منتديات صوت القرآن الحكيم

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أَناشيد جديدة و خلفيات إسلامية و المصحف المعلم للأَطفال والعديد من تلاوات القرآن الكريم لمشاهير القراء.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 17 من 17
Like Tree0Likes

الموضوع: تفسير - وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ -

  1. #1
    عضو ذهبي الحاج محمود البورسعيدى is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    25-09-2006
    المشاركات
    1,287
    معدل تقييم المستوى: 105

    افتراضي تفسير - وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ -


    تفسير قولُ الله تعالَى لنبيٌه المُصطفى صلٌى الله عليهِ وسَلم
    ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فهذا جُهدُ ُمُقل في جمع كلام الأئمٌة وأهلِ العلم ؛ في تَفسير قولهِ تعالى لنبيٌه محمد صلى الله عليه وسلم { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }

    ( 1 ) اختصرتُ فيه على النٌقل من كُتبهم رحمهم الله , من دون ذلك التٌطويل المُمِل أوالتٌقصير المُخل ,
    والله وليٌ التوفيق :

    قال الإمام الطٌبري رحمه الله في التفسير :( 2 )
    حدثني على قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يقول: دين عظيم.
    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن بن عباس، قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يقول: إنك على دين عظيم، وهو الإسلام.
    حدثني محمد بن عمرو، قال. ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن. قال. ثنا ورقاء، جميعا عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد،
    قوله خُلُقٍ عَظِيمٍ ) قال: الدين.
    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: سألتُ عائشة عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن، تقول: كما هو في القرآن.
    حدثنا بشر، قال. ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ذُكر لنا أن سعيد بن هشام سأل عائشة عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن.
    حدثنا عُبيد بن آدم بن أبي إياس، قال: ثني أبي، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعيد بن هشام، قال: أتيت عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، فقلت: أخبريني عن خُلُق رسول الله، فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ).
    أخبرنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن أبى الزهرية، عن جُبير بن نُفَير قال: حججبت فدخلت على عائشة، فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن.
    حدثنا عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) قال: أدب القرآن.
    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) قال: على دين عظيم.
    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) يعني دينه، وأمره الذي كان عليه، مما أمره الله به، ووكله إليه. اهـ
    وقال الإمام البغوي رحمه الله في التفسير :( 3 )
    { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } قال ابن عباس ومجاهد: دين عظيم لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام.
    وقال الحسن: هو آداب القرآن.
    سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن .اهـ
    ( 4 )
    قال الإمام السعدي رحمه الله في التفسير:
    ( 5 )- بعد هذه الآيات -
    ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)
    { 1 - 7 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } .
    يقسم تعالى بالقلم، وهو اسم جنس شامل للأقلام، التي تكتب بها [أنواع] العلوم، ويسطر بها المنثور والمنظوم، وذلك أن القلم وما يسطرون به من أنواع الكلام، من آيات الله العظيمة، التي تستحق أن يقسم الله بها، على [ ص 879 ] براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مما نسبه إليه أعداؤه من الجنون فنفى عنه الجنون

    ( 6 ) بنعمة ربه عليه وإحسانه، حيث من عليه بالعقل الكامل، والرأي الجزل، والكلام الفصل، الذي هو أحسن ما جرت به الأقلام، وسطره الأنام، وهذا هو السعادة في الدنيا، ثم ذكر سعادته في الآخرة، فقال: { وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا } . أي: عظيمًا، كما يفيده التنكير، { غير ممنون } أي: [غير] مقطوع، بل هو دائم مستمر، وذلك لما أسلفه النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة، والأخلاق الكاملة، ولهذا قال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } أي: عاليًا به، مستعليًا بخلقك الذي من الله عليك به، وحاصل خلقه العظيم، ما فسرته به أم المؤمنين، [عائشة -رضي الله عنها-] لمن سألها عنه، فقالت: "كان خلقه القرآن"، وذلك نحو قوله تعالى له: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } [الآية]، { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيُصُ عَلَيْكُم بِالمْؤُمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، [والآيات] الحاثات على الخلق العظيم ( 7 ) فكان له منها أكملها وأجلها، وهو في كل خصلة منها، في الذروة العليا، فكان صلى الله عليه وسلم سهلا لينا، قريبًا من الناس، مجيبًا لدعوة من دعاه، قاضيًا لحاجة من استقضاه، جابرًا لقلب من سأله، لا يحرمه، ولا يرده خائبًا، وإذا أراد أصحابه منه أمرًا وافقهم عليه، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة، بل يحسن إلى عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم.
    فلما أنزله الله في أعلى المنازل من جميع الوجوه، وكان أعداؤه ينسبون إليه أنه مجنون مفتون قال: { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ } وقد تبين أنه أهدى الناس، وأكملهم لنفسه ولغيره، وأن أعداءه أضل الناس، [وشر الناس] ( 8 )
    للناس، وأنهم هم الذين فتنوا عباد الله، وأضلوهم عن سبيله، وكفى بعلم الله بذلك، فإنه هو المحاسب المجازي.
    و{ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } وهذا فيه تهديد للضالين، ووعد للمهتدين، وبيان لحكمة الله، حيث كان يهدي من يصلح للهداية، دون غيره.اهـ
    وقال الإمام السعدي أيضاً رحمه الله في تيسير اللطيف المنان :
    ( 9 )
    { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }{ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ }{ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ }{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }{ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ }{ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ }{ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [القلم : 1 - 7] .
    يقسم تعالى بالقلم ، وهو اسم جنس شامل للأقلام التي تكتب بها أنواع العلوم ، ويسطر بها المنثور والمنظوم ، وذلك أن القلم ، وما يسطر به من أنواع الكلام من آياته العظيمة التي تستحق أن يقسم بها على براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مما نسبه إليه أعداؤه من الجنون ، فنفى عنه ذلك بنعمة ربه عليه وإحسانه ، إذ من عليه بالعقل الكامل والرأي السديد ، والكلام الفصل الذي هو من أحسن ما جرت به الأقلام وسطره الأنام ، وهذا هو السعادة في الدنيا .
    ثم ذكر سعادته في الآخرة فقال : { وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ } أي : لأجرا عظيما - كما يفيده التنكير - غير مقطوع ، بل هو دائم متتابع مستمر ، وذلك لما أسلفه صلى الله عليه وسلم من المقامات العالية في الدين والأخلاق الرفيعة ; ولهذا قال : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } فعلا صلى الله عليه وسلم بخلقه العظيم على جميع الخلق ، وفاق الأولين والآخرين ، وكان خلقه العظيم - كما فسرته به عائشة رضي الله عنها - هذا القرآن الكريم ، وذلك نحو قوله تعالى : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }

    ( 10 ) ،{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } ( 11 ) ، { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ( 12 ) .اهـ
    وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في كتابه التفسير( 13 )
    وقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } قال العوفي، عن ابن عباس: أي: وإنك لعلى دين

    ( 14 ) عظيم، وهو الإسلام. وكذلك قال مجاهد، وأبو مالك، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد.
    وقال عطية: لعلى أدب عظيم. وقال مَعْمَر، عن قتادة: سُئلت عائشةُ عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: كان خلقه القرآن، تقول كما هو في القرآن.
    وقال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة قوله: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ذكر لنا أن سعد

    ( 15 ) بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن.
    وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى ( 16 ) عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أم المؤمنين -عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أتقرأ القرآن؟ فقلتُ: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن ( 17 ) .
    هذا حديث طويل. وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث قتادة بطوله
    ( 18 ) .وسيأتي في سورة "المزمل" إن شاء الله تعالى.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن
    ( 19 ) .
    وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواد قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أما تقرأ القرآن:
    { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ؟ قال: قلت: حدثيني عن ذاك. قالت: صنعت له طعامًا، وصنعت له حفصة طعامًا، فقلت لجاريتي: اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبلُ فاطرحي الطعام! قالت: فجاءت بالطعام. قالت: فألقت

    ( 20 ) الجارية، فوقعت القصعة فانكسرت -وكان نِطْعًا ( 21 ) -قالت: فجمعه رسول الله وقال: "اقتضوا -أو: اقتضى-شك أسود -ظَرفًا مكان ظَرفِك".
    قالت: فما قال شيئًا ( 22 ) .
    وقال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي أياس، حدثنا أبي، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعد

    ( 23 ) بن هشام: قال: أتيت عائشة أم المؤمنين فقلت لها: أخبريني بخلُق النبي ( 24 ) صلى لله عليه وسلم. فقالت: كان خلقه القرآن. أما تقرأ: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وقد روى أبو داود والنسائي، من حديث الحسن، نحوه ( 25 ) .
    وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، وأخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبَير بن نفير قال: حججتُ فدخلتُ على عائشة، رضي الله عنها، فسألتها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: كان خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن.وهكذا رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي. ورواه النسائي في التفسير، عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به( 26 ) .
    ومعنى هذا أنه، عليه السلام، صار امتثالُ القرآن، أمرًا ونهيًا، سجية له، وخلقًا تَطَبَّعَه، وترك طبعه الجِبِلِّي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه. هذا مع ما جَبَله الله عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة، والصفح والحلم، وكل خلق جميل. كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: خدمتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي: "أف" قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته؟ وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا ولا مَسسْتُ خزًا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شَمَمْتُ مسكًا ولا عطرًا كان أطيب من عَرَق رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ( 27 ) وقال البخاري: [حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله] ( 28 ) حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها، وأحسن الناس خلقًا، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير ( 29 ) والأحاديث في هذا كثيرة، ولأبي عيسى الترمذي في هذا كتاب "الشمائل".
    قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادمًا له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله. ولا خُيِّر بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله، فيكون هو ينتقم لله، عز وجل ( 30 ) .اهـ
    وقال العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في كتابه الوسيلة :( 31 )

    وبما أثنى سبحانه عليه في قوله : { وإنك لعلى خلق عظيم }

    ( 32 ) إذ ماذا يمكن للبشر أن يقولوا فيه بعد قول الله تبارك وتعالى هذا ؟ وما قيمة أي كلام يقولونه أمام شهادة الله تعالى هذه ؟ وإن أعظم مدح له صلى الله عليه وسلم أن نقول فيه ما قال ربنا عز وجل : إنه عبد له ورسول فتلك أكبر تزكية له صلى الله عليه وسلم وليس فيها إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير .اهـ
    والله أعلم
    منـقـــــــول للإفـــادة
    المراجع والمصادر التى أعتمد عليها فى التفسير :


    [القلم : 4]

    2) -ج 23 ص 528 / 529 / 530 -: .

    3) - ج 8 ص 178 -: .
    4) قال المحق محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الرابعة ، 1417 هـ - 1997 م : أخرج مسلم في باب جامع صلاة الليل من كتاب صلاة المسافرين وقصرها مطولا برقم: 746 -1 / 513 عن حكيم ابن أفلح قال لعائشة - رضي الله عنها: "يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن". وباللفظ الذي ساقه المصنف أخرجه: أحمد: 6 / 91، والبيهقي: 2 / 499، والطبري: 29 / 13. .
    5) - ج 1 ص 878 -: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي بتحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق : الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى 1420هـ -2000 م .
    6) في ب: عنه ذلك. .
    7) في ب: على كل خلق جميل. .
    8) زيادة من هامش ب. .
    9) ر 12 - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن - الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر : 1422هـ .
    10) [الأعراف : 199] .
    11) [آل عمران : 159] .
    12) [التوبة : 128] . .
    13) تفسير القرآن العظيم للإمام أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] ج 8 ص 188 / 190 بتحقيق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م .
    14) في أ: "لعلى خلق". .
    15) في أ: "أ، سعيد". .
    16) في أ: "زرارة بن أبي أوفي". .
    17) تفسير عبد الرزاق 2/245. .
    18) صحيح مسلم برقم 746 .
    19) المسند 6/216 .
    20) في أ: "فالتفتت". .
    21) في هـ، م، أ: "نطع"، والمثبت من المسند. .
    22) المسند 6/11 .
    23) في هـ، أ: "سعيد"، والمثبت من م وتفسير الطبري .
    24) في م: "رسول الله" .
    25) تفسير الطبري 29/13 وسنن أبي داود برقم 1352 وسنن النسائي 3/220 .
    26) تفسير الطبري29/13 والمسند 6/188 وسنن النسائي الكبرى برقم 11138 .
    27) صحيح البخاري برقم 6038 وصحيح مسلم برقم 2309 .
    28) زيادة من م، أ، وصحيح البخاري. .
    29) صحيح البخاري برقم (3549 .
    30) المسند 6/232 .
    31) ج 1 ص 83 : كتاب التوسل أنواعه وأحكامه للإمام محمد ناصر الدين الألباني الطبعة : الثالثة الناشر : المكتب الإسلامي - بيروت : آلف بينها ونسقها محمد عيد العباسي .
    32) [ القلم : 4 ] .





    اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى
    وأصلح لى دنيا يي التى فيها معــــــــا شى
    وأصلح لى آخرتى التى اليهــا معـــــــــــادي
    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنــا محمـد
    وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين


  2. #2
    عضو ماسي زاهر عطية is on a distinguished road الصورة الرمزية زاهر عطية
    تاريخ التسجيل
    12-12-2006
    المشاركات
    1,957
    معدل تقييم المستوى: 109

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    الموضوع رائع

    بارك الله فيك

    وجزاك الله خيرا




  3. #3


  4. #4
    عمدة المنتدى عماد الدين فتحي will become famous soon enough عماد الدين فتحي will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    31-10-2006
    المشاركات
    9,186
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    اللهم صلي وسلم وبارك عليك ياسيدي يارسول الله

    اللهم بارك فيك ولك ياحاج محمود




  5. #5


  6. #6


  7. #7
    Banned جمال حسني الشرباتي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    05-03-2007
    المشاركات
    115
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    قال تعالى

    ({ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وذلك في مخاطبته للرسول عليه الصلاة والسلام--

    فماذا تعني الآية؟

    النّاس حقيقة يفهمونها كمدح للرسول عليه الصلاة والسلام من حيث الأخلاق--

    ويستشهدون بها لحث شخص ما على التخلّق بالأخلاق الفاضلة--ولاشك عندنا بأنّ التخلّق بالأخلاق الفاضلة من شعائر الإسلام--ولكنّ موضوع الآية شيء آخر

    لماذا قلنا موضوع الآية شيء آخر؟؟

    لأنّ الآية مكيّة ولا حاجة في جوّ مكّة لمدح أخلاقه فهم يعرفونه ويعرفون أخلاقه فهو عندهم الصادق الأمين

    فالمعنى إذن شيء آخر غير الأخلاق---شيء عظيم أنت عليه يا محمد---وهو الدّين الذي أرسلناك به--

    لذلك وإنّك لعلى خلق عظيم أي لعلى دين عظيم--واستخدام الحرف على مشير للإستعلاء--فأنت يا محمد عليّ بهذا الدين--

    ولو كان المعنى الأخلاق لقال "وإنّك لفي خلق عظيم" أو إنّك ذو خلق عظيم"---أمّا وقد قال "({ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } فقد علمنا من الصياغة أنّ المعنى لا يتعلق بصفة خاصة تنبع من داخله

    قال إبن كثير رحمه الله

    (وقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } قال العوفي، عن ابن عباس: أي: وإنك لعلى دين)









  8. #8
    عضو ذهبي الحاج محمود البورسعيدى is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    25-09-2006
    المشاركات
    1,287
    معدل تقييم المستوى: 105

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    أخى فى الله جمال حسنى

    أشكر لك مرورك الكريم

    ولكنى أخى ألفت نظرك بأننى لم أأتى بشئ من عندى وانما المقالة كلها

    تعتمد على أراء وتفاسير علماء عظام من فحول أئمة الآسلام

    وأظن انهم أوفوا الآيه حقها تماما بل أرفق بالمشاركة

    كل المراجع والآيات والأحاديت التى أعتمدوا عليها ونهلوا منها

    بارك الله فيكم وعفا عنا وعنكم وافادنا وأفادكم بما هو نافع وصالح




  9. #9


  10. #10


  11. #11
    عضو ذهبي الحاج محمود البورسعيدى is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    25-09-2006
    المشاركات
    1,287
    معدل تقييم المستوى: 105

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    بارك الله فيكم جميعا

    وجعله الله خالصا لوجهه الكريم

    وجعل مروركم الكريم فيه كل الخير والفائدة


    واللهم الحقنا بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وعلى حوضه الشريف مع الصديقين والشهداء وحسن أؤلائك رفيقا












  12. #12
    Banned أبوعمر will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    24-12-2006
    المشاركات
    3,885
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    بارك الله فيك أخى الحبيب محمود على النقل الطيب والحقيقه لايوجد إختلاف بين ماذكرته وما أتى به الأخ جمال




  13. #13
    عضو ذهبي الحاج محمود البورسعيدى is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    25-09-2006
    المشاركات
    1,287
    معدل تقييم المستوى: 105

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعمر مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخى الحبيب محمود على النقل الطيب والحقيقه لايوجد إختلاف بين ماذكرته وما أتى به الأخ جمال
    أشكرك أخى العزيز أبو عمر وبارك الله فيك وزادك من علمه الكثير

    الحقيقة أخى الفاضل أنه ليس هناك إختلاف ولا خلاف باذن الله

    فنحن هنا بفضل الله أخوة متاحبون فيه عز وجل

    وكلنا يعمل قدر طاقته فى سبيل خدمة ديننا الحنيف

    ومحبة ودفاعا عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

    جزاكم الله كل الخير




  14. #14
    مشرفة سابقة mariem is on a distinguished road الصورة الرمزية mariem
    تاريخ التسجيل
    07-12-2006
    المشاركات
    3,965
    معدل تقييم المستوى: 129

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } ( 11 ) ، { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ( 12 ) .اهـ
    وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في كتابه التفسير( 13 )
    وقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } قال العوفي، عن ابن عباس: أي: وإنك لعلى دين


    ( 14 ) عظيم، وهو الإسلام. وكذلك قال مجاهد، وأبو مالك، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد.


    بارك الله لك

    وجزاك الله كل الخير على موسوعة تفسير بعض ايات القران الكريم

    تحياتى لك











    [/IMG]



    هــذا التوقيـــع اهــــــداء مــن الاخــت الحبيبه الغاليه \ عبيـــر محمــــود

    نسال الله ان يبارك فيها وان يمن عليها بمحبته ورضاه


  15. #15
    عضو ذهبي الحاج محمود البورسعيدى is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    25-09-2006
    المشاركات
    1,287
    معدل تقييم المستوى: 105

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    شكرا جزيلا إبنتنا مريم على مرورك الكريم

    وأرائك الأكثر من رائعة فى مواضيعنا المتواضعة

    نسأل الله الكريم أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم

    وأن ينفعنا وينفعكم وينفع جميع المسلمين بها






  16. #16
    عضو ذهبي الحاج محمود البورسعيدى is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    25-09-2006
    المشاركات
    1,287
    معدل تقييم المستوى: 105

    افتراضي رد: تفسير -وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ارجو التثبيت

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلمة مشاهدة المشاركة
    بوركت

    بارك الله فيكم أختنا فى الله
    أشكر لكم المرور الكريم
    والدعاء الطيِّب
    تقبله الله منا ومنكم وصــالحالأعمال




  17. #17


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 3 (0 من الأعضاء و 3 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. أحكام التجويد برواية ورش عن نافع
    بواسطة عايدة ابراهيم في المنتدى منتدى علوم القرآن وأحكامه
    مشاركات: 51
    آخر مشاركة: 05 -02 -2014, 12:32 PM
  2. كتب اسلامية قيمة ننصح بإقتنائها
    بواسطة مهاجره الى ربى في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 100
    آخر مشاركة: 25 -01 -2011, 08:15 PM
  3. مقدمة في أصول التفسير
    بواسطة eng abdallah في المنتدى منتدى علوم القرآن وأحكامه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04 -03 -2009, 05:43 PM
  4. محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كأنك تراه ...!!!
    بواسطة محمد مختار في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 24 -03 -2008, 02:15 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك