، حدّثنا سليمان، حدّثنا حمّاد بهذا. وقال مؤمّل: حدّثنا حمّاد بن زيد، حدّثنا أيّوب ويونس وهشام ومعلّى بن زياد، عن الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. ورواه معمر، عن أيّوب، ورواه بكّار ابن عبدالعزيز، عن أبيه، عن أبي بكرة. وقال غندر: حدّثنا شعبة، عن منصور، عن ربعيّ بن حراش، عن أبي بكرة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولم يرفعه سفيان، عن منصور. ثم قال البخاري رحمه الله (ج13 ص37): باب من كره أن يكثّر سواد الفتن والظّلم. حدّثنا عبدالله بن يزيد، حدّثنا حيوة وغيره، قالا: حدّثنا محمّد بن عبدالرّحمن أبوالأسود، قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني عن ذلك أشدّ النّهي، ثمّ قال: أخبرني ابن عبّاس أنّ ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثّرون سواد المشركين على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيأتي السّهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضربه فيقتل، فأنزل الله: ﴿إنّ الّذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾. ثم قال البخاري رحمه الله ص(40): باب التّعرّب في الفتنة. حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أنّه دخل على الحجّاج فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعرّبت، قال: لا، ولكنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أذن لي في البدو. وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لمّا قتل عثمان بن عفّان خرج سلمة بن الأكوع إلى الرّبذة وتزوّج هناك امرأةً وولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتّى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة. حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبدالرّحمن بن عبدالله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن)). ثم قال البخاري رحمه الله ص(43): باب التّعوّذ من الفتن. حدّثنا معاذ بن فضالة، حدّثنا هشام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: سألوا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى أحفوه بالمسألة، فصعد النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذات يوم المنبر فقال: ((لا تسألوني عن شيء إلا بيّنت لكم))، فجعلت أنظر يمينًا وشمالاً فإذا كلّ رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبيّ الله من أبي؟ فقال: ((أبوك حذافة)) ثمّ أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد رسولاً، نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال: النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما رأيت في الخير والشّرّ كاليوم قطّ، إنّه صوّرت لي الجنّة والنّار حتّى رأيتهما دون الحائط)) قال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يا أيّها الّذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ وقال عبّاس النّرسيّ: حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، حدّثنا قتادة، أنّ أنسًا حدّثهم أنّ نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بهذا. وقال: كلّ رجل لافًّا رأسه في ثوبه يبكي وقال: عائذًا بالله من سوء الفتن، أو قال: أعوذ بالله من سوأى الفتن. قال البخاري رحمه الله (ج2 ص317): حدّثنا أبواليمان. قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ. قال: أخبرنا عروة بن الزّبير، عن عائشة زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخبرته أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يدعو في الصّلاة: ((اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم)) فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال: ((إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف)). قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص128): حدّثنا محمّد بن عبدالله بن نمير، حدّثنا أبوخالد يعني سليمان بن حيّان، عن سعد بن طارق، عن ربعيّ، عن حذيفة. قال: كنّا عند عمر فقال: أيّكم سمع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلّكم تعنون فتنة الرّجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك تكفّرها الصّلاة والصّيام والصّدقة، ولكن أيّكم سمع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يذكر الفتن الّتي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم. فقلت: أنا. قال: أنت لله أبوك. قال حذيفة: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيّ قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتّى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصّفا، فلا تضرّه فتنة ما دامت السّموات والأرض، والآخر أسود مربادًّا، كالكوز مجخّيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه)). قال حذيفة: وحدّثته أنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا، يوشك أن يكسر. قال عمر: أكسرًا لا أبا لك، فلو أنّه فتح لعلّه كان يعاد. قلت: لا، بل يكسر، وحدّثته أنّ ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثًا ليس بالأغاليط. قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص110): حدّثني يحيى بن أيّوب، وقتيبة، وابن حجر، جميعًا عن إسماعيل بن جعفر. قال ابن أيّوب: حدّثنا إسماعيل. قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع اللّيل المظلم، يصبح الرّجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدّنيا)). اهـ فالخميني آلة فتنة، لا نشك أنه عميل لأمريكا ولروسيا، فها هو يستمد قواته منهم، وهو أيضًا عميل لليهود فها هم بقواتهم في لبنان يقصفون المخيمات الفلسطينية، فقد افتضح أمر الرجل، وماذا يضر أمريكا أو روسيا الهتاف الخميني: تسقط أمريكا، أو تسقط روسيا، وهو ينفذ لهما مخططاتهما ولقد أحسن الشيخ محمد بن سالم البيحاني رحمه الله إذ يقول: هيهات لا ينفع التصفيق ممتلئًا (فليحيا) أو (فليمت) لا يستقيم بهافكم خطيب سمعنا وهو مندفعيا أسكت الله أفواهًا تصيح له به الفضاء ولا صوت الهتافات شعب ولا يسقط الجبار والعاتيوما له أثر ماض ولا آتيفكم بلينا بتصفيق وأصوات ولسنا نصدق الخمينى في زعمه أنه يقاطع أمريكا وروسيا، ولم نصدقه في احتجاز الرهائن الأمريكيين، نحن نعلم أنّها عن تمالئ مع أمريكا، ليظهر بطولته عند المسلمين ليثقوا به، ويشبهها قضية رمي بيت القذافي فهي أيضًا عن تمالئ مع أمريكا ليظهر عداوته لأمريكا، فقد أصبح الزعيم اليوم يظهر الصداقة مع دولة وهو في الباطن يعاديها، ويظهر العداوة لدولة وهو في الباطن يصادقها ولقد أحسن محمد بن سالم البيحاني رحمه الله إذ يقول: دولة تدّعي صداقة أخرىما أظن الحياة إلا خداعًاقد بلينا بأجنبيّ شقيّلو رجعنا إلى الصواب لعشنا وهي والله ضدها في الحقيقةيجعل الدولة العدوّ صديقةيزرع الشر في الشعوب الشقيقةفي سلام وسالمتنا الخليقة فالرجل يتظاهر بعداوة أعداء الإسلام، ثم ارتقى به الحال إلى نصب العداوة الحقيقية للمسلمين، فها هو يقول الخبيث: إنه يريد فتح مكة قبل فلسطين. ونحن لا نشك أنه مدفوع من قبل أعداء الإسلام، ولقد أحسن محمد ابن سالم البيحاني رحمه الله إذ يقول: كل يوم ونحن نسمع عجلاًوإذا قيل: أيها العجل صمتًاألّهتني بعض الطوائف حتىعظّموني فصرت شيئًا عظيمًا يشتم الأبرياء حين يخورقال: إني بشتم قومي فخورقدمت لي هباتهم والنذور تتهاوى من تحت قرني الصخور ولا يعرف حقيقة الرجل إلا من قرأ في تاريخ الرافضة وما هم عليه من كيد الإسلام والعداء لأهله، فإني أنصح بقراءة ما قيل عن الرافضة في ((الفصل)) لأبي محمد بن حزم و((الملل والنحل)) للشهرستاني و((الفرق بين الفرق)) للبغدادي، وقد نقلت عن هذه الكتب بعض الشيء في كتابي ((إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن )) ومن أحسن الكتب التي تبين حقيقة الرجل كتاب أخينا في الله عبدالله محمد الغريب فجزاه الله خيرًا، وإني أنصح كل سني بقراءته، فقد كشف تلبيس الرافضي الأثيم الخمينى، وأنصح بقراءة كتاب الخميني ((الحكومة الإسلامية)) لمن كان أهلاً لذلك تجد فيه أنه اثنا عشري رافضي. فإن قلت: إننا نسمع من إذاعتهم الكلام الطيب. قلت: هذا لا ينفع مع خبث العقيدة وعداوة المسلمين، وهل أنت تتوقع منه الآن أن يقول: إنه يريد هدم الإسلام؟! فهذا فرعون الذي يقول: ﴿أنا ربّكم الأعلى ﴾، ويقول: ﴿ما علمت لكم من إله غيري ﴾، يقول لقومه: ﴿ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرّشاد ﴾. ويقول في نبى الله موسى: ﴿إنّي أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ﴾. ويقول تعالى عن سحرة فرعون وهم آنذاك كفار لم يسلموا أنهم يقولون في موسى وهارون: ﴿قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ﴾. وقال سبحانه وتعالى في المنافقين: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون ﴾. قال الله مكذبًا لهم: ﴿ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ﴾. فإياك إياك أن تغتر بخطبهم من إذاعتهم، فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل والله لا يحبّ الفساد وإذا قيل له اتّق الله أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد ﴾.والرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((إنّ من البيان لسحرًا)). قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10 ص237): حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنّه قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب النّاس لبيانهما فقال: رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ من البيان لسحرًا، أو إنّ بعض البيان لسحر)). اهـ وقال الشاعر: في زخرف القول تزيين لباطلهتقول: هذا مجاج النحل، تمدحه والحق قد يعتريه سوء تعبيروإن تشأ قلت: ذا قيّ الزنابير ولست أطلب منك أن تسيء الظن بكل خطيب وداع وواعظ، فمعاذ الله وهذا هو غرض أعداء الإسلام، فهم الذين يبثون الدعايات الملعونة التي تنفر عن الدعاة إلى الله، وقد تكلمنا على هذا في كتابنا ((المخرج من الفتنة)) وفي ((السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة)). ولكني أحذرك من هذه الطائفة الزائغة لسوء عقيدتها، ولو فرضنا أنّهم متحمسون للدين فهذا لا ينفعهم حتى يكونوا مستسلمين لسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا ﴾. وقال تعالى: ﴿ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنّ البرّ من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين وءاتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسّائلين وفي الرّقاب وأقام الصّلاة وءاتى الزّكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون ﴾. وهذه التظاهرات تدل على سوء المقصد، وخبث العقيدة. بلد أمّنه الله وتوعد على الإلحاد فيه، فإذا هؤلاء المخذولون يفتحون باب شر للمسلمين ويدعون إلى الفرقة بين المسلمين التي نهى الله عنها ورسوله. وهذا الذي نتوقعه من الرافضة وهذه سننهم التي سنها لهم عبدالله بن سبأ، والحمد لله الذي فضحهم وجعلهم يبدون ما يكتمونه، فقطْع سبيل الحاج يعتبر من أكبر الكبائر، وقد بلغني أنّهم أقاموا تظاهرًا جاهليًّا من الحجون إلى المعابدة، ووقفوا حركة السير، وقطعوا الناس عن أداء مناسكهم التي سافروا من أجل أدائها، قاتل الله الرافضة الصم البكم العمي الذين لا يعقلون. حرمة مكة قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابةً للنّاس وأمنًا واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلًّى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطّائفين والعاكفين والرّكّع السّجود وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا بلدًا ءامنًا وارزق أهله من الثّمرات من ءامن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتّعه قليلاً ثمّ أضطرّه إلى عذاب النّار وبئس المصير ﴾. وقال تعالى: ﴿إنّ أوّل بيت وضع للنّاس للّذي ببكّة مباركًا وهدًى للعالمين فيه ءايات بيّنات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنًا ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا ليبلونّكم الله بشيء من الصّيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ياأيّها الّذين ءامنوا لا تقتلوا الصّيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمّدًا فجزاء مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفّارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا ليذوق وبال أمره عفا الله عمّا سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام أحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسّيّارة وحرّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرمًا واتّقوا الله الّذي إليه تحشرون جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للنّاس والشّهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أنّ الله يعلم ما في السّموات وما في الأرض وأنّ الله بكلّ شيء عليم ﴾. وقال تعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾. وقال سبحانه وتعالى : ﴿يسألونك عن الشّهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ﴾. وقال تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا البلد ءامنًا واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام ربّ إنّهنّ أضللن كثيرًا من النّاس فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفور رحيم ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيّتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصّلاة فاجعل أفئدةً من النّاس تهوي إليهم وارزقهم من الثّمرات لعلّهم يشكرون ﴾. وقال تعالى: ﴿أولم نمكّن لهم حرمًا ءامنًا يجبى إليه ثمرات كلّ شيء رزقًا من لدنّا ولكنّ أكثرهم لا يعلمون ﴾. وقال تعالى: ﴿وما لهم ألا يعذّبهم الله وهم يصدّون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلاّ المتّقون ولكنّ أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾. وقال تعالى: ﴿أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا ءامنًا ويتخطّف النّاس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ﴾. وقال تعالى: ﴿هم الّذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محلّه ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرّة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيّلوا لعذّبنا الّذين كفروا منهم عذابًا أليمًا ﴾. وقال تعالى: ﴿إنّ الّذين كفروا ويصدّون عن سبيل الله والمسجد الحرام الّذي جعلناه للنّاس سواءً العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ﴾. وقال تعالى: ﴿ذلك ومن يعظّم حرمات الله فهو خير له عند ربّه ﴾. وقال تعالى: ﴿ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد ﴾ أي: مكة. وقال سبحانه وتعالى: ﴿والتّين والزّيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين ﴾. أي: مكة. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل فجعلهم كعصف مأكول ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشّتاء والصّيف فليعبدوا ربّ هذا البيت الّذي أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿إنّما أمرت أن أعبد ربّ هذه البلدة الّذي حرّمها وله كلّ شيء وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا تحلّوا شعائر الله ولا الشّهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا ءامّين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربّهم ورضوانًا وإذا حللتم فاصطادوا ﴾. قال البخاري رحمه الله (ج4 ص41): باب لا يعضد شجر الحرم. وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما عن -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا يعضد شوكه)). حدّثنا قتيبة، حدّثنا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي شريح العدويّ أنّه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكّة: ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولاً قام به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلّم به، إنّه حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرةً، فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي ساعةً من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب))، فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخربة، خربة بليّة. ثم قال رحمه الله ص (46):باب لا ينفّر صيد الحرم. حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا عبدالوهّاب، حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((إنّ الله حرّم مكّة فلم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، وإنّما أحلّت لي ساعةً من نهار لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرّف)). وقال العبّاس: يا رسول الله إلاّ الإذخر لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: ((إلاّ الإذخر)). ثم قال رحمه الله:باب لا يحلّ القتال بمكّة. وقال أبوشريح رضي الله عنه عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا يسفك بها دمًا)). حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم افتتح مكّة: ((لا هجرة ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا، فإنّ هذا بلد حرّم الله يوم خلق السّموات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ لي إلا ساعةً من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفّر صيده، ولا يلتقط لقطته، إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاها)) قال العبّاس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنّه لقينهم ولبيوتهم؟ قال: قال: ((إلا الإذخر)). قال البخاري رحمه الله (ج4 ص20): باب قول الله تعالى: (فلا رفث). حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمّه)). باب قول الله عزّ وجلّ: ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحجّ﴾. حدّثنا محمّد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمّه)). قال الإمام البخاري رحمه الله (ج12 ص210): حدّثنا أبواليمان، أخبرنا شعيب، عن عبدالله بن أبي حسين، حدّثنا نافع بن جبير، عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((أبغض النّاس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهليّة، ومطّلب دم امرئ بغير حقّ ليهريق دمه)). وأنت إذا نظرت إلى هذه الثلاث الخصال، وإلى أعمال إمام الضلالة الخميني وجدتها تتناوله. والله أعلم. قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (ج2 ص136): حدّثنا محمّد بن كناسة، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه. قال: أتى عبدالله بن عمر عبدالله ابن الزّبير فقال: يا ابن الزّبير إيّاك والإلحاد في حرم الله تبارك وتعالى، فإنّي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((إنّه سيلحد فيه رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثّقلين لرجحت)) قال: فانظر لا تكونه. هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن كناسة وهو محمد بن عبدالله بن عبدالأعلى المعروف بابن كناسة، وقد وثقه ابن معين وأبوداود والعجلي كما في ((تهذيب التهذيب)). وقال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص196): حدّثنا أبوالنّضر، حدّثني إسحاق بن سعيد، حدّثنا سعيد بن عمرو، عن عبدالله بن عمرو قال: أشهد بالله لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((يحلّها ويحلّ به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثّقلين لوزنتها)). وقال رحمه الله (ج2 ص219): حدّثنا هاشم، حدّثنا إسحاق يعني ابن سعيد، حدّثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبدالله بن عمرو ابن الزّبير وهو جالس في الحجر فقال: يا ابن الزّبير إيّاك والإلحاد في حرم الله فإنّي أشهد لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((يحلّها ويحلّ به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثّقلين لوزنتها)) قال: ((فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو فإنّك قد قرأت الكتب وصحبت الرّسول ))-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: فإنّي أشهدك أنّ هذا وجهي إلى الشّام مجاهدًا. هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، قد اختلف فيه على سعيد بن عمرو، فتارة يرويه عن عبدالله بن عمر وتارة، عن عبدالله بن عمرو، ولعله سمعه منهما. والله أعلم. قال البخاري رحمه الله (ج3 ص573): حدّثنا عليّ بن عبدالله، حدّثني يحيى بن سعيد، حدّثنا فضيل بن غزوان، حدّثنا عكرمة، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خطب النّاس يوم النّحر فقال: ((يا أيّها النّاس أيّ يوم هذا))؟ قالوا: يوم حرام. قال: ((فأيّ بلد هذا))؟ قالوا: بلد حرام. قال: ((فأيّ شهر هذا))؟ قالوا: شهر حرام. قال: ((فإنّ دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا))، فأعادها مرارًا ثمّ رفع رأسه فقال: ((اللّهمّ هل بلّغت، اللّهمّ هل بلّغت)) قال ابن عبّاس رضي الله عنهما فوالّذي نفسي بيده إنّها لوصيّته إلى أمّته، ((فليبلغ الشّاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)). حدّثنا حفص بن عمر، حدّثنا شعبة. قال: أخبرني عمرو. قال: سمعت جابر بن زيد. قال: سمعت ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخطب بعرفات. تابعه ابن عيينة عن عمرو. ثم قال رحمه الله: حدّثني عبدالله بن محمّد، حدّثنا أبوعامر، حدّثنا قرّة، عن محمّد بن سيرين. قال: أخبرني عبدالرّحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبدالرّحمن، حميد بن عبدالرّحمن، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطبنا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر قال: ((أتدرون أيّ يوم هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: ((أليس يوم النّحر))؟ قلنا: بلى. قال: ((أيّ شهر هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. فقال: ((أليس ذو الحجّة))؟ قلنا: بلى. قال: ((أيّ بلد هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه. قال: ((أليست بالبلدة الحرام))؟ قلنا: بلى. قال: ((فإنّ دماءكم، وأموالكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربّكم، ألا هل بلّغت))؟ قالوا: نعم. قال: ((اللّهمّ اشهد، فليبلّغ الشّاهد الغائب، فربّ مبلّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)). حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن محمّد ابن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمنًى: ((أتدرون أيّ يوم هذا))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: ((فإنّ هذا يوم حرام، أفتدرون أيّ بلد هذا))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((بلد حرام، أفتدرون أيّ شهر هذا))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((شهر حرام، قال: فإنّ الله حرّم عليكم دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)). وقال هشام بن الغاز: أخبرني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما وقف النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر بين الجمرات في الحجّة الّتي حجّ بهذا وقال: ((هذا يوم الحجّ الأكبر)) فطفق النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((اللّهمّ اشهد))، وودّع النّاس. فقالوا: هذه حجّة الوداع. قال البخاري رحمه الله (ج5 ص329): حدّثني عبدالله بن محمّد، حدّثنا عبدالرّزّاق، أخبرنا معمر. قال: أخبرني الزّهريّ. قال: أخبرني عروة بن الزّبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين))، فوالله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى إذا كان بالثّنيّة الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النّاس: حل، حل، فألحّت. فقالوا: خلأت القصواء. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثمّ قال: والّذي نفسي بيده لا يسألوني خطّةً يعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إيّاها))، ثمّ زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرّضه النّاس تبرّضًا، فلم يلبّثه النّاس حتّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- العطش، فانتزع سهمًا من كنانته ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من أهل تهامة فقال: إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدّةً، ويخلّوا بيني وبين النّاس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا، وإلا فقد جمّوا، وإن هم أبوا فوالّذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي، ولينفذنّ الله أمره)) فقال بديل: سأبلّغهم ما تقول. قال: فانطلق حتّى أتى قريشًا قال: إنّا جئناكم من هذا الرّجل وسمعناه يقول قولاً فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء. وقال ذوو الرّأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدّثهم بما قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتّهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أنّي استنفرت أهل عكاظ فلمّا بلّحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ هذا قد عرض عليكم خطّة رشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا: ائته، فأتاه فجعل يكلّم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نحوًا من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمّد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فإنّي والله لأرى وجوهًا وإنّي لأرى أوشابًا من النّاس خليقًا أن يفرّوا ويدعوك. فقال له أبوبكر الصّدّيق: امصص بظر اللات، أنحن نفرّ عنه وندعه. فقال: من ذا؟ قالوا: أبوبكر. قال: أما والّذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال: وجعل يكلّم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فكلّما تكلّم كلمةً أخذ بلحيته والمغيرة ابن شعبة قائم على رأس النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومعه السّيف وعليه المغفر، فكلّما أهوى عروة بيده إلى لحية النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ضرب يده بنعل السّيف وقال له: أخّر يدك عن لحية رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك؟! وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهليّة فقتلهم وأخذ أموالهم، ثمّ جاء فأسلم. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أمّا الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء)) ثمّ إنّ عروة جعل يرمق أصحاب النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعينيه. قال: فوالله ما تنخّم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النّظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنّجاشيّ، والله إن رأيت ملكًا قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- محمّدًا، والله إن تنخّم نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدّون إليه النّظر تعظيمًا له، وإنّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه؟ فقالوا: ائته، فلمّا أشرف على النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((هذا فلان، وهو من قوم يعظّمون البدن فابعثوها له)) فبعثت له واستقبله النّاس يلبّون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت، فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلّدت وأشعرت، فما أرى أن يصدّوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعوني آتيه. فقالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هذا مكرز وهو رجل فاجر، فجعل يكلّم النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فبينما هو يكلّمه إذ جاء سهيل بن عمرو -قال معمر: فأخبرني أيّوب عن عكرمة أنّه لمّا جاء سهيل بن عمرو قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((قد سهل لكم من أمركم)) -قال معمر: قال الزّهريّ في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الكاتب فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- )((. قال سهيل: أمّا الرّحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: باسمك اللّهمّ، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا: . قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((اكتب: باسمك اللّهمّ)) ثمّ قال: ((هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله)). فقال سهيل: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمّد بن عبدالله. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((والله إنّي لرسول الله وإن كذّبتموني، اكتب: محمّد بن عبدالله)) قال الزّهريّ: وذلك لقوله: ((لا يسألوني خطّةً يعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إيّاها)). فقال له النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به)) فقال سهيل: ((والله لا تتحدّث العرب أنّا أخذنا ضغطةً، ولكن ذلك من العام المقبل)) فكتب. فقال سهيل: وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله كيف يردّ إلى المشركين، وقد جاء مسلمًا، فبينما هم كذلك إذ دخل أبوجندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكّة، حتّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمّد أوّل منا أقاضيك عليه، أن تردّه إليّ. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّا لم نقض الكتاب بعد)) قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا. قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((فأجزه لي)) قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: ((بلى فافعل)) قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بل قد أجزناه لك. قال أبوجندل: أي معشر المسلمين، أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت، وكان قد عذّب عذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمر بن الخطّاب: فأتيت نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقلت: ألست نبيّ الله حقًّا؟ قال: ((بلى)) قلت: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: ((بلى)) قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذًا؟ قال: ((إنّي رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري)) قلت: أوليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: ((بلى فأخبرتك أنّا نأتيه العام))؟ قال: قلت: لا. قال: ((فإنّك آتيه ومطّوّف به)) قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبيّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذًا؟ قال: أيّها الرّجل إنّه لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وليس يعصي ربّه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنّه على الحقّ. قلت: أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنّك آتيه ومطّوّف به.قال الزّهريّ: قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً. قال: فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثمّ احلقوا)) قال: فوالله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة فذكر لها ما لقي من النّاس. فقالت أمّ سلمة: يا نبيّ الله أتحبّ ذلك، اخرج ثمّ لا تكلّم أحدًا منهم كلمةً حتّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلّم أحدًا منهم حتّى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيّها الّذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ﴾ حتّى بلغ: ﴿بعصم الكوافر ﴾ فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أميّة، ثمّ رجع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى المدينة، فجاءه أبوبصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الّذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرّجلين فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم. فقال أبوبصير لأحد الرّجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدًا، فاستلّه الآخر، فقال: أجل والله إنّه لجيّد، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت. فقال أبوبصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتّى برد، وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين رآه: ((لقد رأى هذا ذعرًا)) فلمّا انتهى إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: قتل والله صاحبي وإنّي لمقتول، فجاء أبوبصير، فقال: يا نبيّ الله قد والله أوفى الله ذمّتك، قد رددتني إليهم ثمّ أنجاني الله منهم. قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ويل أمّه مسعر حرب لو كان له أحد)) فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبوجندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشّأم إلا اعترضوا لها فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تناشده الله والرّحم لمّا أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إليهم فأنزل الله تعالى: ﴿وهو الّذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكّة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ حتّى بلغ: ﴿الحميّة حميّة الجاهليّة ﴾ وكانت حميّتهم أنّهم لم يقرّوا أنّه نبيّ الله، ولم يقرّوا ببسم الله الرّحمن الرّحيم، وحالوا بينهم وبين البيت، قال أبوعبدالله: معرّة العرّ: الجرب، تزيّلوا: اتمازوا، وحميت القوم: منعتهم حمايةً وأحميت الحمى جعلته حمًى لا يدخل وأحميت الحديد وأحميت الرّجل إذا أغضبته إحماءً. وقال عقيل عن الزّهريّ: قال عروة: فأخبرتني عائشة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يمتحنهنّ، وبلغنا أنّه لمّا أنزل الله تعالى أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم وحكم على المسلمين أن لا يمسّكوا بعصم الكوافر أنّ عمر طلّق امرأتين قريبة بنت أبي أميّة، وابنة جرول الخزاعيّ، فتزوّج قريبة معاوية، وتزوّج الأخرى أبوجهم، فلمّا أبى الكفّار أن يقرّوا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله تعالى: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفّار فعاقبتم ﴾ والعقب ما يؤدّي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفّار، فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفّار اللائي هاجرن، وما نعلم أحدًا من المهاجرات ارتدّت بعد إيمانها، وبلغنا أنّ أبا بصير بن أسيد الثّقفيّ قدم على النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مؤمنًا مهاجرًا في المدّة فكتب الأخنس بن شريق إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسأله أبا بصير فذكر الحديث. اهـ قال الإمام أحمد رحمه الله (15 ص35): حدّثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان. قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((يبايع لرجل ما بين الرّكن والمقام، ولن يستحلّ البيت إلا أهله، فإذا استحلّوه فلا يسأل عن هلكة العرب، ثمّ تأتي الحبشة فيخرّبونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الّذين يستخرجون كنْزه)). وقال الإمام أحمد رحمه الله (245): حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثني سعيد بن سمعان، وسعيد قد وثقه النسائي والدارقطني. وضعفه الأزدي ولكن الأزدي يسرف في التجريح، ثم هو متكلم فيه كما في ترجمته من ((الميزان))، وهو أبوالفتح محمد بن الحسين الأزدي. وأخرجه الطيالسي ص (78). قال الإمام أحمد رحمه الله (ج11 ص36): حدّثنا أبوكامل، حدّثنا حمّاد يعني ابن سلمة، أخبرني حبيب المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ أعتى النّاس على الله عزّ وجلّ من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهليّة)). وقال الإمام أحمد رحمه الله (ج10 ص158) حدّثنا يحيى، عن حسين، عن عمرو بن شعيب به.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| الإلحاد الخميني | BAHA D ALOSY | المنتدى الإسلامي العام | 0 | 21 -04 -2009 10:26 AM |
| .. من أجل تحطيم إيدز الإلحاد (السيدا) .. | رسائل النور | المنتدى العام | 3 | 21 -04 -2009 12:41 AM |
| الإلحاد | روضة | المنتدى العام | 12 | 19 -09 -2008 08:08 PM |
| نداء عاجل لعلماء مصر .... د / عائض الدوسري | بدرجده | المنتدى الإسلامي العام | 0 | 29 -12 -2007 07:15 PM |
| مجموعة دروس في صيانة الأجهزة (الحلقة الثالثة) | أحمد مرسي | قسم الشروحات العامة وشرح البرامج | 6 | 28 -03 -2007 06:33 PM |