| هام جداً .. نظام الدخول الجديد للمنتدى |
![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
المنتديات العلميةقسم يختص بالمواضيع الإسلامية العامة على مذهب أهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم موسى عليه السلام ... وتسمية بحر النيل باليم تكرر ذكر اليم في القرآن الكريم ثمان مرات في ثلاث أحداث ارتبطت بموسى عليه السلام: الحدث الأول يوم ولد موسى عليه السلام؛ قال تعالى: : (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه. : (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص. اليم اسم خاص بالنيل في وقت الفيضان الذي يحدث له، حيث يكون مليئًا بالطمي والطين، بسبب كثرة الأمطار التي تسقط على الجبال التي منها منابع النيل، وفيضان النيل توقف في مصر بسبب إقامة السد العالي في جنوب مصر، أما السودان فما زالت حالة الفيضان تظهر عندهم، وما زالوا يسمون النيل وقت الفيضان باليم .. هذا ما أكده لي أحد الأخوة من السودان. وإنما سمي اليم بهذا الاسم من التوجه إلى الصعيد، وماء النيل يتوجه إلى الصعيد بدلا من التوجه للبحر وقت الفيضان فقط. ومن ذلك التيمم؛ حيث يتوجه المتيمم إلى الصعيد للطهارة، فيجعل التراب بدلا من الماء. ولو ألقت أم موسى ابنها عليه السلام في البحر في غير وقت الفيضان الذي يحدث للنيل لذهب به النيل إلى البحر المتوسط. أما وقت الفيضان فإن وجه الماء وأعلاه هو الذي يتوجه إلى الصعيد، وقد حمل معه التابوت الذي فيه موسى عليه السلام. وشاء الله تعالى أن تكون ولادة موسى عليه السلام في زمن فيضان النيل حيث تقل حركة الناس، وتتقطع أكثر طرق المواصلات بينهم، حتى لا يعلم احد بولادة موسى عليه السلام، ويكون في مأمن ممن يبحث عمن يولد من بني إسرائيل، حتى تتدبر أمه أمره. وشاء الله تعالى أن يأخذ اليم التابوت الذي فيه موسى عليه السلام إلى جنات فرعون. والأرض التي يصيبها الغرق أكثر يكون فيها الطمي أكثر، وتكون أكثر خصبًا، ومثلها يستأثر بها فرعون الظالم الغاصب لنفسه فتكون تحت يد، فارتفاع الماء عليها يجعلها صالحة لرفع التابوت دون أي يرتطم في الأرض أو ينقلب ويتحطم، حتى وصل هذا التابوت وأصبح في جنات فرعون، فالتقطه آل فرعون، وأحضروه إلى فرعون، فإذا الذي يبحثون عنه ويخشون مولده بين أيديهم وهم لا يعلمون.... ثم كان ما كان من قصة موسى عليه السلام. وفي قوله تعالى في الآية؛ (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ)، والقذف: هو عمل أمر عظيم بفعل يسير؛ فوضع طفل في تابوت، ووضعه التابوت في ماء جار فعل يسير، ولكن الإقدام عليه كان أمرًا عظيمًا، وقد بين تعالى بلفظ القذف هول هذا الفعل على نفس أمه ... والذي جعلها تقدم عليه هو خوفها على وليدها قبل أن يصل إليه جنود فرعون لما يعلموا بمولده: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ...) ... وجرأها على هذا الفعل طمأنة من الله لها بعودته سالمًا: (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص. ثم يأتي ذكر اليم مرة أخرى، فإذا الذي ينجو به نبي الله موسى عليه السلام بإذن الله، يغرق فرعون عدو الله ورسوله ويهلكه؛ وتبين أربع آيات ما حدث لفرعون وجنوده؛ قال تعالى: : (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (136) الأعراف. : (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) طه. : (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) القصص. : (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) الذاريات. ففي الآية الأولى يبين تعالى نهايتهم بالهلاك والغرق (فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ). وفي الثانية هول ما أصابهم؛ (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ). وفي الثالثة تبديد شملهم (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ)، والنبذ الإلقاء مع التفريق، وقد فرقهم الماء وحمل جثثهم بعيدًا في الأرض. أما الرابعة فكان أخذ العبرة بعد الحدث، ولم يتوقع أحد منهم أن تكون هذه هي نهاية فرعون وجنوده (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ)، واللوم يكون بعد انتهاء الأمر وفوات الأوان. وأما قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) يونس؛ فمادة "نجو" تستعمل لأخذ الشيء بعيدًا لإخفائه، والمتناجين يبعدوا عن الناس كلامهم؛ ليبقى أمرهم سرًا بينهم، والنجاة من العدو ذهابهم بعيدًا عنه، حيث لا تصل يده إليهم، ونجاة فرعون لا تفيد حياته؛ فحياته بقاؤه في وسط قومه وجنده، فأخذه بعيدًا عنهم هو موت أمثاله، وكان بعده عنهم بالموت، وخروجه من ملكه، وبقاء بدنه بعد ذلك في تابوت مبعدًا عن أيدي الناس حتى وصل إلى عصرنا هذا ... ولو لم تظهر جثة فرعون للناس لألفوا فيه الأقاويل .. وأنه ذهب ليعود وغير ذلك. ويرجع السبب في نجاته إلى بدنه؛ والبدن هو الجسم دون الأطراف والرأس؛ أي هو البطن والصدر ومعهما الظهر، والذي يغرق في البحر يثقله ما يبلعه من الماء، فيرسوا في قاع البحر .. لكن لما ينتفخ بطنه وصدره، تقل كثافته، فيطفوا فوق الماء؛ فنجا فرعون بسبب انتفاخ بدنه، فعرف وأخذ وحنط بلا حياة ولا ملك ولا ادعاء ألوهية، ولم يقل تعالى ننجيك بجسدك أو جسمك؛ لأن كل كلمة لها دلالتها، وسبب لتسميتها. وذكر أن جبريل عليه السلام ألقم فم فرعون من طين قاع البحر ... وظل وصف النيل بحرًا ما دام ماؤه صافيًا .. فقد قال تعالى لموسى: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) طه، ولما خرج هو ومن معه من الجانب الآخر: (وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ (24) الدخان، والرهوة هي المكان المنخفض بين مرتفعات يجتمع فيه ماء المطر ولا يجد له منه مخرجًا .... وكذلك أراد الله عز وجل لفرعون وجنوده دخولهم فيه، ثم لا يكون لهم منه مخرجًا... فلما اندفع الماء وامتلأ بالطين سماه تعالى باليم في الآيات الأربع التي مرت، وهو هو نفسه؛ لكن لما تبدلت الصفات اختلفت الأسماء، والشيء واحد. وقد قيل أن مصر هبة النيل فأتى النيل لمصر بالطين والماء ... وقد اغتر فرعون بهذه الهبة -جنات وأنهار تجري من تحته- فكان النيل خيرًا لأهل مصر، ووبالاً عليه في إشراكه وموته. والحالة الثالثة التي ذكر فيها اليم كان في قوله تعالى: : (وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) طه. فتحريق موسى عليه السلام للعجل الذي عبدوه، ونسفه في اليم وليس في البحر، طمس مكان الذهب بطين اليم؛ حتى لا يعودوا إليه مرة أخرى ليستخرجوه الذهب منه، لو كان ماء البحر صافيًا0 وللحديث تشعبات كثيرة يطول بنا المقام لو وقفنا على كل كبيرة وصغير فيها... فقد كان في الحدث الأول طهارة لموسى عليه السلام من العبودية لما تربى في بيت فرعون، وفي الحدث الثاني طهارة لبني إسرائيل من الاستعباد، وطهارة للأرض من فرعون وجنوده، وفي الحدث الثالث طهارة لبني إسرائيل من الشرك وعبادة العجل ..... والله تعالى أعلم. أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#2 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم موسى عليه السلام (3) وتكليم الله له بالعربية قال الله تعالى: (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) النساء. وموسى عليه السلام قد كلمه الله تكليمًا 00 فلما علمنا أن كلام الله من جنس الكلام والبيان الذي أنزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم باللسان العربي، فقياسًا على ما عرفناه من كلام الله، نستنتج أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بلغة عربية معجزة، ككلامه الذي أنزله في القرآن، فترجم موسى عليه السلام كلام الله له بألفاظه إلى لغة قومه. والسؤال الذي يطرح نفسه: من أين لموسى عليه السلام المعرفة باللغة العربية قبل تكليم الله له؟ لقد علم الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام الأسماء كلها ابتداء، وتفوق فيما علمه على الملائكة ... فتعليم موسى عليه السلام وخطابه بما علمه لا يحتاجان إلى زمن عند الله، إذا كان هذا الأمر من الله نفسه. ولغة ذرية إسماعيل وذرية إسحق عليهما السلام لم تبتعد كثيرًا عن لغة آبائهما، لقرب زمان الأبناء من الآباء. ولأن بني إسرائيل سكنوا مصر، وأم إسماعيل عليه السلام كانت من مصر، فإن ذلك سيكون له أثره في تقارب لغة كل من الذريتين. واللغة في المنطقة كلها تداخلت بسبب قرب بعضها من بعض، وكثرة الهجرات فيما بينهم، وحركة التجارة بينهم، والتجار هم الذين حملوا يوسف إلى أرض مصر، ويوسف عليه السلام كلم إخوته بعد أن أصبح عزيز مصر بلغتهم، وفهموا عليه ولم يشكوا بمصريته. وقيل إن الفراعنة هم من هجرة سامية من العراق، الموطن الأول لإبراهيم عليه السلام ، وانتقال مثل هذا يكون له أثره الكبير أيضًا في تقارب اللغتين. وأنه ذكر في كتب التفسير أن الفرعون الذي عاش في زمن موسى عليه السلام وأهلكه الله بالغرق؛ اسمه الوليد بن مصعب بن ريان، جاء في تفسير ابن كثير؛ (وفرعون علم على كل من ملك مصر كافرا من العماليق ... ويقال كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام الوليد بن مصعب بن الريان وقيل مصعب بن الريان فكان من سلالة عمليق بن الأود بن إرم بن سام بن نوح وكنيته أبو مرة ... وأيا ما كان فعليه لعنة الله)، تفسير (الآية49 البقرة). وفي تفسير ابن أبي حاتم؛ (عن ابن إسحق قال لم يكن منهم فرعون أعتا على الله ولا أعظم قولا ولا أطول عمرًا في ملكه منه وكان اسمه فيما ذكر لي الوليد بن مصعب)، تفسير ابن أبي حاتم (رقم 16695). فإن صح هذا ففيه بيان أن لغة القوم عربية، أو أن آل فرعون خاصة أصلهم عربي دون أهل مصر، وقد تربى موسى عليه السلام في أحضان الفراعنة، ومنهم تعلم الكتابة التي حرم منها بنو إسرائيل لاستعباد الفراعنة لهم. وأن موسى عليه السلام مكث في مدين عشر سنين، لما خرج من مصر إلى مدين بعد قتله رجلا من قوم فرعون، ومدين هم من ذرية إسماعيل عليه السلام ، لكنهم خرجوا في هجرة مبكرة من جزيرة العرب إلى أطراف الشام، وظلت علاقتهم مستمرة مع أقربائهم من ذرية إسماعيل عليه السلام القاطنين في مكة المكرمة، بدلالة أن السنين التي اتفق عليها بين موسى عليه السلام والرجل الصالح من مدين؛ والد زوجه، أرخت بالحِجج، لأن الحج يكون مرة واحدة في كل عام، فقال والد زوجه: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) القصص، وهذه المدة كافية لينال حظه من العربية حتى لو لم يكن تعلم من العربية شيئًا من قبل، وهو قد كلم المرأتين على ماء مدين لحظة وصوله بلا ترجمان، وهما أول من تكلم معه من القوم، ثم ما كان بينه وبين أبيهما من حديث طويل في أول يوم، ثم اتفاق على الزواج من إحدى ابنتيه؛ (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) القصص. وقد قيل أن الأنبياء من العرب خمسة هم: هود وصالح وإسماعيل وشعيب نبي مدين، ومحمد عليهم الصلاة والسلام. ولقد رجع موسى عليه السلام على قدر من الله، بعد هذا الاصطناع والتهيئة الربانية لموسى عليه السلام، تجعله يدرك معنى كلام الله عندما كلمه الله تكليمًا؛ (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41﴾ طه. ولم يكن لبني إسرائيل تلك المعرفة باللغة العربية التي كانت لموسى عليه السلام ، واحتاج كلام الله لموسى ترجمة لقومه حتى يفهموه، ويعملوا بما فيه، فسميت هذه الترجمة بالتوراة. لكن تظل لغة موسى عليه السلام أضعف من لغة العرب التي تطورت، وزادت ثراء بعد قرون طويلة من هذا الحدث، فكلام الله تعالى مع موسى عليه السلام كان على قدر فهم موسى عليه السلام، وما أعطاه تعلمه من الفصاحة والبيان، ولم يكن على السعة التي جاءت في القرآن الكريم، ولغة العرب بعد ذلك بقرون طويلة تولد فيها الشعر، وانتشرت الخطابة، واشتهرت أسواق للكلمة والخطابة عندهم. وموسى عليه السلام يقر أن أخاه هارون عليه السلام هو أفصح منه لسانًا في مخاطبة قوم فرعون وملئه، وقدم الله تعالى موسى بالرسالة قبل هارون عليهما السلام ، والحكمة في هذا التقديم أن : أن بنية موسى عليه السلام الجسدية قوية، فبوكزة منه قضى على رجل من قوم فرعون. وأنه لم يتعرض للذل والهوان الذي رآه بنو إسرائيل، ويكاد لم يسلم منه أحد إلا كأمثال قارون. وأنه عاش عزيزًا في حماية فرعون، فليس في ذاكرة بني إسرائيل أي صورة وقف فيها موسى عليه السلام مستضعفًا ذليلا أمام الفراعنة... فيضعف موقفه أمام بني إسرائيل، وتضعف ثقتهم فيه، وبقدرته، وهم الذي لا يعجبهم عجب العجب. وأنه بحكم وجوده بينهم زمنًا طويلاً لم يتعرضوا له بأذى، فهو أجرأ بني إسرائيل على الفراعنة، وأقدرهم على مواجهة فرعون وملئه. فموسى عليه السلام هو أكثر بني إسرائيل قدرة على جمعهم، وحملهم على طاعته، وظهر هذا جليًا في قصة عبادتهم للعجل؛ فقد عصوا هارون عليه السلام، ولم يكفوا عن عبادتهم للعجل، وكيف ذلوا أمام موسى عليه السلام، وحرق لهم عجلهم ونسفه في اليم مفرقًا يضيع بين طينه حتى لا تهتدي له أنفس الضعفاء منهم ويسترجعوا الذهب الذي صنع منه العجل. أما كون لسان موسى عليه السلام ليس أفصح من لسان أخيه - لأي علة كانت – فقصة الجمرة والتمرة هي من قصص بني إسرائيل المضحكة؛ كيف تحرق الجمرة لسان موسى عليه السلام، وتظل باردة في يده لا تحرقها؟! ... بل لو حصل ذلك أمام فرعون لأدرك أن هذا الطفل هو مطلبه من بين أطفال بني إسرائيل. فليس الله تعالى بحاجة لفصاحة لسان موسى حتى يفهم ما يقوله، والله قادر على إفهام موسى كيف يشاء. فلعل الحكمة في أن يجعل الله لسان موسى ليس هو الأفصح، أن موسى عليه السلام في حاجة إلى سمع يفهم به كلام الله، وليس بحاجة إلى لسان يفهم الله به، وليست الفصاحة وطلاقة اللسان هما اللذين يقربان العبد إلى الله، ويضعان الإنسان في منـزلة عظيمة عند الله. ولعل قوة موسى عليه السلام في الحق هي التي بوأته عند الله هذه المنـزلة، وأتم الله النقص في لسانه بفصاحة أخيه هارون عليه السلام بلسان قومه، فجعله وزيرًا له. أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#3 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الله يكرمك اخى الفاضل عبد المجيد
وننتظر الكثير منكم بشغف
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#5 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إقتباس:
وبارك الله فيك وسأفرقهن بعد ذلك إن شاء الله تعالى
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#6 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
اخى الكريم
انت الان تكتبهم متفرقين ارجو ان تجمعهم او تبحث عنهم وتخرجهم الى صفحه المنتدى الاولى واقوم انا بدمجهم مع بعض
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#7 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إقتباس:
وزادك الله من فضله
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#8 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مشكووووووور أخي الحبيب
دايما أتابع موضوعاتك بشكل مستمر بانتظار الجديد
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#9 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مشكوووووووووووووووور جدا جدا أخي الكريم .......موضوعاتك دائما شيقة وهادفة وممتعة
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#10 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إقتباس:
وبارك الله فيك
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#11 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم موسى عليه السلام (3) وتكليم الله له بالعربية قال الله تعالى: (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) النساء. وموسى عليه السلام قد كلمه الله تكليمًا 00 فلما علمنا أن كلام الله من جنس الكلام والبيان الذي أنزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم باللسان العربي، فقياسًا على ما عرفناه من كلام الله، نستنتج أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بلغة عربية معجزة، ككلامه الذي أنزله في القرآن، فترجم موسى عليه السلام كلام الله له بألفاظه إلى لغة قومه. والسؤال الذي يطرح نفسه: من أين لموسى عليه السلام المعرفة باللغة العربية قبل تكليم الله له؟ لقد علم الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام الأسماء كلها ابتداء، وتفوق فيما علمه على الملائكة ... فتعليم موسى عليه السلام وخطابه بما علمه لا يحتاجان إلى زمن عند الله، إذا كان هذا الأمر من الله نفسه. ولغة ذرية إسماعيل وذرية إسحق عليهما السلام لم تبتعد كثيرًا عن لغة آبائهما، لقرب زمان الأبناء من الآباء. ولأن بني إسرائيل سكنوا مصر، وأم إسماعيل عليه السلام كانت من مصر، فإن ذلك سيكون له أثره في تقارب لغة كل من الذريتين. واللغة في المنطقة كلها تداخلت بسبب قرب بعضها من بعض، وكثرة الهجرات فيما بينهم، وحركة التجارة بينهم، والتجار هم الذين حملوا يوسف إلى أرض مصر، ويوسف عليه السلام كلم إخوته بعد أن أصبح عزيز مصر بلغتهم، وفهموا عليه ولم يشكوا بمصريته. وقيل إن الفراعنة هم من هجرة سامية من العراق، الموطن الأول لإبراهيم عليه السلام ، وانتقال مثل هذا يكون له أثره الكبير أيضًا في تقارب اللغتين. وأنه ذكر في كتب التفسير أن الفرعون الذي عاش في زمن موسى عليه السلام وأهلكه الله بالغرق؛ اسمه الوليد بن مصعب بن ريان، جاء في تفسير ابن كثير؛ (وفرعون علم على كل من ملك مصر كافرا من العماليق ... ويقال كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام الوليد بن مصعب بن الريان وقيل مصعب بن الريان فكان من سلالة عمليق بن الأود بن إرم بن سام بن نوح وكنيته أبو مرة ... وأيا ما كان فعليه لعنة الله)، تفسير (الآية49 البقرة). وفي تفسير ابن أبي حاتم؛ (عن ابن إسحق قال لم يكن منهم فرعون أعتا على الله ولا أعظم قولا ولا أطول عمرًا في ملكه منه وكان اسمه فيما ذكر لي الوليد بن مصعب)، تفسير ابن أبي حاتم (رقم 16695). فإن صح هذا ففيه بيان أن لغة القوم عربية، أو أن آل فرعون خاصة أصلهم عربي دون أهل مصر، وقد تربى موسى عليه السلام في أحضان الفراعنة، ومنهم تعلم الكتابة التي حرم منها بنو إسرائيل لاستعباد الفراعنة لهم. وأن موسى عليه السلام مكث في مدين عشر سنين، لما خرج من مصر إلى مدين بعد قتله رجلا من قوم فرعون، ومدين هم من ذرية إسماعيل عليه السلام ، لكنهم خرجوا في هجرة مبكرة من جزيرة العرب إلى أطراف الشام، وظلت علاقتهم مستمرة مع أقربائهم من ذرية إسماعيل عليه السلام القاطنين في مكة المكرمة، بدلالة أن السنين التي اتفق عليها بين موسى عليه السلام والرجل الصالح من مدين؛ والد زوجه، أرخت بالحِجج، لأن الحج يكون مرة واحدة في كل عام، فقال والد زوجه: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) القصص، وهذه المدة كافية لينال حظه من العربية حتى لو لم يكن تعلم من العربية شيئًا من قبل، وهو قد كلم المرأتين على ماء مدين لحظة وصوله بلا ترجمان، وهما أول من تكلم معه من القوم، ثم ما كان بينه وبين أبيهما من حديث طويل في أول يوم، ثم اتفاق على الزواج من إحدى ابنتيه؛ (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) القصص. وقد قيل أن الأنبياء من العرب خمسة هم: هود وصالح وإسماعيل وشعيب نبي مدين، ومحمد عليهم الصلاة والسلام. ولقد رجع موسى عليه السلام على قدر من الله، بعد هذا الاصطناع والتهيئة الربانية لموسى عليه السلام، تجعله يدرك معنى كلام الله عندما كلمه الله تكليمًا؛ (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41﴾ طه. ولم يكن لبني إسرائيل تلك المعرفة باللغة العربية التي كانت لموسى عليه السلام ، واحتاج كلام الله لموسى ترجمة لقومه حتى يفهموه، ويعملوا بما فيه، فسميت هذه الترجمة بالتوراة. لكن تظل لغة موسى عليه السلام أضعف من لغة العرب التي تطورت، وزادت ثراء بعد قرون طويلة من هذا الحدث، فكلام الله تعالى مع موسى عليه السلام كان على قدر فهم موسى عليه السلام، وما أعطاه تعلمه من الفصاحة والبيان، ولم يكن على السعة التي جاءت في القرآن الكريم، ولغة العرب بعد ذلك بقرون طويلة تولد فيها الشعر، وانتشرت الخطابة، واشتهرت أسواق للكلمة والخطابة عندهم. وموسى عليه السلام يقر أن أخاه هارون عليه السلام هو أفصح منه لسانًا في مخاطبة قوم فرعون وملئه، وقدم الله تعالى موسى بالرسالة قبل هارون عليهما السلام ، والحكمة في هذا التقديم أن : أن بنية موسى عليه السلام الجسدية قوية، فبوكزة منه قضى على رجل من قوم فرعون. وأنه لم يتعرض للذل والهوان الذي رآه بنو إسرائيل، ويكاد لم يسلم منه أحد إلا كأمثال قارون. وأنه عاش عزيزًا في حماية فرعون، فليس في ذاكرة بني إسرائيل أي صورة وقف فيها موسى عليه السلام مستضعفًا ذليلا أمام الفراعنة... فيضعف موقفه أمام بني إسرائيل، وتضعف ثقتهم فيه، وبقدرته، وهم الذي لا يعجبهم عجب العجب. وأنه بحكم وجوده بينهم زمنًا طويلاً لم يتعرضوا له بأذى، فهو أجرأ بني إسرائيل على الفراعنة، وأقدرهم على مواجهة فرعون وملئه. فموسى عليه السلام هو أكثر بني إسرائيل قدرة على جمعهم، وحملهم على طاعته، وظهر هذا جليًا في قصة عبادتهم للعجل؛ فقد عصوا هارون عليه السلام، ولم يكفوا عن عبادتهم للعجل، وكيف ذلوا أمام موسى عليه السلام، وحرق لهم عجلهم ونسفه في اليم مفرقًا يضيع بين طينه حتى لا تهتدي له أنفس الضعفاء منهم ويسترجعوا الذهب الذي صنع منه العجل. أما كون لسان موسى عليه السلام ليس أفصح من لسان أخيه - لأي علة كانت – فقصة الجمرة والتمرة هي من قصص بني إسرائيل المضحكة؛ كيف تحرق الجمرة لسان موسى عليه السلام، وتظل باردة في يده لا تحرقها؟! ... بل لو حصل ذلك أمام فرعون لأدرك أن هذا الطفل هو مطلبه من بين أطفال بني إسرائيل. فليس الله تعالى بحاجة لفصاحة لسان موسى حتى يفهم ما يقوله، والله قادر على إفهام موسى كيف يشاء. فلعل الحكمة في أن يجعل الله لسان موسى ليس هو الأفصح، أن موسى عليه السلام في حاجة إلى سمع يفهم به كلام الله، وليس بحاجة إلى لسان يفهم الله به، وليست الفصاحة وطلاقة اللسان هما اللذين يقربان العبد إلى الله، ويضعان الإنسان في منـزلة عظيمة عند الله. ولعل قوة موسى عليه السلام في الحق هي التي بوأته عند الله هذه المنـزلة، وأتم الله النقص في لسانه بفصاحة أخيه هارون عليه السلام بلسان قومه، فجعله وزيرًا له. أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#12 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم موسى عليه السلام وسر تسمية التوراة لم يصف الله تعالى في القرآن الكريم أن التوراة والإنجيل هما من كلام الله مطلقًا، وحصر هذا الوصف للقرآن الكريم فقط ... فلا عجب في ذلك .... لأن القرآن الكريم نزل باللغة العربية، وراعى فيه سبب تسمية المسميات بأسمائها، فلا يستعملها إلا بما يوافق تسميتها، وهو تعالى الذي علم الإنسان البيان، ولن يكون بيان الإنسان مهما عظم، أعظم من بيان من علمه، وهو الله سبحانه وتعالى. إن الله تعالى لما أراد أن يُعبد، خلق الخلق لعبادته، وخلق المكان الذي سيعيش فيه ويعبد الله فيه، فخلق له السموات والأرض، قال تعالى: (وخلق لكم ما في الأرض جميعًا ...(30) البقرة، وحدد قبل خلقه بماذا سيعبده، وحدد كيف سيتلقى هذا الخلق الأمر بعبادته والعمل بها. فبين الله تعالى ذلك في أول سورة الرحمن؛ حيث قال: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن، فقدم تعليم القرآن على خلق الإنسان. والتعليم هو التحديد الذي يبنى عليه، وتعليم أي مهنة يعطى أساسها للمتعلم، ويحفظها في أعمال محددة ويتقنها، ثم ينطلق بعد ذلك في البناء عليها، إلى أن يبدع ويستحدث الجديد فيها، وتعليم الأرض: هو تحديدها بعلامات قبل الانتفاع بها وإعمارها، وتعليم القراءة والكتابة يكون بحفظ المتعلم نطق الحروف ورسمها في كلمات محددة، ويتقنها لفظًا ورسمًا، لينطلق بعد ذلك قراءة أي شيء مكتوب بها. وبتعليم الله للقرآن حدد به تعالى كمال عبادته، ليكون أساسًا ومرجعًا لكل عبادة وعلم متعلق به، فبرزت عند المسلمين علوم كثيرة ما كانت لتعرف وتدرس لولا نزول هذا القرآن عليهم. فالله تعالى حدد كمال عبادته لتكون بكلماته، أي بالقرآن الكريم، فجعل أجر كل حرف يتلى من القرآن عنده بعشر حسنات، وهذا الأجر العظيم على جهد قليل؛ لأن المتلو هو كلمات الله، وقدرها ومنزلتها من قدر ومنزلة مُنْزِلها، فكان هذا الأجر العظيم عليها، وهي بنفسها حاملة كل أمر بعبادة لله أمر بها. فخلق الله تعالى الإنس والجن لعبادته؛ قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات، وخص ذكر الإنس فقط في سورة الرحمن؛ لأن الجن هم تبع للإنس فيما ينزله الله، لذلك كان منهم يهود، ومنهم نصارى، ومنهم مسلمون، والقرآن سينزل على واحد من الإنس وليس على واحد من الجن. لكن كيف سيتلقى الأنس كلمات الله تعالى؟ ............. فـ(ـعلمه البيان). فعلم تعالى آدم الأسماء كلها، وملكه هذه القدرة في التسمية الماضية في ذريته، لا يعجزهم تسمية أي شيء يحدث فيهم، فقد أخذ آدم عليه السلام الأساس التي بنيت عليه كل اللغات، لترقى فئة من ذريته في بيانها إلى الدرجة التي تقْدر على فهم كتاب ربها عندما ينزل عليها، وكان آدم عليه السلام، هو أول من تلقى من ربه كلمات في توبته عليه، وهيأ الله سبحانه وتعالى لأهل الجزية العربية الظروف التي تمكنهم بالرقي بالكلمة حتى كان حرصهم شديدًا على تعلم الفصاحة، وكانوا يعظمون من يبرز فيهم، ويحتفون به، ويتبارى فصحاؤهم في أسواقهم بالشعر والنثر والخطابة، وكان أفصحهم أهل مكة الذين لهم تواصل مع كل القبائل العربية، لموقع الكعبة قبلة العرب في مكة قريتهم، واختلاطهم بهم في أشهر الحج... فكانوا هم من تشرف بهذا النزول على رجل منهم، هو محمد صلى الله عليه وسلم، وحمل العرب اسمهم هذا الدال على الفصاحة والإعراب عن النفس، تهيئة من الله لدعوة عالمية يصبح فيها كل من يحمل هذه اللغة، ويتقنها، وينتمي إليها مسلم وعربي، يعيش بينهم كواحد منهم. وقد تستعمل هذه القدرة في التسمية فيما يسخط الله عز وجل؛ قال تعالى: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ (22) النجم. والكلام التي تقوم عليه اللغات غير القول، فالقول أشمل منه؛ وهو التبليغ عما في النفس بالكلمات، وغيرها؛ كالإشارة بالعين، أو بالعين والحاجب، أو الإشارة باليد، أو بالإصبع، وغير ذلك، قال الشاعر: - قالت له العينان والحاجب- أي بُلِّغ بما يريد عن طريق العين والحاجب، وكقول مريم عليها السلام لبني إسرائيل أنها صائمة بالإشارة؛ (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) مريم، وقولها كان لهم بالإشارة لتكليم عيسى عليه السلام وهو في المهد؛ (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) مريم. لذلك وصف الله تعالى تبليغ جبريل للرسول عليهما الصلاة والسلام بكلام الله؛ أي القرآن؛ بأنه قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) الحاقة، أي أن البلاغ كان من جبريل، والكلام لمن أرسله. وسمى تعالى تبليغ النمل بعضه لبعض بما يفهمه النمل؛ قولاً؛ قال تعالى: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا .. (18) فَتبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا .... (19) النمل... والذي تعلمه سليمان عليه السلام هو منطق الطير، وليس كلام الطير، ومنطقه هو: هو ما يصدر عنه فيدل عليه أو عما في نفسه؛ يقال نطق الخلخال: صوت في الرجل باحتكاك بعضه ببعض أثناء المشي، فدل على من يحمله. وهذا القول أو التبليغ أو الإنباء؛ إما أن يكون بكلمات من إنشاء صاحبها، أو نقلاً عن غيره بعين كلماتها؛ والمترجم يترجم بكلمات ينشئها من نفسه لقومه بلغتهم، تبليغًا بما تكلم به غيره بكلمات من لغة أخرى لا يعرفونها. فقول الله تعالى لنا بما جرى من أقوال بين الأنبياء السابقين وأقوامهم، كالذي حدث بين موسى عليه السلام وفرعون؛ كان بكلام الله، وليس بكلامهم، فكل ما في القرآن الكريم هو كلام الله، وما دار بينهم هو من قول بعضهم لبعض؛ وهم قد بلغوا بعضهم لبعض عما في أنفسهم بكلامهم، والله تعالى بلغ بما جرى بينهم بكلامه هو، وليس بكلامهم. وكلامهم هو غير كلام العرب الذين نزل القرآن بلغتهم... فافهم ذلك وأدركه جيدًا. أما الكلام: فهو القول الثابت الذي لا يعتريه نقض، ولا تحريف، ولا زوال، ومن ذلك يقال للجرح الذي يدوم أثره "كَلْم" لأنه يترك أثرًا دائمًا في الجلد لا يزول، خلاف الضرب باليد أو العصا، ولم يصف الله تعالى من قوله الذي أنزله على الأنبياء بأنه كلامه إلا القرآن الكريم، وذلك أن ما أنزل عليهم هو تبليغ لهم بما يريده الله عن طريق الوحي، وعن طريق جبريل عليه السلام ، ولم يتعهد الله بحفظ ألفاظهم، لأنها كانت مرحلة مؤقتة في طريق نزول كلمات الله الخالدة في القرآن الكريم التي هيمنت عليها. والكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى اسمه التوراة من مادة "وري"؛ كقولنا واراه في التراب: ستره فيه وأخفاه، والوراء يكون في الجهة الخلفية، المخفية والمستورة عن العين، خلاف جهة الأمام الظاهرة البينة، وورْي النار: إخراج ما كان مستورًا من النار في وقوده، وكل مادة "وري" مجتمعة على معنى الستر والخفاء لشيء معلوم. والتورية: ستر الشيء وإخفاؤه وإظهار غيره، والتوراة من التورية؛ كقول بعض العرب في التوصية؛ التوصاة. والرسول صلى الله عليه وسلم أوتي القرآن ومثله معه، أما القرآن فبلغه بعين الكلمات التي أوحيت له، وأما الذي مثله فبلغه بألفاظه هو عليه الصلاة والسلام. وكانت التوراة أشبه بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بلفظ موسى عليه السلام، فليس لها من النصيب في الحفظ، ما كان لكلمات الله... فجاء شياطين البشر فغيروا وبدلوا، وأخفوا وأظهروا، حتى اختلط فيها الإيمان بالكفر، والشرك، والعصيان، وامتزج القبح بالإحسان.... والقرآن حفظ من الله،؟ ويسر الله من علماء الأمة من سهر على حفظ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وفرزه وتنقيته وتصفيته، مما لحق به، فحفظ بجهود هذه الأمة المباركة. فما قدم إلى بني إسرائيل غير الأصل الذي بلغ به موسى عليه السلام، والأمر تعلق بما خفي وستر، وهو كلام الله، وشيء آخر ظهر وعلم وهو التوراة؛ قال تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) الأعراف، والنسخ هي عمل يماثل الأصل، ويدل عليه، ويسد مسده؛ فالتوراة نسخة للأصل الذي أعطي لموسى من كلام الله، قام مقامه في التبليغ بأمر الله وشرعه، ولم يصفه تعالى بأنه كلامه. ولم يقل الله تعالى في القرآن أنه أنزل التوراة على موسى في أي آية، لأن الذي أنزله الله تعالى على موسى هو كلماته، التي أعطاها لموسى، وصرفها عن بني إسرائيل، وموسى عليه السلام تولى ترجمها إلى لغة قومه ... وانظر إلى دقت الوصف القرآني في التوفيق بين هذين الأمرين في قوله تعالى: (قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ..(91) الأنعام، أنزل الله الكتاب، وجاء موسى بالنسخة المماثلة له، فأنابت عنه، وهي التوراة، ثم بين الله تعالى أن يدهم لم تحبس عن التحكم به فقال تعالى: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا .. ..(91) الأنعام، وهذا الوضع لا يمكن أن يكون لو وصف الكتاب بأنه كلمات الله، لأنه لا مبدل لكلمات الله إلا هو. فالتوراة هي اسم للكتاب الذي كشف وبين ما سُتر عن بني إسرائيل من كلام الله تعالى الذي كلم به موسى عليه السلام تكليمًا، وصرفه عن بني إسرائيل. وموسى عليه السلام كما بينا في الموضوع الثالث له القدرة وحده من بين بني إسرائيل على فهم كلام الله باللغة العربية التي أنزل بها كلماته في القرآن فيما بعد. والله تعالى أعلم ... وأعتذر عن الإطالة بعد الحذف. أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#13 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاكم الله خيرا اخى عبد المجيد
وقد قمت مكن قبل بدمج موضوع الرسم العثمانى لكم وان شاء الله اقوم بدمج موضوع سيدنا موسى ماهو رايك اخى الكريم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#14 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاكم الله خيرا اخى الكريم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#15 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاك الله خيرا اخي الكريم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#16 (permalink) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزى الله تعالى
أخانا أو رنا وأخانا محمد نصر بكل خير وأحسن الله إليهما
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
#17 (permalink) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إقتباس:
وجزاك الله خيرًا على اهتمامك وأرجو أن تضاف المواضيع الجديدة إلى السلسلة بعد عرضها منفردة لمدة أسبوع لأن أكثر المطلعين لا يلاحظوا الزيادة الجديدة في السلسلة إذا اطلعوا عليها من قبل والله ولي التوفيق وأحسن الله إليكم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| الأحاديث القدسية حسب الترتيب الهجائي .. | عاشق المنشاوي | المنتدى الإسلامي العام | 35 | 25 -07 -2009 11:45 AM |
| معجزات الرسول صلي الله عليه وسلم................ | ايمن ابوالمجد | المنتدى الإسلامي العام | 26 | 05 -04 -2009 09:43 PM |
| المسلمون ضد الارهاب | ماجد الغريب | المنتدى العام | 12 | 06 -01 -2009 08:19 PM |
| ومضات من حياة امام الانبياء صلى الله عليه و سلم | محمد مختار | المنتدى الإسلامي العام | 14 | 01 -01 -2008 12:10 PM |