منتديات صوت القرآن الحكيم

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أَناشيد جديدة و خلفيات إسلامية و المصحف المعلم للأَطفال والعديد من تلاوات القرآن الكريم لمشاهير القراء.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 28
Like Tree0Likes

الموضوع: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

  1. #1
    مشرفة سابقة mariem is on a distinguished road الصورة الرمزية mariem
    تاريخ التسجيل
    07-12-2006
    المشاركات
    3,965
    معدل تقييم المستوى: 129

    Post الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    الســــــلام عليكـــــــم ورحمــــــــة اللــــــــــه وبركاتـــــــــــه

    اعزائى اعضاء منتدى صوت القران الحكيم سوف نكون معا فى مسيرة الخلفاء الراشدين حول سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    واول هـــــؤلاء الخلفــــــــاء ( ابــــــو بكـــــر الصديـــــق) رضى الله عنه




    أبو بكر الصديق: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلم د. راغب السرجانى تاريخ الإضافة : 01/05/06



    مقدمة
    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم أمـا بعد:

    فإنا قد ذكرنا من قبل ذلك الكثير عن أهمية دراسة التاريخ، وأشرنا في مؤلفات متعددة إلى أنه لا جديد على الأرض، التاريخ يكرر نفسه بصورة عجيبة.

    نفس الأحداث نراها رأي العين، باختلاف في الأسماء والأمكنة، فدارس التاريخ بعمق كأنه يرى المستقبل، ويقرأ ما يَجِدّ على وجه الأرض من أمور، ولا يُخدع بسهولة، مهما تفاقمت المؤامرات، ومهما تعددت وسائل المكر والمكيدة.

    دارس التاريخ بعمق يعرف أين يضع قدمه؟ وكيف يقود نفسه ومجتمعه وأمته؟

    دارس التاريخ بعمق كالشمس الساطعة تنير الطريق لأجيال تتلوها أجيال، وقد يمتد أثره إلى يوم تقوم الساعة، كيف لا؟ وقد ذكرنا من قبل أنه لا جديد على الأرض يكفينا الأمر الإلهي الحكيم:

    [فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] {الأعراف:176} .

    فقص القصة، أو رواية الرواية لا يغني شيئا إن لم يتبع بتفكر.

    دراسة التاريخ ليست دراسة تكميلية أو جانبية أو تطوعية.

    دراسة التاريخ ركن أساسي من أركان بناء الأمة القوية الصحيحة.

    في دراستنا للتاريخ نعرض لأمور لا تستقيم حياة المسلمين بغيرها، وسنجد أننا في دراستنا للتاريخ نعرض لأمور من العقيدة، وأمور من الفقه، وأمور من الأخلاق، وأمور من المعاملات، وأمور من الأحكام.

    نعرض لفقه الموازنات، وفقه الأولويات، نعرض لفقه الواقع، أو إن شئت فقل: نعرض لكل أمور الدين.

    هكذا كان الله في كتابه الحكيم يقص القصة، فيعرض فيها الحجة التي تقنع العقل، ويعرض فيها الرقيقة التي تلمس القلب، وقد يعرض فيها أمرا عقائديا، وقد يعرض فيها حكمـًا فقهيًا، ثم هو يربط القديم بالحديث، والتاريخ بالواقع، والماضي بالحاضر، فتشعر أن التاريخ حيٌّ ينبض، ولسانٌ ينطق.

    أبدًا هو لا يحدثنا عن رجال ماتوا، ولا عن بلاد طواها التاريخ بين صفحاته العديدة.

    وإنما هو يحدثنا عن أحداثنا، وينبئنا بأنبائنا، ويخبرنا بأخبارنا.

    التاريخ ثروة مدفونة تحتاج إلى بذل مجهود، وتفريغ وقت، وحشد طاقات، تحتاج إلى عقول، وقلوب، وجوارح، تحتاج إليكم جميعا يا من ترجون للإسلام قيامًا.

    والتاريخ الإسلامي هو - ولا شك في ذلك - أنقى وأزهى وأعظم وأدق تاريخ عرفته البشرية، وسعدت الدنيا بتدوينه.

    التاريخ الإسلامي هو تاريخ أمة شاهدة، أمة خاتمة, أمة صالحة، أمة تقية نقية، هو تاريخ أمة آمرةٍ بالمعروف ناهيةٍ عن المنكر، داعية إلى كل خير، محاربة لكل شر.

    التاريخ الإسلامي هو تاريخ رجال ما عرف التاريخ أمثالهم، رجال فقهوا دينهم، ودنياهم، فأداروا الدنيا بحكمة وعيونهم على الآخرة، فتحققت المعادلة الصعبة العجيبة: عـزٌ في الدنيا، وعز في الآخرة، مجد في الدنيا، ومجد في الآخرة، ملك في الدنيا، وملك في الآخرة.

    التاريخ الإسلامي هو تاريخ حضارة جمعت كل مجالات الحياة في منظومة رائعة راقية, جمعت الأخلاق، والسياسة، والاجتماع، والاقتصاد، والمعمار، والقضاء، والترفية، والقوة، والإعداد، والذكاء، والتدبير.

    جمعت كل ذلك جنبا إلى جنب مع سلامة العقيدة، وصحة العبادة، وصدق التوجه، ونبل الغاية.

    وصدق الله تعالى إذ يقول:

    [اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا] {المائدة:3}.

    هذا هو التاريخ في أصله وجوهره.

    ولا يمنع ذلك أنه يحوي أخطاءً بعضها عظيم، ويشمل عيوبا بعضها خطير، وإنه لمن العبث أن ندعي أنه بياض بلا سواد، ونقاء بلا شوائب، لكن من الظلم البين أن نلصق أخطاء المسلمين بدين الإسلام.

    فالإسلام دينٌ لا ثغرة فيه، ولا خطأ فيه، ولا عيب فيه، دين محكم تام كامل، أنزله الذي يعلم السر، وأخفى، سبحانه الحكيم الخبير، ومن خالف دين الإسلام من المسلمين، فوباله على نفسه، وليس على الإسلام.

    وكثيرا ما يخالف الناس، فتحدث هزات وسقطات، لكنها ما تلبث أن تتبع بقيام إذا ثابوا إلى رشدهم، وعادوا إلى دينهم، وإلا استبدلهم القوي العزيز بغيرهم من المجاهدين الصابرين الطاهرين.

    ثم وقفة وسؤال:

    هذه الثروة وهذا الكنز العظيم، ثروة التاريخ الإسلامي الطويل، مَن مِن البشر في زماننا أمَّنّاه عليها؟

    مَن مِن البشر أعطيناه مفاتيح الكنوز التاريخية؛ لينقب فيها ويستخرج جواهرها؟

    مَن مِن البشر أسلمناه أذننا، وعقولنا، وأفئدتنا؛ ليلقي عليها ما استنبط من أحكام وما عقله من أحداث؟

    عجبا لأمتنا!!

    لقد أعطت ذلك لحفنة من الأشرار، طائفة من المستشرقين، وطائفة من المفتونين بهم من أبناء المسلمين تسلموا كنز التاريخ؛ لينهبوا أجمل ما فيه وليغيروا ويبدلوا ويزوروا، فيخرج التاريخ إلينا مسخًا مشوهًا عجيبًا، فتقطع حلقة المجد، وينفصل المسلمين في حاضرهم عن ماضيهم، كما تنفصل الروح عن الجسد تماما بتمام.

    انتبه الشباب فوجدوا بين أيديهم سجلًا حافلًا من الصراعات والمؤامرات والخيانات والسرقات، صفحات سوداء تتلوها صفحات أسود، واحتـار الشباب في تاريخهم أيمسكونه علي هونٍ أم يدسونه في التراب؟!

    فويلٌ، ثم ويل لمن افترى على الله كذبًا؛ ليضل الناس بغير علم.

    وويل، ثم ويل لأبناء المسلمين الذي فتنوا بمناهج العلمانية، فصاغوا التاريخ صياغة مشوهة مزورة محرفة، فحرموا المسلمين من أمثلة عملية تطبيقية رائعة لكل أمر من أمور الدين.

    وويل، ثم ويل لمن يقدر على التصحيح فلم يفعل، ولمن يقدر على التوضيح والتبيين فلم يفعل، و لمن يقدر على النصح والإرشاد فلم يفعل.

    يقول جابر بن عبد اللهض:

    إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذٍ ككاتم ما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

    يا الله! لهذه الدرجة؟

    من سمع طعنًا في الصحابة، أو في الصالحين من الأمة، ثم لم يَرُد، كان كمن كتم ما أُنْزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    نعم؛ لأنه: كيف وصل إلينا ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    ألم يصل إلينا عن طريق الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين؟

    فإذا طُعن في هؤلاء دون توضيح لحقيقتهم الطاهرة، لم يُقبل ما يأتي عن طريقهم.

    و هذا هَدم للدين بالكلية.

    إذن تزوير التاريخ أمر خطير مروع، يحتاج إلى وقفات ووقفات.

    و لهذا كانت هذه السطور.

    ولقد اخترت لكم حدثا جليلا عظيما من أحداث التاريخ الإسلامي آثرت أن أفرد له هذا البحث، حتى ندرسه ونفقهه ونحلله؛ فنتحرك به خطوة، بل خطوات إن شاء الله إلى الأمام.

    هذا الحدث الجليل هو استخلاف الرجل الجبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه على المسلمين بعد وفاة رسول صلى الله عليه وسلم.

    ولاحظوا أنني أقول استخلاف أبي بكر الصديق، ولا أقول أني سأحدثكم عن خلافة أبي بكر الصديق، فهذا يطول ويتشعب، لكني فقط في هذا البحث أتحدث عن قصة الاستخلاف:

    كيف اختير أبو بكر الصديق خليفة للمسلمين؟

    وكيف تم؟

    وما هي خطواته وما هي تبعاته؟

    ماذا حدث في سقيفة بني ساعدة؟

    وماذا أثير حولها من شبهات من المستشرقين وأحبابهم؟

    والحق أن كثيرا من القراء قد يتعجبون لإفراد هذا الحدث، الذي يعدونه حدثًا قصيرًا بسيطًا في التاريخ ببحث خاص.

    فالحدث تم في أقل من يوم واحد، وتاريخ المسلمين أربعة عشر قرنًا من الزمان، فهل نفرد له بحثا خاصـًا؟

    ولماذا هذا الحدث بالذات؟

    وأجيب عن هذا السؤال بنقاط خمس:

    أولا: دراسة تاريخ الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، تعتبر من أهم الأمور التي يجب أن يحرص عليها المسلمين، ويجب أن يحرصوا على دراستها دراسة وافية، مستفيضة شاملة لكل نقاط حياتهم، فهي فترة من أهم فترات التاريخ الإسلامي، بل هي أهمها علي الإطلاق بعد فترة الرسول صلى الله عليه وسلم، لماذا؟

    لأن هذه الفترة تعتبر جزءًا من التشريع الخاص بالمسلمين، وقد يستغرب البعض أن هناك تشريعًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الواقع أن كثيرًا من الأمور جدت على حياة المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الأمور تحتاج إلى فقهٍ واجتهاد، فاجتهد فيها هؤلاء الأخيار واختاروا آراءً سديدة ساروا عليها، وسارت الأمة معهم، فكانت تشريعًا للمسلمين.

    حدثت أمورٌ ما كان لها شبيه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم منها هذا الحدث الذي نحن بصدده وهو: اختيار خليفة للمسلمين.

    ومنها فتوحات عظام في أراض شاسعة، وما تبع ذلك من أمور.

    ومنها أمور فقهية، ومنها شبهات أثيرت فدافعوا عنها.

    فترة جليلة حكم فيها خير المسلمين على الإطلاق، وكان المحكومون هم خير أهل الأرض بعد الأنبياء.

    من هنا نستطيع أن نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي رحمه الله، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أيضا أبو داود رحمه الله عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:

    وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَـتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا:

    يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا.

    قال: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، وَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا.

    وصدقت يا رسول الله، ونحن الآن نعيش في هذا الزمن الذي فيه اختلاف كثير، تشعبت بنا الطرق، وكثرت عندنا المناهج، وتعددت أمامنا الأساليب، فماذا نفعل؟

    في أي طريق نسير؟

    وأي المناهج نتبع؟

    وأي الأساليب نختار؟

    انظر إلى نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    وَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ (بالأضراس) وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.

    عندما تتشعب الطرق عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    هذا بالطبع مفهوم، لكن لماذا يضيف صلي الله عليه وسلم:

    وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ؟

    إذا كان الخلفاء الراشدون سيعيشون حياة ليس فيها اختلاف عن حياة الرسول صلي الله عليه وسلم، فإنه من الطبيعي والمنطقي أن يقلدوا الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، ولا يبقى مجال لاجتهادهم، ومن ثم لا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.

    لكن الواقع أن الأمور التي جدت على الأمة في عهدهم وضعت أشياء كثيرة كانت تحتاج إلى عقول ذكية، وقلوب طاهرة كعقول وقلوب الخلفاء الراشدين، فأصبح ما يفعلون ليس مقبولًا فقط، بل شَرْع للأمة إلى يوم الدين.

    خلاصة هذه النقطة أن دراسة تاريخ الخلفاء الراشدين المهديين جزء من الدين والشرع، لا بد أن يعطي له المسلمون اهتمامًا خاصًا, وقصة الاستخلاف هي أول الأحداث في عهد الخلفاء؛ ولذلك سنتحدث عنها، ثم يليها إن شاء الله الحديث عن الأحداث الأخرى.

    ثانيا: الذي يهمنا في قصة استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أننا سنستخلص أحكامًا وأمورًا هامة من هذه الحادثة تفيد جدًا في بناء الأمة الإسلامية بناءً صحيحـًا:

    ما هو معني الشورى؟

    وكيف التصرف عند الاختلاف؟

    وما هي طرق عرض وجهات النظر؟

    ولماذا يختار رجلٌ دون آخرٍ لإمارة ما؟

    وأمورٌ أخرى كثيرة سيتم مناقشتها في مكانها إن شاء الله.

    ثالثا: أن هذا الحدث الهام هو بداية حياة المسلمين بدون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ولا شك أن هذا أمر يدعو إلى الاهتمام، فغياب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرُ صعب، والأصعب من ذلك غياب الوحي وانقطاعه عن الأرض إلى يوم القيامة، يظهر هذا واضحًا من قصة أم أيمن:

    روى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم:

    انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا.

    فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا:

    مَا يُبْكِيكِ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَبْكِي أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيِ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ.

    فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ مَعَهَا.

    الصحابة كانوا يعيشون الوحي، وتخيل معي الأمر الغريب، كل يوم أو يومين يحدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريده الله عز وجل منهم.

    الله يقول لكم كذا.

    الله ينهاكم عن كذا.

    الله غفر لفلان.

    الله يحب فلان.

    الله يبشر فلان بالجنة.

    الله يوضح لكم سبب النصر في هذه الغزوة، والله يوضح لكم سبب الهزيمة في غزوة أخرى.

    إذا اختلفوا نزل الوحي يؤيد رأيا على رأي، ويعدل المسار ويصحح الوجهة.

    وفجأة انقطع الوحي بموت الرسول صلى الله عليه وسلم، وانقطعت العلاقة التفاعلية بين الصحابة وبين الله عز وجل، وأصبح عليهم أن يجتهدوا في أن يعرفوا:

    أين غضب الله؟

    وأين رضاه؟

    إذا اختلفوا عليهم أن يختاروا رأيـًا دون انتظار التعديل الإلهي، نعم وضع الله ورسوله لهم قواعد محددة للسير عليها، ولكن شتان بين الموقف قبل انقطاع الوحي، والموقف بعد انقطاع الوحي.

    وحادثة استخلاف أبي بكر الصديق هي أولى الحوادث التي تمت في هذا الجو، ولا بد أن في دراستها عبرًا لا تحصى، وفوائد لا تقدر بثمن.

    رابعا: وتأتي أهمية حادث الاستخلاف أيضا في أنه تبعه أحداث جسام في حياة المسلمين ما كانت لتتم لولا أن اختار المسلمون أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليكون خليفة للمسلمين، فالرجل له طابع يختلف عن كثير من الصحابة، سنتعرف عليه إن شاء الله في هذه السطور، وستشعر كم كان الله رحيمًا بالمؤمنين، ومسدِدًا لخطاهم لَمّا يسر لهم اختيار هذا الصحابي الجليل لهذه المهمة الثقيلة، مهمة خلافة المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    على سبيل المثال:

    حرب الردة، فلولا أبو بكر الصديق لما كانت تلك الحروب الضارية الدامية الواسعة النطاق.

    أيضا الفتوحات الإسلامية العجيبة لدولة فارس والروم، أحداث من العجب أن تتكرر على هذه الصورة، إلا بقيادة مثل قيادة أبي بكر الصديق، قد يكون من السهل على من تبعه من خلفاء أن يقوموا بالفتوحات من بعده؛ لأنه فتح لهم الطريق، لكن يبقى الأثر أعمق، والأجر أعظم لمن بدأ بسَنّ سُنّة حسنة تبعه فيها الآخرون.

    حادث الاستخلاف هو النقطة التي انطلقت منها الأمة إلى هذه الأحداث الجسام، فلابد أن دراسة هذه الفترة ستلقي بظلال هامة على هذه الأحداث العجيبة.

    خامسا: ومن أهمية دراسة هذا الحدث الخطير أيضا أنه كثر طعن المستشرقين واتباعهم في كل من شارك في هذه العملية الهامة.

    لم يتركوا أحدا، ضربوا كل الرموز الإسلامية العظيمة، وأظهروا الأمر على أسوأ ما يكون، طعنوا في أبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة بن الجراح، وعائشة، وسعد بن عبادة، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، والسيدة فاطمة، بل طعنوا في علي بن أبي طالب في صورة الثناء عليه، وذموه في صورة المدح، طعنوا في العباس بن المطلب عم رسول الله صلي الله عليه وسلم.

    خلاصة الأمر أنهم أخرجوا لنا صورة مهلهلة قبيحة لخير الأجيال، وخير القرون.

    فإن كان هم كذلك، فأي خير يرتجي مَن جاء مِن بعدهم؟

    وأخطر من ذلك: إن كانوا هم كذلك فكيف نأخذ ديننا عن طريقهم؟

    وكيف نقبل باجتهادهم؟

    فالمستشرقون بذلك يضربون الدين في عمقه ويدمرون الإسلام في أصوله.

    هذا الكلام، ليس تاريخا قديما فعله بعض المستشرقين في السابق، والحال الآن غير ذلك، بل هذا الكلام ما زال يتردد في أفواه بعض من يدرسون التاريخ في الجامعات المتخصصة سواء في الجامعات المحلية، أو الجامعات الغربية التي تفتح فروعا في البلاد الإسلامية، وبالطبع يردد أيضا بكثرة في الجامعات الغربية في خارج الأقطار الإسلامية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.

    هنا وجب علينا أن ندفع هذه الشبهات، وأن نوضح للناس الصورة الحقيقية للأحداث التي تمت بخصوص هذه القصة، قصة استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أجمعين.

    لهذه الأسباب مجتمعة فإننا نستعين بالله في شرح هذا الحدث، وسنتبعه بغيره إن شاء الله، فتاريخ المسلمين بحق بحرٌ لا ساحل له.

    ولكي نفهم هذا الحدث الكبير، ولكي نستوعب اختيار أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين، لا بد أن ندرس في البداية شخصية هذا الرجل النادر.

    لا بد أن نعرض لطرف بسيط من حياته.

    نحن لا نستطيع أن نفتح الباب على مصراعيه لرؤية شخصية هذا الرجل الفذ العملاق، نحن فقط نلقي نظرةً على استيحاء لنعرف: ما هذا؟

    ما هي مفاتيح الشخصية عنده؟

    ما سر هذه الرؤية الواضحة عنده في كل الأمور؟

    ما سر هذه الدرجة الرفيعة التي نالها في دنياه وآخرته؟

    أبو بكر الصديق رضي الله عنه شخصية عجيبة جمعت بين طياتها الرقة والشدة، والرحمة والقوة، والأناة والسرعة، والتواضع والعظمة، والبساطة والفطنة.

    شخصية عجيبة، جمعت كل ذلك، وأضعافه من فضائل الأخلاق والطباع، وهبه الله حلاوة المنطق، وطلاقة اللسان، وقوة الحجة، وسداد الرأي، ونفاذ البصيرة، وسعة الأفق، وبعد النظرة، وصلابة الغزيمة، كل هذا وغيره، وليس بنبي، إن هذا لشيء عجيب.

    فشخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه شخصية عجيبة ما تكررت في التاريخ.

    انظر تقييم علي بن أبي طالب لهذه الشخصية، أخرج البخاري عن محمد بن علي بن أبي طالب قال:

    قلت لأبي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

    قال: أَبُو بَكْر.

    قلت: ثُمَّ مَنْ؟

    قال: عُمَرُ.

    وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، فَقُلْتُ:

    ثُمَّ أَنْتَ؟ قال:مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

    وهذا تواضع من علي بن أبي طالب.

    تُرى كيف كانت شخصية هذا الرجل الذي هو خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جزء من حديث رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

    إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتَهُ.

    فهذه مقامات عالية جدا، فأبو بكر الصديق كما في الحديث من أَمَنّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي أكثرهم مِنّة وفضلًا.

    وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذ الله خليلا ولولا ذلك لاتخذ أبا بكر؛ أي أنه لو اصطفى من البشر خليلا لكان أبو بكر رضي الله عنه، ولكن أخوة الإسلام.

    كيف يكون هذا الرجل الذي ظفر بتلك المنزلة الراقية؟

    وكيف وصل إليها؟

    لا نريد دراسة أكاديمية لحياة أبي بكر الصديق، ولكن أحب أن نبحث في مفاتيح شخصية هذا الرجل العظيم،

    كيف تسهل عليه فعل كل هذا الخير؟

    وكيف حافظ عليه؟

    ثم هل من سبيل بعد معرفة هذا أن نقلده فيما فعل، فنصل إلى ما إليه وصل؟

    - بتحليل شخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وجدت أنه يتميز عن غيره في جوانب كثيرة من أهمها خمسة أمور، من هذه الأمور الخمسة تنبثق معظم صفات الصديق رضي الله عنه وأرضاه:

    - حب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    - رقة القلب، ولين الجانب

    - السبق والحسم

    - إنكـار الذات

    - الثـبـات

    - أحداث يوم السقيفة.

    - شروط الاستخلاف.

    - استخلاف الصديق بين التلميح والتصريح.

    - شبهات حول استخلاف الصديق.

    ثم ننتهي بعد ذلك إلى:

    .دروس من حياة الصديق رضي الله عنه

    أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا...

    وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم











    [/IMG]



    هــذا التوقيـــع اهــــــداء مــن الاخــت الحبيبه الغاليه \ عبيـــر محمــــود

    نسال الله ان يبارك فيها وان يمن عليها بمحبته ورضاه


  2. #2


  3. #3


  4. #4
    Banned ابو رنا will become famous soon enough الصورة الرمزية ابو رنا
    تاريخ التسجيل
    29-07-2006
    المشاركات
    7,880
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    ماشاء الله
    وكما عودتينا اختنا الفاضله مريم مواضيعك دائما مميزه
    الله يبارك فيك




  5. #5


  6. #6
    إدارة المنتدى أبو خالد is on a distinguished road الصورة الرمزية أبو خالد
    تاريخ التسجيل
    28-07-2006
    المشاركات
    18,760
    معدل تقييم المستوى: 282

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    ما شاء الله
    عجبتي المقدمة للموضوع اوي اوي
    والموضوع كذلك
    رضي الله عن أبي بكر الصديق وأرضاه

    منتظرين باقي الخلفاء الأربعة يا مريم




  7. #7


  8. #8
    مشرفة سابقة mariem is on a distinguished road الصورة الرمزية mariem
    تاريخ التسجيل
    07-12-2006
    المشاركات
    3,965
    معدل تقييم المستوى: 129

    Post رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    أبو بكر الصديق: رقة القلب



    مقدمة
    بعض النفوس تكون في طبيعتها غليظة جافة، والبعض الآخر يكون في قلبه رحمة فطرية غير مصطنعة غير متكلفة، وكان أبو بكر رضي الله عنه من هذا النوع الأخير.

    لقد سمع أبو بكر وصايا حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، فحفظها، وعقلها وعمل بها:

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا- وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ.

    كانت رقة قلبه رضي الله عنه تنعكس على حياته الشخصية، وتنعكس على علاقاته مع الناس.

    وتستطيع بعد أن تدرك هذه الحقيقة، حقيقة أنه جُبِل على الرحمة والرقة والهدوء أن تفهم كثيرًا من أفعاله الخالدة رضي الله عنه.

    - عن عائشة رضي الله عنها كما روى البخاري ومسلم، قالت:

    لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرةٍ وعشية، فلما ابتلي المسلمون (تقصد في فترة إيذاء المشركين للمسلمين في مكة) خرج أبو بكر مجاهدًا إلى أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه بن الدغنة، وهو سيد القارة فقال:

    أين تريد يا أبا بكر؟

    فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي.

    سبحان الله، سيترك التجارة، والما، والوضع الاجتماعي المرموق، والبيت، والأهل، والبلد، والكعبة، بل أعظم من ذلك عنده سيترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، هناك بعض الناس يحبون أن يعبدوا الله بالطريقة التي يرونها هم صحيحة، لكن أبو بكر كان يعبد الله بالطريقة التي يريدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من الممكن أن يبقى أبو بكر في مكة، ويعبد الله في سرية، ويتاجر، ويحقق المال الذي يفيد الدعوة، لكن رسول الله أراد له الهجرة؛ لأنه ليست له حماية في مكة؛ لأن قبيلته ضعيفة، وهي قبيلة بني تيم، فترك كل شيء وهاجر، وإلى أرض بعيد مجهولة غير عربية، إلى الحبشة، لكن الله أراد غير ذلك وأراد له البقاء في مكة فسخر له ابن الدغنة. قال ابن الدغنة:

    فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج مثله، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

    ونلاحظ أنها نفس الصفات التي ذكرتها السيدة خديجة في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فأنا لك جار ارجع، واعبد ربك ببلدك.

    فرجع وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشيةً في أشراف قريش فقال لهم:

    أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟

    فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة:

    مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبنائنا.

    لأن قلوب النساء، والأبناء قلوب رقيقة، وأبو بكر رجل رقيق، يخرج كلامه من القلب، فيصل إلى القلوب الرقيقة المفتقرة للمعرفة، لكنهم لا يخشون على الرجال فقلوبهم كانت قاسية، عرفت الحق، واتبعت غيره.

    فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره (يعني لا يقرأ في الكعبة ولا في مجالس التقاء الناس ولا في السوق) ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقذف عليه نساء المشركين، وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه.

    لا يريد أن يكتم أمر الدعوة، تتحرق نفسه شوقًا لإسماع غيره كلام الله عز وجل، وتشفق روحه على أولئك الذين سيذهبون إلى النار إذا ماتوا على كفرهم تمامًا كرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خاطبه ربه بقوله:

    [لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ] {الشعراء:3} .

    هكذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه،


    رقة القلب

    مقدمة
    يبكي عند قراءة القرآن
    موقفه مع ربيعة الأسلمي رضي الله عنهما
    الصديق وأسرى بدر



    أبو بكر الصديق: نعمة السبق


    مقدمة
    السبق سمة واضحة جدًا في حياة الصديق رضي الله عنه وأرضاه، والشيطان كثيرًا ما يمنع الإنسان من عمل الخير عن طريق التسويف، وبالذات مع أهل الإيمان والتقوى، يقول له افعل الخير ولكن بعد يوم أو يومين أو شهر أو شهرين، ولا يقول له لا تفعل الخير، فالشيطان أذكى من ذلك، وعندما يؤجل الإنسان العمل، ولو للحظات قليلة يكون معرضًا بشدة لترك العمل، إما أن ينسى العمل، وإما أن تَجِدّ له ظروف تمنع من العمل من شغل، أو مرض، أو تتغير الحماسة في القلب، بل إن الإنسان قد يموت.

    أبو بكر الصديق رضي الله عنه الرجل العاقل الحكيم كان يفهم لعبة الشيطان فهمًا جيدًا، كان يفهم لعبة التسويف، فما سمح للشيطان أبدًا أن يلعبها معه، كان رضي الله عنه وأرضاه أستاذًا في السبق ونبراسًا في الحسم، تشعر أنه يتحرك في حياته وقد وضع الآية الكريمة:

    [وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ] {البقرة:148} .

    نصب عينيه، فتجده في سباق دائم مع الزمن، وكأن اللحظة القادمة هي لحظة الموت، فلا بد أن يكون مستعدًا لها، أو هي لحظة الفتنة، فلا بد أن يكون ثابتًا، ومن المؤكد أنه سمع حديث رسول الله الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة والذي يقول:

    بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بَعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا.

    من يرى حياة الصديق رضي الله عنه يعلم أنه كان دائمًا يبادر بالأعمال الصالحة؛ اتقاء الفتن التي تظهر فجأة وعلى غير موعد سابق.

    وإلى بعض الأمثلة التاريخية، على سبق الصديق رضي الله عنه;



    نعمة السبق

    مقدمة
    سبقه إلى الإسلام
    كيف أخذ الصديق هذا القرار الجريء المُغيّر؟
    أصدقاء الصديق رضي الله عنه
    سبقه إلى الاطمئنان على إيمانه
    سبقه إلى الدعوة
    سبقه في كل أعمال الخير



    أبو بكر الصديق: الصديق وإنكار الذات



    مقدمة
    إنكـار الذات معناه: أن الإنسان لا يرى نفسه مطلقًا، ليس لنفسه حـظٌ في حياته، وإن كان حلالًا، وإن كان مقبولًا في عرف الناس، وفي الشرع، لكنه دائمًا يؤخر نفسه، ويقدم غيره.

    إنكار الذات معناه: أن تتخلص النفس من حظ النفس، فلا تهتم بثنـاءٍ، ولا مدح، ولا تنتظر أن يشار إليها في قول أو فعل.

    إنكار الذات معناه: أن تؤخر حاجات النفس الضرورية، وتقدم حاجات الآخـرين، حتى وإن لم تربطك بهم صلات، أو علاقات رحم، أو مصلحة، أو مـال.

    إنكـار الذات هو أعلى درجات السمو في النفس البشرية، تقترب فيه النفس من الملائكة، بل لعلها تفوق الملائكة، لأن الملائكة جبلت على الطـاعة، أما الإنسان فهو مخير بين الخير، والشر.

    ولعل أكثر مثل يوضح لنا إنكار الذات نجده في الأم، في تعاملها مع أولادها، وليس معنى إنكار الذات، أن الإنسان لا قيمة له، بل على العكس، فالمنكرون لذواتهم هم أعلى الناس قيمةً، وأرفعهم قدرًا، لكنهم لا ينتظرون من الناس مقابلًا لذلك.

    الأم مثلًا لا ترى نفسها أمام أولادها، قد تتعب، قد تـسـهر، قد تنفق، قد تـسـاعد، تفعل أي شيء، أي شيء، وهي سعيدة بذلك؛ لأنها أسعدت أولادها، ولا ترى ما أصابها من تعب أو سهر أو مرض، هذه هي الأم.

    بيد أن إنكار الذات عند المؤمن أعلى من ذلك، أعلى من ارتباط الأم بوليدها، لمـاذا؟

    ذلك لأن الأم ترتبط بوليدها برابطة فطرية، طبيعية، كما أنها لا تنكر ذاتها إلا مع أطفالها، فقد لا تفعل ذلك مع جيرانها، أو معارفها، أو أقاربها، أو حتى مع زوجها، أمـا المؤمن الذي يفعل ذلك، فإنه ينكر ذاته في حياته كلها، مع القريب والبعيد، مع الأهل، وغيرهم، مع الأصحاب، وغير الأصحاب، بل قد يفعل ذلك مع من أخـطـأ في حقه وآذاه، صفة عجيبة حقًا ، صعبة، عالية جدًا، في أعلى درجات سلم الإيمـان.



    أبو بكر الصديق: نعمة الثبات



    مقدمة
    لما علم الله عز وجل من الصديق إيمانًا عميقًا في قلبه، ويقينًا صادقًا في عقله، وعملًا صالحًا في كل جوارحه، لما رأى منه حبًا جارفًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قاد إلى تصديق كامل، واتباع دقيق، لما اطلع على قلبه فوجده رقيقًا حانيًا عطوفًا، ووجد خلقه حسنًا رفيعًا عاليًا، لما علم منه سبقًا إلى الخيرات، ومسارعة إلى الحسنات وحسمًا وعزمًا في كل أمور حياته، لما رأى منه عطاءً ثم عطاء، لما رأى منه كل ذلك وغيره، أنعم عليه بنعمة عظيمة وهِبة جليلة، أنعم عليه بنعمة الثبات على كل ما سبق من خير، الثبات على الإيمان، وعلى الإسلام، الثبات على الطاعة وحسن الخلق، الثبات على العطاء، الثبات أمام الفتن، كل الفتن صغيرة كانت أو كبيرة، دقيقة كانت أم عظيمة، خفية كانت أم ظاهرة.

    والثبات شيء صعب وعسير، الإنسان قد ينشط في فترة من الفترات، ولكنه سرعان ما يفتر، قد يقوى في زمان، لكنه يضعف في أزمان، روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

    إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ هَلَكَ.

    ولكن العجيب في حياة الصديق رضي الله عنه أن ترى ثباتًا في كل الفضائل، وفي كل المواقف منذ أسلم، وحتى مات، مهما تغيرت الظروف والأحوال، والثبات فعلًا شيء عسير، الدنيا من طبيعتها التقلب، من النادر أن تجد فيها شيئًا ثابتًا، كما قالوا قديمًا: دوام الحال من المحال، يقول سبحانه:

    [يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ] {النور:44} .

    ويقول:

    [وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ] {آل عمران:140} .

    ويقول:

    [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ] {الحج:5} .

    هكذا الإنسان دائمًا في تقلب، والأرض كذلك دائمًا في تقلب، والقلب أيضًا كذلك، كثير التقلب، بل قيل: إن القلب سمي قلبًا؛ لأنه سريع التقلب.

    روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال:

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول:

    يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكِ.

    فقلت:

    يا رسول الله، آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟

    قال: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنِ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ.

    وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

    إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ.

    ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ.

    ويزداد الأمر صعوبة على القلب بتغير الظروف من حوله، فقلب قد يثبت على حاله من الغنى، فإذا افتقر الإنسان فتن، وقلب قد يثبت على حاله من الفقر، فإذا اغتنى الإنسان فتن، قد يثبت في بلد، ويفتن في آخر، قد يثبت في عمل، ويفتن في آخر، قد يثبت في سن، ويفتن في سن آخر، بل قد يثبت في نهار، ويفتن في ليل، بل قد يثبت لحظة، ويفتن في لحظة تالية، والإنسان في هذه الدنيا ليس متروكًا في حاله، كثير من الأعداء تناوشه وتهاجمه، الشيطان لا يهدأ ولا يستكين

    [ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ] {الأعراف:17} .

    فالدنيا مجموعة متراكمة من الفتن

    [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ] {فاطر:5} .

    النفس، نفس الإنسان تُغير كثيرًا من قلبه [إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي] {يوسف:53}.

    وشياطين الإنس أحيانًا ما يكونون أشد ضراوة من شياطين الجن، وبين كل هذه المتقلبات يعيش القلب، فكيف لا يتقلب؟ وهو القلب المشهور بالتقلب، والقلب إن كان ضعيف الإيمان فتقلبه خطير

    [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ] {الحج:11} .

    والنجاة من التقلب عسيرة إلا إذا مَنّ الله بها على عبده، والله لا يَمُنّ بالثبات على عبد خامل كسلان، بل لا بد أن يقدم شيئًا، اسمع إلى قوله عز وجل:

    [لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] {النور:63} .

    إذن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعًا لصيقًا دقيقًا يقي الإنسان شر الفتن، أو قل: يجعل الإنسان أهلًا أن يَمُنّ الله عليه بنعمة الثبات، جميع الخلق بلا استثناء لا يثبتون بغير تثبيت الله لهم، اقرأ إن شئت كلام الله سبحانه، في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    [وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا] {الإسراء:74} .

    واقرأ معي قوله تعالى:

    [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ] {إبراهيم:27} .

    وأكثر المسلمين اتباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وأكثر المسلمين تلقيًا لتثبيـت الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أيضًا، حياته عجيبة رضي الله عنه وأرضاه، كم من الفتن عرض عليه، وكم من الثبات قدم رضي الله عنه، روى الترمذي وغيره حديثًا وقال: حديث حسن. يفسر لنا هذه الفتن الكثيرة التي عرضت للصديق رضي الله عنه في حياته، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ، حَتَّى يُتْرُكُهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ.

    ولكون الصديق هو الأمثل في الإيمان، بعد الأنبياء، فإن ابتلاءه كان شديدًا. ولنتجول في حياة الصديق رضي الله عنه، نتعرف على طرف من ابتلائه وطرف من ثباته.


    نعمة الثبات

    مقدمة
    ثباته أمام فتنة المال
    ثباته أمام فتنة الرئاسة والمنصب
    ثباته أمام فتنة الأولاد
    فتنة ضياع النفس وثباته أمامها
    ثباته في بدر
    ثباته في أحد
    ثباته في حنين
    فتنة ترك الديار والأوطان
    ثباته أمام غلبة أهل الباطل
    فتنة غلبة أهل الردة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
    فتنة غلبة أهل فارس والروم
    الثبات على فتنة الطاعة وعبادته
    ثباته أمام فتنة الموت



    أبو بكر الصديق: وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم


    مقدمة
    لا أعتقد أن رجلًا في التاريخ منذ نزول آدم إلى هذه الأرض، وإلى يوم القيامة، نال أو سينال حبًا وتقديرًا وإجلالًا، مثلما نال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ويكفي أن نفكر في هذه الكلمة البسيطة التي ألفنا سماعها، واعتدنا ذكرها، فلم نقدر لها قدرها الحقيقي، وقيمتها الأصلية، كلمة ( رسول)، رسول من؟

    إنه رسول الله، الله عز وجل، الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما، الذي خلق الشمس والقمر والنجوم والكواكب، الذي خلق الجبال والبحار والأنهار، الذي خلق الإنس والجان والملائكة، العزيز الذي لا يُغلب، الحكيم الذي تناهت حكمته، الحي القيوم الذي لا ينام، الله عز وجل، الرحيم بخلقه، الكريم، الحنان المنان.

    الله عز وجل أرسل إلى خلقه رسولًا يبلغهم رسالته، الله عز وجل في علوه وكبريائه وعظمته، أرسل إلى الخلق الضعيف البسيط القليل، أرسل إليهم رسولًا منهم، أيّ تشريف! وأيّ تعظيم! وأيّ تكريم!

    وإذا كان البشر قد كُرموا بإرسال الرسول إليهم، فكيف الذي اصطفاه الله من بلايين بلايين الخلق لكي يرسله إلى الناس برسالته؟

    رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم صنعه الله على عينه، خلقه، ورباه، وعلمه، وأدبه، وحسن خلقه، وقوى حجته، وزكى سريرته، وطهر قلبه، وجمل صورته، وحببه في خلقه، وحبب الخلق جميعًا فيه، فلا يراه أحد إلا وأحبه، ولا يسمع به أحد إلا وأحبه، ولا يقرأ عنه أحد إلا وأحبه، رسول الله صلى الله عليه وسلم خير البشر، وأفضل الدعاة، وسيد المرسلين، وخاتم النبيين، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُوّفى حقه في مجلدات ومجلدات، ولا في أعوام وأعوام، فقد وضع الله فيه خلاصة الفضائل البشرية، وكلما تعرضت لجانب من جوانب حياته صلى الله عليه وسلم حار عقلك، كيف كان على هذه الصورة البهية النقية؟

    ولا تملك إلا أن تقول: سبحانه الذي صوره فأحسن تصويره، وأدّبه فأحسن تأديبه، وعلّمه فأحسن تعليمه.

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على علو قدره، وسمو منزلته، يعيش وسط أصحابه، ويخالطهم، كان يُوَجّهم ويعلمهم، كان يتحمل الأذى معهم، ويجوع مع جوعهم ،أو أكثر، ويتعب مع تعبهم أو أشد، يهاجر كما يهاجرون، ويقاتل كما يقاتلون، ويحفر الخندق كما يحفرون، وكان صلى الله عليه وسلم يأكل مما يأكل منه الناس، ويشرب مما يشرب منه الناس، ويجلس على ما يجلس عليه الناس، لم تزده كثرة الأذى إلا صبرًا، ولم يزده إسراف الجاهلين إلا حلمًا، ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرها، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها، وكان أكثر الناس كرمًا، وأقواهم بأسًا، وأشدهم حياء، وكان يمنع الناس من القيام له، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، وتسير به الأَمَة في شوارع المدينة أينما شاءت، وكان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، وكان فوق هذا متصلًا بالسماء، متصلًا برب العالمين، يأتيه الوحي صباحا ومساء، يخبر الناس بما يريده ربهم منهم، يعدل لهم المسار، ويقوم لهم المناهج، ويفسر لهم ما شكل عليهم، ويوضح لهم ما خفي عنهم، اعتاد الصحابة على وجوده، فكان لا يعتزل عنهم أبدًا، يرونه في كل صلاة، وفي كل لقاء، وفي كل جمع، يشهد الجنازة، ويعود المرضى، ويدعو لهم، ويزور الصحابة في بيوتهم، ويزورونه في بيته، وأحبه الصحابة حبًا لم يحبوه قط لأحد غيره، قدموه على حب الولد والوالد، وعلى حب الزوج والعشيرة، وعلى حب المال والديار، بل قدموه على حب النفس، حتى يتمنى الصحابي أن يموت، ولا يشاك رسول الله صلى الله عليه وسلم شوكة في قدمه، وما كان الصحابي يصبر على فراقه، فإذا عاد الصحابي إلى بيته أسرع بالعودة إلى المسجد حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى بكى بعضهم؛ لأنه سيفارقونه يوم القيامة في الجنة لعلو منزلته، حتى بشرهم بأن المرء يحشر مع من أحب، عاش الصحابة في هذه السعادة التي لم تُعرف، ولن تُعرف في التاريخ، سعادة مصاحبته، ورؤيته، والسماع منه، والانصياع له صلى الله عليه وسلم، عاشوا على ذلك فترة من الزمن، حتى أذن الله عز وجل برحيل الحبيب صلى الله عليه وسلم عن دار الدنيا إلى دار الخلد، في جنات النعيم، إلى الرفيق الأعلى، إلى راحة، لا تعب فيها، ولا نصب، ولا وصب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بَشَر، والبشر يموتون

    [إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ] {الزُّمر:30} .



    وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

    مقدمة
    فتنة موت النبي صلى الله عليه وسلم
    موقف الصديق رضي الله عنه
    فتنة انقطاع الوحي
    مَن الخليفة بعده صلى الله عليه وسلم؟
    الأعداد الضخمة التي دخلت في الإسلام حديثا



    أبو بكر الصديق: يوم السقيفة


    مقدمة
    في الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة، اجتمع الأنصار أوسهم وخزرجهم لاختيار خليفة للمسلمين من بينهم، اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، وهي الدار التي اعتادوا أن يعقدوا فيها اجتماعاتهم الهامة، رأى الأنصار أن الخليفة لا بد أن يكون منهم؛ لاعتبارات كثيرة، ولذلك سارعوا إلى هذا الاجتماع الطارئ.

    هذا الموقف لا بد وأنه سيثير أسئلة كثيرة في الذهن، وقد تُسأل هذه الأسئلة بحسن نية؛ وذلك للمعرفة والفقه والاستفادة، وقد تسأل بسوء نية؛ للطعن والكيد، والنيل من الصحاب ومن دولة الإسلام، يبرز من هذه الأسئلة سؤالان هامان ركز المستشرقون، وأتباعهم من العلمانيين سواء من أبناء الغرب، أو الشرق، أو من أبناء المسلمين عليهما، سؤالان الغرض منهما الطعن في الأنصار، وسيتبع السؤالان لا محالة أسئلة أخرى للطعن في المهاجرين، وبقية الصحابة:

    السؤال الأول:

    كيف تحرك الأنصار لاختيار خليفة في نفس يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    أليس في قلوبهم حزن على نبيهم؟

    يقول المستشرقون: إن الأنصار أرادوا الدني ورغبوا فيه وحرصوا عليها، فتسارعوا إليها، ولم يردعهم المصاب الفادح الذي ألم بهم، هذا السؤال يتردد أيضًا في أذهان بعض المؤمنين للاستفسار، وللرد على شبهات الطاعنين.

    السؤال الثاني:

    لماذا أراد الأنصار الاستئثار بالخلافة دون المهاجرين، وأسرعوا إلى سقيفة بني ساعدة لترشيح رجل منهم؟

    الحقيقة قبل أن نخوض في الإجابة عن هذين السؤالين الهامين أود أن أقدم بتعريف للأنصار...


    يوم السقيفة

    مقدمة
    من هم الأنصار؟

    الأنصار بعد حنين
    الأنصار يختارون الخليفة منهم

    أين المهاجرون من هذه الأحداث؟
    ما حدث في سقيفة بني ساعدة

    كلمة ابي بكر في السقيفة
    رأي الحباب بن المنذر ورد عمر رضي الله عنهما
    أبو عبيدة يغيّر خط الحوار في السقيفة
    بين أبي بكر الصديق وسعد بن عبادة


    أبو بكر الصديق: استخلاف الصديق


    مقدمة
    استقر الصحابة في حوارهم كما ذكرنا على أن الخلافة ستكون في قريش، وهذه خطوة عظيمة للوصول إلى الخليفة، لكن ما زال هناك خطوات وخطوات، فقريش قبيلة عريقة بالبطون الشريفة، ففي أي بطن ستكون الخلافة، ثم إن المهاجرين بالآلاف، والرجال الذين يستطيعون إدارة الأمة أكثر مما يتخيل الإنسان، فكل رجل من المهاجرين أمة، مَن مِن هؤلاء سيتولى هذه الخلافة، وقد نتخيل أن الأمر شاق، وعسير، ولكن فلننظر ماذا حدث؟


    أبو بكر الصديق: شروط الاستخلاف


    مقدمة
    هناك من الشروط ما يتفق فيها كل الصحابة:

    الشرط الأول: الإسلام

    يتفق فيه كل الصحابة، وهو الإسلام، فلا يجوز لدولة إسلامية غالب سكانها من المسلمين أن يكون الحاكم نصرانيًا أو يهوديًا مثلًا، ولا تنظروا إلى ما يحدث في بعض بلدان العالم الإسلامي من ولاية النصارى على الدولة، مثل نيجريا مثلًا، فهذه مخالفة شرعية واضحة.

    الشرط الثاني: البلوغ

    وهذا أيضًا يجتمع فيه كل الصحابة المرشحين للخلافة.

    الشرط الثالث: الذكورة

    لا بد أن يتولى أمور المسلمين وبالذات إمامة البلد والقيادة الأولى فيها رجل، أعلم أن بعض البلدان الإسلامية تجعل على رئاستها امرأة، ولعلهم يفتقرون إلى رجل تتوافر فيه شروط الإمامة، شرط الذكورة طبعًا يتوافر في كل المرشحين للخلافة في زمان الصحابة.

    إذن هذه الشروط الثلاثة الإسلام والبلوغ والذكورة لا يتفاضل فيها أحد من الصحابة على أحد.

    الشرط الرابع: العدالة

    ثم شرط العدالة، والصحابة جميعًا عدول باتفاق العلماء، والعدالة: هي ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.

    والتقوى، وإن كانت من الأعمال التي تحتاج توافق بين الظاهر والباطن، والسر والعلانية إلا أن التقوى التي يبنى عليها شرط العدالة هي التي يراها الناس فقط، فليس لأحد أن يطلع على قلب أحد، ومن هذا المنطق فإن تعريف التقوى المطلوبة في الخليفة هو:

    اجتناب الأعمال السيئة من الشرك والفسق والبدعة.

    لا بد ألا يأتي بأي عمل من أعمال الشرك، ولا بد أن يجتنب الأمور التي يتهم صاحبها بالفسق، مثل ترك الصلاة، وترك الزكاة، وترك الصيام، وفعل الكبائر الأخرى كشرب الخمر، أو الزنا، أو المجاهرة بفحش القول والعمل، أو القتل بغير حق، أو الاستهزاء بالدين، ولا بد أيضًا أن يتجنب البدعة فضلًا عن أن يدعو لها، واختلفوا في الصغائر؛ أي اجتنابها شرط أم لا، واتفقوا على أن الإصرار عليها يخل بشرط العدالة، أما المراد بالمروءة فهو:

    التنزه عن النقائص التي قد تكون مباحة، ولكن لا تصح في حقه. وهذه ترتبط بالشرع والعرف معًا، مثلا كثرة المزاح، وضياع الهيبة مثلًا تسقط مروءة الرجل، وإن كان صادقًا في مزاحه، وقديمًا كانوا يعتبرون الأكل في الشوارع والأسواق من مسقطات المروءة، لكن العرف الآن يجيز ذلك ولم ينه الشرع عنه كذلك.

    إذن شرط العدالة يقتضي أن يكون الخليفة تقيًا صاحب مروءة وإن كنا قد ذكرنا أن الصحابة كلهم عدول من هذه الوجهة، إلا أنه من الواضح والمعلوم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو أكثرهم عدالة، وأعظمهم تقوى، وأشدهم مروءة، لما سبق من الأحاديث ولشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالإيمان والصحبة والدرجة العالية في الجنة.


    شروط الاستخلاف

    مقدمة
    شروط تفَوّق فيها الصديق رضي الله عنه

    الشجاعة والقوة والنجدة
    العلم والدراية بأمور الفقه والدين والحياة بصفة عامة
    حسن الرأي وحسن الإدارة والحكمة في المفاضلة بين الأمور



    أبو بكر الصديق: الاستخلاف بين التصريح والتلميح


    مقدمة
    روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    إِنَّ مِنْ أَمِنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ.

    قال العلماء: هذه إشارة إلى الخلافة؛ لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين، وقد ورد لفظ آخر يزيد الأمر وضوحًا وهو:

    سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ.

    أخرج هذا اللفظ الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، والطبراني عن معاوية رضي الله عنه، والبزار عن أنس وغيرهم.

    أخرج البخاري ومسلم عن جبير بن المطعم رضي الله عنه قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت، ولم أجدك. كأنها تقول الموت، قال صلى الله عليه وسلم: إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِي أَبَا بَكْرٍ.

    قال الشافعي: في هذا الحديث الدليل على أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر رضي الله عنه.

    وأخرج الحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال:

    بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه سلم أن سله:

    إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟

    فأتيته، فسألته، فقال:

    إِلَى أَبِي بَكْرٍ.

    وهذا الحديث يكاد يكون صريحًا، فإن الذي يأخذ الصدقات هو الخليفة.

    أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكَ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.

    وهذا تصريح أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول ابن تميمة رحمه الله في منهاج السنة:

    هذا نص جلي في استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

    لكنه لم يكتب كتابًا، لماذا؟!

    يوضح ذلك ما جـاء في مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي فيه مات: ادْعِي لِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَكْتُبُ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدِي. ثم قال: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ.

    وهذا الحديث يشير إلى خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بوضوح فهو أيضًا من دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المسلمون فعلًا لم يختلفوا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما طرح اسمه للخلافة، بل إن الموافقة عليه من الصحابة كانت بإجماع لم يحدث في مكان على الأرض لا قبل ذلك ولا بعد ذلك، فلم تثبت حالات اعتراض على خلافة الصديق رضي الله عنه، غير ما أشاعه المستشرقون، وغيرهم وسنرد عليهم لاحقًا إن شاء الله.

    وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت:

    من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفًا لو استخلف؟.

    وفي هذا تصريح إنه لم يستخلف أحد صراحة لا أبا بكر ولا غيره،

    قالت: أبو بكر.

    قيل لها: ثم مَن بعد أبي بكر؟

    قالت: عمر.

    قيل لها: ثم مَن بعد عمر؟

    قالت: أبو عبيدة بن الجراح.

    وأبو عبيدة بن الجراح مات سنة 18 هجرية في ولاية عمر بن الخطاب، ولذلك لم يكن مرشحًا للخلافة عند استشهاد الفاروق رضي الله عنه سنة 23 هجرية.

    وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:

    كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم وقال:

    يَا بِلَالُ إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.

    فلما حضرت صلاة العصر، أقام بلال الصلاة، ثم أمر أبا بكر، فصلى.

    ثم في رواية البخاري قال سهل بن سعد رضي الله عنه:

    فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص- أي شَقّ الصفوف- حتى وقف في الصف الأول، فصفق الناس.

    يريدون أن يلفتوا نظر الصديق رضي الله عنه إلى وجود الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول سهل بن سعد رضي الله عنه:

    وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس من التصفيق، التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك.

    بل إنه في رواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم دفعه ليتقدم للإمامة.

    فرفع أبو بكر الصديق يديه فحمد الله، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى الصف، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى، فلما انصرف قال:

    يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟

    فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.

    روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

    بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قِحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفٌ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرَبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ.

    أي سقوا إبلهم، ثم آووها إلى عطنها، وهو الموقع التي تستريح فيه الإبل. فهذا مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما، وظهور أثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بركته، وآثار صحبته، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره، وأوضح أصوله، وفروعه، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأنزل الله تعالى:

    [اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا] {المائدة:3}.

    ثم توفى صلى الله عليه وسلم، فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرًا وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم

    ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ.

    وحدث في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام، ثم توفى، فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه، وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله.

    فعبر صلى الله عليه وسلم بالقليب عن أمر المسلمين، لما فيه من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وشبه أميرهم بالمستقى لهم، وسقيه هم قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم، وهذا فيه من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، إذ لم يمكث أبو بكر رضي الله عنه إلا سنتين، وأشهر قليلة، ومكث عمر فترة طويلة، ولذلك:

    نَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزِعْ أَحَدٌ مِثْلَهُ.



    الاستخلاف بين التصريح والتلميح

    مقدمة
    الصديق يصلي بالناس
    تعليقات مهمة على إمامة الصديق للناس في الصلاة
    خلافة الصديق في القرآن
    موقف العلماء من هذه الأحاديث والآيات
    الحكمة في ترك المسلمين دون تصريح باسم الخليفة
    خطوات الرسول صلى الله عليه وسلم لضمان استخلافه


    أبو بكر الصديق: شبهات حول استخلافه


    مقدمة
    مع كل ما سبق عرضه، إلا أننا نجد المغرضين لا يعجبهم ذلك، فقد أكثرت طوائفهم، وفرقهم، من شيعة، وعلمانية، ومستشرقين، من وضع الشبهات، وأكثروا من الطعن في كل رموز الإسلام، في أبي بكر، في عمر، في علي، في عائشة، في سعد بن عبادة، وفي غيرهم ولعلنا نضع هنا سؤال:

    - إذا لم يكن الصديق رضي الله عنه فمن غيره يكون خليفة؟!

    وهذا ليس مجرد عصف ذهني، أو مجرد طرح نظري لأسماء أخرى، ولكن هذا السؤال؛ لأن هناك طوائف مختلفة من المشككين في خلافة الصديق رضي الله عنه طرحت أسماء أخرى؛ للطعن في خلافة الصديق رضي الله عنه، ولتشويه الصورة الجميلة للجيل الأول، ولأهداف أخرى كثيرة، كثير من المستشرقين فعل ذلك، وسار على نهجهم بعض المستغربين من أبناء المسلمين، وكثير من طوائف الشيعة أيضًا فعلت ذلك، ولم يطعنوا في خلافة الصديق رضي الله عنه فقط، بل في خلافة عمر وعثمان أيضًا رضي الله عنهم أجمعين.

    وتكاد تنحصر الأسماء المرشحة في شخصين:

    الأول: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والثاني: هو سعد بن عبادة رضي الله عنه زعيم الخزرج والأنصار.

    أما سعد بن عبادة فقد تحدثنا عن تفصيلات موقفه، ولماذا كان مرشحًا للخلافة؟ وكيف نزل الأنصار عن رأيهم بترشيحه؟ والعدول بعد ذلك إلى ترشيح أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ وكيف بايعوا جميعًا بما فيهم سعد بن عبادة رضي الله عنه؟

    وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلم يطرح اسمه حقيقة من أحد، اللهم إلا من أبي بكر الصديق نفسه يوم السقيفة، لما رشحه للخلافة وقال:

    أنت أقوى مني.

    فقال عمر:

    قوتي مع فضلك.

    والجميع يعلم أن أبا بكر مقدم على عمر، وعمر نفسه كان يقول:

    والله لئن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلى علي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر.

    كما أن الشدة المعروفة عند عمر رضي الله عنه لم تكن مناسبة للأمة، وهي خارجة من المصيبة الكبيرة بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.



    شبهات حول استخلافه

    مقدمة
    شبهة أحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة

    ادعاء وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بالخلافة
    إرسال علي بسورة براءة في موسم الحج
    شبهة تأخير بيعة علي لأبي بكر
    شبهة المؤامرة على علي
    شبهة مقولة أبي سفيان

    قضية ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم
    خـطـبـة الاستخـلاف


    أبو بكر الصديق: دروس من حياة الصديق - الدرس الأخير

    مقدمة
    لا شك أن كل قارئ له تعليقات كثيرة، وقد يستنبط دروسًا عدة، ودروس الصديق رضي الله عنه وأرضاه كما ذكرنا من قبل لا تنتهي، لكن هنا أشير إلى بعض الدروس والتعليقات، وأترك المجال لكم للزيادة عليها حسبما رأيتم، وأسأل الله عز وجل أن ينفعنا وينفعكم بما علمناه من حياة هذا الرجل الجبل، ومن دراسة هذا الحدث الجليل حدث استخلاف الصديق رضي الله عنه وقصة سقيفة بني ساعدة.
    :

    أبو بكر الصديق: بعث أسامة


    مقدمة
    كانت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مصيبة عظيمة، وكان لها رد فعل كبير على الصحابة، وتم اختيار أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين، وهو أول خليفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، واجتمع المسلمون على مبايعته، وعلى تأييده، وأصبح رضي الله عنه خليفة رسول الله بعد وفاة الرسول في نفس الليلة، ففي فجر الثلاثاء الثالث عشر من ربيع الأول بويع أبو بكر الصديق خليفة للمسلمين رضي الله عنه وأرضاه.

    وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة حدثت في الجزيرة العربية فتنه من أشد الفتن التي مرت على الأمة الإسلامية، كأن الله سبحانه وتعالى يبتلي هؤلاء القوم، ابتلاهم أولا بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم بهذا الأمر الشديد، والحمد لله فقد صبروا على هذا الابتلاء العظيم...


    أبو بكر الصديق: معركة اليمامة


    مقدمة
    تقع في شمال المدينة مباشرة على بُعد أميال قليلة من المدينة قبائل عبس، وذبيان، وهذه القبائل بمجرد خروج جيش أسامة بن زيد إلى منطقة الشمال، ولقربها من المدينة، عرفت أنها بدون جيش يحميها، وأن هذا الجيش هو كل طاقة المدينة، فخرجت جيوش عبس وذبيان تترصد للمدينة، وهجموا بالفعل على المدينة، وعلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أن الجيوش تترصد المدينة لتهجم عليها، فما كان من الصديق رضي الله عنه وأرضاه، إلا أن جهز بقية الصحابة الموجودين بالمدينة، ليحاربوا هؤلاء القوم، ولا ينتظرهم حتى يدخلوا عليهم المدينة، وجعل نفسه رئيسًا للجيوش، وهذه أول معركة يقودها بنفسه، فقاد المعركة بنفسه رضي الله عنه وأرضاه، فخرج على رأس الجيش، وأشار عليه بعض الصحابة أن يبقى بالمدينة، حتى إذا قتل لا ينفك أمر المسلمين، إلا أنه أصر على الخروج، وجعل على ميمنته النعمان بن مقرن, وعلى الميسرة عبد الله بن مقرن، وعلى المؤخرة سويد بن المقرن، وخرج الجيش في آخر الليل، وعسكر الجيش قرب جيوش عبس وذبيان، ولم تعرف عبس وذبيان أن أبا بكر وصل إلى هذا المكان، حتى إذا صلى المسلمون صلاة الفجر، هجموا على جيوش عبس وذبيان، وانتصروا عليهم انتصارا عظيما، ولم يكتفوا بالانتصار فقط، بل طاردهم أبو بكر حتى منطقة تسمى ذا القصة على بعد أميال، وتتبع الفارين منهم، وأهلك منهم الكثير، وعاد بجيشه إلى المدينة المنورة، فكان لهذا الأمر الأثر الكبير على الجزيرة العربية، فلم يجرؤ أحد أن يهاجم المدينة مرة أخرى.


    أبو بكر الصديق: نهاية الفتنة

    مقدمة
    كان الجيش الخامس متجها إلى الشمال على رأسه خالد بن سعيد رضي الله عنه أحد قدامى الصحابة، وكان متجها لقبيلة قضاعة بالذات.

    أما الجيش السادس فكان متجها إلى مشارف الشام، وعلى رأسه عمرو بن العاص رضى الله عنه.

    ولم يلاق هذان الجيشان قتالًا يُذكر، وما وصلوا إلى الشام حتى فرت منهم القبائل, فعادوا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.



    وبارك الله فيكم اخوانى على حسن متابعتكم الطيبه
    وانشاء الله سوف نكون معا مع باقى الخلفاء الراشدين انشاء الله تعالى


    ولكم كل الشكر والتقدير




  9. #9
    عضو ماسي محمد طاهر(ahlyfifa) is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    29-07-2006
    المشاركات
    2,802
    معدل تقييم المستوى: 123

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    بارك الله فيكى اختى
    موصوع اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائعه
    منتظرين باقى الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم


    لاتنسوا ذكر الله والصلاه على نبيه ولا تنسونى من دعائكم

    هذا التوقيع من اخى الحبيب ايمن ابو المجد جزاه الله خير


  10. #10
    Banned محمد نصر will become famous soon enough الصورة الرمزية محمد نصر
    تاريخ التسجيل
    18-08-2006
    المشاركات
    20,389
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
    بارك الله فيكي اختي مريم
    تناولك هذه السيره الجميله سيره صحابه النبي عليه افضل الصلاه والتسليم التي يجب ان نحتذي بيهم وناخذهم قدوه في كل تصرفاتنا




  11. #11
    الوسام الفضي mamdouh_7070 is on a distinguished road الصورة الرمزية mamdouh_7070
    تاريخ التسجيل
    23-12-2006
    المشاركات
    3,454
    معدل تقييم المستوى: 124

    Thumbs up رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    فعلا موا ضيعك مميزه كردودك التى تضيف دااائما للموضوع

    بارك الله فيكى أختى مريم و جزاك الله خير الجزااااء

    إن شاااء الله متابع هذا الموضوع القيم


    تم حذف التوقيع المخالف بمعرفة الادارة
    راجع من فضلك شروط التوقيع بهذا الرابط

    https://quran.maktoob.com/vb/quran53557/


  12. #12
    مشرفة سابقة mariem is on a distinguished road الصورة الرمزية mariem
    تاريخ التسجيل
    07-12-2006
    المشاركات
    3,965
    معدل تقييم المستوى: 129

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    الســــــلام عليكـــــــم ورحمــــــة اللـــــــه وبركاتـــــــه

    بارك الله فيكم اعزائى الكرام

    وشكرا جزيلا على اهتمامكم وتشريفكم وردكم الطيب
    جزاكم الله كل الخير




  13. #13
    مشرفة سابقة mariem is on a distinguished road الصورة الرمزية mariem
    تاريخ التسجيل
    07-12-2006
    المشاركات
    3,965
    معدل تقييم المستوى: 129

    Post رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    الســــــــــلام عليكــــــــم ورحمــــــــــة اللــــــــه وبركاتــــــــــه

    اعزائى اعضاء منتدى صوت القران الحكيم

    اهلا بكم مع الصحابى الجليل عمر ابن الخطاب فكونوا معى

    مع ( عمر ابن ةاخظاب) رمز القوه والشجاعه وارحمه والعزه وشدة الايمان ( الفاروق) قاهر الشيطان

    عمر بن الخطاب

    1 عمر في ميزان الإسلام
    مقدمة عن قيمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التاريخ الإسلامي والعالمي: إنَّ حياة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه صفحة مُشْرقة من التاريخ الإسلامي ...

    2 فقه عمر
    قد يتبادر إلى ذهن البعض أن المقصود بفقه عمر معرفته بجوانب من فقه العبادات كالطهارة وغيرها، ولكن المقصود هنا هو الفقه بمعناه الواسع، أي دقة الفهم المراد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ " أي يرزقه فهما صحيحا يدرك به حقائق الشريعة، وأصول الأحكام، وقد رزق الله عمر هذا النوع من الفقه. ...

    3 قوة عمر
    إن القوة الحقيقية ليست قوة البدن كما يتبادر إلي ذهن الكثير من الناس عندما يسمع كلمة القوة، وإنما القوة بمعناها الشامل تنطوي على عدة أنواع أظهرها وليس أقواها: قوة البدن، ومن أنواع القوة أيضا القوة النفسية، والقوة الإيمانية. ...

    4 تواضع عمر ما أعظم التواضع لو كان من عظيم حقيقي العظمة. التواضع من مكارم الأخلاق التي اتصف بها الفاروق رضي الله عنه وأورثته محبة الآخرين. ...

    5 إدارة عمر
    إن الإدارة الصحيحة والقويمة لأي عمل مهما كان صغيرًا أو كبيرًا تحتاج إلى حكمة؛ لأن الإدارة تتعامل مع بشر وليس مع مجموعة من التروس والآلات، فرب كلمة صغيرة فعلت فعل السحر في نفس سامعها فدفعته إلى الأمام، وأيضًا رب كلمة فعلت في نفس سامعها فعل السحر فألقت به إلى الهاوية. والإدارة " فن قيادة الرجال " والرجال لهم مشارب شتى، ولا يستطيع أحد مهما أوتي من قوة أن يقودهم إلا بالحكمة، والحكمة أن تضع كل شيء في مكانه، الغضب والحزم والشدة في المواضع التي تحتاج إلى ذلك، واللين والتسامح والرحمة أيضًا في المواقف التي تتطلب ذلك. ...

    6 حزم عمر
    نشأ عمرفي كنف والده وورث عنه طباعه الصارمة، التي لا تعرف الوهن، والحزم الذي لا يدانيه التردد، والتصميم الذي لا يقبل أنصاف الحلول. ...
    2006

    7 زهد عمر \\-ما أصدق كلمة شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله في تعريفه للزهد، قال: ليس الزهد ألا تملك شيئًا ولكن الزهد ألا يملكك شيء. ...

    8 ورع عمر
    إن الورع بمعناه الحقيقي يعني اتقاء الشبهات، والتنازل عن بعض من الحلال؛ مخافة الوقوع في الحرام، وقد بلغ سيدنا عمر رضي الله عنه درجة عالية من الورع تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول ...

    9 إيجابية عمر
    الإيجابية بمعناها الدقيق تعني التفاعل مع الأحداث والتأثير في سيرها، وعدم السكوت عن الفعل الشاذ لأن السكوت عنه إقرار له. ...

    10 رحمة عمر
    الرحمة كمال في الطبيعة يجعل المرء يرق لآلام الخلق ويسعى لإزالتها، ويأسى لأخطائهم، فيتمنى لهم الهدى، هي كمال في الطبيعة، لأن تبلد الحس يهوي بالإنسان إلى منزلة الحيوان، ويسلبه أفضل ما فيه، وهي العاطفة الحية النابضة بالحب والرأفة، بل إن الحيوان قد تجيش فيه مشاعر مبهمة تعطفه على ذراريه، ومن ثم كانت القسوة ارتكاسا بالفطرة إلى منزلة البهائم، بل إلى منازل الجماد الذي لا يعي ولا يهتز. ...

    11 عدل عمر00
    إذا ذُكِر عمر ذُكر العدل، وإذا ذُكر العدل ذُكر عمر. ...

    12 رقة عمر \\\\إن رقة القلوب وخشوعها وانكسارها لخالقها وبارئها منحة من الرحمن وعطية من الديان تستوجب العفو والغفران، وتكون حرزا مكينا وحصنا حصينا مكينا من الغي والعصيان. ما رق قلب لله عز وجل إلا كان صاحبه سابقا إلى الخيرات مشمرا في الطاعات والمرضاة. ما رق قلب لله عز وجل وانكسر إلا وجدته أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبة الله، فما ذُكّر إلا تذكر، ولا بُصّر إلا تبصر. ...

    جزاكم الله كل الخير


    التعديل الأخير تم بواسطة mariem; 30 -01 -2007، الساعة 11:17 PM


  14. #14


  15. #15
    Banned أبوعمر will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    24-12-2006
    المشاركات
    3,885
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    بارك الله فيكى أختى الكريمه مريم موضوع الصحابه بشكل جديد ورضى الله عنهم أجمعين




  16. #16


  17. #17
    عضو ماسي الزرانى is on a distinguished road الصورة الرمزية الزرانى
    تاريخ التسجيل
    14-03-2007
    المشاركات
    1,724
    معدل تقييم المستوى: 104

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن


    وبارك الله فيكى اختى الفاضل مريم وزادك الله خير وطيب الله نفسك بطيب الجنة
    اميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن





  18. #18


  19. #19


  20. #20
    مشرفة سابقة mariem is on a distinguished road الصورة الرمزية mariem
    تاريخ التسجيل
    07-12-2006
    المشاركات
    3,965
    معدل تقييم المستوى: 129

    افتراضي رد: الخلفــــــــاء الـــــراشــــديـــــــــن

    بارك الله لكم اخوانى الكرام

    اخى الكريم\ مستر فتحى
    جزاك الله كل الخير واهلا بك وبتشريفك مواضيعى وردودك القيمه


    اخى الكريم\الزرانى

    جزاك الله خير الجزاء على مرورك العطر وردك الطيب وتشريفك مواضيعى

    اخى الفاضل\ شادى

    بارك الله لك وجزاك الله كل الخير على مرورك العطر وردودك الطيبه ومشاركاتك الرائعه

    وادى الكريم \ محمد مختار

    جزاك الله خير الجزاء واثابك خير الثواب على اهتمامك وردك الطيب

    اخوانى الافاضل والله مواضيعى لا تزداد روعة ولا قيمة الا بمروركم وردودكم الرائعه

    تحياتى لكم جميعا تحية عامرة بذكر الله عز وجل




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك