منتديات صوت القرآن الحكيم

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أَناشيد جديدة و خلفيات إسلامية و المصحف المعلم للأَطفال والعديد من تلاوات القرآن الكريم لمشاهير القراء.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 10 من 10
Like Tree0Likes

الموضوع: أركان الإيمان

  1. #1
    عضو اسد البراري2 is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    26-10-2011
    المشاركات
    16
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي أركان الإيمان

    أركان الإيمان
    هذه الأركان هي الركائز الأساسية التي يقوم عليه البناء الإيماني، وكلها تتعلق بأمور يعتقدها المؤمن اعتقادا جازما بناء على ما ورده من خبر صادق بخصوصها. كما أن هذه الأركان متفق عليها بين جميع الرسالات المنزلة من عند الله تعالى، حيث دعا كل رسول قومه للإيمان بها كما قال الله تعالى (( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ {13} الشورى )). ولا يصح إيمان المسلم إلا باعتقاده الجازم بجميع هذه الأركان اعتقادا صحيحا بعيدا عن الشك. وهذه الأركان هي :
    الإيمان بالله ، والإيمان بالملائكة ، والإيمان بالكتب، والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقضاء والقدر.، وهي جميعها متعلقة بالغيب حيث إن اعتقادها مبني على ما بلغنا من نصوص الوحي بخصوصها.

    · الركن الأول "الإيمان بالله"

    وهو أن يعتقد المرء اعتقادا جازما بقلبه بأن الله تعالى موجود وجودا حقيقيا بذاته، و أنه هو الذي خلق الكون بما فيه بلا شريك. وأنه تعالى موصوف بصفات الكمال كلها، ومنزه عن صفات النقص والعيوب وأنه لا شبيه ولا مثيل له من خلقه، وأنه وحده المستحق للعبادة بكل أنواعها دون أن يشرك معه في ذلك أحد غيره.
    ما يتضمنه الإيمان بالله تعالى :
    أولا: الإيمان بوجوده وجودا ذاتيا حقيقيا وقد دلت الأدلة الفطرية والكونية والشرعية والعقلية على ذلك
    · التدين فطرة
    مفهوم الدين في الاصطلاح الإسلامي :الإيمان بذات إلهية جديرة بالطاعة والعبادة من خلال النصوص التي تحدد صفات تلك الذات، وتبين القواعد العملية التي ترسم طريق عبادتها، والشواهد على ذلك كثيرة منها :
    · الشواهد العقلية :
    أولاً : إن فطرة التدين أصيلة في الإنسان، وهذا أمر لا يقبل المراء بناءً على الشواهد التاريخية والواقعية. ومع أن علماء المقابلة بين الأديان على اختلاف مللهم متفقون على تأصل العقيدة الدينية في طبائع بنى الإنسان
    ثانياً :إن ظاهرة التدين، المتمثلة في البحث عن قوة عليا، تعم البشر جميعهم، ولا يستغنون عنها بغريزة من الغرائز الأخرى كحب البقاء ، أو حب النوع ، أو حب المعرفة ، أو حب الوطن أو غير ذلك من الغرائز
    ثالثاً : إن الدين لم يكن لازماً من لوازم الجماعات البشرية لأنه مصلحة وطنية أو حاجة حياتية حيوية ، لأن الدين قد وجد قبل وجود الأوطان ، ولأن الحاجة الحيوية تتحقق أغراضها في كل زمن وتتوافر أسبابها في كل حالة ولا يزال الإنسان بعد تحقق هذه الأغراض في حاجة إلى الدين. لكن الدين كان لازماً لأنه يقرر مكان الإنسان الفرد في الكون أو في الحياة، يبيّن للإنسان العلاقات بين الكائنات جميعاً ويبيّن مصدر الحياة. ولأن الإنسان لا يقنع بالحياة المحدودة، فهو يسعى إلى حياة الخلود ويريد لنفسه أن تتصل بالكون كله في أوسع مداه.
    00000000000000000
    إن هناك قواعد وحقائق مقرره اتفق عليها جميع العقلاء من بني آدم وهذه القواعد هي:
    1-بطلان الرجحان بدون مرجح 2- بطلان التسلسل
    3- بـطــلان الــدور 4- قانون العـلـة
    وهذه القواعد تقيم الأدلة العقلية المباشرة لوجود الله تعالى.
    أولا:بطلان الرجحان بدون مرجح:
    إن هذا الكون الموجود لا يخلو من أحد احتمالات ثلاثة:
    1. أن يكون واجب الوجود.
    2. أن يكون ممتنع الوجود.
    3. أن يكون ممكن {جائز} الوجود.
    أما الاحتمال الأول: فباطل. لأنه يترتب عليه امتناع انعدام الكون، وذلك محال عقلا, فإننا نرى أعيان المخلوقات تموت وتحيا، وتوجد وتنعدم فلا مانع عقلا من انعدام الكون.
    أما الاحتمال الثاني: فباطل أيضا. لأن الكون موجود حقيقة, فلو كان ممتنع الوجود لما أمكن وجوده.
    إذاً لم يبق إلا الاحتمال الثالث: وهو أنه ممكن الوجود، أي أنه جائز فيه أن يوجد أو لا يوجد على حد سواء. ولكن الكون موجود فعلا, فإذاً لابد من وجود مرجح خارجي لأحد الأمرين المستويين: الوجود و العدم. فإن قال قائل: إن الكون هو الذي أوجد نفسه. قلنا هذا يستلزم الترجيح بدون مرجح, لأنه لو أوجد نفسه لكان واجب الوجود, ولكننا اتفقنا على أنه ممكن الوجود, فلزم أن يكون قد أوجدته قوة أخرى خارجة عنه ومباينة له في ذاته وصفاته.
    فإن قال القائل: يمكن أن تكون قوة أخرى سوى الله تعالى هي التي أوجدته, قلنا سترى بطلان هذا الفرض في الأدلة التالية:
    ثانيا: بطلان التسلسل:
    إن احتمال أن تكون قوة أخرى سوى الله تعالى قد أوجدت هذا الكون باطل, لأنه يؤدي إلى التسلسل, وهو أن تطرد الاحتمالات بصورة مستمرة دون أن يصل العقل إلى شيء يستقر عليه في حكمه. فلو قال القائل: إن الكون يحتمل أن يوجده سوى الله تعالى. قلنا له: وهذا الموجد المفترض، من الذي أوجده ؟ فإن قال: أوجده موجد غيره. قلنا: إن هذا سيؤدي إلى أن يكون كل واحد في السلسلة علة لوجود غيره إلى ما لانهاية، وهذا باطل. فإذاً هذه السلسلة لابد أن تنتهي إلى ذات موجودة واجبة الوجود أوجدت نفسها، حتى ينتهي التسلسل وهذه هي الذات الإلهية.
    ثالثا:بطلان الدور:
    والدور هو توقف وجود أمر على أمر آخر، إلا أن هذا الأخير متوقف في وجوده على وجود الأول, وهذا باطل غير مستقيم عقلا. مثاله: لو قلنا إن وجود البيضة متوقف على وجود الدجاجة، إلا أن الدجاجة متوقفة على وجود البيضة, لما وجد كلاهما لاستحالة ذلك. وهذا هو الدور.فلو قال القائل: إن الكون حادث وله علة, إلا أن هذه العلة المؤثرة في وجوده عبارة عن التفاعلات الذاتية لذراته الأولى, والتي استمرت لملايين السنين حتى انتهت إلى هذا الكون, أي أن الطبيعة هي التي أوجدته. فنقول له: ما هي العلة الأولى في إيجاد الذرات الأولى المتفاعلة ؟ وما علة التفاعل الذاتي ؟ فإن قال: العلة في ذلك الذرات ذاتها, أي أنها أوجدت نفسها ثم تفاعلت لتوجد الكون. قلنا له: إن هذا هو الدور الممنوع ذاته, لأنك جعلت الشيء علة لوجود غيره وهذا الغير علة لوجوده هو في ذاته, حيث إنه لما كان في العدم المطلق, كان وجوده متوقفا على أن يخرج من العدم, فإذا خرج أصبح علة لا يجاد نفسه. ثم نقول له: إنك قلت إن الكون محدث غير أزلي, فكيف يكون المحدث علة لنفسه وهو لم يكن موجودا من قبل, والعدم المحض لا يوجد شيئا. فإن الشيء يمتنع أن يكون خالقا ومخلوقاً في الوقت نفسه.
    رابعا: قانون العلة:
    إن التخصيص والنظام يدلان على العلة والحكمة من وراء ذلك التخصيص والنظام. ولا يعقل أن توجد علة أو حكمة بدون مؤثر مدبر لها, فلو قلنا إن هذه الشمس إنما وجدت اتفاقا وليس من وراء وجودها حكمة, وكل ما تقوم به من وظائف حياتية في الكون إنما جاءت بطريق الاتفاق ومحض الصدفة. لو قلنا ذلك لما شك أحد –في عصرنا الحاضر- في جنون القائلين به. كما أننا لو قلنا لعالم في وظائف الأعضاء: إن الأجهزة العضوية في الإنسان مثل المخ والكبد والبنكرياس وغير ذلك إنما جاءت اتفاقا وتهيأت لوظائفها صدفة لما شك ذلك العالم لحظة في جنوننا. فإذا كنا نستنكر أن تكون هذه الجزئيات قد وجدت اتفاقا, فكيف نصدق من يقول إن الكون بكل موجوداته قد وجد اتفاقا. وأن النظام الذي فيه ليس له مدبر من ورائه، وأن الأحداث المعللة والحكم النافذة في أجزائه قد جاءت اتفاقا بدون قصد لغايتها ؟هل يعقل أن يكون مثل هذا الكون المعجز في نظامه وترتيبه وضبط مقاديره قد وجد عبثا, وأن كل تلك الدقة قد جاءت اتفاقا. إن المصدق لهذا يكون كالمصدق لمن يقول له: إنه لو أتينا بستة من القرود وأجلسناها إلى ست آلات طابعة لملايين السنين فإنه لا يستبعد أن يخرج لنا أحدها بقصيدة رائعة من روائع شكسبير.هل تصدق هذا القائل؟ إنه بلا شك أعقل من القرود الستة, ولكن للأسف ليس حظ القرود في إخراج قصيدة شكسبير بأوفر من حظه هو في أن يكون مثل شكسبير. أليس كذلك ؟
    · شواهد من الطبيعة :
    1- إن من طبيعة الإنسان أنه عندما يقع في مأزق ولا يجد في القوى المادية معيناً ومنقذاً له فإنه يلجأ إلى الله تعالى متضرعاً إليه بالدعاء حتى ينقذه مما هو فيه. قال تعالى { وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا {67} الإسراء
    2-إن النفوس مجبولة على حب من يحسن إليها لذلك تعظمه وتتقرب إليه ، وهذه الفطرة ثابتة حتى في الحيوان. أما ترى أن الكلب يكون وفياً لصاحبه حتى إنه يدافع عنه بنفسه ويموت دونه! لذلك فإن الإنسان مفطور على معرفة ربه الذي خلقه وعلى عبادته لذا قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ {6} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ {7} فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ {8} [الانفطار ] .
    · دليل الفطرة
    إن فطرة الإنسان تشهد بوجود الله تعالى مهما حاول الإنسان إخفاءها, فكم من إنسان ينكر وجود الله تعالى، فلما ضاقت به السبل المادية في الأزمات لم يجد إلا أن يتوجه بقلبه إلى السماء, وربما يرفع يديه في خضوع وتذلل لعله يجد من القوة العليا مخرجاً مما هو فيه من ضيق. ألم تجرب ذلك بنفسك ؟ ربما حدث لك شيء منه فنسيت بعد زوال الكربة. ولكن لاشك أنك لازلت تذكر حكاية من هذا النوع حدثت لغيرك.
    · نظرة الإسلام للفطرة :
    أولاً : أن الله تعالى خلق الإنسان وجعله مفطوراً على معرفة ربه وعبادته ، وقد ثبت ذلك في نصوص كثيرة ؛ منها :
    1- قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173} الأعراف .
    2-وقال الله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {30} الروم .
    3- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ». أخرجه البخاري ومسلم
    ثانياً: أن هذه الفطرة توصل الإنسان إلى المعرفة الإجمالية بخالقه وتشعره بصلته به وأنه إلهه وخالقه، لذا: فإنه لا بد لهذه الفطرة من تزكية وتنمية وذلك لا يكون إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسله.
    ثالثاً: إن لهذه الفطرة في الإنسان حتى تقوم بدورها الطبيعي ، ركنان :
    1- القلب السليم : وهو القلب المؤمن الذي لم يتأثر بالشياطين من الجن والإنس ، بل ظل على فطرته وسلامته التي ينتج عنها الاعتقاد الصحيح. وكلما كان التأثر والانحراف أقل في هذا القلب كلما ازداد قبوله للحق وتعلقه به. قال تعالى { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ {37} ق
    2-العقل الصحيح : وهو العقل النقي الصافي غير المنساق لمؤثرات الهوى والشهوة ، المهيأ لاحترام الحقائق وقبول الحق ،الرافض للوهم والخرافة. قال تعالى { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ {19} الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ {20} وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ {21} وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ {22} الرعد
    رابعاً : إن الإنسان بطبعه قد فطر على أمور وغرائز تعد من دعائم حياته المادية والمعنوية مثل حب الحياة وحب المال والولد وحب الملذات، وحب النساء وحب الاختلاط ببني جنسه، وغير ذلك. غير أن الإسلام وضع ضوابط لهذه الغرائز حيث لا يتجاوز المرء مداه فينغمس فيها.
    ففي شهوة الأكل والشرب جعل ضابطاً عاما هو عدم الإسراف. قال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ {31} الأعراف:31] ولقضاء شهوة الجنس والعاطفة شرع الزواج: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {21} [الروم ] ولشهوة التملك جعل الله السبيل لذلك التعامل المشروع: { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {275} [البقرة ] .
    خامساً: إن الله تعالى أنزل شريعته وجعلها مناسبة للفطرة السليمة، ولم يرد فيها شئ يصادم الفطرة البشرية
    · منهج المعرفة في أمور الاعتقاد (مصادر التلقي )
    قدمنا فيما مضى أن مجالات المعرفة بالنسبة للإنسان تتمثل في عالم الشهادة - العلم المادي وعالم الغيب أو ما وراء الطبيعة .
    وقد سبق أن معرفة الإنسان تكون بالحواس والأجهزة المخترعة عن طرق العقل الذي يقوم بتحليل المعارف التي يتلقاها للوصول إلى العلم .
    أما ما يتعلق بما وراء المادة فإنه ليس مما يقع في حدود الحواس فمن المنطقي ألا تكون تلك الحواس قادرة على إدراك ما يقع في ذلك المجال ، كما أن العقل وهو يتمتع بقدرات محدوده مقيد بعاملي الزمان والمكان لا يستطيع أن يحيط علما بما هو خارج عن حدوده فضلا عن أن يحيط بما لا حد له . غير أن ذلك لا يعنى إلغاء دور العقل في معرفة عالم الغيب فالمعرفة الإجمالية من أعظم واجبات العقل حيث يستدل بالشهادة على علم الغيب ، كما قال الله تعالى:{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {164} [البقرة ].
    أما أن يخوض العقل فيما ليس من مجاله فهذا مما لا يستقيمُ مع المنهج المعرفي الصحيح ، حيث إن العلم بالشيء فرع من تصوره ، وما لا يستطيع العقل تصوره لا يسعه إدراكه بمجرده ، لذا قال الله تعالى:{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً {36} [الإسراء ] أي لا تتبع ما ليس لك به علم يثبت عندك بالرؤية البصرية ، أو بالروايات السمعية أو البراهين القطعية فإن الله يسألك عن ما أعطاك من آلات هذا العلم الثلاث.
    وقال تعالى : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا {110} [طه ] وقال تعالى: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء [البقرة:255] وقد نفى الاحاطة بالعلم هنا عن البشر لأنه ليس في مقدورهم بلوغ ذلك ، فهو ليس واقعا في مجال معرفتهم المتعلقة بالأمور المادية كما قال تعالى : { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ {7} [الروم ]، والفرق ظاهر بين علم الخالق وعلم المخلوق إذ لو تساوى علم المخلوق بعلم الخالق لتساوى الخالق والمخلوق، وهذا لا يعقل، بل الفارق بين العلمين كالفرق بين الذاتين ، فإذا كان الأمر متعلقا بعالم الغيب والاعتقاد فيه - وقد قررنا أن مسألة الإيمان بالخالق الواحد وعبادته أمر فطري -فإذاً لا بد من تحديد السبل إلى معرفة الأمور الغيبية التي لا تدركها حواسنا ولا تحيط بها عقولنا من أمور الاعتقاد بالدين .
    · مصادر التلقى :
    المصدر الأول : الخبر الصادق من الله تعالى:
    يكون الله تعالى مصدراً مباشراً للمعرفة البشرية في أمور الاعتقاد وغيرها بثلاثة طرق، كما في قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ {51} الشورى } فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية ثلاث مراتب للإخبار لا تكون إلا للأنبياء ، وهذه المراتب هي:
    1- تكليم الله تعالى عبده يقظة بلا واسطة ، كما كلم موسى عليه السلام { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا {164 [النساء ] .
    2- مرتبة الوحي المختص بالأنبياء كما قال تعالى : { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا {163} [النساء ] .
    3- إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشرى فيوحي إليه عن الله تعالى ما أمره أن يوصله إليه قال تعالى { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} الشعراء
    المصدر الثاني : الفطره التى جعلها الله تعالى غريزة في الناس :
    وقد سبق أن بيان الفطره لمسائل الاعتقاد إجمالى يهيئ المرء لقبول ما يأتيه من الله تعالى من تفصيل .
    المصدر الثالث : العقل :
    وهو أيضا يوصل الإنسان إلى معرفة إجمالية في بعض المسائل مثل وجود الخالق تعالى وأنه ليس كمثله شيء . أما تفاصيل ذلك وما حجب عن الإنسان من علم الغيب وغير ذلك فلا بد فيه مع العقل من نور الوحي الذي يرشد العقل ويدله عليه .
    · الشواهد العقلية
    1-إن الأمور المتعلقة بما وراء المادة (الغيبيات) ليس مما يقع في حدود الحواس ، فمن المنطق ألاّ تكون تلك الحواس قادرة على إدراك ما يقع في ذلك المجال ، كما أن العقل وهو يتمتع بقدرات محدودة ويتقيد بعاملي الزمان والمكان لا يستطيع أن يحيط علماً بما هو خارج عن حدوده فضلاً عن أن يحيط بعلم ما لا حد له
    2- إن صانع الآلة هو أدرى الناس بها ؛ فالله تعالى هو صانع الكون وما فيه ، وهو صانع الإنسان وخالقه ؛ ولذلك فإنه تعالى أعلم بخلقه وما يصلحهم ، كما أنه أعلم بنفسه وما غيبّه عن خلقه . وبناء على ذلك فإن أصدق خبر فيما يخص ذلك إنما يكون من الله تعالى كما قال تعالى : { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ {14} [فاطر ]
    · شواهد من الطبيعة :
    إن من المشاهد أن الإنسان عندما يحتاج إلى معرفة أمر من الأمور فإنه يتجه بسؤاله إلى الجهة أو الشخص الذي يظن أن عنده علم بذلك . فالمريض يسأل الطبيب حتى يصف له دواء مرضه . وكذلك الطفل يظن أن أباه هو أعرف الناس، لذا يتوجه إليه بكل سؤال يخطر بباله . فإذا كان كذلك فإن من الطبيعي أن يكون مصدر التلقي في الأمور المتعلقة بالعقائد والغيبيات هو الخبر الصادق من الله تعالى .
    إن هناك كثيراً من الأمور الغائبة عن علم الإنسان مع اتصاله بها كالروح وكثير من الظواهر الطبيعية التي يعجز الإنسان عن تفسيرها ، فمن الأولى أن يعجز عن تفسير الغيبيات أو إدراكها .
    · العلاقة بين الدين والعلم :
    تتمثل مجالات المعرفة في عالمي الغيب والشهادة أو العالم المادي المحسوس وعالم ما وراء المادة . والإنسان في معرفته يعتمد على ما يتوفر لديه من الأدوات والوسائل المستخدمة للوصول إلى المعرفة والمتمثلة في الحوادث والأجهزة التي توسع من مدارك الحواس ، ومن المعلوم ضرورة أن الحواس تتمتع بقدرات محدودة ، وقد عمل الإنسان على زيادة تلك القدرات بالأجهزة العلمية التي أعانت على توسيع مجال إدراك حواسه ، إلا أنه مع ذلك يظل مقيدا في معرفته بقدرات تلك الأجهزة وهي أيضا محدودة القدرات بالضرورة ..، بناءا على هذا فإن المعرفة الإنسانية عن طريق الحواس والأجهزة تظل محدودة في عالم الشهادة ، وهي مع ذلك لم تبلغ من العلم إلا قليلا ، إذ أن المجال الذي تعيش فيه ، والمجال الذي استطاع الإنسان أن يكتشفه من مجرتنا الشمسية لا يمثل سوى قطره من بحر لجي .
    فمعرفة الإنسان التي يحصل عليها في عالم المادة تتوقف على منهجيته المعرفية عن طريق الحواس ، وهو محكوم بالزمان والمكان في الإطار الممكن .
    أما عالم الغيب فتتوقف معرفة الإنسان فيه على الخبر الصادق الذي يبلغه عن مصدر يتمتع بالعلم المطلق الذي يتجاوز محدودية الحواس وحاجزي الزمان والمكان ، وهذا المصدر هو الله سبحانه وتعالى
    فإذا ثبت للإنسان صحة الخبر من حيث نسبته إلى مصدره وهو الله تعالى فإن ذلك الخبر يقتضي صدق المخبر به .
    وعلم الإنسان في علم المادة عبارة عن اكتشاف سنن الله تعالى في خلقه ، وعلى هذا فإنه يستحيل أن تتناقض الحقيقة العلمية اليقينية مع الحقيقة الدينية ، لأن كليهما من الله تعالى ، فهذه آياته في الآفاق وتلك آياته في التنزيل ، وقد قال الله تعالى { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {53} [فصلت ] وقال تعالى : { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {6} [سبأ ] .

