هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى

نرحب بكم في منتدى صوت القرآن الكريم...

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين . انضم الآن و احصل على فرصة متابعة اناشيد جديدة و خلفيات اسلامية و المصحف المعلم للاطفال والعديد من تلاوات القران الكريم لمشاهير القراء.

 
بحث متقدم
   
 



عودة للخلف   منتديات صوت القرآن الحكيم > المنتديات العلمية > المنتديات العلمية
login btn

المنتديات العلمية

قسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 21 -04 -2009, 10:38 AM   #1 (permalink)

عضو

تاريخ التسجيل: 10-03-2009
رقم العضوية :  144274
عدد المشاركات: 87
الردود المواضيع

آخر مشاركة : 31 -05 -2009 04:12 PM

معدل تقييم المستوى : 9 BAHA D ALOSY is on a distinguished road

حالة العضو:   BAHA D ALOSY غير موجود حالياً

إفتراضي الإلحاد الخميني

[color="DarkRed"][font="Century Gothic"][color="Blue"][size="7"]بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثالث
المقدمة

الذكر في الحج


قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضّالّين ثمّ أفيضوا من حيث أفاض النّاس واستغفروا الله إنّ الله غفور رحيم فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم أو أشدّ ذكرًا فمن النّاس من يقول ربّنا ءاتنا في الدّنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربّنا ءاتنا في الدّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النّار أولئك لهم نصيب ممّا كسبوا والله سريع الحساب واذكروا الله في أيّام معدودات فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه لمن اتّقى واتّقوا الله واعلموا أنّكم إليه تحشرون ﴾.
وقال تعالى: ﴿وأذّن في النّاس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق  ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ﴾.
وقال تعالى: ﴿ولكلّ أمّة جعلنا منسكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشّر المخبتين الّذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصّابرين على ما أصابهم والمقيمي الصّلاة وممّا رزقناهم ينفقون والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صوافّ فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ كذلك سخّرناها لكم لعلّكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التّقوى منكم كذلك سخّرها لكم لتكبّروا الله على ما هداكم وبشّر المحسنين ﴾.
قال البخاري رحمه الله (ج3 ص408): حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال: صلّى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالمدينة الظّهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا.
ثم قال رحمه الله: باب التلبية.
حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنّ تلبية رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك)).
حدّثنا محمّد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطيّة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّي لأعلم كيف كان النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يلبّي: ((لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك)).
تابعه أبومعاوية، عن الأعمش. وقال شعبة: أخبرنا سليمان، سمعت خيثمة، عن أبي عطيّة، سمعت عائشة رضي الله عنها.
قال البخاري رحمه الله (ج3 ص411): باب التّحميد والتّسبيح والتّكبير قبل الإهلال عند الرّكوب على الدّابّة.
حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا وهيب، حدّثنا أيّوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال: صلّى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ونحن معه بالمدينة الظّهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات بها حتّى أصبح، ثمّ ركب حتّى استوت به على البيداء حمد الله وسبّح وكبّر، ثمّ أهلّ بحجّ وعمرة وأهلّ النّاس بهما، فلمّا قدمنا أمر النّاس فحلّوا حتّى كان يوم التّروية أهلّوا بالحجّ، قال: ونحر النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بدنات بيده قيامًا.
قال البخاري رحمه الله (ج3 ص414): باب التّلبية إذا انحدر في الوادي.
حدّثنا محمّد بن المثنّى. قال: حدّثني ابن أبي عديّ، عن ابن عون، عن مجاهد. قال: كنّا عند ابن عبّاس رضي الله عنهما فذكروا الدّجّال أنّه قال: ((مكتوب بين عينيه: كافر)). فقال ابن عبّاس: لم أسمعه، ولكنّه قال: ((أمّا موسى كأنّي أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبّي)).
قال البخاري رحمه الله (ج3 ص510): باب التّلبية والتّكبير إذا غدا من منًى إلى عرفة.
حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن محمّد بن أبي بكر الثّقفيّ أنّه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منًى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقال: كان يهلّ منّا المهلّ فلا ينكر عليه، ويكبّر منّا المكبّر فلا ينكر عليه.
قال الإمام مسلم (ج2 ص933): حدّثنا أحمد بن حنبل، ومحمّد بن المثنّى. قالا: حدّثنا عبدالله بن نمير (ح) وحدّثنا سعيد بن يحيى الأمويّ، حدّثني أبي. قالا جميعًا: حدّثنا يحيى ابن سعيد، عن عبدالله بن أبي سلمة، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: غدونا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من منًى إلى عرفات، منّا الملبّي ومنّا المكبّر.
وحدّثني محمّد بن حاتم، وهارون بن عبدالله، ويعقوب الدّورقيّ. قالوا: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبدالعزيز بن أبي سلمة، عن عمر بن حسين، عن عبدالله بن أبي سلمة، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه. قال: كنّا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غداة عرفة، فمنّا المكبّر ومنّا المهلّل، فأمّا نحن فنكبّر، قال: قلت: والله لعجبًا منكم كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصنع؟.
قال البخاري رحمه الله (ج3 ص532): باب التّلبية والتّكبير غداة النّحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السّير.
حدّثنا أبوعاصم الضّحّاك بن مخلد، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أردف الفضل، فأخبر الفضل أنّه لم يزل يلبّي حتّى رمى الجمرة.
حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، عن يونس الأيليّ، عن الزّهريّ، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان ردف النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من عرفة إلى المزدلفة، ثمّ أردف الفضل من المزدلفة إلى منًى. قال: فكلاهما قالا: لم يزل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يلبّي حتّى رمى جمرة العقبة.
قال البخاري رحمه الله (ج2 ص457): حدّثنا محمّد بن عرعرة. قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنّه قال: ((ما العمل في أيّام العشر أفضل من العمل في هذه)). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ((ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)).
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص800): وحدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة الهذليّ. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أيّام التّشريق أيّام أكل وشرب)).
حدّثنا محمّد بن عبدالله بن نمير، حدّثنا إسماعيل يعني ابن عليّة، عن خالد الحذّاء، حدّثني أبوقلابة، عن أبي المليح، عن نبيشة. قال خالد: فلقيت أبا المليح فسألته فحدّثني به، فذكر عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمثل حديث هشيم وزاد فيه: ((وذكر لله)).


حجة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-


قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص886): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، وإسحق بن إبراهيم، جميعًا عن حاتم. قال أبوبكر: حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه. قال: دخلنا على جابر بن عبدالله فسأل عن القوم حتّى انتهى إليّ فقلت: أنا محمّد بن عليّ بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرّي الأعلى ثمّ نزع زرّي الأسفل ثمّ وضع كفّه بين ثدييّ وأنا يومئذ غلام شابّ. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي سل عمّا شئت، فسألته وهو أعمى، وحضر وقت الصّلاة فقام في نساجة ملتحفًا بها كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلّى بنا فقلت: أخبرني عن حجّة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال بيده فعقد تسعًا. فقال: إنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتّى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كيف أصنع؟ قال: ((اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي)) فصلّى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في المسجد، ثمّ ركب القصواء حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بين أظهرنا وعليه ينْزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتّوحيد: ((لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك)) وأهلّ النّاس بهذا الّذي يهلّون به، فلم يردّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تلبيته.
قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحجّ لسنا نعرف العمرة، حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الرّكن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فقرأ: ﴿واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلًّى ﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقرأ في الرّكعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل يا أيّها الكافرون﴾ ثمّ رجع إلى الرّكن فاستلمه، ثمّ خرج من الباب إلى الصّفا فلمّا دنا من الصّفا قرأ: (( ﴿إنّ الصّفا والمروة من شعائر الله ﴾ أبدأ بما بدأ الله به)) فبدأ بالصّفا فرقي عليه حتّى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحّد الله وكبّره وقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))، ثمّ دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرّات، ثمّ نزل إلى المروة حتّى إذا انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى، حتّى إذا صعدتا مشى حتّى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصّفا، حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: ((لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرةً، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرةً)) فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبّك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أصابعه واحدةً في الأخرى، وقال: ((دخلت العمرة في الحجّ)) مرّتين ((لا، بل لأبد أبد)) وقدم عليّ من اليمن ببدن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فوجد فاطمة رضي الله عنها ممّن حلّ ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذلك عليها. فقالت: إنّ أبي أمرني بهذا. قال: فكان عليّ يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- محرّشًا على فاطمة للّذي صنعت مستفتيًا لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيما ذكرت عنه، فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها. فقال: ((صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحجّ))؟ قال: قلت: اللّهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك، قال: فإنّ معي الهدي، فلا تحلّ. قال: فكان جماعة الهدي الّذي قدم به عليّ من اليمن والّذي أتى به النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مائةً.
قال: فحلّ النّاس كلّهم وقصّروا إلا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومن كان معه هدي، فلمّا كان يوم التّروية توجّهوا إلى منًى، فأهلّوا بالحجّ، وركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثمّ مكث قليلاً حتّى طلعت الشّمس، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا تشكّ قريش إلا أنّه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة، فأجاز رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتّى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب النّاس وقال: ((إنّ دماءكم، وأموالكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهليّة موضوعة، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهليّة موضوع، وأوّل ربًا أضع ربانا ربا عبّاس بن عبدالمطّلب، فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا الله في النّساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربًا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عنّي، فما أنتم قائلون))؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء، وينكتها إلى النّاس: ((اللّهمّ اشهد، اللّهمّ اشهد)) ثلاث مرّات، ثمّ أذّن، ثمّ أقام، فصلّى الظّهر، ثمّ أقام فصلّى العصر، ولم يصلّ بينهما شيئًا، ثمّ ركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصّخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتّى غربت الشّمس وذهبت الصّفرة قليلاً حتّى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقد شنق للقصواء الزّمام، حتّى إنّ رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: ((أيّها النّاس السّكينة السّكينة)) كلّما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتّى تصعد حتّى أتى المزدلفة، فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبّح بينهما شيئًا، ثمّ اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى طلع الفجر وصلّى الفجر حين تبيّن له الصّبح، بأذان وإقامة، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده، فلم يزل واقفًا حتّى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشّمس، وأردف الفضل بن عبّاس وكان رجلاً حسن الشّعر أبيض وسيمًا، فلمّا دفع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرّت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنّ، فوضع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يده على وجه الفضل فحوّل الفضل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر، فحوّل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يده من الشّقّ الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشّقّ الآخر، ينظر حتّى أتى بطن محسّر، فحرّك قليلاً ثمّ سلك الطّريق الوسطى الّتي تخرج على الجمرة الكبرى حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشّجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبّر مع كلّ حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستّين بيده، ثمّ أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثمّ ركب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأفاض إلى البيت فصلّى بمكّة الظّهر، فأتى بني عبدالمطّلب يسقون على زمزم. فقال: ((انزعوا بني عبدالمطّلب، فلولا أن يغلبكم النّاس على سقايتكم لنزعت معكم))، فناولوه دلوًا فشرب منه.
وحدّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدّثنا أبي، حدّثنا جعفر بن محمّد، حدّثني أبي. قال: أتيت جابر بن عبدالله فسألته عن حجّة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل، وزاد في الحديث: وكانت العرب يدفع بهم أبوسيّارة على حمار عري، فلمّا أجاز رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشكّ قريش أنّه سيقتصر عليه ويكون منْزله ثمّ، فأجاز ولم يعرض له حتّى أتى عرفات فنزل. اهـ
وأولئك الحمقى يشغلون أنفسهم بالهتافات الفارغة، ويشغلون غيرهم من الحجاج بالنظر إليهم، وبصدهم عن المرور من الطرقات.
وإنه ليجب على علماء السنة وفقهم الله لكل خير وكثرهم الله أن يكشفوا للمسلمين عوار هذه المؤامرات الخبيثة المسيّرة من قبل أعداء الإسلام لإثارة الفتن، وإني أذكر علماء السنة بقول الله عز وجل: ﴿إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الّذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التّوّاب الرّحيم ﴾.
ويقول تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الّذين أوتوا الكتاب لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلاً فبئس ما يشترون ﴾.
وأنتم تعلمون أيها العلماء أن أغلب المجتمع المسلم جاهل ومتبرم من سوء أوضاع المسلمين، فإذا سمعوا هذا الهتاف وتلكم التوجعات من أوضاع المسلمين من إذاعة الرافضة تجاوبوا معها، ولا يبعد هذا، فقد تجاوب كثير من الناس للمختار بن أبي عبيد الثقفي، ومع الباطنية، وأقاموا دولة بالمغرب وهكذا تجاوبوا مع الملحدين العبيديين بمصر، ومع علي بن الفضل الباطني باليمن، وكم من كاذب يدعي النبوة فيستجيب له أناس ويجالدون معه بالسيوف، فالعامة هم أتباع كل ناعق، وإذا لم يقم العلماء بحراسة العقيدة والذب عنها وبيان ما الرافضة عليه من خبث العقيدة، فإن العامة لا يعرفون إلا الإسلام ولا يفرقون بين رافضي وسني، بل قد بلغ ببعضهم أنه لا يفرق بين العالم والمنجم، ولا بين الشيوعي والمسلم.
وأنتم تعلمون أن الرافضة في جميع العالم الإسلامي متربصون بكم الدوائر، وتعلمون ما حصل من الصراع بين الرافضة وأهل السنة، ولقد كانت قراءة البخاري ومسلم وسائر كتب السنة عندنا باليمن ممنوعة بل جريمة كبرى، فإياكم أن تخلدوا إلى الدنيا، وتظنوا أن المسألة سياسية أو أنه صراع بين إمام الضلالة الخميني والبعثي صدام حسين الملحد.
ولست أطالبك بأن تحمل سلاحك وتذهب تقاتل تحت لواء صدام حسين البعثي ولكن أطالبك ببيان ما الرافضة عليه من الخبث والكيد للإسلام والمسلمين. وأما نحن معشر اليمنيين فلعل الله دافع عن بلدنا بإقامة الفتنة بين الرافضة والبعثيين، فقد كان حزب البعث في اليمن قويًّا حتى ابتلى الله أسياده بالعراق بالرافضة، وهكذا الرافضة عندنا باليمن فقد كانوا رفعوا رءوسهم حتى شغل عنهم إمام الضلالة دجال العصر، فالحمد لله الذى دافع عن بلدنا، ونسأل الله أن يفرج عن إخواننا أهل السنة بالعراق وإخواننا أهل السنة الذين هم تحت السلطات الرافضية.
علماء السنة المعاصرون محتاجون أن يكتبوا عن عقائد الرافضة وعن مواقف الرافضة من السنة، ووقوفهم مع اليهود والنصارى، وقد قام أخونا في الله عبدالله محمد الغريب بكتابة طيبة في كتابه ((وجاء دور المجوس)) فمثل هذا الكاتب لو صرف من الوقت في قراءة الجرائد والمجلات واستمع الراديو فإنه حفظه الله يقرأ ويكتب ما يحتاج إليه المجتمع، بخلاف كثير من جهلة الإخوان المسلمين، فإنّهم عاكفون على الجرائد والمجلات والراديو، وما رأينا منهم ما ينفع المجتمع. ضيعوا أوقاتهم في هذا بدون طائل. والله المستعان.


السكينة في الحج


قال البخاري رحمه الله (ج3 ص522): باب أمر النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالسّكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسّوط.
حدّثنا سعيد بن أبي مريم، حدّثنا إبراهيم بن سويد، حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفيّ، حدّثني ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه دفع مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم عرفة، فسمع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: ((أيّها النّاس عليكم بالسّكينة، فإنّ البرّ ليس بالإيضاع)).
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص412): حدّثنا موسى بن طارق أبوقرّة الزّبيديّ، من أهل الحصيب وإلى جانبها رمع ، وهي قرية أبي موسى الأشعريّ. قال أبي: وكان أبوقرّة قاضيًا لهم باليمن، قال: حدّثنا أيمن بن نابل أبوعمران. قال: سمعت رجلا من أصحاب النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقال له: قدامة يعني ابن عبدالله يقول: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رمى جمرة العقبة يوم النّحر. قال أبوقرّة: وزادني سفيان الثّوريّ في حديث أيمن هذا: على ناقة صهباء، بلا زجر، ولا طرد، ولا إليك إليك.
حدّثنا وكيع، حدّثنا أيمن بن نابل. قال: سمعت شيخًا من بني كلاب يقال له: قدامة بن عبدالله بن عمّار. قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر يرمي الجمرة على ناقة له صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك.
حدّثنا أبوأحمد محمّد بن عبدالله الزّبيريّ، حدّثنا أيمن بن نابل، حدّثنا قدامة بن عبدالله الكلابيّ، أنّه رأى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رمى الجمرة جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النّحر على ناقة له صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك. حدّثنا قرّان في الحديث قال: يرمي الجمار على ناقة له.
حدّثنا سريج بن يونس ومحرز بن عون بن أبي عون أبوالفضل قالا: حدّثنا قرّان بن تمّام الأسديّ، حدّثنا أيمن، عن قدامة بن عبدالله. قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ناقة يستلم الحجر بمحجنه.
قال أبوعبد الرّحمن : حدّثني محرز بن عون وعبّاد بن موسى. قالا: حدّثنا قرّان بن تمّام، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبدالله، أنّه رأى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يرمي الجمار على ناقة لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك. وزاد عبّاد في حديثه قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ناقة صهباء يرمي الجمرة.
حدّثنا معتمر، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبدالله قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم النّحر يرمي الجمرة على ناقة له صهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك. اهـ
هذا حديث حسن لأنه يدور على أيمن بن نابل وهو حسن الحديث.


باب قول الله عز وجل: ﴿ومن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدّنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾.

ولا شك أن التظاهر الخميني في الحرمين يكون مدعاة للفتن التي تكون سببًا لتعطيل الحرمين من العبادة، ولولا الأمن وما يتمتع به الحجيج من متطلبات الحياة لما حج الربع من الذين يحجون. وأن هذه الآية الكريمة لتؤذن أن الله سيخزي هذا التظاهر الخميني، وقد أخبرت أن جميع الحجاج يمقتونهم ويكرهونهم، حيث يعطلون السيارات ويشغلون الناس عن أداء المناسك، ويقطعون الطرق، وصدق الله إذ يقول: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النّار هم خالدون  إنّما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر وأقام الصّلاة وءاتى الزّكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ﴾.
وعمارة المساجد تشمل عمارتها بالبنيان، وعمارتها بالعبادة، إذ قد وجد من يعمر المساجد بالبناء وليس بمسلم كما هو معلوم. وأظن الخمينيين ما يجسرون أن يقوموا بتظاهرات بعد عامهم الماضي لأنه قد انكشف أمرهم أنّهم عملاء لأمريكا وروسيا ولإسرائيل، فهم يستمدون الأسلحة من هذه وتلك ويقصفون المخيمات الفلسطينية.
﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾.
﴿أتأمرون النّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ﴾.
أتحسبون أن الناس لا يعلمون أن هتافكم بسقوط أمريكا وروسيا دجل وتلبيس. إن الله سبحانه وتعالى يفضح الدجالين الملبسين وإن طال الزمن. ولقد أحسن من قال:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم


باب قول الله عز وجل: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة يخافون يومًا تتقلّب فيه القلوب والأبصار  ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾.

قال الإمام مسلم رحمه الله (1 ص397): حدّثنا أبوالطّاهر أحمد بن عمرو، حدّثنا ابن وهب، عن حيوة، عن محمّد بن عبدالرّحمن، عن أبي عبدالله مولى شدّاد بن الهاد أنّه سمع أبا هريرة يقولا: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من سمع رجلاً ينشد ضالّةً في المسجد فليقل: لا ردّها الله عليك فإنّ المساجد لم تبن لهذا)).
وحدّثنيه زهير بن حرب، حدّثنا المقرئ، حدّثنا حيوة. قال: سمعت أبا الأسود يقول: حدّثني أبوعبدالله مولى شدّاد أنّه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول بمثله.
وحدّثني حجّاج بن الشّاعر، حدّثنا عبدالرّزّاق، أخبرنا الثّوريّ، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أنّ رجلاً نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا وجدت إنّما بنيت المساجد لما بنيت له)).
حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لمّا صلّى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا وجدت، إنّما بنيت المساجد لما بنيت له)).
حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن محمّد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال: جاء أعرابيّ بعد ما صلّى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلاة الفجر فأدخل رأسه من باب المسجد فذكر بمثل حديثهما.
قال مسلم: هو شيبة بن نعامة أبونعامة، روى عنه مسعر وهشيم وجرير وغيرهم من الكوفيّين.
قال الإمام أبوعبدالله بن ماجة رحمه الله (ج1 ص262): حدّثنا أبوبكر ابن أبي شيبة، حدّثنا شبابة، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن المقبريّ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((ما توطّن رجل مسلم المساجد للصّلاة والذّكر، إلا تبشبش الله له، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)). اهـ
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.


باب قول الله عز وجل: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾.

قال الإمام أبوجعفر بن جرير رحمه الله (ج13 ص521): يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه, ولم يكونوا لله أولياء, بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام وهم لا يصلون في المسجد الحرام. ﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ يعني: بيت الله العتيق, ﴿إلا مكاءً﴾ وهو الصفير, يقال منه: مكا يمكو مكوا ومكاء, وقد قيل: إن المكو: أن يجمع الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح, ويقال منه: مكت است الدابة مكاء: إذا نفخت بالريح, ويقال: إنه لا يمكو إلا است مكشوفة, ولذلك قيل للاست المكوة, سميت بذلك; ومن ذلك قول عنترة:
وحليل غانية تركت مجدلاً تمكو فريصته كشدق الأعلم
وقول الطرماح:
فنحا لأولاها بطعنة محفظ تمكو جوانبها من الإنْهار
بمعنى: تصوت.
وأما التصدية فإنّها التصفيق, يقال منه: صدى يصدي تصدية, وصفق وصفح بمعنى واحد.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا أبي, عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق.
حدثني المثنى, قال: حدثنا عبدالله بن صالح, قال: حدثني معاوية, عن علي , عن ابن عباس: قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق.
حدثني محمد بن سعد , قال: حدثني أبي, قال: حدثني عمي, قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت مكاء, يعني: التصفير, وتصدية يقول: التصفيق.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي, قال: حدثنا عبيدالله بن موسى, قال: أخبرنا فضيل, عن عطية : ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: التصفيق والصفير.
حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبي, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر, قال: المكاء: التصفيق, والتصدية: الصفير. قال: وأمال ابن عمر خده إلى جانب.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين , قال: حدثنا وكيع, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء والتصدية: الصفير والتصفيق.
حدثني الحارث, قال: حدثنا القاسم, قال سمعت محمد بن الحسين يحدث عن قرة بن خالد, عن عطية العوفي, عن ابن عمر, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق.
حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا أبوعامر, قال: حدثنا قرة, عن عطية, عن ابن عمر, في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق. وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر, فصفر وأمال خده وصفق بيديه.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرني بكر بن مضر, عن جعفر بن ربيعة, قال: سمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف يقول في قول الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال بكر: فجمع لي جعفر كفيه, ثم نفخ فيهما صفيرًا, كما قال له أبوسلمة.
حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا إسرائيل, عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد, عن ابن عباس, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق.
قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا سلمة بن سابور, عن عطية, عن ابن عمر: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: تصفير وتصفيق.
قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا فضيل بن مرزوق, عن عطية, عن ابن عمر, مثله.
حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا حبوية أبويزيد, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون, فأنزل الله: ﴿قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ فأمروا بالثياب.
حدثني المثنى , قال: حدثنا الحماني, قال: حدثنا شريك, عن سالم, عن سعيد, قال: كانت قريش يعارضون النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الطواف يستهزئون به, يصفرون به ويصفقون, فنزلت: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ .
حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبي, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد: ﴿إلا مكاء﴾ قال: كانوا ينفخون في أيديهم, والتصدية: التصفيق.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبوعاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: إدخال أصابعهم في أفواههم, والتصدية: التصفيق, يخلطون بذلك على محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
حدثنا المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا عبدالله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله, إلا أنه لم يقل صلاته.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, قال: المكاء, إدخال أصابعهم في أفواههم, والتصدية: التصفيق. قال نفر من بني عبدالدار كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاته.
حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبوأحمد, قال: حدثنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: من بين الأصابع. قال أحمد: سقط عليّ حرف وما أراه إلا الخذف والنفخ والصفير منها; وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يمكون من ناحية أبي قبيس.
حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق بن سليمان, قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير, في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: كانوا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون بها, فذلك المكاء. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون فيه نحو أبي قبيس.
حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا محمد بن حرب, قال: حدثنا ابن لهيعة , عن جعفر بن ربيعة, عن أبي سلمة بن عبدالرحمن, في قوله: ﴿مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: النفخ, وأشار بكفه قبل فيه, والتصدية: التصفيق.
حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك, قال: المكاء: الصفير, والتصدية: التصفيق.
حدثني المثنى, قال: حدثنا عمرو بن عون, قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر , عن الضحاك, مثله.
حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد , عن قتادة, قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي, والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن.
حدثنا محمد بن عبدالأعلى, قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: ﴿مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: التصفير, والتصدية: التصفيق.
حدثني محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن المفضل, قال: حدثنا أسباط, عن السدي: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ والمكاء: الصفير, على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز، والتصدية: التصفيق.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضا: صفير في أيديهم ولعب.
وقد قيل في التصدية: إنّها الصد عن بيت الله الحرام. وذلك قول لا وجه له، لأن التصدية مصدر من قول القائل: صديت تصدية. وأما الصد فلا يقال منه: صديت, إنما يقال منه صددت, فإن شددت منها الدال على معنى تكرير الفعل, قيل: صددت تصديدًا, إلا أن يكون صاحب هذا القول وجه التصدية إلى أنه من صددت, ثم قلبت إحدى داليه ياء, كما يقال: تظنيت من ظننت, وكما قال الراجز:
تقضي البازي إذا البازي كسر
يعني: تقضض البازي, فقلب إحدى ضاديه ياء, فيكون ذلك وجهًا يوجه إليه.
ذكر من قال ما ذكرنا في تأويل التصدية:
حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ صدهم عن بيت الله الحرام.
حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق بن سليمان, قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: ﴿وتصديةً﴾ قال: التصدية: صدهم الناس عن البيت الحرام. حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد , في قوله: ﴿وتصديةً﴾ قال: التصديد عن سبيل الله, وصدهم عن الصلاة وعن دين الله.
حدثنا ابن حميد , قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنّها يدرأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية, وذلك ما لا يرضى الله ولا يحب, ولا ما افترض عليهم ولا ما أمرهم به.
وأما قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ فإنه يعني العذاب الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر, يقول للمشركين الذين قالوا: ﴿اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء﴾... الآية , حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب: ذوقوا: أي اطعموا, وليس بذوق بفم, ولكنه ذوق بالحس, ووجود طعم ألمه بالقلوب. يقول لهم: فذوقوا العذاب بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم به على جحودكم توحيد ربكم ورسالة نبيكم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ أي ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله.
حدّثت عن الحسين بن الفرج, قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيد بن سليمان, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ يعني أهل بدر عذبهم الله يوم بدر بالقتل والأسر.اهـ

باب قول الله عز وجل: ﴿والّذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا ﴾.

قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص1947): حدّثنا محمّد بن حاتم، حدّثنا بهز، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرّة، عن عائذ ابن عمرو، أنّ أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدوّ الله مأخذها! قال: فقال أبوبكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم، فأتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأخبره. فقال: ((يا أبا بكر لعلّك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك)) فأتاهم أبوبكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخيّ.
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص1878): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمّد بن عبدالله الأسديّ، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد قال: كنّا مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ستّة نفر. فقال المشركون للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسمّيهما، فوقع في نفس رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه﴾.
اللهم إنه قد اشتد بلاء المسلمين من هؤلاء الغوغاء، فآذوا المسلمين بأيديهم وألسنتهم، فإنا نسألك ياالله أن تعقر إمام الضلالة الخميني حتى يستريح منه البلاد والعباد، إنك على شيء قدير.


باب حرمة المدينة


قال البخاري رحمه الله (ج4 ص81): حدّثنا أبوالنّعمان، حدّثنا ثابت بن يزيد، حدّثنا عاصم أبوعبدالرّحمن الأحول، عن أنس رضي الله عنه، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين)).
ثم قال البخاري رحمه الله: حدّثنا إسماعيل بن عبدالله. قال: حدّثني أخي، عن سليمان، عن عبيدالله، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((حرّم ما بين لابتي المدينة على لساني)) قال: وأتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بني حارثة فقال: ((أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم)) ثمّ التفت فقال: ((بل أنتم فيه)).
وقال ص (89): حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه كان يقول: لو رأيت الظّباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما بين لابتيها حرام)).
وقال البخاري رحمه الله (ج4 ص81): حدّثنا محمّد بن بشّار، حدّثنا عبدالرّحمن، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله، وهذه الصّحيفة عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل))، وقال: ((ذمّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولّى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)) قال أبوعبدالله: عدل: فداء. اهـ
وقال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص1007): حدّثني محمّد بن حاتم وإبراهيم بن دينار. قالا: حدّثنا حجّاج بن محمّد (ح) وحدّثني محمّد بن رافع، حدّثنا عبدالرّزّاق، كلاهما عن ابن جريج، أخبرني عبدالله بن عبدالرّحمن ابن يحنّس، عن أبي عبدالله القرّاظ، أنّه قال: أشهد على أبي هريرة أنّه قال: قال أبوالقاسم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أراد أهل هذه البلدة بسوء -يعني المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)).
وحدّثني محمّد بن حاتم وإبراهيم بن دينار. قالا: حدّثنا حجّاج (ح) وحدّثنيه محمّد بن رافع، حدّثنا عبدالرّزّاق، جميعًا عن ابن جريج. قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة أنّه سمع القرّاظ -وكان من أصحاب أبي هريرة- يزعم أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أراد أهلها بسوء -يريد المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)).
قال ابن حاتم في حديث ابن يحنّس بدل قوله: بسوء، شرًّا.
حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى (ح) وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا الدّراورديّ، عن محمّد بن عمرو، جميعًا سمعا أبا عبدالله القرّاظ سمع أبا هريرة عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمثله. اهـ
قال البخاري رحمه الله (ج4 ص346): حدّثنا موسى، حدّثنا وهيب، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن عبّاد بن تميم الأنصاريّ، عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أنّ إبراهيم حرّم مكّة ودعا لها، وحرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة ودعوت لها في مدّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السّلام لمكّة)).
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص991): وحدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمّد، عن عبدالله ابن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ إبراهيم حرّم مكّة، وإنّي أحرّم ما بين لابتيها)) -يريد المدينة-.
وحدّثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، أنّ مروان بن الحكم خطب النّاس فذكر مكّة وأهلها وحرمتها ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها، فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكّة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها؟ وقد حرّم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما بين لابتيها، وذلك عندنا في أديم خولانيّ إن شئت أقرأتكه؟ قال: فسكت مروان، ثمّ قال: قد سمعت بعض ذلك.
وقال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص992): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعمرو النّاقد، كلاهما عن أبي أحمد قال أبوبكر: حدّثنا محمّد بن عبدالله الأسديّ، حدّثنا سفيان، عن أبي الزّبير، عن جابر قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ إبراهيم حرّم مكّة، وإنّي حرّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها)).
ثم قال الإمام مسلم رحمه الله: حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدالله ابن نمير (ح) وحدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عثمان بن حكيم، حدّثني عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّي أحرّم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها))، وقال: ((المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبةً عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لاوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة)).
وحدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا عثمان بن حكيم الأنصاريّ، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ثمّ ذكر مثل حديث ابن نمير وزاد في الحديث: ((ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النّار ذوب الرّصاص أو ذوب الملح في الماء)).
وحدّثنا إسحق بن إبراهيم وعبدبن حميد جميعًا عن العقديّ، قال عبد: أخبرنا عبدالملك بن عمرو، حدّثنا عبدالله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمّد، عن عامر بن سعد، أنّ سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه، فلمّا رجع سعد جاءه أهل العبد فكلّموه أن يردّ على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أردّ شيئًا نفّلنيه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأبى أن يردّ عليهم.
قال مسلم رحمه الله (ج2 ص1003): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ومحمّد بن عبدالله بن نمير، وأبوكريب، جميعًا عن أبي أسامة، واللّفظ لأبي بكر وابن نمير. قالا: حدّثنا أبوأسامة، عن الوليد بن كثير، حدّثني سعيد بن عبدالرّحمن بن أبي سعيد الخدريّ، أنّ عبدالرّحمن حدّثه عن أبيه أبي سعيد أنّه سمع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((إنّي حرّمت ما بين لابتي المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة)). قال: ثمّ كان أبوسعيد يأخذ، وقال أبوبكر: يجد أحدنا في يده الطّير فيفكّه من يده ثمّ يرسله.
وحدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن مسهر، عن الشّيبانيّ، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف، قال: أهوى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيده إلى المدينة فقال: ((إنّها حرم آمن)).
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص1001): حدّثنا حمّاد بن إسماعيل ابن عليّة، حدّثنا أبي، عن وهيب، عن يحيى بن أبي إسحق أنّه حدّث عن أبي سعيد مولى المهريّ أنّه أصابهم بالمدينة جهد وشدّة، وأنّه أتى أبا سعيد الخدريّ فقال له: إنّي كثير العيال، وقد أصابتنا شدّة فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الرّيف. فقال أبوسعيد: لا تفعل، الزم المدينة فإنّا خرجنا مع نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أظنّ أنّه قال: حتّى قدمنا عسفان فأقام بها ليالي، فقال النّاس: والله ما نحن ههنا في شيء، وإنّ عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ((ما هذا الّذي بلغني من حديثكم)) -ما أدري كيف قال- والّذي أحلف به أو والّذي نفسي بيده لقد هممت أو إن شئتم -لا أدري أيّتهما قال- لآمرنّ بناقتي ترحل ثمّ لا أحلّ لها عقدةً حتّى أقدم المدينة)) وقال: ((اللّهمّ إنّ إبراهيم حرّم مكّة فجعلها حرمًا، وإنّي حرّمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة، إلا لعلف، اللّهمّ بارك لنا في مدينتنا، اللّهمّ بارك لنا في صاعنا، اللّهمّ بارك لنا في مدّنا، اللّهمّ بارك لنا في صاعنا، اللّهمّ بارك لنا في مدّنا، اللّهمّ بارك لنا في مدينتنا، اللّهمّ اجعل مع البركة بركتين، والّذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها، حتّى تقدموا إليها)) ثمّ قال للنّاس: ((ارتحلوا)) فارتحلنا، فأقبلنا إلى المدينة فوالّذي نحلف به أو يحلف به -الشّكّ من حمّاد- ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتّى أغار علينا بنو عبدالله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء. اهـ
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4 ص55): حدّثنا عفّان. قال: حدّثنا حمّاد يعني ابن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن السّائب بن خلاد، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((من أخاف أهل المدينة أخافه الله عزّ وجلّ، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً)).
وقال رحمه الله ص (56): حدّثنا عبدالصّمد. قال: حدّثني أبي. قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن السّائب بن خلاد. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أخاف المدينة أخافه الله عزّ وجلّ، وعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً)).
وقال الإمام أحمد: حدّثنا سليمان بن داود الهاشميّ. قال: أخبرنا إسماعيل ابن جعفر، قال: أخبرني يزيد ، عن عبدالرّحمن بن أبي صعصعة الأنصاريّ أنّ عطاء بن يسار أخبره أنّ السّائب بن خلاد أخا بني الحارث بن الخزرج أخبره أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((من أخاف أهل المدينة ظالمًا أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف)).
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص309): حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- توضّأ ثمّ صلّى بأرض سعد بأصل الحرّة عند بيوت السّقيا، ثمّ قال: ((اللّهمّ إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيّك دعاك لأهل مكّة، وأنا محمّد عبدك ونبيّك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكّة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدّهم وثمارهم، اللّهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّة، واجعل ما بها من وباء بخمّ، اللّهمّ إنّي قد حرّمت ما بين لابتيها كما حرّمت على لسان إبراهيم الحرم)).
هذا حديث صحيح.


زنادقة تحت ستار التشيع


المغيرة بن سعيد

قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) والحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (ج6 ص75): المغيرة بن سعيد البجلي أبوعبدالله الكوفي الرافضي الكذاب. قال حماد بن عيسى الجهني: حدثني أبويعقوب الكوفي سمعت المغيرة بن سعيد يقول: سألت أبا جعفر: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت برسول الله خائفًا، وأصبح الناس كلهم برسول الله آمنين.
حماد بن زيد، عن عون، قال: ثنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبدالرحيم فإنّهما كذابان. وروي عن الشعبي أنه قال للمغيرة: ما فعل حب عليّ؟ قال: في العظم والعصب والعروق.
شبابة حدثنا عبدالأعلى بن أبي المساور، سمعت المغيرة بن سعيد الكذاب يقول: ﴿إنّ الله يأمر بالعدل﴾ علي، ﴿والإحسان﴾ فاطمة، ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ الحسن والحسين، ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ قال: فلان أفحش الناس، والمنكر فلان.
وقال جرير بن عبدالحميد: كان المغيرة بن سعيد كذابًا ساحرًا. وقال الجوزجاني: قتل المغيرة على ادعاء النبوة، كان أسعر النيران بالكوفة على التمويه والشعبذة حتى أجابه خلْق.
أبومعاوية عن الأعمش قال: جاءني المغيرة فلما صار على عتبة الباب وثب إلى البيت، فقلت: ما شأنك؟ فقال: إن حيطانكم هذه لخبيثة. ثم قال: طوبى لمن يروى من ماء الفرات. فقلت: ولنا شراب غيره؟ قال: إنه يلقى فيه المحايض والجيف. قلت: من أين تشرب؟ قال: من بئر. قال الأعمش: فقلت: والله لأسألنه، فقلت: كان عليّ يحيي الموتى؟ قال: أي والذي نفسي بيده، لو شاء أحيا عادًا وثمود. قلت: من أين علمت ذلك؟ قال: أتيت بعض أهل البيت فسقاني شربة من ماء فما بقي شيء إلا وقد علمته. وكان من أحسن الناس فخرج وهو يقول: كيف الطريق إلى بني حرام.
(أبومعاوية): أول من سمعته يتنقص أبا بكر وعمر المغيرة المصلوب.
(كثير النواء): سمعت أبا جعفر يقول: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد، وبيان بن سمعان فإنّهما كذبا علينا أهل البيت.
(عبدالله) بن صالح العجلي، ثنا فضل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن. قال: دخلت على المغيرة بن سعيد وأنا شاب وكنت أشبه برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فذكر من قرابتي وشبهي وأمله فيّ، ثم ذكر أبا بكر وعمر فلعنهما. فقلت: يا عدو الله أعندي؟! قال: فخنقته خنقًا حتى أدلع لسانه.
(أبوعوانة) عن الأعمش قال: أتاني المغيرة ابن سعيد فذكر عليًّا وذكر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ففضّله عليهم ثم قال: كان علي بالبصرة فأتاه أعمى فمسح عليّ على عينيه فأبصر ثم قال: أتحب أن ترى الكوفة؟ قال: نعم، فحملت الكوفة إليه حتى نظر إليها، ثم قال لها: ارجعي فرجعت. فقلت: سبحان الله سبحان الله، فتركني وقام.
(قال) ابن عدي: لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد فيما يروى عنه من الزور عن علي وهو دائم الكذب على أهل البيت، ولا أعرف له حديثًا مسندًا. وقال ابن حزم: قالت فرقة غاوية بنبوة المغيرة بن سعيد مولى بجيلة، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده على صورة رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء، وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه فطار، فوقع على تاجه ثم كتب بإصبعه أعمال العباد، فلما رأى المعاصي أرفض عرقًا فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب، وخلق الكفار من البحر الملح تعالى الله عما يقول. وحاكي الكفر ليس بكافر، فإن الله تبارك وتعالى قص علينا في كتابه صريح كفر النصارى واليهود وفرعون وثمود وغيرهم.
قال أبوبكر بن عياش: رأيت خالد بن عبدالله القسري حين أتى بالمغيرة ابن سعيد وأتباعه فقتل منهم رجلاً ثم قال للمغيرة: أحيه وكان يريهم أنه يحيي الموتى. فقال: والله ما أحيي الموتى. فأمر خالد بطن قصب فأضرم نارًا ثم قال للمغيرة: اعتنقه. فأبى فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه والنار تأكله. فقال خالد: هذا والله أحق منك بالرياسة. ثم قتله وقتل أصحابه.
قلت: وقتل في حدود العشرين ومائة. انتهى.
قال ابن جرير في حوادث سنة تسع عشرة ومائة: وفيها خرج المغيرة بن سعيد وسار في نفر فأخذهم خالد القسري. حدثنا ابن حميد ثنا جرير، عن الأعمش سمعت المغيرة بن سعيد يقول: لو أردت أن أحيي عادًا وثمودًا وقرونًا بين ذلك كثيرًا لأحييتهم. قال الأعمش: وكان المغيرة يخرج إلى المقبرة فيتكلم فيرى مثل الحري على القبور أو نحو هذا من الكلام، وذكر أبونعيم عن النضر ابن محمد، عن ابن أبي ليلى قال: قدم علينا رجل بصري لطلب العلم فكان عندنا، فأمرت خادمي أن يشتري لنا سمكًا بدرهمين، ثم انطلقت أنا والبصري إلى المغيرة بن سعيد فقال لي: يا محمد أتحب أن أخبرك لم انصرف صاحبك؟! قلت: لا. قال: أفتحب أن أخبرك لم سماك أهلك محمدًا؟ قلت: لا. قال: أما إنك قد بعثت خادمك ليشتري لك سمكًا بدرهمين. قال أبونعيم: وكان المغيرة قد نظر في سحر. وروى الشيخ المفيد الرافضي من طريق إسحاق بن إبراهيم الرازي، عن المغيرة بن سعيد، عن أبي ليلى النخعي، عن أبي الأسود الدؤلي، سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: أيها الناس عليكم بعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي)). اهـ


إسحاق بن محمد النخعي الأحمر


قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) والحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (ج1 ص370): إسحاق بن محمد النخعي الأحمر كذاب مارق من الغلاة روى عن عبيدالله بن محمد العيشي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وعنه ابن المرزبان وأبوسهل القطان وجماعة. قال الخطيب: سمعت عبدالواحد بن علي الأسدي يقول: إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث المذهب، يقول: إن عليًّا هو الله.
وكان يطلي برصه بما يغيره فسمي الأحمر. قال: وبالمدائن جماعة ينسبون إليه يعرفون بالإسحاقية. قال الخطيب: ثم سألت بعض الشيعة عن إسحاق فقال لي مثل ما قال عبدالواحد سواء. قلت: ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا، فإن هذا زنديق. وذكره ابن الجوزى وقال: كان كذابًا من الغلاة في الرفض. قلت: حاشا عتاة الروافض من أن يقولوا: علي هو الله، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى، وهذه هي نحلة النصيرية.
قرأت على إسماعيل بن الفراء، وابن العماد، أخبرنا الشيخ موفق الدين سنة سبع عشرة وستمائة، أنا أبوبكر بن النقور، أنا أبوالحسن بن العلاف، أنا أبوالحسن الحمامي، ثنا أبوعمرو بن السماك، ثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن بكار، ثنا إسحاق بن محمد النخعي، ثنا أحمد بن عبيدالله الغداني، ثنا منصور ابن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي وائل عن عبدالله قال: قال علي رضي الله عنه: رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند الصفا وهو مقبل على شخص في سورة الفيل وهو يلعنه، فقلت: من هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: ((هذا الشيطان الرجيم)). فقلت: والله يا عدو الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك. قال: ماهذا جزائي منك. قلت: وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه.
وهذا لعله من وضع إسحاق الأحمر فراويته إثم مكرر، فأستغفر الله العظيم، بل روايتي له لهتك حاله. وقد سرقه منه لص ووضع له إسنادًا، فقال الخطيب فيما أنبأنا المسلم بن علان وغيره أن أبا اليمن الكندي أخبرهم أنا أبومنصور الشيباني، أنا أبوبكر الخطيب، أخبرني عبيدالله بن أحمد الصيرفي، وأحمد بن عمر النهرواني، قالا: ثنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس. قال: بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء كأعظم ما يكون من الفيلة فتفل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقال: ((لعنت)) فقال علي: ما هذا يارسول الله؟ قال: ((هذا إبليس)) قال: فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه وقال: يا رسول الله أقتله؟ قال: ((أو ما علمت أنه قد أنظر)) فتركه، فوقف ناحية ثم قال: ومالك يا ابن أبي طالب والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركت أباه فيه. وذكر الحديث.
رواته ثقات سوى ابن أبي الأزهر فالحمل فيه عليه. وقال الخطيب في ((تاريخه)): حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبوبكر الشافعي، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبيد بن الهيثم، ثنا إسحاق بن محمد أبويعقوب النخعي، ثنا عبدالله بن الفضل ابن عبدالله بن أبي الهياج، ثنا هشام بن الكلبي، عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد. قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي فخرجنا إلى الجبّانة الحديث. وقال الحسن بن يحيى النوبختي في كتاب ((الرد على الغلاة)) وهو ممن جرد الجنون في الغلو في عصرنا: إسحاق بن محمد الأحمر زعم أن عليًّا هو الله وأنه ظهر في الحسن ثم في الحسين وأنه هو الذي بعث محمدًا. وقال في كتاب له: (لو كانوا ألفًا لكانوا واحدًا). إلى أن قال: وعمل كتابًا في التوحيد جاء فيه بجنون وتخليط. قلت: بل أتى بزندقة وقرمطة. انتهى.
وسمى الكتاب المذكور ((الصراط)) ونقضه عليه الفياض بن علي بن محمد ابن الفياض بكتاب سماه ((القسطاس)). وذكر ابن حزم أن الفياض هذا كان من الغلاة أيضًا وأنه كان يزعم أن محمدًا هو الله، قال: وصرح بذلك في كتابه ((القسطاس)) المذكور وكان أبوه كاتب إسحاق بن كنداج، وقيل: القاسم بن عبيدالله الوزير الفياض المذكور من أجل أنه سعى به إلى المعتضد. واعتذار المصنف عن أئمة الجرح عن ترك ذكره لكونه زنديقًا ليس بعذر لأن له روايات كثيرة موقوفة ومرفرعة وفي ((كتاب الأغاني)) لأبي الفرج منها جملة كبيرة فكيف لا يذكر ليحذر. وقوله: إن رواية حديثه إثم مكرر ليس كذلك في ذكره بعد من أنه لبيان حاله، نعم كان ينبغي له ألاّ يسند عنه، بل يذكره ويذكر في أي كتاب هو، فهذا كاف في التحذير.
وإسحاق بن محمد هذا اسم جده أبان وهو الذي يروي محمد بن المرزبان عنه عن حسين بن دحمان الأشقر، قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق نصف النهار فجعلت أتغنى: ما بال أهلك يارباب. الأبيات وفيه قصة مالك معه وإخباره عن مالك أنه كان يجيد الغناء في حكاية أظنها مختلقة رواها صاحب كتاب ((الأغاني)) عن المرزباني، ولا يغتر بها فإنّها من رواية هذا الكذاب.
وقال عبيدالله بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب ((أخبار المعتضد)): حدثني أبوالحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى حدثنى أبوبكر محمد بن خلف المعروف بوكيع. قال: كنت أنا ومحمد بن داود ابن الجراح نسير إلى إسحاق بن محمد النخعي بباب الكوفة نكتب عنه، وكان شديد التشيع، فكنا في يوم من الأيام عنده إذ دخل عليه رجل لا نعرفه فنهض إليه النخعي وسلم عليه وأقعده مكانه، واحتفل به غاية الاحتفال، واشتغل عنا فلم يزل معه كذلك مدة ثم تسارا أسرارًا طويلا ثم خرج الرجل من عنده فأقبل علينا النخعي لما خرج فقال: أتعرفان هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا رجل من أهل الكوفة يعرف بابن أبي الفوارس، وله مذهب في التشيع، وهو رئيس فيه وله تبع كثير، وإنه أخبرني الساعة أنه يخرج بنواحي الكوفة وأنه سيؤسر ويحمل فيدخل بغداد على جمل وأنه يقتل في الحبس، قال وكيع: وكان هذا الخبر في سنة سبعين ومائتين فلما كان الوقت الذي أسر فيه ابن أبي الفوارس وجيء يدخل إلى بغداد وصفته لبعض أصحابنا فذهب حين أدخل فعرفه بالصفة نفسها، وذلك في سنة سبع وثمانين.
وذكره الطوسي في ((رجال الشيعة)) وقال: كان يروي عن ابن هاشم الجعفري وإسماعيل بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، وجعفر بن محمد الفلاس، والحسن بن طريف، والحسن بن بلال، ومحمد بن الربيع بن سويد وسرد جماعة. ومات سنه ست وثمانين ومائتين.اهـ.

عباد بن يعقوب الرواجني


قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) (ج 2 ص379):
عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي من غلاة الشيعة ورءوس البدع لكنه صادق في الحديث. عن شريك والوليد بن أبي ثور وخلق. وعنه البخاري حديثًا في الصحيح مقرونًا بآخر، والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي داود.
وقال أبوحاتم : شيخ ثقة. وقال ابن خزيمة: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد.
وروى عبدان الأهوازي عن الثقة أن عباد بن يعقوب كان يشتم السلف. وقال ابن عدي: روى أحاديث في الفضائل أنكرت عليه، وقال صالح جزرة: كان عباد بن يعقوب يشتم عثمان وسمعته يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليًّا بعد أن بايعاه.
وقال القاسم بن زكريا المطرز: دخلت على عباد بن يعقوب وكان يمتحن من سمع منه، فقال: من حفر البحر؟ قلت: الله. قال: وهو كذلك، ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ. فقال: حفره علي. قال: فمن أجراه؟ قلت: الله. قال: هو كذلك، ولكن من أجراه؟ قلت: يفيدني الشيخ. قال: أجراه الحسين. وكان مكفوفًا فرأيت سيفًا، فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت منه دخلت فقال: من حفر البحر؟ قلت: معاوية، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه.
رواها الخطيب عن أبي نعيم عن ابن المظفر الحافظ عنه.اهـ
 وهذه القصة سندها صحيح، أبونعيم هو أحمد بن عبدالله أبونعيم الأصبهاني صاحب ((الحلية)) حافظ كبير الشأن. وابن المظفر هو محمد بن المظفر وترجمته في ((تاريخ بغداد)) (ج3 ص262) وهو حافظ كبير ثقة. وقاسم بن زكريا ترجمته أيضًا في ((تاريخ بغداد)) وفيه: كان من أهل الحديث والصدق والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال، وفيه أيضًا أنه مصنف مقرئ نبيل. اهـ المراد منه.
وهذه القصة أيضًا في ((الكفاية)) ص (209).

هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم بيان بن سمعان زنديق ادعى إلهية علي. وقال: إن فيه جزءًا إلهيًا متحدًا بناسوته إلى آخر هذيانه، راجعه من ((ميزان الاعتدال)).
فهذه بعض خرافات الشيعة وترهاتهم، ولا يعصمك من هذه الأباطيل إلا الله ثم التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ولا تظن أن هذه الخرافات قد مضت وانقضت، فهذه الرافضة بإيران لا يزالون منتظرين لخرافتهم صاحب السرداب محمد بن الحسن العسكري.
ولقد أحسن بعض أهل السنة إذ يقول:
أما آن للسرداب أن يلد الذي كلفتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنّكم ثلثتم العنقاء والغيلانا


السبأية التي تتستر بالإسلام


قال الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (ج2 ص11 من هامش الفصل لابن حزم): السبأية أصحاب عبدالله بن سبأ الذي قال لعلي عليه السلام: أنت أنت. يعني: أنت الإله، فنفاه إلى المداين، وزعموا أنه كان يهوديًا فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون: موسى موسى. مثال ما قال في علي عليه السلام، وهو أول من أظهر القول بالغرص بإمامة علي ومنه تشعبت أصناف الغلاة، وزعموا أن عليًّا حيّ لم يقتل وفيه الجزء الإلهي، ولا يجوز أن يستولي عليه وهو الذي يجيء في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه سينْزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جورًا، وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال عليّ عليه السلام، واجتمعت عليه جماعة وهم أول فرقة قالت بالتوقف والغيبة والرجعة، وقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد عليّ، وهذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة وإن كانوا على خلاف مراده. هذا عمر رضي الله عنه كان يقول فيه حين فقأ عين واحد في الحرم ورفعت إليه القصة: ماذا أقول في يد الله فقأت عينًا في حرم الله، فأطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك. اهـ
وإليك ترجمة عبدالله بن سبأ من ((الميزان)) و((لسانه)) قال الحافظ الذهبي رحمه الله: عبدالله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضال مضل، أحسب أن عليًّا حرقه بالنار، وقد قال الجوزجاني: زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند عليّ، فنفاه علي بعد ما همّ به. انتهى.
قال ابن عساكر في ((تاريخه)): كان أصله من اليمن وكان يهوديًّا فأظهر الإسلام، وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة، ويدخل بينهم الشر ودخل دمشق لذلك. ثم أخرج من طريق سيف بن عمر التميمي في الفتوح، له قصة طويلة لا يصح إسنادها، ومن طريق ابن أبي خيثمة حدثنا محمد بن عباد، ثنا سفيان، عن عمار الدهني، سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن نجبة أتي به دخل على المنبر فقال: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله.
حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب قال: قال علي رضي الله عنه: مالي ولهذا الخبيث الأسود. يعني عبدالله ابن سبأ، كان يقع في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ومن طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبوبكر بن عياش، عن مجالد، عن الشعبي، قال: أول من كذب عبدالله بن سبأ.
وقال أبويعلى الموصلي في ((مسنده)): ثنا أبوكريب، ثنا محمد بن الحسن الأسدي، ثنا هارون بن صالح، عن الحارث بن عبدالرحمن، عن أبي الجلاس سمعت عليًّا يقول لعبدالله بن سبأ: والله ما أفضى لي بشيء كتمه أحد من الناس، ولقد سمعته يقول: ((إن بين يدي السّاعة ثلاثين كذّابًا)) وإنك لأحدهم.
وقال أبوإسحاق الفزاري: عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن زيد بن وهب، أن سويد بن غفلة دخل على عليّ في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبدالله بن سبأ، وكان عبدالله أول من أظهر ذلك. فقال عليّ: ما لي ولهذا الخبيث الأسود. ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن والجميل. ثم أرسل إلى عبدالله بن سبأ فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبدًا. ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله، وفي آخره: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضّلني عليهما إلا جلدته حد المفتري.
وأخبار عبدالله بن سبأ شهيرة في التواريخ وليست له رواية ولله الحمد، وله أتباع يقال لهم: السبائية يعتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته.اهـ من ((لسان الميزان)).
وتراجع ترجمته في ((تاريخ دمشق)).
ولا تظن أن أتباعه قد انقرضوا، فهذا إمام الضلالة الخميني يتظاهر بالغيرة على الإسلام وهو يهدم أركانه، وقد كان اغتر به بعض جهلة الإخوان المسلمين وأصبحوا يدعون له على المنابر، فلما خرج كتاب ((وجاء دور المجوس)) لأخينا في الله عبدالله محمد الغريب، سقط في أيديهم وخجلوا فأمسكوا عن الثناء عليه، والحمد لله بالأمس الخميني الدجال يسب أمريكا وروسيا والآن يمد يده لهما من أجل أن يعطياه قوات يضرب بها المسلمين، فالحمد لله الذي فضحه وهو حي حتى لا يغتر به، ولست أحمل على الخميني من أجل البعثي الملحد صدام حسين فإني أقول: أراح الله الإسلام والمسلمين من شرهما.
فعسى أن يعتبر المسلمون من قصة عبدالله بن سبأ فيحذروا من دسائس الرافضة وخبثهم، فإن دعوتهم مبنية على الخداع، وما أشبه الليلة بالبارحة الرافضة الآن يقتدون بعبدالله بن سبأ، إن دخلوا المساجد لا يصلون مع المسلمين، وإن حاضروا فهم ينفّرون عن السنة وأهلها، وإن كتبوا فهم يحاربون السنة وأهلها، فرب كتاب من كتب السنة قد دنسوه بتعليقاتهم الأثيمة فالحافظ ابن عساكر رحمه الله يترجم لعلي بن أبي طالب في ((تاريخ دمشق)) كما أنه ترجم لغير علي رضي الله عنه من أهل دمشق أو من نزلها وذكر في ترجمة علي رضي الله عنه الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع، فيأتي الرافضي الأثيم محمد باقر المحمودي ويتعسف تعسف الرافضة الأحمق ويحاول تصحيح الموضوع والباطل، وإنه لواجب على إخواننا المشتغلين بالتحقيق من أهل السنة أن يطهروا هذا الجزء من تدنيس الرافضي، وأن يخرجوه نقيًّا من حماقات الرافضة وسخافاتهم، والله المستعان.


علي بن الفضل الباطني القرمطي


قبل أن نتكلم على هذا الملحد، نتكلم عن الطائفة التي ينتسب إليها مختصرًا لذلك من ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي قال رحمه الله ص(265): الفصل السابع عشر من فصول هذا الباب في ذكر الباطنية وبيان خروجهم عن جميع فرق الإسلام.
اعلموا أسعدكم الله أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرّة الدهرية، وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان لأن الذين ضلوا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم الى يومنا أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره، لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يومًا، وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر.
إلى أن قال رحمه الله: وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسروا على إظهاره خوفًا من سيوف المسلمين، فوضع الأغمار منهم أساسًا من قبلها، منهم صار في الباطن إلى تفصيل أديان المجوس، وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على موافقة أساسهم.
وبيان ذلك أن الثنوية زعمت أن النور والظلمة صانعان قديمان، والنور منهما فاعل الخير والمنافع، والظلام فاعل الشر والمضار، وأن الأجسام ممتزجة من النور والظلمة، وكل واحد منهما مشتمل على أربع طبائع وهي الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، والأصلان الأولان مع الطبائع الأربع مدبرات هذا العالم، وشاركهم المجوس في اعتقاد صانعين غير أنّهم زعموا أن أحد الصانعين قديم وهو الإله الفاعل للخيرات، والآخر شيطان محدث فاعل للشرور، وذكر زعماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس، فالإله هو الأول، والنفس هو الثاني، وربما سموهم العقل والنفس، ثم قالوا: إنّهما يدبران هذا العالم بتدبير الكواكب السبعة، والطبائع الأول.
وقولهم (إن الأول والثاني يدبران العالم) هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث لصانعين أحدهما قديم والآخر محدث، إلا أن الباطنية عبرت عن الصانعين بـ(الأول والثاني)، وعبر المجوس عنهما بـ(يزدان ويهرمن)، فهذا هو الذي يدور في قلوب الباطنية، ووضعوا أساسًا يؤدي إليهم.
إلى أن قال: ثم إن الباطنية لما تأولت أصول الدين على الشرك؛ احتالت أيضًا لتأويل أحكام الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفع الشريعة أو إلى مثل أحكام المجوس، والذي يدل على أن هذا مرادهم بتأويل الشريعة أنّهم قد أباحوا لأتباعهم نكاح البنات والأخوات، وأباحوا شرب الخمر وجميع اللذات.
ويؤكد ذلك أن الغلام الذي ظهر منهم بالبحرين والأحساء بعد سليمان ابن الحسين القرمطي سنّ لأتباعه اللواط، وأوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به، وأمر بقطع يد من يريد إطفاء نار بيده، أو بقطع لسان من أطفأها بنفخه، وهذا الغلام هو المعروف بابن أبي زكرياء الطامي، وكان ظهوره في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وطالت فتنته إلى أن سلط الله عليه من ذبحه على فراشه.
ويؤكد ما قلناه من ميل الباطنية إلى دين المجوس أنّا لا نجد على ظهر الأرض مجوسيًّا إلا وهو موادّ لهم، منتظر لظهورهم على الديار، يظنون أن الملك يعود إليهم بذلك، وربما استدل أغمارهم على ذلك بما يرويه المجوس عن (زرادشت) أنه قال لـ(كتتاسب): (إن الملك يزول عن الفرس إلى الروم واليونانية، ثم يعود إلى الفرس، ثم يزول عن الفرس إلى العرب، ثم يعود إلى الفرس) وساعده (جاماسب) المنجم على ذلك وزعم أن الملك يعود إلى العجم لتمام ألف وخمسمائة سنة من وقت ظهور (زرادشت).
وكان في الباطنية رجل يعرف بأبي عبدالله العردي يدعي علم النجوم ويتعصب للمجوس، وصنف كتابًا وذكر فيه أن القرن الثامن عشر من مولد محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوافق الألف العاشر، وهو نوبة المشتري والقوس. وقال: عند ذلك يخرج إنسان يعيد الدولة المجوسية ويستولي على الأرض كلها، وزعم أنه يملك مدة سبع قرانات. وقالوا: قد تحقق حكم (زرادشت وجاماسب) في زوال ملك العجم إلى الروم واليونانية في أيام الإسكندر، ثم عاد إلى العجم بعد ثلاثمائة سنة، ثم زال بعد ذلك ملك العجم إلى العرب، وسيعود إلى العجم لتمام المدة التي ذكرها جاماسب. وقد وافق الوقت الذي ذكروه أيام المكتفي والمقتدر وأخلف موعودهم، وما رجع الملك فيه إلى المجوس.
وكانت القرامطة قبل هذا الميقات يتواعدون فيما بينهم ظهور المنتظر في القرن السابع في المثلثة النارية. وخرج منهم سليمان بن حسين من الأحساء على هذه الدعوى، وتعرض للحجيج وأسرف في القتل منهم، ثم دخل مكة وقتل من كان في الطواف، وأغار على أستار الكعبة، وطرح القتلى في بئر زمزم، وكسر عساكر كثيرة من عساكر المسلمين وانْهزم في بعض حروبه إلى هجر.
إلى أن قال عبدالقاهر رحمه الله: ثم خرج منهم المعروف بأبي سعيد الحسين بن بهرام على أهل الأحساء والقطيف والبحرين فأتى بأتباعه على أعدائه، وسبى نساءهم وذراريهم، وأحرق المصاحف والمساجد، ثم استولى على هجر، وقتل رجالها، واستعبد ذراريهم ونساءهم.
ثم ظهر المعروف بابن الصناديقي باليمن وقتل الكثير من أهلها، حتى قتل الأطفال والنساء، وانضم إليه المعروف منهم بابن الفضل في أتباعه، ثم إن الله تعالى سلط عليهما وعلى أتباعهما الأكلة والطاعون فماتوا بها.
ثم ذكر عبدالقاهر رحمه الله اختلاف المتكلمين في الباطنية وأنه يرى أنّهم دهرية زنادقة، وذكر أن عبيدالله بن الحسن القيرواني أرسل إلى سليمان بن الحسن بن سعيد الجنابي رسالة وفيها: وذكر في هذا الكتاب إبطال القول بالمعاد والعقاب، وذكر فيها أن الجنة نعيم في الدنيا، وأن العذاب إنما هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد. وقال أيضًا في هذه الرسالة: إن أهل الشرائع يعبدون إلهًا لا يعرفونه ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم. وقال أيضًا: أكرم الدهرية فإنّهم منا ونحن منهم. وفي هذا تحقيق نسبة الباطنية إلى الدهرية.
إلى أن قال عبدالقاهر رحمه الله: والباطنية يرفضون المعجزات وينكرون نزول الملائكة من السماء بالوحي والأمر والنهي، بل ينكرون أن يكون في السماء ملك، وإنما يتأولون الملائكة على دعاتهم إلى بدعتهم، ويتأولون الشياطين على مخالفيهم، ويزعمون أن الأنبياء قوم أحبوا الزعامة فساسوا العامة بالنواميس والحيل، طلبًا للزعامة بدعوى النبوة والإمامة.
إلى أن قال عبدالقاهر رحمه الله: ثم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلاً يورث تضليلاً، فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته، وإدمان خدمته، والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام دون الإمساك عن الطعام، والزنى عندهم إفشاء سرهم بغير عهد وميثاق، وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: ﴿واعبد ربّك حتىّ يأتيك اليقين ﴾، وحملوا اليقين على معرفة التأويل.
وقد قال القيرواني في رسالته إلى سليمان بن الحسن: إني أوصيك بتشكيك الناس في القرآن، والتوراة، والزبور، والإنجيل، وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع وإلى إبطال المعاد والنشور من القبور، وإبطال الملائكة في السماء وإبطال الجن في الأرض، وأوصيك بأن تدعوهم إلى القول بأنه قد كان قبل آدم بشر كثير فإن ذلك عون لك على القول بقدم العالم.
قال عبدالقادر رحمه الله: وفي هذا تحقيق دعوانا على الباطنية أنّهم دهرية يقولون بقدم العالم ويجحدون الصانع ويدل على دعوانا عليهم القول بإبطال الشرائع أن القيرواني قال أيضًا في رسالته إلى سليمان بن الحسن: وينبغي أن تحيط علمًا بمخاريق الأنبياء ومناقضاتهم في أقوالهم كعيسى بن مريم قال لليهود: (لا أرفع شريعة موسى) ثم رفعها بتحريم الأحد بدلاً من السبت، وأباح العمل في السبت، وأبدل قبلة موسى بخلاف جهتها، ولهذا قتلته البلاد لما اختلفت كلمته.
ثم قال له: ولا تكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال: الروح من أمر ربي، لما لم يحضره جواب المسألة، ولا تكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة، ولما لم يجد المحق في زمانه عنده برهانًا قال له: لئن اتخذت إلهًا غيري، وقال لقومه: أنا ربكم الأعلى، لأنه كان صاحب الزمان في وقته.
ثم قال في آخر رسالته: وما العجب من شيء كالعجب من رجل يدعي العقل ثم يكون له أخت أو بنت حسناء وليست له زوجة في حسنها فيحرّمها على نفسه، وينكحها من أجنبي، ولو عقل الجاهل لعلم أنه أحق بأخته وبنته من الأجنبي، وما وجه ذلك إلا أن صاحبهم حرّم عليهم الطيبات، وخوّفهم بغائب لا يعقل، وهو الإله الذي يزعمونه، وأخبرهم بكون ما لا يرونه أبدًا من البعث من القبور والحساب، والجنة والنار، حتى استعبدهم بذلك عاجلاً، وجعلهم له في حياته ولذريته بعد وفاته خولاً، واستباح بذلك أموالهم بقوله: ﴿لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى ﴾ فكان أمره معهم نقدًا، وأمرهم معه نسيئة، وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون، وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج.
ثم قال لسليمان بن الحسن في هذه الرسالة: وأنت وإخوانك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، وفي هذه الدنيا ورثتم نعيمها ولذاتها المحرمة على الجاهلين المتمسكين بشرائع أصحاب النواميس، فهنيئًا لكم ما نلتم من الراحة من أمرهم.
ثم قال عبدالقادر رحمه الله: وفي هذا الذي ذكرنا دلالة على أن غرض الباطنية القول بمذاهب الدهرية واستباحة المحرمات وترك العبادات.
ثم ذكر عبد القادر رحمه الله أساليب دعائهم: ومنها ومن رآه من غلاة الرافضة كالسبأية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية لم يحتج معه إلى تأويل الآيات والأخبار، لأنّهم يتأولونها معهم على وفق ضلالتهم، ومن رآه من الرافضة زيديًّا أو إماميًّا مائلاً إلى الطعن في أخبار الصحابة دخل عليه من جهة شتم الصحابة، وزيّن له بغض بني تيم لأن أبا بكر منهم، وبغض بني عدي لأن عمر بن الخطاب كان منهم، وحثّه على بغض بني أمية لأنه كان منهم عثمان ومعاوية، وربما استروح الباطني في عصرنا هذا إلى قول إسماعيل بن عباد:
دخول النار في حب الوصيّ وفي تفضيل أولاد النبيّ
أحب إليّ من جنات عدن أخلدها بتيم أو عديّ
اهـ المراد من ((الفرق بين الفرق)).
وقد أطلت الكلام على الباطنية، لأنه قد نبغ أقوام في عصرنا لا خلاق لهم يهابون أن يدعو الناس إلى أفكار ماركس ولينين، فيتسترون بإثارة العصبيات الجاهلية، ويدعونهم إلى من يماثل ماركس ولينين، فتارةً يقولون: إن الأسود العنسي المتنبي ثائر، وأخرى يقولون: إن علي بن الفضل ثائر، وعلي بن الفضل هو قرمطي باطني من أولئك، وأخرى يرفعون من شأن أروى بنت أحمد وهي صليحية تنتسب إلى المذهب الإسماعيلي الباطني الملحد، فنعوذ بالله من الضلال والجهل.
وقد ذكر القاضي حسين بن أحمد العرشي في أول كتابه ((بلوغ المرام)) أن الحامل له على تأليف كتابه ((بلوغ المرام)) أنه بلغه أن أناسًا يترحمون على الصليحيين لما قاموا به من المساجد والصدقات، جهلاً أنّهم دعاة الباطنية وأصحاب الطائفة العبيدية. اهـ بالمعنى.
وإني لأتعجب من أناس أعمى الله بصائرهم، يرفعون من شأن علي بن الفضل، وقد أظهر ما أظهر من الكفر البواح، وقتل اليمنيين قتلاً ذريعًا، وإني ذاكر لك بعض ما ذكره بعض المؤرخين اليمنيين، قال القاضي حسين بن أحمد العرشي في كتابه ((بلوغ المرام)) ص(21): اعلم أن الباطنية أخزاهم الله تعالى أضر على الإسلام من عبدة الأوثان، وسموا بها لأنّهم يبطنون الكفر ويتظاهرون بالإسلام، ويختفون حتى تمكنهم الوثبة وإظهار الكفر وهم ملاحدة بالإجماع ويسمون بالإسماعيلية لأنّهم ينسبون أئمتهم المستورين فيما يزعمون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وبالعبيدية لدعائهم إلى عبيدالله بن ميمون القداح الذي نسبته الباطنية إلى ما يزعمون من الأئمة المستورين، والعبيديون من أولاد عبيدالله ولاة مصر ذلك الزمن، والآن يسمون شيعة لكونهم مظهرين أن أئمتهم من أولاد الرسول حين عرفوا أنه لا يستقيم لهم إمالة الحق والدخول إلى دهليز الكفر إلا بإظهار المحبة والتشيع.
ولهم قضايا شنيعة، وأعمال فظيعة، كالإباحية وغيرها، وقد تابعهم على ذلك من ذهب عنه النور الإيماني، واستولى على قلبه الهوى الشيطاني، وهم مع ذلك ينكرون القرآن والنبوة، والجنة والنار، ولولا أن حياتهم معلومة عندهم مرتبة بينهم لأنكروها، وعلى الجملة فدينهم بالنجوم، وظواهرهم التخوم، ولا يكاد يظهر مذهبهم لأتباعهم إلا لمن رسخ دينهم في قلبه، وتراهم إذا وجدوا لأنفسهم قوة أظهروا أمرهم، وأعلنوا كفرهم، فإن غلبوا ولم تساعدهم الأيمان كمنوا كما تكمن الحية في جحرها، وهم مع ذلك يؤملون الهجوم والوثبة، وأن ينهشوا عباد الله، وقد أفصح السيد الدامغاني عن أطراف من أحوالهم في رسالته بعد اختلاطه بهم وتردده عليهم، ولا ينبغي لذي معرفة وقوة أن يعرف منهم أحدًا يقتدر عليه فيتركه وشأنه، فإنّهم أهلكهم الله شياطين الأرض.
وابتدأ أمرهم في سنة (277) وذلك بأن علي بن الفضل رجل من خنفر ابن سبأ بن صيفي بن زرعة، وهو حمير بن سبأ الأصغر، حج وزار قبر الحسين ابن علي فوجد عنده ميمون القداح وكان مجوسيًّا ادعى أنه من ولد إسماعيل ابن جعفر، وأنه أحد الأئمة المستورين على الصيغة التي قد دبرها فتبطن أمر علي بن الفضل فوجده رجلا شهمًا ذا فهم ودراية، وبه إلى مذهبه اقتراب، فاستماله فمال، فأخبره أن ابنه عبيد هو المهدي وأنه الذي يملك البلاد، وأما ميمون فلا حظّ له في الملك، وعرف من جهة النجوم تملك الذكور، ثم استدعى له رجلاً آخر يسمى منصور بن حسن بن جيوشب (بالجيم) بن باذان قيل: من ولد عقيل بن أبي طالب وكان ذا مكر ودهاء، وأمرهما أن يخرجا إلى اليمن، وقال لهما: إن لليمانية نصيبًا في هذا.
فأما منصور بن حسن فقصد عدن لاعة، وكان كما قدّمت داهيةً فملك نواحي مسور، ثم ملكه وحبس عامل أسعد بن أبي يعفر وأطبق مذهبه.
وأما علي بن الفضل فقصد (يافع) فوجدهم رعاعًا فأقام يتعبد بينهم حتى اعتقدوه ديّنًا، ثم قصد بهم ابن أبي العلا الأضايحي وهو يومئذ سلطان (لحج) فهزمه ابن أبي العلا فلما رجع من هزيمته تلك قال لأصحابه: قد وجدت شيئًا فيه النجاح فتعاودوا إليه حالاً فأخذ (لحج) وصاحبها وكان صاحب (لحج) ذا مال فاستقوى به علي بن الفضل، واستفحل أمره فقصد جعفر بن أحمد المناخي إلى (المذيخرة)، فهزم المناخي ثم عاوده فأخذها وقتل جعفر بن أحمد، وجعل (المذيخرة) محطة ملكه، وفتح البلاد وقصد صنعاء وأخرب (منكث) وملك صنعاء في سنة (299) فأظهر مذهبه ثم لم يكفه حتى ادعى النبوة، وأحل البنات مع الأمهات وفي ذلك يقول القائل:
خذي العود يا هذه واضربي تقضى نبيّ بني هاشم
فحط الصلاة وحط الزكاة
وحل البنات مع الأمهات نقيم شرائع هذا النبي
وهذا نبيّ بني يعرب
وحط الصيام ولم يتعب
ومن فضله زاد حل الصبي
وقصد زبيد وبها أبوالحسن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن زياد، فكان ما قدمناه من سبي النساء، وقتل الرجال، وقويت شوكته، فدعا إلى نفسه، وترك الدعوى لعبيدالله بن المهدي وخالفه منصور بن حسن فتحصن منه بمسور. فلم يزل حاطًا عليه حتى اصطلحا وعاد إلى المذيخرة، واستعمل أسعد بن أبي يعفر على صنعاء.
وكان أسعد ينفر منه ومن مذهبه ويخاف من وثبته عليه، ولم يزل علي بن الفضل يعلو أمره حتى قتله الشريف الواصل من العراق، وأنه بلغ إلى أسعد بن أبي يعفر فأسر إليه بما يريد، وأنه خرج من العراق واهبًا نفسه، فزاده أسعد بن أبي يعفر إن هو قتله وعاد إليه شاطره ماله، فتوجه إلى المذيخرة ولم يزل يتردد حتى استدعاه ابن الفضل ليفصد له عرقًا، وقد عرف بالطب فجعل على مبضعه سمًّا وفصده، وخرج من تلك البلدة في سرعة فالتهب ابن الفضل ومات، وطلب الشريف فأدركه في أعلى الطريق فقتل، فبلغ أسعد بن أبي يعفر فقصد المذيخرة فلم يزل حاطًا عليها سنة كاملة حتى قتل ابن علي بن الفضل وأخذ بنات ابن فضل سبيًا وكنّ ثلاثًا وملك المذيخرة عنوة، وزالت الباطنية عن مخلاف يعفر.
وقال عمر بن علي بن سمرة الجعدي في ((طبقات فقهاء اليمن)) ص(75): ثم لحق اليمن كله في آخر المائة الثالثة وأكثر المائة الرابعة فتنتان عظيمتان:
فتنة القرامطة: وقد عمت العراق والشام والحجاز وإن اختلف تأثيرها في البلدان فملك هذا المخلاف اليمني علي بن الفضل لعنه الله، وأظهر فيه ما هو منسوب إليه ومشهور عنه على منبر جامع الجند بقوله:
خذي الدف يا هذه والعبي تولى نبيّ بني هاشم
لكل نبي مضى شرعة
فقد حط عنا فروض الصلاة
وحط الذنوب على قاتل
أحل البنات مع الأمهات
إذا الناس صلوا فلا تنهضي
ولا تطلبي السعي عند الصفا
ولا تمنعي نفسك المعرسين
فكيف تحلي لهذا الغريب
أليس الغراس لمن ربّه
وما الخمر إلا كماء السماء وغني هزاريك ثم اطربي
وهذا نبيّ بني يعرب
وهذي شرائع هذا النبي
وحطّ الصيام ولم يتعب
ولو كان من قبل قاتل نبي
ومن فضله زاد حل الصبي
وإن صوّموا فكلي واشربي
ولا زورة القبر في يثرب
من الأقربين ومن أجنبي
وصرت محرمةً للأب
وسقّاه في الزمن المجدب
حلالاً فقدّست من مذهب
والشعر طويل وكله تحليل محرمات الشرع والاستهانة به، فقتل أهل اليمن قتلاً ذريعًا قبل هذا وملك الحصون والأموال العظيمة، وكانت المذيخرة هي أنفس مدائن اليمن في ذلك الوقت، وسلطانها جعفر بن إبراهيم المناخي جد السلطان سبأ بن حسين بن بكيل بن قيس الأشعري، فقتله القرمطي علي بن الفضل الجدني وملكها وملك هو وحليف له يسمى الحسن بن سعيد بن زاذان النجار صنعاء على بني الحوالي، وهربوا منهم إلى الجوف ومنهم ذرية الحوالي أسعد بن عبدالصمد، وعلي بن أسعد بن يعفر الشريف الحوالي وأصحابهما ممن سكن ظبا وبعدان والعرافة. وحضر في هذا الزمان وطرد الناصر بن الهادي من صعدة، وملكت القرامطة زبيد وعدن مع أن الحج لم ينقطع إلا في عامين أو ثلاثة بعد دخول أبي سعيد الجنابي من القرامطة مكة سنة سبع عشرة وثلاث مائة فقتل الحجاج قتلاً ذريعًا قيل قتل ثلاث عشر ألفًا واقتلع الركن الشريف وراح به إلى الحسا وقال في ذلك شعرًا:
فلو كان هذا البيت لله ربنا لأنا حججنا حجة جاهلية
وإنا تركنا بين زمزم والصفا لصبّ علينا النار من فوقنا صبًّا
مجللة لم تبق شرقا ولا غربًا
جنائز لم تبغي سوى ربّها ربًّا
وشعره مشهور في كتب التواريخ لعنه الله، وفي رسالة محمد بن مالك الحمادي من ذلك جملة وفي كشف الأسرار للقاضي الأجل أبي بكر الباقلاني طرف منه. اهـ
ولا تظنن أن هذه العقيدة الخبيثة قد انقرضت، ذلك ظن الذين لا يعلمون، فهؤلاء المكارمة الذين هم أخبث من اليهود والنصارى بنجران، والنخاولة بالمدينة ولا تزال الأحساء والقطيف والبحرين مملوءة من هذا الجنس الخبيث وهاهم بحراز وعراس، بل قد عمّر بعضهم بيوتًا بجوار نقم بصنعاء، ولو تمكنوا لا مكنهم الله لفعلوا بالمسلمين ما فعله علي بن الفضل الملحد.
وهذه الأبيات التي ذكرها الجعدي وغيره ليس لدينا السند المتصل الصحيح أنه قالها، ولايضرنا أقالها هو أم بعض أصحابه أم قالها بعض خصومه أم قال بعضها ونسج على منوالها بعض خصومه فهي تحكي الواقع الذي لا محيص عنه ولا يدافع عنه إلا ملحد يتستر بالوطنية، وهو يبطن الكفر والحقد على الإسلام والمسلمين.
ولا تظنن أن فتنة عبدالله بن سبأ وعلي بن الفضل قد انقطعتا فهذه الرافضة بإيران آلة لأعداء الإسلام أزعجوا المسلمين حتى في تلك الأيام المباركة والمشاعر المحترمة في أيام الحج وفي مكة ومنى وعرفة، الناس يتقربون إلى الله بذكره وأولئك الحمقى أشباه الأنعام يدندنون بذكر إمام الضلالة الخميني ويهتفون بهتافات كاذبة (تسقط أمريكا وروسيا) نعم تسقطان ولكنهما لا يسقطان على أيدي من يحارب الإسلام والمسلمين لا يسقطان إلا على أيدي أمة موحدة تجاهد لله. وأما الرافضة في اليمن فقد عبر على لسانهم الشاعر أنّهم لا يريدون إلا الكرسي ليس إلا فلقد أحسن إذ يقول:
قل لفهد وللقصور العوانس سنعيد الحكم للإمام إما وإذا خابت الحجاز ونجد إننا سادة أباة أشاوس بثوب النبي وإما بأثواب ماركس فلنا إخوة كرام بفارس
وقال ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة ثمان وسبعين ومائتين (ج11
ص61) نقلاً عن ابن الجوزي: وفيها تحركت القرامطة وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زاردشت ومزدك، وكانا يبيحان المحرمات ثم هم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل، وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلى الباطل من جهتهم لأنّهم أقل الناس عقولاً، ويقال لهم: الإسماعيلية لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق، ويقال لهم: القرامطة قيل: نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار.
وقيل: إن رئيسهم، كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة في كل يوم وليلة، ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة، ثم اتخذ نقباء اثني عشر وأسس لأتباعه دعوة ومسلكًا يسلكونه ودعا إلى إمام أهل البيت.
ويقال لهم: الباطنية لأنّهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض، والخرمية والبابكية نسبة إلى بابك الخرمي الذي ظهر في أيام المعتصم وقتل كما تقدم. ويقال لهم: المحمرة نسبة إلى صبغ الحمرة شعارًا مضاهاة لبني العباس ومخالفة لهم لأن بني العباس يلبسون السواد. ويقال لهم: التعليمية نسبة إلى التعلم من الإمام المعصوم وترك الرأي ومقتضى العقل. ويقال لهم: السبعية نسبة إلى القول بأن الكواكب السبعة المتحيزة السائرة مدبرة لهذا العالم فيما يزعمون، لعنهم الله وهي القمر في الأولى، وعطارد في الثانية، والزهرة في الثالثة، والشمس في الرابعة، والمريخ في الخامسة، والمشتري في السادسة، وزحل في السابعة.
قال ابن الجوزي: وقد بقي من البابكية جماعة، يقال إنّهم يجتمعون في كل سنة ليلة هم ونساؤهم ثم يطفئون المصباح وينتهبون النساء، فمن وقعت يده في امرأة حلت له، ويقولون: هذا اصطياد مباح، لعنهم الله.
وقد ذكر ابن الجوزي تفصيل قولهم وبسطه وقد سبقه إلى ذلك أبوبكر الباقلاني المتكلم المشهور في كتابه ((هتك الأستار وكشف الأسرار)) في الرد على الباطنية، ورد على كتابهم الذي جمعه بعض قضاتهم بديار مصر في أيام الفاطميين الذي سماه ((البلاغ الأعظم والناموس الأكبر)) وجعله ست عشرة درجة: أول درجة أن يدعو من يجتمع به أولاً إن كان من أهل السنة إلى القول بتفضيل عليّ على عثمان بن عفان، ثم ينتقل به إذا وافقه على ذلك إلى تفضيله على الشيخين أبي بكر وعمر، ثم يترقي به إلى سبهما لأنّهما ظلما عليًّا وأهل البيت، ثم يترقي به إلى تجهيل الأمة وتخطئتها في موافقة أكثرهم على ذلك، ثم يشرع في القدح في دين الإسلام من حيث هو، وقد ذكر لمخاطبته لمن يريد أن يخاطبه بذلك شبهًا وضلالات لا تروج إلا على كل غبي جاهل شقي كما قال تعالى: ﴿والسّماء ذات الحبك إنّكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك ﴾ أي: يضل به من هو ضال. وقال: ﴿فإنّكمْ وما تعْبدون  ما أنْتمْ عليْه بفاتنين  إلاّ منْ هو صال الْجحيم ﴾ وقال : ﴿وكذلك جعلْنا لكلّ نبيّ عدوًّا شياطين الْإنْس والْجنّ يوحي بعْضهمْ إلى بعْض زخْرف الْقوْل غرورًا ولوْ شاء ربّك ما فعلوه فذرْهمْ وما يفْترون  ولتصْغى إليْه أفْئدة الّذين لا يؤْمنون بالْآخرة وليرْضوْه وليقْترفوا ما همْ مقْترفون ﴾ إلى غير ذلك من الأيات التي تتضمن أن الباطل والجهل والضلال والمعاصي لا ينقاد لها إلا شرار الناس كما قال بعض الشعراء :
إن هو مستحوذ على أحد إلا على أضعف المجانين
ثم بعد هذا كله لهم مقامات في الكفر والزندقة والسخافة، مما ينبغي لضعيف العقل والدين أن ينزّه نفسه عنه إذا تصوره، وهو مما فتحه إبليس عليهم من أنواع الكفر وأنواع الجهالات، وربما أفاد إبليس بعضهم أشياء لم يكن يعرفها كما قال بعض الشعراء:
وكنت امرأً من جند إبليس برهةً من الدهر حتى صار إبليس من جندي
والمقصود أن هذه الطائفة تحركت في هذه السنة ثم استفحل أمرهم وتفاقم الحال بهم كما سنذكره، حتى آل بهم الحال إلى أن دخلوا المسجد الحرام فسفكوا دم الحجيج في وسط المسجد حول الكعبة وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه من موضعه، وذهبوا به إلى بلادهم في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ثم لم يزل عندهم إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فمكث غائبًا عن موضعه من البيت ثنتين وعشرين سنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (ج11 ص149) في حوادث سنة 312: في المحرم منها اعترض القرمطي أبوطاهر الحسين بن أبي سعيد الجنابي لعنه الله ولعن أباه للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام قد أدوا فرض الله عليهم، فقطع عليهم الطريق فقاتلوه دفعًا عن أموالهم وأنفسهم وحريمهم، فقتل منهم خلقًا كثيًرا لا يعلمهم إلا الله، وأسر من نسائهم وأبنائهم ما اختاره، واصطفى من أموالهم ما أراد، فكان مبلغ ما أخذه من الأموال ما يقاوم ألف ألف دينار، ومن الأمتعة والمتاجر نحو ذلك، وترك بقية الناس بعد ما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم على بعد الديار في تلك الفيافي والبرية بلا ماء ولا زاد ولا محمل.
وقال الحافظ ابن كثير في حوادث سنة سبع عشرة وثلاثمائة (ج11 ص160): ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم.
فيها خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام في الشهر الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا وجلس أميرهم أبوطاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في يوم التروية الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول:
أنا والله وبالله أنا أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا
فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا، بل يقتلون وهم كذلك ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف فلما قضى طوافه أخذته السيوف فلما وجب أنشد وهو كذلك:
ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره، وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم من الحرم وفي المسجد الحرام ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة وذلك المدفن والمكان، ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم لأنّهم محرمون شهداء في نفس الأمر وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة، ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه فسقط على أم رأسه فمات إلى النار، فعند ذلك انكفّ الخبيث عن الميزاب.
ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟؟! أين الحجارة من سجيل؟؟! ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه وبذل له جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه فقاتله أمير مكة، فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، وأهل مكة وجنده واستمر ذاهبًا إلى بلاده ومعه الحجر وأموال الحجيج.
وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحادًا لم يسبقه إليه أحد ولا يلحقه فيه، وسيجازيه على ذلك الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد، وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنّهم كفار زنادقة، وقد كانوا ممالئين للفاطميين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بالمهدي وهو أبومحمد عبيدالله بن ميمون القداح وقد كان صبّاغًا بسلمية، وكان يهوديًّا فادعى أنه أسلم، ثم سافر من سلمية فدخل بلاد إفريقية، فادعى أنه شريف فاطمي فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من البربر وغيرهم من الجهلة، وصارت له دولة فملك مدنية سجلماسة، ثم ابتنى مدينة وسماها المهدية وكان قرار ملكه بها، وكان هؤلاء القرامطة يراسلونه ويدعون إليه ويترامون عليه، ويقال: إنّهم إنما كانوا يفعلون ذلك سياسة ودولة لا حقيقة له.
وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة، حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره برد ما أخذه منها وعوده إليها، فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه من ذلك.
وقد أسر بعض أهل الحديث في أيدي القرامطة فمكث في أيديهم مدة ثم فرج الله عنه، وكان يحكي عنهم عجائب من قلة عقولهم، وعدم دينهم، وأن الذي أسره كان يستخدمه في أشق الخدمة وأشدها، وكان يعربد عليه إذا سكر فقال لي ذات ليلة وهو سكران: ما تقول في محمدكم؟ فقلت: لا أدري. فقال: كان سائسًا. ثم قال: ما تقول في أبي بكر؟ فقلت: لا أدري. فقال: كان ضعيفًا مهينًا، وكان عمر فظًّا غليظًا، وكان عثمان جاهلاً أحمق، وكان



من مواضيع BAHA D ALOSY في المنتدى:

الإلحاد الخميني
الحصبة
الإلحاد الخميني
الأخلاق والسير لابن حزم الأندلسي
تكملة اثار الحضرة المحمدية
التليف الكيسي
خمسة أيامِ azithromycin أكثرُ كفاءة مِنْ عشَر أيامِ Erythromycin لمعالجةِ السعال الدي
تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك للسيوطي
اثار الحضرة المحمدية
موطأ الإمام مالك مالك بن أنس
الإلحاد الخميني
الإلحاد الخميني

   رد مع اقتباس
رد



يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML معطل
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الأخيرة
الإلحاد الخميني BAHA D ALOSY المنتدى الإسلامي العام 0 21 -04 -2009 10:31 AM
الإلحاد الخميني BAHA D ALOSY المنتدى الإسلامي العام 0 21 -04 -2009 10:26 AM
.. من أجل تحطيم إيدز الإلحاد (السيدا) .. رسائل النور المنتدى العام 3 21 -04 -2009 12:41 AM
الإلحاد روضة المنتدى العام 12 19 -09 -2008 08:08 PM
مجموعة دروس في صيانة الأجهزة (الحلقة الثالثة) أحمد مرسي قسم الشروحات العامة وشرح البرامج 6 28 -03 -2007 06:33 PM

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اناشيد جديدة -   المصحف المعلم -   ركن القران الكريم -   ركن القران المرئي -   تفسير الاحلام -   اسماء الله الحسنى -   اختم القران الكريم -   اناشيد طيور الجنة -   صور اطفال


LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0