    الخـلاصـة:
    إن الأدلة العقلية تثبت بيقين بأن الله تعالى موجود وجودا حقيقيا. وأنه تعالى الذي خلق هذا الكون بكل ما فيه، وأن القول بخلاف ذلك لا يتفق مع العقل ولا مع الفطرة السليمة.
    آيات الكون والأنفس شاهدة على وجود الله:
    إن الكون المشهود كتاب مفتوح يشهد بوجود الله تعالى الذي خلقه. فالنظام الدقيق والدقة الفائقة في كل أجزائه وموجوداته، تقر بأنه من صنع مدبر عليم حكيم عظيم قوي متين. وهذه بعض النماذج التي تنقلك في سياحة مع الكون:
    1- آيات الآفاق في الأفلاك 2- آيات الأنفس في الإنسان ذلك المجهول
    3- عالم الحيوان
    - الكائنات المجهرية - المخلوقات العظيمة
    - النحل. أمة أمثالكم - ماذا تعرف عن البحار وما فيها ؟
    4- عالم النبات
    الله الخالق يتجلى في عصر العلم
    إن كبار الباحثين يمتازون عن غيرهم بأنهم – في غالبهم -يبحثون في الأمور بعقل مدرك ونظر ثاقب متجرد. لذا فإن شهاداتهم تعد ذات اعتبار كبير في الأمور التي يدلون فيها بآرائهم. ونحن هنا نذكر أقوال بعض من العلماء المشهورين في قضية الوجود والخلق.
    1. ماذا قال عالم الرياضيات مكتشف قانون الجاذبية إسحاق نيوتن: قال نيوتن: إنه لا يمكن أن تأتي إلى حيز الوجود مباهج عالم الطبيعة الزاهرة ومنوعاتها هذه بدون إرادة واجب الوجود, أعني به الإله القادر قدرة مطلقة, السميع البصير المكتمل الذي يسع كل شيء.
    2. قال هيرشل عالم الفلك الإنجليزي: كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته ولا نهاية. فالجيولوجيون والفلكيون والرياضيون والطبعيون قد تعاونوا وتضامنوا على تشييد صرح العلم, وهو في الواقع صرح عظمة الله وحده.
    3. ويقول وولتر أوسكار لندبرج عالم الفسيولوجيا و الكيمياء الحيوية الأمريكي: أما المشتغلون بالعلوم الذين يرجون الله فلديهم متعة كبرى يحصلون عليها كلما وصلوا إلى كشف جديد في ميدان من الميادين, إذ إن كل كشف جديد يدعم إيمانهم بالله ويزيد إدراكهم و أبصارهم لأيادي الله في هذا الكون.
    4. أما العالم الأمريكي الفسيولجى أندرو كونواى ايفى فقد قال:إن أحدا لا يستطيع أن يثبت خطأ الفكرة التي تقول أن الله موجود، كما أن أحدا لا يستطيع أن يثبت صحة الفكرة التي تقول أن الله غير موجود، وقد ينكر منكر وجود الله تعالى ولكنه لا يستطيع أن يؤيد إنكاره بدليل.وأحيانا يشك الإنسان في وجود شيء من الأشياء، ولابد في هذه الحالة أن يستند شكه إلى أساس فكري، ولكنني لم أقرأ ولم أسمع في حياتي دليلا عقليا واحدا على عدم وجوده تعالى, وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدله كثيرة على وجوده، كما لمست بنفسي بعض ما يتركه الإيمان من حلاوة في نفوس المؤمنين, وما يخلفه الإلحاد من مرارة في نفوس الملحدين.
    منهج الإسلام في تقرير حقيقة وجود الله تعالى:
    تبين النصوص الثابتة في الكتاب والسنة بأن الإقرار بوجود الخالق الذي خلق الإنسان وجميع الكائنات أمر فطري لا يسع الإنسان إنكاره في قرارة نفسه، وإن حاول إبداء ما يخالف ذلك. فما من إنسان إلا ويجد نفسه مضطرا للجوء إلى الله تعالى كلما ألم به ضرر تنقطع به الأسباب المادية الظاهرة, فهنا تطفو فطرته وتحمله إلى اللجوء إلى الله تعالى. أما دعوى الملحدين عدم وجود إله خالق لهم ولهذا الكون فإنما هي مكابرة وعناد، مثل دعوى فرعون وقومه، وقد حكى الله علام الغيوب عما في أنفسهم بقوله (( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما
    وعلوا ))
    وقد أظهر فرعون ذلك حين أحاطت به الأمواج وأدركه الغرق فقال (( آمنت أنه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ))
    منهج القرآن في تقرير وجود الله تعالى:
    لم تنصرف نصوص القرآن الكريم إلى إثبات وجود الله تعالى وتقرير وجوده كقصد أساسي, وإنما جاءت لتقرير ألوهية الله تعالى، وأنه لا إله غيره، و إن كانت تأتي بذلك ضمنا أو صراحة في أحيان قليلة، ذلك أن البشر كما ذكرنا مقرين بوجود الله تعالى إلا قليلا ممن شذ جحودا ومكابرة. ولذلك حكى الله تعالى عن الرسل عليهم السلام قولهم لأقوامهم (( أفي الله شك فاطر السماوات والأرض )) ولقد كان المشركون يقرون بربوبية الله تعالى, قال تعالى (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله )) وقال (( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله )) وقد اشتمل القرآن الكريم على أساليب متعددة في قضية الوجود والألوهية، وأهم تلك الأساليب ما يلي:
    أولا:القرآن يتوجه بالخطاب إلى المشاعر:
    إن القرآن الكريم يخاطب في الإنسان قلبه ووجدانه حتى يثير تلك الفطرة الكامنة فيه، وحتى لا يكون خطابه جافا مجردا متجها للعقل المجرد. وقد أشار الله تعالى إلى هذه الميزة بقوله (( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله )) ولما كان القرآن يحمل بين طياته وألفاظه قوة التأثير الذاتي, أمر الله تعالى بإجارة المشركين. قال تعالى (( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه )) وبسبب هذه القوة الذاتية كان مشركوا العرب يوصي بعضهم بعضا بعدم سماع القرآن حتى لا يتأثروا به (( وقال الذين كفروا لا تستمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون )) ولتحريك المشاعر وانفعالها سلك القرآن مسالك شتى منها:
    1- توجيه المشاعر إلى التأمل في الكون والحياة:ذلك أن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق, وأن هذا الكون الفسيح القائم على الدقة والانتظام لا يمكن أن يوجد إلا بقدرة فائقة وعلم تام. والإنسان المتبلد لا تلفت نظره السماء الكائنة فوقه, ولا الأرض الساكنة تحته, لذا يخاطب القرآن المشاعر ويوجهها إلى هذه الآيات كما في قوله تعالى (( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ))
    استمع إلى هذه الأنشودة الأمريكية, أليس صاحبها قد اهتزت فطرته بالنظر في آيات الكون:
    يا إلهي العظيم
    عندما أنظر بعجب ورهبة إلى كل العوالم
    عندما أنظر بعجب ورهبة إلى كل العوالم التي صنعتها يداك
    وأبصر النجوم وأسمع هدير الرعد وزمجرته
    عندئذ تتغنى روحي وتناجي إلهي الكبير ما أعظم إبداعك ما أعظم إبداعك
    2- التذكير بالنعم وأن الله هو رازق الإنسان :فالإنسان مقر بأنه لم يخلق من هذه النعم شيئا, مع أنه أكبر المستفيدين منها، بل جعلت لأجله. غير أن الإنسان بحكم الألف والاعتياد تبلد حسه, فينسى الله الخالق. لذلك يذكره الله تعالى بهذه النعم التي لا تحصى, ومن أعظمها الماء والهواء.
    3-تذكير الإنسان بخلقه وأصله:إن الإنسان هو أكرم خلق الله تعالى لما ميزه به من عقل و إدراك, وهذا الإنسان قد أوجده الله تعالى بعد أن لم يكن شيئا قال تعالى (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا )) هذا الإنسان بعد أن خلقه الله تعالى أحس بأنه قد استغنى عن خالقه, فطغى وألهته شواغله وأهواؤه عن ربه كما قال تعالى (( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك )) لذلك نجد أن الله تعالى يخاطب الإنسان داعيا إياه لينظر في نفسه, والحكم والآيات الكامنة فيه كما في قوله تعالى (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )) وقوله (( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين. ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون )) وقد جاء العلم الحديث ببيان وصدق ذلك كله.
    4- التذكير بالموت والحياة:يوجه الله تعالى خطابه إلى البشر مذكرا إياهم بأنه هو الذي خلقهم وبث فيهم الروح. ذلك السر المعجز في بقائهم, وأنهم لا يملكون شيئا من ذلك. كما يذكرهم بالموت وأنه لا مفر لأحد منه. وفي هذا إثارة للمشاعر حتى تتساءل: من أنا ؟ ومن أين أتيت ؟ ولماذا أتيت ؟ وأين سأمضي ؟وما مصيري ؟ هذه الأسئلة الكبرى التي يبحث لها كل إنسان عن جواب, قد أجاب عليها القران بقوله (( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )) وقوله (( فلولا إذا بلغت الحلقوم. وأنتم حينئذ تنظرون. ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون. فلو لا إن كنتم غير مدينين. ترجعونها إن كنتم
    صادقين ))
    ثانيا: مخاطبـة العقـل:إن منهج الخطاب القرآني للبشرية ليس قائما على إثارة المشاعر ومخاطبة الوجدان فحسب, بل إنه مع ذلك يتوجه بالخطاب إلى العقل, فيحثه على التدبر والتأمل، ويثير فيه التساؤلات التي ترشد وجهته، ومن تلك التساؤلات: هل يمكن أن يوجد هذا الكون الهائل بلا خالق ؟ (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ))
    منهج القرآن في أدلته العقلية:
    تهدف الأدلة التي يأتي بها القرآن إلى تقرير وجود الله تعالى وتفرده بالخلق والملك والتدبير. وهو في ذلك يأتي بالبراهين البدهية السهلة التي يدركها العقل بدون خوض في الجدال العقيم الجاف. وعلة ذلك: حتى تكون هذه الأدلة متاحة لجميع العقول بكل مستوياتها كما في قوله تعالى (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون)) وقوله (( أ فمن يخلق كمن لا يخلق )) وقوله (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )) وقوله ((أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ))
    الله تعالى في العقيدة الإسلامية :
    لقد عني القرآن الكريم منذ ابتداء نزوله بمكة بتصحيح الأفهام، وتعريف الناس بالله رب العالمين حتى يعرفوه معرفة صحيحة, ومن ثم يتم البناء الإيماني لهم على أساس سليم. لذا كانت جل السور المكية تركز تركيزا تاما على مسائل الاعتقاد توضيحا صحيحا, وتدعوا الناس إلى الإيمان بالله تعالى انطلاقا من ذلك.
    · ثانيا الإيمان بربوبيته:
    وذلك بالإيمان بأنه الخالق المالك المدبر للكون وما فيه، وحده لا شريك له ولا معاون له في ذلك ، كما أنه تعالى وحده صاحب الأمر والنهي في التشريع كله، فلا مشرع سواه ، وكذلك يجب الإيمان بكل ما تستلزم الربوبية من صفات الكمال قال تعالى { وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {70} القصص
    · ثالثا: الإيمان بألوهيته
    إن مما يتطلبه الإيمان بالله تعالى: الإيمان بأنه الإله الحق الذي يستحق العبادة، وألا يتخذ غيره إلها بأي من وجوه الألوهية المقتضية للعبادة. فكما أنه لا رب سواه فكذلك فإنه لا معبود بحق سواه ، كما قال تعالى (( وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ {163}البقرة )).
    هذا وقد بين الله تعالى قضية الإيمان به تعالى في سورة قصيرة من سور القرآن يحفظها كل مسلم حتى يتقرر لديه مقتضى الإيمان بالله وحده ألا وهي سورة الإخلاص (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ {4} الإخلاص )).
    تفرّد بصفات الجلال والكمال التي وصف بها نفسه في كتابه، أو وصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته، فلا نَصِفُ أحداً من خلقه بشيء من صفاته ، ولا نُلحد في أسماء ربنا وصفاته. قال تعالى { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {180} الأعراف
    بل نؤمن بما وصف سبحانه به نفسه، وبما وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل: ( وَلَهُ المَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمواتِ وَالأرضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) [الروم:27]
    · رابعا- الإيمان بحاكميته
    فالحاكمية مصدر صناعي يؤدي المعنى الذي يؤديه المصدر القياسي (الحكم)، ومعنى توحيد الحاكمية: أي إفراد الله سبحانه بالحكم والتشريع ، وأنه سبحانه هو الحكم والمشرع ، وأنه لا يشرك في حكمه أحداً.
    ولا شك أن الحاكمية بهذا المفهوم من أصول الدين ومقتضيات "لا إله إلا الله" ومن توحيد الألوهية الذي نزلت به الكتب، وأرسلت لأجله الرسل، وهي قضية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
    قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان عند قوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) [الشورى: 10] " ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده لا إلى غيره، جاء موضحاً في آيات كثيرة، فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، قال في حكمه: (ولا يشرك في حكمه أحدا) [الكهف: 26]. وفي قراءة ابن عامر من السبعة ( ولا تشرك في حكمه أحدا) ، وقال في الإشراك به في عبادته ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله، وبذلك تعلم أن الحلال ما أحله الله، وأن الحرام ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله، أو خير منه كفر بواح لا نزاع فيه، وقد دل القرآن في آيات كثيرة على أنه لا حكم لغير الله، وأن اتباع تشريع غيره كفر به، فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين) [الأنعام: 57] وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: 44] وقوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) [القصص: 88] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً كقوله تعالى: (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) [النحل: 100] وقوله تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [الأنعام: 121] وقوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان) [يس: 60] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً ". انتهى .
    فمن حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، كما حكم الله بذلك. فإن كان معتقداً صواب ما حكم أو جوازه فقد كفر كفراً مخرجاً من الملة، وإن حكم بغير حكم الله لشهوة أو هوى فكافر كفراً أصغر، وهو معصية وإثم كبير. وأما التشريع الوضعي وسن القوانين وإخضاع الناس لذلك فهذا كفر مخرج من الملة، وإن قال صاحبه إن شرع الله أعدل وأحسن.
    فلابد أن تكون شريعة الله هي التي تحكم الأرض، وإليها رجوع الناس في شؤونهم وأحوالهم وتقاضيهم
    000000000000000

    لقد قام البناء الإسلامي على الأسس الآتية:
    أولا: تقرير عقـيدة التوحيد:
    إن الناظر في القرآن الكريم ليجد أن أعظم ما اهتمت به نصوصه قضية توحيد الله تعالى توحيدا كاملا خالصا من الشرك في جميع صوره، وقد بينت النصوص أن التوحيد يتناول ثلاثة مسائل أساسية:
    1- توحيد الله تعالى في ربوبيته وأنه تعالى وحده الخالق المالك المدبر للكون وشئونه.
    2- توحيده تعالى – ترتيبا على ما سبق – في صفاته التي تجب له وتليق بعظمته وجلاله, وكذلك توحيده في أسمائه التي سمى بها نفسه من أسماء حسنى تتضمن كماله وجلاله.
    3- إفراده تعالى بالعبادة حتى لا يتخذ معبودا سواه بأي وجه من وجوه العبادة.
    أسباب التركيز على عقيدة التوحيد :
    تعتبر عقيدة التوحيد هي الأساس الفاصل بين الإيمان والشرك أو الكفر. ولما كان البناء الإسلامي كله يقوم عليها, فقد عني القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم بتأسيس ذلك وتوضيحه غاية التوضيح.
    كانت المجتمعات البشرية قد اعترى تصورها لله الخالق انحراف كبير سببه التحريف الذي حدث للديانات السابقة مما فتح الباب أمام الانحرافات والتخيلات الفاسدة في العقيدة الإلهية، فأصبح الناس بين طرفي نقيض:
    الطرف الأول: قوم غلوا بعقولهم فجعلوا إلههم صورة خيالية تجريدية لا محل لها من الواقع.فكان الإله عندهم صورة ذهنية مجردة.
    الطرف الثاني: قوم فرطوا في إلههم فشبهوه بالمخلوق, ووصفوه بصفات المخلوق من حيث التعدد واتخاذ الولد والتجسيد، وكونه يعتريه ما يعتري البشر من الآفات والنقائص, وأنه يمكن أن يخفى عليه شيء من الخلق.
    المسالة الأولى: توحيده تعالى في ربو بيته خلقا وملكا وتدبيرا:
    بين القرآن الكريم بأن الله تعالى هو وحده الخالق لهذا الكون بكل ما فيه بلا شريك ولامعين له في ذلك. فالله تعالى أوجده من العدم, ووضع له النواميس التي يسير عليها، وخلق فيه المخلوقات المختلفة التي تعيش فيه. ولأنه تعالى المتفرد بخلقه, فهو كذلك المتفرد بملكه لكل ما في الكون, وليس لسواه ملك على أي شيء أصالة, كما أنه تعالى هو المتصرف المدبر للكون. وقد جعل الله تعالى آياته في الكون وانتظام أمره ونفاذ قدرته أدلة على وجوده وتفرده وعظيم سلطانه وقدرته, ذلك أن البشر جميعا -إلا من شذ منهم- يقرون بأن الله تعالى هو الخالق لهذا الكون المالك له والمدبر لأمره، قال تعالى ((ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله )) والإيمان بالربوبية يزيد النفس خشوعا ورهبة, لأن الإنسان ضعيف بطبعه وخلقته, فإذا ظهرت قوة خارقة وقف أمامها مبهوراً كما قال الله تعالى ((وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون))
    المسألة الثانية: إفراد لله تعالى في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله:
    1. ذات الله تعالى:
    إن لله تعالى في العقيدة الإسلامية ذاتاً متميزة مستقلة، لها وجود حقيقي لا خيالي، إلا إنها ذات لا تشبه ذوات المخلوقين لا من حيث الوجود ولا من حيث الصفات. فوجود الله تعالى وجود كامل لم يسبق بعدم ولا يدركه فناء ولا عدم، فهو الأول وليس قبله شيء، كما أنه الآخر وليس بعده شيء. ولما كانت هذه الذات بالحال التي ذكرنا, فإن العقل البشري يستحيل عليه إدراك كنه هذه الذات, لأنه لا يتصور إلا الأشياء التي تدركها حواسه المحددة. فذات الله تعالى جلت عن أن تدركها البصائر النافذة فضلا عن الأبصار، وعظمت عن أن تتوهمها الظنون أو تتصورها الأفكار.
    2.صفات الله تعالى وأسمائه:
    لما كانت ذات الله تعالى مما تعجز الإفهام عن إدراكها، وتحار العقول في بلوغ فهمها لمخالفتها لسائر المخلوقات، كان السبيل إلى التعريف بها هو التعريف بصفاته تعالى. وقد سلك القرآن الكريم ذلك المنهج, وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد اتخذ القرآن الكريم في التعريف بالله تعالى منهج الاستدلال بالشاهد الموجود على الغائب. فجعل آياته الكونية الدالة على عظمته وجلاله وفائق قدرته وسلطانه منطلقا لبيان صفاته وأسمائه المتضمنة لكماله وجلاله. فالناظر في صنعة يستدل بها على كثير من صفات صانعها. لذا نجد أن القرآن كثيرا ما يضرب الأمثال للناس, مع أنه جعل قاعدة عامة لذلك تفيد نفي المماثلة والمشابهة بين الخالق والمخلوق كما في قوله تعالى ((ولله المثل الأعلى)) وقوله ((ليس كمثله شيء)) فكل ذات من الذوات لابد لها من صفات تتصف بها. و إذا كان الإنسان يتصف بصفات هي في حقه صفات كمال كالعلم والسمع والبصر والعدل والإرادة والحكمة وكل صفات الكمال، فالله تعالى أولى بذلك وأعلى، مع العلم بالفارق التام بين صفات الخالق وصفات المخلوق.ومن أسماء الله تعالى وصفاته التي وردت بها النصوص:
    قوله تعالى (( هو الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم))
    فوائد التعريف بالصفات:
    1- تنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق كما قال الله تعالى (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)) وقوله ((ولم يكن له كفوا أحد))
    2- تعريف الخلق بربهم و إلههم حتى يعبدوه حق عبادته بناءا على معرفتهم به، لأن كمال العبادة يكون بكمال المعرفة كما قال الله تعالى ((فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ))
    3- قطع الطمع عن إدراك كيفية تلك الصفات، كما قال الله تعالى (( ولا يحيطون به علما))
    أفعال الله تعالى:
    أفعال الله تعالى تقوم على كمال القدرة وتمام العلم المحيط بكل شيء، فالله تعالى لما كان متفردا في ذاته وصفاته, استلزم ذلك أن يكون متفردا في أفعاله، فلا يشبهه أحد من خلقه في فعل من أفعاله.لذا نجد أن الله تعالى كثيرا ما تحدى البشر بأن يأتوا بشيء من أفعاله, فقد تحداهم بأن يخلقوا ذبابة, أو ينزلوا ولو أقصر سورة من القرآن, ولكن هيهات أن يقدر على شيء من ذلك أحد في اللاحق وقد عجز عنه السابقون. قال الله تعالى ((يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب )) وقال تعالى ((وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ))
    المسألة الثالثة: إفراد الله تعالى بالعبادة حتى لا يتخذ إله غيره بأي وجه من الوجوه المقتضية للعبادة:وهذه قضية جوهرية من قضايا التوحيد, بل هي الركن الأساسي الذي تقتضيه عقيدة التوحيد الإسلامية المتقررة في كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) أي لا معبود بحق إلا الله. فهذه هي الكلمة الفاصلة بين عقيدة التوحيد في الإسلام وغيرها من العقائد الأخرى. فلما كان الله تعالى متفردا في ذاته وصفاته وأفعاله, وكانت النفوس مفطورة على اتخاذ إله تعبده وتعظمه، كان الله تعالى هو المعبود بحق, والمستحق الوحيد لهذه العبادة مهما تعددت الآلهة المتخذة.
    بل إن المتقرر حتى لدى كثير من المشركين المتخذين لأكثر من إله أنهم يعتقدون بأن هناك إله واحد يسيطر على جميع الآلهة الأخرى، وأنه هو عظيمها و إمامها, وأن ما دونه وسيلة إليه.ومن النصوص في ذلك قوله تعالى
    : (( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )) وقال تعالى: (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ))
    الأسس التي يقوم عليها توحيد الذات والصفات:
    يعد مبحث توحيد الذات والصفات أدق مباحث العقيدة الإسلامية, وذلك لأنه المحك الذي انزلقت فيه كثير من الفرق, وضلت في مسالكه العديد من الفلسفات والأفكار. لذا عنيت العقيدة الإسلامية بوضع الأسس السليمة للخروج بمعتقد صحيح صريح في هذا الباب يأمن فيه السالك الانزلاق والضلال. وتتمثل هذه الأسس فيما يلي:
    الأساس الأول: أنه لا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. وكذا في باب الأسماء لا يسمى الله سبحانه وتعالى إلا بما جاء به الشرع.ذلك أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا كانت الذات الإلهية لا تدركها العقول والأبصار. فإن الواجب أن لا توصف تلك الذات إلا بما تصف به نفسها أو بما يصفها به من وكّل إليه شيء من ذلك، وهم الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. قال الله تعالى: ((ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )) وقال تعالى( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون )) (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)) الشورى:11، وقوله تعالى: ((رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً )) سورة مريم:65
    الأساس الثاني: تنزيه الله تعالى عن أن يشبه شيئا من خلقه أو أن يشبهه أحد من خلقه في ذاته أوصفاته أو أفعاله. فقد تقرر لدينا أن ذات الله تعالى لا تشبه ذوات المخلوقين. لذا كان اللازم ألا تشبه صفاته صفات المخلوقين, لأن الكلام في الصفات يبنى على الكلام في الذات. ويدل على ذلك قوله تعالى سورة مريم : 65
    الأساس الثالث : أنه لا سبيل لإدراك الكيفيات والهيئات فيما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته وأفعاله. وهذا الأساس يقوم أيضا على اختلافه سبحانه وتعالى عن المخلوقات. فالإنسان محدود القدرات في إدراكه للأمور الغائبة عنه، وحتى قدرته التي يحاول بها الخروج عن حدود الواقع، وهي قوة التخيل، فإنه لا يتجاوز بها المدركات المادية المتصورة لديه مهما حاول تشكيل صورها وتوسيع مداها.أما حينما يحاول الخروج عن ذلك فان عقله يقع في التناقض أو عدم القدرة على تصور ذلك.

    · ثمرات الإيمان بالله
    1- استشعار الإنسان عظمة الله سبحانه وتعالى وجلاله وكماله، مما يدفع الإنسان إلى الخوف واللجوء إليه والتقرب إليه حبا وتعظيما ومهابة وإجلالا ، وكل ذلك يؤثر في حياة المؤمن تأثيرا كبيرا يدفعه إلى السلوك القويم رجاء ثواب الله تعالى وخوف عقابه ، كما أنه يملأ قلبه حبا للخير فيسعى إلى دعوة غيره بالتي هي أحسن حتى يشترك معه في تحصيل هذا الخير ، لذا قال الله تعالى في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم (( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {128} التوبة ))
    2. استعلاء نفس المؤمن وتحرره من العبودية لغير الله تعالى، فلا يخاف إلا إياه، ولا يطمع إلا في رضاه وهذا ما يربي فيه الخصال الحميدة من العزة والكرامة والصدق والشجاعة والسخاء ، لأنه صار عبدا لله حقا يستمد عزه من عزته كما قال تعالى ((وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ {8} المنافقون )) وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام (( وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {81} الأنعام ))
    3. إضفاء الحياة معنى أكبر وأبعد من المعاني القاصرة المتصفة بالذاتية والأنانية، حيث إن المؤمن يعتقد جازما بأن هذه الدنيا مزرعة للآخرة وأن له بكل ما يبذل في هذه الدنيا حسنة
    4. تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه وبيان أنه المتفرد بصفات الكمال والجلال، فلا يتطرق إلى قلب المؤمن شيء من أوهام تشبيه أحد من الخلق بالله عز وجل أو وصف ذلك المخلوق بصفات الكمال الواجب لله تعالى .
    5 - يثمر للعبد محبه الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره ، واجتناب نهيه ، وإذا قام العبد بذلك نال بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة .
    6 - أن الإيمان بالله ينشئ في النفس الأنفة والعزة ؛ لأنه يعلم أن الله هو المالك الحقيقي لكل ما في هذا الكون ، وأنه لا نافع ولا ضار إلا هو ، وهذا العلم يغنيه عن غير الله ، وينزع من قلبه خوف سواه ، فلا يرجو إلا الله ، ولا يخاف سواه .
    7 - أن الإيمان بالله ينشئ في نفسه التواضع ؛ لأنه يعلم أن ما به من نعمة فمن الله ، فلا يغره الشيطان ، ولا يبطر ولا يتكبر ، ولا يزهو بقوته وماله .
    8 - أن المؤمن بالله يعلم علم اليقين أنه لا سبيل إلى الفلاح والنجاة إلا بالعمل الصالح الذي يرضاه الله ، في حين يعتقد غيره اعتقادات باطلة كاعتقاد أن الله أمر بصلب ابنه تكفيرا عن خطايا البشر ، أو يؤمن بآلهة ويعتقد أنها تحقق له ما يريد ، وهي في حقيقتها لا تنفع ولا تضر ، أو يكون ملحدا فلا يؤمن بوجود خالق . . وكل هذه أماني ، حتى إذا وردوا على الله يوم القيامة وعاينوا الحقائق أدركوا أنهم كانوا في ضلال مبين .
    9 - أن الإيمان بالله يربي في الإنسان قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل حينما يضطلع بمعالي الأمور في الدنيا ابتغاء لمرضاة الله ، ويكون على يقين تام أنه متوكل على ملك السماوات والأرض ، وأنه يؤيده ويأخذ بيده ، فيكون راسخا رسوخ الجبال في صبره وثباته وتوكله
    10_الأمن التام والاهتداء التام: فبحسب الإيمان يحصل الأمن والاهتداء في الدنيا والبرزخ والآخرة قال_عز وجل_: [الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] (الأنعام: 82).
    11_الاستخلاف في الأرض والتمكين والعزة: قال_عز وجل_: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً] (النور: 55).
    12_دخول الجنان والنجاة من النيران: قال_تعالى_: [إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ] (محمد: 12).
    13_الحياة الطيبة: فالحياة الطيبة الحافلة بكل ما هو طيب_إنما هي ثمرة من ثمرات الإيمان بالله_عز وجل_ [مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً] (النحل: 97).
    146_حلول الخيرات ونزول البركات: قال_تعالى_: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] (الأعراف: 96).
    15_الهداية لكل خير: قال _تعالى_: [وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ] (التغابن:11).
    وقال: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ] (يونس:9).
    16_السلامة من الخسارة: قال_تعالى_: [وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ] (العصر: 1_3).
    17_الإيمان بالله سبب لدفاع الله عن أهله: قال_عز وجل_ [إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا] (الحج: 38).
    18_تكفير السيئات: قال_تعالى_: [وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ] (محمد:2).
    19_الرفعة والعلو: قال_تعالى_ [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] (المجادلة: 11).
    20_إخلاص العمل: فلا يمكن للعبد أن يقوم بالإخلاص لله، ولعباد الله، ونصيحتهم على وجه الكمال إلا بالإيمان.
    21_قوة التوكل: فالإيمان بالله يوجب للعبد قوة التوكل على الله، [وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ] (الطلاق: 3).
    22_الشجاعة: فالإيمان بالله يبعث على الشجاعة والإقدام؛ لأنه يملأ قلب المؤمن بالخوف من الله، والخشية له، وتعظيمه، وإجلاله.
    23_حسن الخلق: فالإيمان يدعو إلى حسن الخلق مع جميع طبقات الناس، وإذا ضعف الإيمان أو نقص أو انحرف أثَّر ذلك في أخلاق العبد انحرافاً بحسب بُعْده عن الإيمان.
    24_الإعانة على تحمل المشاق: فالإيمان أكبر عون على تحمل المشاق، والقيام بالطاعات، وترك الفواحش والمنكرات.
    25_الذكر الحسن: فالإيمان يوجب لصاحبه أن يكون معتبراً عند الخلق أميناً.
    26_عزة النفس: فالإيمان يوجب للعبد العفة، وعزة النفس، والترفع عن إراقة ماء الوجه؛ تذللاً للمخلوقين.
    27_أن الإيمان هو السبب الوحيد للقيام بذروة سنام الإسلام وهو الجهاد البدني والمالي والقولي في سبيل الله.
    28- حب الله لعبده المؤمن ..
    قال تعالى {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أولياؤهم الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة
    و عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِى أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى الأَرْضِ ».أخرجه البخاري
    29- استغفار الملائكة ..
    يقول الله تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ الله أكبر رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الله أكبر وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} غافر من(7ـ9)
    30- السعادة التي يجدها المسلم في لذة العبادة ..
    وهي الحياة الطيبة التي وعد الله بها عباده المؤمنين يقول الله تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل.
    وهذه اللذة عبر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله ( إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة )
    31- السلامة من سلطان الشيطان ..
    ذلك أن الشيطان يوسوس لكل أحد ويدله إلى ما يهلكه وقد جعل الله لعباده المؤمنين حصوناً يمتنعون فيها من وسوسته يقول الله تعالى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الله أكبر إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الله أكبر إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } سورة النحل(98 ـ 100)
    32- يمدُّ الإنسان بقدرةٍ كبيرةٍ على تحمل المصائب.فعن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" رواه مسلم .




  2. #2
    عضو اسد البراري2 is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    26-10-2011
    المشاركات
    16
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    · الركن الثاني :الإيمان بالملائكة

    · الإيمان بالملائكة : وهو التصديق الجازم بأن لله ملائكة موجودين، مخلوقين من نور، وأنهم عباد مكرمون يسبحون الله في الليل والنهار لا يفترون، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ثم أنهم ليسوا كالبشر، فهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتناسلون وأنهم قائمون بوظائف متنوعة أوكل الله تعالى إليهم القيام بها.
    · صفات الملائكة :
    إن العلم بالملائكة من الأمور الغيبية التي لا يصل إليها العقل المجرد ، وإنما السبيل لمعرفتهم هو الخبر الصادق عن الله عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد جاءت الأخبار التي تفيد بوجود الملائكة وتذكر بعض صفاتهم بصورة مجملة دون تفصيل ومما ورد في ذلك. :
    1- انهم مخلوقون من نور: فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ». ) أخرجه مسلم لكنه لم يبين لنا النور الذي خلقوا منه ، لذا فإننا لا نستطيع الخوض في ذلك وإنما الواجب الاعتقاد بصحته وصدقه والتوقف عنده.
    أما متى خلقوا فليس هذا أيضا مما ذكر بل الذي جاءت به النصوص أن خلقهم كان قبل آدم عليه السلام لأنه تعالى أمرهم بالسجود لآدم عند خلقه ، قال تعالى (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30} البقرة )) وقال أيضا: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {28} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ {29} الحجر ))
    2- عظم خلقهم : لقد ذكر الله تعالى بعض صفات الملائكة في القرآن العظيم، ومن ذلك عظم خلقهم فقد قال تعالى عن ملائكة النار ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {6} التحريم )) وقال تعالى عن جبريل عليه السلام (( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ {40} وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ {41} الحاقة )). و عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أُذِنَ لِى أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ ».أخرجه أبو داود0 فهذه النصوص وغيرها تبين عظمة الملائكة ، فالواجب علينا الإيمان بكل ما جاء في ذلك مع أننا لا نستطيع تصور كيفياتهم، إذ كيف نتصور مخلوقات ذات أجنحة مثنى وثلاث ورباع والجناح الواحد يسد الأفق ، وجبريل عليه السلام له ستمائة جناح كما ورد بذلك الحديث. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جِبْرِيلَ فِى صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الأُفُقَ يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. أخرجه أحمد
    3- قدرتهم على التشكل في مادة كثيفة جسمانية :
    لقد أعطيت الملائكة القدرة على التشكل والخروج عن صورتهم الحقيقية فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة رجل شديد بياض الثياب ،شديد سواد الشعر، كما جاء إلى مريم عليها السلام في صورة رجل، وغير ذلك من المواقف التي ظهر بها بعض الملائكة للرسل عليهم السلام..
    4-كثرة الطاعة والعبادة : إن الملائكة كثيرو الطاعة والعبادة لله تعالى: حمدا وتسبيحا وتنزيها وطاعة لأوامره دون كلل أو ملل، قال الله تعالى (( وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ {19} يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ {20} الأنبياء ) وقال الله تعالى (( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ {38} فصلت )) ومع هذا فهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون، ولا يتناسلون، كما أنهم لا يوصفون بالذكورة أو الأنوثة.
    · وظائفهم :
    للملائكة وظائف عديدة لا تحصى وقد جاءت الأخبار ببعض تلك الوظائف ومن أهمها :
    (1) إبلاغ كلام الله تعالى وحكمه إلى عباده المرسلين : قال الله تعالى مخبراً عن القرآن (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ {195} الشعراء )) وقال تعالى (( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ {15}غافر )) وقد ثبت بالسنة أن هذه وظيفة جبريل عليه السلام.
    (2) حمل العرش : فقد نص القرآن الكريم على أن عرش الرحمن تحمله الملائكة قال الله تعالى (( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ {17} الحاقة ))
    (3) رعاية الجنة وأهلها والقيام على النار ومن فيها : وقد أطلق القرآن الكريم على القائمين بهذه الوظائف اسم الخزنة قال تعالى (( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ {71} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ {72} وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {73} الزمر )) وخص أصحاب النار باسم الزبانية. قال تعالى (( فَلْيَدْعُ نَادِيَه {17} سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ {18} العلق))
    (4) مراقبة أعمال الخلق وتصرفاتهم وإحصاؤها : وذلك أن مع كل إنسان مكلف ملكين أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، قال تعالى ((إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ {17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {18} ق )).
    (5) المحافظة على الإنسان خلال حياته كلها : قال الله تعالى (( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ 00} الرعد
    (6) قبض الأرواح عند الموت : قال تعالى ((وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ {61} الأنعام )) وقال تعالى { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ {11} السجدة (7) وظائف إنزال المطر وإرسال الرياح و إنزال العقاب على من يشاء الله تعالى عقابه.
    · ثمرات الإيمان بالملائكة :
    الله -عز وجل- لم يطلع الناس على شيء من غيبه إلا وكان فيه نعمة عظيمة لهم، ومن فضل الله علينا أن عَرَّفَنَا بهذه المخلوقات الكريمة. وجعل الإيمان بها من الإيمان بالغيب الذي يعد أول صفة للمتقين. قال تعالى: {ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 1-3] .
    ومن هذه الثمرات :
    1. وقوف المؤمن على عظيم قدرة الله تعالى وذلك واضح في عظم خلق الملائكة.
    2- اطمئنان المؤمن إلى أنه محاط برعاية الله تعالى له بهؤلاء الخلق العظام الذين يرعون شؤونه، ويسيرون كثيرا من شؤون الكون بإذن الله تعالى.
    3- حث المؤمن على العمل الصالح وزجره عن السيئات، حيث أن الملائكة يترصدون جميع أعماله ويسجلونها عليه.
    4- إغلاق باب الخرافة والتخيلات الباطلة والاعتقاد الزائف في الملائكة وذلك ببيان الحق في شأنهم وتوضيح ما يخص البشر وينفعهم العلم به من أمر الملائكة.
    5 - أن تتطهر عقيدة المسلم من شوائب الشرك وأدرانه ، لأن المسلم إذا آمن بوجود الملائكة الذين كلفهم الله بهذه الأعمال العظيمة تخلص من الاعتقاد بوجود مخلوقات وهمية تسهم في تسيير الكون .
    6 - أن يعلم المسلم أن الملائكة لا ينفعون ولا يضرون ، وإنما هم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، فلا يعبدهم ولا يتوجه إليهم ، ولا يتعلق بهم .
    7- شكر الله تعالى على لطفه وعنايته بعباده حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك مما تتحقق به مصالحهم في الدنيا والآخرة .
    8- محبة الملائكة على ما هداهم الله إليه من تحقيق عبادة الله على الوجه الأكمل ونصرتهم للمؤمنين واستغفارهم لهم .
    9- الاستقامة على أمر الله عز وجل: فإن من يستشعر وجود الملائكة معه وعدم مفارقتها له ويؤمن برقابتهم لأعماله وأقواله وشهادتهم على كل ما يصدر عنه ليستحي من الله ومن جنوده، فلا يخالفه في أمر ولا يعصيه في العلانية أو في السر، فكيف يعصى الله مَنْ علم أن كل شيء محسوب ومكتوب؟
    10- الطمأنينة: فالمسلم مطمئن إلى حماية الله له، فقد جعل الله عليه حافظًا يحفظه من الجن والشياطين ومن كل شر: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد :11].
    11- حب الله عز وجل: فالمسلم عندما يؤمن بالملائكة وأعمالهم ويرى كيف أن الله -عز وجل- وكَّل ملائكة بالسماء، وملائكة بالأرض، وملائكة بالجبال، وملائكة بالسحاب .. إلخ وكل ذلك من أجل الإنسان وراحته يتوجه إلى الله بالشكر فتزداد محبة الله في قلبه ويعمل على طاعته.
    12- الصبر على طاعة الله: ومن ثمرات الإيمان بالملائكة الصبر، ومواصلة الجهاد في سبيل الله، وعدم اليأس والشعور بالأنس والطمأنينة، فعندما يصبح المؤمن غريبًا في وطنه وبين أهله وقومه حينما يدعوهم إلى الله ويجد منهم الصدَّ والاستهزاء يجد المؤمن من ملائكة الله أنيسًا ورفيقًا يصحبه ويطمئنه ويشجعه على مواصلة السير في طريق الهدى، لأن جنود الله معه، يعبدون الله كما يعبد المؤمن ربه، ويتجهون إلى خالق السموات والأرض كما يتجه، فيشعر بأنه لا يسير وحده إلى الله دائمًا بل يسير مع موكب إيمانى مع الملائكة ومع الأنبياء عليهم السلام، ومع السماوات والأرض وباقى مخلوقات الله التي تسبح بحمده.
    **************
    الإيمان بالجن
    الجن من مخلوقات الله -عز وجل- والمسلم يؤمن بأن الجن خلقوا من النار، قال تعالى: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} (15) سورة الرحمن. وقال صلى الله عليه وسلم : (خُلقتْ الملائكة من نور، وخُلقتْ الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم) [مسلم].
    وقد خلق الله -عز وجل- الجن قبل الإنس، قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) [الحجر/26، 27]
    والمسلم يؤمن بأن الجن مأمور مثل الإنسان بطاعة الله، وأن يجعلوا حياتهم كلها طبقًا لما أراده الله، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات
    وقال سبحانه مخاطبًا الجن والإنس: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} (130) سورة الأنعام
    والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- أرسل نبيَّه محمدًا ( إلى كل من الإنس والجن، قال صلى الله عليه وسلم : (وأرسلت إلى الخلق كافة) [مسلم]. وقوله تعالى: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) [الأحقاف/29-32] .
    طوائف الجن:
    والمسلم يؤمن بأن الجن طوائف كثيرة مثل الإنس تمامًا، فمنهم المؤمنون ومنهم الكافرون، ومنهم الصالحون ومنهم المفسدون، ومنهم الشياطين، ومنهم العفاريت، قال تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} (14) سورة الجن ، وقال أيضًا: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} (11) سورة الجن ، وقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } (112) سورة الأنعام ، والجن أنواع مختلفة، لكل نوع ميزات يتميز بها عن غيره، فهناك الجن الطيار والغواص والفحَّار وغير ذلك.
    قدرات الجن:
    والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- منح الجن قدرات خاصة لم يمنحها للإنس جميعًا، ومن هذه القدرات سرعة التنقل الفائق، والقوة العظيمة التى تدل على عظمة الخالق -سبحانه-، كما جاء فى قصة سليمان ( عندما أراد أن يثبت لملكة سبأ عظم ما أعطاه الله -عز وجل- له من نعم عظيمة وآلاء جليلة، قال تعالى: { قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) [النمل/38-40].
    والمسلم يؤمن بأن الجن يستطيعون التحليق فى الفضاء الخارجى، وكانوا يستمعون إلى السماء، وينقلون أخبارها إلى الكهنة بعد إضافة كثير من الأكاذيب إليها، فلما بعث الله -عز وجل- النبي صلى الله عليه وسلم حُرِسَت السماء بالشهب والملائكة، يقول الله -عز وجل- على لسان أحد الجن: { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) [الجن/8، 9]
    والمسلم يؤمن بأن الله -عز وجل- قد سخر الجنَّ لسليمان، يغوصون فى البحر، ويستخرجون له من خيراته، ويبنون له القصور الشامخات، وقد جعلهم
    الله -عز وجل- من جنود سليمان عليه السلام، قال تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} (17) سورة النمل
    وقال تعالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) [سبأ/12، 13]
    وقال: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} (82) سورة الأنبياء ، والمسلم يؤمن أن للجن قدرة على تغيير أشكالهم، فعن أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ ، وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ إِنِّى مُحْتَاجٌ ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ ، وَلِى حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ . قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ » . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ « أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ » . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّهُ سَيَعُودُ . فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ دَعْنِى فَإِنِّى مُحْتَاجٌ ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ لاَ أَعُودُ ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ « أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ » . فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ . قَالَ دَعْنِى أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا . قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ ( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ . فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِى كَلِمَاتٍ ، يَنْفَعُنِى اللَّهُ بِهَا ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ « مَا هِىَ » . قُلْتُ قَالَ لِى إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ ( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ) وَقَالَ لِى لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ عَلَى الْخَيْرِ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ » . قَالَ لاَ . قَالَ « ذَاكَ شَيْطَانٌ » [البخارى].
    وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلاَةَ ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى ») [متفق عليه].
    مساكن الجن:
    المسلم يؤمن بأن للجن مساكن يسكنون فيها، مثل: الأماكن الخربة، والصحارى، والأماكن النجسة، والأماكن المظلمة. فعن أبي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ فِى بَيْتِهِ قَالَ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِىَ صَلاَتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِى عَرَاجِينَ فِى نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَىَّ أَنِ اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِى الدَّارِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ - قَالَ - فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْخَنْدَقِ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « خُذْ عَلَيْكَ سِلاَحَكَ فَإِنِّى أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ ». فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاَحَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَهُ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِى أَخْرَجَنِى. فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِى الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ اللَّهَ يُحْيِيهِ لَنَا. فَقَالَ « اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ». ثُمَّ قَالَ « إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ». [مسلم].
    طعام الجن:
    والمسلم يؤمن بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن طعام الجن، وهو العظم والروثة، فقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عنهما، فقال: (هما من طعام الجن) [متفق عليه]. وعنه ( أنه قال: « أَتَانِى دَاعِى الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ». قَالَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ « لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِى أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعَرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَلاَ تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ ». [مسلم وأبوداود وأحمد].
    والمسلم يعلم أن الشياطين يأكلون مع الإنسان إذا لم يذكر اسم الله -تعالى-، فالشيطان يحضر موائد البشر، يأكل مما يتساقط منها قال صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَىْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أَىِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ ». [مسلم].
    ولكي يحترس المسلم من وجود الشيطان معه عند الطعام، فعليه أن يلتزم بآداب الإسلام فى تناول الطعام بأن يبدأ باسم الله -تعالى-، ويأكل بيمينه، ولا يأكل بشماله؛ حتى لا يشاركه الشيطان فى أكله، قال صلى الله عليه وسلم : « لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا » [مسلم].
    والمسلم يؤمن بأن مصير الكافرين من الجن هو نفس مصير الكافرين من الإنس، فهم مكلفون بالإيمان بالله وطاعته، وسوف يحاسبون على ما يعملون فى الدنيا، قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (179) سورة الأعراف ، وقال تعالى : {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (13) سورة السجدة
    الجن والإنس:
    المسلم يؤمن بأن الكافرين من الجن يوسوسون إلى الإنسان، ويزينون له المعاصى، ويشككون المسلم فى الله -عز وجل- قال صلى الله عليه وسلم : « يَأْتِى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، وَلْيَنْتَهِ » [متفق عليه].
    والمسلم يؤمن بأن الله -سبحانه- يحفظه من مس الجن وإيذائه، بالتزام الطاعات، أما الذين يبتعدون عن طريق الله، فمن السهل على الجن أن يؤذوهم بالصرع والجنون، قال أبي بن كعب: كنت عند النبي (، فجاء أعرابي، فقال: يا نبى الله إن لي أخًا به وَجَعٌ. قال: (وما وجعه؟) قال: به لمم (أي: أصيب بمس الجن). قال: (فأتني به). فأتاه به، فوضعه بين يديه، فعَوَّذَه بفاتحة الكتاب، فقام الرجل كأن لم يَشْكُ شيئًا قط [أحمد والحاكم].
    ومن ذلك ما رواه يعلي بن مرة، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مَعَهَا صَبِىٌّ لَهَا بِهِ لَمَمٌ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ». قَالَ فَبَرَأَ. قَالَ فَأَهْدَتْ إِلَيْهِ كَبْشَيْنِ وَشَيْئاً مِنْ أَقِطٍ وَشَيْئاً مِنْ سَمْنٍ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « خُذِ الأَقِطَ وَالسَّمْنَ وَأَحَدَ الْكَبْشَيْنِ وَرُدَّ عَلَيْهَا الآخَرَ ». [أحمد]. وقال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (275) سورة البقرة .
    والمسلم يعلم أنه فى معركة مستمرة مع الشياطين وأعوانهم من شياطين الإنس والجن، الذين يفسدون فى الأرض ولا يطيعون الله -عز وجل-. والمسلم يعرف أعداءه جيدًا، وأول عدو يجب أن يحترس منه هو الشيطان، قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا} [فاطر: 6]. وقال: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} [يس: 60].
    فالمسلم لا يتبع الشيطان فى طريق غوايته، بل يحذر دائمًا من وسوسته؛ لأنه سبب الضلال فى كل وقت وفى أي مكان، فهو الذى زين للأمم السابقة طرق الشرك بالله -تعالى-، ودعاهم إلى تكذيب الرسل، وقد أخذ على نفسه العهد أن يضل الناس جميعًا إلا المخلصين المؤمنين، فقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82-83].
    وقال -سبحانه- عن إضلال إبليس للأمم السابقة: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} [النمل: 24]. والشيطان يلازم الإنسان فى كل حركاته وسكناته، فكلما همَّ بطاعة الله صرفه عنها، وكلما ابتعد عن معصية الله قَرَّبَهُ منها، فهو يكره أن يرى الإنسان فى طاعة لله -عز وجل-، ويوسوس للإنسان فى صلاته ودعائه وقراءة القرآن، بل وفى كل طاعة.
    فعلى المسلم أن يتعوذ بالله من الشيطان حينما يشعر بوسوسة منه، قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (200) سورة الأعراف.
    قال صلى الله عليه وسلم : « إِذَا نُودِىَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ الأَذَانَ فَإِذَا قُضِىَ الأَذَانُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ ». [متفق عليه].
    والمسلم يعلم أن الشيطان يحاول أن يوقعه فى الشرك بالله، وهى أكبر جريمة يرتكبها الإنسان فى حق الله، فإن لم يستطع أن يوقعه فى الشرك أوقعه فى كبائر الذنوب، والبدع، وإن لم يستطع حاول أن يوقعه فى صغائر الذنوب، فهو لا يمل أبدًا من إضلال الإنسان، قال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (268) سورة البقرة].
    والشيطان يسعى بين الناس بالفساد، وتقطيع الأرحام، ونشر الحقد والحسد والضغينة بينهم، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} (91) سورة المائدة.
    والمسلم يعلم أن إبليس يبعث جنوده من الشياطين للفساد فى الأرض، ويكون أكثرهم فسادًا أقربهم إليه منزلة. قال صلى الله عليه وسلم « إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ - قَالَ - فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ ». قَالَ الأَعْمَشُ أُرَاهُ قَالَ « فَيَلْتَزِمُهُ » [مسلم]. فالشيطان يفرح بخراب البيوت العامرة، وتشريد النفوس الآمنة.
    والمسلم يعلم ملازمة الشيطان وإصراره على غوايته، فعليه أن يذكر الله عند دخوله إلى بيته حتى لا يدخل الشيطان معه، وعند طعامه حتى لا يأكل الشيطان معه، وفى كل أمور حياته ليبعد عنه الشيطان، والمسلم يعلم أنه إن لم يفعل ذلك أكل وشرب ونام معه الشيطان، قال ( : (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) [مسلم].
    والمسلم يعلم أن الشيطان عدو للأنبياء والمرسلين. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } (112) سورة الأنعام.
    وتسأل عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم : قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَمَعِىَ شَيْطَانٌ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « نَعَمْ وَلَكِنْ رَبِّى أَعَانَنِى عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ ». [مسلم].
    والمسلم يعلم أن السحر حقيقة لا ريب فيها، يقول الله فى سحرة فرعون: {قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (116) سورة الأعراف ، وقال سبحانه: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} (102) سورة البقرة.
    وقد سُحِرَ الرسول صلى الله عليه وسلم على يد لبيد بن الأعصم اليهودي، كما قالت عائشة -رضى الله عنها-: سُحِرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا ، ثُمَّ قَالَ « أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِيمَا فِيهِ شِفَائِى أَتَانِى رَجُلاَنِ ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ . قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ . قَالَ فِى مَاذَا قَالَ فِى مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ . قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِى بِئْرِ ذَرْوَانَ » . فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ « نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ » . فَقُلْتُ اسْتَخْرَجْتَهُ فَقَالَ « لاَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِى اللَّهُ ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا ، ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ » [متفق عليه].
    فالمسلم يدعو ربه دائمًا ويستغفره، ويتعوذ به من شرور الشياطين، قال تعالى: { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) [المؤمنون/97-99]
    وهو يعلم أن الله -عز وجل- يحمى عباده المؤمنين من مكائد الشيطان، وأنه قد بشرهم بالحفظ من كيد الشيطان فقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (42) سورة الحجر.
    وقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حينما يسير فى طريق، يلتمس الشيطان طريقًا آخر خوفًا من عمر، لأنه كان عبدًا مخلصًا لله. والمسلم يعلم أن الجن لا تقدر على شيء إلا بإرادة الله، كما أنها لا تعلم من غيب الله شيئًا، قال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) [الجن/26، 27]. فعلى المسلم أن يكون دائم الصلة بالله -عز وجل-، فمن كان فى كنف الله -عز وجل- حماه الله من شياطين الإنس والجن فهو نعم المولى ونعم النصير.
    والمسلم يعلم أن إبليس تكبر على أمر الله -عز وجل- عندما أمره بالسجود لآدم تكريمًا له، وقال: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (12) سورة الأعراف فغضب الله عليه، وأنزله من السماء، وأخرجه من رحمته: {قال اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} [الأعراف: 18].
    والجن مكلفون بالعبادة والطاعة لله -عز وجل- مثل الإنس ، يدل على ذلك خطاب الله -عز وجل- لهم فى القرآن، وما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: « لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ ( فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) قَالُوا لاَ بِشَىْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ » [الترمذي]. وفيه ضعف
    علم إبليس أن الله خلقه، وكلَّفه وأمره، ولكنه استكبر على أمر الله. والمسلم لا يفعل هذا أبدًا، ففي يوم القيامة يرى الناس رجلا فى النار، فيسألوه: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا أعمله، وأنهاكم عن المنكر وآتيه.
    والمسلم يجب أن يعلم أن الشيطان سوف يتبرأ من أوليائه يوم القيامة، قال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (22) سورة إبراهيم
    والذين ينكرون الجن ليس لهم حجة ولا سند، فإن كانوا لا يؤمنون بالغيب فإن هناك أشياء من الغيب لا ندركها، ولكن ندرك تأثيرها، فالكهرباء -مثلا- لا نراها، ولكن ندرك تأثيرها، وكذلك الجاذبية والروح، فإن كانوا ينكرون هذه الأشياء، فليمسك أحدهم بسلك من الكهرباء، ويزعم أنه غير موجود لأنه لا يراه، هذا إن أرادوا دليلا عقليًّا، فإن أرادوا دليلا من الشرع، فيكفيهم أن
    الله -عز وجل- أنزل سورة كاملة، وسماها سورة الجن، وذكرهم فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم.




  3. #3
    عضو اسد البراري2 is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    26-10-2011
    المشاركات
    16
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    · الركن الثالث :الإيمان بالكتب

    والمقصود بالكتب :هي الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله رحمة للخلق، وهداية لهم ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة.
    والإيمان بها يعني الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى أنزل كتبا على رسله إلى أقوامهم وأن هذه الكتب قد حوت عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى ،إضافة إلى تشريعات خاصة بكل أمة إلا أن هذه التشريعات قد نسخت بعد نزول شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
    · كيفية الإيمان بالكتب :
    أولا: يجب على المؤمن أن يعتقد جازما بأن الله تعالى قد أوحى بهذه الكتب إلى الرسل المرسلين للبشرية ، والإيمان بها على النحو التالي:
    (1) ما جاء من الكتب ذكره وأنه أوحى به إلى رسول بعينه فيجب الإيمان به عينا مثل القرآن و الإنجيل والتوراة والزبور وصحف إبراهيم وموسى ، فهذه المذكورة يجب الإيمان بها.على وجه التفصيل المذكور .
    (2) الإيمان إجمالا بأن الله تعالى قد أنزل كتبا على رسله غير التي سماها في القرآن الكريم.
    ثانيا : تصديق ما صح وصوله من أخبارها والإيمان به وأنه حق من عند الله تعالى.
    ثالثا : العمل بأحكام ما لم ينسخ منها والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها ، إلا أنه بالجملة فإن جميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن الكريم كما قال الله تعالى (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ} المائدة 48 )). وقد أشار الله تعالى لهذه الكيفية بقوله (( قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {136} البقرة )).
    · موقفنا من الكتب السماوية السابقة:
    إن الله تعالى لم يتعهد بحفظ الكتب السابقة من التحريف والتبديل بل وكّل حفظها إلى من أنزلت عليهم كما قال الله تعالى (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ {44} المائدة )). لذا فإن هذه الكتب لم تسلم من التحريف والتبديل بنص القرآن الكريم. بل إن الكثير من أهل الأديان أنفسهم مقرُّون بحدوث التحريف كما أقرَّ بذلك كثير من العلماء.
    · ما تضمنته الكتب السابقة وموقفنا منه :
    إن ما تضمنته الكتب السابقة في صورتها الموجودة اليوم على ثلاثة أقسام :
    أولا: ما جاء في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة تصديقا له بأنه قد جاء في أحد الكتب ، فإننا نؤمن به ونعتقد صحته ومثال ذلك قوله تعالى عن التوراة ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {45} المائدة )).
    ثانيا: ما جاء في القرآن أو السنة الصحيحة تكذيب له وأنه افتراء على الله تعالى فإننا نجزم بعدم صحته ولا نؤمن به مثل ادعاء أن عيسى ابن الله تعالى ، ومثل ما جاء في قوله الله تعالى عن زعم اليهود (( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {93} فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {94} آل عمران )).
    ثالثا : ما لم يأت في القرآن أو السنة الصحيحة تصديق له ولا تكذيب : فإن موقفنا منه التوقف فلا نصدق ولا نكذب فعَنِ أَبِى نَمْلَةَ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهُ أَعْلَمُ ». فَقَالَ الْيَهُودِىُّ إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ كَانَ بَاطِلاً لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ ». أخرجه أبو داود
    وأن خاتمها القرآن العظيم كلام رب العالمين على الحقيقة، نزل به الروح الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المرسلين، مهيمناً على سائر كتب الله، وهو منزل من الله تعالى وليس بمخلوق، ولا يُساويه شيء من كلام المخلوقين، ومن قال: ( إنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَر ) [المدثر: 25]، فقد كفر وحقَّ عليه العذاب إن لم يرجع عن ذلك ويتوب قوله تعالى: ( سَأُصْلِيه سَـقَر ) [المدثر: 26]. ونؤمن بأن الله كلَّم موسى تكليماً.
    أما القرآن الكريم فنؤمن بأنَّ الله تعالى قد تكفَّل بحفظه من كلِّ تحريف وتبديل قال الله تعالى (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {9} الحجر )) وقال تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ {41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {42} فصلت )). وأن الله تعالى علّق النذارة به فقال: ( وَأُوحِيَ إِليَّ هَذَا القـُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) [الأنعام: 19].
    وأن الله تعالى جعله المعجزة الخالدة الباقية الدالة على صدق الرسالات السماوية ، وأنه قد تحدى الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله قال تعالى { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا {88} الإسراء وقال تعالى { وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {23} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ {24} البقرة 0 فهو حجة الله على خلقه إلى يوم الدين
    ونؤمن بأن كتابه هو العروة الوثقى وحبله المتين الذي من استمسك به نجى، ومن أعرض عنه وهجره فقد هلك وضل ضلالاً مبيناً. فعن عَلِىٍّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « أَلاَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ». فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِى غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِى لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلاَ تَنْقَضِى عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِى لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ». أخرجه الترمذي
    إن الكتب التي نزلت قبل القرآن ضاعت نُسَخُها الأصلية، ولم يبقَ في أيدي الناس إلا تراجمها، أما القرآن فما يزال محفوظًا بسوره وآياته وكلماته وحروفه كما تلاه جبريل -عليه السلام- على رسول الله صلى الله عليه وسلم :، والكتب السابقة قد اختلط فيها كلام البشر بكلام الله، فلا يعرف أحد فيها كلام الله من كلام البشر، وأما القرآن فهو جميعه كلام الله- تعالى-، ولم يختلط بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو أقوال الصحابة أو غيرهم.
    إن تلك الكتب ليس منها كتاب تصح نسبته إلى الرسول الذي أُنزل عليه، فالتوراة لم يكتبها موسى، وإنما دُوِّنت بعد موسى-عليه السلام- بقرون عديدة، أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد الذي ثبتت نسبته بصورة قطعية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يكتبه، فقد كان يأمر كتاب الوحي أن يدون كل ما نزل أولا بأول.
    وتعاليم القرآن هي كلمة الله التي يسعد بها البشر، فأراد الله لها أن تخلد على مر الزمن، فصانها وحفظها من التبديل، قال تعالى: {وإنه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 41-42].
    وقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]. والغاية من ذلك أن تبقى حجة الله قائمة على الناس. والقرآن أنزله الله للعالمين جميعًا، وللناس كافة، وليس خاصًا لقوم معينين كما كانت الكتب السابقة، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ: 28].
    والقرآن هو الهدى الموصل إلى كل خير. قال تعالى: {ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 1-2]. والله -عز وجل- يريد لكلمته أن تنتشر، وتصل إلى العقول والأسماع في كل مكان، ولا يتم ذلك إلا إذا كانت سهلة الحفظ والفهم، فليس في القرآن ما يصعب على الناس فهمه أو العمل به، قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17]. والقرآن معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلو اجتمعت الدنيا بأسرها على أن تأتى بمثل ما جاء به في القرآن الكريم لأعجزهم ذلك، فهو {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42].
    والقرآن دعوة إلى الفضيلة والنهي عن الرذيلة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } (57) سورة يونس].
    والقرآن شفاء للنفوس. يطهرها من أمراضها، فهو شفاء لها من الكفر والضلال، وشفاء لها من الغل والحقد، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (82) سورة الإسراء
    · ثمرات الإيمان بالكتب السماوية :
    1)- أخذ كتاب الله بقوة، والتمسك به وتعظيم أوامره والعمل بها، وعدم ضرب بعضها ببعض، والإيمان بمتشابهه ورده إلى مُحْكمه، على طريقة الراسخين في العلم. قال تعالى { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ {7} آل عمران
    2)- وأنه منهج حياة متكامل يهدي للتي هي أقوم ولا سعادة للبشرية إلا به 0 قال تعالى { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا {9} وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا {10} الإسراء
    3)- أنزل الله عز وجل كتبه هداية للعباد، وجعل لها المنزلة السامية، والمكانة الرفيعة، وجعل الإيمان بها ركناً من أركان دينه، لا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بها.
    وقد رتب سبحانه على الإيمان بكتبه ثمرات عظيمة، لعل من أهمها السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، ذلك أنَّ من لم يؤمن بتلك الكتب فقد خالف أمر الله تعالى، وضل ضلالا بعيداً، قال تعالى: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً } ( النساء:136) فقد قرن سبحانه الإيمان بكتبه بالإيمان به، وجعل عاقبة الكفران بها كعاقبة الكفران به، سواء بسواء.
    4)- استشعار المسلم لنعم الله عليه وآلاءه التي لا تعد ولا تحصى، فقد جعل له كتباً تهديه سبل الرشاد، فلم يتركه سبحانه هملاً تتخطفه الأهواء والشهوات، وتتقاذفه الميول والرغبات، بل هيأ له من الأسباب ما يصلح أمره ويسدد وجهته. ولن يقدِّر العبد ما أسبغ الله عليه من نعمة الإيمان به، وما يتبعه من إيمان بما أنزله من كتب إلا عندما يتأمل حال من حُرم هذه النعم، وحال من كان يحيا حياة الغي والضلال، لا يدري الهدف من سيره، وما هي الغاية التي يسعى إليها من مسيره، قال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم } (الملك:22) وقال أيضاً في حق الضالين عن هديه: { أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } ( الأعراف:179).
    5)- أنه يمنح المؤمن الشعور بالراحة والطمأنينة، وذلك بمعرفته أن الله سبحانه قد أنزل على كل قوم من الشرائع ما يناسب حالهم، ويحقق حاجتهم، ويهديهم لما فيه صلاح أمرهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } (المائدة: 48) فإذا كان المؤمن على بينة من هذه السنة الإلهية ازداد إيماناً مع إيمانه، ويقيناً فوق يقينه، فيزداد حباً لربه ومعرفة له وتعظيماً لقدره، فتنطلق جوارحه عاملة بأوامر الله فتتحقق الغاية العظيمة من الإيمان بالكتب - وهي العمل بما فيها - فينال ثمرة هذا الإيمان سعادة في الدنيا وفوزاً في الآخرة، وقد وعد الله عز وجل العاملين بشرعه الخير والبركات في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأرض } (الأعراف:96) وقال أيضاً: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُون َ} (المائدة:66).

    *****************




  4. #4
    عضو اسد البراري2 is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    26-10-2011
    المشاركات
    16
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    · الركن الثالث :الإيمان بالكتب

    والمقصود بالكتب :هي الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله رحمة للخلق، وهداية لهم ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة.
    والإيمان بها يعني الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى أنزل كتبا على رسله إلى أقوامهم وأن هذه الكتب قد حوت عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى ،إضافة إلى تشريعات خاصة بكل أمة إلا أن هذه التشريعات قد نسخت بعد نزول شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
    · كيفية الإيمان بالكتب :
    أولا: يجب على المؤمن أن يعتقد جازما بأن الله تعالى قد أوحى بهذه الكتب إلى الرسل المرسلين للبشرية ، والإيمان بها على النحو التالي:
    (1) ما جاء من الكتب ذكره وأنه أوحى به إلى رسول بعينه فيجب الإيمان به عينا مثل القرآن و الإنجيل والتوراة والزبور وصحف إبراهيم وموسى ، فهذه المذكورة يجب الإيمان بها.على وجه التفصيل المذكور .
    (2) الإيمان إجمالا بأن الله تعالى قد أنزل كتبا على رسله غير التي سماها في القرآن الكريم.
    ثانيا : تصديق ما صح وصوله من أخبارها والإيمان به وأنه حق من عند الله تعالى.
    ثالثا : العمل بأحكام ما لم ينسخ منها والرضا والتسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها ، إلا أنه بالجملة فإن جميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن الكريم كما قال الله تعالى (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ} المائدة 48 )). وقد أشار الله تعالى لهذه الكيفية بقوله (( قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {136} البقرة )).
    · موقفنا من الكتب السماوية السابقة:
    إن الله تعالى لم يتعهد بحفظ الكتب السابقة من التحريف والتبديل بل وكّل حفظها إلى من أنزلت عليهم كما قال الله تعالى (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ {44} المائدة )). لذا فإن هذه الكتب لم تسلم من التحريف والتبديل بنص القرآن الكريم. بل إن الكثير من أهل الأديان أنفسهم مقرُّون بحدوث التحريف كما أقرَّ بذلك كثير من العلماء.
    · ما تضمنته الكتب السابقة وموقفنا منه :
    إن ما تضمنته الكتب السابقة في صورتها الموجودة اليوم على ثلاثة أقسام :
    أولا: ما جاء في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة تصديقا له بأنه قد جاء في أحد الكتب ، فإننا نؤمن به ونعتقد صحته ومثال ذلك قوله تعالى عن التوراة ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {45} المائدة )).
    ثانيا: ما جاء في القرآن أو السنة الصحيحة تكذيب له وأنه افتراء على الله تعالى فإننا نجزم بعدم صحته ولا نؤمن به مثل ادعاء أن عيسى ابن الله تعالى ، ومثل ما جاء في قوله الله تعالى عن زعم اليهود (( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {93} فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {94} آل عمران )).
    ثالثا : ما لم يأت في القرآن أو السنة الصحيحة تصديق له ولا تكذيب : فإن موقفنا منه التوقف فلا نصدق ولا نكذب فعَنِ أَبِى نَمْلَةَ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهُ أَعْلَمُ ». فَقَالَ الْيَهُودِىُّ إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ كَانَ بَاطِلاً لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ ». أخرجه أبو داود
    وأن خاتمها القرآن العظيم كلام رب العالمين على الحقيقة، نزل به الروح الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المرسلين، مهيمناً على سائر كتب الله، وهو منزل من الله تعالى وليس بمخلوق، ولا يُساويه شيء من كلام المخلوقين، ومن قال: ( إنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَر ) [المدثر: 25]، فقد كفر وحقَّ عليه العذاب إن لم يرجع عن ذلك ويتوب قوله تعالى: ( سَأُصْلِيه سَـقَر ) [المدثر: 26]. ونؤمن بأن الله كلَّم موسى تكليماً.
    أما القرآن الكريم فنؤمن بأنَّ الله تعالى قد تكفَّل بحفظه من كلِّ تحريف وتبديل قال الله تعالى (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {9} الحجر )) وقال تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ {41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {42} فصلت )). وأن الله تعالى علّق النذارة به فقال: ( وَأُوحِيَ إِليَّ هَذَا القـُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) [الأنعام: 19].
    وأن الله تعالى جعله المعجزة الخالدة الباقية الدالة على صدق الرسالات السماوية ، وأنه قد تحدى الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله قال تعالى { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا {88} الإسراء وقال تعالى { وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {23} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ {24} البقرة 0 فهو حجة الله على خلقه إلى يوم الدين
    ونؤمن بأن كتابه هو العروة الوثقى وحبله المتين الذي من استمسك به نجى، ومن أعرض عنه وهجره فقد هلك وضل ضلالاً مبيناً. فعن عَلِىٍّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « أَلاَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ». فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِى غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِى لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلاَ تَنْقَضِى عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِى لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ». أخرجه الترمذي
    إن الكتب التي نزلت قبل القرآن ضاعت نُسَخُها الأصلية، ولم يبقَ في أيدي الناس إلا تراجمها، أما القرآن فما يزال محفوظًا بسوره وآياته وكلماته وحروفه كما تلاه جبريل -عليه السلام- على رسول الله صلى الله عليه وسلم :، والكتب السابقة قد اختلط فيها كلام البشر بكلام الله، فلا يعرف أحد فيها كلام الله من كلام البشر، وأما القرآن فهو جميعه كلام الله- تعالى-، ولم يختلط بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو أقوال الصحابة أو غيرهم.
    إن تلك الكتب ليس منها كتاب تصح نسبته إلى الرسول الذي أُنزل عليه، فالتوراة لم يكتبها موسى، وإنما دُوِّنت بعد موسى-عليه السلام- بقرون عديدة، أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد الذي ثبتت نسبته بصورة قطعية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يكتبه، فقد كان يأمر كتاب الوحي أن يدون كل ما نزل أولا بأول.
    وتعاليم القرآن هي كلمة الله التي يسعد بها البشر، فأراد الله لها أن تخلد على مر الزمن، فصانها وحفظها من التبديل، قال تعالى: {وإنه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 41-42].
    وقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]. والغاية من ذلك أن تبقى حجة الله قائمة على الناس. والقرآن أنزله الله للعالمين جميعًا، وللناس كافة، وليس خاصًا لقوم معينين كما كانت الكتب السابقة، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ: 28].
    والقرآن هو الهدى الموصل إلى كل خير. قال تعالى: {ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 1-2]. والله -عز وجل- يريد لكلمته أن تنتشر، وتصل إلى العقول والأسماع في كل مكان، ولا يتم ذلك إلا إذا كانت سهلة الحفظ والفهم، فليس في القرآن ما يصعب على الناس فهمه أو العمل به، قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17]. والقرآن معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلو اجتمعت الدنيا بأسرها على أن تأتى بمثل ما جاء به في القرآن الكريم لأعجزهم ذلك، فهو {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42].
    والقرآن دعوة إلى الفضيلة والنهي عن الرذيلة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } (57) سورة يونس].
    والقرآن شفاء للنفوس. يطهرها من أمراضها، فهو شفاء لها من الكفر والضلال، وشفاء لها من الغل والحقد، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (82) سورة الإسراء
    · ثمرات الإيمان بالكتب السماوية :
    1)- أخذ كتاب الله بقوة، والتمسك به وتعظيم أوامره والعمل بها، وعدم ضرب بعضها ببعض، والإيمان بمتشابهه ورده إلى مُحْكمه، على طريقة الراسخين في العلم. قال تعالى { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ {7} آل عمران
    2)- وأنه منهج حياة متكامل يهدي للتي هي أقوم ولا سعادة للبشرية إلا به 0 قال تعالى { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا {9} وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا {10} الإسراء
    3)- أنزل الله عز وجل كتبه هداية للعباد، وجعل لها المنزلة السامية، والمكانة الرفيعة، وجعل الإيمان بها ركناً من أركان دينه، لا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بها.
    وقد رتب سبحانه على الإيمان بكتبه ثمرات عظيمة، لعل من أهمها السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، ذلك أنَّ من لم يؤمن بتلك الكتب فقد خالف أمر الله تعالى، وضل ضلالا بعيداً، قال تعالى: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً } ( النساء:136) فقد قرن سبحانه الإيمان بكتبه بالإيمان به، وجعل عاقبة الكفران بها كعاقبة الكفران به، سواء بسواء.
    4)- استشعار المسلم لنعم الله عليه وآلاءه التي لا تعد ولا تحصى، فقد جعل له كتباً تهديه سبل الرشاد، فلم يتركه سبحانه هملاً تتخطفه الأهواء والشهوات، وتتقاذفه الميول والرغبات، بل هيأ له من الأسباب ما يصلح أمره ويسدد وجهته. ولن يقدِّر العبد ما أسبغ الله عليه من نعمة الإيمان به، وما يتبعه من إيمان بما أنزله من كتب إلا عندما يتأمل حال من حُرم هذه النعم، وحال من كان يحيا حياة الغي والضلال، لا يدري الهدف من سيره، وما هي الغاية التي يسعى إليها من مسيره، قال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم } (الملك:22) وقال أيضاً في حق الضالين عن هديه: { أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } ( الأعراف:179).
    5)- أنه يمنح المؤمن الشعور بالراحة والطمأنينة، وذلك بمعرفته أن الله سبحانه قد أنزل على كل قوم من الشرائع ما يناسب حالهم، ويحقق حاجتهم، ويهديهم لما فيه صلاح أمرهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } (المائدة: 48) فإذا كان المؤمن على بينة من هذه السنة الإلهية ازداد إيماناً مع إيمانه، ويقيناً فوق يقينه، فيزداد حباً لربه ومعرفة له وتعظيماً لقدره، فتنطلق جوارحه عاملة بأوامر الله فتتحقق الغاية العظيمة من الإيمان بالكتب - وهي العمل بما فيها - فينال ثمرة هذا الإيمان سعادة في الدنيا وفوزاً في الآخرة، وقد وعد الله عز وجل العاملين بشرعه الخير والبركات في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأرض } (الأعراف:96) وقال أيضاً: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُون َ} (المائدة:66).




  5. #5
    عضو اسد البراري2 is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    26-10-2011
    المشاركات
    16
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    · الركن الرابع :الإيمان بالرسل

    · المراد بالرسل: رجال اصطفاهم الله تعالى من النوع الإنساني ليكونوا وسطاء بينه وبين عباده في تبليغ ما شاء من العقائد والعبادات والأحكام والآداب ويبشرون من آمن بحسن الثواب وينذرون من كفر وأعرض سوء العقاب قال الله تعالى (( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا {165} النساء )).
    · معنى الإيمان بالرسل : أن يؤمن المرء إيمانا جازما بكل نبي ورسول عرفت نبوته ورسالته عن طريق القرآن الكريم أو السنة الصحيحة إجمالاً وتفصيلاً. فمن عرف منهم بأسمائهم آمنا بهم بأعيانهم على التفصيل ومن لم يعرف منهم بأسمائهم آمنا بهم على سبيل الإجمال دون أن ننكر نبوةَ أو رسالةَ أحدٍ منهم.
    · أول الرسل وأخرهم : إن أول رسول إلى أهل الأرض هو نوح عليه السلام ، وأخرهم محمد صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى ((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا {163} وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا {164} النساء )) وقال تعالى (( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا {40} الأحزاب)). ثم إنه لم تخلُ أمةٌ من الأمم إلا وقد أرسل إليهم رسول بشريعة مستقلة أو أوحي إليه بشريعة من قبله ليجددها ، قال الله تعالى (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {36} النحل )). وقوله ((إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ {24} فاطر)).
    · الرسل من جنس البشر: والرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية أو الألوهية شيءٌ ، بل تلحقهم جميع خصائص البشر من المرض والموت والحاجة إلى الأكل والشرب وغير ذلك من صفات البشر من النكاح و التناسل(عدا الصفات المنفرة ) ، ولكنهم يمتازون عن غيرهم ((بأنهم أصدق الناس وآمن الناس ، وأشجع الناس ، وأكرم الناس ، وأرحم الناس بالناس، وأتقى الناس ، ولا يقعون في المعاصي ، وأن الله تعالى أوحى إليهم دون سواهم من الناس)) قال الله تعالى آمرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ( (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {188}الأعراف )) وقال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام واصفا ربه (( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ {79} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ {80} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ {81} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ {82} رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ {83} الشعراء )) وقوله تعالى عن عيسى عليه السلام (( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ {59} الزخرف )).
    · ما يتضمنه الإيمان بالرسل :
    1- الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى لا تفريق بينهم : فالكفر بواحد منهم كفر بهم جميعا، كما قال الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً {150} أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا {151} النساء )) فمن كفر بموسى أو عيسى عليهما السلام فقد كفر بالرسل جميعا وخرج بذلك عن دائرة الإسلام.
    2- الإيمان بكل من جاء ذكره بعينه و إسمه : وقد ذكر القرآن الكريم خمسةً وعشرين رسولاً ، أما من لم يذكر باسمه فإن الواجب أن نؤمن به إجمالاً قال الله تعالى (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ {78} غافر))
    3- التصديق بكل ما صح من أخبارهم وجاء به نص من الكتاب أو السنة الصحيحة.
    4- ونؤمن بمعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ونحفظ لهم حقهم، ونتأدب معهم، ولا نفضل عليهم أحداً من الناس لا الأولياء ولا الأئمة، ولا غيرهم 0
    5- ونؤمن بأن خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً فلا نبي بعده،قال تعالى { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا {40} الأحزاب ، وشريعته هي الشريعة المهيمنة على سائر الشرائع، إلى يوم القيامة،قال تعالى { } وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ {48} وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ {49} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ {50}المائدة 0
    ولا يكون العبد مؤمناً حتى يتبعها ويسلم لحكمها تسليماً، قال تعالى: ( فَلاَ وَرَبِكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُواْ فِيْ أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) [النساء: 65].
    6- ونؤمن بأن الله قد اتخذ محمداً صلى الله عليه وسلم خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، بعثه رحمة للعالمين، وأمره وأمر أمته بالتأسي بملة إبراهيم فقال: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيْفَاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) [النحل: 123]، وقال سبحانه: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {4} رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {5} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {6} ) [الممتحنة: 4].
    فنتأسى بذلك إلى أن نلقى الله، فنبرأ من المشركين وأنصارهم وأوليائهم، ونبغضهم ونبرأ مما يعبدون من دون الله، ونبرأ من الأشياء الباطلة المخالفة لدين الله، ونظهر عداوتنا للمحادّين لله منهم، المحاربين للحق، المجاهرين بباطلهم، ولا يمنعنا ذلك من دعوتهم وبيان الحق لمن أراد سماعه منهم، وتمني هدايتهم. قال تعالى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {22}المجادلة
    · ثمرات الإيمان بالرسل :
    1- معرفة الله تعالى المعرفة الصحيحة عن طريق ما جاء به الرسل عليهم السلام.
    2- بيان عظيم عناية الله تعالى بعباده حيث أرسل إليهم رسلا من أنفسهم يبينون لهم آياته وشريعته ويبشرونهم بجزيل الثواب لمن أمن بهم، و ينذرون من كفر بهم سوء العقاب.
    3- تحقيق الرغبات والنزعات البشرية في معرفة ما لا يستطيع العقل البشري الوصول إليه بمجرده
    4- بيان إمكان بلوغ البشر درجات عالية في القرب من الله تعالى بالطاعة ، لأن المرسلين إليهم هم من جنسهم، قال الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك للناس (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ {6} فصلت)).
    5- محبة الرسل، والثناء والصلاة والسلام عليهم، والدعاء لهم على ما تحملوه من أذى أقوامهم، وما صبروا عليه من مشقات الدعوة، والإقتداء والتأسي بهم في ذلك، ومتابعتهم على نهجهم وسنتهم، وسيرتهم ودعوتهم إلى الله قال تعالى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً {21} الأحزاب
    6- ونحب بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم آل بيته الأطهار، وأصحابه وأتباعه وأنصاره إلى يوم الدين، ونتولاهم ولا نبرأ من أحد منهم، بل نبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، فلا نذكرهم إلا بخير، وحبهم عندنا دين وإيمان وإحسان نتقرب به إلى الله تعالى. قال تعالى { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {100} التوبة
    ونتميز عن أهل البدع بسلامة قلوبنا وألسنتنا لهم، ولا نملُّ من أن ندعو بقوله تعالى: ( رَبَّنَا اغْفِـرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ) [الحشر: 10].
    7-ونمسك عمّا شجر بين أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فهم في ذلك بين مجتهد مصيب ومجتهد مخطئ، فلبعضهم أجر ولبعضهم أجران، رضوان الله عليهم أجمعين .
    8-وهم مع ذلك ليسوا بمعصومين، ولكنهم كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام خير القرون، والمُدّ من أحدهم إذا تصدّق به خير من مثل جبل أحد ذهباً ممن بعدهم.
    9-ونحب أنصار الدين في كل زمان إلى قيام الساعة، القريب منهم والبعيد، من عرفنا منهم ومن لم نعرف، ولا يضرهم ألا نعرفهم. ولا نبرأ من أحد منهم أو نعاديه أو نعامله معاملة غير المسلمين، بل نتولاهم وندعو لهم وننصرهم ونجتهد أن نكون منهم. امتثالا لقول النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم « لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ». أخرجه البخاري ومسلم
    و عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ». أخرجه مسلم

    *********




  6. #6
    عضو اسد البراري2 is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    26-10-2011
    المشاركات
    16
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    · الركن الخامس : الإيمان بالقدر

    · والإيمان بالقدر:
    1. معناه: « الإقرار بأن الله -تعالى- علم كل شيء وكتب مقادير كل شيء، وكل شيء بإرادته ومشيئته وأنه خالق كل شيء. يخلق ما يشاء فعّال لما يريد، ما شاءه كان، وما لم يشأ لم يكن، بيده ملكوت كل شيء، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير. يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، خلق الخلق، وقدر أعمالهم وأرزاقهم وحياتهم وموتهم
    2. والخير والشر مقدران على العباد، ولم يكلف الله العباد إلا ما يطيقون، ولا حول ولا قوة إلا بالله: أي لا حيلة لأحد، ولا تحول لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله سبحانه، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله.
    3. وكما أن المسبَّبات من قدر الله الذي فرغ منه، فكذلك أسبابها أيضاً من قدر الله الذي فرغ منه.
    4. والإيمان بالقدر على درجتين؛ وكل درجة تتضمن شيئين: فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله علم ما الخلق عاملون، فسبق علمه في كل كائن في خلقه، فقدَّر ذلك تقديراً محكماً قال تعالى: ( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِيْنٍ ) [يونس: 61]، وقال تعالى: ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) [الفرقان: 2]، وقال: ( وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرَاً مَقْدُورَاً ) [الأحزاب: 38]. الدرجة الثانية: الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد.
    5. ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد.
    6. غنى الله الكامل عن العباد ؛ حيث لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي . وغناه تعالى شامل ومطلق ، وهو يفيد في طمأنينة القلب عند المؤمن في هذا الباب ، وأن الله تعالى ليس بحاجة إلى العباد حتى يجبرهم أو يعذبهم بغير ذنب يستحقون العقاب عليه . فعَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ « يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ». أخرجه مسلم
    7. وأفعال العباد خلق الله وفعل العباد، فالعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن أو الكافر، والبر أو الفاجر، والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم. قال تعالى: ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [الصافت: 96]، وقال تعالى: ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ) [التكوير: 28-29
    · آثار الإيمان بالقدر
    وللقدر آثار كبيرة على الفرد وعلى المجتمع نجملها فيما يلي :
    1. القدر من أكبر الدواعي التي تدعو إلى العمــل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة ، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل ويقدم على عظائم الأمور بثبات وعزم ويقين .
    2. ومن آثار الإيمان بالقدر أن يعرف الإنسان قدْر نفسه ، فلا يتكبر ولا يبطر ولا يتعالى أبدًا ؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدور ، ومستقبل ما هو حادث ، ومن ثمّ يقرُّ الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائمًا . وهذا من أسرار خفاء المقدور .
    3. ومن آثار الإيمان بالقدر أنه يطرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول مكروه ، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة ، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر ، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ {23} [ الحديد] 4701 وعَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِىِّ قَالَ أَتَيْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ وَقَعَ فِى نَفْسِى شَىْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِى بِشَىْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِى. فَقَالَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ. قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ - قَالَ - ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ - قَالَ - ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَ ذَلِكَ. أخرجه أبو داود
    4. الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات وتزرع الأحقـاد بين المؤمنين ، وذلك مثل رذيلة الحسد ، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ؛ لأنه هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك ، وهو يعلم أنه حين يحسد غيره إنما يعترض على المقدور . وهكذا فالمؤمن يسعى لعمل الخير ، ويحب للناس ما يحــب لنفسه ، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمد الله وشكره على نعمه ، وإن لم يصل إلى شيء من ذلك صبر ولم يجزع ، ولم يحقد على غيره ممن نال من الفضل ما لم ينله ؛ لأن الله هو الذي يقسم الأرزاق
    5. والإيمان بالقدر يبعث في القلوب الشجاعة على مواجهة الشدائد ، ويقوي فيها العزائم فتثبت في ساحات الجهاد ولا تخاف الموت ، لأنها توقن أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر لحظة واحدة . قال تعالى { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ {34} الأعراف
    6- الإيمان بالقدر من أكبر العوامل التي تكون سبباً في استقامة المسلم، وخاصة في معاملته للآخرين، فحين يقصِّر في حقّه أحدٌ أو يسيء إليه أو يردّ إحسانه بالإساءة أو ينال من عرضه بغير حق تجده يعفو ويصفح لأنه يعلم أن ذلك مقدّر، وهذا إنما يحسن إذا كان في حقّ نسفه، أمّا في حقّ الله فلا يجوز العفو ولا التعلل بالقدر، لأن القدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب.
    7. والإيمان بالقدر يغرس في نفس المؤمن حقائق الإيمان المتعددة ، فهو دائم الاستعانة بالله ، يعتمد على الله ويتوكل عليه مع فعل الأسباب ، وهو أيضًا دائم الافتقار إلى ربه – تعالى – يستمد منه العون على الثبات ، ويطلب منه المزيد ، وهو أيضًا كريم يحب الإحسان إلى الآخرين ، فتجده يعطف عليهم .
    8. ومن آثار الإيمان بالقدر أن الداعي إلى الله يصدع بدعوته، ويجهر بها أمام الكافرين والظالمين، لا يخاف في الله لومة لائم، يبيّن للناس حقيقة الإيمان، ويوضح لهم مقتضياته، ويكشف الباطل وزيفه ودُعاته وحماته، ويقول كلمة الحقّ أمام الظالمين، ويفضح ما هم فيه من كفر وظلم، وإذا كان الأمر هكذا فكيف يبقى في نفس المؤمن الداعية ذرّة من خوف وهو يؤمن بقضاء الله وقدره؟! فما قدّر سيكون، وما لم يقدر لن يكون، وهذا كله مرجعه إلى الله، والعباد لا يملكون من ذلك شيئاً.
    8- الإيمان بالقدر طريق الخلاص من الشرك، وهو مفرق طريق بين التوحيد والشرك، فالمؤمن بالقدر يُقرّ بأن هذا الكون وما فيه صادر عن إله واحد، ومعبود واحد، ومن لم يؤمن هذا الإيمان فإنه يجعل من دون الله آلهة وأرباباً.
    9- وهو يفضي إلى الاستقامة على منهجٍ سواءٍ في السّراء والضرّاء، لا تبطره النعمة، ولا تيئسه المصيبة، فهو يعلم أن كل ما أصابه من نعم وحسنات فمن الله لا بذكائه وحسن تدبيره، وإذا أصابه الضراء والبلاء علم أن هذا بتقدير الله ابتلاءً منه، فلا يجزع ولا ييأس، بل يحتسب ويصبر، فيسكب هذا الإيمان في قلب المؤمن الرضا والطمأنينة.
    10- المؤمن بالقدر دائماً على حذر من أن يأتيه ما يضله، كما يخشى أن يختم له بخاتمة سيئة، وهذا لا يدفعه إلى التكاسل والخمول، بل يدفعه إلى المجاهدة الدائبة للاستقامة، والإكثار من الصالحات، ومجانبة المعاصي والموبقات، كما يبقى قلب العبد معلقاً بخالقه، يدعوه ويرجوه ويستعينه، ويسأله الثبات على الحقّ كما يسأله الرشد والسداد.
    11- إذا آمن المؤمن بالقدر فإنه يقبل على أمر الله وإن قلَّت الرفقة، ويقبل على الجهاد وإن كان وحده.
    12- الجد في العمل الذي يرضي الله، والتواضع والبعد عن التكبر، وزعم استقلال الأسباب في إيجاد المسببات، والرضا والاطمئنان والصبر والثبات، وعدم التسخط والقلق في الحياة، بخلاف من لم يؤمن بالقدر، فإنه يصاب بالكبرياء، ويزعم أن ما أتاه الله من ملك وجاه وغيره، إنما أوتيه بعمله المستقل عن الله وبعلمه وخبرته، فإذا أصيب في شيء من ذلك قلق واضطربت حياته، وقد يصل به الأمر إلى إزهاق روحه لعدم صبره وشدة تسخطه، كما هو حاصل كثيرا اليوم، وبخاصة في العالم الذي بلغ مبلغا عظيما من الرقي المادي.




  7. #7


  8. #8
    عضو اسد البراري2 is infamous around these parts
    تاريخ التسجيل
    26-10-2011
    المشاركات
    16
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    · سادسا- الإيمان باليوم الآخر

    1- ونؤمن بفتنة القبر، ونعيمه للمؤمنين، وبعذابه لمن كان له أهلاً، كما جاءت به الأخبار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَـشِيَّاً وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ ) [غافر: 46]. و عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابت قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَائِطٍ لِبَنِى النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ - قَالَ كَذَا كَانَ يَقُولُ الْجُرَيْرِىُّ - فَقَالَ « مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ ». فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا. قَالَ « فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاَءِ ». قَالَ مَاتُوا فِى الإِشْرَاكِ. فَقَالَ « إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِى قُبُورِهَا فَلَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِى أَسْمَعُ مِنْهُ ». ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. أخرجه مسلم
    2- وفتنة القبر: هي سؤال منكر ونكير للعبد فيه عن ربه ودينه ونبيه، فيثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ وَفِى يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِى الأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : « اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا وَقَالَ : « وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ : يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ ». قَالَ هَنَّادٌ قَالَ : « وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ : رَبِّىَ اللَّهُ. فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا دِينُكَ فَيَقُولُ : دِينِى الإِسْلاَمُ. فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بُعِثَ فِيكُمْ قَالَ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَيَقُولاَنِ : وَمَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ » « فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) ». الآيَةَ. ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَ : « فَيُنَادِى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِى فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ». قَالَ : « فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا ». قَالَ : « وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ ». قَالَ : « وَإِنَّ الْكَافِرَ ». فَذَكَرَ مَوْتَهُ قَالَ : « وَتُعَادُ رُوحُهُ فِى جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ : مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِى. فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا دِينُكَ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِى. فَيَقُولاَنِ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِى. فَيُنَادِى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ». قَالَ : « فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا ». قَالَ : « وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُهُ ». قَالَ : « ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا ». قَالَ : « فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا ». قَالَ : « ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ ». أخرجه أبو داود وهو صحيح
    3- وأحوال البرزخ من أمور الغيب التي يدركها الميت دون غيره وهي لا تدرك بالحس في الحياة الدنيا، ولذلك فالإيمان بها مما يميز المؤمن بالغيب عن المكذب به.
    4- ونؤمن بأشراط الساعة التي أخبر الله تعالى بها في كتابه، وأخبر بها نبيه عليه الصلاة والسلام في سنته، من خروج الدجال على الحقيقة ، ونؤمن بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام وهو الذي يقتله، وبطلوع الشمس من مغربها، وبخروج دابة الأرض وسائر ما أخبر الله تعالى به، أو أخبر به نبيه عليه الصلاة والسلام. فعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِىِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ « مَا تَذَاكَرُونَ ». قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ « إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ». فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ -صلى الله عليه وسلم- وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. أخرجه مسلم 0 و عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ « مَا تَذْكُرُونَ ». قُلْنَا السَّاعَةَ. قَالَ « إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ فِى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الأَرْضِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ ». أخرجه مسلم
    · وأما اليوم الآخر :
    · فالمراد باليوم الآخر : هو يوم القيامة الذي يبعث الله فيه الناس للحساب والجزاء. وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده حيث يستقر أهل الجنة في منازلهم وأهل النار في منازلهم .
    · مفهوم الإيمان باليوم الآخر : هو الاعتقاد الجازم بصحة إخبار الله تعالى وإخبار رسله عليهم الصلاة والسلام بفناء هذه الدنيا ، وما يسبق ذلك من أمارات وما يقع في اليوم الآخر من أهوال واختلاف أحوال ، كذلك التصديق بالأخبار الواردة عن الآخرة وما فيها من النعيم والعذاب، وما يجري فيها من الأمور العظام كبعث الخلائق وحشرهم ومحاسبتهم ومجازاتهم على أعمالهم الاختيارية التي قاموا بها في الحياة الدنيا.
    · ما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر :
    1. الإيمان بالبعث : وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية، قال تعالى { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {48} مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ {49} فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ {50} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ {51} قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ {52} إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ {53} فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {54} يس ، وقال تعالى { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ {68} وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ {69} وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ {70} الزمر
    2. فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة عراة غرلا، قال الله تعالى ((ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ {15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ {16} المؤمنون)) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً( غير مختونين) فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ قَرَأَ ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ). أخرجه أحمد
    3. الإيمان بالحساب والجزاء: فكل إنسان يحاسب على عمله في الدنيا ثم يوفى حسابه قال الله تعالى (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ {47} الأنبياء )). وقال تعالى { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ {71} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ {72} وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {73} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ {74} الزمر
    4. ونؤمن بحوض نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في عرصات القيامة، وأن ماءه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، وآنيته بعدد نجوم السماء، وطوله شهر، وعرضه شهر، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا أَلاَ فِى اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ». أخرجه مسلم
    5. وأنَّ أصنافاً من أمة محمد عليه الصلاة والسلام سيذادون عنه، ويمنعون من وروده ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ « السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ». قَالُوا أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « أَنْتُمْ أَصْحَابِى وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ». فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ « أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَىْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلاَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِى كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلاَ هَلُمَّ. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا ». أخرجه مسلم
    6. في يوم تدنو فيه الشمس من رؤوس العباد، حتى يكون عرق الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يكون إلى كعبه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه عرقه إلجاماً، فعن الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ ». « فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِى الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا ». قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. أخرجه مسلم0
    7. ونؤمن بالصراط المنصوب على متن جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر عليه الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدواً، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم ومن يزحف زحفاً، ومنهم من يُخطف خطفاً ويُلقى في جهنم، فإن على الجسر كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فمن مر على الصراط دخل الجنة ونجا. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 00 - وَيُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ ». قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَبِهَا كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ ». قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو أخرجه البخاري ومسلم0
    8. فإذا عبروا عليه، وقفوا عند قنطرة بين الجنة والنار، فيُقتَصّ من بعضهم لبعض، فإذا هُذّبوا ونُقُّوا، أذن لهم في دخول الجنة. عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِى الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِى دُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِى الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِى الدُّنْيَا ». أخرجه البخاري
    9. وأول من يستفتح باب الجنة محمد عليه الصلاة والسلام، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته عليه الصلاة والسلام. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ ». أخرجه مسلم ، و عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « آتِى بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ ». أخرجه مسلم ، وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ - قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ - فَالْيَوْمُ لَنَا وَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى ».أخرجه مسلم
    10. ونؤمن بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان لا تفنيان ، وأن الله خلق لهما أهلاً فمن شاء منهم فإلى الجنة بفضله، ومن شاء منهم فإلى النار بعدله. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَىْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَىْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ ». قَالَ : « فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَىْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ ثُمَّ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَىْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا ». أخرجه أبو داود، وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : يَا عَائِشَةُ خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلاً وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلاً وَهُمْ فِى أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ ». أخرجه أحمد
    11. والجنة دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فيها من أنواع النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى: ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [السجدة: 17]، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ وَلاَ أُذُنَ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ). أخرجه البخاري ومسلم
    12. وأما النار فهي دار العذاب التي أعدها الله تعالى أصلاً للكافرين، قال تعالى: ( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي أُعِدَّتْ للكَافِرِينَ ) [آل عمران: 131]، ويدخلها عصاة المسلمين، ولكنها ليست دارهم التي أعدت لهم، ولذلك إذا دخلوها لم يخلدوا فيها، بل يعذبون بقدر ذنوبهم ثم مصيرهم إلى الجنة التي هي دار المؤمنين.
    13. ونؤمن بالشفاعة التي أذن الله تعالى بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فله في القيامة ثلاث شفاعات:
    · أما الأولى: فشفاعته في أهل الموقف كي يقضي بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام عن الشفاعة حتى تنتهي إلى نبينا عليه الصلاة والسلام. عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- فَيَأْتُونِى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا. فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ لِى وَيُلْهِمُنِى مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لاَ تَحْضُرُنِى الآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ». قَالَ « ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِى فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَيَقُولُ وَعِزَّتِى وَجَلاَلِى وَكِبْرِيَائِى وَعَظَمَتِى لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ». أخرجه البخاري ومسلم
    · أما الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له عليه الصلاة والسلام
    · وأما الثالثة: فشفاعته فيمن استحق النار من الموحدين أن يخرج منها، أو لا يدخلها، وهذا النوع له صلى الله عليه وسلم ، ولسائر النبيين والصديقين والشهداء ونحوهم ممن أذن الله لهم، فيشفع فيمن استحق النار ألا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « شَفَاعَتِى لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِى ».أخرجه أبو داود
    14- ويُخرج الله تعالى من النار أقواماً بغير شفاعة، بفضله سبحانه ورحمته ، وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ ». أخرجه البخاري ومسلم ، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « إِنِّى لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى. فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا. أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ تَسْخَرُ مِنِّى أَوْ تَضْحَكُ مِنِّى وَأَنْتَ الْمَلِكُ ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَكَانَ يُقَالُ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً. أخرجه البخاري ومسلم
    15- ويبقى في الجنة فضل فينشئ الله له أقواماً فيدخلهم الجنة0 ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيَبْقَى فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيُنْشِئُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا يَعْنِى خَلْقاً حَتَّى يَمْلأَهَا ». أخرجه أحمد
    16- ونؤمن برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، وفي الجنة، كما قال تعالى: ( وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) [القيامة: 23-24]. وكما تواترت الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أُنَاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ « هَلْ تُضَارُّونَ فِى الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ». قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « هَلْ تُضَارُّونَ فِى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ». قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِى غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِى الصُّورَةِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَبِهِ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهَا لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللَّهُ فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ مِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلاَمَةِ آثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِى حَمِيلِ السَّيْلِ وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِى رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِى ذَكَاؤُهَا فَاصْرِفْ وَجْهِى عَنِ النَّارِ فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ. فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ. فَيَقُولُ لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ قَرِّبْنِى إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلْنِى غَيْرَهُ وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ. فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو. فَيَقُولُ لَعَلِّى إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ. فَيَقُولُ لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. فَيُعْطِى اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ رَبِّ أَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ. ثُمَّ يَقُولُ أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِى أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى ثُمَّ يُقَالُ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِىُّ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً. أخرجه البخاري

    * ***************
    · البعث ضرورة شرعية وعقلية
    -أولا: إن الله خلق الخلق لغاية محددة في الدنيا إلى أجل مسمى ، فإذا كان كذلك، فإن الحياة الدنيا لا يمكن أن تكون آخر المطاف، حتى يعلم الله المصلح من المفسد ويجازي كلا بعمله ، قال الله تعالى (( أ فحسبتم أ نما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )).
    ثانيا: اتفاق الرسالات السماوية جميعا على أن الناس سوف يموتون ويبعثون ليوم يجازون فيه على أعمالهم. بل وحتى الأديان الأرضية تقوم على حقيقة البعث والجزاء.
    ثالثا: شعور كل الناس قديما وحديثا بوجود حياة أخرى يلقى فيها الإنسان جزاء عمله الذي قام به في هذه الدنيا من خير أو شر. وهذه الغريزة الموجودة في نفس الإنسان هي التي تجعله يعرف الخير بالجملة ويحب فعله ،ويعرف الشر كذلك ويكره فعله وفاعله. فهذا الشعور ينبعث من إحساس الإنسان بوجود حياة أخرى يجازى فيها على عمله ويستحيل أن يتفق شعور الناس قاطبة على ذلك ثم يكون منطلق ذلك ونهايته وهم خيال.
    رابعا: نشاهد في حياتنا، الدنيا ظالمين بقوا على حالهم حتى الموت، ومظلومين كذلك حتى آخر حياتهم ، فإذا كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف فهل يكون ذلك عدلا وحكمة! ! ‍‍. كما أننا نشاهد في الأرض كفارا ومؤمنين، وكل منهم يظل على حاله حتى مماته- مع اختلاف أعمالهم في الحياة الدنيا- فهل من العدل أن يسوى بينهم بأن يكون الموت هو ختام الرواية ولا شيء بعده‍! ! ‎ . قال الله تعالى (( أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار )) وقال تعالى (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين أمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)).
    · إمكان البعث :
    لقد تضافرت الأدلة على إمكان البعث وهي من القوة بحيث يعجز عاقل عن إنكاره لأن قضية البعث متقررة في النفوس . ومن الأدلة على ذلك:
    1- الأخبار السابقة من الله تعالى عن الرسل الكرام ، فقد اتفقت جميع الرسالات على أن الله تعالى قادر على إعادة الخلق بعد موتهم وأنه تعالى فاعل ذلك لا محالة. قال الله تعالى (( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {7} التغابن )). وقال الله تعالى (اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا {87} النساء ).
    2- 2-أن القادر على فعل الشيء ابتداء و إيجاده من العدم لا يعجزه أن يعيد ذلك الشيء بعد عدمه. فالله تعالى هو فاطر السماوات والأرض ومن فيهن ابتداء أ فيعجزه أن يفني ذلك ثم يعيده! ! لذا قال الله تعالى ((وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {27} الروم )) وقال تعالى (( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ {104} الأنبياء )).
    3- 3- إن الأرض تكون هامدة لا حياة فيها فينزل الله تعالى الماء فتنمو وتخضر. فالقادر على إحيائها قادر على إحياء الموتى. قال الله تعالى ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {39} فصلت )).
    · ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
    1. تقوية الدافع الداخلي للعمل الصالح ، واستشعار قيمة الحياة، وأنها ابتلاء للآخرة ومزرعة لها.
    2. تسلية المؤمن عما يفوته في الدنيا حتى يعلم أن ثوابه الأعظم إنما هو في الآخرة ، وأن كل ما يصيـبه من بلاء في الدنيا فيصبر عليه فإنه يضاعف حسناته في الآخرة.
    3. ازدياد الخوف والخشية من الله تعالى، والرجاء في ثوابه الذي أعده لعباده المتقين ، وذلك بالعمل بمقتضى أوامره واجتناب نواهيه والالتزام بشرعه..
    4. الإيمان بالآخرة صمام الأمان لهذا الإنسان في هذه الدار فهو الذي يمنعه من الفساد والإلحاد ومن لم يؤمن بالآخرة لا يرتدع عن قبيح ولا منكر
    5. الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته، خوفاً من عقاب ذلك اليوم.
    6. تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا، ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.
    7. الصبر على الأذى ، والمصائبِ ، واحتسابُ الأجر.

    *************




  9. #9
    مشرف المنتدى الإسلامي العام ابو قاسم الكبيسي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    29-12-2008
    المشاركات
    7,045
    معدل تقييم المستوى: 135

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    حياك الله أخي الحبيب
    موضوع قيم وجهد مبارك مشكور عليه
    جزاك الله خيراً
    أللهم
    إرزقنا حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربنا الى حبك
    ووفقنا لشكرك وذكرك وحسن عبادتك
    وإرزقنا التأهب وألأستعداد للقائك
    تقبل الله منا ومنكم صالح ألأعمال




  10. #10
    مشرف القسم العام ابو طيبه has a spectacular aura about ابو طيبه has a spectacular aura about الصورة الرمزية ابو طيبه
    تاريخ التسجيل
    15-10-2007
    المشاركات
    8,304
    معدل تقييم المستوى: 166

    افتراضي رد: أركان الإيمان

    شكرا لك وبارك الله فيك
    لك منا اطيب تحية




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. أركان الاسلام بناء متكامل
    بواسطة أبورحمة في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 16 -10 -2009, 08:31 AM
  2. الركن السادس من أركان الإسلام
    بواسطة ابتهال ادريس في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 14 -10 -2009, 07:41 PM
  3. الركن السادس من أركان الاسلام
    بواسطة ابو قاسم الكبيسي في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07 -04 -2009, 11:33 PM
  4. $$$$$$$$$$$$$$ أركان الايمان $$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
    بواسطة ابو رنا في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 13 -04 -2007, 08:33 PM
  5. أركان الاسلام
    بواسطة الماضي الجميل في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26 -03 -2007, 06:55 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك